مقدمة الملف

  • 21 -1 - 2015
  • تحرير المجلة

قراءات إفريقية - العدد 23

مشكلاتُ القارة الإفريقية أكثر من أن تُحصى، والمعاناة دائماً ما تكون هي سيّد الموقف، حيث تكثر النزاعات والحروب، وتنتشر الأمراض والأوبئة، والمرأة الإفريقية ليست معزولة عن مأساة القارة، فواقعها يمثّل مشكلة كبيرة في حدّ ذاته؛ حيث تعاني أوضاعاً سيئة، وتشهد تدنّياً في مجالات التعليم والصحة والاقتصاد.

حتى على مستوى الدراسات والبحث العلمي والأكاديمي نجد تهميشاً وتجاهلاً كبيراً لأوضاعها، حتى الدراسات الموجودة - على قلّتها - أُجري معظمها خلال فترات الاحتلال ولأهداف استعمارية، وبعد رحيل المستعمر ظلّت معظم الدراسات التالية تتناول المرأة الإفريقية وترسم صورتها من منطلقات ثقافية مغايرة لهويتها وواقعها، وتعتمد في تقييمها لواقع المرأة الإفريقية على قِيَمٍ نفعية وليـدة فلسفةِ مجتمعٍ وحضارةٍ مغايرة تماماً للمجتمع الإفريقي وحضارته، وأصبحت هذه القِيَم المستوردة هي الإطار المعياريّ الذي يتمّ التحاكم إليه لتقييم واقع المرأة الإفريقية.

وكان من نتاج ذلك أن اتجهت هذه الدراسات للاهتمام بمشكلات بعيدة كلّ البعد عن حقيقة المشكلات التي تعانيها النساء في القارة السمراء، على نحو مشكلات: (زواج الصغيرات)، و (التمكين السياسي)، و (حقوق الممارسات الجنسية)، واتجهت الجهود الدولية والمحلية ودعم المنظمات الإقليمية في هذا الإطار! في حين أنّ المرأة الإفريقية في كثير من البلدان تموت من الجوع والبرد، وتتعرض للانتهاك والاغتصاب جرّاء الحروب، وتعيش في حياة قاسية بلا مأوى؛ دون أن تجد مَن يدافع عنها ويمدّ يد العون لها.

ومحاولة منّا للتنبيه على هذا الواقع المؤلم، وعلى الأخطاء المنهجية في التناول الأمميّ لهذا الواقع، قمنا في (قراءات إفريقية) بعمل ملف متكامل، شارك فيه عدد من المتخصّصين والباحثين في الشأن الإفريقي، يعرض جوانبَ من معاناة المرأة الإفريقية، ويقدّم رؤيةً تقييميةً للجهود الدولية في معالجة مشكلاتها، ويلقي الضوءَ على دور المنظمات النّسويّة في تجريف مقوّمات المرأة الإفريقية وقضاياها الحقيقية.