مراكز الفكر السياسي الإفريقية.. الاستدامة والاستقلالية

  • 13 -10 - 2018
  • محمد الدابولي


محمد الدابولي

تمثّل مراكز الفكر السياسي (Think Tanks) أوعيةً وخلايا لصناعة السياسات العامّة، فظهورها عَكَس مدى اهتمام الدول بأهميتها، ليس فقط في إعداد السياسات العامّة، بل أيضاً في التأثير في خيارات الشعوب وتوجهاتها، مما يوضح الدَّور المزدوج الذي تقوم به في صنع السياسة وإقناع الجماهير بها.

تعود الأسباب التي دفعت دول العالم، وبخاصّةٍ المتقدمة، لتبنّي ظاهرة «مراكز الفكر السياسي» إلى تعقّد الظواهر الاجتماعية والاقتصادية والسياسية فيها، وحاجتها المستمرة إلى تفسير الظاهرة وتحليلها والتنبؤ بمستقبلها، فلم تعد الظواهر المجتمعية تتميز بالبساطة كما هو الحال في العصور الماضية، كما ترجع الأسباب أيضاً إلى انتقال مصادر القوة النخبوية من الأدوات المادية الصلبة إلى القوة الناعمة الفكرية، وبالتالي أصبحت مراكز البحوث فاعلاً مؤثراً في التفاعلات السياسية[1].

كما تُعدّ مراكز الفكر أداة ربطٍ قوية بين متخذ القرار السياسي وبين الشعوب؛ نظراً لأدوارها المزدوجة التي تقوم بها، فهي تُعدّ أحد أهمّ أدوات صناعة القرار، وأيضاً تؤدي دَوراً في تهيئة البيئة السياسية والمجتمعية لتقبّل القرارات السياسية المهمّة.

بعد الحرب العالمية الثانية؛ أدركت دول العالم، وبخاصةٍ المتقدمة، أهمية مراكز الفكر السياسية، وشيئاً فشيئاً انتقلت عدوى الإدراك إلى دول العالم الثالث وإفريقيا؛ فقد أدركت مصر أهمية وجود مراكز فكر وبحوث سياسية تكون مختصّة بمناقشة بعض القضايا، ففي عام 1947م أنشأت «معهد الدراسات السودانية» لإرشاد صانع القرار بالمعلومات والتحليلات عن الشأن السوداني، وفي مرحلةٍ لاحقةٍ تحوّل «مركز الدراسات السودانية» ليصبح «مركز البحوث والدراسات الإفريقية» التابع لجامعة القاهرة حاليّاً[2].

لم يكن إنشاء «معهد الدراسات السودانية» محض صدفةٍ أو ترفاً فكريّاً، حيث جاء إنشاؤه في ذلك التوقيت ليعبّر عن مدى حاجة صانع القرار المصري للمزيد من التحليلات والبحوث الخاصّة بالشأن السوداني، وذلك في أثناء المفاوضات مع الجانب البريطاني حول تعديل اتفاقية 1936م، وتحقيق الاستقلال السياسي الكامل لمصر والسودان.

أما في جنوب إفريقيا؛ فكان نظام الفصل العنصري في حاجةٍ ماسّةٍ إلى مراكز بحوث، تعمل على ترسيخ نظام الفصل العنصري وتعزيزه بالدراسات والتحليلات التي من شأنها ترسيخ هيمنة الأقلية البيضاء على الحكم، لذا أنشأت حكومة الفصل العنصري ثلاثة مراكز دراسات سياسية لتعزيز سياساتها العنصرية[3]، وهي: مكتب جنوب إفريقيا للشؤون العنصرية (SABBA)[4]، ومعهد جنوب إفريقيا للعلاقات العنصرية (S.A.I.R.R)[5]، ومعهد إفريقيا (Africa Institute)[6].

ومن هذا المنطلق؛ قامت مراكز الفكر والبحوث السياسية بدَورٍ بارزٍ في صياغة السياسات العامّة للدول الإفريقية والترويج لها، إلا أنه، وعلى الرغم من أهمية مراكز الفكر، ودَورها الحيوي في صنع السياسات وإدارتها، تواجهها المزيد من العقبات والتحديات التي تعوق استدامتها، فالكثير منها معرّض لخطر الإغلاق بسبب معوقات عديدة، سيتم توضيحها في هذه الدراسة، أبرزها: المعوق المالي، وصعوبة التكييف القانوني لأنشطتها البحثية والفكرية.

لذا ستدور الدراسة حول تساؤل مهم: ما التحديات التي تواجه مراكز الفكر في إفريقيا وتقف دون تحقيق استدامتها الفكرية والبحثية واستقلاليتها العملية والمنهجية، وهو ما سيتم الإجابة عنه في المحاور الآتية.

أولاً: ماهية مراكز الفكر السياسي:

يرى البعض أنّ المراكز البحثية الحالية امتدادٌ للكراسي العلمية التي شهدتها الجامعات الأوروبية في  العصور الوسطى، أو نظام الأروقة الذي كان متبعاً في المساجد الإسلامية الكبرى، مثل الأزهر والزيتونة[7].

فالكراسي العلمية التي انتشرت في الجامعات في العصور الوسطي كانت بمثابة مراكز فكرية تنتج منتجاً بحثيّاً يتمّ توظيفه سياسيّاً فيما بعد، ولاحقاً حدث انفصال بين المراكز البحثية والجامعات[8]، حيث تأسس المعهد الملكي للدراسات الدفاعية ببريطانيا سنة 1831م، وتلته الجمعية الفابية سنة 1884م، ثم توالت بعد ذلك العديد من المراكز البحثية في أوروبا وأمريكا، مثل مؤسسة كارنجي الخيرية للسلام العالمي سنة 1910م، ومركز بروكينجز 1914م، ومجلس العلاقات الخارجية سنة 1921م، ومؤسسة راند مايو 1948م[9]، والتي كان لها دَورٌ في توجيه السياسة الأمريكية، وخصوصاً في الشؤون الدفاعية والاستراتيجية.

