مستقبل الطاقة الجديدة في إفريقيا

  • 15 -10 - 2018
  • د. نيللي كمال الأمير


د. نيللي كمال الأمير

باحثة مصرية في الشؤون التنموية والبيئية - nkamalm@yahoo.com

يأتي قطاع الطاقة على رأس القطاعات المؤثرة في أيّ عمليةٍ تنموية، بل الموجّهة لها أيضاً، فنجد- بصفةٍ عامّة- أنّ للطاقة دورها البارز والأساسي في الدفع بالتنمية الاقتصادية، سواء في البنية التحتية لشبكات الكهرباء اللازمة لعملية التصنيع، أو تلبية الطّلب على الكهرباء المرتبط طرديّاً مع أيّ عملية تنموية.

للطاقة أيضاً دَورها في التنمية في بُعدها الاجتماعي، فبغير إنتاجٍ كافٍ للكهرباء وشبكات نقلها؛ لن يكون ممكناً رفع مُعاناة المحرومين من الخدمات والمرافق، ثمّ يأتي دَور الطاقة بيئيّاً، ويتمثّل ذلك في استخدام الطاقة مع الحفاظ على تحقيق التوازن بين أبعاد التنمية المختلفة، ومن ذلك توفير بدائل للطاقة التقليديّة المُلوِّثة والمُكلّفة في الوقت نفسه، من خلال زيادة الاعتماد على مصادر «الطاقة الجديدة»، التي طرحت بالفعل حلولاً عديدة خلال السنوات والعقود القليلة الماضية.

في هذا الإطار؛ يأتي هذا المقال وينطلق من فرضيةٍ محورية، ستحاول الأجزاء التالية له اختبار مدى صحتها، وأما الفرضية فهي: «أنّ الاهتمام بقطاع الطاقة الجديدة يُعدّ أفضل سُبل تحقيق عملية تنموية مستدامة في إفريقيا، بل أسرعها أيضاً»؛ أي أنّ قطاع الطاقة- والطاقة تحديداً- يُعدّ أكفأ وأرشد سُبل دعم التنمية الإفريقية وأكثرها شمولية؛ كون التفات دول إفريقيا للطاقة- بصورةٍ أكبر عمّا هو الحال عليه- سيعود عليها تدريجيّاً بمنافع عدة، تصبّ في اتّجاه خدمة مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حتّى التنمية السياسية أيضاً.

ولاختبار صحة تلك الفرضية؛ نجد أنّ مداخل تغطية قطاع الطاقة في إفريقيا وفرصه تتعدد، ولكننا سنحاول تحقق الشمولية في تلك الدّراسة- قدر الإمكان-، فلن يتم الاقتصار على تناول إمكانيات القطاع على المستوى الإفريقي، أو الاكتفاء بالتعرف على احتياجات إفريقيا فيما يخصّ الطاقة عموماً، والطاقة الجديدة خصوصاً، ولكننا سنُلقي الضّوء أيضاً على الفاعلين المهمّين هنا، حتّى يمكننا التعرف على كيف سيكون المستقبل، بعبارةٍ أخرى: سيتم استشراف الفرص في كلّ بندٍ نتحدث عنه؛ لكي نستطيع قراءة مستقبل الطاقة الجديدة في إفريقيا.

وتتوفر بذلك أجزاء المقال التالية على التعرض تفصيلاً لثلاث خرائط بوصفها الشارحة لقطاع الطاقة  في إفريقيا، وتلك الخرائط هي: خريطة الإمكانيات، وخريطة الفاعلين، وخريطة المشروعات.

 ويلي ذلك استشراف المستقبل الإفريقي في ضوء الدّراسة.

ولذلك سينقسم المقال إلى: أولاً: إمكانيات الطاقة إفريقيّاً ودوليّاً، ثانياً: خريطة الفاعلين المؤثِّرين في قطاع الطاقة في إفريقيا، ثالثاً: خريطة المشروعات المنفّذة في إفريقيا في مجال الطاقة. ونختتم بالمستقبل الإفريقي على ضوء المعطيات الحالية لقطاع الطاقة.

أولاً: إمكانيات الطاقة الجديدة إفريقيّاً ودوليّاً:

إنّ قطاع الطاقة يحمل العديد من الفرص التنموية للقارة الإفريقية، ويمكن أن تأخذ تلك الفرص طابع الاستدامة إذا تمّ التركيز على الطاقة الشمسية

 تتعدد مستويات دراسة إمكانيات قطاع الطاقة الجديدة ما بين مستويات جغرافية، وذلك باختبار إمكانيات ذلك القطاع إفريقيّاً؛ مقارنةً بما يقابله على الساحات الإقليمية والدوليّة، مروراً بالمستوى الاقتصادي الذي ينطوي على الموارد البشريّة والكفاءات، وكذلك البنية التحتية، وحجم التمويل اللازم لتنفيذ المشروعات في هذا المجال.

بدايةً؛ نذكر أنه يتوقع للسوق العالميّة لتوليد الطاقة الشمسية أن يتمّ تنفيذ ما يولّد 102 جيجاوات خلال العام الجاري فقط (2018م)، ومن المتوقّع أن يصل نصيب القطب الصيني- منفرداً- إلى نصف تلك المشروعات، بالإضافة إلى شركاء آخرين في أوروبا. وتأتي تلك التقديرات في ضوء ما توصلت إليه بعض الدراسات من أنّ إجمالي الطاقة المولّدة من الشمس في العالم ستتخطى حاجز تيرا وات (1000 جيجاوات) قبل عام 2022م[1].

