وضع اللغة العربية في دول القرن الإفريقي

  • 30 -10 - 2013
  • كمال محمد جاه الله


د. كمال محمد جاه الله 

اللغة العربية لغة أصيلة في قارة إفريقيا، تتكلم بها شعوب وقبائل إفريقية بوصفها اللغة الأمٍّ، لا بوصفها لغة ثانية أو أجنبية، ليس ذلك في شمال إفريقيا وحسب، بل في وسطها وغربها وشرقها، وهذا وضع لا تتمتّع به أيٌّ من اللغات الأوروبية المختلفة التي تتبوأ مجال اللغات الرسمية في عدد مقدّر من الأقطار الإفريقية اليوم.

وقد عرفت شعوب إفريقيا اللغة العربية نتيجة للاتصال التجاري الذي تمّ بين العرب والأفارقة منذ عدة قرون، قبل ظهور الإسلام وبعده، فقد التقط التجار الأفارقة من التجار العرب ألفاظاً وكلمات انتشرت بينهم، ومع التواصل التجاري المستمر، ونمو العلاقة المباشرة بين التجار العرب والأفارقة، أخذت العبارات والجمل العربية في الانتشار والاندماج في اللغات المحلية، فنشأت إثر ذلك علاقة متميزة بين اللغة العربية وعدد من اللغات الإفريقية في مناطق إفريقيا المختلفة.

ولدول القرن الإفريقي خصوصية في هذا المجال، حيث مثّلت منطقة القرن الإفريقي بما تميزت به من مزايا جغرافية واستراتيجية ملتقى تواصل بشري وتجاري وحضاري بينها وبين شبه الجزيرة العربية منذ عصور قديمة، وقد كان التجار العرب أول من نقل المؤثرات العربية إلى شعوب هذه المنطقة.

كذلك فإن بعض الهجرات البشرية قد شقّت طريقها قبل ظهور الإسلام وبعده، وازدادت أهمية هذه الهجرات وفاعليتها بظهور الإسلام الذي أعطاها السند الروحي والمضمون السياسي من أوسع أبوابهما، فوجدت العربية منذ القدم موطأ قدم لها في هذه المنطقة.

تسعى هذه الورقة إلى تناول وضع اللغة العربية (ماضيها وحاضرها ومستقبلها) في دول القرن الإفريقي الذي يضمّ أربع دول، وفقاً للتعريف السائد في الأدبيات المختلفة في العلوم السياسية والجيوسياسية، والذي استمر حتى بداية النهاية للحرب الباردة، وهي: جيبوتي والصومال وإريتريا وإثيوبيا، وقد ضُمّ إلى هذه المنطقة أخيراً السودان وكينيا[1].

تبدأ الورقة بعرض سريع حول اللغة العربية في إفريقيا، ثم دخول الإسلام واللغة العربية للقرن الإفريقي، تمهيداً لتناول وضع اللغة العربية في دول القرن الإفريقي، ابتداءً من جيبوتي ثم الصومال ثم إريتريا ثم إثيوبيا، عبر الولوج إلى وضع اللغة العربية في كلّ قطر على حدة، ثم تتناول الورقة خلاصة تقارن وضع اللغة العربية في دول القرن الإفريقي مجتمعة، لتختتم بتوصيات.

اللغة العربية في قارة إفريقيا:

أظهر أحدث تقارير الأمم المتحدة فيما يخص اللغات في العالم أن 50% من سكان الأرض يتحدثون ثماني لغات فقط من أصل ستة آلاف لغة تستخدم اليوم في المعمورة، وأورد هذا التقرير أن اللغة العربية من بين هذه اللغات الثماني، وقد جاءت متفوقة على اللغة الفرنسية واللغة البرتغالية من حيث عدد المتحدثين بها[2]، فلا عجب أن صارت اللغة الرسمية السادسة في الأمم المتحدة في عام 1974م.

وفي الوطن العربي تُعَدّ اللغة العربية اللغة الأصلية لأكثر من 20 قطراً، تبدأ من المغرب وتنتهي بالخليج العربي، وتُعَدّ أيضاً اللغة الأولى لأكثر من 195 مليون نسمة، وعلى الأقل يتحدث بها 35 مليون نسمة بوصفها لغة ثانية[3].

أما إفريقياً؛ فاللغة العربية هي اللغة الرسمية لتسع أمم (دول) إفريقية، هي مصر وليبيا والسودان وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا وتشاد وجيبوتي، ويتم التحدث بها بصورة واسعة في وسط إفريقيا وشرقها، مثل الصومال وإثيوبيا وإريتريا وجمهورية إفريقيا الوسطى وتنزانيا (زنجبار).

وتمثّل اللغة العربية لغة شعائر دينية لأكثر من 430 مليون مسلم في قارة إفريقيا، وتُستخدم اللغة الفصحي (من العربية) في الكتب والصحف والتلفزة والراديو وللأغراض الرسمـية والعالمية وفي الأعمال والسياسة، كما أن معظم الأدب يُكتب بها[4].

وقد ارتبط انتشار اللغة العربية في إفريقيا بانتشار الإسلام، وحيث تكون هناك كثافة في السكان المسلمين تكون هناك اللغة العربية، ويكون هناك اهتمام بها تعلّماً وتعليماً، وهي في زيادة مطردة مع زيادة عدد المسلمين[5]، وقد استطاعت اللغة العربية أن تتبوأ بجدارة مكان اللغة الموحّدة في عدد كبير من أقطار إفريقيا، وتمّ لها ذلك بسيرورتها المباشرة وانتشارها الكبير في القارة، ثم بتلاقحها مع اللغات الإفريقية، حيث أخذت هذه اللغات الكثير من مفرداتها مـن اللغة العربية وخصوصاً في مجالات الدين والتجارة والإدارة[6].

