مشكلات تعليم اللغة العربية وتعلّمها في إفريقيا

  • 23 -10 - 2013
  • أحمد محمد بابكر النور

 

د. أحمد محمد بابكر النور 

على الرغم من انتشار اللغة العربية في إفريقيا، ووجودها الفاعل في كثير من بلدان القارة، وعلى الرغم من الاهتمام المتعاظم بها، والرغبة القوية لدى أبناء هذه البلدان في تعلّمها، فإننا نلاحظ أن واقع اللغة العربية في إفريقيا ما يزال بحاجة إلى الدراسة العلمية التي يمكّنها من أن تسهم في تحديد كثير من المشكلات التي تعترض مسيرة العربية انتشاراً وتعليماً وتعلّماً.

كتب عن هذه المشكلات خبراء كثر، وأجريت حولها دراسات عديدة[1]، وهذه المشكلات منها ما يرتبط برؤية حكومات هذه البلدان وموقفها من اللغة العربية، ومنها ما يتعلق بالمناهج والمقرّرات الدراسية، والمعلم، وأساليب التدريس وتقنياته، وغيرها[2].

وقد لاحظ الباحث غياب كثير من المعلومات حول واقع تعليم اللغة العربية وتعلّمها في إفريقيا، كما لاحظ أن كثيراً من المشكلات التي كشفت عنها بعض الدراسات منذ عقود ما تزال موجودة، وهو ما دفع الباحث إلى الوقوف على واقع تعليم اللغة العربية في إفريقيا تعليماً وتعلّماً؛ لتحديد ما يواجهها من مشكلات ومعوقات.

مشكلة الدراسة:

ما يزال تعليم اللغة العربية وتعلّمها في إفريقيا يواجه مشكلات عديدة، شكّلت في مجملها معوقات أقعدت العربية عن الانتشار المنشود، وقلّلت من فرص زيادة عدد الناطقين بها، مقارنة بما تجده اللغات الأخرى من انتشار، مثل الإنجليزية والفرنسية وغيرهما، الأمر الذي جعل العربية عرضة لأن تفقد كثيراً من أراضيها.

وتتضح المشكلة من خلال الأسئلة الآتية:

1 - ما واقع اللغة العربية في إفريقيا؟

2 - ما المشكلات التي تواجه اللغة العربية في القارة، وما أسبابها؟

3 - ما المعالجات المناسبة لهذه المشكلات؟

أهداف الدراسة:

تهدف الدراسة إلى الآتي:

1 - الوقوف على واقع اللغة العربية في إفريقيا تعليماً وتعلّماً.

2 - الكشف عن الأسباب التي أدت إلى حدوث هذه المشكلات.

3 - اقتراح الحلول والمعالجات المناسبة لهذه المشكلات.

منهج الدراسة وأداتها:

اتبعت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، كما استخدمت الاستبانة أداة لجمع المعلومات، حيث تمّ بناء استبانة استهدفت الطلاب عينة الدراسة، وهم متعلمو اللغة العربية في معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وطلاب الجامعة الناطقين بغير العربية الذين يدرسون في كليات الجامعة المختلفة، حيث وجّه الباحث أسئلة استطلاعية لطلاب المستوى الثاني، والثالث، والرابع بالمعهد، لاستكشاف المشكلات وتصنيفها إلى مجالات، بعدها أعدّ الباحث استبانة، عرضها على مجموعة من الخبراء للتثبت من صدقها، ثم طبّقها على عينة من طلاب المعهد، ثم أعاد تطبيقها لتحقيق الثبات، وقد اشتملت الاستبانة على 24 فقرة، توزّعت على سبعة مجالات، هي: البيانات الشخصية، مؤسسات تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، المقرّرات الدراسية، المعلّمون، أساليب التدريس وتقنياته، البيئة التعليمية، ثم المشكلات والمقترحات.

عينة البحث:

بلغ عدد أفرادها 50 طالباً، يشكّلون عدداً مقدّراً من مجموع  طلاب معهد اللغة العربية لغير الناطقين بها بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وقد توزّع أفراد العينة على المستويين الثالث والرابع، وطلاب الدبلوم بالمستويين الأول والثاني، إضافة إلى عدد من الطلاب الأفارقة بكليات الجامعة المختلفة.

ينتمي الطلاب عينة البحث إلى 25 دولة إفريقية، هي: توجو، غامبيا، الغابون، الكاميرون، مالي، السنغال، تشاد، ساحل العاج، النيجر، بنين، غانا، غينيا كوناكري، سيراليون، إفريقيا الوسطى، ليبيريا، أوغندا، كينيا، بورندي، رواندا، الكونغو، بوركينا فاسو، تنزانيا، الصومال، جيبوتي، وجزر القمر.

الوسائل الإحصائية:

استخدم الباحث كلاً من التكرارات والنسبة المئوية، ويشير الباحث إلى أن الاستبانة قد أتاحت للمستجيب أكثر أربعة خيارات في بعض الفقرات؛ حيث يمكنه اختيار أكثر من فقرة.

عرض النتائج وتفسيرها:

جدول رقم (1)

مؤسسات تعليم اللغة العربية في بلادكم

الاستجابة

مدارس

مراكز إسلامية

معاهد

مساجد

المجموع

النسبة المئوية

42%

19%

18%

21%

100%

 

 

 

يبيّن الجدول رقم (1) أن نسبة المدارس التي تعلّم اللغة العربية لغير الناطقين بها في دول عينة البحث  تبلغ (42%)، وهي تمثّل النسبة الأعلى كما أوردها أفراد العينة، الأمر الذي يعكس انتشار المدارس في القارة مقارنة بالمؤسسات الأخرى التي نجدها متقاربة النسبة، وإن كانت المساجد تأتي في المرتبة الثانية بنسبة تبلغ (21%)، بينما نجد المعاهد في المرتبة الأخيرة بنسبة تبلغ (18%).

هذه النتيجة تكشف عن الاهتمام باللغة العربية في إفريقيا من حيث: التنظيم، وتوفير الإمكانات؛ إذ تبلغ نسبة المؤسسات المتخصصة (60%)، وهي نسبة جيدة مقارنة بإمكاناتها؛ لذلك تحاول أن تعوض ذلك عن طريق استغلال المساجد في تعليم اللغة العربية الذي ربما يوفّر للطلبة أوقاتاً تناسبهم لتعلّم العربية في الفترتين الصباحية والمسائية، ولكن قد ينتج عن ذلك تعليم ناقص أو ضعيف نوعاً ما؛ لأن الوقت الذي يُتاح للطلبة والمعلمين قد يكون قصيراً جداً قياساً بالوقت الذي يحتاج إليه البرنامج التعليمي ليحقّق أهدافه. 

وتشير النتيجة إلى إفادة هذه المجتمعات من المراكز الإسلامية واستغلالها لتعليم العربية بنسبة متقاربة، وأن ذلك يؤكد أهمية تنويع مؤسسات تعليم العربية في إفريقيا، لأن ذلك من شأنه أن يتيح فرص تعلّم العربية لكلّ من يرغب، وبما يناسب إمكاناته وظروفه.

مما سبق؛ يمكننا تأكيد حاجة مؤسسات تعليم اللغة العربية في القارة إلى الدعم والتنظيم، وأن تتبنّى مؤسسات تعليم العربية لغير الناطقين بها هذه المؤسسات، وأن تقدّم لها ما يلزمها من دعم مادي وعيني وفني، خصوصاً في ظروف منافسة اللغات الأخرى للغة العربية في هذه البلاد وتقدّم مناهجها ومقرّراتها الدراسية، وتطور أساليب التدريس وتقنياته، وتوافر المعلمين المؤهلين الأكفاء فيها، إضافة إلى الدعم المادي والفني الكبير الذي تجده تلك اللغات المنافسة للعربية في إفريقيا.

جدول رقم (2)

نوع مؤسسات تعليم اللغة العربية في بلادكم

الاستجابة

حكومية

أهلية

خيرية

المجموع

النسبة المئوية

28%

57%

15%

100%

 

 

 

يبيّن الجدول رقم (2) أعلاه أن نصف مؤسسات تعليم العربية لغير الناطقين بها في إفريقيا هي مؤسسات أهلية (57%)، في حين تصل المؤسسات الحكومية نصفها تقريباً (28%)، وتبلغ المؤسسات الخيرية فيها (15%)، وهذا يشير إلى الدعم الكبير الذي تقدّمه المؤسسات الخيرية لتعليم العربية في القارة، ولكن بدرجة لا ترقى لمستوى الدعم الذي تجده اللغات التي تنافس العربية؛ إذ تتوافر لها إمكانات كبيرة، وتقدّم لها تسهيلات حكومية بوصفها لغات رسمية فيها، مثل: الإنجليزية في نيجيريا وغانا، والفرنسية في السنغال ومالي وجزر القمر، والبرتغالية في أنجولا وموزمبيق، ولكون الإسلام ربما يشكّل لدى كثير منها دين أقلية.

