قراءات إفريقية.. بداية جديدة

  • 2 -1 - 2015
  • التحرير

عندما وضعنا هدفاً للمجلة، وهو «نشر الوعي الصحيح حول الواقع الإفريقيّ بأبعاده المختلفة، وتنمية هذا الوعي بالقراءة العلمية المتخصّصة التي تنهض بالفكر، وتعي الأبعاد التاريخية والبيئية المحليّة، وتنير البصيرة بالحاضر، وتستشرف المستقبل»، لم نكن نهدف إلى ترتيب كلمات منبَتّة عن واقعها، بل عشنا قضايا القارة بقلوبنا وأرواحنا، واندمجنا مع مآسيها، وشعرنا بمرارة الظلم الذي كانت وما زالت ترزح تحت سطوته.

إفريقيا بالنسبة لنا هي امتدادنا، ومستقبلها مستقبلنا، وسبيل نهضتها سبيلنا.. لذا نسعى لتقديم قضاياها للعالَم ولأبناء القارة وللمهتمين بشؤونها؛ حتى يتفاعل الجميع معها.. ونعمل على تعميق رؤية المهتمين بالشأن الإفريقي لواقع القارة، عبر نشرٍ إعلاميٍّ متنوّعٍ، وكتاباتٍ احترافيةٍ موضوعية، وفق التزام قيميّ ومهنيّ.

كما أننا ركّزنا - وسنركّز - في تقديم الحلول المقترحة لمشكلات إفريقيا وقضاياها الشائكة، مع فتح آفاق التنمية والنهضة للقارة المنهوبة، فقد جاءت المجلة لتسهم في قراءة الواقع الإفريقي بأبعاده المختلفة قراءة علمية واقعية, ولتستشرف المستقبل بدراسات تأصيلية، تستثمر فيها قدرات المتخصّصين وخبراتهم في هذا الميدان.

نحو مرحلة جديدة:

(قراءات إفريقية)، بعد مرور عشر سنوات على صدورها، وفي مستهلّ عشريتها الثانية، تُدشِّن مرحلةً جديدةً من العمل الجاد والتغيير المفيد؛ حتى تستطيع أن تحقّق قدراً أكبر من رؤيتها وأهدافها، ومستوى أعلى من التطوير والتجديد المأمول.

ويعلم القريبون من إدارة المجلة؛ أننا منذ سنوات وضعنا في دائرة اهتمامنا جَمْع الملاحظات والتعديلات المرجوّة من المتخصّصين والمهتمين، ولم ندع أو نهمل نصيحة، بل وضعنا الجميع في عين الاعتبار، حتى نرتقي بمستوى المجلة كما أمّلنا.

وسيلاحظ قرّاء المجلة الكرام - أول ما يلاحظون– ذلك التغيير في الشكل والمظهر، وهو تغيير لم يكن من أجل التغيير، وإنما هو تغيير استهدف إفادة القارئ والمتابع في المرحلة الجديدة للمجلة.

وقد شمل هذا التغيير شكل الغلاف، والصفحات، والحواشي، والترويسات، والصور، والخرائط، والخط، ويسير هذا التغيير في إطار الربط المباشر أو غير المباشر للتوفيق بين المضمون وبين الناحية الفنية، لتقديم صورة مثلى عن وضع القارة وقضاياها، وعلى سبيل المثال تعاملنا مع الصورة الفنية بما يساعد بشكل واسع في فَهْم المقال.

كما أنّ القارة السمراء غنية بصورها الخلابة، ومعالمها الحضارية، وتعابيرها المتنوعة، وكان لا بد لنا من أن نبرز هذا الجانب في صفحات المجلة، ولا يخفى ما لذلك من فوائد كثيرة، منها إزالة الصورة المشوهة التي ألصقها الاستعمار بالقارة الإفريقية.

كما اتبعنا في إخراج المجلة الأسلوب الجديد والهوية الحديثة المواكبة للمجلات الصحافية، بدءاً من اختيار نوع الخط المناسب، إلى أسلوب عرض المقال، إلى العناوين المساعدة الصغيرة في كلّ موضوع، وكذلك زوايا المجلة، والافتتاحية، والفهرس، وكلمة التحرير، وملف العدد، والزوايا الثابتة في المشهد، عملنا فيها كلها على أن تخرج بنمط هادئ وبسيط، سهل في التصفح، ومريح لعين القارئ.