دخول الإسلام واللغة العربية إلى القرن الإفريقي:

إنَّ العلاقة بين شبه جزيرة العرب التي انطـلق منــها الإسلام وقارة إفريقيا (ولا سيما منطقة القرن الإفريقي) كانت قائمة قبل ظهور الإسلام بعدة قرون.

وللقرن الإفريقي بدوله المختلفة خصوصية في هذا المجال، وذلك بحكم جواره من البحر الأحـمر الذي مثَّل فيما بعد أقدم المعابر التي عبر منها الإسلام إلى قارة إفريقيا، وقد تأكدت علاقة شبه جزيرة العرب بالقرن الإفريقي بظهور الإسلام في بداية القرن السابع الميلادي، وازداد اتصال العرب ووجودهم في المنطقة منذ التاريخ المبكّر عن طريق الهجرة والتجارة في تلك البلاد، وأقاموا سلطنات إسلامية كانت تُعرف باسم «ممالك الطراز الإسلامي» في منطقة القرن الإفريقي[7]، لأنها (الممالك) كانت على ساحل البحر كالطراز لتلك المنطقة.

وأصبحت هذه المنطقة بحكم موقعها على الساحل المقابل لجنوب الجزيرة العربية المجال الحيوي للجماعات التي خرجت من الجزيرة العربية للتجارة وطلب الرزق، أو لاتخاذ مناطق جديدة هرباً من حالات الذعر التي سادت الجزيرة العربية والعالم الإسلامي بسبب حروب الردة، ثم حروب الأمويين والعباسيين مع العلويين[8]، ولا شك أن هذه الهجرات وتلك السلطنات كان لها فضل كبير في نشر اللغة العربية والثقافة الإسلامية في هذه المنطقة منذ تلك العصور، لدرجة أن معظم أهلها ما زالوا يتحدثون العربية بجانب لغاتهم المحلية حتى الآن[9].

فيما يلي نستعرض وضع اللغة العربية في جيبوتي والصومال وإريتريا وإثيوبيا على التوالي، كلّ دولة على حدة.

بمجيء المستعمر الأوروبي (الإيطالي والبريطاني والفرنسي) إلى هذه المنطقة سعى إلى فرض لغته على السكان المحليين

أولاً: وضع اللغة العربية في جيبوتي:

عندما نالت جمهورية جيبوتي استقلالها في يوم 27/6/1977م كان بها مدرستان ثانويتان وخمس مدارس إعدادية، وجميع مدرسيها من فرنسا، والدراسة فيها باللغة الفرنسية، وغير مسموح فيها بالتدريس باللغة العربية أو اللغات المحلية، وهذا يشي بأن المستعمر عبر سياساته كان يُبعد اللغة العربية واللغات المحلية في هذا المجال الحيوي (التعليم)، ويسعى إلى فرض لغته.

 فيما بعد، تحسّن الموقف التعليمي من ناحية الكم في عهد الحكم الوطني، فتوسّع التعليم الابتدائي وغيره، لكن ظلّ المنهج الفرنسـي هو السائد، ولغة التدريس هي الفرنسية، وبرغم إدخال اللغة العربية مادة دراسية إلا أن معلميها لا يزيدون على 29 معلماً في كلّ المدارس البالغ عددها 46 مدرسة، أي بنسبة معلّم لكلّ مدرستين، بينما كان للمدرسة الواحدة 10 معلمين للفرنسية، علماً بأن المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم أحضرت معلمين تونسيــين لتدريس اللغة العربية (في تلك الفترة)، ولكنهم لم يجدوا مناهج أو وسائل تدريس للعربية، وكانوا هم أنفسهم أصلاً مدرسين للغة الفرنسية، لذا سايروا المدّ وأصبحــوا جزءاً من حركة تدريس اللغة الفرنسية[10].

في نهاية سبعينيَّات وثمانينيَّات القرن الماضي ظلّت اللغة الفرنسية في جيبوتي هي لغة السياسة والتعليم والإدارة، ويندر أن تجد مسـؤولاً أو وزيراً جيبوتياً يتحدث اللغة العربية، وبرغم صدور توجيه سياسي في 28/6/1977م، أي اليوم التالي ليوم الاستقلال، بأن اللغة العربية ستصبح اللغة الرسمية في جيبوتي، فإنَّه لم يتم اتخاذ خطوات فعلية في هذا المضمار، وذلك لتردد السلطة التنفيذية المشبعة بالثقافة الفرنسية في تنفيذ القرار؛ حيث لا يتماشي مع توجهاتها، ولكن صدرت قرارات بتقوية وضع اللغة العربية، حيث أُدخلت لأول مرة على مستوى مناهج المرحلة المتوسطة، كما تم إدخالها حديثاً مادة دراسية في منهج المرحلة الأولية، ابتداءً من الفصل الثاني، حيث ينبغي، نظرياً، أن يتلقّى الطالب خمس حصص أسبوعياً[11].

لكن كلّ ذلك لم يشفع في تلافي تدنّي مستويات اللغة العربية، وقتها، ويُرد ذلك إلى قلّة معلّمي اللغة العربية وعدمهم في بعض المدارس.

