لغات إفريقيا نحو تنمية مستدامة.. مقاربة وصفية

  • 14 -7 - 2016
  • إسماعيل زنغو برزي

د. إسماعيل زَنْغُـو بَرَزِي 

إنّ اللغات الإفريقية عرفت بعض الدراسات المهمّة، وإن كان هناك تبايناً في هذه اللغات من حيث الفصائل والأسر اللغوية من جانب، ثم قانون اللغة من جانب آخر، وقد حظي بشرف القيام بأغلب هذه الدراسات ألسنيون غربيون، وقليلٌ من الباحثين في الدراسات العربية وغيرها.

ربما يندهش القارئ العزيز عندما يصطدم بعنوان المقال، المتمثل في ربط اللغات الإفريقية بالتنمية؛ لا المتوسطة ولا القريبة؛ بل المستدامة[1]!

في الواقع؛ ربما لا يجانبني الصواب إذا قلت: إنّ كلمة «إفريقيا» تؤشّر على الفقر، الذي يحمل في طياته المرض والجوع والعنف... إلخ، ألا يؤثِّر هذا الوضع الاقتصاديّ الهشّ الذي تعيش فيه القارة منذ عقود، إن لم نقل منذ قرون، على واقع الحياة اللغوي في إفريقيا؟! وألا يمكن مواجهة هذا الوضع بتنمية اللغات الإفريقية؟!

نقول: نعم! بالرغم مما تعانيه القارة الإفريقية من انهيارٍ اقتصاديٍّ وفقرٍ مدقع؛ فإنّ مما لا يتناطح فيه عنزان اليوم أنّ بعض اللغات الإفريقية[2]- التي سنراها في هذا البحث- مَهْما عانت من بيئة فقيرة وصراعٍ لغويٍّ؛ فإنها تعيش في حالةٍ لا بأس بها، ومن ثمّ يمكن أن تكون عُمْلةً صعبةً لإيجاد تنميةٍ مستدامةٍ في إفريقيا.

الجانب الاقتصادي للغات الإفريقية:

ذهبت SIL[3] إلى أنّ استعمال اللغات المحلية تمثّل وسيلة لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة [...]؛ إذ إنّ أنشطة تطوير اللغات (المحلية) تؤدّي دَوْراً رئيساً في التنمية، لأنها تمنح هذه القوميات أدوات لتحقيق هذه الأهداف، ثم ذهبت إلى أبعد من ذلك عندما أوردت ما يمكن أن نجنيه في استعمال لغاتنا، فطرحت مجموعة من الأسئلة، هي:

- أليست لغات الأقليات مفتاحاً أساسيّاً لمساعدة الناس في العثور على حلٍّ خاصٍّ بهم للتحديات التي يواجهونها في حياتهم؟

- أليست اللغة الأمّ أداةً لإعدادٍ أفضل للحاضر والمستقبل؟ ألا تستحق نتائجها الاستثمار في الوقت والأموال على المدى الطويل؟

عرّجت- بعد ذلك- بالرد عن كلّ هذه الأسئلة في مكانٍ واحد؛ قائلة: نعم.

في الواقع إنّ ما استكشفته SIL مفاده: أنه يمكن الحصول على حلولٍ للتحديات المذكورة في الأهداف الإنمائية للألفية؛ باستخدام اللغة في مستوياتٍ جديدةٍ من الحياة[4]، وعليه؛ تكون اللغات عموماً، ولغات الأقلية خصوصاً، وسيلة لتحقيق التنمية الاقتصادية.

«والتنمية في اللغة: عبارة عن سلسلة من الإجراءات المستدامة، خصوصاً التي تقوم بها الجماعة العِرْقية لضمان إيفاء لغتها بالتزاماتها: الاجتماعية، والتنموية، والثقافية، والسياسية، والاقتصادية، والروحية»[5].

وإذا قلنا إنّ استعمال اللغات القومية في التعليم يساعد في التنمية؛ فإنّ هذه الأخيرة تعني القضاء على الفقر؛ فالفقر أو الفشل يقترنان لدى الطبقة المتدنية من الشعب بالجهل أحياناً، وقد ذهب Mompoloki Bagwasi  إلى أنه «للحدّ من الفقر؛ فمن المستحسن أن يتمّ ذلك في برنامج تعليم الكبار، في لغات تسمح للمتعلمين أن يكونوا حازمين في المناقشات والأنشطة المتصلة بالتعلّم والاقتصاد»[6].

إذا أردنا التنمية المستدامة الحقيقية للغاتنا؛ فإنّ الوسيلة الأولى إلى ذلك هي الأفارقة أنفسهم، بحبّ لغاتهم القومية، والحرص عليها، ومعرفة كنهها، والنفقة عليها، ودعمها بالبحث الفعّال

ويتمظهر القضاء على الفقر عبر التعليم في ربط المادة العلمية المدرُوسة بواقع حياة الجماعة اللغوية، وهو أمرٌ تفتقر إليه كثيرٌ من مجتمعاتنا، فهذا كامبا، رئيس قرية Monzomboli، وهو الأول من جنسه (قبيلته) الذي شارك في فصول محو الأمية للكبار في لغته الأمّ؛ وبعد قراءته لكتاب (القراءة) رأى أنّ فُول الصويا soja يحتوي على نسبةٍ عاليةٍ من البروتين، فحثّ جميع قريته على زراعته، وفي كتاب آخر عرف أنّ الصحة تتحقق باستعمال نظامٍ غذائيٍّ متنوّع؛ فشجّع- مرة أخرى- أهل قريته على تناول الطعام في مجموعات غذائية متنوعة يوميّاً؛ من أجل أن يكون أكثر صحة.

