قراءة في مجزرتي «كيمبي و بنقاسو» في إفريقيا الوسطى.. تقرير ميداني

  • 13 -1 - 2018
  • محمد البشير أحمد موسى


د. محمد البشير أحمد موسى

Albeshir203@hotmail.com   

تتوالى الأحداث بين الفينة والأخرى في إفريقيا الوسطى ما بين قتلٍ وتشريدٍ للمسلمين، في عددٍ من المدن الرئيسية، وبخاصّة الواقعة في المنطقة المحاذية لدولة الكونغو الديمقراطية، التي تتمركز بها ميليشيات «أنتي بالاكا»، حيث سهولة التنقل وسهولة الدّعم من خلال بعض دول الجوار، وبخاصة دولة جنوب السودان، وحيث السلاح المتدفق بغزارة في هذه المنطقة.

دور شركات الألماس والسلاح في الاحتراب الأهلي:

بدأت الأحداث بعد هدوءٍ نسبيّ بفوز الرئيس الحالي «فوستين تواديرا»، لكن محاولاته الجادة لإيجاد «حكومة وفاق وطني»، يشارك فيها معظم القوى المؤثرة، سواء المسلحة أو المدنية، تعترضها بعض المساومات من شركات الألماس الدولية، وشركات السلاح، التي ترى مصلحتها الدائمة في ديمومة الصراع، حتى تتمكن من السيطرة على مزيدٍ من حقول الألماس والذهب، وخصوصاً في منطقة «بنقاسو» والمناطق الوسطى من البلاد، وتحديداً مدينة «بامباري» التي لم تهدأ بسبب الاحتراب الأهلي فيها منذ بداية الأحداث في ديسمبر 2012م، وذلك لقلّة الوجود الحكومي بها، فما كان من هذه الشركات العابرة للقارات إلا الدفع نحو المزيد من الاحتراب الأهلي، لكي يسهّل لها عمليات النهب، وهي شركاتٌ تعمل تحت رايات دولٍ مختلفة، ويقف خلفها بعض المسؤولين في دولٍ أوروبية وإفريقية[1].

ولعلّ الخريطة الآتية تبيّن أماكن وجود الألماس، وغيره من المعادن الثمينة، التي تسبّبت في الاحتراب الأهلي في هذه الدولة الفقيرة في إمكانياتها، الغنية بثرواتها:

المصدر: https://wikileaks.org/car-mining/html/CAR-Tectonic-Mapping-1995/CAR-Tectonic-Mapping-1995_web.jpg

وحسب وثائق «وكيليكس»؛ تبيّن القائمة الآتية أهمّ الشركات التي تنهب هذه الثروات، وتساهم في إطالة أمد الأزمة، وهذه الوثيقة واحدة من الوثائق الكثيرة التي وقّعتها حكومة «بوزيزي» التي أطاح بها ثوار «حركة سيلكا»، والتي تمّ حجب دور بعضٍ منها بعد تسلّمها السلطة، وما تزال هذه الشركات تنشط، ولكن بطريقة غير شرعية:

المصدر: https://wikileaks.org/car-mining

مجزرة قرية كيمبي:

 حدثت هذه المجزرة في 10 أكتوبر/2017م، وراح ضحيتها قرابة (26) مسلماً، وتم إعدام الإمام ونائبه، وجُرح أكثر من (40) شخصاً في أثناء صلاة الجمعة بالمسجد الكبير بمدينة «كيمبي»- جنوب شرق إفريقيا الوسطى.

كما وقعت في اليوم التالي مناوشاتٌ في قرية «بومبولو»، على بُعد 35كم من مدينة «كيمبي»، بين «أنتي بالاكا» و «حركة سيلكا»، أدّى إلى مقتل عددٍ من عناصر ميليشيا «أنتي بالاكا»، وإصابة عددٍ من المسلمين في هذه الحادثة، وتُعدّ مجزرة قرية «كيمبي» واحدة من المجازر الممتدة في عددٍ من مدن الجنوب الشرقي من إفريقيا الوسطى.

الأمم المتحدة ودورها المخزي في إفريقيا الوسطى:

وقعت هذه الأحداث بدءاً من مدينة «بنقاسو»، مروراً ببعض القرى، وبخاصة قرية «كيمبي»، تحت مراقبة القوات الدولية والإقليمية بقيادة الجيش الفرنسي، ولم تشفع عندهم استغاثات الأهالي والضحايا، بل امتد دَوْر الأمم المتحدة إلى التورط في «قضايا أخلاقية»، وتحوّل بعض عناصر هذه القوات إلى «مسوّقين ومساهمين» في تجارة الألماس والمخدرات في مناطق المسلمين، يجري تغطتيها بخطاباتٍ رنانة، بين الفينة والأخرى، من بعض المسوؤلين الأمميين، للتنديد ببعضٍ من هذه المجازر والأوضاع، مع تجنّب- واضحٍ- منهم لوصف الميليشيات التي ترتكب هذه المجازر بـ«الإرهابية»، وإنما توصف دائماً بـ«الإجرامية»!

