قضية الطوارق في مالي

  • 11 -7 - 2012
  • سعد المهدي


أ. سعد المهدي 

مقدمة:

الأحداث الأخيرة التي شهدتها مالي، والتي تمرُّد فيها الطوارق في شمال مالي وشرقها أحداث مُحَيِّرة لكلّ لبيب، وَمُضحكة مُبكِية في الوقت نفسه، وشَرُّ البلية ما يُضحٍك.

 مُضحِكة لكثير من أبناء الدول المجاورة لمالي، ولأعدائها الذين كانوا يعدّون جيش ماليّ أحد أفضل الجيوش بغرب إفريقيا تدرُّباً وعُدَّةً، فإذا هو ينهار بين عشيَّة وضحاها، ولا عذر له في الانقلاب؛ فالانقلابيون سوَّغو انقلابهم بتهاون الحكومة السابقة في مواجهة التمرُّد.

ومُضحِكة لكلّ مُراقب موضوعي؛ لأنّ تسلسل الأحداث، منذ اتفاقية 1996م إلى الآن، كانت تشير إلى مجريات الواقع الحالي؛ لأسباب كثيرة، سنأتي على ذكر بعضها، فما أكثر ما حذَّر العقلاء في مالي  من خطورة ما يُبيَّت لأقاليمها ولشعوبها، وبخاصة السنغاي المسالمون تديُّناً، وهم الذين يمثّلون أكبر نسبة سكَّانية في شمال مالي وشرقها كليهما، ثم الفلاتة، والطوارق، والعرب، كما أنّ لغة سنغاي هي اللغة السائدة فيهما، والتي يتكلَّم بها السُكَّان حتى لا تكاد تجد مَن لا يجيدها.

وهذه الأحداث مُبكِية لكلّ أبناء سنغاي بجميع طوائفهم؛ لأنّهم المستهدَف الأوَّل، وكذلك المنصفون من الجاليتين العربيّة والطوارقيَّة.

أين الأزواد؟

يزعم المتمردون الطوارق أنَّهم يريدون تحرير منطقتهم الأزواد، ومدنها غاو، وتنبكتو، وكيدال! لكن باستقراءٌ سريعٌ للتاريخ، نجد أنّه لم يَثبتْ – يوماً – وجود منطقة طوارقية تسمَّى الأزواد؛ لأنّ هذه المنطقة ومدنها، حتى أُوباري (بين سبها وغدامس) في الجنوب الليبي، كانت جزءاً لا يتجزَّأ من إمبراطورية سنغاي الإسلامية حتى سقوطها، ولا تزال لغة سنغاي مستعملة بشكل بارز في أُوباري ونحوها، وكذلك في بعض مدن الجنوب الجزائري.

ثمَّ إنّ كلمة الأزواد في الحقيقة اسم لواحة صغيرة في شمال مالي تقع بين تنبكتو وتَوْديني، لم يرد  لها ولا لأهلها – لا في أيّام الإمبراطوريات أو الاستعمار الفرنسي- ذكر، ومن المسلَّم به تاريخياً وعلمياً أَنّ مَغارات الملح الطبيعي في تَوديني وفي تغازة، وكذلك مناجم الذهب في مملكة سنغاي الإسلامية، هي التي كانت تسيّل لُعاب منصور الذهبي في المغرب، وأدَّتْ به إلى غزو إمبراطورية سنغاي في القرن السادس عشر الميلادي.

وهذه العبارة (أَزوَا دُ DO  AZAWA) سُنغاويّة مركَّبة من كلمتين، هما: (أزاوَا AZAWA) بمعنى القَصعة؛ الجَفنَة، (الإناء الواسع جدّا)، و ( دُ DO بضمَّة مُمالة) بمعنى عند؛ فهذه المنطقة تَتشكَّل على هيئة االقَصعة الكبيرة جدّاً، كالأحواض التي يتجمَّع فيها الماء، ليس في مالي فحسب بل في النيجر أيضاً، وإن كان لاختلاف اللهجـات تأثير في النطق، حيث تُسمَّى في النيجر ( أزاوَا غُ AZAWA GO) ها هي القَصعة.

وأوَّل ظهور لهذه الكلمة أدى إلى استعمالها وانتشارها في العصر الحديث؛ كان باقتراح باحث فرنسي وبعض النرويجيين الذين كانوا يعيشون بين الطوارق بصفـة باحثين أو سائحين، لا سيََّما في 1993م - 1995م.

أهميَّة المنطقة:

الإسلام وحده هو ديانة أبناء هذه المنطقة بكلّ طوائفها، وعلى تفاوت في التمسك والالتزام، وقد كان يقال في مالي إلى عهد قريب: الإسلام في شرق مالي، بل كان أهل الجنوب يُصلُّون على الميت مطلقاً إذا عُرِف أنّه شمالي من غير أن يسألوا عن دينه وإن كنَّا - نحن أبناءَ المنطقة - نعرف أنّ الطوارق يغلب فيهم خفَّة الدين.