عندما يكون لدى الناس مزيدٌ من الدخل، ولا سيما في المجموعات العرقية واللغوية، فإنهم لن يعانوا الجوع إذا كانت لديهم بعض المعلومات الأساسية في اللغة التي يفهمونها غالباً، وأحياناً يؤدي وجود معدّل جيد من معرفة القراءة والكتابة إلى ارتفاع دخل الفرد[7].

وعندما يبدأ التلاميذ في تلقّي المعرفة في المدارس الابتدائية بلغاتهم الأصيلة؛ فإنهم يتعلمون القراءة والكتابة والحساب بسرعة، بالإضافة إلى اللغة الرسمية، وبالتالي تكون لديهم أدواتٌ أساسية لمواصلة التعليم طوال حياتهم، ونتيجة لذلك تكون لديهم صورة أفضل عن أنفسهم ومجموعتهم العِرْقية[8].

ويجب أن نشير إلى أهمية اللغات الطبيعية عموماً، واللغات الإفريقية خصوصاً، لكونها وسيلة للتواصل بين مختلف الشعوب، من ثمّ تظهر قيمتها الاستعمالية والتبادلية في أنّ «قيمتها تزداد مع كلّ متحدّث يكتسبها أو تكتسبه [...]، فكلما تعلّم الناس لغةً ما أصبحت اللغة مفيدة، وكلما كانت اللغة مفيدة رغب الناس في تعلّمها»[9].

ومجتمعاتنا الإفريقية قائمة أساساً على تعدّدٍ لغوي؛ هذا الذي بلوره «برزي» تحت اسم: «الازدواجية اللغوية»[10]؛ علاوةً على ذلك؛ إذا ذهبت SIL إلى أنّ اللغات المحلية وسيلة لتحقيق أهداف التنمية في الألفية الجديدة، كما مرّ أعلاه، فإنّ فلوريان كولماس قد ذهب إلى أبعد من ذلك في توضيحه للفكرة أكثر، عندما ذهب في مقولته إلى أنّ «امتلاك لغة مثل امتلاك نقودٍ؛ ينطوي على إمكان توسيع مجال الفعل لدى الأفراد، ومن ثمّ ينطوي على إمكان إغنائهم»[11].

وكما وضح فلوريان كولماس مفهوم هذه القيمة في أماكن مختلفة من كتابه، فيرى أنّ قيمة اللغة المعيّنة «ترتبط بعدد متكلّميها؛ فكلّما زاد عدد هؤلاء الذين يمكن أن أتفاعل معهم عن طريق لغةٍ ما، زاد نفعها لي بالمعنى العملي الفعلي؛ لأنّ كلّ متكلم يزيد من مجمل التفاعلات المفيدة الممكنة [...]، في إطار الدولة / الأمّة»[12].

كما عرّج إلى إيراد الجانب الاقتصادي للغة في النقاط الآتية:

1 - المجال الاتصالي للغة كما تعبّر عنه القدرة الديموغرافية للجماعة التي تستعملها بوصفها أ/ (لغة أولى(، ب/ ) لغة ثانية/أجنبية).

2 - مستوى تطوّر الإمكان الوظيفي للغة بوصفها أداة إنتاج مجتمعية، ومستوى الفرص فيما يتعلق باستخدامها.

3 - المقدار الكلّي للاستثمار الموضوع في اللغة، حيث يمكن التدوين المعجمي،  وكثافة شبكة المعاجم ثنائية اللغة التي تربط اللغة باللغات الأخرى، والترجمة من اللغة وإليها، ومستوى إمكان المعالجة الإلكترونية،  حيث يمكن لهذا أن يُستخدم كمؤشرات جزئية.

4  - الطلب على اللغة بوصفها سلعة في الأسواق الدولية للغات الأجنبية، وحجم الصناعة التي تمدّه،  وكذلك الحصص المخصّصة من النواتج القومية الإجمالية التي تُنفق لاكتسابها على مستوى العالم.

 5 - رصيد الحساب الجاري للغة بالنسبة لجماعتها اللغوية[13].

وفي الواقع؛ تحقّق جزءٌ قليلٌ من كلّ هذه الرَّكائز التي ذكرها المؤلف في الاستثمار الاقتصادي للغات الطبيعية الإفريقية.

ما اللغات التي نسعى إلى تطويرها:

إنّ اللغات الإفريقية تمثّل ثلث لغات العالم، ولا توجد معلومات كافية حول كلّ هذه اللغات بمستوياتها المختلفة، وعليه؛ من المهم طرح ما اصطلح «برزي» على تسميته: «اللغات الوطنية الغالبة»، أو ما اصطُلح عليه باسم: «اللغات الهجينة» أو «التجارية» أو «كريولية»[14]، أو ما أطلقت عليه أكاديمية اللغات الإفريقية اسم: «اللغات الحدودية».

فاللغات المستهدفة في هذا البحث: هي «اللغات الحدودية» التي ارتسمتها أكاديمية اللغات الإفريقية، إضافةً إلى بعض ما ورد في أعمال فريق التخطيط اللغوي في العالم في هذا الجدول المرتّب أبجديّاً[15]:

 ع

اللغات

الدول، والنسبة المئوية المتداولة لبعض اللغات

1

أفريكانس

جنوب إفريقيا، بوتسوانا، ناميبيا (4.4%).