تحوّل بعض عناصر القوات الدولية بإفريقيا الوسطى  إلى «مسوّقين ومساهمين» في تجارة الألماس والمخدرات في مناطق المسلمين

فـ«أنتي بالاكا» يصفونها بأنها ميليشيا «إجرامية» وليست «إرهابية»، ولم توضع حتى الآن، لا في الأمم المتحدة، ولا في غيرها من المنظمات والمؤسّسات الدولية، على قائمة «الإرهاب»!، بالرغم من أن ما تقوم به هذه الميليشيا من مجازر فاق كلّ أنواع الترهيب والإجرام!

وهذا «ستيفن أوبراين»، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، يقول في إحدى حواراته: «إنّ ما يقرب من 180 ألف شخص أُجبروا على ترك منازلهم هذا العام 2017م، ما يجعل العدد الإجمالي للنازحين في إفريقيا الوسطى يصل إلى أكثر من مليون نازح»، وأكد أنه: «علينا أن نتحرك الآن، لا أن نخفّف جهود الأمم المتحدة، وأن نصلّي كي لا نندم على ذلك في حياتنا»!

وقال: إنه حان الوقت للسماح بزيادة أفراد قوة الأمم المتحدة في إفريقيا الوسطى (مينوسكا) MINUSCA؛ لتتمكن من «تنفيذ مهمتها».

وأضاف أوبراين: أنه أصيب «بالهلع» خلال زيارته إلى كنيسة كاثوليكية في بلدة «بنقاسو» الجنوبية، حيث لجأ ألفا مسلم (2000)، يحيط بهم مقاتلو «أنتي بالاكا» الذين يهدّدون بقتلهم، حيث ذكر الأحداث.. لكن دون خطوات عملية لحماية هؤلاء المسلمين!

فإصابته «بالهلع» فقط، دون اتخاذ أية خطوات حقيقية لوقف هذه الدماء التي تُراق في الجانبين، وخصوصاً في المسلمين العُزّل في قرى ومدنٍ نائية، هو الذي أدّى إلى تلك النتائج المأساوية التي ذكرها في عرضه السابق!

وإذا كانت سياسة تفريغ العاصمة (بانقي) من المسلمين قد باءت بالفشل؛ فليس أمام القوى الغربية، وتحديداً الكنيسة الكاثوليكية، سوى تفريغ المدن الواقعة في الجنوب من الوجود الإسلامي، سواء كان متمثلاً في المظاهر العامّة كالمساجد، أو غيرها من المظاهر الإسلامية، لكي تكون العاصمة (بانقي) حدّاً فاصلاً بين الشمال «المسلم» والجنوب «غير المسلم» ذي الكثافة النصرانية، فهل ستتمكن القوى الغربية من تحقيق أهدافها؟.. الأيام القادمة حبلى بالكثير والمتغيّرات المختلفة، وخصوصاً بعد الأزمات التي تمرّ بها بعض دول الجوار، والتي كان بعضها سبباً في إطالة أمد الأزمة.

وفي يوم الثلاثاء 24 أكتوبر، الذي يصادف اليوم العالمي للأمم المتحدة، زار الأمين العام للأمم المتحدة «أنطونيو غوتيريس» إفريقيا الوسطى، في زيارة أخرى من زياراته «البرتوكولية» لهذه الدولة، حيث قام بتكريم عددٍ من الجنود الذين سقطوا قتلى على يد الميليشيا الإرهابية «أنتي بالاكا»، ولم يأت الأمين العام بجديدٍ سوى النغمة المعتادة: «الدعوة إلى السلم والحوار»، بالإضافة إلى الشعار الرنان: بضرورة محاسبة «الجنود المتورطين» في جرائم واعتداءات جنسية، ولم يتخذ خطوات عملية بوضع ميليشيا «أنتي بالاكا» والداعمين لها على القائمة السوداء؛ حتى تتوقف عن جرائمها المتكررة التي تعدّت المسلمين إلى الجنود المسلمين في الأمم المتحدة من المغرب، ومن غير المسلمين كذلك من الدول المشاركة في القوة الدولية في إفريقيا الوسطى (مينوسكا).