المنطقة أهمَّ مَعْبَر لتهريب المخدَّرات من غرب إفريقيا إلى بقيّة أجزاء العالم

 

 

ومن ناحية أخرى؛ فلهذه المنطقة أهمية استراتيجيّة عسكرياً وأمنياً؛ فهي منطقة مرتفعة جدّاً، وبخاصة في تِيساليت، والاتصالات اللاسلكية منها وعَبْرها نظيفة تماماً، ومَن يُسيطر على بعض أجزائها في أقصى الشمال، ويمتلك أدوات مراقبة متطوِّرة، يمكنه معرفة كلّ ما يجري في حدود الدول المجاورة، كالجزائر، وموريتانيا، والنيجر، والمغرب.. إلخ.

 وقد حاولت أمريكا استغلال هذا الموقع ولو عن طريق الإيجار لمُدَد طويلة، كما بذلت فرنسا – ولا تزال - النفس والنفيس للسيطرة عليها منذ الاستقلال؛ ففاوضتْ كلَّ حكومات مالي لتسمح لها بإقامة قواعد عسكريَّة فيها، ناهيك عن دعمها المستمرّ للمتمردين لعلَّهم يحققون لها رغبتها؛ وقد أعلن وزير خارجيتها، وكذلك وزير التعاون الدولي، عن لقاء تمَّ في باريس عام 2011م بين ممثلين من الحكومة الفرنسية ومتمردي الطوارق، دار حول قدرتهم على تحرير الرهائن الفرنسيين من تنظيم قاعدة المغرب الإسلامي، وذلك إذا أيَّدتْ فرنسا موقفهم المطالب بالاستقلال، وقد افقت الحكومة الفرنسية مبدئياً، وطلبت منهم إثبات ما قالوه، ومن الأدلَّة على ذلك أنّ فرنسا هي الدولة الوحيدة التي فتحت لهم وسائل إعلامها المقروءة والمرئية للتحدُّث بكلّ حرية[1]، هذا أوَّلاً.

أمّا ثانياً: فإنّ المنطقة لمَّا كانت مفتوحة على مصراعيها صارت أهمَّ مَعْبَر لتهريب المخدَّرات من غرب إفريقيا إلى بقيّة أجزاء العالم، كأوروبا، والشرق الأوسط والأدنى، وأمريكا الجنوبية. ومَعْبَراً – أيضاً - لتهريب مُختلف الأسلحة والبضائع وغيرها، وهذا يُمثِّل أرضاً خِصبة لموارد ماليَّة واقتصاديَّة لقطَّاع الطرق والمتمردِّين، وبعض رجالات الحكومات في مالي  والدول المجاورة، وأجنحة التجارة الدولية في المخدَّرات والأسلحة في أمريكا الجنوبيّة.

لذلك يستميت تجار تهريب المخدرات والأسلحة لتظلَّ المنطقة مفتوحة أمامهم، وبعيدة عن أيّ سيطرة حكوميّة.

والطرف الأهمّ في هذا التهريب:

1 – بعض الطوارق الذين يركنون إلى الدعة والكسل عن العمل، مع رغبة شديدة في الكسب السهل عن طريق قطع الطريق بجميع أنواعه، ومنه اختطاف الأجانب وبيعهم للقاعدة في المغرب الإسلامي، ثمَّ التوسُّط بين القاعدة ودولهم ومالي للإفراج عنهم مُقابِل مبالغَ ماليّة طائلة، أو مُقابل الإفراج عن أعضاء تنظيم القاعدة المعتقلين في بعض دول الساحل.

2 – بعض المجموعات العربية التي تعمل في التجارة، وتعوَّدتْ على الكسب السريع السهل؛ حيث تُهرِّب البضائع بمختلف أنواعها من الدول المجاورة (توغو، بينين، موريتانيا، الجزائر)، إلى المدن الرئيسة في شمال مالي وشرقها.

أمّا السنغاي؛ فأغلب عملهم في  التجارة والزراعة والصيد النهري، في حين يشتهر الفلاتة برعي الأغنام، ومنهم من استقرَّ في المدن والقرى كالسنغاي.

وأمَّا ما يتعلَّق بالجانب الاقتصادي؛ فقد تم اكتشاف البترول وبعض المعادن المهمَّة في المنطقة، ووسارعت عدة شركات إلى التخطيط لبدء علميّات استغلالها - قريباً-، وهي شركات أنغوليّـة، وجزائريـة، وإيطاليّـة، وصينيّة، ولم يكن  لفرنسا نصيب كبير فيها.

العوامل التي أدت إلى تمرُّد الطوارق وتِكراره:

العامل الأوَّل: اتفاقية كوناري مع المتمردين:

عقدت حكومة عمر كوناري رئيس مالي السابق اتفاقية مع المتمردين الطوارق والعرب عام 1996م بوساطة الجزائر وليبيا، وكان من بنودها خروج الجيش المالي من منطقة كِيدال وما حولها، وأن يكون السيطرة فيها للطوارق لا سيما إيفوغاس، وإيماغاد، وإدنان، حتى أمير المنطقة تمَّ الاتفاق معه على إدخال عدد كبير من شباب الطوارق والعرب في جميع إدارات الحكومة وأماكن النفوذ، وبخاصة الجيش، والشرطة، والجمارك، والدرك، والحرس الرئاسي، وإدارة الشركات ومشروعات التنمية، والجمعيات الحكومية والأهلية العاملة في شمال مالي وشرقها، وهو ما سهّل لهم الاطلاع على كلِّ أسرار الدولة.