وعندما تخلّى الدور الرسمي عملياً عن دعم العربية برزت جهود شعبية لنشر الثقافة العربية (واللغة العربية)، وذلك من خلال حلق المساجد والمدارس القرآنية ومدارس تعليم اللغة العربية الشعبية المنتـشرة، كما أخذت تظهر المدارس الأهلية العربية النظامية[12].

أما جيبوتي في عهد الرئيس إسماعيل عمر قيلي الذي بدأ حكمه في عام 1999م؛ فقد شهد اهتماماً كبيراً بالثقافة العربية والإسلام على نحو عملي، فأصبحت اللغة العربية مع اللغة الفرنسية لغتين رسميتين للدولة، كما أرست الدولة سياسات داعمة للعربية وثقافتها.

وعلى مستوى التعليم؛ فقد تمّ التوسع في المدارس الثانوية الأهلية التي تعتمد العربية لغة للتدريس فيها، وأصبحت اللغة العربية في المدارس الحكومية مع الإنجليزية ابتداءً من الصف السابع، ومن المقرر أن يشهد هذا العام 2006م، أو العام القادم، بداية تدريس اللغة العربية منذ الصف الأول، هذا بالإضافة إلى إنشاء قسم عربي لجامعة بول Paul التي تأسّست قبل أربعة أعوام تقريباً.

وقد أخذ الإعلام دوره في هذا الأمر، إذ تمّ التوسع في البث باللغة العربية، فالتلفزيون الرسمي يبث ساعة للأخبار باللغة العربية يومياً، كما يفرد للبرامج الثقافية ساعات معتمدة بالعربية ليومين في الأسبوع، وللبرامج الدينية ساعات معتمدة بالعربية لثلاثة أيام أسبوعياً، أما الإذاعة فتبث 3 ساعات بالعربية في اليوم للبرامج المختلفة، بالإضافة إلى ساعة للأخبار بالعربية، هذا بالإضافة إلى إصدار جريدة «القرن» الناطقة بالعربية، وهي تصدر مرتين في الأسبوع[13].

إن الوضع اللغوي في جيبوتي الذي تتصارع فيه خمس لغات يبدو أنه في مصلحة اللغة العربية وتيار العروبة، لأن اللغة العربية تبرز بوصفها مخرجاً وحلاً وسطاً، في وقت تُعلن فيه جيبوتي أنها دولة عربية، وتأتي إليها مساعدات اقتصادية ضخمة من الخليج والمملكة العربية السعودية، كما تضم جالية عربية، مع وجود قدر من الحرية، وإقبال نسبي على الاستماع إلى إذاعة مصر والمملكة العربية السعودية، في ظروف صحوة إسلامية إقليمية[14]، هذا بالإضافة إلى انتشار موجة مشاهدات الفضائيات الإخبارية الناطقة بالعربية كالجزيرة والعربية والفضائيات الأخرى التي تنتقل عبر عربسات ونايلسات.

وبالرغم من ذلك إذا لم تكن هناك استراتيجية واضحة داعمة للعربية فإن مستقبلها في هذا البلد سيكون محفوفاً بمخاطر التراجع، وهو أمر تحتاج إليه الفرنسية لتفرض سيطرتها على جميع مجالات الاستخدام من جديد.

مما سبق عرضه نخلص إلى أن وضع اللغــة العربية في جيبوتي يتحسّن باستمرار، مقارنة بماضيها، إذا استمرت سياسة الدولة الداعمة لها، وأن وضعها في الإعلام والتعليم يشي بأن مستقبلها سيكون مزدهراً ما دامت عملياً - في عهد الرئيس الحالي -  لغة رسمية للبلاد بالتساوي مع الفرنسية التي كانت تسيطر تقريباً على جميع مجالات الاستخدام.

ثانياً: وضع اللغة العربية في الصومال:

استخدم الصوماليون في الماضي اللغة العربية وسيلة للمخاطبة والمراسلة والمعاملات التجارية وتوثيق العقود وتأكيد المواثيق، وغير ذلك من المعاملات الدينية والدنيوية، كما كانت أداة نشر العلوم الدينية وتعليمها بين أفراد المجتمع الصومالي[15].

وتميّزت اللغة العربية - كما يقول بيرند هايني – بصفة خاصة في مجال الأدب، كما استخدمها المستعمرون في بدايات الاستعمار في المعاملات الرسمية مع الموظفين الصوماليين, وكُتبت كلّ اتفاقات الحماية بها، ويضيف هايني أن العربية اليوم تمثّـل إحدى اللغات الرسمية الثلاث بجانب الإنجليزية والإيطالية، وتُستخدم في كلّ الوثائق، والدوريات، ومكاتبات الدولة، بالإضافة إلى الأعمال والأنشطة الخاصة[16]، ويضيف هايني أيضاً أن اللغة العربية منتشرة بصورة عامة في كلّ أنحاء البلاد، ووضعها شبيه بوضع استخدامها في مناطق أخرى جنوب الصحراء، فقد انتشرت بوصفها لغة ثانية في كلّ المدن في الصومال، إلا أن استخدامها كان محظوراً عند بعض الأسر[17].

وعن هذا الحظر يقول أندرزفيسكي ِ (Andrzajewski) إن الصوماليين كانوا يمنعون بناتهم من تعلّم اللغات الأجنبية بصورة عامة، لذا فلم يكن للنساء الصوماليات مدخل لتعلّم اللغة العربية، وفي البيت لا يتحدث الأطفال إلا اللغة الصومالية، وقد كان الرأي السائد وسط الكبار أن استخدام العربية يجب أن يقتصر على الحياة العامة والشؤون الدينية[18].