وبعدها.. أخذ الصور التذكارية الإعلامية للدعاية واستجلاب العطف؛ ثم غادر دون اتخاذ أية خطوات عملية لوقف الدماء التي تُراق كلّ يوم في هذه الدولة المنكوبة[2].

جدول يبين حالات القتل في إفريقيا الوسطى

خلال الفترة: (1/1-5/11/2017م):

ملاحظات

عدد القتلى

الجهة المستهدَفة

منطقة الاستهداف

اليوم/ التاريخ

م

ضابط مغربي + جندي من البنغال.

مقتل: عسكريَّيْن من الكتيبة المغربية؛ أحدهما برتبة ضابط.

القوات الدولية - القوة المغربية.

مدينة أويو - شمال شرق العاصمة

الثلاثاء: 5/1/2017م

1

مقتل 80 شخصاً في مدينة بريا في 6/12/2016م، وتواصل القتل حتى تاريخ سبتمبر 2017م.

لم يُحدد العدد.

المدنيون في هذه المدينة.

مدينة بوكارانغا

الثلاثاء: 4/2/2017م

2

يعدّ هذا الحي من الأحياء التي تمّ تهجير المسلمين منها قسراً؛ إلى حي كيلو خمسة بالعاصمة عند اندلاع الأزمة.

مقتل (3)، وجرح (26) مريضاً.

المرضى المسلمون في المستشفى.

اقتحام ميليشيات أنتي بالاكا لمستشفى مجاور لحي بي كا5- بالعاصمة بانغي

الأحد:

9/2/2017م

3

صراع قبلي بين المسلمين لفرض الهيمنة والسلطة على المدينة ومصادر المال، وبخاصة الألماس، حيث نشب الصراع بين (الجبهة الشعبية لنهضة جمهورية إفريقيا الوسطى)، ومنافستها المعروفة باسم: (الحركة من أجل الوحدة والسلام في جمهورية إفريقيا الوسطى).

مقتل عدد غير محدّد من المدنيين، ومن الطرفين.

اقتتال داخلي بين المسلمين.

مدينة بامباري -بالجنوب الشرقي

الجمعة:

14/2/2017م

4

 

إعدام 54 مدنياً.

المدنيون المسلمون في هذه المدينة.

مدينة باكالا

الاثنين:

17/2/2017م

5

صراع بين القوات الدولية وفصيل من فصائل «حركة سيلكا» التي رفضت تسليم سلاحها.

إصابات حرجة وسط جنود المنظمة الدولية.

كمين لدورية من دوريات الأمم المتحدة.

مدينة إيبي- محافظة واكا

الثلاثاء:

23/2/2017م

6

كما فقد (4) من هذه القوات، ووُجدوا لاحقاَ ضمن القتلى، استهداف من ميليشيا «أنتي بالاكا».

إصابة ثمانية من الكتيبة:

 (1) كمبودي و(7) من المغاربة.

القوات الدولية (مينوسكا).

مدينة بنقاسو - الحدود الجنوبية

الأربعاء:

10/5/2017م

7

هذا واحد من ضمن الأربعة المفقودين.

العثور على جثة الجندي المغربي المفقود في مناوشات سابقة مع «أنتي بالاكا».

القوات الدولية (مينوسكا).

مدينة بنقاسو - الحدود الجنوبية

الخميس:

11/5/2017م

8

ميليشيا «أنتي بالاكا» تكثف من هجماتها على هذه المنطقة لتشريد المسلمين، ولكي يتم ذلك بطريقة عاجلة كانت الهجمات متوالية على القوات الدولية في هذه المدينة، وقد قُتل أعدادٌ كبيرة من المسلمين في هذه الاعتداءات، التي امتدت ليومين كاملين (الجمعة والسبت)، مما أسفر عن لجوء بعض المسلمين إلى الكنائس للاحتماء، وتعد من الجرائم المشهودة في هذا العام تحت أعين المنظمات الدولية التي لم تحرك ساكناً، وإنما أصدرت فقط بيانات تنديد لا غير..!

هجوم على المقر + مقتل عدد من المدنيين.

القوات الدولية (مينوسكا).

مدينة بنقاسو - الحدود الجنوبية منطقة توكوبو

السبت:

13/5/2017م

9

في الاشتباكات التي دارت بين «أنتي بالاكا» و «حركة سيلكا» في هذه المدينة، والتي امتدت لأكثر من 4 أيام متتالية.

مقتل أكثر من (40) قتيلاً مسلماً، و(30) جريحاً، ونزوح (150) مسلماً إلى خارج المدينة، بالإضافة إلى الكنيسة الرئيسة في المدينة، وتدمير (3) من أقدم المساجد في المدينة.