أضف إلى ذلك أن حكومات مالي اتبعت تقليداً ثابتاً، وهو أن يكون لكلٍّ من الطوارق والعرب وزير في أيّ حكومة برغم أنّ أعضاء الحكومة لا يُختارون حسب القبائل وإلاّ لكان الطوارق والعرب آخر مَنْ يُمثَّل بوزارة.

وفي كلّ الاتفاقيات تعِد الحكومات – تحت ضغوط دولية مختلفة، ولأهداف ومصالح سياسية وشخصية، وتميِيعاً للقضايا - تعِد بأشياء لا يمكن أبداً تنفيذها على أرض الواقع[2].

العامل الثاني: تورط أمادو توماني مع المتمردين:

 يتمثل العامل الثاني في تشجيع حركة التمرد في تواطؤ الرئيس المخلوع أمادو (أحمدو) توماني توري معهم، حيث نفَّذ ما سبق بحذافيره وزيادة؛ فقد قرَّبهم، ومكَّن لهم أكثر من ذي قبل، وفتح لهم أبواب الدولة على مصاريعها، من جميع النواحي السياسية والأمنيّة والإداريّة، وتغاضى عن خياناتهم.

كما أنه في السنتين الأخيرتين اتخذ سكرتير رئاسة الدولة، وحُرّاساً شخصيين، وممثلين دوليين، من الطوارق، وذلك نتيجة وسائل ضغط عليه كثيرة، منها:

ما ثبت في عام 2011م من أنّ له هو وبعض كبار قيادات الجيش والدولة يداً طولى في قضيَّة تهريب المخدَّرات في شمال مالي، وذلك بسبب الطائرة التي اكتُشف هبوطها قرب غاو، ثمَّ تم إحراقها بعد تفريغ حمولتها.

ومنها: ما يقال عن ضبط عملات أوروبية مع بعض أقرب أقربائه، وهذه العملات عبارة عن أوراق ماليَّة أوروبية كانت قد دُفِعتْ فداء للأوروبيين المختطفين في صحراء مالي؛ وقد قيل إن الأوروبيين أصدروا هذه الأوراق الماليّة مُعلَّمةً بأرقام وحروف خاصّة للدلالة على أنّ هذه الأوراق هي التي كانت تدفع لفداء المختطفين الغربيين من خاطفيهم، وذلك بوساطة إياد أغ أغالي - الوسيط الحكومي غير النزيه، وأحد قيادات التمرُّد في التسعينيات - الذي قدّم له الرئيس توري كلّ غالٍ ونفيس، وتسهيلات، فإذا هو قد أصبح قائد حركة التمرُّد (أنصار الدين)، ألا يعني ذلك توزيع أموال الفداء على: أعضاء قاعدة المغرب الإسلامي، وإياد، وتوري أو أحد أقربائه، بنسب معيَّنة؟ علماً بأنّ كلَّ مَن ضُبطت معه هذه الأوراق الماليّة في دول الاتحاد الأوروبي يتمّ التحقيق معه لمعرفة انتسابه إلى القاعدة من عدمه.

إنّ هاتين القضيَّتين كانتا من أكبر وسائل الضغط الغربية (فرنسا وأمريكا) ومجموعات الطوارق والعرب، على الرئيس توري الذي أصبح دمية في أيدي مجموعات الطوارق والعرب، ليس لكسب تنازلات – فحسب - بل لتَرْكِ شمال مالي وشرقها لهم يَسرحون ويَمرحون فيهما بلا حسيب ولا رقيب، بالإضافة إلى الفساد الناخر في كلّ أجهزة الدولة في فترة الرئيس توري، لا سيما الجيش، والتعليم، والصحة، وغيرها.

أضف إلى ما سبق استغلال مجموعات الطوارق للشركات المحليّة والدولية التي تكوَّنت لتنمية شمال مالي وشرقها، حيث رُصِد لها الملايين بعد الاتفاقيّة الأخيرة، لكنَّهم – بسبب كون المديرين التنفيذيين منهم، وتغاضي الحكومة السابقة عنهم - يصرفونها في شؤونهم الخاصة، وفي شراء الأسلحة وتخزينها.

ثمَّ إنّ أغلب مَن يتعلَّل منهم بإهمال الحكومات لمنطقة الشمال ما أَنْ يأخذ نصيبه من الأموال التي تدفعها لهم الحكومات بعد المفاوضات؛ يتحوَّل إلى السكن في العاصمة بماكو في بيوت وسيارات فارهة، والبحث عن مناصب عليا في الدولة أو في سفاراتها في الخارج، متناسيا الهدَف السابق الذي أعلنه لحمل السلاح، مستغلِّين ما تأكَّد من ضعف حكومة الرئيس توري، وعدم رغبته في الدخول في حرب، بل استماتته في إبراز وجود سلام مهما كان هشّاً[3].