ويذهب أندرزفيسكي إلى أن تطور اللغة العربية في الصومال ارتبط بالحركة الإسلامية والأنشطة العلمية المصاحبة لها، كما هو الحال في كثير من المناطق الأخرى في إفريقيا، فمن خلال المدارس القرآنية والمؤسسات التعليمية الأخرى وصلت المعرفة باللغة العربية والدين الإسلامي إلى كلّ القرى النائية، وكان على الفقهاء والخطباء ورجال الدين تعلمها، ويُقاس تطوّرهم المهني بقدر معرفتهم لها، وبه تتحدد مكانتهم[19].

لقد واجهت اللغة العربية وحرفها في الصومال محاربة واسعة منذ مجيء المستعمرين؛ إذ مثّلت محاربة الحرف العربي جوهر السياسات الثقافية الاستعمارية، ثم قام الاستعمار بمحاربة اللغة العربية وإحلال اللغتين الإيطالية والإنجليزية محلها، واتخاذهما لغتي إدارة وتعليم، بالإضافة إلـى محاولات التزييف التاريخي والحضاري[20].

 وفي عام 1950م رفع زعماء الشعب الصومالي مذكرة للإدارة الإيطالية في الصومال مطالبين فيها بحسم مسألة اللغة الرسمية للدولة باتخاذ العربية (لهذا الدور)، وقد تم اختيار اللغة العربية في المذكرة لغة شعبية رسمية، بوصفها اللغة التي اختارها الشعب بالإجماع لتكون لغة البلاد الرسمية والشعبية[21]، وبعد أن استقل الصومال عن إيطاليا لم يكن هناك بدّ من أن تخضع الدولة من منظور عملي لثلاثية لغوية، تتكون من الإيطالية والإنجليزية والعربية، وهدأت مسألة اللغة ولم تظهر اللغة الصومالية بقوة في هذا المضمار.

تأكدت علاقة شبه جزيرة العرب بالقرن الإفريقي بظهور الإسلام في بداية القرن السابع الميلادي

غير أن الحال تغيّر فجأة، إذ تبنّت حكومة الثورة (1969م – 1991م) سياسة لغوية جديدة، ضمنتها خلق الظروف المناسبة لتطوير أبجدية للغة الصومالية، وفي الذكرى الثالثة للثورة أعلن الرئيس الصومالي أنه سيعمل باللغة الصومالية، وأنه اعتباراً من اليوم ستكون اللغة الرسمية الوحيدة للدولة، وتم اعتماد الأبجدية اللاتينية لكتابة اللغة الصومالية لاعتبارات عملية، وفي يناير 1973م أصبحت اللغة الصومالية لغة التدريس في المدارس الابتدائية بدلاً عن العربية[22].

وبهذه السياسة الجديدة أصبحت العربية ضحية لتوجهات حكومة الثورة، كما أن العربية خسرت كثيراً بتبنّي كتابة اللغة الصومالية بالأبجدية اللاتينية، ويبدو أنَّ هذه السياسة قد أصابت الحكومة الصوماليَّة ببعض الحرج إثر انضمام الصُّومال إلى جامعة الدول العربية في عام 1974م، فماذا فعلت لتلافي هذا الحرج؟

بعد حوالي سبع سنوات من اتخاذ قرار تبنّي اللغة الصومالية لغة رسمية وحيدة للدولة وما ترتّب عليها، وربما انسجاماً مع توجّه جديد ارتضه حكومة الرئيس الصومالي سياد بري، تمّ إقرار حملة لتقوية اللغة العربية، ففي عام 1979م صدر الدستور الصومالي ونصّت المادة الثانية منه على أن اللغة الصومالية هي لغة الشعب الوحيدة التي يتخاطب بها ويتفاهم بها الصوماليون، واللغة العربية هي لغة الشعب الصومالي التي تربطه بالأمّة العربية التي هو جزء منها، وهما اللغتان الرسميتان لجمهورية الصومال الديمقراطية، وأعقب ذلك حملة رسميَّة لتقوية اللغة العربية عام 1980م، خُصِّصت فيها ساعات معينة لتعليم اللغة العربية في المصالح للعمال والموظفين، وفي المدارس[23]، لكنَّ هذه الحملة قد أخفقت في عهد الحكومة الوطنية من جديد، فما وضع اللغة العربية بعد أن تفككت الدولة المركزية في عام 1991م؟

بصورة عامة لا يوجد تغيـير كبير في وضع اللغة العربية في مرحلة ما بعد سياد بري، فالصومالية تسيطر على جميع المجالات، إن الإعلام بكلّ أجهزته يبث بالصومالية، وحتى إذاعة القرآن الكريم تبث القرآن الكريم بالعربية ولكن تدخل الصومالية كواسطة في التقديم، كما لا توجد صحف بالعربية، وعلى مستوى التعليم يتم التدريس بالعربية فقط في المدارس الأهلية[24].

أما حالياً؛ فيتم التعليم باللغة العربية عفوياً وبجهد شعبي غير منظم، وانتشرت المعاهد الأهلية المتخصصة لتعليم اللغة العربية، وفي عام 1999م تم تأسيس رابطة التعليم النظامي الأهلي في الصومال بهدف توحيد تلك الجهود وتنسيقها لإيجاد نظام تعليمي موحد وامتحانات مركزية وشهادات معترف بها.