ومع مطلع القرن العشرين تقريباً كانت معظم الدول الغربية قد تبنّت فكرة وجود مراكز دراسات سياسية بها، فبريطانيا تبنّت أول مركز لها عام 1831م، ولحقتها الولايات المتحدة بسبعة عقود على الأقل[10].

أما الدول النامية؛ فتبنت فكرة المراكز البحثية في مرحلةٍ متأخرة بعد تحقيق استقلالها.

على الرغم من قِدَم ظاهرة مراكز الفكر (Think Tanks)؛ فإنه لا يوجد تعريفٌ واضحٌ لـها يكشف حقيقة دَورها ووظائفها، سواء في المجال البحثي أو المجال العام، فمفهوم مراكز الأبحاث ما زال فضفاضاً، وفي مأزقٍ تعريفي، للعديد من الأسباب المتداخلة، منها مسألة التكييف القانوني الضابط لتلك المؤسسات، فمثلاً نجد بعضها يتبع مؤسسات صحافية، والبعض الآخر يتبع مؤسسات المجتمع المدني، كما تحرص المؤسسات الأكاديمية على وجود مراكز بحثية بها، وهذا بالإضافة إلى المؤسسات البحثية التابعة للحكومات والأحزاب السياسية.

من أهمّ المحاولات التي تمّ تقديمها لتعريف مراكز الأبحاث وتوصيفها ما قدّمته مؤسسة «راند» الأمريكية بأنها: «تلك الجماعات أو المؤسسات المنظمة والهادفة إلى إجراء بحوث مركّزة ومكثّفة، وتقدّم الحلول والمقترحات للمشاكل بصورةٍ عامّة، وخاصّةً في المجالات التكنولوجية والاجتماعية والسياسية والاستراتيجية»[11].

أما الكاتب في مجلة Washington MonthlyMagazine «جوناثان رو»؛ فقد عرّف مراكز الفكر بأنها: «معهد أو مؤسسة أو مجموعة منظمة، تعمل على دراسة موضوعٍ معيّن أو قضيةٍ ما، من أجل توفير المعلومات والأفكار عنها»[12].

فيما يُعرّف الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور خالد حنفي مراكز البحث بأنها: «فئات نخبوية، تمتلك معارف فنية تخصصية مؤثّرة في وظائف الدولة القومية، وصارت الدولة تلجأ إليها لمدّها بالأفكار والرؤى والمشورة للتفاعل مع مشكلات الداخل والخارج، وذلك لصعوبة توافر تلك الأمور من أجهزة الدولة البيروقراطية»[13].

من التعريفات السابقة نستنتج: أنّ الهدف الرئيس لمراكز الفكر هو إرشاد أو توجيه صانع القرار إلى بعض السياسات الاقتصادية والاجتماعية والاستراتيجية، أو الترويج لبعض السياسات بالتعاون مع الحكومات والمنظمات من أجل جعلها مقبولة لدى الشعوب، ولعلّ الحالة الأبرز في ذلك: شبكة تحليل السياسات الغذائية والزراعية والموارد الطبيعية Food, Agriculture and Natural Resources Policy Analysis Network (FANRPAN) التي تمّ تأسيسها في مارس 2003م؛ استجابةً لرغبات دول مجموعة السادكSADC  في تحقيق الأمن الغذائي، وتعزيز التنمية الزراعية في دول شرق وجنوب إفريقيا[14].

ثانياً: واقع مراكز البحوث الإفريقية:

تنامت ظاهرة مراكز البحوث والفكر في إفريقيا في الفترة التي أعقبت مرحلة التحول السياسي في تسعينيات القرن العشرين، حيث شهدت نموّاً مطّرداً في حجم تلك المراكز وعددها، الأمر الذي يتطلب دراسة تلك الظاهرة للوقوف على أبعادها وتداعياتها على صناعة السياسات والقرارات في إفريقيا.

بالرغم من الحداثة النسبية لمراكز الفكر السياسي في إفريقيا؛ فإنها شهدت تطوّراً ملموساً على كلّ الأصعدة، سواء من ناحية الحجم والتعداد، أو من ناحية التخصصات الفكرية، وأخيراً أصبحت العديد من مراكز الفكر الإفريقية تتبوأ مكانةً علميةً عالميةً تنافس بها مراكز الفكر الأجنبية، فالعديد من المراكز الإفريقية باتت تحتل مراكز متقدمة في «مؤشر بنسلفانيا» الخاص بدراسة أثر مراكز الفكر وقوتها على مستوى العالم، وهو ما سيتم توضيحه في النقاط الآتية:

الحجم والانتشار:

لا توجد إحصائيةٌ شاملةٌ لكلّ مراكز البحوث والدراسات في إفريقيا،  إلا أنّ بعض المصادر تشير إلى أنّ عدد المراكز في إفريقيا يتجاوز تقريباً 5000 مركز؛ موزعين على كلّ أقاليمها الجغرافية[15].

وقد أشارت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية الخاصّة بإفريقياUnited Nations Economic Commission for Africa إلى أنّ وزن مراكز البحوث الإفريقية في العالم يبلغ حوالي 7% من إجمالي مراكز البحوث السياسية في العالم، حيث تتفوق قارة أمريكا الشمالية بحوالي 30% من إجمالي تلك المراكز[16].