ستهيمن اقتصاديّاً «الطاقة الشمسية» و «طاقة الرياح» على مستقبل توليد الكهرباء في جميع أنحاء العالم؛ لأنّ كلا التقنيتَيْن تتنافسان مع الطاقة الكهربائية المولّدة من محطّات حرق الفحم والغاز، ومع زيادة انتشار مشروعات الطاقة الشمسية والرياح، وزيادة الطّلب عليهما، ستستمر تكاليف الإنشاء في الانخفاض، حيث من المتوقّع أن تصبح الطاقة الكهربائية المولّدة من محطّات الطاقة الشمسية الكهروضوئية الجديدة أرخص من الطاقة الكهربائية المولّدة من حرق الفحم في بعض الدول، مثل الصين والهند والمكسيك والمملكة المتحدة والبرازيل، بحلول عام 2021م، وفقاً لنتائج الدراسات التي أُجريت في هذا المجال[2].

يُضاف إلى ذلك؛ أنه يزداد العمل في اتّجاه الاعتماد على الطاقة عالميّاً في ظلّ محدودية فرص الاستمرار في الاعتماد على البدائل الأخرى- على المدى البعيد على أقلّ تقدير-، خصوصاً أنّ الاعتماد على الوقود الأحفوري لن يُمكّن المجتمع الدولي من تحقيق هدف الحدّ من آثار تغيّر المناخ واحتوائه (الهدف المعروف بالدرجتَيْن المئويتَيْن)، حتّى بالنظر إلى الطاقة النووية بوصفها طاقةً نظيفة، فارتفاع تكلفتها يقلّل فرص التوسّع فيها، ويعيد ذلك الدفّة للإبحار في اتّجاه الطاقة من الشمس والرياح مرّةً أخرى[3].

يسير العالم إذاً في اتّجاه زيادة الاعتماد على الطاقة، وتكفي الإشارة إلى أنّ الطاقة الموّلدة في عام 2017م من الطاقة  كانت ذات المعدل الأعلى على الإطلاق، ووصلت إلى 178 جيجاوات، منها 98 جيجاوات طاقة شمسية، بزيادة 29% عن العام 2016م، وكان باقي المولّد من طاقة الرياح، أما إذا أضفنا الطاقة المولّدة من المياه؛ فسيصبح مجموع المولّد من الطاقة في 2017م (2200 جيجاوات). كما بلغ الاستثمار عالميّاً في هذا المجال 280 مليار دولار في عام 2017م، وهو ضعف المستثمَر في مجالات الطاقة التقليديّة[4].

ولو نظرنا للخريطة الخاصّة بإفريقيا، بصورةٍ كليّة، لوجدنا سيطرة خمس دول على النصيب الأعظم من مشروعات الطاقة، وذلك لتوفّر الإمكانيات الطبيعيّة والاقتصادية فيها، وهذه الدول هي: (مصر وإثيوبيا وكينيا والمغرب وجنوب إفريقيا)، وهي أكبر الدول فيما يخصّ بناء محطّات الطاقة.

أما على مستوى المؤسّسات؛ فيُعدّ البنك الدولي من أهمّ مصادر البيانات أو صانع المعرفة فيما يتعلق بدراسة وتحليل إمكانيات إفريقيا فيما يخصّ الطاقة الجديدة، وكذلك فيما يتعلق بدراسة العوائق والاحتياجات، كشبكات نقل الكهرباء المنتجة وتقنيات ربط الشبكات الصغيرة. وللبنك عدة مشروعات على السَّاحة الإفريقية، ومن ذلك مشروع «التوسع الشمسي» الذي أطلقه في 2015م؛ ضمن مشروعات أخرى.

إجمالاً أيضاً؛ توصلت بعض الأبحاث إلى أنّ إمكانيات توليد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في إفريقيا تبلغ حوالي 3700؛ ضعف إجمالي الاستهلاك الحالي للكهرباء، كما من المتوقّع أن تكون الطاقة المولّدة من مصادر متجددة في إفريقيا في عام 2030م تفوق الحالية بخمسة أضعاف، وقد ارتفعت الطاقة المولّدة بالفعل بنسبة 45%؛ قياساً على تلك المولًدة في عام 2000م[5].

تحمل تلك الحقائق مدلولاً إيجابيّاً في ظلّ وجود حقيقةٍ أخرى تتعلق بالنموّ السكاني في إفريقيا، الذي يُعدّ المعدل الأعلى على الإطلاق عالميّاً، فقد تصل القارة إلى ما يزيد على 5 مليارات نسمة بنهاية القرن الحالي، وإذا كان نصف السكان الحاليّين محرومين من الطاقة؛ فلنا أن نتخيل حجم وعدد مَن سيعانون من سكان القارة إن لم تُتخذ خطواتٌ سريعة نحو التطوير.