ومع ذلك كلّه؛ ما أنْ بدأتْ أحداث التمرُّد في شهر يناير 2012م حتى أخذ أغلب أفراد الطوارق في أجهزة الدولة الأمنية والإدارية ينسحبون، ويلتحقون بإخوانهم في الجبهات ضدَّ الدولة وشعبها.

ثلاث قضايا أخرى زادت من الضغط الغربي على الرئيس توري، وبخاصة فرنسا وأمريكا:

- موقفُه الرافضُ لتسليم تيساليت إلى فرنسا لإقامة قواعد فيها، ورفضه إيجارها لأمريكا لمدَّة أربعين سنة.

- موقفُه الرافضُ مِن طلب فرنسا توقيع اتفاقية تحديد نسبة المهاجرين الماليين إلى فرنسا، وتقييد حركتهم، مثل غيرها من الدول الإفريقية.

وفق ما تشير إليه التحركُّات والاجتماعات المختلفة؛ يبدو أن قضية المتمردين لن تقف عند سيطرتهم على مدن الشمال

 

 

- توقيعه على نظام الأسرة بالتعديلات التي جاهد المسلمون في مالي لإدخالها عليه؛ برغم الضغوط الغربية الكثيفة عليه كي لا يوقِّعها.

وهذه المواقف الثلاثة من الإيجابيات الكثيرة التي تُحمَد للرئيس أحمدو توماني توري، ولا تناقض بينها وبين ما سبق، وقد تمسك بمواقفه تلك تحت ضغوط شعبية واقتصادية وسياسيّة، فأغلب المهاجرين الماليين إلى فرنسا من أبناء الإقليم الأوَّل كاي، وما يرسلونه من أموال تسدُّ ثغرات اقتصادية في ميزانية الدولة، كما أنَّهم أزالوا عن كاهل الحكومة إقامة مشاريع تنموية في إقليمهم بسبب المشاريع الكبيرة التي يقيمونها فيه على حسابهم الخاص في جميع جوانب الحياة، خصوصاً في التعليم وبناء المدارس، مع تحمُّل بعض رواتب المدرسين، وفي الصحة ومراكزها، وكفالة بعض الأطباء، وفي تعبيد الطرق، وإقامة المساكن، وتنمية المشاريع الزراعية.. إلخ.

أمَّا رفضه لإقامة قواعد في تيساليت فهناك ضغوط من دول مجاورة كالجزائر وغيرها؛ لأنَّها ستكون تحت أعين وبصر فرنسا أو أمريكا، بالإضافة إلى رفض تامّ من أغلب الأحزاب السياسية لوجود قواعد لأيِّ قوّات على أرض مالي، نظراً لتجارب سيِّئة لمثل هذه القوّات في أحداث وقعت في دول مجاورة.

وأمَّا رفضُه لقانون الأسرة وفق ما يريد الغربيون؛ فالضغوط فيها أشدّ؛ لأنّ قيادات مسلمي مالي بمختلف طوائفهم أثبتوا قدرتهم الفائقة على حشد الشارع  ضدَّ أيّ مشروع لا يوافقون عليه؛ وذلك من خلال الاستجابات السريعة والفعَّالة لدعوة المجلس الأعلى الإسلامي وبقية الجمعيات الإسلامية إلى الملتقيات الحاشدة في الملعبين الكبيرين في بماكو اللذين يمتلئان في كلِّ ملتقى عن آخرهما.

العامل الثالث: موقف الجزائر وموريتانيا من المتمردين:

إنّ كلّ اتفاقيات التعاون التي كانت تتمُّ بين مالي والجزائر وموريتانيا، كانت مالي مخدوعة فيها؛ بسبب ضعف حكومتها، فالجزائر وموريتانيا تُقَيِّدان الاتفاقيات – فقط - بمحاربة القاعدة في المغرب الإسلامي، أمّا التعاون مع مالي في مقاومة حركات تمرد الطوارق والعرب في الشمال فلا؛ لأنّ الطبقة السياسية فيهما ترى أنّ الأرض لهم، وأنّ من حقهم أن يحصلوا على ما يطالبون به من استقلال أو حكم ذاتي مُوسَّع على أساس دولة داخل دولة، وقد أكَّد وزيرا خارجية البلدين هذا الأمر لوزير خارجية مالي سُمَيْلو بوبََيْ ميغا في اجتماعهم بنواكشوط في شهر فبراير الماضي.

بل إنّ الجزائر سَحَبتْ كلّ قواتها وأسلحتها التي كانت في شمال مالي، في إطار التعاون المشترك بين الدولتين، بمجرَّد هجوم الجيش المالي على الطوارق، وذلك بعد أحداث أغلوق الدامية التي ذبحوا فيها أفراد جيش مالي من جميع الطوائف ذبحاً، وبَقَروا بطون بعض أفراد الجيش المالي من الطوارق والعرب[4]!