أما فيما يخصّ درجة انتشار تلك المراكز وتوزّعها بين الدول الإفريقية؛ فنجد هناك تفاوتاً كبيراً بين تلك الدول، بسبب العديد من المتغيرات، أهمّها: مدى إدراك أهمية دَور مراكز الفكر، فمثلاً يتفوق إقليم جنوب إفريقيا في مجال مراكز الفكر، سواء من حيث العدد أو جودة المحتوى البحثي، فمثلاً جنوب إفريقيا تمتلك وحدها حوالي 92 مركز فكر، فيما تمتلك غينيا بيساو مركزاً واحداً، أما رواندا فتمتلك 8 مراكز، وتنزانيا 18 مركزاً، وإثيوبيا 26 مركزاً، وأخيراً تمتلك كينيا تقريباً 57 مركزاً[17].

طبيعة مراكز الفكر الإفريقي:

في الغالب يختلف التكييف القانوني لمراكز الفكر من مركزٍ لآخر، وذلك تبعاً للجهة أو الجماعة التي يمثلها، فمثلاً نجد أنّ هناك مراكز تتبع الجامعات، ومراكز أخرى تتبع أحزاباً سياسية، في حين بعض منظمات المجتمع المدني تحرص هي الأخرى على وجود مراكز فكر داعمة لها، كما أنّ الحكومات أيضاً قد تنشئ أو تتعاقد مع بعض مراكز الفكر.

وفي إفريقيا يمكن تصنيف مراكز الفكر كما يأتي:

? مراكز فكر تتبع الجامعات: فهي تتبع الجامعات من الناحية الفعلية والقانونية، وتنحصر مهامها في تقديم المعلومات والأبحاث، وتعمل الحكومات على الاستفادة من باحثي تلك المراكز عن طريق توظيفهم في المواقع الإدارية والسياسية كنوع من الجمع بين العمل الإداري والبحثي. ومن أبرز المراكز الإفريقية في هذا المجال: معهد ماكيريري للبحوث الاجتماعية (MISR) في أوغندا، ومعهد الدراسات التنموية في كينيا[18]. وتنقسم فئة مراكز الفكر التابعة للجامعات إلى فئتين؛ الفئة الأولى: مراكز فكرية متخصصة غير مهتمة بالتدريس ومنح الدرجات العلمية[19]، في حين نجد الثانية: مراكز فكر جامعية تهتم بالتدريس ومنح الدرجات العلمية؛ مثل معهد البحوث والدراسات الإفريقية بجامعة القاهرة، ومعهد الدراسات التنموية في كينيا.

? مراكز فكر حكومية: تتميز تلك المراكز بتبعيتها الإدارية والمالية للحكومة، وتنحصر أعمالها في تقديم الإحصائيات والبحوث الاجتماعية والتنمية الاقتصادية، كما أنّ محتواها السياسي دائماً ما يتوافق مع السياسة العامّة للحكومة، ومن أمثلة تلك المراكز: «مركز أبحاث السياسات الاقتصادية» (EPRC) في أوغندا، والمعهد الكيني لبحوث السياسات العامّة (KIPPRA)[20].

? مراكز فكر مستقلة: لا تتبع أية جهة من الجهات؛ إنما تقوم على إنتاج محتوى بحثي، وتقوم بترويجه على صانعي السياسات ووسائل الإعلام، ومن أبرز تلك المراكز: «ائتلاف الدفاع عن البيئة والتنمية» في أوغندا Advocates Coalition for Development and Environment (ACODE)، وكذلك الرابطة الاقتصادية الإثيوبية (EEA)[21].

? مراكز فكرية شبه مستقلة: تُعدّ هذه الفئة من أنشط مراكز البحث في إفريقيا والعالم، حيث تعمل على إبرام التعاقدات مع مختلف الجهات، مثل الحكومات والمنظمات الإقليمية والقارية، ومن أمثلة تلك المراكز: «المركز الإفريقي لحلّ المنازعات»The African Centre for the Constructive Resolution of Disputes (ACCORD)، الذي يخدم السياسة الخارجية لجنوب إفريقيا، وأيضاً «شبكة تحليل السياسات الغذائية والزراعية والموارد الطبيعية» في جنوب إفريقيا، التي تقوم على تحقيق الأهداف التنموية لمنظمة السادك وتنفيذها.

? مراكز مهتمة بالشأن الإفريقي: الاهتمام بالشؤون الإفريقية جزءٌ أصيلٌ من عمل مراكز الفكر غير الإفريقية، فالعديد من مراكز الفكر الأمريكية حرصت على وجود فروعٍ لها في إفريقيا، مثل المعهد الديمقراطي الأمريكي National Democratic Institute الذي يمتد نشاطه إلى عشرين دولةً إفريقية، مثل جنوب السودان ومالي وبوركينافاسو. أما الدول العربية؛ فقد لجأت هي الأخرى إلى إنشاء مراكز دراسات سياسية خاصّة بالشأن الإفريقي، فمثلاً لجأت الإمارات في يونيو 2018م إلى إنشاء معهد مستقل خاص بدراسة الشأن الإفريقي تحت مسمّى «معهد إفريقيا»[22]، وفي السعودية أنشأ «المنتدى الإسلامي» موقع ومجلة «قراءات إفريقية» المختصة بتقديم محتوى عربي حول الدراسات الإفريقية، وبالانتقال إلى العراق يوجد مركزٌ متخصص في الدراسات الإفريقية تحت مسمّى «مركز الدراسات الإفريقية»، ويتبع العتبة العباسية المقدّسة في بغداد.

سمات مراكز الفكر الإفريقي:

تتميز مراكز الأبحاث الإفريقية بالعديد من السمات الخاصّة، أبرزها: 

? حداثة النشأة: على الرغم من وجود معلوماتٍ تؤكد أنّ مراكز الفكر كانت موجودةً في القارة في بداية القرن الماضي، خصوصاً في جنوب إفريقيا ومصر، إلا أنّ السمة الغالبة في إفريقيا عموماً هي الحداثة، فمعظم تلك المراكز أُنشئ في فترة ما بعد التحول الديمقراطي في الدول الإفريقية.