والمهم في المسألة أن الرابطة اتخذت من اللغة العربية لغة رسمية لها على قدم المساواة مع اللغة الصومالية، ويتم التدريس في معظم المدارس التي تنضوي تحت الرابطة باللغة العربية لجميع المواد الدراسية، إضافة إلى أن مواد اللغة العربية تُعَدّ أساسية في مختلف المراحل والصفوف حسب منهج هذه المدارس[25].

ثالثاً: وضع اللغة العربية في إريتريا:

لا شك أن الثقافة العربية عامة واللغة العربية خاصة قديمة العهد في إريتريا، ترجع إلى ما قبل الإسلام، وهذا البعد التاريخي أشار إليه صاحب البربليوس (الدليل الملاحي للبحر الإريتري)، حيث أورد معلومات غاية في الأهمية عن العربية ووظيفتها في تلك الفترة الموغلة في القدم[26].

إن ظهور الإسلام يمثّل أبرز تحوّل في تاريخ اللغة العربية وانتشارها في الآفاق، وبانتشار الإسلام في الممالك والإمارات الإريترية التي دخلها الإسلام في فجر الدعوة الإسلامية، أضحى الدين الرسمي لها، وصارت اللغة العربية اللغة الرسمية فيها، وهو ما أعطاها بعداً ثقافياً واجتماعياً[27].

فيما بعد، انتشرت اللغة العربية في إريتريا بجميع الأنحاء، وخصوصاً في المدن والمناطق الإسلامية، وتمسّك بها الإريتريون المسلمون بوصفها لغة دينهم، كما أن التجار العرب ساهموا في نشرها في المنخفضات الإريترية والمدن، في كلٍّ من أسمرا ومصوع وعصب وكرن وأغوردات[28].

حديثاً، عندما قدم المستعمر الإيطالي وجد أن اللغة العربية لغة الحياة الثقافية والسياسية والتجارية بين الإريتريين، فاضطره ذلك إلى التعامل بها معهم في المواثيق والمعاهدات والاتفاقات والمنشورات والمراسلات مع السلاطين وشيوخ القبائل[29]، وخلال فترة الاحتلال البريطاني كانت اللغة العربية تدرس في المناطق ذات الأغلبية المسلمة[30]، وعلى الرغم من انتشار اللغة العربية لغة ثقافة وتعليم وتخاطب وإحياء دين فإنَّ السكان ظلّوا في أغلبهم يتحدثون لهجاتهم المحلية، وبالأخص التقري التي تنتشر في شرق إريتريا وغربها وشمالها، وهي فرع من الجعز ولكنها غير مكتوبة، وتزخر بكثير من المفردات والألفاظ العربية، وتُعَدّ لغة الشعر الراقي[31].

والحق؛ أن الاستعمار الإيطالي قد اضطر إلى التعامل مع الإريتريين عبر اللغة العربية، ولكنَّه ضاق ذرعاً بها، ويبدو أنه اتخذها مرحلة انتقالية لفرض اللغة الإيطالية - فيما بعد – في المدارس الابتدائية التي أقامها، وهدّد بإغلاق المدارس الأهلية والمعاهد الدينية التي كانت تدرس علوم العربية والثقافة الإسلامية بلغة القرآن الكريم، ولم يكن اعترافه باللغة العربية إلا مرحلياً لجذب الطلاب ودغدغة عواطف الأهالي ضمن استراتيجية طويلة الأمـد، تمثّلت في شلّ اللغة العربية جزئياً وعبر مراحل[32].

ونتيجة لإصرار الاستعمار الإيطالي على تجاهل العربية؛ استمرت مقاطعة الأهالي للمدارس بصورة متصاعدة حتى اضطرت بعض المدارس إلى قفل أبوابها، وبرغم الإغراءات بمجانية التعليم والمساعدات الاجتماعية للأطفال والفقراء وغير ذلك لجذب التلاميذ إلى المدارس الحكومية؛ استمر الأهالي في منع إرسال أبنائهم إلى تلك المدارس، وفي ظلّ تلك المقاطعة المتصاعدة اضطرت السلطات الاستعمارية إلى الاعتراف أخيراً باللغة العربية لغة رسمية، فقررت طبقاً للمادة 32 من القانون الأساسي لعام 1936م جعل اللغة العربية إلزامية خصوصاً في المناطق ذات الأغلبية المسلمة[33].

أما الاستعمار البريطاني؛ فلم يتخلّ عن دوره في إهمال اللغتين الوطنيتين العربية والتقرينا، والحطّ من شأنهما ومحاربتهما، بل يمكن القول، وفقاً لإدريس موشى، إنه تعامل معهما حسب مدى موافقتهما مع مصالحه وأهدافه الاستعمارية، وذلك بإعطائهما هامشاً من الحرية في التعليم والصحافة[34].

غير أن نجم كلٍّ من اللغة العربية والتجرينية برز من جديد؛ إذ تم اعتمادهما لغتين رسميتين لإريتريا حسب المادة 38 من الدستور الإريتري الذي صدّقت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة في العاشر من يوليو 1952م، وأقرهما البرلمان الإريتري في تلك الفترة، وقد استخدمت اللغتان في جميع نشاطات الدولة في بداية العهد الفيدرالي حتى تم إلغاؤهما من قبل سلطات الاحتلال الإثيوبي[35].

