من قواعد النجاح

  • 1 -1 - 2017
  • التحرير

بسم الله الرحمن الرحيم

للنجاحِ وتحقيقِ الأهداف، على مستوى الفرد والمجتمع والأمّة، شروطُه وأسبابُه وقواعدُه، التي ينبغي لكلّ صاحبِ هدفٍ ومتطلّعٍ لنجاحٍ أن يعرفها ويعمل بمقتضاها..

ومن قواعد النجاح التي أرشد إليها القرآن الكريم قوله تعالى: ?... وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ? [البقرة : 189]؛ إذ «يُستفاد من إشارة الآية: أنه ينبغي في كلّ أمرٍ من الأمور أن يأتيه الإنسان من الطريق السهل القريب، الذي قد جُعل له موصلاً؛ فالآمر بالمعروف والناهي عن المنكر: ينبغي أن ينظر في حالة المأمور، ويستعمل معه الرفق والسياسة، التي بها يحصل المقصود أو بعضه، والمتعلّم والمعلّم: ينبغي أن يسلك أقرب طريقٍ وأسهله، يحصل به مقصوده، وهكذا كلُّ مَن حاول أمراً من الأمور، وأتاه من أبوابه، وثابر عليه، فلا بد أن يحصل له المقصود بعون الملك المعبود»[1].

إنّ من أبواب النجاح- على مستوى الدول والمجتمعات-: أن تعرف ما تملك وما تستطيع، وأن تعتمد– بعد الله- على العمق الداخلي، بهويته ومكوناته البشرية والمادية، لتنطلق منه، وتبني عليه الخطط والمشاريع، وتتحرك وفق القدرات والإمكانيات الموجودة، فلا تبالغ فتتحمل من الديون ما يكبّل القرار ويستهلك الدخل، أو تقتر فتضعف الحصيلة ويتبدد الجهد.

إنّ من أهمّ أسباب «فشل» كثيرٍ من الدول، في النهوض بمجتمعاتها، أنها لم تطرق النهضة من أبوابها الصحيحة؛ فحينما تطبّق خططاً اقتصاديةً؛ أعدّها مَن له أهدافُه ومصالحُه الخاصّة.. ويراعيها أولاً، أو تستنسخ نماذج في الإدارة أو الحكم أو...، صُنعت لبيئةٍ لها هويّتُها وخصائصُها المختلفة، أو تُمكّن للخبراء الأجانب وتُهمّش العقول الوطنية، فإنها تستهلك الجهد، وتضيّع الوقت، والعاقبة «الفشل»؛ لأنها لم تأت البيوت من أبوابها.

[1] تفسير السعدي، مؤسسة الرسالة، ط1 – 1420هـ / 2000م، ص 88.