? التنوع: مراكز الفكر في إفريقيا متنوعةٌ ومتشعبةٌ للغاية، فالعديد من المراكز مهتمٌّ بقضايا الصراع، وأخرى مهتمّة بالأمن الغذائي والزراعة وعلاج مشكلة التصحر، في حين بعضها الآخر يتعلق اهتمامه بقضايا الدمقرطة والانتخابات.

? هيمنة الخارج: في الغالب تنتهج مراكز الفكر السياسي في إفريقيا أجندة سياسية وبحثية؛ تتقارب وتتشابه تقريباً مع الأجندة البحثية لمراكز الفكر والبحوث في الدول الغربية، أي أنها ببساطة: تؤدي دَور  عرّاب نقل الفكر والبحوث الغربية إلى الدول الإفريقية، وهو ما أكدته «إليزابيث سيديروبولس» المديرة  التنفيذية لمعهد جنوب إفريقيا للعلاقات الدولية South African Institute for International Affairs (SAIIA)؛ أنّ المحتوى البحثي والمعرفي الخاصّ بإفريقيا تنتجه مراكز دراسات الفكر في الدول الغربية، وأرجعت السبب في ذلك إلى توجّه صانعي القرار في إفريقيا إلى الاستعانة بمثل تلك المراكز، الأمر الذي يساهم في تحكّم مراكز الفكر الغربية بالأجندة البحثية للمراكز في إفريقيا[23].

مراكز الفكر الإفريقي على مؤشر بنسلفانيا:

منذ عام 2006م؛ يصدر سنويّاً مؤشر «التوجّه العالمي نحو مراكز الفكر والرأي»Global Go To Think Tanks Index Report  الصادر عن معهد لودر بجامعة بنسلفانيا. حاول المؤشر وضع عددٍ من  المعايير التي يمكن من خلالها تصنيف مراكز الفكر والبحوث على مستوى العالم، ومن أبرزها: حجم الإنتاج البحثي، ومدى المساهمة في عملية صنع السياسة[24].

وقد صدر في يناير 2017م مؤشر «الاتجاه نحو مراكز الفكر»Go To Think Tank index ، وفيه حققت مراكز الفكر الإفريقية مكانةً متميزةً في المؤشر، متفوقةً على نظيرتها في الدول المتقدمة، وهو ما يدلّ على قوة تلك المراكز وجودة إنتاجها البحثي، وهو ما يتضح في الجداول الآتية[25].

(جدول: 1) عدد مراكز البحوث في كلّ دولة إفريقية

الدولة

عدد

 مراكز البحوث

أنجولا

4

بنين

18

بتسوانا

13

بوركينا فاسو

21

بروندي

4

الكاميرون

22

الرأس الأخضر

3

جمهورية إفريقيا الوسطي

2

تشاد

3

الكونغو

3

كوت ديفوار

19

الكونغو الديمقراطية

8

إريتريا

5

إثيوبيا

26

الجابون

2

جامبيا

6

غانا

40

غينيا

2

غينيا بيساو

1

كينيا

57

ليسوتو

4

ليبيريا

4

مدغشقر

5

مالاوي

15

مالي

14

موريتانيا

8

موريشيوس

10

موزمبيق

5

ناميبيا

16

النيجر

19

نيجيريا

52

رواندا

8

السنغال

22

سيشل

4

سيراليون

4

الصومال

6

جنوب إفريقيا

92

السودان

8

سوازيلاند

5

تنزانيا

18

توجو

9

أوغندا

32

زامبيا

14

زيمبابوي

28

الجزائر

8

مصر

39

ليبيا

2

المغرب

14

تونس

20

شكل يوضح التباينات بين الدول الإفريقية من حيث عدد مراكز البحوث

ويظهر في الرسم: أنّ «جنوب إفريقيا» هي الأعلى من حيث عدد مراكز البحوث بواقع 92 مركزاً، وأقلهم «غينيا بيساو» بواقع مركز، في حين لم يُستدل على أي مركز في «جنوب السودان».

وفيما يأتي (جدول: 2) الذي يوضح توزيع أعداد مراكز البحوث وفقاً للأقاليم الجغرافية الإفريقية:

(جدول: 2)

الإقليم

عدد المراكز

شمال إفريقيا

99

الجنوب الإفريقي

215

شرق إفريقيا

159

غرب إفريقيا

274

 

 

 

 

 

 

 

يتضح من الجدول السابق:

أنّ هناك نوعاً من التوازن من حيث عدد المراكز البحثية في الأقاليم الإفريقية جنوب الصحراء، مع الأخذ في الاعتبار عدد الدول المشكلة لكلّ إقليم، فمثلاً إقليم شمال إفريقيا (99 مركزاً موزعة على ست دول)، في حين نجد أنّ إقليم (غرب إفريقيا) على سبيل المثال عدد دوله يقارب عشرين دولة، يحتوي على 274 مركزاً، أما إقليم الجنوب الإفريقي فتتفرد فيه جنوب إفريقيا بعدد 92 مركزاً؛ مما يؤهلها لأن  تحصل مراكزها على تصنيفاتٍ عاليةٍ في مؤشر بنسلفانيا، وهو ما سيتم توضيحه في (الجدول: 3) الآتي:

(جدول: 3)

 

 

المركز البحثي

 

الترتيب عام 2015

 

الترتيب عام 2016

 

الترتيب عام 2017

 

الدولة

1

المركز الإفريقي للحل البناء للنزاعات ( ACCORD )

63

63

35

جنوب إفريقيا

2

شبكة تحليل سياسات الأغذية والزراعة والموارد الطبيعية (FANRPAN)

55

50

53

جنوب إفريقيا

3

مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية (ACPSS)