وتكشف النتائج أن المؤسسات الحكومية  قليلة إلى حدٍّ ما، بل تواجه هذه المؤسسات إهمالاً متعمّداً من حكومات بعض الدول كما ذكر أولايوولا[3]، وتحاربها دول أخرى[4]، الأمر الذي يدفعنا إلى تنبيه نظر الدول العربية لبذل مزيد من الجهود لمساعدة البلدان الإفريقية والآسيوية في جعل العربية لغة يتم تعليمها في المدارس الحكومية.

جدول رقم (3)

عدد مؤسسات تعليم اللغة العربية

الاستجابة

كثير

قليل

متوسط

المجموع

النسبة المئوية

30%

45%

25%

100%

 

 

 

يبيّن الجدول رقم (3) أن (45%) من أفراد العينة يرون أن عدد مؤسسات تعليم العربية قليل، في حين يرى (30%) أنها كثيرة، ويرى (25%) أنها متوسطة العدد.

على أن الجدول يعكس الحاجة إلى عدد أكبر من مؤسسات تعليم العربية في إفريقيا، ولعل هذا ما نادى به كثير من الباحثين الذين أكد بعضهم ضرورة إنشاء مدارس عربية إسلامية ببلادهم، كما أشار لذلك كلٌّ من محمد الأمين الكاميروني[5]، وعبد العزيز[6].

جدول رقم (4)

توافر فرص تعليم اللغة العربية بهذه المؤسسات

الاستجابة

لجميع الراغبين

لمعظم الراغبين

لقليل من الراغبين

المجموع

النسبة المئوية

33%

41%

26%

100%

 

 

 

يشير الجدول رقم (4) على أن النسبة الأعلى (41%) بيّنت توافر الفرص لمعظم الراغبين، وهذا يؤكد أن تنوع مؤسسات تعليم العربية في إفريقيا أتاح الفرص لكثير من الراغبين في تعلّمها، ونجد أن حوالي (26%) من أفراد العينة أن الفرص تتوافر لقليل من الراغبين، وأن الكثيرين محرومون من تعلّم العربية لعدم توافر مقاعد للدراسة، وتؤكد أن الطلبة ما يزالون بحاجة لمزيد من الفرص للالتحاق بمؤسسات تعليم العربية في إفريقيا، الأمر الذي يدلّ على أهمية إنشاء مزيد من المدارس والمعاهد لتستوعب العدد المتزايد من الراغبين في تعلّم العربية، وهذا ما تؤكّده توصيات الباحثين[7].

جدول رقم (5)

كلفة الدراسة بمؤسسات تعليم اللغة العربية في بلادكم

الاستجابة

مجاناً

برسوم دراسية مناسبة

برسوم دراسية عالية

المجموع

النسبة المئوية

22%

53%

25%

100%

 

 

 

يبيّن الجدول رقم (5) أن تعلّم العربية في إفريقيا يتطلب أن يدفع الطلبة رسوماً دراسية عالية كما يرى (25%) من عينة الدراسة، ويرى (22%) منهم أن الدراسة مجانيّة، في حين يرى (53%) منهم أن الدراسة تتطلب دفع رسوم مناسبة، ولعل ذلك يؤكد مدى رغبة الطلبة في تعلّم العربية، وأنهم في سبيل ذلك قد يضطرون لأن يدفعوا أموالاً تفوق طاقاتهم، فيرهقون أنفسهم وأسرهم كثيراً، وهذا ما يؤكّده باحثون كثر، منهم صمبوي[8] وآدم[9]، وهو أمر يدعو إلى القلق، ويدفع إلى البحث عن معالجات سريعة، تمكّننا من تيسير تعلّم العربية على الراغبين في ذلك، وبخاصة الفقراء منهم الذين يشكّل المسلمون الغالبية العظمى منهم في إفريقيا، وهو مطلب ليس بعيد المنال في ظلّ النسبة المشجّعة للذين يتعلمون العربية بالمجان في إفريقيا (22%)، وهذا يقودنا إلى القول بأهمية توفير الدعم المادي للراغبين في تعلّم العربية في إفريقيا.

جدول رقم (6)

سكن الطلبة الذين يدرسون بمؤسسات تعليم اللغة العربية في بلادكم

الاستجابة

سكن الطلبة

مع أقاربهم

يؤجرون سكناً

أخرى حددها

المجموع

النسبة المئوية

17%

53%

27%

3%

100%

 

 

 

يبيّن الجدول رقم (6) أعلاه أن (53%) من الطلبة يسكنون مع أقاربهم، يليها الذين يقيمون في سكن الطلبة (17%)، ويشكّل (27%) من يؤجّرون سكناً، ومن يستضيفهم أقاربهم أو غيرهم من الخيّرين (3%)، وهذا يؤكّد وجود مشكلة ترتبط بتوفير السكن الملائم للطلبة، بما يمكنهم من الاستقرار للتفرغ للدراسة، وهذا يعكس ضعف الإمكانات في إفريقيا؛ لذا قدّم الأقارب حلاً لهؤلاء بتوفير السكن لهم، أما من لا يتوافر لهم ذلك؛ فيضطرون لاستئجار سكن، مما يرهق أسرهم التي يعاني كثير منها الفقر.

ومن هنا نجد أنه لا بد من دعم هذه المؤسسات ببناء مساكن تتبع لها، وزيادة عدد المؤسسات، وتوزيعها جغرافياً، حتى يستطيع الراغبون في تعلّم العربية الالتحاق بها والسكن مع أسرهم، وتوفير المعينات التي تمكّن الطلبة والمعلمين من الاستقرار والانتظام والانضباط في الدراسة.

جدول رقم (7)

الإشراف الفني على مؤسسات تعليم اللغة العربية في بلادكم

الاستجابة

وزارة التربية

منظمات خيرية

أخرى حددها

المجموع

النسبة المئوية

32%

35%

33%

100%

 

 

 

يبيّن الجدول رقم (7) أن النسبة الأعلى في الإشراف الفني على مؤسسات تعليم العربية في المنظمات الخيرية، كالجمعيات الإسلامية في بوركينافاسو أو منظمات اتحاد المدارس الإسلامية في ساحل العاج، تليها الجهات الحكومية المعنية ممثلة في وزارة التربية، ثم جهات أخرى، مثل إدارات هذه المؤسسات نفسها أو رئيس المؤسسة.

وتعكس البيانات أن دور الحكومات ضعيف إلى حدٍّ ما من حيث الإشراف الفني والإداري على هذه المؤسسات، وهو ما يدل على ضعف الاهتمام بها، وتتطابق هذه النتيجة مع ما توصّل إليه باحثون على مدى أكثر من ثلاثة عقود، ففي ثمانينيات القرن العشرين ذكرها إبراهيم عمر الدين[10]، وفي تسعينيات أكدها أولايوولا[11]، كما ظلّت المشكلة كما هي في الألفية الثالثة، كما أكّدها مرة أخرى محمد الأمين الكاميروني[12] ومؤمن[13]، وهو ما يجعل هذه  المؤسسات في ظلّ ضعف الإشراف أو غيابه عرضة للمشكلات التي ربما تتسبب في عدم قدرتها على تحقيق الأهداف المرجوة منها، كما أن نجاح المؤسسة أو إخفاقها يرتبط إلى حدٍّ كبير بمن يشرف عليها لا بالنظام، وهذا سلاح ذو حدين لا يمكن الاعتماد عليه؛ لذا لا بد من التفكير في تكوين هيئات فنية وإدارية تشرف على المؤسسات التي تعاني الضعف في هذا الجانب.

جدول رقم (8)

طبيعة الدراسة بمؤسسات تعليم اللغة العربية في بلادكم

الاستجابة

نظامية

غير نظامية

نظامية وغير نظامية

المجموع

النسبة المئوية

34%

19%

47%

100%

 

 

 

يبيّن الجدول رقم (8) أن مؤسسات تعليم العربية لغير الناطقين بها تجمع ما بين النظامية وغير النظامية بنسبة بلغت (47%)، وهذا يعكس تنوع المؤسسات، أما التي تقتصر على المؤسسات النظامية فتبلغ (34%)، وهي قليلة قياساً بما ينبغي أن يتوافر لهذه المؤسسات من استقرار وانضباط، ونجد أن المؤسسات غير النظامية تبلغ (19%)، وهي نسبة كبيرة ولكنها يمكن أن تكون مهمة في إفريقيا لقدرتها على توفير فرص تعلّم العربية لكثير من الراغبين الذين يصعب عليهم الانتظام في دراسة تتطلب تفرّغاً، فيلتحقون بالمؤسسات غير النظامية، كالكتاتيب أو الخلاوى على سبيل المثال، لتعلّم العربية.