يرتبط بذلك؛ أنّ أكثر من 30% من مصادر الطاقة المولّدة حاليّاً في إفريقيا تأتي من المياه (طاقة كهرومائية)، والمياه مصدرٌ لا يمكن الاعتماد عليه منفرداً؛ فحالات الجفاف التي ضربت دولاً عديدة في القارة خلال العقدَيْن الأخيرَيْن هدّدت بعض السدود بالتوقف عن العمل، وبالتالي التوقف عن توليد الكهرباء. وكانت زامبيا واحدةً من أكبر الدول إفريقيّاً فيما يتعلق بالمعاناة من انقطاع التّيار الكهربائي، ففي عام 2015م؛ تعرضت لسلسلةٍ من الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، واستمرت لفتراتٍ طويلة، مما أصاب الاقتصاد بالشلل، وعجزت المضخات عن إمداد العاصمة بمياهٍ نظيفة، واضطرت الصناعات لخفض الإنتاج وتسريحٍ كبيرٍ للعمالة نتيجةً لذلك. وكان ذلك لأنها من الدول الإفريقية التي تعتمد في توليد الطاقة على المياه بنسبة 100%، فما كان من الجفاف الذي ضربها إلا أنّ شلّ جميع محركات الحياة من شُربٍ وصناعةٍ وزراعة.

يدفع ذلك إلى تعزيز اتّجاه الاعتماد على مصادر الطاقة الأخرى، وبخاصّةً الشمس والرياح، ومصدر الحرارة الأرضية في مرتبةٍ تالية، وهي مشروعاتٌ تتمتع بعائدٍ مرتفع، وطلبٍ متزايد، مما يجعل هذا القطاع كفيلاً بجذب الاستثمارات في حالة توفّر الدّعم من الحكومات الإفريقية التي ترى في الطاقة وسيلةً لتحسين مستوى معيشة شعوبها.

لكن مع توافر الموارد الطبيعية؛ يقف أمام تلك المعطيات الإيجابيّة الحذر من تقلّباتٍ بشأن النُّظُم السياسية أو الاقتصادية، سواء فيما يتعلق بنُظُم الضرائب، أو قيمة العملات الإفريقية، علاوةً على بيئة الاستثمار التي يشوبها أحياناً بعض حالات الفساد فيما يتعلق بعمليات طرح المشروعات أو التنفيذ أو القدرات المالية للحكومات على الوفاء بالتزاماتها المالية المستقبلية، ولا تخلُ بعض المشروعات من تكلفةٍ اجتماعيّةٍ وبيئية، حيث يتطلب بعضها إخلاءً لأعدادٍ كبيرة من الأسر وإعادة توطينها، كما يؤدي تنفيذ مشروعات أخرى إلى إحداث تغييرٍ في طبيعة النُّظُم البيئية القائمة، ويأتي على توازنها. يضاف إلى تلك القائمة من المشكلات مشكلة «البيانات»؛ لإيجاد أفضل المواقع لإنشاء المحطّات التي تحتاج إلى دراساتٍ وافية.

ومن المستويات الأخرى لدراسة إمكانيات الطاقة في إفريقيا دراسة الظروف المُحيطة، أو المناخ ذي التأثير المباشر وغير المباشر على مسيرة هذا القطاع، فالمناخ العام لسوق قطاع الطاقة يأتي في صالح إفريقيا، ويدفعها إيجاباً، حيث تتراجع أسعار الطاقة النظيفة- عالميّاً-، ويُعدّ ذلك في حدّ ذاته ضمن القوى الدافعة للتوجّه المكثف نحو الطاقة، والبُعد عن أو الترك التدريجي للطاقة التقليديّة المُعتمِدة على النفط.

كما ويُعدّ الفِكر العالمي الداعم للحفاظ على البيئة من الظروف التي تهيئ، ولو بصورةٍ غير مباشرة، لتوجّهٍ إفريقي متزايد نحو الطاقة، نذكر من ذلك أنه في عام 2015م صرّح الأمين العام السابق للأمم المتحدة- الإفريقي كوفي عنان- أنّه «ينبغي على الدول الإفريقية ألا تظلّ حبيسةَ تطوير التقنيات القديمة التي تنبعث منها كميات كبيرة من الكربون، حيث يمكننا التوسّع في توليد الطاقة، وتوفيرها للجميع، عن طريق القفز إلى التقنيات الجديدة التي تعمل على تحويل نُظُم الطاقة في العالم»[6].

ويرتبط بذلك التحرك الدولي المتمثل في «أهداف أجندة التنمية المستدامة»، والمعلنة والمتبناة من قِبَل المجتمع الدولي أيضاً في عام 2015م، ويأتي الهدف السابع منها ليسعى إلى: ضمان حصول الجميع- بتكلفةٍ ميسورةٍ- على خدمات الطاقة الحديثة والموثوقة والمستدامة.

توصلت بعض الأبحاث إلى أنّ: إمكانيات توليد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في إفريقيا تبلغ حوالي 3700 ضعف إجمالي الاستهلاك الحالي للكهرباء

وتُعدّ القارة الإفريقية في أمسِّ الحاجة لتنفيذٍ فعليٍّ وفعّال لذلك الهدف؛ نظراً لاعتماد سكان المناطق النائية المحرومة من الكهرباء على الفحم والأخشاب عموماً في توليد الطاقة المطلوبة لأعمال الطهي؛ ممّا يؤدي لمخاطر صحية، خاصّةً لفئتَي الأطفال والنّساء. وإذا كانت متابعة جهود القضاء على الفقر لا تتم من دون سدّ الاحتياجات الأساسية، ولا سيَّما الكهرباء، فلابدّ من التوجّه نحو الصناعات الخضراء، وتعزيز مفاهيم النموّ الأخضر، واعتبار الطاقة المستدامة هي طاقة التقدُّم البشري، ما بين توليد فرص العمل إلى التنافسية الصناعية، وما بين دعم الأمن إلى تمكين فئاتٍ كالمرأة والأطفال[7].