49

51

53

مصر

4

اتحاد البحوث الاقتصادية الأفريقية (AERC)

65

68

64

كينيا

5

معهد جنوب افريقيا للشؤون الدولية (SAIIA)

82

77

80

جنوب إفريقيا

6

مركز حل النزاعات (CCR)

85

87

82

جنوب إفريقيا

7

شبكات دراسات سياسة التكنولوجيا الأفريقية (ATPS)

101

103

98

كينيا

8

مركز IMANI للسياسات والتعليم

-

-

108

غانا

9

معهد الدراسات الأمنية (ISS)

115

116

111

جنوب إفريقيا

10

مؤسسة السوق الحرة (FMF)

119

123

-

جنوب إفريقيا

11

مجلس تنمية البحوث الاجتماعية في إفريقيا (CONDESRIA)

124

125

121

السنغال

12

معهد كينيا لبحوث السياسات العامة وتحليلها (KIPPRA)

142

-

129

كينيا

13

مركز سياسات البحث الاقتصادي (EPRC)

143

140

136

أوغندا

14

منظمة بحوث العلوم الاجتماعية في شرق وجنوب أفريقيا (OSSREA)

147

162

156

أثيوبيا

15

معهد بحوث التنمية الاثيوبية (EDRI)

172

169

162

أثيوبيا

16

معهد البحوث الإحصائية والاجتماعية والاقتصادية (ISSER)

164

170

 

غانا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يتضح من الجدول السابق

أنّ أغلب مراكز الفكر الإفريقية- خلال التقارير الثلاثة الأخيرة لمؤشر بنسلفانيا- في تقدّمٍ ملاحظ، وهو ما نلمسه في حالة المركز الإفريقي لحلّ المنازعات (ACCORD)، الذي قفز من المرتبة 63 عالميّاً إلى المرتبة 35 عالميّاً، كما يتضح (من الجدول السابق) أيضاً هيمنة جنوب إفريقيا على أفضل المراكز البحثية في القارة من حيث العدد والكفاءة، حيث تحتل ستة مراكز جنوب إفريقية ستة مراكز متقدمة في مؤشر بنسلفانيا، ويتضح أنّ إقليمي: غرب إفريقيا وشمال إفريقيا يعانيان من ضعف المنتج البحثي لمراكزهم الفكرية والبحثية طبقاً لمؤشر بنسلفانيا، فمثلاً مركز الأهرام تراجع ترتيبه من المركز 49 عالميّاً عام 2015م؛ إلى المركز 54 على مستوى العالم.

وفيما يأتي استعراضٌ صغيرٌ لأبرز المراكز البحثية في إفريقيا والمصنفة ضمن أفضل المراكز:

? المركز الإفريقي لحلّ المنازعاتThe African Centre for the Constructive Resolution of Disputes (ACCORD):

يُعدّ من أهمّ المراكز الإفريقية التي لمع ظهورها خلال الفترة ما بعد 1990م، وتشمل مهامّه بحث وتقديم المشورة فيما يخصّ عمليات بناء السلام وحلّ النزاعات في إفريقيا عموماً، ويتخذ المركز من جنوب إفريقيا مقراً له، إلا أنّ نشاطه البحثي والفكري تخطى حدود دولة جنوب إفريقيا، فالمركز يوزع اهتماماته البحثية على كلّ أرجاء القارة الإفريقية؛ مهتمّاً بمناطق النزاعات المختلفة، كالصومال على سبيل المثال[26]، وتتوازى سياسة المركز مع سياسة دولة جنوب إفريقيا الرامية إلى توسيع دَورها السياسي في القارة الإفريقية.

? معهد الدراسات الأمنية Institute for security study (ISS): احتل المرتبة 36 عالميّاً، والمرتبة الثانية في ترتيب أفضل المراكز البحثية، ويهتم بالأساس بدراسات الأمن والسلام في إفريقيا، ويقع مقرّه الرئيس في جنوب إفريقيا، ويمتلك عدداً من الفروع في كينيا وإثيوبيا والسنغال.

? شبكة تحليل السياسات الغذائية والزراعية والموارد الطبيعيةFood, Agriculture and Natural Resources Policy Analysis Network (FANRPAN): يُعدّ من المراكز الفكرية المتخصصة في إفريقيا، ومن أنشطها في مجالات بحوث الغذاء والزراعة، ليس في جنوب إفريقيا فحسب؛ بل أيضاً في 19 دولةً إفريقيةً أخرى، وهي: بنين، وأنجولا، وبتسوانا، وإثيوبيا، وغانا، وكينيا، وليسوتو، ومدغشقر، ومالاوي، والكونغو الديمقراطية، وزيمبابوي، وموريتانيا، وموزمبيق، وناميبيا، ونيجيريا، وسوازيلاند، وتنزانيا، وأوغندا، وزامبيا.

? مركز البحوث الاقتصادية الإفريقية African Economic Research Consortium (AERC): يُعدّ من المراكز الإفريقية المهتمة بالشؤون الاقتصادية وبناء القدرات في دول شرق إفريقيا، ويتخذ من العاصمة الكينية نيروبي مقراً له[27].

? معهد جنوب إفريقيا للعلاقات الدوليةSouth African Institute for International Affairs (SAIIA): مؤسسة مستقلة غير حكومية، تأسست في عام 1934م في جوهانسبرج، على يد مجموعة من المثقفين، وتنحصر اهتمامات المعهد في توفير البحوث والرؤى الفكرية الخاصّة بالعلاقات الدولية، ويُصنف المعهد من أفضل المراكز البحثية في إفريقيا والعالم في هذا المجال.