2

العربية المعيارية

جميع دول شمال إفريقيا + جيبوتي (13.4%)، إريتريا (1%)، السودان (72.6%).

3

بِرْتا

إثيوبيا، السودان.

4

بيتي - فانغ

الكاميرون، الغابون، غ. كوات وريال (80%).

5

شِييَنْجان - شيشيوان

ملاوي (37%)، موزمبيق (3.6%)، زامبيا، زيمبابوي.

6

شيشُون - مَانِينْكا

موزمبيق، زيمبابوي (54%).

7

شِيَاو

ملاوي، موزمبيق.

8

شُوَا

الكاميرون، تشاد.

9

إيمَاكُووَا

ملاوي، موزمبيق، زيمبابوي.

10

فلفلدي (پولار، پولَر، فُلَنِي)

بنين، بوركينافاسو، الكاميرون (7.8%)، إفريقيا الوسطى، غامبيا (21%)، غينيا (32%)، غ. بيساو (16%)، مالي، موريتانيا (7%)، النيجر (8.5%)، نيجيريا (8%)، السنغال، سيراليون، تشاد (1.7%).

11

غِين/ إيوِي/ مِنَا

بنين (2.1%)، غانا، توغو (20%).

12

غولمَنْسِيما

بوركينافاسو، مالي، النيجر (0.5%).

13

الحسانية

موريتانيا، الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.

14

الهوسا

الكاميرون، إفريقيا الوسطى، غانا، النيجر، نيجيريا (18%).

15

كانوري/ كانِمْبُو

الكاميرون، النيجر (4.8%)، نيجيريا، تشاد.

16

كيكونغو

أنغولا (9.8%)، ج. الكنغو الديمقراطية، الكنغو برازافيل (36%).

17

كِينْيارْوَندا/ هَنْغَزا/ رُندِي/ رُفُمْبِيرا/ غِهَا

بوروندي (98%)، رواندا (98%)، تنزانيا، أوغندا (2.1%).

18

السواحلية

بوروندي، جزر القمر، كينيا، مدغشقر، أوغندا، رواندا، ج. كنغو الديمقراطية، سيشيل، تنزانيا (93%).

19

كريول

موريس، سيشيل (95%).

20

لينغالا

ج. كنغو الديمقراطية، الكنغو برازافيل (13%)، أوغندا، تنزانيا.

21

لواغندا

أوغندا (12%)، تنزانيا.

22

لُوهَيا/ رُنْياكِتَرَ

أوغندا، تنزانيا (3،7%).

23

اللهجة المغاربية

الجزائر، تونس، (المغرب).

24

ملغاشي

جزر قمر، مدغشقر (98%).

25

مَنْدِنْكُو

بوركينافاسو (8.8%)، كوت ديفوار، غامبيا (38%)، غينيا (23%)، غ. بيساو (10%)، ليبيريا (1.4%)، مالي، السنغال، سيراليون (29.5%).

26

نما (الكُوِيكُوِيوَغَاب)

ج. جنوب إفريقيا، أنغولا، بتسوانا، ناميبيا (9.8%).

27

نُير

إثيوبيا، السودان.

28

أُرُومُو

إثيوبيا (28%)، الصومال.

29

أُوشِوَمْبُو/ أوشِكْوَنْيَامَا

أنغولا، ناميبيا.

30

سانغو

إفريقيا الوسطى، الكونغو برازافيل، ج. الكونغو الديمقراطية، تشاد.

31

سرا

إفريقيا الوسطى، تشاد (10.3%).

32

سوستو

ج. جنوب إفريقيا (26%)، ليسوتو (96.7%)، زيمبابوي.

33

سيتسوان

ج. جنوب إفريقيا، بتسوانا (71%)، ناميبيا، زيمبابوي (4.8%).

34

صومالي

جيبوتي (61%)، إثيوبيا (53%)، كينيا، الصومال.

35

صنغي

بنين، مالي، النيجر (4.7%)، توغو.

36

سوننكي

مالي، موريتانيا (2%)، النيجر، السنغال.

37

الأمازيغية

الجزائر، مصر، ليبيا، تونس (المغرب).

38

تيغرنيا

إريتريا (53%)، إثيوبيا (53%).

39

يوروبا

بينين (8%)، نيجيريا (19%)، توغو.

40

ولوف

غامبيا (17%)، موريتانيا، السنغال (36%).

41

إيس زُلُ/ إيسنْدِبلِي

ج. جنوب إفريقيا، ليسوتو (13%)، زيمبابوي (12.3%).

ويُلاحظ في هذا الجدول ما يأتي:

- أنّ بعض اللغات الحدودية الإفريقية تُستعمَل في دولتَيْن فقط، كما في: نُير و أُرُومُو و تِيغرينا في قرن إفريقيا، بينما الأخرى الأكثر انتشاراً، تتوزع بين ثلاث دولٍ أو أكثر، فالسواحلية مثلاً: تستعمل في 8 دول، وماندنكو: في 9، والعربية: 10، بينما الفلانية: في 14 دولة.

- أما عن التقسيم اللغوي بين المناطق؛ فنجد السواحلية: تُستعمل في ثلاث مناطق، في كلٍّ من المحيط الهندي وشرق إفريقيا ووسطها، والعربية: في منطقتَيْن: شمال إفريقيا وقرنها، والفلانية والهوسا والكانوري: في منطقتَيْن أيضاً: غرب إفريقيا ووسطها، والصومالية في شرق إفريقيا وقرنها.