أمّا جغرافيّاً؛ فكما سبقت الإشارة: تُعدّ الصين المحرك الأهمّ للسوق العالميّة فيما يتعلق بإنتاج مشروعات الطاقة، وقد أعلنت الحكومة الصينية في عام 2017م خطتها لاستثمار ما قيمته 360 مليار دولار في هذا المجال بحلول عام 2020م. ويفوق الإنفاق الصيني على بحوث تطوير الطاقة قيمة ما تنفقه القوى الكبرى في هذا المجال، كأوروبا أو الولايات المتحدة أو اليابان، فالصين تخصّص حوالي 2 مليار دولار، وهو ضعف الإنفاق الأمريكي[8].

وقد أدى التحوّل- على المستوى الداخلي- في الصين نحو الطاقة النظيفة، عوضاً عن الفحم الذي كان المصدر الأكثر استخداماً في الصين، إلى ارتفاعٍ في الطّلب العالمي بالنظر لحجم الاقتصاد الصيني، وهو ما أدى أيضاً إلى انخفاضٍ سريعٍ في أسعار مشروعات الطاقة، وإذا كانت الصين هي الشريك الأكبر لإفريقيا؛ فيعني أنّ الاهتمام الصيني بقطاع الطاقة يخلق مناخاً مواتياً وبشدة بالنسبة لإفريقيا للتوسّع في هذا المجال أيضاً.

ثانياً: خريطة الفاعلين المؤثرين في قطاع الطاقة في إفريقيا:

تصعب دراسة مستقبل قطاع الطاقة في إفريقيا بالاقتصار على ما تمتلكه إفريقيا، وكيف تستخدمه، دون دراسة الأطراف أصحاب الدَّور الأهمّ في تحريك هذا القطاع ورَسْم ملامحه، سواء كان هذا الدَّور من خلال طرح سياسات، أو اقتراح مشروعات، أو الانخراط في الخطوات التنفيذية للمشروعات بتقديم حزمٍ تمويلية، أو المساهمة بالكفاءات البشريّة المتخصّصة، أو الخامات اللازمة لتنفيذ وإنشاء محطّات الطاقة الشمسية والرياح.. وخلافه.

اجتذبت مشروعات الطاقة في إفريقيا بالفعل قطاعاً عريضاً من الفاعلين المؤثّرين، فإضافةً للدول والشركات من داخل القارة سعى الكثير من الفاعلين من غير الأفارقة، سواء من القوى الإقليمية والدولية أو دول الجوار، للانخراط في هذا القطاع بإفريقيا.

يُصنّف الفاعلون في قطاع الطاقة في إفريقيا إلى خمس فئات: رجال الصناعة، والفاعلون الجدد، والمموِلين، والمؤسَّسات، وما يُطلق عليهم المؤثِّرون في قطاع الطاقة في إفريقيا.

وتتمثّل الفئة الأولى (رجال الصناعة): في القائمين على تصنيع شبكات البنية التحتية الخاصّة بالطاقة، سواء قام بالتصنيع شركاتٌ أو حكومات، أي مَن ينتجون الطاقة ثم يقومون ببيعها.

وأما الفئة الثانية (الفاعلون الجدد): فيُقصد بها شركات أيضاً، ولكنها تعمل بفكرٍ حديث مختلف، وهي شركاتٌ تنفّذ مشروعات توليد طاقة على نطاقاتٍ ضيقة لا تحتاج إلى الربط بالشبكة الكبرى، وتوجّه ما تنتجه لشرائح مختلفة، تكون في العادة سكان الريف والمناطق البعيدة المحرومة من الكهرباء.

ثم نأتي للفئة الثالثة (فئة الممولين): ويُقصد بها الهيئات التمويلية والبنوك التي تهتمّ بتمويل مشروعات توليد الطاقة، وهي تختلف عن الفئة الرابعة.

الفئة الرابعة (فئة المؤسّسات): وهنا يُقصد بها ممثلو الهيئات الدولية والإقليمية والوطنية التي تُعنى بقضايا الطاقة وتوليدها.

وأما فئة (المؤثِّرين): فيُقصد بها الفاعل الإفريقي نفسه، الذي يُفترض أن يتعامل مع الفئات الأربعة جميعها بما يصبّ في صالحه، وبما يعظّم نتائج المشروعات المنفّذة قدر الإمكان.

وإذا ألقينا نظرةً أكثر عمقاً في كلّ فاعلٍ لوجدنا أنّ قطاع الصناعة، الذي يقوم بتنفيذ مشروعات الطاقة في القارة، من موزعي طاقةٍ أو مولّديها حاليّاً، تسيطر عليه اثنتا عشرة شركة من دولٍ إفريقيّة عديدة، كإثيوبيا والسّنغال ومصر والمغرب وتونس وأنجولا وساحل العاج وجنوب إفريقيا والجزائر وكينيا ونيجيريا،  ومن أمثلة تلك الشركات: شركة سينيليك السنغالية، وشركة السويدي للكابلات المصرية، وشركة ساسول من جنوب إفريقيا، ضمن عددٍ آخر من الشركات الإفريقية صاحبة الوجود البارز؛ إذا تحدثنا عن تنفيذ مشروعات الطاقة الجديدة.

