كلمة العدد

  • 20 -7 - 2015
  • تحرير المجلة


المتابع للشأن الإفريقي.. يكاد يجزم بأنّ شعوب هذه القارة، التي طالما عاشت تحت ذلّ الاستعمار لعقود طويلة، وبعد رحيل المستعمر عانت قهر أنظمة سلطوية لسنوات طويلة، بدأت تنفض غبار الذلّ والقهر عنها، وتنهض من جديد، وتبحث عن موطئ قدم لها بين شعوب العالم المتقدّم.

فموجة المطالبة بالحريات والمشاركة في صنع القرار تجتاح دول القارة، وسطوة الأنظمة المستبدة تتراجع شيئاً فشيئاً، وتيار الانتخابات الحرة ينتقل من بلد إلى آخر، كان آخرها الانتخابات النيجيرية، التي أُجريت بقدرٍ كبيرٍ من الشفافية والنزاهة- بشهادة المراقبين-، حتى تلك الشعوب التي ما تزال ترزح تحت حكمٍ ديكتاتوريٍّ سلطويٍّ نراها هي الأخرى بدأت تتململ وتتطلع إلى غيرها، وتعمل جاهدة على اللحاق بهم.

كان من نتاج هذا الحراك أن شعرت الشعوب بانتمائها لبلدانها، فأخذت تخطو خطواتها الأولى نحو التنمية، فحسب تقريرٍ صادرٍ عن البنك الدولي؛ فإنّ كثيراً من البلدان الإفريقية يشهد نموّاً اقتصاديّاً بمعدلاتٍ سريعةٍ ومطردة، حتى أصبحت هذه البلدان ساحة جذبٍ للاستثمارات العالمية، وتغيّر نتيجةً لذلك وضع إفريقيا اقتصاديّاً على الصعيد العالمي، فبعد أن كان يُنظر إليها بوصفها قارةً ميؤوساً منها؛ أصبحت تعدّ من أقطاب النموّ للاقتصاد العالمي خلال القرن الجاري.

لكن على الرغم من هذه المبشرات؛ فإنّ الطريق ما يزال طويلاً أمام إفريقيا، فيجب أن ينعكس هذا الحراك السياسي والتقدم الاقتصادي على الحياة الاجتماعية للأفارقة، وأن تسعى الحكومات إلى الاهتمام بصناعة الإنسان المتميز الجاد المنتج، الذي يعتمد على نفسه، ويشعر بالتحديات التي تواجهه، ويملك القدرة على تحويل ما لديه من موارد وطاقات وإمكانيات إلى قوة عظيمة، يستطيع بها أن يسابق غيره، وصناعة مثل هذه النوعية من البشر تحتاج إلى إعادة النظر في برامج التعليم، ونظام الصحة، والعمل على محو الأمية، والتثقيف، وتعميق الهوية، ونقل التكنولوجيا.