موقف خائن ومُخزٍ آخر للجزائر، وهو أنَّه كلمّا قام تمرُّد في شمال مالي وطاردهم جيش مالي يدخلون إلى أراضي الجزائر ويُرحَّب بهم، ويعقدون لقاءاتهم بينهم يحضرُها وسائل الإعلام للحكومة الجزائرية[5]، ومع ذلك ترى الجزائر نفسها الوسيط النزيه بين مالي والمتمردين الطوارق، ولا نَجِد فرقاً بين وساطتها وبين وساطة أمريكا بين الفلسطينيين وإسرائيل!

وهناك مكسب اقتصادي مهم جدّاً تجنيه الجزائر من بقاء شمال مالي مفتوحة على مصراعيها للمتمردين والمهرِّبين، وهو الاستمرار في تزويد الجزائر بالثروة الحيوانية (الإبل، والغنم، والبقر)، حيث لا جمارك، ولا اتفاقيات بين الحكومتين تنظّم حركة نقل البضائع، مع تشدُّد جزائري في نقل البضائع منها إلى مالي.

بالإضافة إلى تخوُّف جزائري متأصِّل من أن يترتب على استغلال مالي لمخزونها من البترول نقصٌ حادٌّ في مخزون الجزائر منه.

وانظر كيف تجرَّأ قنصل الجزائر في مدينة غاو على البقاء فيها بعد سيطرة المتمردين عليها في حماية المتمردين الطوارق، إلى أن تمَّ اختطافه هو وستة من العامل في القنصلية يوم الخميس 5/4/2012م! وقد كانوا في حراسة أفراد المتمرِّدين الطوارق!

وللجزائر مكسب سياسي في بقاء التمرُّد، وهو استعمال القضية ورقة ضغط على مالي لتأييد مواقفها إقليمياً ودولياً، هذا المكسب قديم منذ عهد الرئيس الأسبق موسى تراوري، وموقف مالي المؤيد لبوليساريو (الصحراء الغربية) أكبر برهان على ذلك.

ومن جوانب خيانة الجزائر لمالي شعباً وحكومة ما يُقالُ من غضِّ الطرف عن عبور الطوارق بأسلحة من ليبيا إمّا مباشرة، أو عن طريق غطاء حركة البوليساريو، وإلاّ فإنّ مالي لا حدود لها مع ليبيا، والنيجر سيطرت تماماً على القادمين من ليبيا عبر حدودها، فمن أين دخلت إلى مالي الأسلحةُ الثقيلة التي يُقال إنّ المتمردّين يملكونها[6]!

العامل الرابع: ضعف جيش مالي وفساد معظم قياداته:

 يكشف الانقلاب العسكري الذي وقع في 22 مارس بقيادة أمادو سانوغو، الذي أعلن أنّ أهمّ مسوِّغاته خذلان الرئيس توري للجيش بعدم تزويده بالمعدَّات اللازمة، والتهاون في قضية التمرُّد، عن واقع مخز للجيش المالي، يؤكده أن المشهد بعد الانقلاب صار أسوأ وأشدّ خذلاناً وتهاوناً؛ إذ تهاوتْ كبريات المدن تترى (تيساليت، كيدال، غاو، تنبكتو).

إنّ السقوط المخزي لهذه المدن – مهما قيل عن استراتيجيات - تكشف عن جوانب خطيرة في القضيّة، كان العارفون بالحقائق المُطَّلِعون عليها يحذّرون منها، نوجزها فيما يأتي:

1 - ضعف جيش مالي بسبب الفساد في معظم قياداته العليا، وهو الجيش الذي يقال: إنّه يملك ثمانين جنرالاً، وأربعمائة عقيد! مع عدم الإعداد الجيّد لهذا الجيش عَتاداً ورجالاً، والمحسوبية في اختيار الملتحقين به وبمدارسه التكوينيّة، وفي توزيع المنح العسكرية التي تأتي من الدول الصديقة؛ إذ إنّ أغلبها إمّا من أبناء قادة الجيش وأقربائهم أو ممَّن يتوسطّون لهم[7].

وقد لاحظ المراقبون انتشار ما تقدَّم منذ ما يزيد عن عشر سنوات تقريباً، الأمر – إلى الآن - هيِّن لكنّ الأدهى أن يكون كثير من هؤلاء من الفاشلين في حياتهم الذين أصبحوا عبئاً على أُسرهم، فيكون الجيش والأجهزة الأمنية مأوى لهم!

2- إسناد قيادة الفرق المقاتلة في الشمال إلى بعض الطوارق برغم خيانات متكررة منهم للجيش وللشعب وللرئيس توري نفسه، وبخاصة العقيد الطارقي الحاج غَمو - وهو متمرد سابق، وأغلب فرقته من جماعته -، وقد كثر شكّ أفراد الجيش الذين تحت قيادته - بكيدال وما حولها - في مدى إخلاصه، ورفعوا أمره عدّة مرّات إلى الرئيس توري الذي كان يدافع عنه في كلّ مرّة، حتى إنّه خرج على الملأ في التلفاز الوطني ليفتخر بقيادته لبعض أجنحة الجيش في الميدان.