ولعل هذا يشير إلى الحاجة إلى زيادة عدد المؤسسات النظامية، أو تطوير المؤسسات التقليدية غير النظامية، حتى تقدّم تعليماً فعّالاً يحقّق الأهداف المرجوة منها؛ إذ كثيراً ما تفتح المدارس العربية بصورة غير منتظمة إن لم نقل عشوائية في القرى والأحياء الحضرية الفقيرة، حيث لا تتوافر لها الحدّ الأدنى من المستلزمات المادية والتربوية[14].

جدول رقم (9)

مدى تمكّن الخريجين من مواصلة دراستهم بناء على الشهادات الممنوحة لهم

الاستجابة

تمكنهم من الدراسة بالمؤسسات الحكومية

تمكنهم من الدراسة بالمؤسسات غير الحكومية فقط

تحرمهم مواصلة الدراسة بشهاداتهم

المجموع

النسبة المئوية

27%

44%

29%

100%

 

 

 

 

يبيّن الجدول رقم (9) أن الطلبة المتخرجين في مؤسسات تعليم العربية قد تمكّن (27%) منهم فقط من الدراسة في المراحل الدراسية الحكومية الأعلى، وهذا يؤكد ضعف الاهتمام الحكومي بما يؤول إليه أمر خريجي هذه المؤسسات، كما يشير إلى أنه ربما لا تعترف الجهات المعنية فيها بالشهادات الممنوحة لهم، لأسباب ربما تعود إلى اختلاف المناهج بين المدارس الحكومية ومؤسسات تعليم العربية التي يتبع معظمها للتعليم الأهلي والخيري، بل غير النظامي في بعض الأحيان؛ لذا تتيح المؤسسات غير الحكومية (الأهلية) بنسبة كلية تبلغ (44%)، وهذا يشير إلى أن ما يقرب من نصف خريجي هذه المؤسسات يكون خارج النظام التعليمي الحكومي، الأمر الذي يجعلهم عرضة لكثير من المشكلات بعد تخرّجهم.

ولكن ما يدعو للقلق مشكلة أن تحرم هذه الشهادات الخريجين من مواصلة دراستهم، سواء في المرحلة الثانوية أو المرحلة الجامعية، إذ تبلغ نسبتهم (29%)، وهذا يتفق مع ما ذكره ساتي بقوله: «يعاني حَمَلة الشهادات العربية في مقابل الشهادات الفرنسية، وحتى الشهادات غير الفرنسية من دول أوروبا الشرقية، الأمر الذي يسدّ الطريق أمام حملة تلك الشهادات، وهو ما يعكس آثاره السلبية على نفسية هؤلاء الطلاب»[15]، وقد أكد هذه المعضلة يوسف الخليفة أبوبكر، وزاد عليها أن هذه المؤسسات تعاني عدم الاعتراف بها وبشهاداتها في الداخل والخارج[16]، ولعل ذلك يعود إلى عدم اعتراف النُّظم التعليمية الحكومية بالشهادات الممنوحة لخريجيها، وهذا الأمر يدعو إلى ضرورة البحث عن حلول تساعد الخريجين في الحصول على التعليم في المراحل العليا؛ حتى تشجّع الراغبين في تعلّم العربية للالتحاق بهذه المؤسسات.

جدول رقم (10)

مدى تمكّن الخريجين من العمل بناءً على الشهادات الممنوحة لهم

الاستجابة

تمكنهم من العمل بالقطاع الحكومي

تمكنهم من العمل بالقطاع الخاص

يحرمون  من العمل بشهاداتهم

المجموع

النسبة المئوية

30%

36%

34%

100%

 

 

 

 

يبيّن الجدول رقم (10) أن (30%) فقط من خريجي مؤسسات تعليم العربية للناطقين بغيرها تمكنهم شهاداتهم من العمل في القطاع الحكومي، مما يعني حرمان أكثر من ثلثي حملة شهادات هذه المؤسسات من العمل في القطاع الحكومي، فيضطرون إلى الالتحاق بوظائف ليست ذات صلة بمجال تخصّصهم في القطاع الخاص، في حين لا يجد (34%) منهم وظائف في القطاعين الخاص والعام، وهو ما يشير إلى ارتفاع معدّل البطالة بين الخريجين، الأمر الذي يجعلهم عرضة للحاجة والفقر، فيضطرون لتجنّب الالتحاق بمؤسسات تعليم العربية في بلدانهم.

ونلاحظ أن القطاع الخاص يوفِّر فرص العمل لنسبة (36%) فحسب من الخريجين في إفريقيا، ولعل ذلك يعود لاهتمام المجتمع بهم، وتشجيع القطاع الخاص لهم، وقد يعود إلى ارتفاع معدل الفقر، ونرى أن هذه الفئة تمثّل مشكلة كبيرة ربما تتسبب في امتناع الراغبين في تعلّم العربية عن الالتحاق بمؤسسات تعليم العربية، وتشجيع أسرهم لهم للالتحاق بالتعليم الحكومي الذي قد يحرمهم من تعلّم اللغة العربية.

ولعل هذا ما دفع بعض خريجي هذه المؤسسات للتعبير عن هذه المعضلة من خلال معايشته لها، سواء واجهها هو أو زملاؤه، فيقول: «تحتل مشكلة عدم التوظيف التي يعانيها متعلمو العربية مكان الصدارة أمام المشكلات الأخرى، وهي نتيجة للسياسة الرسمية الهادفة إلى تهميش العربية للتقليل من إقبال الناس على تعلّمها، بدعوى أن أولئك لا يجيدون اللغة الرسمية للدولة - الفرنسية أو الإنجليزية – بالشكل المطلوب، ورغم وجاهة هذا الادعاء إلا أن هناك تطبيقاً تعسفياً من حيث لا تنطبق تلك القاعدة على كثير ممن يحظون باهتمام الحكومة»[17].

كما يرى يوسف الخليفة أبوبكر أنه «عند محاولة التحاق خريجي هذه المؤسسات بالجامعات الإسلامية يعجز الكثير منهم عن مواصلة دراساتهم، ويقضي بعضهم عدداً من السنين في دراسة تمهيدية قبل الجامعة، ويتخرج فيها، ليعود إلى بلده ليجد الطريق مسدوداً أمامه، فيعمل أعمالاً لا تتساوى مع مؤهلاته الجامعية، وفي درجة أقل بكثير من رصيفه خريج الجامعات الغربية أو الشرقية»[18].

 لذا لا بد من العمل على معالجة هذه المشكلة بما يضمن لهؤلاء الراغبين وأسرهم تعلّم العربية مع ضمان مستقبلهم المهني، إما بتطوير المناهج الدراسية بهذه المؤسسات، حيث يمتلكون من خلالها الكفايات اللازمة للمهن التي ترتبط بتخصّصهم، وبما لا يجعلهم أقل مستوى وحظّاً من رصفائهم خريجي جامعات بلادهم أو الجامعات الأوروبية غربها وشرقها، أو توفير فرص العمل لهم في مجتمعاتهم تتلاءم مع الشهادات التي يحملونها.

جدول رقم (11)

إعداد المقرّرات الدراسية في مؤسسات تعليم اللغة العربية

الاستجابة

يتم في بلدي

يتم استجلابها من الخارج

لا توجد مقرّرات

المجموع

النسبة المئوية

25%

45%

30%

100%

 

 

 

يبيّن الجدول رقم (11) أن (45%) من المقرّرات يتم استجلابها من خارج البلدان الإفريقية، في حين أن المقرّرات التي يتم إعدادها في هذه البلدان (25%)، وهي نسبة ضعيفة مقارنة بنسبة المقرّرات التي يتم استجلابها من الخارج، ويؤكد (30%) من عينة الدراسة عدم وجود المقرّرات، وهذا يشير إلى غياب الخبراء والكوادر المؤهلة التي تستطيع إعداد مقرّرات دراسية تناسب كلّ بلد إفريقي، ولعل هذا مردُّه إلى غياب النظرة بعيدة المدى التي تعمل على تأهيل خبراء يمكنهم إعداد مقرّرات تعليم العربية للناطقين بغيرها، بما يعالج مشكلات غياب المقرّرات في بعض الدول، بل وتباينها في دول أخرى، حيث نجد في الدولة الواحدة عدداً من المقرّرات المستجلبة من جهات عديدة.