? مركز حلّ الصراعات Centre for Conflict Resolution (CCR): يقع مقره في مدينة كيب تاون عاصمة جنوب إفريقيا، وتأسس في العام 1968م، أي في ظلّ ذروة نظام الفصل العنصري (الأبارتهيد). ويعمل المركز على تحقيق المساهمة في تحقيق السلام، وحلّ الصراعات السياسية في إفريقيا، وبناء القدرات لدى الهيئات الوطنية الإفريقية في إدراك أبعاد الصراعات وكيفية حلها[28]، وهنا يُلاحظ أنّ العديد من المراكز الفكرية التابعة لجنوب إفريقيا تحتل تقريباً المراكز المتقدمة في أيّ تصنيفٍ خاصٍّ بجودة المراكز البحثية، كما أنّ المراكز والمعاهد التابعة لجنوب إفريقيا نجحت بشكلٍ منقطع النظير في إدراك عملية التحول والتغيّر الفكري التي حدثت في البلاد عام 1994م، فمعظم تلك المراكز أُنشئت في الفترة السابقة على سقوط نظام الفصل العنصري، وكانت تخدم سياسات الفصل العنصري، إلا أنها الآن نجحت في تغيير سياساتها واستراتيجياتها لتواكب معطيات الواقع الدائر حاليّاً في جنوب إفريقيا.

? شبكة دراسة السياسات التكنولوجية الإفريقيةAfrican Technology Policy Studies Network (ATPS): يقع مقرّه في نيروبي، يهتم في الأساس بدراسة التقنيات التكنولوجية وكيفية استخدامها في سبيل تحقيق التنمية المستدامة في إفريقيا[29].

? منظمة البحوث الاجتماعية في شرق وجنوب إفريقياOrganisation for Social Science Research in Eastern and Southern Africa (OSSREA): تهتم بدراسة الأوضاع الاجتماعية في منطقة شرق إفريقيا وجنوبها، ويقع مقرّ المنظمة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وتهدف المنظمة إلى ربط العلوم الاجتماعية بعملية صناعة السياسات في دول شرق وجنوب إفريقيا[30].

? مركز الديمقراطية والتنمية في غاناCentre for Democracy and Development (CDD): يُعدّ من أبرز مراكز الفكر في الغرب الإفريقي، ويحتل  المرتبة 76 عالميّاً في مؤشر بنسلفانيا.

ثالثاً: التحديات التي تواجه مراكز الفكر في إفريقيا:

تعاني مراكز البحوث والفكر في إفريقيا العديد من التحديات المؤثرة في ديمومتها واستقلالها البحثي والمعرفي، ومن أبرز تلك التحديات[31]:

التمويل الذاتي[32]:

يُعدّ الحصول على الموارد التمويلية لعمل مراكز البحوث من الأمور التي يصعب توافرها واستدامتها، وبالإضافة إلى شحّ الموارد المالية تظهر مشكلةٌ أخرى خاصّة بالتمويل، وهي تبعية السياسية التحريرية والبحثية لمراكز البحوث والدراسات لسياسات الجهات الممولة؛ مما يُفقد تلك المراكز استقلاليتها، فبعض المراكز يعتمد على تمويل الحكومة، وبعضها الآخر يحصل على تمويلٍ من رجال الأعمال والأحزاب ومؤسسات المجتمع، وأحياناً من المجتمع الدولي في صورة برامج تدريبية.. وغيرها.

تمتلك إفريقيا 7.06% من إجمالي 5000 مؤسسةٍ فكريةٍ مسجلة في العالم، ويتوقع السيد روجر أتيندهو، مدير قسم عمليات شرق وجنوب إفريقيا في مؤسسة بناء القدرات الإفريقية، «زيادة في عدد مراكز الفكر والرأي»، لكنه يشير إلى «عدم وجود تنوّع في التمويل بالمقارنة مع مؤسسات الفكر والرأي في العالم» (أمريكا الشمالية وأوروبا)[33].

أفرزت العولمة مشكلةً تمويلية أخرى، وهي: مدى قدرة مراكز البحوث على جذب الرعاة والمانحين في ظلّ التنافسية التي تحكم المجال العام للمراكز الفكرية، فمن إفرازات عصر العولمة أن أصبح هناك المزيد من المراكز الفكرية، الأمر الذي يجعلها في حالة تنافسية شديدة؛ مما قد يقلل حظوظ بعض المراكز في جذب الرعاة والمانحين.

الإدراك[34]:

تعاني مراكز الفكر والبحوث الإفريقية إشكاليةً مركبةً من الناحية الإدراكية، فهي من ناحيةٍ مطالبة بجعل متخذي القرار في الحكومات يدركون أهمية دَورها البحثي والمعرفي، ومن ناحيةٍ أخرى باتت هي الأخرى مطالبةً بتحقيق الإدراك الشعبي العامّ لأهمية دَورها المعرفي وتوفير الثقة المناسبة، سواء من متخذي القرارات أو من الشعوب الإفريقية، في منتجهم ومحتواهم المعرفي والفكري، فمن خلال فحص أبرز المراكز الفكرية الإفريقية؛ وجدت أنّ المراكز البحثية في جنوب إفريقيا هي الأبرز والأنشط على الإطلاق، ويجري تسخيرها من قِبَل النظام السياسي في تحقيق أهدافه، أما بقية الدول الإفريقية فإدراك القيادة السياسية لأهمية تلك المراكز تكاد نسبته تكون ضعيفةً للغاية.

ولعلّ المشكلة الأهمّ والرئيسة التي تواجه مراكز البحوث الإفريقية هي «الإدراك» وليست «التمويل»، فلو تحقّق الإدراك الكامل والشامل لدَور مراكز البحوث في إفريقيا؛ فمن المؤكد أنّ مشكلة التمويل ستُحلّ بشكلٍ تلقائي، فمشكلة التمويل في الأساس نابعةٌ من عدم الإدراك بأهمية مراكز الفكر والبحوث السياسية، حيث تقتصر عملية إدراك أهمية مراكز الفكر والبحوث على النخبة السياسية والفكرية؛ دون أن تمتد تلك الأهمية إلى المستويات الشعبية.