- أنّ اللغة الأمازيغية– بحسب ما يظهره الجدول- لغةٌ حدوديةٌ في الدول المغاربية، والجديد الذي لم يذكره الباحثون أنها لغةٌ حدوديةٌ أيضاً بغرب إفريقيا في كلٍّ من: مالي والجزائر- من جانب-، والنيجر والجزائر وليبيا- من جانب آخر-.

- أنّ اللغة العربية في الواقع من أكثر اللغات انتشاراً في إفريقيا، ما جعلها تُستعمل بوصفها لغة حدودية في عشر دول.

وبالرغم من كلّ ما حظيت به اللغة العربية من الانتشار؛ فإنها- حسب اعتقادي- لم تُعط كلّ حقوقها في الدراسات اللغوية، فهي مهملة في أغلب الدارسات اللسانية في غرب إفريقيا؛ لأنّ الباحثين المنتخبين لهذا العمل أغلبهم مغتربون، ينطلقون من فرضية «اللهجة الحسانية» التي قد يجهلون علاقتها بالعربية من جانب، ثم ماهية الحسانية في حدّ ذاتها! ومع ذلك فهناك لهجة حدودية (عربية) في كلٍّ من مالي وموريتانيا والسنغال والجزائر، والشيء نفسه في النيجر والجزائر وليبيا وتشاد، لم تؤخذ بعين الاعتبار في الدراسات والندوات العلمية للغة العربية.

وسائل تطوير اللغات الإفريقية وتنميتها:

إنّ اللغات الإفريقية برغم ما تعيش فيه من مشكلات؛ فإنها يمكن أن تتطور بمجموعة من الوسائل التي لها فاعليتها في التنمية الاقتصادية، والتي يمكن إيرادها في النقاط الآتية:

نيلسون مانديلا: «ما إن وصلنا إلى السلطة حتى قرّرنا اعتبار تنوّع الألوان واللغات مصدراً للقوّة؛ بعدما كان يُستخدم في الماضي للتفرقة بيننا»

1 - الصناعة اللغوية:

إنّ الصناعة اللغوية وسيلة مهمّة لدرِّ النفع وتوفير مردودية اقتصادية لا بأس بها، خصوصاً في ظلّ التعدد اللغوي الذي تعيش فيه إفريقيا؛ إذ يؤكد الباحثون المحدثون في اللسانيات الاجتماعية أنّ «اللغة والاتصالات  communicationsهما الأساس في الاقتصاد [...].

وتتميز صناعة اللغة والصناعات الإبداعية بخَلْق قدرة لغوية ومهارات اتصال مركبة [...]، تهدف إلى توفير براعة عالية من اللغات المستخدمة في سياقاتٍ اجتماعيةٍ مختلفة؛ والقطاع الإبداعي مرتبطٌ بقوة الأسواق المحلية والإقليمية [...]، وتتميز هذه الأسواق بالتنوّع اللغوي، واللغات الإفريقية وثيقة الصلة بالنسبة لغالبية المنتجين والمستهلكين في إفريقيا»[16].

إذا كانت «الصناعة اللغوية» من الصناعات المربحة والمدرّة؛ فإنها- ويا للأسف- لم تجد إلا قليلاً من الدراسة على مستوى العالم، وربما أُجريت دراسة أُولى من هذا النوع في كندا (عام 2005م)؛ لكونها من البلدان الصناعية التي تعرف ثنائية لغوية رسمية، حول صناعة لغة قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة [...]، وصناعة اللغات في كندا تقدّم خدمات مثل: تعليم اللغة، واختبار اللغة، والترجمة، والترجمة الفورية، والدوبلاج doublage، والتحرير، والكتابة، والتصحيح اللغوي، وتطوير التكنولوجيا اللسانية، والمصطلحية[17].

وإذا كنا نفتقر إلى دراسات من هذا القبيل؛ فإننا نجد ملامح الصناعة اللغوية في كثيرٍ من الدول متمثلة في: الإعلانات، واللافتات، ومختلف أصناف البطاقات، والترجمة، والسينما، والطباعة، والصحف والمجلات، ودراسة اللغات الأجنبية، ولا سيما اللغات العالمية الكبرى، كالإنجليزية والإسبانية والعربية...إلخ، أو مختلف أنماط اللغات القومية.

إنّ مما يؤسف له في كلّ هذه الصناعات اللغوية قيامها على لغات أجنبية في القارة الإفريقية إلا ما نَدر؛ ومع ذلك يكاد الباحثون يُجمعون على أنّ الشعوب تتفاعل مع منتجاتها أكثر من أيّ شيء؛ والذي يلاحِظ مدى إقبال الأفارقة على الإنتاج السينمائي، القومي أو المدبلج، لينتابه العجب من غمز جميع الطبقات الاجتماعية، ومختلف الفئات العمرية حتى الصبيان، للأفلام والمسلسلات والوثائق والإعلانات، وربما يعود ذلك إلى محدودية الفترة المخصّصة لهذه البرامج؛ لادّعاء غلاء تكلفتها.