الأحداث المؤسفة والفظيعة ضدّ شعب سنغاي في الشمال والشرق لا سيما في مدينة غاو ما هي إلاّ محاولة إبادة

 

 

 وممّا ذكره بعض أفراد الجيش دليلاً على خيانته:

- أنّه كلمّا اشتدَّتْ المعركة بين جيش مالي ومتمردّي الطوارق المسلحين كان الحاج غَمُو هو الذي يفتح لهم مخرجاً للهروب من ناحيته، وهذا الذي فعله غَمو هو نفس ما يفعله أفراد المتمردين في الجيش وأجهزة الدولة الأخرى.

- أنّ الجيش كثيرا مَّا يتحرَّك – بناء على خبر مؤكَّد - نحو تَمَركُزات المتمردين الطوارق لقتالهم، لكن يبلغهم الخبر فينسحبوا من المكان قبل وصول الجيش.

- رفض غَمو لخطط يجدها تُمكِّن الجيش من تحقيق انتصارات على المتمردّين، فالقوم قومه! وها هو يعلن – بعد سيطرة المتمردين على غاو وتنبكتو - يُعلن على الملأ وبكلّ دم بارد عن انضمامه إلى المتمردين بكلّ قوّاته – وهم من جماعته -، وبالعتاد الذي وفَّره له الرئيس توري لقتال المتمردين، وقد زعم أنّ عددهم يبلغ خمسمائة رجل، وما هو كذلك.

أمّا ما أذيع يوم الخميس 5/4/2012م عن انسحاب غَمو من كيدال مع قواته إلى النيجر- بعد الإعلان في الأسبوع الماضي عن انضمامه إلى المتمردين - فليس حبّاً في مالي، وإنّما هو نجاة بجلده من تصفية حسابات قديمة بينه وبين إياد أغ أغالي زعيم أنصار الدين؛ إنَّ وراء الأكمَة ما وراءها.

3 - عَدمُ مُراقَبةِ الحكومات السابقة لأفراد الطوارق والعرب، سواء كانوا من الجيش أو من الأجهزة الإدارية الأخرى، فهم المزوِّد الرئيس للمتمردّين بالأخبار والأسرار والأموال.

العامل الخامس: التدخلات الخارجية من بعض الدول:

بعد سقوط تيساليت تواترت الأنباء المحليّة الداخلية والإقليمية عن دعم قوي، ماليّ وعسكريّ، من دولة قطر لجماعة أنصار الدين بالأسلحة المتطوِّرة، تحت مسمَّى مساعدات إنسانية، من غير المرور عن طريق الحكومة، وقد تحدَّث مواطنون إلى أهاليهم في غاو، وتنبكتو، وكيدال، وبماكو، عن مشاهدة طائرات قطريّة تنزل في مطار تيساليت الذي سيطر عليه المتمردون الطوارق، وتأكَّد الأمر أكثر بظهور أفراد من جماعة التوحيد في قناة الجزيرة القطرية، يتحدَّثون من مدينة غاو في 4/4/ 2012م بالعربية الفصحى، أنّ هدفهم تطهير المجتمع من الأخلاق الفاسدة، وقد ذكر أحدهم أنّهم جزائريون، وموريتانيون، وتشاديون، ونيجيريون، وفلاتة.

جرائم المتمردين:

إنّ الأحداث المؤسفة والفظيعة ضدّ شعب سنغاي في الشمال والشرق، خصوصاً في مدينة غاو ما هي إلاّ محاولة إبادة، بدليل أنّه لمّا سقطت كيدال في أيدي المتمردين المطالبين بالاستقلال وأنصار الدين لم يخرِّبوا فيها شيئاً، بل حاربوا كلَّ مَن أراد أن يستغلّوا الظروف للسرقة والنهب والتخريب والتعدِّي على الناس والممتلكات، ووزَّعوا أرقام هواتف على السكَّان للإبلاغ عن أيّ شخص يتعرَّض لأحدهم، والأمر مستمرّ إلى تاريخ كتابة هذه السطور.

أمّا لمّا دخلوا مدينة غاو في يوم السبت 31/4/2012م؛ فقد كسَّروا خزائن البنوك، ونهبوا كلَّ ما فيها، وما في المستشفى المركزي، وفي المراكز الصحية، ومخازن البضائع الحكومية والأهلية، ونقلوها إلى تلاتو مركز الدَّوْساكِنْ، وإلى ميناكا مركز إيماغاد، وإلى كيدال حيث إيفوغاس.

إضافة إلى  التعدّي الفظيع على الناس، من ذلك – مثلاً - حينما وقع الملازم الأوَّل أ.توري في يد المتمردين الطوارق، من الذين كانوا أصلاً يعيشون في مدينة غاو قبل الأحداث، ذبحوه ذبحاً، وقطعوا رأسه، وخرقوا جمجمته ونصبوا فيها راية المتمردين، ثمَّ علَّقوهما على بوّابة المعسكر رقم (1) بالمدينة!!