كما أن الاعتماد على المعلمين – وكثير منهم غير مؤهل – في إعداد المقرّرات الدراسية يجعلهم يلجؤون إلى الأخذ من مصادر غير ملائمة، وتكون النتيجة مقرّرات تتسبّب في مشكلات تعليمية وتعلّمية يعانيها الطلبة، وغالباً ما تؤدي إلى أن يتركوا الدراسة.

وقد اشتملت نتائج كثير من الدراسات وتوصياتها على هذه المشكلة بوصفها من أشد معوقات تعليم العربية في إفريقيا، ويكفي أن نطالع دراسات كلٍّ من مامادو[19]، ومحمد خير البشر[20] وعيسى[21] ومحمد الكاميروني[22]؛ لذا لا بد من الاهتمام بإعداد المعلمين والخبراء وتدريبهم، وتقديم الدعم الفني اللازم لهذه المؤسسات من خلال المساهمة في إعداد مقرّرات دراسية لكلّ دولة أو مجموعة من الدول المتشابهة، أو تزويدها بمقرّرات تناسبها، أو غير ذلك من المعونات المادية التي تمكّن هذه المؤسسات من إعداد مقرّراتها.

جدول رقم (12)

مقرّر فهم المسموع في مؤسسات تعليم اللغة العربية

الاستجابة

له كتاب خاص

ليس له كتاب خاص

لا أدري

المجموع

النسبة المئوية

25%

29%

46%

100%

 

 

 

يبيّن الجدول رقم (12) أن دروس فهم المسموع التي تستهدف تنمية مهارة الاستماع لدى المتعلمين ليس لها كتاب أو مادة دراسية مقرّرة، بنسبة بلغت (29%) يُضاف إليها الذين أجابوا (لا أدري) بالنسبة (46%)، وقد علّل هؤلاء هذه الإجابة بأنه لا يوجد مقرّر لفهم المسموع، أو للاستماع في مؤسسات تعليم العربية للناطقين بغيرها في بلادهم، لذلك فهم لا يعرفون ما الاستماع، وأنهم عرفوا أنه توجد دروس لفهم المسموع بعد التحاقهم بمعهد تعليم اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، في حين أقر (22.5%) من عينة الدراسة بوجود كتاب مقرّر لدروس فهم المسموع.

لذا؛ يرى الباحث ضرورة معالجة هذه المشكلة، بالمساعدة في تطوير المناهج الدراسية بمؤسسات تعليم العربية، وتدريب معلميها على أساليب تدريس فهم المسموع، ودعمها بالمعينات المادية والفنية.

جدول رقم (13)

مقرّر المحادثة في مؤسسات تعليم اللغة العربية في بلادكم

الاستجابة

له كتاب خاص

ليس له كتاب خاص

لا أدري

المجموع

النسبة المئوية

25%

29%

46%

100%

 

 

 

يبيّن الجدول رقم (13) ما ذكره الباحث عن الجدول السابق، ولعل هذا التطابق في النتائج بين الجدولين مردُّه إلى الارتباط الوثيق بين مهارتي الاستماع والكلام، وأن تعليم أيٍّ منهما يعني تعليم الأخرى وتعلّمها؛ لذا فإن البرامج التقليدية وطرائق التدريس التقليدية هي السبب في إهمال هاتين المهارتين، الأمر الذي يوجب علينا التنبيه لهذه المشكلة التي تشكّل خطراً على نجاح اللغة العربية في إفريقيا، ويدعونا إلى العمل على تضمين دروس فهم المسموع والتعبير الشفوي في مناهج مؤسسات تعليم العربية فيهما، وتدريب المعلمين على تعليمها وتنميتها لدى المتعلمين. 

جدول رقم (14)

مقرّر القراءة في مؤسسات تعليم اللغة العربية

الاستجابة

له كتاب خاص

ليس له كتاب خاص

لا أدري

المجموع

النسبة المئوية

45%

33%

22%

100%

 

 

 

يبيّن الجدول رقم (14) أن دروس القراءة في إفريقيا يتوافر لها كتاب مقرّر بنسبة بلغت (45%)، بغضّ النظر عن كونه تم إعداده من قبل المؤسسات المعنية أو تم استجلابه من جهات أخرى، وهذا يدل على الاهتمام بمهارة القراءة مقارنة بمهارتي الاستماع والكلام.

ولكن مما يبعث على القلق أن (33%) من عينة الدراسة قد ذكروا أنه لا يوجد كتاب مقرّر لدروس القراءة، إذ يعتمد كثير من المعلمين في دروس القراءة على نصوص يختارونها، أو يتم اختيارها لهم من كتب التراث والأدب العربي.

وبالنظر إلى الفئة التي أجابت بـ (لا أدري) بنسبة بلغت (22%)، فقد يشير ذلك إلى عدم وجود كتاب مقرّر، أو أنه يوجد كتاب للمعلم فقط، وأن الإمكانات في بعض دول القارة قد تحرمها من توفير كتاب لكلّ طالب، وهذا يعني أن المشكلة ما زالت قائمة، متمثّلة في الحاجة إلى إعداد مقرّرات دراسية، وأن يتوافر لكلّ طالب كتابه، ولكلّ معلم كتابه أو مرشده التدريسي.

جدول رقم (15)

مقرّر الكتابة في مؤسسات تعليم اللغة العربية

الاستجابة

له كتاب خاص

ليس له كتاب خاص

لا أدري

المجموع

النسبة المئوية

44%

31%

25%

100%

 

 

 

يبيّن الجدول رقم (15) أن نسبة من أفادوا بوجود كتاب خاص لدروس الكتابة والتعبير التحريري (44%)، ومن أفادوا بعدم وجوده (31%)، في حين تبلغ نسبة الذين لا يدرون (25%)، ولعل هذا يشير إلى  مشكلة كبيرة تعانيها مؤسسات تعليم العربية للناطقين بغيرها في إفريقيا، إذ يعلم الجميع أن تعليم اللغات يتطلب توافر كتب ومواد تعليمية؛ إذ لا بد منها لتحقيق الأهداف المنشودة من أي برنامج تعليمي، وأنه في حين يتمتع متعلمو اللغات الأجنبية المنافسة للعربية في القارة بتوافر المناهج الكتب والمواد التعليمية، فإننا نجد أن مؤسسات تعليم العربية ومعلميها وطلبتها محرومون من هذا الحق؛ لذا ينبغي علينا أن نسعى بقوة وبسرعة لتوفير هذه المقرّرات، سواء بالمشاركة في إعدادها بالتنسيق مع المؤسسات التي بحاجة إليها، أو بتوفير الدعم الفني والمادي الذي يمكّنها من ذلك.

جدول رقم (16)

مقرّر القواعد (الصرف والنحو) في مؤسسات تعليم اللغة العربية

الاستجابة

له كتاب خاص

ليس له كتاب خاص

المجموع

النسبة المئوية

64%

36%

100%

 

 

 

يبيّن الجدول رقم 16 أن (64%) من أفراد العينة أفادوا بتوافر كتاب خاص لدروس قواعد اللغة (الصرف والنحو)، في حين أفاد (36%) منهم بعد وجود كتاب لهذا المقرّر في بلادهم.

ولعل ما يثير الاهتمام ارتفاع نسبة الخيار الأول مقارنة بالجداول الثلاثة السابقة، وربما يعود السبب إلى أن كثيراً من مؤسسات تعليم العربية للناطقين بغيرها في إفريقيا تركّز في تعليم قواعد اللغة النحوية والصرفية، استناداً إلى اعتمادها المناهج والأساليب التقليدية في تعليم العربية.

ونلاحظ هنا أن إفريقيا يتوافر في كثير من مؤسساتها كتاب القواعد، ولكن ذلك قد لا يكون مؤشّراً على التطور، بل ربما يدل على تغلغل الأساليب التقليدية في المناهج والتدريس، تلك الأساليب المعتمدة على حفظ القواعد سواء كانت منثورة أو منظومة.

ولكن هذا ينبغي ألا يجعلنا نغفل النسبة المقدّرة للمؤسسات التي ليس لها كتب خاصة لتعليم القواعد، إذ ترتفع بدرجة كبيرة في القارة، وهو أمر يدعو إلى التنبّه لهذه المشكلة التي تعدّ معوقاً أساسياً لبرامج تعليم العربية في إفريقيا، الأمر الذي يجعلنا ننادي بضرورة السعي الجاد لمعالجة هذه المشكلة، وذلك بتقديم الدعم اللازم لهذه المؤسسات حتى تتمكن من أن يكون لكلٍّ منها كتاب خاص لدروس القواعد الصرفية والنحوية.