لم تكن العناصر الفنية هي موضع التغيير الوحيد؛ فالتغيير يشمل المحتوى أيضاً كمّاً وكيفاً، ولأنّ المجلة علمية محكّمة؛ فإنه يغلب عليها طابع الجدية، وهذا ما يصيب بعض القراء بالملل والسآمة، لذا حاولنا في الثوب الجديد المزج بين الجدّية العلمية والأريحية الصحافية، باختيار المضمون الحيوي، وتصغير حجم المقال قليلاً، وتدعيمه بالصور المعبّرة والخرائط الموضحة؛ حتى تخفف من القالب الجامد.

وسيجد القارئ - لأول مرة - صفحات مترجمة إلى اللغة الإنجليزية في (مجلة قراءات إفريقية)، حيث سيتم ترجمة: (الافتتاحية، وكلمة التحرير، ومقال الغلاف، مع ترجمة ملخصات لباقي المقالات)، وهذا لإيماننا بأهمية وصول المجلة إلى أكبر عدد القراء، وذلك بتوسيع دائرة الشريحة المستهدفة لتشمل قارئ اللغة الإنجليزية ممن لا يحسن العربية.

إصدارات مجلة قراءات إفريقية:

وسوف تواصل المجلة في المرحلة الجديدة متابعة الإصدارات الخاصة بها، والتي يجد فيها القارئ ما يعمّق ويؤصّل لفهم قضايا القارة وفق رؤية علمية منضبطة، وهي سلسلة دورية استراتيجية، تهتم بتقديم رؤى استشرافية وفكرية لصُنّاع القرار والمفكرين والمثقفين في العالم الإسلامي، يتركز اهتمامها في التحديات الفكرية والاستراتيجية والسياسية التي تواجه المسلمين في القارة الإفريقية، سواء على المستوى الداخلي، أو في علاقات القارة مع الدول والشعوب غير المسلمة، أو على مستوى الرؤى الفكرية والحضارية الخاصة بمستقبل المسلمين في القارة.

إصدارات المجلة:

الإصدار الأول: كشَّاف الكتب والرَّسائل العلميَّة عن إفريقيا.

الإصدار الثاني: التعليم العربي الإسلامي في إفريقيا.. واقعه ومستقبله.

الإصدار الثالث: التنصير في إفريقيا.. أساليبه ووسائله وآثاره الاجتماعية.

الإصدار الرابع: (موسوعة مجلة قراءات إفريقية الإلكترونية)، وتشمل عشرين عدداً من أعداد المجلة؛ مرتبة ومفهرسة وجاهزة للبحث.

لغات إضافية لموقع قراءات إفريقية الإلكتروني:

وبجانب المجلة المطبوعة هناك (موقع قراءات إفريقية الإلكتروني) الذي يتواصل مع شريحة أكبر من القراء، ويصل لفئات لا تصل لها المجلة الورقية، وهو يُنشر باللغتين العربية والإنجليزية، وقريباً سيتم تدشين الصفحة الفرنسية، كما نأمل أن يعقبها - إن شاء الله تعالى- النشر بلغتين محليتين، هما: (السواحلية، والهوسا)، ويزداد الإقبال على تصفح الموقع يوميّاً؛ مما جعله يرتقي في الترتيب العالمي كموقع متميّز ومتخصّص في القضايا الإفريقية[1].

آمال وتطلعات:

مرّت عشر سنوات على إصدار المجلة.. بدأنا وتعثّرنا، ثم بدأنا من جديد، كانت هناك نجاحات، وهناك أيضاً أخطاء لا نملك إخفاءها، ومن شِيَم البشر الخطأ والنسيان، ولا نريد أن نعيش في دور المثالية التي تصيب البعض بالغرور فنخفي وراءها أخطاءنا، ولكننا نسعى بجدٍّ لجبر الأخطاء وتعويض النقص.

ومن النقص الذي نجتهد في استدراكه أن تُكتب المجلة بأقلام إفريقية من أولها لآخرها.. كما هو مقرر في سياستنا غير المخطوطة، ولكننا نقف في كلّ عدد تقريباً عاجزين أمام ندرة القلم الإفريقي المتخصّص في العلوم المادية؛ السياسية والاقتصادية والإعلامية والإدارية والثقافية.. والذي يكتب باللغة العربية.

ولهذا نأمل أن نجد التواصل والاهتمام من المتخصّصين؛ لأنّ أفضل مَن يعبّر عن قضايا القارة هم أبناؤها الذين يعيشون في أعماقها، ويكتوون بنيران الصراعات فيها، ويدركون معاناتها وإخفاقاتها، وكذلك يشاركون في نهضتها وبنائها من جديد.

(قراءات إفريقية) تسعى لتحقيق أهدافها، ولن تحيد عن هذه الغاية، وتحتاج إلى أن يلتقي الجميع معها؛ ليس بمجرد التعاطف فقط؛ بل بالمشاركة الفعلية والتعاون المنجز.

[1] http://www.qiraatafrican.com.