الحيادية والموضوعية:

من المؤكد أنّ «الحيادية والموضوعية» في البحوث السياسية من المعايير التي يجب توافرها في منتج مراكز الفكر والبحوث، من دراسات وبحوث وتقارير وتقدير موقف.. وخلافه من تلك المنتجات المعرفية، إلا أنّ تلك المراكز تتعرض لإشكاليةٍ تجعلها تحيد بشكلٍ أو بآخر عن خط الحيادية والموضوعية، تتمثل في مدى موائمة المخرجات الفكرية والبحثية مع توجهات الجهات المانحة والممولة، ففي الغالب تتحكم الجهات المانحة والممولة في مخرجات مراكز البحوث الإفريقية التي تخدم في النهاية سياسات الجهات الممولة، فمثلاً المشاريع البحثية المموَّلة من البنك الدولي في إفريقيا يجب أن تخدم سياسات البنك؛ حتى إن كانت في غير صالح الشعوب الإفريقية. 

أي أنّ صفة «الحيادية والموضوعية» تُعدّ صعبة التحقيق، فمراكز الأبحاث أصبحت مقيدة بتوجهات الجهات المانحة، وهو ما يجعل مخرجاتها البحثية والفكرية مصابة بالتشوّه المعرفي، وغير قادرة على توصيف الظواهر السياسية وتشخيصها بشكلٍ واضح، ومن ثمّ تكون المعالجات التي تقدّمها المراكز لتلك الظواهر قاصرةً وغير شاملةٍ لجوانب الظاهرة بشكلٍ كامل، وهو ما يؤدي في النهاية إلى الإخفاق الكامل في التنبؤ بمستقبل الظاهرة السياسية.

وأخيراً: الاستقلالية البحثية والفكرية:

تعاني معظم مراكز الفكر السياسي في إفريقيا إشكاليةً أخرى، ألا وهي: انعدام استقلاليتها البحثية والفكرية، فمحتواها البحثي والفكري دائماً مرتهنٌ بخيارات، سواء السلطات الحكومية التي تضمن لها البقاء أو الاستمرار، أو الهيئات المانحة والداعمة لمحتواها البحثي والفكري، وهو ما يضعها دوماً في مأزق الاستقرار والاستمرارية، وللتغلب على المأزق ينبغي لمراكز الفكر الإفريقية التوسع المعرفي وإثراء محتواها عبر عدم قصر نشاطها البحثي على حالةٍ بعينها- ولتكن دولةً مثلاً-، بل يجب أن تمتد فروعها ونشاطها إلى العديد من الدول، فمثلاً مؤسسة بروكينجز تمتلك العديد من الفروع على مستوى العالم، وهو ما يضمن لها إثراءً معرفيّاً حول العالم يضمن لها الاستمرار على تقديم منتجها البحثي.

وفي إفريقيا؛ نجد أيضاً معهد الدراسات الأمنية (ISS) لم يقتصر نشاطه على الوضع في جنوب إفريقيا، بل امتد ليشمل باقي دول إفريقيا، وهو ما جعله ذا ذاكرة بحثية عالية، أهّلته ليكون في مصافّ مراكز الفكر المتقدمة عالميّاً. كما ينبغي لمراكز البحوث الإفريقية تنويع شراكتها مع المنظمات الإقليمية والقارية فيما يخصّ القضايا التنموية والسياسية والأمنية، وأن تكون على استجابة سريعة لتلك القضايا، فمثلاً: المراكز المختصة بالتنمية الاقتصادية عليها العمل على استراتيجية (التنمية 2063) الخاصّة بتنمية القارة، أما المراكز المعنية بحلّ الصراعات وبناء السلام؛ فعليها بناء نظام «إنذار مبكر» لديها بمناطق الصراعات المحتملة في إفريقيا عبر الدراسات والتحليلات المعمّقة، فمثلاً: تلعب مؤسسة راند الأمريكية دَوراً في اكتشاف بؤر التوتر في مناطق العالم، وتسعى لتقديمها للقيادة الأمريكية، الأمر الذي ساهم في استمرارها لفترةٍ تجاوزت نصف قرن.

[1] داليا رشدي، محددات العلاقة بين نخب الفكر وصنع القرار في الدول، السياسة الدولية (القاهرة: الأهرام، ملحق اتجاهات نظرية، المجلد 53، العدد 212، أبريل 2018م)، ص (12-15).

[2] معهد البحوث والدراسات الإفريقية، رسالة ورؤية معهد البحوث والدراسات الإفريقية، متاح على الرابط:

http://african.cu.edu.eg/Pages/About.htm

[3] إبراهيم أحمد نصر الدين، حركة التحرير الإفريقي في مواجهة النظام السياسي لجنوب إفريقيا، (القاهرة: اكتشاف، الطبعة الأولى، 2010م)، ص (500-503).

[4] تأسس عام 1947م على يد الأفريكانز لدراسة المسائل العنصرية في جنوب إفريقيا، ويُعد أول مَن نادى بتطبيق نظام الأبارتهيد (الفصل العنصري) في البلاد، ومما يدل على دَوره الكبير في صناعة السياسة العامّة في جنوب إفريقيا هو ارتباط النخبة الحاكمة به، فمثلاً رئيس الوزراء السابق "فيرفورد" ورئيس الجمهورية الأسبق "ديدريتش" كانا ضمن مؤسسي المكتب. راجع: المرجع السابق.