أضف إلى ذلك قطع الكهرباء ومياه الشرب، وتفريغ مخازن البنزين والمولِّدات، واختطاف البنات إلى معسكراتهم، وسحب الدراجات النارية من أصحابها، كما خرَّبوا في مدينة تنبكتو البنوك والإدارات، ونهبوا الممتلكات، وتعدَّوْا على الأبرياء قبل أن يتمكَّن أنصار الدين من طردهم من المدينة.

ويلاحظ المراقبون أنّه كان في كلّ مدينة مَن يمهِّد للمتمردين وسائل ومنافذ الدخول، وهم أفراد الجيش المالي من الطوارق وبعض مجموعات العرب الذين كانوا في المعسكرات مع الجيش، ولا شكّ في أنّهم كانوا جواسيس يرصدون تحركاته وقوّاته ومعدّاته ثم انسحاباته دون مقاومة تُذكَر، ففي غاو أفراد المجموعة الطوارقية والعربية، وفي تنبكتو أفراد المجموعة العربية.

كما أنّ هذه المجموعات تبذل قصارى جهدها للسيطرة على معسكرات الجيش وما يبقى فيها من عتاد بمجرَّد مغادرته لها، ثمَّ تقوم بتوزِيعها على المدنيين من جماعاتهم، في حين غالبية سكان المنطقة السنغاي المسالمون لا يحملون السلاح ولم يستعدّوا للمواجهة؛ وحتى حركة غاندا كُويْ (صاحب الأرض) التي هَزَمتْ هذه المجموعات في تمرُّد التسعينيات؛ قد تمَّ تجريد أفرادها من السلاح وتشتيتهم منذ اتفاقية السلام في عهد الرئيس ألفا كوناري.

انسحاب جيش مالي المتكرر؟

لا تزال أسباب انسحاب جيش مالي المتكرر بشكل سريع، إمّا بأمر من القيادات في بماكو أو من القيادات الميدانيين، موضع حيرة للمواطنين في مالي وفي كلِّ العالم.

ومن الأسباب التي ذكرها بعض المحللين:

1 - الهزيمة النفسيّة لهؤلاء الجنود بعد أحداث أَغْلوق.

2 - الضعف والفساد في جميع أجهزة الجيش، وقد سبقت الإشارة إليهما.

3 - الحرب النفسية في وسائل الإعلام الغربية والمحليّة من خلال مقابلات ونحوها، وما ينشره بعض الأفراد من أنّ المتمردين يملكون أسلحة متطوِّرة لا تملكها الحكومة.

4 - الانقلاب العسكري وتَبِعاته النفسيّة والعسكرية والاجتماعية والسياسية.

5 - ما أُشيع بين أبناء المناطق الشمالية الآخرين من أنّ كثيراً من أفراد الجيش ذوي الأصل الجنوبي وبعض أقاربهم كانوا يتداعون إلى الانسحاب وعدم القتال؛ بحجّة أنه لا ينبغي أن يموتوا من أجل أرض ليس بأرضهم ولا لشعب ليس شعبهم؛ إذ ليست الأرض جنوبيّة ولا الشعب جنوبياً.

وقد يكون في بعض هذا شيء من الصحة، لكنّ الأهمَّ أنّه يمثِّل جزءاً من مشكلة متجذِّرة في طوائف من الماليين، وهي ضعف المواطنة.

هل انتهت القضيَّة بسيطرة المتمردين الطوارق والعرب على مدن الشمال؟

وفق ما تشير إليه التحركُّات والاجتماعات المختلفة؛ يبدو أن قضية المتمردين لن تقف عند سيطرتهم على مدن الشمال، وستكون بداية حرب أهليّة حقيقية بين الطوارق والعرب وبين السنغاي والقبائل الأخرى.

ويجمع المحلِّلون على أنّ الشيء الوحيد الذي يحول دونها هو:

- إمَّا القبض على المجرمين وتقديمهم للمحاكمة، وإعادة المسروقات والمنهوبات إلى أهلها، وبقاء الأقاليم ماليّة، أو تحوُّلها إلى سنغيّة كما كانت عبر التاريخ، والأيَّام القادمة حُبلى بالأحداث وبالحقائق، وليست العِبرة بالصدمة الأولى، ولكن بالنتيجة النهائية، وقد يعيد التاريخ نفسه.

- استعمال أقسى قوَّة عسكريّة وماديّة لقتال هؤلاء المتمردين بجميع طوائفهم، ويكون زمامها بيد أبناء سنغاي، خصوصاً من الشباب المتطوِّع ومن أفراد الجيش والأجهزة الأمنية؛ فهم يعرفون المنطقة حقَّ المعرفة، كما يعرفون الطبيعة النفسيّة للمتمردين، ويعرفون بعضهم شخصياً؛ لأنّهم قبل التمرُّد كانوا يعيشون معهم جنباً إلى جنب في غاو، وتنبكتو، وكيدال، وغيرها، ومن تلك الطبيعة أنَّهم لا يُسلِّمون بحسن الجوار إلاّ في ظلّ قوَّة ضاربة بيد من حديد؛ وذلك كلّه ما كان يقوله عنهم أبناء شمال مالي وشرقها الخبراء بهم وبطبائعهم. 