جدول رقم (17)

مدى تمكّن المعلمين من اللغة العربية في هذه المؤسسات

الاستجابة

بدرجة عالية

بدرجة متوسطة

بدرجة ضعيفة

المجموع

النسبة المئوية

37%

46%

17%

100%

 

 

 

يبيّن الجدول رقم (17) أن معلمي مؤسسات تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها متوسطو المستوى في اللغة العربية، كما أشار (46%) من أفراد العينة، في حين أفاد (37%) منهم أنهم متمكنون في اللغة العربية بدرجة عالية، بينما أكد (17%) أنهم ضعيفو المستوى، ولعل هذا يشير إلى أن هذه المؤسسات بحاجة ماسة إلى تطوير مستويات المعلمين في اللغة العربية.

وقد كشفت دراسات كثيرة مدى عمق مشكلة ضعف مستوى المعلمين، سواء في اللغة العربية، أو في كفايات تدرسيها للناطقين بغيرها، ففي تشاد مثلاً يبلغ عدد المعلمين في المدارس العربية بمراحلها الثلاث (الابتدائية والمتوسطة والثانوية) 3.966 معلماً، يبلغ عدد المؤهلين منه 701 معلم فقط، في حين يبلغ عدد غير المؤهلين 3.265 معلماً[23]، وبسبب قلّة عدد المعلمين المؤهلين من أبناء البلدان الإفريقية يلتحق «غير المتخصصين في اللغة العربية وآدابها من حملة الشهادات في مجالات أخرى، مثل العلوم الشرعية والعلوم الاجتماعية والتربية واللغة الإنجليزية، ببرامج تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، إضافة إلى نقص التأهيل عند خريجي أقسام اللغة العربية بالجامعات والمعاهد العليا في مجالات تخصّصهم؛ لضيق وقت البرنامج الدراسي، ولضعف بعضهم في المعرفة باللغة من حيث الكفاية اللغوية، والنقص في المعلومات الصرفية والنحوية»[24].

وقد أفاد كثير من الطلاب أن كثيراً من المعلمين يستخدمون اللغة الأمّ في التدريس، ولا يستخدمون اللغة العربية - الهدف – إلا عندما يقرؤون أو يعملون على تحفيظ الطلاب النصوص والقواعد اللغوية؛ لذا لا بد من العمل على معالجة هذه المشكلة التي تشكّل خطراً كبيراً على نجاح هذه المؤسسات في تحقيق أهدافها، وذلك بتشجيع المتمكنين في اللغة العربية للالتحاق معلمين في هذه المؤسسات، أو بالتشدّد في تعيين المعلمين، أو بتأهيل المعلمين ضعيفي المستوى.

وقد قدّمت دراسات عديدة توصيات ومقترحات يمكن أن تسهم في تحقيق مواصفات النجاح لمعلم اللغة العربية للناطقين بغيرها، مبرزة أهمية التأهيل والتدريب، وتنمية الاستعدادات وصقل المواهب، وإكساب المهارات[25]، وللباحث دراسة حول كفايات معلم العربية لغير الناطقين بها[26].

جدول رقم ( 18)

البلاد التي يأتي منها المعلمون الذين يدرّسون في مؤسسات تعليم العربية

الاستجابة

من بلدي

من البلاد العربية

من بلدي ومن البلاد العربية

أخرى حددها

المجموع

النسبة المئوية

40%

10%

30%

13%

100%

 

 

 

 

يبيّن الجدول رقم ( 18) أن (40%) من أفراد العينة قد أكدوا أن المعلمين الذين يدرّسون في مؤسسات تعليم العربية للناطقين بغيرها يتم اختيارهم من بلادهم، في حين ذكر (30%) منهم أن المعلمين يتم اختيارهم من بلادهم، ومن البلاد العربية مثل السودان ومصر وسوريا، أما (13%) فيذكرون أن المعلمين يتم استجلابهم من غير البلاد العربية، أما النسبة المتبقية (10%) فيؤكدون أنه يتم استجلابهم من البلاد العربية.

وبالمقارنة؛ تشير النتيجة إلى ضرورة العمل على تطوير مستويات هؤلاء المعلمين في إفريقيا وإعداد مزيد منهم، حتى يأتي يوم يتم فيه توطين عمليات الإعداد والتدريب والتطوير في القارة، حتى ينهضوا بمهمة تعليم العربية ونشرها بكفاية، ومن هنا ينبغي التفكير في إعداد الخطط، وتوفير الدّعم الفني، وتمويل برامج الإعداد والتدريب في البلدان الإفريقية.

جدول رقم ( 19)

طرائق التدريس المستخدمة في هذه المؤسسات مقارنة بمعهد جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

الاستجابة

حديثة

قديمة

الطرائق نفسها

أخرى حددها

المجموع

النسبة المئوية

25%

40%

22%

13%

100%

 

 

 

يبيّن الجدول رقم ( 19) أن (40%) من أفراد العينة قد أفادوا بأن طرائق التدريس المستخدمة في تعليم اللغة العربية في بلدانهم قديمة وتقليدية، ويؤكد ذلك نتائج دراسات عديدة، منها دراسة شهودي[27]، ودراسة عمر الدين[28]، ودراسة صمبوي[29]، ودراسة مؤمن[30].

ويرى (25%) أن الطرائق المستخدمة حديثة، وهذا هو المطلوب، إذ لا بد من الإفادة من التطور العلمي التربوي والتقني في تعليم العربية لغير الناطقين بها، بينما يرى (22%) من أفراد العينة أن لا فرق بين طرائق التدريس المستخدمة في بلدانهم وتلك المستخدمة في معهد اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وهو أمر طيب يجعلنا نطمئن إلى ما يتم في هذه المؤسسات.

وتُستخدم في إفريقيا الطرائق القديمة والحديثة معاً في المؤسسة الواحدة بنسبة تبلغ (13%)، وهو ما يدل على تباين المقرّرات الدراسية وتنوعها، وتباين مستويات المعلمين ومستويات تأهيلهم وتدريبهم، كما يشير إلى أهمية توحيد طرائق التدريس، وتوحيد المدارس اللغوية والتربوية التي يستند عليها النظام التعليمي لمؤسسات تعليم العربية للناطقين بغيرها في العالم، وهو ما يوجب علينا العمل على معالجته بما يؤدي إلى تدريب هؤلاء المعلمين على الطرائق والأساليب الحديثة في التدريس.

جدول رقم (20)

الوسائل التعليمية المستخدمة في هذه المؤسسات مقارنة بمعهد جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

الاستجابة

حديثة

قديمة

الطرائق نفسها

أخرى حددها

المجموع

النسبة المئوية

19%

46%

22%

13%

100%

 

 

 

يبيّن الجدول رقم (20) أن (46%) من أفراد العينة قد أشاروا إلى أن الوسائل التعليمية المستخدمة في التدريس قديمة وتقليدية، وهذا يعكس مدى المشكلات التي يعانيه ميدان تعليم العربية للناطقين بغيرها في القارة، كما يبيّن ضعف الإمكانات المادية والفنية لدى هذه المؤسسات، ويتفق مع ما أشارت إليه دراسات نبيل غالي[31]، وشهودي[32]، وأولايوولا[33]، وعلي يعقوب[34].

ويؤكد (19%) استخدام الوسائل الحديثة، و (22%) يرون استخدام الوسائل التعليمية المستخدمة في معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها نفسها، وهذا يعكس الجانب المشرق لبعض المؤسسات، وأنه لا بد من دراسة هذه المؤسسات، والإفادة من تجاربها لتطوير المؤسسات التي تعاني أوضاعاً مليئة بالمشكلات ذات الصلة بالتدريس ومعيناته، في حين أفاد (13%) من أفراد العينة أن المؤسسات في بلدانهم تستخدم الوسائل التعليمية والحديثة والقديمة معاً.

ونلاحظ أنها النسبة عينها التي وردت في الجدول السابق، كما تعكس عدم توافر الكتاب المقرّر للمعلم والطلبة، وضعف الإمكانات المادية والفنية، وعدم قدرة المؤسسات والمعلمين على مواكبة التطور التربوي والتقني، واستخدام طرائق تدريس تقليدية لا توظف أي نوع من التقنيات التعليمية.

إن إفريقيا ما زالت بحاجة إلى محو الأميّة التقنية في كثير من بلدانها، وبخاصة المعلمون.