وقد بدأ صراع بين اللغتين العربية والتجرينية، إذ وجدت اللغة العربية في إريتريا الحديثة معارضة ضارية بوصفها لغة أجنبية فيها، ففي الأربعينيات من القرن الماضي تحركت قومية التقرينيا في إريتريا ممثلة في الأقطــاب الطائفية، أمثال «القس ديمطروس» و «أسفها ولد ميخائيل»  في تلك الفترة، مطالبة بأن تكون اللغة الرسمية في إريتريا بكلّ أبعادها الأكسومية اللغة التجرينية، وعلى الغالبية الإسلامية أن تنصهر في إطار هذا المشروع القومي، والذي كان يقف من ورائه سدنة الكنيسة الكبيرة في أسمرا، وقد فجّر هذا الاتجاه بالمقابل حمية المسلمين ووقفوا بصلابة ضد ذلك المشروع، وأعلنوا بأن من حق الغالبية المسلمة في إريتريا أن تطالب بسيادة اللغة العربية بوصفها اللغة الرسمية أيضاً للبلاد[36].

وضمن هذا الإطار نشأت الرابطة الإسلامية بقيادة الزعيم الوطني إبراهيم سلطان، وتمكنّت هذه الرابطة من هزيمة ذلك المشروع، واستمر هذا المشكل اللغوي، ما بين الاكتفاء بإقرار اللغة التجرينية لغة رسمية ووطنية لإريتريا إلى رفض العربية، حتى تم اعتماد اللغتين العربية والتجرينية لغتين وطنيتين في إريتريا[37].

لكن اللغة العربية قد شهدت تراجعاً في كثير من الميادين بعد سيطرة الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا، فاللغة السائدة اليوم في إريتريا هي اللغة التجرينية، وذلك بحكم الأمر الواقع[38]، لكن يبقى الأمل في تلك العوامل التي حافظت على حياة اللغة العربية في إريتريا عبر العصور.

يُعَدّ حضور اللغة العربية في التعليم الحكومي (الرسمي) والإعلام الحكومي (الرسمي).. إلخ، إذا وجد، ضعيفاً في شتى بلدان القرن الإفريقي

رابعاً: وضع اللغة العربية في إثيوبيا:

تمتعت اللغة العربية – تاريخياً – بمكانة رفيعة ووضع متميز في إثيوبيا، وقد سبقت اللغات الأوروبية إلى هذه البقعة من إفريقيا، ووجدت فرصة واسعة للانتشار، وتكلم بها عدد مقدّر من الإثيوبيين، ومن المسلّم به أن اللغة العربية عرفت طريقها إلى إثيوبيا قبل ظهور الإسلام، وبعد مجيء الإسلام وقيام ممالك إسلامية في الحبشة شهدت اللغة العربية ازدهاراً كبيراً.

وقد ترتّب على هذا التراكم التاريخي لحضور اللغة العربية في إثيوبيا أن أصبحت لها عدة استخدامات، منها:

1 - أنها صارت اللغة الأمٍّ لعدد من الإثيوبيين يصعب حصرهم.

2 - أنها أصبحت وسيلة للتفاهم بين أفراد الشعب الذين يتكلمون لغات مختلفة.

3 - أنها أضحت لغة تجارة، إذ يتعامل بها في الأسواق، لأن معظم الأسواق تقع في المناطق التي ينتشر فيها المسلمون.

4 - أنها لغة الدين الإسلامي، فهي بالنسبة للمواطن الإثيوبي الذي يعتنق الإسلام لغة شعائر دينية لا يمكن الاستغناء عنها لتأدية تلك الشعائر الدينية، ولدراسة القرآن الكريم والسنّة النبوية، ولمعرفة أصول الحضارة الإسلامية[39].

هذا، وعلى الرغم من الانحسار الذي تتعرض له اللغة العربية في إثيوبيا بفعل تأثير السياسات اللغوية التي ظلّت تتبعها الدولة، وبفعل تأثير اللغات الأوروبية، بالإضافة إلى تأثير فعل الوضع الحضاري والثقافي المتردي للمسلمين في إثيوبيا، فإن اللغة العربية ما تزال تحتفظ بوضع ومكانة متميزة، إذ تمثّل إحدى لغات التعامل اليومي في إثيوبيا، كما تُستخدم لغة شعائر دينية[40].

وإذا انتقلنا إلى اللغة العربية في مجال التعليم في إثيوبيا؛ فنلاحظ أن اللغة العربية لا يتم التدريس بها في التعليم الحكومي بمختلف مراحله، فهي فقط يتم التدريس بها في المدارس القرآنــية التقليدية، أو في المدارس الإسلامية الخاصة[41]؛ لذلك يظهر من خلال المعايشة لحركة الخطاب اللغوي داخل إثيوبيا قلّة استخدام اللغة العربية لغة تواصل بين الإثيوبيين حتى المسلمين منهم، وربما يرجع ذلك لقوة الصراع الثقافي الإسلامي المسيحي، ولجوء المسيحيين المتحدثين بالأمهرية لاستخدام لغتهم، خصوصاً في أعقاب فرض اللغة الأمهرية لغة رسمية للدولة في عهد هيلاسلاسي[42].

أما النقلة النوعية والكمية في الوضع اللغوي الإثيوبي؛ فقد حدثت في عهد حكومة مليس زيناوي (1991م – 2006م)، والتي ما زالت مستمرة عندما أشار دستور 8 ديسمبر 1994م، وهو الدستور الرابع في سلسلة تاريخ التطور الدستوري في إثيوبيا، في فصله الأول / المادة (5) في فقرتين، هما:

(1) كلّ اللغات الإثيوبية ستتمتع باعتراف رسمي متساو.