 آثار إيجابية وسلبية لهذه الأحداث:

من الآثار الإيجابية:

- إيقاظ النائمين المسالمين والراكنين إلى عدم حمل السلاح من السنغاي خاصة، ومن غيرهم من أبناء هذه المناطق ومالي، ومن التغيير ما هو مُزَلزل لكنَّه يولد خيراً كثيراً؛ فإنّ مع العسر يُسراً، ولا بدّ من تأييد الحكومة وتسليحها  لمليشيات شبابية شعبية مقاتلة من أبناء الشمال من غير الطوارق والعرب.

- الشهادة الداخليّة والإقليمية والدولية بامتياز على عدم وفاء الطوارق وبعض العرب في مالي لا بالأمانة ولا بالإخلاص للمجتمع؛ فقد أعطاهم الرئيس توري كلَّ شيء، وأطلق لهم العنان في مختلف مجالات الدولة، ومع ذلك خذلوه، بل خذله الحاج غَمُو الذي وقف في الملأ يثني عليهم وعلى ولائهم وإخلاصهم، وكذلك إياد أَغْ أغالي، وكبار الضباط وأفراد الأجهزة الأمنية، وغيرهم من قيادات التمرُّدات الأولى، وهم كُثْرٌ في جميع الجوانب.

- أنّ سياسات مالي القادمة مع الجزائر وموريتانيا يجب أن تقوم على أساس المعاملة بالمثْل، وهو مبدأ إنساني وديني وسياسي واجتماعي قويم، لا سيما في العلاقات بين الدول، فعلى مالي أن تأوي المتمردين من الجزائر وموريتانيا أيّاً كان انتماؤهم وأهدافهم، وأن تساعدهم ماديّاً ومعنوياً، وعسكرياً وسياسياً، مقابل إيواء البلدين لطوارق مالي وعربه ومساعدتهم ماديّاً ومعنوياً بل وعسكرياً وسياسياً، ولا بدّ من المحاكمات العسكرية لكلّ الطوارق والعرب الذين انسحبوا من الجيش والأجهزة الأمنية والإدارية وغيرها والتحقوا بالمتمردين.

   ومن الآثار السلبية:

- أمنياً: لن تسلم دولة في منطقة الساحل عربيها وإفريقيها أمنياً من الأحداث، وإن تفاوتت.

- اجتماعياً: زيادة الكراهية والتنافر بين أفراد المجتمعات في الساحل بين الأفارقة والطوارق والعرب، خصوصاً في ظلّ ثبوت تواطؤ بعض الدول العربية مع الطوارق، كالجزائر، وموريتانيا، وقطر، والأحداث الفظيعة التي ارتكبوها ضدَّ أبناء القبائل الأخرى وممتلكاتهم.

- دينياً: إضعاف موقف الهيئات الإسلامية المعتدلة في مالي من أهل السنَّة والجماعة، التي كان لها حضور قويّ في السنتين الأخيرتين، ونجحت في تكوين جماعة ضغط قويّ على الحكومة كي لا تتخذ قرارات أو تُصدر قوانين تمسُّ شؤون دينهم الإسلامي، فما أن ظهرت حركة أنصار الدين في مدن الشمال حتى بدأت الاتهامات تُكال لأهل السنَّة والجماعة، حيث بدأتْ وسائل الإعلام المحليّة والدولية (فرنس 24، وبي بي سي، وغيرهما) تصِف هذه الحركة بأنَّها حركة (وهابيَّة)، تستعمل العنف والسلاح، وأنها جاءت من السعوديّة ومصر، وبأنَّها تختلف عن حركات أنصار الدين الصوفية الإفريقية المعتدلة المسالمة كالتي يتزعمها في مالي عثمان مدني حيدره!

* باحث، بماكو، مالي.

[1] انظر: ص3 من صحيفة mardi 21 février 2O12   L?independant 18 année  n 2963

[2] انظر: ص4 من صحيفة  mardi 15 février 2O12  ،  n 2959 L?independant 18 année

[3] انظر: ص3 صحيفة mardi 21 février 2O12   L?indépendant 18 année  n 2963  ،

 وص4 من العدد 2959 ،  mardi 15 février 2O12    

[4] ارجع إلى أعداد فبراير- مارس من الصحيفة الجزائرية: الجزائر نيوز، على الشبكة العنكبوتية.

 وص 4 من  صحيفة : mardi 15 février 2O12   L?indépendant 18 année  n 2959

[5] انظر: المرجع السابق

[6] انظر: ص 3 : mardi 21 février 2O12   L?indépendant 18 année  n 2963  

[7] انظر المرجع السابق