ولا يختلف الحال كثيراً بالنسبة للشركات الجديدة ممن تنفذ مشروعات بالقارة في مجال الطاقة، ولكنها تقوم على تطوير الشبكات الصغيرة وتصميم محطّات الطاقة الشمسية، وغيرها من الحلول الأسرع والأكثر ابتكاراً لمواجهة فقر الطاقة في القارة، وإن كان نطاق عملها محدوداً حتّى الآن مقارنةً بحجم الاحتياجات. ومن أهمّ الفاعلين في هذا المجال شركاتٌ إفريقيّة من الدول السابق ذكرها، يُضاف إليها دولٌ إفريقيّة أخرى كمالي وتنزانيا ورواندا.

أما المُموِّلون؛ فدَورهم في ضخّ المال اللازم لتنفيذ تلك المشروعات، سواء كان مصدره صناديق خاصّة أو بنوكاً عادية، وتواجهها دائماً أزمة حساب العائد والمخاطر؛ في ضوء حالة عدم الاستقرار السّياسي التي تواجهها بعض الدول الإفريقية. ومن الدول العاملة في هذا المجال- إضافةً لما سبق-: بنين والكاميرون.

وفيما يخصّ الفاعلين من المؤسّسات والهيئات المتخصّصة والوكالات الوطنية المتخصّصة في الطاقة؛ نجد أنه على الرّغم من سعيها لمحاولة تحسين إمكانات هذا القطاع إفريقيّاً؛ فإنها تواجه بحالة ومستوى البنية التحتية المتردّي؛ في مقابل احتياجاتٍ وتطلعاتٍ متزايدة من قِبَل السكان والشركات الإفريقية. وتأتي تلك الهيئات من دولٍ إفريقية متعددة- كما أشرنا في الفئات السابقة-، ويُضاف إليها هيئاتٌ أخرى من دولٍ كالنيجر والكونغو وبوركينافاسو وزامبيا.

وإذا انتقلنا لفئة المؤثِّرين؛ فتتمثل في رجال الأعمال المخضرمين والمصنِّعين والمنتجين، ويأتون على المستوى الإفريقي من الدول السابقة، يُضاف لها السُّودان.[9]

ومن أمثلة الفاعلين على المستوى الوطني، من ذات التوجّه الإفريقي، اللجنة الإفريقية للطاقة التي شكّلتها وزارة الكهرباء المصرية قبل عشر سنوات؛ بهدف تدريب الكوادر وتعزيز التّعاون الإفريقي في مجال الطاقة الجديدة بصفةٍ عامّة.

وبخلاف الفاعلين على المستوى الإفريقي؛ نحتاج إلى قراءة الساحة من خلال الفاعلين على المستويَيْن الإقليمي والدولي، خاصّةً في ضوء الطلب المتزايد على تنفيذ مشروعات الطاقة في إفريقيا، ويشير الواقع إلى احتلال قطاع الطاقة مركز أولوية في علاقات إفريقيا مع دولٍ كبرى كالولايات المتحدة، كما يشير الواقع إلى التفات قوى إقليميّة- كالسعودية- لإمكانيات إفريقيا في مجال الطاقة، وسعيها للقيام بدَور مؤثّر فيه، ويمكننا ذكر مثالَيْن في هذا السياق:

أولاً: في مارس 2014م، انعقدت القمّة الأمريكية الإفريقية الأولى في العاصمة الأمريكية، وتمحورت حول طرح سؤالٍ أساسي: كيف يمكن للحكومات والأسر الحصول على الكهرباء بأسعارٍ ميسورةٍ في مختلف أنحاء القارة[10]؟

وثانياً: تجدر الإشارة إلى مؤتمر ومعرض الطاقة الجديدة في الشّرق الأوسط وشمال إفريقيا، الذي تستضيفه دول الخليج بصفةٍ رئيسيةٍ سنويّاً، ويُعدّ أبرز التجمعات الهادفة للبحث عن ولترشيح المشروعات المتصلة بقطاع الطاقة الجديدة، وعرض النُّظُم والتقنيات الحديثة. وقد استضافت الكويت المؤتمر في دَورته المنعقدة في عام 2017م، ثم استضافته الإمارات العربيّة المتحدة في دَورته التي انعقدت في أبريل 2018م[11].

وقَفَ التمويل– على الرغم من اجتذاب الطاقة  للعديد من الشركاء- عقبةً عاتية أمام بعض الدول الإفريقية، ودفع ببعضها إلى إلغاء بعض المشروعات في مجال الطاقة

ثالثاً: خريطة المشروعات المنفذة في إفريقيا في مجال الطاقة:

تُلخّص خريطة المشروعات أوضاع القطاع؛ لأنها تعكس حالةً من التنافس والتحديات في الوقت نفسه، فأمّا حالة التنافس؛ فنلمسها من خلال التنوع الكبير في الشركاء، من دولٍ ومؤسسات وشركات ممن يتولون عملية الإعداد والتنفيذ لمشروعات الطاقة في إفريقيا. وأمّا التحدّيات؛ فتتضح من خلال الفجوة التّمويليّة التي لا تزال تعاني منها إفريقيا عندما نتحدث عن تمويل مشروعات الطاقة، والتي تدفع ببعض الحكومات الإفريقية لإعلان إلغاء بعض المشروعات في مجال الطاقة.