(2) الأمهرية ستكون لغة عمل الحكومة الاتحادية، وأعضاء الاتحاد (الأقاليم الإدارية) بالقانون يقرّرون لغة عملهم الخاصة.

ولعل هذا الوضع الجديد (الفيدرالية اللغوية) قد أفرز عدة مؤشرات، منها:

(1) أنها أتاحت المساواة اللغوية بين القوميات، وأنتجت نوعاً من الثقة والاعتبارية والندية.

(2) شرعت القوميات الإثيوبية الكبرى في استخدام لغاتها كلغات عمل داخل قومياتها[43].

وبرغم ما تعرضت له اللغة العربية في إثيوبيا من مشكلات فإنها ما تزال حاضرة بصورة غير متناسبة مع الحضور المسلم بالبلاد، فهي غير موجودة في التعليم الحكومي بمختلف مراحله، وإنما فـي المدارس القرآنية التقليدية، وفي المدارس الإسلامية الخاصة، كما لها حضور رمزي في الإعلام، ويبدو أن اللغة العربية حالياً تحاول أن تستفيد من دستور 8 ديسمبر 1994م الذي أتاح «فيدرالية لغوية» في البلاد، مما يتيح للغة العربية فرصة للانتشار من جديد.

إن مستقبل اللغة العربية في إثيوبيا مرتبط بإصلاح وضع المسلمين الحضاري والثقافي المتردي، ومرتبط أيضاً باغتنام فرصة السياسة اللغوية التي أتاحها دستور 8 ديسمبر 1994م.

تلخيصاً لجميع ما سبق؛ فإنَّ هذه الدراسة قد تناولت أوضاع اللغة العربية (ماضيها وحاضرها ومستقبلها) في دول القرن الإفريقي الذي يضم الدول الآتية: جيبوتي والصومال وإريتريا وإثيوبيا، وقد خلصت إلى النقاط الآتية:

أولاً: أن اللغة العربية لغة عرفت طريقها إلى منطقة القرن الإفريقي منذ قرون، ترجع إلى اتصال العرب بهذه المنطقة قبل وصول الإسلام وبعده، وأصبحت آنذاك لغة تجارة وتفاهم وتعامل يومي في كثير من المناطق، وهي بهذا قد سبقت اللغات الأوروبية المختلفة إلى هذه المنطقة بفترات طويلة.

ثانياً: بمجيء المستعمر الأوروبي (الإيطالي والبريطاني والفرنسي) إلى هذه المنطقة سعى إلى فرض لغته على السكان المحليين وبحكم الواقع، في أغلب الأحيان، تعامل مع العربية في اتصاله بالسكان المحليين، ولكنه تعامل مرحلي، قصد منه التمهيد لفرض لغته.

ثالثاً: تعرضت اللغة العربية فـي عهـد الحكم الوطني، بعد أن استقلت بلدان المنطقة، إلى سياسة لغوية، إما لدعم لغة محلية (غير العربية)، أو لغات محلية، قصد منها، في الغالب، محاربة اللغة العربية وإبعادها عن مجالات الاستخدام المختلفة.

رابعاً: يُعَدّ حضور اللغة العربية في التعليم الحكومي (الرسمي) والإعلام الحكومي الرسمي.. إلخ، إذا وجد، ضعيفاً في شتى بلدان القرن الإفريقي، غير أن لها حضوراً في التعليم الأهلي الشعبي وفي المدارس القرآنية وغير ذلك، وهذا وحده غير كاف في ترسيخ هذه اللغة في المجتمعات المختلفة بالمنطقة.

خامساً: أن مستقبل اللغة العربية في دول القرن الإفريقي، وفقاً لمعطيات الواقع، لا يبشّر في مجمله بانتشار وشيك لهذه اللغة في ظلّ سياسات لغوية داعمة - بلا حدود - للغة محلية وحيدة، أو لغات إقليمية كبرى، أو لغة أوروبية مسيطرة، فهذه اللغة لكي تنتشر فإنها تحتاج إلى فرص واسعة في التعليم بمراحله المختلفة، والإعلام بوسائله المتباينة، وفي الحياة العامة.

بناءً على تلك النتائج؛ فإنَّ هذه الدراسة ترى القيام بالإجراءات الآتية:

أولاً: إعداد المدرسين المختصين في تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها.

ثانياً: تطوير مناهج تدريب اللغة العربية وبرامج تعليمها.

ثالثاً: دعم المدارس القرآنية والأهلية وتوسيعها.

رابعاً: وضع خطة لتعليم اللغة العربية عن طريق المذياع والتلفاز والحاسوب, ودعم أقسام اللغة العربية في الجامعات الموجودة في دول القرن الإفريقي.

خامساً: تدعيم الروابط الأكاديمية بين جامعات القرن الإفريقي والجامعات العربية، وتقديم المنح للدارسين الراغبين في القيام بأبحاث في اللغة العربية تتطلب وجودهم في الجامعات العربية.

سادساً: دعم مشروع محو الأمية باللغات الإفريقية بالحرف العربي, ودعم محاولات تطوير الحرف العربي.

* شعبة اللغويات الإفريقية، مركز البحوث والدراسات الإفريقية، جامعة إفريقيا العالمية.

[1] See: http//en.wikipedia.org/wiki/horn- of-Africa

[2] See : http//www.Kikah.com/Index arabic.asp

[3] See: http//arabworld.nitle.org/introduction.php?module. id=1

[4] See: http//en.wiKipedia.org/wiki /Arabic language

[5] انظر: يوسف الخليفة أبوبكر (1990م): مكانة اللغة العربية في لغات إفريقيا وثقاقاتها، من قضايا اللغة العربية المعاصرة، إعداد المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس: مطبعة المنظمة، ص (237).