إنّ جميع اللغات الحدودية أو الغالبة يمكن قيامها بهذا الدَوْر الرائد، من تنمية القدرة اللغوية ومهارات الاتصال، إلا أنها تُموّل من جهات خارجية، خصوصاً من مؤسسات دولية، أو منظمات لا حكومية، كمنظمة الفرنكوفونية، ووكالة التعاون الثقافي والتقني، والاتحاد الأوروبي... إلخ، وهذه الجهات في الواقع تموّل المشاريع بناءً على قيود وضوابط، ولا  شك أنّ بعضها ليست في مصلحة الشعوب الإفريقية.

وقد استكشفنا نماذج من هذه الأفلام في كثيرٍ من اللغات الحدودية، كالبمنان والفلانية والهوسا في غرب إفريقيا، واللهجات المغاربية المختلفة في شمال إفريقيا، ولا شك أننا نجد نماذج بشكلٍ غير متوازٍ بمختلف المناطق في السواحلية والصومالية وسانغو ولينغالا والأفريكانس والأمهرية... إلخ.

وتعدّ نيجيريا قمّة، من حيث كمية الأفلام التي تنتجها؛ إذ تنتج صناعة السينما الوطنية فِيلماً واحداً كلّ أسبوعين في المتوسط، وتبلغ متوسط التكلفة (11000) يورو، لتعرض على شاشة  السينما، وإلا فيتم توزيع هذه الأفلام مباشرة في أقراص الفيديو DVD، وتُباع بحوالي 3 يوروات[18].

كما تشير دراسة أجريت مؤخراً في السينما العالمية (UIS، 2009) «أنّ نيجيريا لديها صناعة ثانية في السينما العالمية، ومفتاح نجاحها هو تعدّد اللغات؛ إذ يتم إنتاج حوالي 56? من الأفلام باللغات الإفريقية. في عام 2006، يلاحظ أنّ اللغات الأربع الأكثر هيمنة في الإنتاج السينمائي في نيجيريا كانت: يوربا (31?)، هوسا (24?)، إيبو (1?)، إنجليزية (44?)»[19].

2 – تحقيق إعلامية اللغات الإفريقية:

إنّ إعلامية اللغات الإفريقية متمثّلة في ترقيمها أبجديّاً، سواء كانت فونيمات قومية أو عربية أو لاتينية... إلخ. ومن ثمّ تطويرها من حيث الكتابة بها، وطباعتها في مصنفاتٍ أو كتبٍ أو ملفوفات، بله استعمالها على الشبكة العنكبوتية، أو في وسائل تواصلية سلكية أو لاسلكية، كوسيلة مهمّة في التنمية الاقتصادية، وخصوصاً في ظلّ التعدّد اللغوي الذي تعيش فيه القارة الإفريقية، ذلك «أنّ الاقتصاد اليوم قائمٌ على المعرفة، فإنّ وصول كتلة كبيرة من الناس إلى معلومات ومعارف وتكنولوجيا لهي مفتاح الرخاء في العالم»[20].

«وقد ذهبت جمعية تنمية التعليم في إفريقيا ADEA إلى أبعد من ذلك في إحدى دراساتها قائلة: في القرن 21؛ حيث تُبنى التنمية على الاتصالات المكتوبة الحديثة [...]، يجب أن نكون مقتنعين بأنّ التخلف سوف يستمر في القارة ما دام استخدام اللغات الإفريقية يتمّ عن الطريق الشفهي، والأطفال مضطرون إلى الدراسة بلغة أجنبية»[21].

 وعندما تُستعمل اللغات الحدودية أو الغالبة في التعليم؛ فإنها بلا شك تعطي دفعة قوية للحشد الجماعي، ودفع عجلة التنمية في مختلف جوانب الحياة.

ويجب أن ننوه بأنّ بعض المواقع العالمية الكبرى في الشبكة العنكبوتية رأت فجوةً كبيرةً بين شعوب أمريكا وأوروبا من جانب، ودول آسيا وإفريقيا من جانب آخر، فرأت أنّ سكاناً في العالم العربي وإفريقيا، وجزءاً كبيراً من الهند، تفتقر إلى الوسائل أو التعليم لإنشاء مواقع الويب ومحتويات أخرى عبر الإنترنت، وعلى ضوء ذلك؛ عزمت على تنمية لغات هذه الشعوب؛ لتقف أخيراً على أهميتها من حيث قدرتها على إنتاج مردوديات اقتصادية لا بأس بها، فشجّعت الباحثين اللسانيين بمكافآت مالية لوضع أبجديات وقواميس، ونشر بحوث، في مختلف لغات العالم.

وعليه؛ عملت كلٌّ من: مايكروسوفت، ويكيبيديا، غوغل، فيرفوكس... إلخ.. على تكوين أبعادٍ جديدة للغات الإفريقية، يمكن إيجازها في النقاط الآتية:

- ويكيبيديا تستعمل 200 لغة تقريباً، وتعرف كلٌّ منها عدداً لا بأس بها من البحوث؛ ولغاتنا الإفريقية ليست بدعاً في ذلك، وقد توصلت إلى إحصاء عدد لا بأس به، وهي:

العدد

اللغات

100+

فلفلدي، كُونْغو، هوسا، لُغَاندا، إسوزولو، سيسواتي، شيشونا، سيتسوانا،   سستو، سانغو، كيروندي، شيشوا، أروما، البمنان.

1000+

مصري، ولوف، صومالي، لنغالا، كينياروندا.

10 000+

السواحلية، الأفريكانس، الملغاشية، يوربا.

100 000 +

العربية.