وتتعدد المشروعات المنفذّة في مجال الطاقة، سواء من خلال مشروعاتٍ منفّذة من قِبَل حكوماتٍ إفريقيّة بالتعاون مع هيئات دوليّة، أو أخرى منفّذة على مستوى القارة ككل، ويمكن استعراض عددٍ من الأمثلة على النحو الآتي:

أما على المستوى القاري: نجد مشروع «إنارة إفريقيا»، الذي ينفذه البنك الدولي، ويمثّل إحدى مبادرات البنك في البحث عن حلولٍ غير تقليدية لتوفير الطاقة لسكان المناطق النائية، ومن دون الحاجة للربط بالشبكة الكبرى، وخدم المشروع 28.7 مليون شخص؛ وفقاً لبيانات المشروع المنشورة في يناير 2018م[12].

وأما على مستوى الدول: فتتعدد الأمثلة، ومن أكبر المشروعات التي تحتضنها إفريقيا: ذلك المشروع المنفذ في المغرب: «مشروع ورازازات نور للطاقة الشمسية»، وهي المحطة الأكبر في العالم، ومن المقرر أن تشهد نهاية العام الجاري افتتاح مرحلتها الثالثة، والتي ستخدم أكثر من مليون شخص. ويتسق تنفيذ المشروع مع ما تخطط له الحكومة المغربية من توليد 42% من احتياجاتها الكهربائية من الطاقة الجديدة بحلول عام 2020م[13].

وتقدم كينيا مثالاً إفريقيّاً آخر لتحرّكٍ مكثّف فيما يتعلّق بمشروعات الطاقة، حيث تنفّذ عمليات تطوير لشبكة الكهرباء، بما في ذلك خطوط النقل. وتتميز بأنها الأولى إفريقيّاً، والتاسعة عالميّاً، فيما يتعلّق بتوليد الطاقة، باستخدام مصدر الطاقة الحرارية الأرضية، حيث يمكنها- نظريّاً- توليد 770 ميجاواط، وهي إمكانيات واعدة في ضوء وجود 9 ملايين أسرة يستخدمون طاقة متجددةً بنسبة 70% على مستوى الدولة، في مقابل متوسط عالمي بنسبة 24% فقط. وتخطط كينيا لتوليد 5 جيجاوات من الطاقة؛ بالاعتماد على مصدر الطاقة الحرارية الأرضية، بحلول عام 2030م[14].

وعلى حدود كينيا طرحت تنزانيا مشروعاً ضخماً أمام الشركات، حيث طلبت إخلاء منطقة غابات تمتد إلى أكثر من 148 ألف هكتار بالكامل، لإقامة مشروع «سد جورج لتوليد الكهرباء»، وهو بذلك سيكون الأكبر في تاريخ تنزانيا، بتمويلٍ يحتاج حزمة تمويلية ضخمة قد تتخطّى 2 مليار دولار، وذلك على الرّغم من أنّ الموقع المختار مصنّفٌ كمنطقة تراثٍ إنساني مشترك! وعلى الرّغم من الضّرر الذي سيلحق بالحياة البرية والنّظام البيئي في المنطقة، واضطرار حوالي 200 ألف شخص لترك منازلهم من العاملين بالزراعة والسياحة، لكن الحكومة تركّز على تحقيق عائدٍ الاقتصادي بدعمها لقطاع الكهرباء، حيث من المتوقّع أن يولّد المشروع 2100 ميجاوات ليرفع الطاقة الإجمالية لتنزانيا إلى 3650 ميجاوات[15].

وتستعد زامبيا لإطلاق مشروع محطة للطاقة الشمسية بقدرة 50 ميجاواط في الربع الثّالث من العام الجاري، وهو الأكبر في تاريخها، بتكلفة 60 مليون دولار، وسيكون تمويله مناصفةً ما بين الاقتراض الخارجي والتمويل الحكومي. ونظراً لأنّ زامبيا ثاني أكبر دولة إفريقيّة في إنتاج النحاس؛ فإنّ انقطاع التّيار المتواصل يمثّل تهديداً مباشراً لعمل المناجم، ومن ثمّ الأداء الاقتصادي ككل، ومن هنا جاء التفكير الجاد في الطاقة الأكثر استدامةً على الإطلاق (الطاقة الشمسية)، ومن المتوقّع- وفقاً لما أعلنته الحكومة- أن يُنفّذ بعده مشروعٌ آخر أكبر بقدرة 300 ميجاواط[16].

وبعيداً عن أمثلة «الإنجازات الكبرى»، فيما يتعلّق بتنفيذ مشروعات الطاقة في إفريقيا، نجد دولاً إفريقيّة أخرى تواجه تحدياً كبيراً لتنفيذ مشروعات الطاقة. ولا تزال دولٌ أخرى في بداية طريق اللحاق بركب توليد الطاقة من مصادر متجددة، فقد نفّذت الحكومة السنغالية أربعة مشروعات لمحطات توليد الشمسية، وهي محطّاتٌ صغيرة على الوزارات كبدايةٍ لنشر الطاقة النظيفة في البلاد[17].

وأطلقت موريشيوس أول مشروعاتها في إنشاء محطّات الطاقة الشمسية، وستكون بقدرة 2 ميجاوات، في ضوء استراتيجيةٍ أعلنتها الحكومة، تستهدف الوصول بنصيب الطاقة النظيفة من مزيج الطاقة في البلاد إلى 35% بحلول عام 2025م، ولذلك فقد أعلنت خطة تنفيذ 11 مشروع خلال عامي 2018م و2019م[18].

