نجاحات إفريقية

  • 1 -7 - 2016
  • التحرير


رغم ما تمر به القارة الإفريقية من مشاكل وصعاب إلا أنَّها تسعى نحو الإصلاح والازدهار، معتمدة على إمكاناتها ومواردها المادية والبشرية، ومعتمدة على الشباب المفعم بالحيوية والأمل، وقد حققت إفريقيا نجاحات ومنجزات متعدّدة ومتنوعة؛ لكنها غائبة أو مغيّبة !!

وهي نجاحاتٌ ومنجزاتٌ مهمّةٌ ومُلهِمة؛ إذا قُرئت في سياقاتها التاريخية والسياسية والتأثيرات الدولية، دعونا نستعرض- معكم- نماذجَ وأمثلةً متنوعةً للنجاحات والإنجازات الإفريقية؛ في الفترة السابقة القريبة.

نجاحات إفريقيا ومنجزاتها كثيرةٌ وكبيرة؛ ينبغي أن تُسلّط عليها الأضواء

إفريقيا.. نحو الإصلاح السياسي:

أكثر من 25 عرساً انتخابيّاً، ما بين استفتاء وانتخابات رئاسية وبرلمانية، شهدتها القارة خلال عامَي (2015م - 2016م)، وبرغم ما يُقال عن هذه الانتخابات والتشكيك في نتائجها وآثارها، فإنّ هذا الحراك يشير إلى روحٍ جديدة، ورغبةٍ في التغيير والإصلاح، ويتيح الفرصة لمشاركةٍ شعبية أوسع في الإدارة، وإضافة إلى ذلك: فما تمّ من هذه الانتخابات شهد له الكثيرون بالنزاهة وحسن التنظيم، وأدى إلى نتائج جيدة.

التوجّه للاقتصاد الأخضر:

ونجاحٌ آخر على مستوى القارة؛ ففي تقريرٍ صادرٍ عن البنك الدولي: يؤكد البنك أنه برغم  ضعف النموّ العالمي عن المستوى المتوقّع، وضعف استقرار أسعار السلع الأولية أو انخفاضها، فإنّ اقتصاد البلدان الإفريقية ما زال ينمو بوتيرةٍ سريعةٍ بعض الشيء، حيث من المتوقّع أن يرتفع معدّل النمو بالمنطقة إلى 5.2% سنويّاً في عامَي (2015م - 2016م)؛ من 4.6% في الأعوام السابقة.

(قصص نجاح من إفريقيا للتحوّل للاقتصاد الأخضر)؛ هذا عنوانُ تقريرٍ صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة، وممّا ورد فيه: أنّ التوجّه للاقتصاد الأخضر أدى إلى زيادة الناتج المحليّ الإجماليّ في كينيا بنسبة 12%، ورفع معدّل العمر المتوقّع في السنغال بنسبة 1.3 سنة، بل أدى إلى تقليص الفجوة الاقتصادية بين المناطق الحضرية والريفية في بوركينافاسو بنسبة 8%، علماً بأنّ كلّ هذا يتجاوز ما يمكن توقّعه من خلال العمل وفق السيناريو المعتاد.

التقرير ضمّ 10 دول إفريقية، من بينها الجزائر التي جاءت نموذجاً لمميزات فرض رسوم ضريبية على استهلاك النفط، وبوركينافاسو التي تمكّنت من الانتفاع بإعادة تأهيل الغابات، أما ناميبيا فتمكّنت من الانتفاع بالزراعة العضوية، كما رفعت أوغندا من صادراتها العضوية، وهو يشير إلى أنّ إفريقيا بدأت تجني ثمار التنمية المستدامة في جميع أنحاء القارة.

نماذج نجاح للتعافي من الأزمات:

وتمثّل «رواندا» نموذجاً لنجاح الدولة الإفريقية في التعافي من الأزمات والانطلاق نحو القمّة، فبعد الحرب الأهلية والإبادة الجماعية التي شهدتها قبل 22 سنة، وبرغم مواردها المحدودة، ها هي ذي تنافس لتكون بطل إفريقيا في التنوع الاقتصادي؛ مستندة إلى حكومةٍ قوية، بيروقراطية، غير قابلةٍ للفساد، ومستقبلة للمستثمرين، ووفقاً لصندوق النقد الدولي (IMF) انخفض الفقر في رواندا من 56.7% في عام 2005م؛ إلى 39.1% بحلول عام 2014م.