في الواقع إنّ أغلب هذه اللغات التي أوردها موقع ويكيبيديا عُدّت في قائمة اللغات الحدودية، أو الغالبة، وقد رأينا أنّ الصف الأول في الجدول يحتضن + 100 مقالة، والثاني + 1000، والثالث + 000 10، والأخير + 000 100 مقالة، وهو مؤشّر واضح على أهمية لغاتنا.

- استعمل موقع غوغل في الترجمة الفورية بعض اللغات الإفريقية، منها: العربية، والسواحلية، والأفريكانس.

- تُترجم إصدارات ويندوز وأوفيس من اللغة الإنجليزية إلى بعض اللغات الإفريقية الكبرى، كما تمّ إطلاق ويندوز فيستا وأوفيس 2007، وتشتمل الترجمة والإطلاق حاليّاً على اللغات الآتية: ستسوان،  السواحلية، زولو، أفريكانس، أمهرية، كينيارواندية، هوسا، يوروبا، إيبو، ولوف، العربية.

- تمّ إطلاق موزيلا فيرفوكس، ووضع فيه قواميس لعددٍ من اللغات الإفريقية، منها:  أفريكانس، أكان، أمهرية، العربية، لنغالا، سيسواتي، صنغي، سُسْتو، السواحلية، ستسوانا، ولوف، زولو[22].

لا ننسى أنّ استعمالَ اللغات الإفريقية تخطّى إلى الصحف المحلية، وشركات الهواتف الثابت، والجوالات التي أصبحت تبرمج أبجدياتها لتسهيل استعمال أجهزتها للمستخدمين.

إنّ إيجاد وسائل إعلامية فعّالة في استخدام اللغات الإفريقية، وما يتلوها من وسائل تعليمية، والبحث العلمي... إلخ، ثمّ نشر معطيات هذه اللغات على الشبكات العنكبوتية المختلفة؛ تجعل لغاتنا صلبة وقوية، وتوفر ثقافة خضراء تكتنف خريطة القارة، وتؤدي إلى دَرّ النفع العام للجميع، وإنتاج مردوديات اقتصادية قوية.

3 - ربط اللغات بالأديان والهويات:

إنّ من وسائل تطوير اللغات الإفريقية ربط التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وحتى الدينية، باللغات القومية القائمة على الثقافة والوعي والأصالة[23]، أيْ التحرّر من قيود الغزو الثقافي الذي تعيش فيه المنطقة منذ عقودٍ طوال، ويعني ذلك النظر إلى اللغات بوصفها أهمّ وسيلةٍ للحفاظ على الهوية الثقافية، والمكوّن الأساسي لها.

ويسعفنا التاريخ بالحرب اللغوية التي جرت في أوروبا، وبخاصّة عام 1757م؛ عندما استولى الجيش البريطاني على مقاطعة كويبك؛ وبعد أربع سنوات أصبحت كندا بريطانية، وبالرغم من ذلك احتفظ الكنديون الناطقون بالفرنسية بهويتهم الثقافية- في معظم الأحوال- تحت رئاسة كنيسة روما، وأعلنت الكنيسة بالفعل أنّ الولاء اللغويّ هو شأنٌ من شؤون الإيمان؛ في محاولةٍ لبسط سيطرتها على رعاياها بواسطة الشعار المشهور: «إن تفقد لغتك تفقد إيمانك»Qui  perd sa langue, perd sa foi  [24].

4 - حلّ النزاعات والاعتراف بالقوميات:

إنّ اللغات الإفريقية- كما مرّ- وسيلةٌ تنمويةٌ مهمّة، لكونها سبيلاً إلى حلّ النزاعات والاعتراف بالقوميات عبر ما يسمّى: «الدعابة والمزاح» بين مختلف الشعوب، والتي تؤدي بلا شك إلى الأمن القوميّ والإقليميّ الذي لا يُشترى بذهبٍ ولا فضة، وهذه ثروةٌ ثمينةٌ في أيدي الأفارقة التي يمكن اغتنامها في القرن الحادي والعشرين.

إذا كانت الدول الكبرى تغرس في نفوس بعض ضعاف العقول في إفريقيا، وغيرها، فكرة: أنّ التعدّد اللغوي يهدّد تلاحم القوميات والتنمية الاقتصادية؛ فهذا الرأي يرتبط بمفهوم الأوروبيين للهيمنة التي تحكم بناء الأمم: (بلد واحد - لغة واحدة - ثقافة واحدة)، وهكذا؛ نجد كثيراً من البلدان التي تعرف عدداً وافراً من اللغات والثقافات قد وقعت في «مأزق» داخل التنوع؛ من خلال محاولتها استخدام لغةٍ واحدةٍ فقط لتكون لغةً رسمية، مع التمييز في الوقت نفسه ضدّ اللغات الأخرى المستخدمة في البلد، ويعلّمنا التاريخ أنّ هذا النهج السياسيّ لا يساعد على التنمية الاقتصادية والاجتماعية ولا السلام[25]، ويؤكد نيلسون مانديلا هذا المعنى قائلاً: «ما إن وصلنا إلى السلطة حتى قرّرنا اعتبار تنوّع الألوان واللغات مصدراً للقوّة؛ بعدما كان يُستخدم في الماضي للتفرقة بيننا»[26].