كذلك اقترضت الحكومة الإيفوراية من البنك الإفريقي للتنمية– ضمن مانحين آخرين- مبلغ 28 مليون دولار، لتمويل مشروع توصيل الطاقة الشمسية لحوالي 100 ألف أسرة في المناطق النائية والريف، بنظامٍ ميّسرٍ للدفع، كمحاولةٍ لتقديم حلولٍ مبسطة وذكية لتوصيل الطاقة للمحرومين بحلول عام 2020م[19].

على الجانب الآخر؛ تعثرت دولٌ أخرى في طريقها لتبنّي مشروعات طاقة متجددة، في ضوء غياب التمويل، وهنا: فزيمبابوي تقدّم مثالاً للتعرقل في تنفيذ المشروعات، ومنها مشروع «إنارة الشوارع بالطاقة الشمسية»، الذي اضطرت الحكومة لتعليقه في ضوء غياب التمويل، الذي كان مخططاً له تغطيته ذاتيّاً، والذي لا يتعدى 200 ألف دولار أمريكي، وعلى الرغم من أنّ نصيب كلّ أسرة كان حوالي 50 سنتاً شهريّاً فقط، فقد واجهت الحكومة صعوبةً في تدبير التمويل اللازم للمشروع[20].

كما اضطرت الحكومة الزيمبابوية لإلغاء مشروعٍ آخر، وهو مشروع «إنشاء محطة جواندا لتوليد الطاقة الشمسية»، ذو قدرة 100 ميجاوات، وبتكلفةٍ تزيد على 200 مليون دولار، لوجود شبهات فسادٍ في عملية طرح المشروع للمناقصة[21]، وذلك على الرّغم من تعهد الحكومة بانتظام التّيار الكهربائي خلال فترات الذروة، وتعتمد في ذلك أيضاً على مشروعاتٍ ضخمة لتوليد الطاقة من الماء، كمشروع «كاريبا» ذي 300 ميجاوات. كما تقوم- لسدّ العجز- باستيراد الكهرباء من جنوب إفريقيا وموزمبيق، حيث يصل قدْر المشترَى من هاتَيْن الدولتَيْن إلى 600 ميجاواط لتغطية احتياجاتها كاملةً ذات الـ 1600 ميجاواط[22].

فيما لا تزال دولٌ أخرى، تُعدّ من القوى الإفريقية، بعيدةً عن السَّاحة الخاصّة بالطاقة، فنجد نيجيريا تخطط لتنفيذ مشروعاتٍ في قطاع الطاقة لتوفير الكهرباء 24 ساعة يوميّاً، ولكن بالاعتماد على الوقود الأحفوري، المتوفر لدى الدولة بغزارةٍ في إقليم دلتا النيجر[23].

رابعاً: المستقبل الإفريقي على ضوء المعطيات الحالية لقطاع الطاقة:

يتعرض الدارس لأوضاع الطاقة في إفريقيا خصوصاً، والدارس للأوضاع الإفريقية بصفةٍ عامّة، لعدة تحدّيات، تتعلق بحصوله على بياناتٍ دقيقةٍ لقياسٍ دقيقٍ للاحتياجات، ومقارنتها بالإمكانيات المتاحة، أو المقارنة بين نتائج الدراسات والواقع المعاش بإفريقيا، أو حتّى الرُّجوع لكتابات باحثين إفريقيّين، أو كتابات الناظرين لها من الخارج، حيث يركز بعضهم على تقديم نماذج النجاح، فيما يتجه آخرون للتركيز على المعاناة والمشكلات المتجذرة في القارة؛ من فقرٍ ومرضٍ.. وخلافه.

وعلى الرّغم من ذلك؛ فقد اتضح لنا من خلال الخرائط التي درسناها، الخاصّة بالإمكانيات والفاعلين والمشروعات المنفّذة في مجال الطاقة في إفريقيا، عدة حقائق مؤكدة:

1) التفتت العديد من الدول لأهمية الطاقة بالفعل، وأصبحت إفريقيا تحتضن أكبر مشروعات الطاقة الشمسية في العالم- كما ذكرنا-.

2) قدّم قطاع الطاقة لإفريقيا حلولاً لمشكلاتٍ تجذرت لعقود، وكان أساسها التكلفة العالية، لمدّ شبكات ربط كهرباء تصل للمناطق النائية، فقد ساعدت «الحلول الذكيّة المبتكرة»- لمحطات الطاقة الشمسية الصغيرة- بعض الحكومات الإفريقية على تحسين مستوى الخدمات والمرافق المقدّمة لمواطنيها.

3) وقَفَ التمويل– على الرغم من اجتذاب الطاقة  للعديد من الشركاء- عقبةً عاتية أمام بعض الدول الإفريقية، ودفع بها في بعض الأحيان إلى إلغاء بعض المشروعات المخططة في مجال الطاقة.