[6] انظر: صالح عبدالسلام عبدالله البغدادي (2006م): اللغة العربية في إفريقيا: الكتاب الثالث، ملتقى الجامعات الإفريقية، جامعة افريقيا العالمية، السودان، يناير، ص (34).

[7] انظر: محمد عثمان أبوبكر (د ت): جذور الثقافة العربية والتعليم في إريتريا، القاهرة - المكتب المصري لتوزيع المطبوعات، ص (46).

[8] انظر: عثمان صالح سبي (1977م): تاريخ إريتريا , د. ن. ط (3)، ص (117).

[9] انظر: محمد عثمان أبوبكر، مرجع سابق، ص (46).

[10] انظر: حسن مكي (د ت): السياسات الثقافية في الصومال الكبير (قرن إفريقيا) 1887م – 1986م، الخرطوم: دار سولو للطباعة والنشر، ص ص (198 - 199).

[11] المرجع نفسه، ص (200).

[12] المرجع نفسه، الصفحة نفسها.

[13] المعلومات الخاصة بعهد الرئيس الجيبوتي / إسماعيل عمر قيلي أخذت من مقابلات مع بعض الطلاب الجيبوتيين بجامعة إفريقيا العالمية، بتاريخ 12/7/2006م.

[14] انظر: حسن مكي (د ت)، مرجع سابق، ص (201).

[15] انظر: ورقة السكرتارية المركزية لحملة تقوية اللغة العربية في الصومال، مؤتمر تقوية اللغة العربية، المنعقد في مقديشو بتاريخ 22/6/1986م، ص (1).

[16] انظر: بيرند هايني (2006م): وضع واستخدام اللغات الإفريقية المشتركة، ترجمة الأمين بومنقا محمد وأحمد الصادق أحمد، الخرطوم، دار جامعة إفريقيا العالمية للطباعة، ص (123).

[17] المرجع نفسه، ص (122).

[18] See: Andrzejwski,B.W.(1962): Speech and writing dichotomy as the pattern of multilingualism in the Somali Republic, In Cloqoue sur le mulcilinguisme, Brazzaville (177 - 181), P (179)..

[19] Ibid, p. (178)

[20] انظر: حسن مكي، مرجع سابق، ص (167).

[21] انظر: جمهورية الصومال الديمقراطية، اللجنة الوطنية العليا لحملة تقوية اللغة العربية ونشرها، استراتيجية تقوية اللغـة العربية والخطة الخمسية الأولى، مقديشو، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، مقديشو، سبتمبر (1981م)، ص. ص (10 – 11).

[22] انظر: حسن مكي، مرجع سابق، ص (170).

[23] انظر: جمهورية الصومال الديمقراطية، اللجنة الوطنية العليا لحملة تقوية اللغة العربية. مرجع سابق ص (18).

[24] مقابلة مع عدد من الطلاب الصوماليين، بجامعة إفريقيا العالمية، بتاريخ الأربعاء 19/7/2006م.

[25] انظر: رابطة : التعليم الأهلي في الصومال، وثيقة تعريفية للرابطة، ص ص (3 - 4).

[26] انظر: إدريس محمود حامد موش (2005م): اللغة العربية وعلاقتها باللغات الإريترية (الجعزية والتجرية والتجرينية) الجذور والامتداد، طرابلس، كلية الدعوة الإسلامية، سلسلة الرسائل الجامعية (13)، ص (87).

[27] المرجع نفسه، ص (89).

[28] انظر: إبراهيم عثمان حامد (د ت): المقاومة السياسية في إريتريا، الخرطوم: دار جامعة إفريقيا العالمية للطباعة، ص (18).

[29] انظر: إدريس محمود حامد موشى، مرجع سابق، ص (102).

[30] انظر: إبراهيم عثمان حامد، مرجع سابق، ص (18).

[31] انظر: محمد عثمان أبوبكر، مرجع سابق، ص (95).

[32] انظر: إدريس محمود حامد موشى، مرجع سابق، ص (103).

[33] المرجع نفسه، ص (113).

[34] المرجع نفسه، ص (126).

[35] انظر: محمد عثمان أبوبكر، مرجع سابق، ص (176).

[36] المرجع نفسه، ص ص (113 - 114).

[37] المرجع نفسه، ص ص (114 - 115).

[38] انظر: إبراهيم عثمان حامد، مرجع سابق، ص (18).

[39] لمزيد من التفاصيل انظر: راجية محمد عفت، مرجع سابق، ص ص (4 - 5).

[40] See: Bender, M.L. et al, P . (18).

[41] انظر: عمر السيد عبدالفتاح عامر (2002م): اللغة العربية في إثيوبيا، دراسات إفريقية، العدد 28، ديسمبر، ص (85 – 86).

[42] انظر: عبدالوهاب الطيب البشير (2006م): التعددية الدينية في إثيوبيا: تجارب التعايش والصراع الإثني.. الدين ومستقبل الوحدة الوطنية، ورقة مقدمة لورشة عمل الكنيسة السودانية: دعم الوحدة الوطنية, أقامتها مؤسسة اتجاهات المستقبل للدراسات الاستراتيجية والحوار بالتعاون مع وزارة الإرشاد والأوقاف, بقاعة الصداقة، الخرطوم بتاريخ 26 يونيو، ص (20).

[43] المرجع نفسه، ص ص (21 – 22).