[5] يُعد من أقدم المعاهد والمراكز السياسية التي تأسست في إفريقيا عموماً، وجنوب إفريقيا على وجهٍ خاص، حيث تأسس عام 1929م، واختصت دراساته بتناول الوضع الإثني والاجتماعي في جنوب إفريقيا وتحليله. ويُعد المعهد أول مَن طرح فكرة التعاون بين الأجناس المختلفة ورفض فكرة التمييز؛ سواء على أساس الدين أو اللون أو العرق، وهو الأمر الذي دفع الحكومة العنصرية إلى التضييق عليه، وإنشاء مكتب جنوب إفريقيا للشؤون العنصرية. وللمزيد راجع: المرجع السابق. وما زال المركز يمارس دوره وأعماله إلى الآن في الدفاع عن العلاقات العرقية، وتحقيق التعاون بين مختلف الأجناس والعرقيات. وللمزيد تابع تعريف المركز على الرابط: https://irr.org.za/about-us/about-us

[6] أنشئ في عام 1960م، وتعود دوافع إنشائه إلى الانتقادات الدولية المتزايدة لنظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، وحاول المعهد الترويج لفكرة: أن الحروب الأهلية التي تشهدها القارة الإفريقية راجعةٌ إلى سببٍ واحد، ألا وهو التعددية الإثنية التي تزخر بها المجتمعات الإفريقية؛ لذا على تلك الدول ضرورة تبنّي نموذج الفصل العنصري والحفاظ على النقاء العنصري لكلّ دولة إفريقية. ومن هنا نستنتج أنّ للمعهد مهمّةً مزدوجة، وهي: أولاً: مواجهة الانتقادات الدولية المتزايدة لنظام الفصل العنصري، وثانياً: الترويج لهذا النظام في الدول الإفريقية باعتباره بديلاً مناسباً لتلك الدول لعلاج الأزمات الداخلية والحروب الأهلية. راجع: المرجع السابق.

[7] علي عاطف، مصانع الأفكار.. دَور مراكز الفكر في صناعة القرار الأوروبي، مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية، 5 أبريل 2017م، متاح على الرابط:

 https://elbadil-pss.org/2017/04/05/مصانع-الأفكار-دور-مراكز-الفكر-في-صناعة/

[8] المرجع السابق.

[9]  معمر فيصل الخولي، مرجع سبق ذكره.

[10] المرجع السابق.

[11] معمر فيصل الخولي، دَور المراكز الأبحاث والدراسات في صنع القرار السياسي: إيران أنموذجاً، مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية، 4 سبتمبر 2015م، متاح على الرابط الآتي:

http://rawabetcenter.com/archives/11893

[12] merriam-webster, Definition of think tank, at:

https://www.merriam-webster.com/dictionary/think%20tank

[13] خالد حفني علي، عقول الحكومات وإشكالية المشورة في البيئات المعقدة، السياسة الدولية (القاهرة: الأهرام، ملحق اتجاهات نظرية، المجلد 53، العدد 212، أبريل 2018م)، ص3.

[14] للمزيد حول نشأة FANRPAN ودَور منظمة السادك في بروزه عام 2003م؛ راجع الرابط الآتي:

https://www.fanrpan.org/about

[15] United Nations Economic Commission for Africa, African think tanks relevant despite challenges, Addis Ababa, 06 April 2015, at:

 https://www.uneca.org/stories/african-think-tanks-relevant-despite-challenges

[16] Ibid.

[17] African Politics and Policy ,Think tanks in Africa, 1/2/2018: At: http://www.africanpoliticsandpolicy.com/?p=13117

[18] Partnership for African Social & Governance Research, Think Tank-University Relations in Sub-Saharan Africa A Synthesis Report on 10 Country Studies, Nairobi, Kenya , February 2015, p. 13.

[19] ibid.

[20] ibid.

[21] ibid.

[22] حاكم الشارقة يصدر مرسوماً أميرياً بإنشاء وتنظيم معهد إفريقيا، وكالة الأنباء الإماراتية، 6 يونيو 2018م، متاح على الرابط: http://wam.ae/ar/details/1395302693237

[23] Elizabeth Sidiropoulos, The role of African think tanks in a post-truth world, The South African Institute of International Affairs (SAIIA), at:

http://www.saiia.org.za/research/the-role-of-african-think-tanks-in-a-post-truth-world/

[24] علي جلال، أدوار نخب ومؤسسات الفكر في سياسات التكامل الإقليمي، السياسة الدولية (القاهرة: الأهرام، ملحق اتجاهات نظرية، المجلد 53، العدد 212، أبريل 2018م)، ص20.

[25] African think tanks make their mark, AFRICA PORTAL, 20 Feb. 2018, at:

 https://www.africaportal.org/features/african-think-tanks-make-their-mark/

[26] The Peacekeeping Unit, at: http://www.accord.org.za/peacekeeping/

[27] African Economic Research Consortium, at:

http://aercafrica.org/research/research-overview/

[28] About CCR, at: http://www.ccr.org.za/index.php/about

[29] The Vision of ATPS: at: https://atpsnet.org/about-atps/

[30] About OSSREA, at:  http://www.ossrea.net/index.php?option=com_content&view=article&id=107&Itemid=562

[31] JAMES WAN, “Do we really need them?” Four big challenges facing African think tanks, African arguments, 29 may 2018, at : http://africanarguments.org/2018/05/29/do-we-really-need-them-four-big-challenges-facing-african-think-tanks/

[32] James McGann, Landry Signé, and Monde Muyangwa, The crisis of African think tanks: Challenges and solutions, Brookings, at: https://www.brookings.edu/blog/africa-in-focus/2017/12/13/the-crisis-of-african-think-tanks-challenges-and-solutions/

[33] ECA External Communications and Media Relations Section, African think tanks relevant despite challenges, https://www.uneca.org/stories/african-think-tanks-relevant-despite-challenges

[34] JAMES WAN, OP.CiT.