جدول رقم (21)

غرف الدراسة في هذه المؤسسات مقارنة بمعهد جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

الاستجابة

حديثة

قديمة

الغرف نفسها

أخرى حددها

المجموع

النسبة المئوية

20%

46%

20%

14%

100%

 

 

 

يبيّن الجدول رقم (21) أن (46%) من العينة أفادوا بأن غرف الدراسة في بلدانهم قديمة، وهذا يعكس سوء البيئة التعليمية في هذه المؤسسات، ويؤكد ما كشفت عنه دراسات عديدة، مثل دراسة مامادو[35]، ودراسة آدم عبد السلام الذي ذكر أن «المباني غير ملائمة، وبعيدة عن سكن الطلاب، والفصول قليلة مما يضطر الطلاب إلى التناوب عليها»[36]، ويكشف عن ضعف الإمكانات، والإهمال الذي تعانيه هذه المؤسسات، في ظروف تواجه فيها العربية منافسة شديدة من اللغات الأخرى التي تحاول بشتى السبل أن تحل محلها، لما للبيئة من تأثير قوي في جذب الطلبة، لذلك لا بد من العمل بقوة على تأهيل هذه المؤسسات، وتوفير احتياجاتها المادية والتجهيزات اللازمة للتعليم الفاعل، حتى تحقّق تعليماً فعّالاً.

كما يوضح الجدول أن (20%) من هذه المؤسسات تتوافر بها غرف دراسية حديثة، ولعلّها تتوافر في بعض البلدان ذات القدرات الاقتصادية العالية، ونجد نسبة قليلة من البلدان الإفريقية تتوافر فيها غرف دراسية حديثة وقديمة معاً (14%)، وهذا مرده إلى تباين الأقاليم في البلد الإفريقي الواحد، أو أن بعض البلدان يوجد فيها أنواع مختلفة من المؤسسات، كالمدارس والمساجد والمعاهد والمراكز الإسلامية وغيرها. وعلى كلٍّ لا بد من العمل على تحسين البيئة التعليمية وتطويرها، حتى لا يأتي يوم نجد فيه الراغبين في تعلّم العربية قد تركوها وتحولوا إلى لغات أخرى منافسة، بسبب عدم مواجهة مثل هذا النوع من المشكلات التي نعلم أننا قادرون على حلّها.

جدول رقم (22)

عدد الساعات الدراسية في هذه المؤسسات

الاستجابة

خمس ساعات

ست ساعات

سبع ساعات

أخرى حددها

المجموع

النسبة المئوية

41%

20%

21%

18%

100%

 

 

 

يبيّن الجدول رقم (22) تبايناً في عدد الساعات الدراسية لليوم الدراسي، حيث أفاد (41%) من أفراد العينة أن عدد الساعات يبلغ خمساً، في حين أكد (27%) منهم أنها ست ساعات، فيما ذكر (23%) أنها سبع ساعات، وذكر آخرون أربع ساعات، ومن يتأمل هذا التباين يكتشف اختلافاً كبيراً في النُّظم التي تعتمدها هذه المؤسسات، وهو أمر ينسجم مع تنوع المؤسسات ما بين مدارس ومعاهد ومراكز إسلامية وكُتاب، فلكلٍّ منها نظامه الخاص في المقرّرات الدراسية، وفي اليوم الدراسي، وفي توزيع الدروس.

كما أن المتعلمين يختلفون في ظروفهم العملية والاجتماعية، ولكن هذا لا يمنع البحث عن أفضل السبل لتنظيم اليوم الدراسي بطريقة علمية، وهو ما يدفعنا إلى البحث عن اتّباع الأسلوب العلمي في تنظيم العملية التعليمية برمتها، بحيث توفّر لكل متعلّم ما يناسبه من تعليم يراعي ظروفه، وبما يجعله يتعلم العربية من دون أن تؤثر في عمله وحياته الاجتماعية، ولعلّ هذا يتطلب تأهيلاً لمن يديرون هذه المؤسسات، ولمعلميها، وتدريباً على تنظيم المناهج، والإدارة التربوية، والإشراف التربوي.

جدول رقم (23)

فترات الوقت المخصص للدراسة في هذه المؤسسات

الاستجابة

صباحي

صباحي مسائي

المجموع

النسبة المئوية

51%

49%

100%

 

 

 

يبيّن الجدول رقم (23) أن (51%) من أفراد العينة قد أفادوا بأن الدراسة صباحية، فيما ذكر (49%)  منهم أنها صباحية ومسائية، وهذا يدل على تنوع المؤسسات من جهة، وعلى تنوع عدد الساعات الدراسية فيها أيضاً، كما يشير إلى أنه لا توجد دراسة مسائية في إفريقيا، بعكس القارات الأخرى التي تتوافر الدراسة المسائية في بعض مؤسساتها، بنسبتين متقاربتين، مما يدل على أن معظم المتعلمين متفرغين للدراسة، وعلى كلٍّ فإن هذا التنوع أمر طيب، ولكننا بحاجة إلى التأكد من أنه يوفر تعليما فعّالاً.

جدول رقم (24)

عدد أيام الدراسة في هذه المؤسسات

الاستجابة

ستة أيام

خمسة أيام

أخرى حددها

المجموع

النسبة المئوية

26%

54%

20%

100%

 

 

 

يبيّن الجدول رقم (24) أن من أفادوا بأن أيام الدراسة خمسة أيام بلغت نسبتهم (54%)، ومن أفادوا أنها ستة أيام (26%)، هذا يعود إلى أن معظم البلدان في إفريقيا تكون العطلة الأسبوعية فيها يومين اثنين أو يوماً واحداً، في حين أفاد (20%) بأن أيام الدراسة تتراوح ما بين يومين هما الخميس والجمعة، وبين أربعة أيام، وهذا التباين يفسر تباين عدد الساعات الدراسية في اليوم الواحد، وتباين فترات الوقت المخصص للدراسة، وكلّ هذا يشير إلى أنه لا بد من الاتفاق على معيار محدّد تلتزم به مؤسسات تعليم العربية في إفريقيا، لضمان توافر معايير التعليم الجيد الذي يتيح لخريجي هذه المؤسسات الانتقال إلى المراحل العليا في التعليم الحكومي أو الأهلي في بلدانهم، أو بما يمكنهم من الحصول على فرص العمل بناءً على الشهادات الممنوحة للخريجين.

النتائج:

توصلت الدراسة إلى نتائج عديدة، يمكن إجمالها في الآتي:

1 - تتنوع مؤسسات تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها ما بين مدارس تشكّل غالبية المؤسسات، معاهد، ومراكز إسلامية، مساجد.

2 - تشكّل المؤسسات الأهلية النسبة الغالبة، تليها المؤسسات الخيرية، بينما تحتل المؤسسات الحكومية المرتبة الأخيرة، وهذه تواجه إهمالاً، قد يكون متعمداً في بعض الأقطار خاصة.

3 - كشفت الدراسة عن الحاجة إلى زيادة مؤسسات تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها في إفريقيا، إذ إن عددها ما يزال دون طموحات أبنائها الراغبين في تعلّمها.

4 - على الرغم من تنوع مؤسسات تعليم العربية فإن كثيراً من الراغبين في تعلّمها ما يزالون عاجزين عن الالتحاق بها لعدم حصولهم على الفرص في ظلّ تزايد عدد الراغبين في تعلّمها.

5 - كلفة تعلّم اللغة العربية في القارة تتوزع ما بين الدراسة المجانية، والدراسة برسوم مناسبة، وبرسوم دراسية عالية، ولكن نلاحظ أن الرسوم العالية تشكّل (25%)، وهو ما يرهق كثيراً من الأسر المسلمة التي تشكّل الغالبية العظمى من سكان القارة، إضافة لارتفاع معدّل الفقر في إفريقيا.

6 - كثير من الطلاب بحاجة إلى توفير سكن قريب من المؤسسات التي يتعلمون العربية فيها، إذ يضطر معظمهم إلى استئجار سكن، أو الإقامة مع أقاربهم، ويسكن قليل منهم مع الخيّرين من أبناء بلدهم.

7 - كشفت الدراسة ضعف الإشراف الفني والإداري الحكومي على مؤسسات تعليم اللغة العربية، إذ ينهض بهذه المهمة المنظمات الخيرية وإدارات هذه المؤسسات أو أصحاب الخبرة من أبناء هذه البلدان.