ويقدّر صندوق النقد الدولي نموّ الناتج المحليّ الإجماليّ بنسبة 7.3% في النصف الأول من عام 2015م، حتى في الوقت الذي عاني منافسوها في المنطقة من تباطؤ الاقتصاد، ومن المتوقع أن تنمو الخدمات بنسبة 7.1% في عام 2016م، مقارنةً بنسبة 5.1% سابقاً.

والنموذج الرواندي يعطي مثالاً على: أنّ الإرادة الصادقة والإدارة القوية النزيهة– بإذن الله- تحقّق الكثير؛ مهما كانت العوائق.

ونيجيريا- ذات الاقتصاد الأكبر في إفريقيا، وعدد السكان الأكثر- تسير على خُطى رواندا؛ فبعد انتخاباتٍ نزيهةٍ ثمّة منجزاتٌ متعددة، من أبرزها معالجة ملف الفساد، وكان من أحدث ما تمّ في هذا الملف أنّ الدولة استعادت نحو 9 مليارات دولار من الأصول والضرائب والأموال المختلسة.

شباب إفريقيا.. أملها في النجاح:

وإذا ذُكر النجاح والإنجاز في إفريقيا؛ فلا بد أن يُذكر الشباب؛ فهُم روحه ووقوده، وشباب إفريقيا هم روحها ونجاحها، أدركوا ما عانته أمّتهم، وما يواجهها من تحديات، فانطلقوا في حماسة، يبذلون جهدهم وفكرهم في تغيير الواقع إلى الأحسن.

«سام كودو»، شابٌ من توغو، مثالٌ على ذلك: نشأ وتعلّم في بلده– وفق إمكانياته-، وأحسّ بمعاناة جيله وحاجاتهم، فكان ذلك دافعاً له نحو الإبداع؛ فأسّس في العاصمة (لومي) شركة «إنفينيت لووب»، وهو حاليّاً يعمل على صنع حقيبة ذكية (Smart bag)، يصفها بأنها حاسوب في شكل حقيبة، تعمل بالطاقة الشمسية.

 يقول كودو: إنه في أثناء دراسته لعلم الاجتماع في جامعة لومي؛ كان امتلاك حاسوبٍ يعدّ من مظاهر البذخ، يُضاف لذلك: الوضع الصعب في المناطق النائية التي لا تصل إليها الكهرباء في توغو، ولذا قرّر تصميم حواسيب في شكل حقائب؛ مجهّزة بشاشة تعمل باللمس، وبطارية تُشحن بالطاقة الشمسية، وتدوم حتى خمس ساعات متواصلة.

حصل «سام» في عام 2015م على جائزة «مانديلا واشنطن فيلوشيب»Mandela Washington Fellowship for Young African Leaders، وجائزة «مؤسسة التنمية الإفريقية» في الولايات المتحدة (USADF)، الجدير بالذكر أنّ «سام كودو» يبلغ من العمر 25 عاماً.

وقصة نجاحٍ أخرى؛ بطلها الشاب «جون كاساونا»: من قادة حركة الحفاظ على الثروة الحيوانية في ناميبيا، حيث يعمل على تثقيف الصيادين؛ من خلال تشجيعهم على حماية الحيوانات عوضاً عن صيدها، كان من نتائجها:

- في عام 1995م؛ كان هناك 20 أسداً في ناميبيا؛ اليوم يوجد هناك أكثر من 130 أسداً.

- في عام 1982م؛ كان وحيد القرن الأسود على وشك الانقراض؛ اليوم ناميبيا لديها أكثر حيوانات طليقة من وحيد القرن الأسود على الأرض.

- أكثر من 13 مليون هكتار من الأراضي في ناميبيا صارت محميات للحياة البريّة.

ما فعله «جون» هو احتضان الصيادين؛ على عكس ما تفعله بعض الحكومات، وهو قتلهم، أما هو فيحتضنهم، ويجنّدهم ليكونوا عمّالاً مساهمين في حفظ المحميات.

الجمال والنجاح:

 ونختم جولتنا الموجزة بنموذج للنجاح والجمال الإفريقي:

مدينة إفريقية، برغم أنهار الدماء التي سالت في شوارعها ورباها قبل 22 سنة، لململت جراحها، وعالجت تشوهاتها، وفازت- بالرغم مما سبق- بلقب: «أجمل مدينة في إفريقيا لعام 2015» حسب تصنيف الأمم المتحدة..

إنها: مدينة «كيغالي» عاصمة رواندا.

نجاحات إفريقيا ومنجزاتها كثيرةٌ وكبيرة؛ ينبغي أن تُسلّط عليها الأضواء، وتبرز إعلاميّاً؛ لتعزز التفاؤل، وتبعث الأمل، وتحفّز على الاقتداء والعمل.