5 - تطوير إمكانيات اللغات القومية:

لقد أزال [27]Ouane & Glanz-2010 الستار عن أهمية تطوير اللغة وتدريسها في المجتمعات الإفريقية، حيث ذكر أنّ العديد من التلاميذ الحاصلين على شهادات جامعية عالية المستوى؛ لا يتوظفون في القطاع الرسمي، والتي لا تشغل إلا 10% من اليد العاملة (منظمة العمل الدولية، 2007)، فإنهم بذلك لا يمكن تطبيق معارفهم على القطاعات الأخرى من المهارات اللغوية التي اكتسبوها في نظام التعليم الرسمي، وهذا هو أحد الأسباب التي تجعل الكثير من الشباب، مع ما وصلوا إليه من درجةٍ علميةٍ عالية، ينتقلون إلى المراكز الحضرية، أو يتجهون إلى مغادرة إفريقيا.

وتتميز لغة التعليم القائمة على اللغة الأمّ بالقدرة اللغوية، والتواصل، والانسجام مع اقتصاد التعدّد اللغويّ الإفريقي، وخصوصاً في القطاع غير الرسميّ الذي يستحوذ على 75? من الوظائف الحالية، 80? من فرص العمل الجديدة، وقرابة 50? من الثروة الوطنية.

وبذلك؛ لا توجد لغة منحطّة أو دنِيَّة، فإذا أُحسن استغلال أية لغة أدّت مهمتها، ونستشهد بالمقولة التي يصفها البعض بالمبتذلة، ولكنها تحتضن في طياتها الكثير من المعاني، وهي: «اللغاتُ على اختلافها كلُّها حجة»[28].

الخاتمة:

ونخلص مما سبق إلى: أننا إذا أردنا التنمية المستدامة الحقيقية للغاتنا؛ فإنّ الوسيلة الأولى إلى ذلك هي الأفارقة أنفسهم، بحبّ لغاتهم القومية، والحرص عليها، ومعرفة كنهها، والنفقة عليها، ودعمها بالبحث الفعّال، وإن كنا- في الواقع- نفتقر إلى باحثين لسانيّين علميّين موضوعيّين مدافعين عنها بكلّ غالٍ ونفيس، خدمة لثقافتهم، لا يترقبون الكفاية الذاتية بنتاجهم العلمي.

وربما اندهشنا من رؤية ضخامة نتاج بعض الباحثين وأهميته على اللغات القومية، وهؤلاء لم تطأ أرجلهم قطّ مدارس رسمية؛ فبناءً على معرفتهم بأبجدياتهم القومية في الدهاليز، تمكّنوا من وضع مؤلفات في غاية الأهمية، عن الزراعة والصيد ورعي الأغنام، والهندسة المعيارية والطب... إلخ، وأفادوا شعوبهم؛ لأنهم لا يقصدون من وراء ذلك ناقةً ولا جملاً، بل هدفهم خدمة الثقافة القومية.

وفي المخطّط الآتي: يمكن أن نوضح الخطوط العريضة للبحث، الذي يقترح وسائل تطوير اللغات الإفريقية، وهي: تطوير إمكانيات اللغات الإفريقية، التي تؤدي بدَوْرها إلى الصناعة اللغوية، وربط اللغات القومية بالهويات والأديان، ومحاولة حلّ النزاعات بين مختلف الشعوب الإفريقية عبر التعدّد اللغوي، والتطوير عبر إعلامية اللغة؛ أعتقد أنّنا بهذه الوسائل سنتمكن- بإذن الله- من تطوير إفريقيا جمعاء، على أساس الثقة الذاتية.

* أستاذ مساعد في اللسانيات العامّة والعربية بقسم اللغة العربية / جامعة بماكو - مالي

[1]  مصطلح «التنمية»: يشير إلى التنمية الاقتصادية التي تعتمد على استغلال الموارد الطبيعية، كالزراعة والصيد والرعي... إلخ، ويتمثل الدخلُ الأساس في غزارة التنمية أو قلتها.

«التنمية المستدامة»: هي تطوير التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما يضمن استمرارية الانتفاع بالإرث الطبيعي للأرض والمدن والمجتمعات، وتتعزز التنمية المستدامة بتدبيرٍ رشيدٍ rationnelles للموارد الطبيعية والإنسانية والاقتصادية؛ لتلبية الاحتياجات الأساسية للإنسانية جمعاء بشكل مناسب. راجع:  Encarta -2009.

[2] تسفر أحدث دراسة- حسب علمي- عن أربع فصائل لغوية رئيسة:

1 - نيجر- كنغو: وحسب Grimes-1996: فإنّ هذه الفصيلة تمثّل أكبر فصائل العالم من حيث المساحة والمستعملين، وتحتضن عدداً من الأسر اللغوية الكبرى، كـ: الكردفانية، الماندي، أطلنطيك، إجويد ijoides، دوغون، فولتا، كنغو شمالية، كونغو جنوبي. وفي طياتها بعض اللغات الكبرى، كـ: ولوف، فلانية، مانديغ، أكان، يروبا، إيبو، سانغو، وعدد كبير من لغات البانتو، منها: زولو، كونغو، لنغالا، لوبا، لوندا، روندي، شوانا، سوتو، سواحلية، تستوانا، خواسا، زولو.

 2 - نيلو- صحراوية: وتضمّ بعض الأسر المستقلة: صنغي، صحراوية، كولياك kuliak. أو غير المستقلة، كـ: مابان، فُور، وسط السودان، برتا.