8 - تتوزّع مؤسسات تعليم اللغة العربية من حيث طبيعتها ما بين مؤسسات نظامية، وأخرى غير نظامية، وقد نجد النظامية وغير النظامية معاً في القطر الواحد، وهو تنوّع يسهم في توفير الفرص للراغبين، ولكنه يؤطر للتقليدية في تعليم العربية، إذ إن كثيراً من المدارس تفتح بصورة غير منتظمة أو عشوائية، حيث لا يتوافر لها الحد الأدنى من المستلزمات المادية والتربوية.

9 - يواجه الطلبة المتخرّجون في مؤسسات تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها في إفريقيا مشكلة عدم الاعتراف بشهاداتهم، الأمر الذي يؤدي إلى حرمانهم من مواصلة تعليمهم في المؤسسات الحكومة، بل إن كثيراً منهم يُحرمون من الدراسة في المراحل التعليمية الأعلى.

10 - تحتل مشكلة عدم التوظيف التي يعانيها متعلمو العربية مكان الصدارة أمام المشكلات، إذ يعاني ثلثا حملة شهادات مؤسسات تعليم اللغة العربية من الحرمان من العمل في القطاع الحكومي، بسبب عدم الاعتراف بشهاداتهم، في حين يعمل ثلثهم فقط في القطاع الحكومي، ويحرم ثلثهم في إفريقيا.

11 - كشفت الدراسة عن أن معظم مؤسسات تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها تستجلب المقرّرات الدراسية من خارج البلدان الإفريقية، بل إن عدداً من هذه المؤسسات لا توجد فيها مقرّرات دراسية، في حين تعدّ مؤسسات قليلة المقرّرات الدراسية في بلدانها، ونجد في بعض البلدان بل في المؤسسة الواحدة تنوعاً في المقرّرات الدراسية المستجلبة من جهات عديدة.

12 - تبيّن من الدراسة أن دروس فهم المسموع ودروس التعبير الشفوي اللتين تستهدفان تنمية مهارتي الاستماع والكلام  تعانيان إهمالاً كبيراً كما يرى الغالبية العظمي من الطلاب عينة الدراسة، إذ يقر بوجودها  (22.5%).

13 - أوضحت الدراسة أن (45%) من المؤسسات يتوافر لها كتاب مقرّر لدروس القراءة، في حين بلغت نسبة تلك التي لا يتوافر لها كتاب مقرّر (33%)، أما بقية المؤسسات فقد كشف الطلاب أفراد العينة أنه لا يوجد كتب لدروس القراءة، بل يوجد كتاب لدى المعلم فقط.

14 - توصلت الدراسة إلى أن دروس الكتابة والتعبير التحريري لها كتاب خاص في عدد مقدّر من مؤسسات تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، كما كشفت عن أن مؤسسات أخرى لا يوجد فيها كتاب خاص لهذه الدروس.

15 - عكست الدراسة اهتمام المؤسسات في القارة بدروس قواعد اللغة العربية (الصرف والنحو)؛ حيث تبيّن توافر الكتاب المقرّر لدى كثير من المؤسسات، ولكن مع ذلك فإنّ عدداً مقدّراً من مؤسسات تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها لا يوجد فيها كتاب مقرّر لقواعد اللغة.

16 - كشفت الدراسة عن أن غالبية المعلمين في مؤسسات تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها يتراوح مستوى تمكّنهم في اللغة العربية ما بين المتوسط والضعيف، وأن معظم هؤلاء المعلمين لم يخضعوا لبرامج تأهيلية أو تدريبية، وأن كثيراً منهم غير متخصصين في اللغة العربية.

 17 - توصلت الدراسة إلى أن (40%) من المعلمين العاملين في مؤسسات تعليم العربية للناطقين بغيرها في إفريقيا هم من أبناء البلد نفسه، في حين تلجأ (30%) من المؤسسات إلى استجلاب معلمين من بعض الأقطار العربية لسد النقص، بينما تعتمد (10%) من المؤسسات على المعلّم العربي تماماً، وتلجأ (18%) منها إلى معلمين من بلدان مجاورة لهم من خارج الوطن العربي.

18 - توصلت الدراسة إلى أن معظم مؤسسات تعليم العربية تستخدم طرائق تدريس ووسائل تعليمية تقليدية قديمة، وأن بعضها تستخدم طرائق تدريسية ووسائل تعليمية حديثة، وأن بعضها الآخر يستخدم طرائق التدريس والوسائل التعليمية نفسها التي تُستخدم في معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

19 - كشفت الدراسة عن فقر البيئة التعليمية في معظم مؤسسات تعليم العربية في إفريقيا، وأن بعضها يتمتع ببيئة غنية وراقية، وبعضها الآخر يتمتع بالبيئة التي يتمتع بها طلاب معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

20 - تتباين مؤسسات تعليم العربية في إفريقيا في عدد الساعات الدراسية لليوم الواحد، ما بين خمس ساعات كما يرى معظم الطلاب، وست ساعات وسبع ساعات كما أشار (20%) و (21%)، في حين ذكر (18%) منهم أنها أربع ساعات فقط، مما يكشف اختلافاً كبيراً في النّظم التي تعتمدها هذه المؤسسات.

21 - تقاربت المؤسسات في الوقت المخصص للدراسة ما بين صباحي في (51%) من المؤسسات في إفريقيا، في حين اتبعت (49%) من المؤسسات الإفريقية فترتين صباحية ومسائية لليوم الدراسي الواحد.

22 - كذلك كشفت الدراسة أن مؤسسات تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها في القارة تتباين في عدد أيام الدراسة في الأسبوع، فنجدها في غالبية المؤسسات خمسة أيام (54%)، أو ستة أيام (26%)، ونجدها يومي الخميس والجمعة من كلّ أسبوع كما في بعض المؤسسات الإفريقية.

23 - سيطرة اللغات الأجنبية الأخرى الإنجليزية والفرنسية وغيرهما، وعدم الاعتراف بكفاءة متعلمي العربية، والتمييز ضد تعليم العربية مقابل اللغات الأجنبية الأخرى.

24 - بعض المعلمين غير متخصصين في اللغة العربية، بل هم خريجو كليات الشريعة والقانون، والدعوة، كما يعاني المعلمون ضعف العائد المادي، فيلتحقون بوظائف أخرى لمواجهة احتياجاتهم المعيشية.

25 - نظم الدراسة الحكومية تجبر المدارس العربية على زيادة ساعات تدريس اللغات الأخرى امتثالاً لشروط قبول طلابها بالجامعات، وهو ما يُضعف مستوى الاهتمام بالعربية.

التوصيات:

بناء على النتائج التي توصّلت الدراسة إليها يمكننا أن نوصي بالآتي:

1 - أن تتبنّى مؤسسات تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها في الوطن العربية، خصوصاً تلك الرائدة في هذا المجال، مثل: معهد الخرطوم الدولي للغة العربية، ومعهد اللغة العربية بجامعة إفريقيا العالمية، ومعهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وغيرها من المعاهد الرائدة، أن تتبنّى مؤسسات تعليم اللغة العربية في إفريقيا، وتعينها بالدعم العلمي والفني والمادي الذي يمكّنها من مواكبة التطور الكبير الذي يحدث دائماً في ميدان تعليم اللغات.

2 - دعوة الدول العربية إلى بذل الجهود الدبلوماسية لتوطيد أواصر العلاقات والصداقة مع الأقطار الإفريقية، وتوقيع الاتفاقيات العلمية والفنية التي تيّسر نشر العربية وتعليمها وتعلّمها في هذه الأقطار.

3 - زيادة عدد مؤسسات تعليم اللغة العربية في القارة الإفريقية؛ حتى يتمكن كلّ راغب في تعلّم العربية من الحصول على تعلّم فعّال.

4 - توفير الدعم المادي للطلاب في هذه المؤسسات، بما يمكّنهم وأسرهم من تحمّل الرسوم الدراسية التي ترهقهم مادياً، وتمكّن بعض الأسر الفقيرة – التي يشكّل المسلمون الغالبية العظمى منها – من توفير فرصة تعلّم العربية لأبنائها.

5 - تكوين هيئات فنية وإدارية تشرف على مؤسسات تعليم اللغة العربية، وبخاصة تلك التي تعاني مشكلات ضعف الإشراف الفني والإداري أو عدم وجوده أصلاً.

6 - العمل على الاعتراف بشهادات الخريجين في مؤسسات تعليم العربية، وتطوير هذه المؤسسات لتواكب نظم التعليم الحكومي في إفريقيا، ليتمكّن الخريجون من مواصلة دراساتهم في المراحل الأعلى، والحصول على فرص عمل تناسب مؤهلاتهم، والعمل على ضمان المستقبل العلمي والمهني للخريجين.