المدنيون المسلمون.

مدينة بريا

الجمعة:

19/5/2017م

10

ضمن الاشتباكات المتواصلة بين «أنتي بالاكا» و «حركة سيلكا» في هذه المدينة، ومقتل عدد من الجنود من الجانبين.

مقتل أكثر من (100) مسلم، ونزوح قرابة 85% من سكان هذه المدينة، تُعدّ هذه المقتلة من المقاتل المشهودة في هذه المدينة.

المدنيون المسلمون.

مدينة بريا

الثلاثاء:

21/5/2017م

11

تم إحراق المحلات التجارية للمسلمين في هذه المدن، وحرق المساجد، وتهجير أكثر من ألف شخص من هذه المدن، ولجوء حوالي (600) شخص إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية.

مقتل قرابة (136) شخصاً، وجرح أكثر من (40) في هذه المدن.

المدنيون المسلمون.

مدن: بريا، «كاغا بندارو»، زيمبو

الثلاثاء: 1/7/2017م

12

وهناك قتلى من الطرفين: «أنتي بالاكا» و «حركة سيلكا»، حوالي 15 قتيلاً من الجانبين.

مقتل قرابة (20) شخصاً، وجرح عدد منهم.

المدنيون المسلمون.

مدينة«كاغا بندارو»- الشمال الشرقي

الخميس: 3/7/2017م

13

 

مقتل جندي مغربي، وإصابة 3 آخرين.

القوات الدولية (مينوسكا).

مدينة بنقاسو

الاثنين: 24/7/2017م

14

استهداف مباشر ومتواصل للجنود المغاربة من قبل ميليشيات «أنتي بالاكا».

مقتل (2) جنديين مغربيين، وإصابة عدد من الكتيبة المغربية في هذه المدينة.

القوات الدولية (مينوسكا).

مدينة بنقاسو - الجنوبي الشرقي

الأربعاء: 26/7/2017م

15

تجدد الاشتباكات في هذه المدينة المنكوبة.

مقتل أكثر من (30) مسلماً.

المدنيون المسلمون.

مدينة بريا

السبت:

26/8/2017م

16

المجزرة المشهورة في مدينة كيمبي، اقتحام مباشر من «أنتي بالاكا» وقتل هذا العدد، وجرح آخرين.

مقتل (26) مسلماً وإعدام الإمام ونائبه.

المصلون في صلاة الجمعة.

مدينة كيمبي - على الحدود مع الكونغو

الجمعة: 13/10/2017م

17

(9) قتلى، جلّهم من المغاربة، وإصابة عدد من هذه القوات

القوات الدولية

إجمالي القتلى في هذه الفترة

 

(600) قتيل مسلم خلال هذه الفترة

المدنيون من المسلمين

(609) ستمائة وتسعة قتلى خلال هذه الفترة

إجمالي القتلى من 1/1-5/11/2017م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر: من إعداد الكاتب؛ اعتماداً على زيارات وشهادات وتقارير ميدانية.

مآلات الأزمة والحلول المتوقعة:

مع تكشّف كثيرٍ من الأوراق التي أزّمت من وضعية الاستقرار في هذه الدولة، وتراجع بعض القوى والدول عن القيام بدورها السابق نتيجة أزمات داخلية تمرّ بها بعض هذه الدول، فإنّ جهود الحكومة لو تضامنت معها جهودٌ دولية صادقة؛ لاستطاعت أن توقف هذا النهب المقنّن، ومن ثمّ: لَتوقفت هذه الحروب المفتعلة- بين الفترة والأخرى- في عددٍ من القرى والمدن الغنية بالألماس والذهب، ولَعادَ الاستقرار إلى ربوع البلاد، ولعلّ زيارة رئيس إفريقيا الوسطى لعددٍ من الدول في آسيا، وطلب العون والدّعم والشراكة في بعض المشروعات الحيوية، تكون كفيلة باستتباب الأمن- ولو جزئيّاً- في المناطق المتوترة.