4) على الرّغم من ثراء إفريقيا فيما يتعلق بالطاقة الشمسية، وعلى الرّغم من أنه المصدر الأكثر استدامةً على الإطلاق، لكن بعض الدول الإفريقية لا تزال تعطي الطاقة المائية أولويةً؛ على الرّغم من عدم الاستدامة لهذا المورد على النحو السالف شرحه، بسبب نوبات الجفاف المتكررة، ومن أمثلة تلك الدول: إثيوبيا ودولٌ أخرى[24]، ولا يعني ذلك إنكار قدرات بعض الدول الإفريقية في مجال توليد الطاقة من المياه، حيث تُقدّر إمكانيات الطاقة المائية في الكونغو الديمقراطية بنحو 100 ألف ميجاوات، أي أنها ثالث أكبر دولةٍ في العالم، لا يسبقها سوى الصين وروسيا في هذا المجال، لكنها لا تستغل إلا 2.5% وفقاً لتقديرات عام 2014م.

5) لا تحتاج إفريقيا فقط إلى بناء قدرات التوليد، ولكنها تحتاج أيضاً إلى ربط الطاقة المولدة باحتياجاتها على مستوى الدولة الواحدة، وعلى مستوى الجوار أيضاً، ما يستدعي التّعاون إقليميّاً بين الدول القادرة على توفير فائض، وتلك التي تعاني نقصاً في الطاقة المتاحة.

والخلاصة:

أنّ قطاع الطاقة يحمل العديد من الفرص التنموية للقارة الإفريقية، ويمكن أن تأخذ تلك الفرص طابع الاستدامة إذا تمّ التركيز على الطاقة الشمسية؛ لأنها المصدر الأكثر استدامةً على الإطلاق، وقد بدَت بالفعل دولٌ إفريقيّة عدة على وعيٍ كبيرٍ بما يحمله هذا القطاع من فرص، ولكن اصطدم بعضها بعائق التمويل، وهو ما يدفع إلى البحث عن بدائل، أهمّها تعزيز التّعاون الإقليمي بين الدول الإفريقية، خاصّةً مع حالة التفاوت في الخبرات والقدرات البشريّة والاقتصادية.

وفي كلّ الحالات؛ يشير الواقع الحالي لقطاع الطاقة في إفريقيا- على النحو المدروس- إلى أنّ هذا القطاع سيدفع بتغيير ملامح الخريطة الإفريقية خلال السنوات القليلة القادمة، سواء فيما يتعلّق بمعدلات نموٍّ اقتصادي قد ترتفع بزيادة الطاقة المولّدة، وما يحمله ذلك من أثرٍ في أيّ هيكلٍ اقتصادي أو بشبكة العلاقات الإقليمية والدوليّة لإفريقيا؛ نتيجةَ اجتذاب قطاع الطاقة لمستثمرين أفارقة وغير أفارقة، وهي جميعها مؤشراتٌ تدلُّ على صحة فرضية الدّراسة بأنّ: الطاقة تمثّل السبيل الأمثل لتنميةٍ إفريقيّة مستدامة.

[1] Global PV market to grow by another 621.7 GW by 2022, SolarPower Europe says, at: www.pv-magazine.com

 [2] إمكانيات الطاقة في الشرق الأوسط، أخبار الخليج، 20/6/2018م، على:

www.akhbar-alkhaleej.com/news/ar

[3] Global wind energy insight: A 100 percent renewable energy future, at: www.renewableenergyworld.com

[4] Record amount of renewable energy installed in 2017- research, at: https://www.reuters.co m

[5] Renewable Energy in Africa Trending rapidly towards cost-competitiveness with fossil fuels, Linklaters, at: www.linklaters.com/renewablesinafrica  

[6]  هل توفر الرياح والشمس احتياجات إفريقيا المستقبلية من الطاقة؟ على:

www.arabicedition.nature.com/journal

[7]  تنمية قطاعات وتكنولوجيات الطاقة في غرب إفريقيا، الأمم المتحدة، العدد 3، المجلد 52، 2015م، أغسطس 2016م، على:

www.un.org/ar

[8] How China is leading the renewable energy revolution, World Economic Forum, at: https://www.weforum.org

[9] Africa the Key Actors of Energy, Institut Choiseul, Paris: Institut Choiseul.

 [10] إطلاق ثورة الطاقة في إفريقيا، على:

http://blogs.worldbank.org

[11]  الطاقة الجديدة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، على:

www.aleqt.com/2017/04/01/ar

 [12] يمكن الاطلاع على الموقع الرسمي للمشروع لمزيد من التفاصيل؛ انظر:

www.lightingafrica.com

[13] Morocco’s Noor Ourzazate III solar thermal power plant switched on, at: www.constructionreviewonline.com

[14] Kenya tops Africa and ninth globally in geothermal rankings, at: www.constructionreviewonline.com

[15] Tanzania opens bids to Steigler’s Gorge power generation project, at: www.constructionreviewonline.com

[16] Zambia to complete 50MW solar project in September, at: www.constructionreviewonline.com

[17] Photovoltaic diesel hybrid project implemented in Senegal, at: www.pv-magazine.com

[18] Mauritius kicks off Henrietta solar PV farm project, at: www.constructionreviewonline.com

[19] AfBD approves Cote d’Ivoire’s US$28m for off grid projects, at: www.constructionreviewonline.com

[20] Zimbabwe halts solar street light project, at: www.constructionreviewonline.com

[21] Zimbabwe calls for cancellation of Gwanda solar project, at: www.constructionreviewonline.com

[22] Zimbabwe to ensure no Winter blackouts at: www.constructionreviewonline.com

[23] Lagos to begin embedded power project in July 2018, at: www.constructionreviewonline.com

[24] Ethiopia invites bidders to develop 550MW Didesa hydroelectric power project, at: www.constructionreviewonline.com