7 - الاهتمام بإعداد المعلمين والخبراء وتدريبهم، وتقديم الدعم الفني والمادي اللازم لمؤسسات تعليم العربية للناطقين بغيرها؛ من خلال المساهمة في إعداد مقرّرات دراسية لكلّ دولة، أو لكلّ مجموعة من الدول المتشابهة، أو تزويدها بمقرّرات تناسبها، وغير ذلك.

8 - إدخال دروس فهم المسموع والتعبير الشفوي في مناهج المؤسسات التي تهملها، وتدريب المعلمين والخبراء على تعليمها وتنمية مهارتي الاستماع والكلام لدى الطلاب، والعمل على إعداد مقرّرات دراسية تستهدف هاتين المهارتين.

9 - توفير كتب القراءة والكتابة لجميع الطلاب في جميع مؤسسات تعليم العربية في القارة الإفريقية.

10 - زيادة الاهتمام بدروس قواعد اللغة العربية، وتطوير أساليب تدريسها، وإعداد مناهج خاصة بالطلاب الناطقين بغير العربية في إفريقيا.

11 - تشجيع المتمكنين في العربية للعمل بمؤسسات تعليم العربية، والتشدّد في اختيار المتقدمين لوظائف المعلمين، وتأهيل من هم بحاجة لأيٍّ منهما من المعلمين العاملين في هذه المؤسسات وتدريبهم.

12 - الاهتمام بإعداد المعلمين من أبناء البلدان الإفريقية وتدريبهم، وتوطين عمليات إعداد المعلمين وتدريبهم، وأهمية التفكير في إعداد الخطط، وتوفير الدعم الفني، وتمويل برامج إعداد المعلمين وتأهيلهم وتدريبهم في البلدان.

13 - تطوير طرائق التدريس والوسائل التعليمية المستخدمة في مؤسسات تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، وتدريب المعلمين على استخدام الطرق والوسائل التعليمية الحديثة.

14 - العمل على تحسين البيئة التعليمية في المؤسسات، وتحديث المباني، وتوفير غرف الدراسة الملائمة الكافية، والتجهيزات والأجهزة والمعدات اللازمة لكلّ مؤسسة.

15 - أن يبذل خريجو المعاهد والجامعات العربية من أبناء القارة جهوداً كبيرة لتطوير تعليم العربية في بلدانهم، ودفع بلدانهم إلى أن تدعم حكوماتهم المدارس العربية.

16 - إتاحة الفرص لإقامة الطلاب فترات في البلاد العربية لإتقان تعلّمهم للغة العربية.

17 - زيادة فرص قبول الطلاب بمعاهد تعليم العربية في البلدان العربية، وقبول خريجي المدارس الدينية في الجامعات العربية، لتوفير معلمين تخرجوا في البلاد العربية.

18- دعم المدارس الإسلامية التي تختص بتعليم القرآن الكريم والحديث الشريف في بعض البلدان الإفريقية، والعمل على تطويرها لتخدم تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها.

 

* الأستاذ المساعد بمعهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

[1] الخضر عبد الباقي محمد: اللغة العربية في إفريقيا، الواقع والتحديات، المركز الثقافي الإعلامي للشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، أبو ظبي، 2010م، ص 1.

[2] علي القاسمي: اتجاهات حديثة في تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى.

[3] إسحق إبراهيم أولايوولا: معوقات تعليم اللغة العربية في المدارس العربية الثانوية في جنوب نيجيريا، بحث ماجستير (غير منشور) معهد الخرطوم الدولي للغة العربية، 1997م، ص 140.

[4] مامادو ساكو: مشكلات التعليم في المدارس العربية الأهلية في مالي، بحث ماجستير (غير منشور) معهد الخرطوم الدولي للغة العربية، 2000م، ص 94.

[5] محمد الأمين بن أحمد الكميروني: مشكلات تعليم اللغة العربية بالكاميرون، بحث ماجستير (غير منشور) معهد الخرطوم الدولي للغة العربية، 2000م، ص 134.

[6] عبد العزيز نظر محمد: مشكلات تعليم اللغة العربية في المدارس الأهلية في أفغانستان، بحث ماجستير (غير منشور) معهد الخرطوم الدولي للغة العربية، 2001م، ص 120.

[7] علي يعقوب عثمان: مشكلات التعليم العربي الإسلامي في المدارس الحكومية بالنيجر، بحث ماجستير (غير منشور) معهد الخرطوم الدولي للغة العربية، 2000م، ص 85.

[8] علي خميس صمبوي: وضع تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها في مدارس التهذيب الإسلامية في بوجمبورا بورندي، بحث ماجستير (غير منشور) معهد الخرطوم الدولي للغة العربية، 2007م، ص 167.

[9] آدم عبد السلام: مرجع سابق، ص 68.

[10] إبراهيم عبد الله عمرالدين: أوضاع اللغة العربية في إريتريا، بحث ماجستير (غير منشور) معهد الخرطوم الدولي للغة العربية، 1984م، ص 118.

[11] إسحق إبراهيم أولايوولا، مرجع سابق، ص 141.

[12] محمد الأمين بن أحمد الكاميروني، مرجع سابق، ص 133.

[13] عبد الرحمن مؤمن على: المشكلات التي تواجه تعليم اللغة العربية في المدارس الثانوية الحكومية في جيبوتي،  بحث ماجستير (غير منشور) معهد الخرطوم الدولي للغة الغربية، 2004م، ص 81.

[14] بكري دارمي: حضور اللغة العربية في بلدان إفريقيا الفرانكفونية الواقعة جنوب الصحراء، 2010م، ص 7.

[15] مهدي ساتي صالح: مؤسسات التعليم الإسلامي والعربي في السنغال، المركز الإسلامي الإفريقي، الخرطوم، شعبة البحوث والنشر، 1990م، ص 79.

[16] يوسف الخليفة أبوبكر: مرجع سابق، ص 120.

[17] غنمي عمرو: وضعية التعليم العربي في بوركينافاسو، حولية الجامعة الإسلامية بالنيجر، العدد الثاني، 1996م، ص 298.

[18] يوسف الخليفة أبوبكر، مرجع سابق، ص 121.

[19] مامادو ساكو: مرجع سابق، ص 161.

[20] محمد خير البشر حسن: أوضاع اللغة العربة في سيريلانكا، بحث دبلوم (غير منشور) معهد الخوطوم الدولي للغة العربية، 1984، ص 59.

[21] عيسى رضوان: المشكلات العامة في تدريس اللغة العربية في تنزانيا، بحث دبلوم (غير منشور) معهد الخوطوم الدولي للغة العربية، 1987، ص 36.

[22] محمد الأمين بن أحمد الكاميروني، مرجع سابق، ص 123.

[23] مصطفى أحمد علي: التعليم العربية الإسلامي في جمهورية تشاد تاريخه وآفاقه، مجلة دراسات إفريقية، جامعة إفريقيا العالمية، الخرطوم، العدد 16، يناير 1997م، ص 36.

[24] عبد العزيز بن إبراهيم العصيلي: أساسيات تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى، الرياض، سلسلة بحوث اللغة العربية وآدابها، معهد البحوث العلمية، ط 1، جامعة أم القرى، 2002م، ص 262.

[25] أحمد شيخ عبد السلام: مواصفات المعلم الناجح في تعليم العربية بوصفها لغة ثانية، المجلة العربية للدراسات اللغوية، الخرطوم، معهد الخرطوم الدولي لغة العربية، العدد 25، ديسمبر 2006م، ص 63.

[26] أحمد محمد بابكر: الكفايات التعليمية اللازمة لمعلم اللغة العربية لغير الناطقين بها وبناء برنامج في ضوئها، أطروحة دكتوراه غير منشورة، جامعة إفريقيا العالمية، كلية التربية، 2004م.

[27] عبد الرشاد شهودي، مرجع سايق، ص 55.

[28] إبراهيم عبد الله عمر الدين، مرجع سابق، ص 118.

[29] علي خميس صمبوي، مرجع سابق، ص 162.

[30] عبد الرحمن مؤمن علي، مرجع، 48.

[31] نبيل غالي: اللغة العربية وعصر المعلومات، مجلة دراسات إفريقية، جامعة إفريقيا العالمية، العدد 23، يونيو 2000، ص 14.

[32] عبد الرشاد شهودي، مرجع سابق، ص 55.

[33] إسحق إبراهيم أولايوولا، مرجع سابق، ص 141.

[34] على يعقوب عثمان، مرجع سابق، ص 85.

[35] مامادو ساكو، مرجع سابق، ص 94.

[36] آدم عبد السلام، مرجع سابق، ص 68.