في زيارة ميدانية قمتُ بها لبعض الأحياء المدمّرة في العاصمة (بانقي)، في أغسطس الماضي 2017م، تبيّن لي- بشكلٍ أساسي- أنّ الكلّ يبحث عن السلام، وبخاصّة الشعب المسيحي المغلوب على أمره، والذي يُسترزق باسمه في المحافل الدولية، حيث عانوا معاناةً لا تقلّ عن معاناة المسلمين، بل إنَّ بعض الأحياء من مناطقهم اجتاحتها المجاعة بسبب عدم تدفق السلع والمواد الغذائية الأساسية؛ بسبب هجرة التجار المسلمين وتدمير محلاتهم التجارية، وعلى هذا الأساس عيّنت الحكومة وزيراً للتجارة من المسلمين؛ علّه يساهم في إعادة هؤلاء التجار، وإنعاش الحركة التجارية التي تدهورت بشكلٍ كبير، وأثّرت في الوضع الإنساني بالعاصمة، ناهيك عن المناطق الأخرى.

شركات الألماس الدولية، وشركات السلاح، ترى مصلحتها الدائمة في ديمومة الصراع

لذا؛ فإنّ الدعوات إلى مؤتمرات السلام والسّلم الاجتماعي، التي تُقام بين وقتٍ وآخر هنا وهناك من قبل النصارى، وبخاصّة الكنيسة الكاثوليكية، أكثر من المسلمين، ترجع لشعور الكنيسة والجهات الداعمة لها بأنّ الحقائق على أرض الواقع بيّنت أنَّ المسلمين هم الفئة المضطهدة التي عانت من هذه الحرب، وأنّ الملفات السرّية لهذه الحرب القذرة بدأت تظهر للعلن، كما أنّ غالبية اللاجئين في دول الجوار من المسلمين تعدّ دليلاً آخر على اضطهاد المسلمين؛ بعكس الادعاءات التي رفعتها بعض المنظمات التنصيرية، مثل «Save the Children»، ومجلس الكنائس العالمي، وبابا الفاتيكان في تصريحاته في بدايات الأزمة، حيث زعموا أنّ المسلمين اضطهدوا النصارى في إفريقيا الوسطى.

وكذلك؛ فإنَّه بعد إخفاق المشروع الكنسي بتفريغ إفريقيا الوسطى من المسلمين، بعد مرور خمسة أعوام على بداية الأزمة، أدرك مجلس الكنائس المحلّي أنه كان ضحيةً لوعود غربية لم يف الغرب بها كثيراً، فقد أصبحت شوكة المسلمين اليوم أكثر قوةً من السابق، يتمثّل ذلك في وجود عددٍ كبير من المسلمين في عضوية البرلمان الانتقالي الحالي، وكذلك في الوزراء والضباط وغيرهم من الموظفين الأساسيّين في القطاعات الحكومية المختلفة، بل ارتفع سقف مشاركة المسلمين في السلطة إلى مدًى ما كان يتحقق بعد فضل الله- عزّ وجل- إلا بتضحيات المسلمين وثباتهم، بعد إراقة الدماء والمعاناة التي تعرضوا لها، كما أنَّ القوى الغربية، وتحديداً فرنسا، بدأت تنادي الآن بأنّ المسلمين مكوّنٌ أصيل للمجتمع الأفرووسطي، بعد أن كانت بعض هذه القوى تدّعي بأنّ المسلمين عناصر وافدة من دول الجوار!

بابا الفاتيكان في أثناء زيارته للمسجد الكبير في العاصمة (بانقي) - الشعور بإخفاق المشروع الكنسي بإفريقيا الوسطى

إذاً؛ فإنّ المستقبل أمام المسلمين اليوم لو توافرت شروطٌ معينة، ومن أهمها: الوحدة، والقضاء على الانقسام الداخلي وسط المسلمين، هذا الانقسام الذي ساهم في المجازر الأخيرة، فلولا الانقسام لَما استطاعت ميليشيا «أنتي بالاكا» قتل هذه الأعداد الكبيرة من المسلمين، وخصوصاً في مدينتي «بريا» و «بنقاسو».

 

[1] انظر: التقرير الخاص عن: الفساد في دولة إفريقيا الوسطى في أثناء حكم الرئيس بوزيري، ومآلات هذا الفساد الذي تسبب في الحرب الأهلية، والدول المشاركة في هذه الحرب، وبخاصّة القوى الغربية المتحكمة في مصير إفريقيا الوسطى، بالإضافة إلى الكنيسة الكاثوليكية التي تُعدّ واحدة من المؤسسات الدولية التي نشطت في مجال النهب بطريقة مقنّنة تحت ذريعة التدّين، وهذه الوثائق تبيّن الكثير ممّا خفي عن الحرب الدائرة اليوم في إفريقيا الوسطى، انظر:

The New Dirty War for Africa's uranium and mineral rights

https://wikileaks.org/car-mining في 25/02/2016م :

[2] انظر:

http://www.unmultimedia.org/arabic/radio/archives/266914/index.html#.Wf7WD9QrJkg