قضية مالي .. نظرة مستقبلية 2 (2)

  • 29 -4 - 2013
  • كمال محمد جاه الله

تبرز من خلال عرض القضية معطيات كثيرة تكشف عن سلبيات داخلية في الواقع المحلي والإقليمي الإسلامي والعربي والإفريقي، ومن ذلك:

وجود متغيرات متناقضة – لعب المحتل دوراً رئيساً في إيجادها- أدت إلى تفتت الكيانات الوطنية والإقليمية داخل القارة وأذكت روح الصراعات وعمقت من جذور الأزمات؛ فهدمت ما أرساه الإسلام من دعائم الوحدة والأخوة الإسلامية بين المسلمين "إنما المؤمنون إخوة"، والتعايش بين شعوب القارة الذي بناه على قيم العدل واحترام الحقوق "ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم".
أن عدم تطبيق شرع الله، أدى إلى تشدد بعض المسلمين، وعودة بعضهم  إلى جاهلية العصبيات التي حاربها بدلاً عن الولاء المطلق للإسلام، وهو ما جعل الصراع قوياً والحل عصياً.
استمرار التبعية للمحتل عبر كثيرمن النخب الأمر الذي أمكنه من توجيه السياسات في دول القارة بما يؤجج الفتن ويذكي الصراعات، ثم إدارتها وتوجيهها لخدمة مصالحه وتدعيم نفوذه؛ وذلك من خلال تدويلها وإيجاد المبررات لتدخلاته، وفرض ما يراه من حلول.
ضعف الحكومات والأنظمة القائمة ودول الجوار الإسلامية وغيرها وعدم قدرتها على احتواء الأزمة في مالي رغم امتداها لعشرات السنين، بل ربما ساعد بعضها على تعقيدها لمصالحه الخاصة، أو لمصالح الدول التي توجه سياساته.
ضعف الكيانات الإقليمية بما في ذلك: الاتحاد الإفريقي، ومنظمة الإيكواس وغيرها من المنظمات وعدم قدرتها على التحرك إلا في ظل التدخلات الأجنبية؛ فقد دعا الرئيس النيجيري جودلاك جوناثان ونيابة عن المجموعة الإفريقية في كلمته أمام القمة القمة الإسلامية الثانية عشرة, منظمة التعاون الإسلامي إلى المساندة والعمل على إنجاح تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2580 الخاص بمالي والذي يتيح نشر قوات هناك للتصدي للجماعات الإرهابية.
ضعف دور المؤسسات الإسلامية وعدم فاعليتها؛ وقد عبرالرئيس ماكي سال رئيس جمهورية السنغال في مؤتمر القمة الإسلامية بالقاهرة عن أسفه لعدم التضامن الكافي مع مالي في منظمة العمل الإسلامي . هذا الضعف والوهن أعطى ثغرة للغرب لتتبني مؤسساته ومنظماته قضايا المسلمين، ودولة مالي ناشدت الدول الإسلامية والعربية، الوقوف معها ودعمها فى محنتها، ومن ذلك مناشدة المجلس الإسلامي الأعلى في مالي،  وما جاء على لسان  ممثلة دولة مالي ،خلال مؤتمر اتحاد مجالس الدول الإسلامية ،الذي انعقد مؤخراً فى الخرطوم، وليس من مجيب.
عدم وجود آليات لفض النزاعات ضمن أجهزة منظمة التعاون الإسلامي، تساعد على التحرك الفعال لاحتواء ما ينشأ من صراعات بين المسلمين، وقد جاءت الدعوة مؤخراً من الرئيس  المصري محمد مرسي في القمة الإسلامية الثانية عشرة التي عقدت في أول فبراير الماضي في القاهرة إلى الاتفاق على تأسيس آلية ذاتية فعالة لفض النزاعات بالطرق السلمية, ...خاصة بعد تزايد المخاطر جراء تفجر الأزمات والصراعات هنا وهناك. وأوضح الرئيس مرسي أن هذه الآلية تأتي في إطار مواجهة الأزمات السياسية للدول الإسلامية وتحديات التدخلات الخارجية وعدم عدالة موازين الآليات الدولية.
كما يلاحظ في البيان الختامي لوزراء خارجية منظمة المؤتمر الاسلامى فى اجتماعاتهم الأخيرة بالقاهرة أنه خلا من أي تحرك عملي؛ فعال سوى التعهد بتقديم الدعم للجماعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا ومبادرة الاتحاد الافريقي للسلام.. ودعوة الدول الاسلامية الى المساعدة في تخفيف معاناة الآلاف من اللاجئين والنازحين في مالي..وهي تعمل لما بعد إنهاء الصراع.
غياب الدور العربي، بل من المؤسف حقاً أن يكون الحضور سالباً؛ ترد فيه الإشارة إلى اتهام بعض الدول العربية بالتواطؤ أو بالمشاركة الفعلية في صنع هذا الواقع المأساوي، حتى إنه لم تعد هنالك من ثقة، ولم يعد من قبول  للوجود العربي وقد هتف الشعب المالي مرحباً بعودة المحتل من جديد طالما أنه أقوى حضوراً وأكثر تأثيراً في استعادة  الأمن وتحقيق الأستقرار للبلاد وليسلب ما يريد من إرادة وسيادة وثروة، طالما أنه أوقف اعتداء المسلم على أخيه المسلم، وبادر إلى إيقاف زحفه.