 3 – أفرو- آسيوية: وتضمّ مع أسرها اللغوية الكبرى: التشادية، الأمازيغية، المصرية، السامية، الكوشية، الأمويةOMOTIQUE ، ويلاحظ أنها الفصيلة الوحيدة المستعملة في أكثر من قارة، وذلك انطلاقاً من اسمها، وتمثّل العربية أكثرها من حيث الانتشار؛ إذ تمثل اللغة السائرة LIGUA FRANCA .

4 - خويسان: تنتشر في جنوب إفريقيا، وتُعرف في السابق باسم: بُشْمانBushman  أو هوتنتوت Hottentotes، وتمثل أصغر فصيلة لغوية في إفريقيا، وحسبGreenberg -1963 A : أنها بلغاتها ولهجاتها تعدّ بالمائة أو أكثر، ولكن في الوقت الراهن انقرض منها الكثير، فلم يبق منها إلا حدود الثلاثين. راجع:

 Heine & Derek Nurse Bernd, Les langues Africaines 2004, Karthala, Paris, pp : 7- 122.

[3] المركز الدولي للسانيات: منظمة غربية تسعى إلى خدمة مجموعة من اللغات الدولية، ولا سيما المهددة منها، ولها أهداف أخرى تنصيرية.

[4]  راجع:

SIL, Langues facteur clé de développement Les langues locales, un moyen pour atteindre les objectifs du Millénaire pour le développement, p2.

[5]  نفسه، ص 2.

[6]  نفسه، ص .3

[7]  راجع:

Langues facteur clé de développement Les langues locales, un moyen pour atteindre les objectifs du Millénaire pour le développement, SIL, P 3.

[8]  نفسه، ص 4، من بين 875 مليون أمّيٍّ في العالم؛ فإنّ ما يقرب من ثلثي العدد من جنس النساء. ويُلاحظ في المجموعات العِرْقية واللغوية أنه- غالباً- ما يتمّ تشجيع الأولاد على التحدّث مع الآخرين باللغات الأوسع انتشاراً، في حين أنّ الفتيات يرتبطن بالتقاليد والتحدّث فقط باللغات المحلية. وتُظهر نتائج البحث أنّ النساء والفتيات اللواتي يدرسن عبر لغاتهن الأمّ مثلاً؛ يبقين لفترة أطول في المدرسة، ويحصلن على درجات أفضل من زميلاتهنَّ اللاتي لم يتلقين تعليماً من هذا القبيل. المرجع نفسه، ص 5.

[9]  اللغة والاقتصاد، ص 99.

[10]  راجع كتابنا: قضايا لسانية إفريقية، ص 49.

[11]  اللغة والاقتصاد، ص 69.

[12]  نفسه، ص 73.

[13]  نفسه، راجع: ص 110.

[14]  اللغة الهجينة: هي لغة الأعمال، تقوم بدَوْر في ممارسة التجارة في كثيرٍ من المناطق. أما كريول: فتعود في الأصل إلى لغة السكان البيض الذين وُلدوا ونشؤوا في المستعمرات، وقد وسّع معناها حتى يضمّ لغاتهم وبشكلٍ خاصٍّ التنوعات اللغوية الكاريبية المتصلة باللغات الفرنسية والإسبانية والبرتغالية. وكلمة creole اليوم لم تعد مقصورة على منطقةٍ جغرافيةٍ أو أسرةٍ لغوية، ولكنها تُستعمل عموماً بوصفها مفهوماً فنيّاً في مقابل كلمة  .pidginراجع: اللغة والاقتصاد، ص ص (188 – 190).

[15] Acalan, Colloques regionaux sur “Politiques Nationales: le role des langues trasfrontalieres et la place des langues de moindre diffusion en Afrique“, p: 11- 13.  Et  Jacques Leclerc، 2010, Amenagement liguistique dans le Monde.

[16] Ouane & Glanz 2010- Pourquoi et comment l'Afrique doit investir dans les langues africaines, et l’enseignement multilingue, P  19.

[17] Association de l’industrie de la langue (AILIA) 2004, Industrie canadienne de la formation linguistique, Carte routière technologique, PP 3-5.

:  قارنه بـ

Ouane & Glanz 2010- Pourquoi et comment l'Afrique doit investir dans les langues africaines, et l’enseignement multilingue. P 19.

كان مجموع المبيعات لهذه الشركات 404.1 مليون دولار، مع الفوائد والأرباح: ما يقرب من 410 مليون دولار، تمثّل الصادرات 25? من مجموع الدخل.

[18]   راجع: Cinéma africain, wikipedia.org

[19] Ouane & Glanz 2010-Pourquoi et comment l'Afrique doit investir dans les langues africaines, et l’enseignement multilingue. P :20,

 [20]  نفسه، ص 18.

[21] Apprenre dans quelle langue ADEA 2005. pdf, p 3. 

[22]   للمزيد راجع: مواقع هذه الشبكات.

[23]  لا نفهم من ذلك التحرّر عن الدين، بل تكون هذه اللغات خدمة له.

[24]  راجع: اللغة والاقتصاد، ص (113 – 114).

[25] Ouane & Glanz 2010-Pourquoi et comment l'Afrique doit investir dans les langues africaines, et l’enseignement multilingue. pdf, p 17.

[26]  راجع: تقرير التنمية البشرية، 2004، على الرابط الآتي: www. Hdr.undp.org/2004

[27]   نفسه، راجع: ص 16.

[28]  الخصائص، (1/ 116).