قراءات إفريقية.. انطلاقة متجدّدة

  • 1 -1 - 2012
  • تحرير المجلة


مرّت مجلة «قراءات إفريقية» في السنوات القليلة الماضية بكثير من العقبات؛ يسّر الله تعالى تذليلها وتجاوزها، وهيّأ للمجلة، على الرغم من حداثة نشأتها، أن تتبوأ موقعاً مهماً بين إصدارات  ومجلات ودوريات متخصصة تتناول الشأن الإفريقي.

فقد حرصت المجلة منذ نشأتها على تناول الكثير من القضايا والموضوعات والملفات الشائكة والملحة عن القارة الأفريقية، وهي بهذا تجتهد لتسد الثغر وتسدد الخطى، خاصة في ظل تشابك وتعقد وتنوع  قضايا إفريقيا مع قلة الإصدارات العربية التي تهتم بالقارة.

مجلة «قراءات إفريقية» مجلة محكّمة، يُشرف على تحكيمها نخبة من الأكاديميين والمتخصّصين في الشأن الإفريقي

 

لا تقتصر دلالة ما سبق على الحكم لها، ولكنه يُعد في الوقت نفسه، وخصوصاً في نظر القائمين عليها، حافـزاً لها، ودافعاً لبذل المزيد من الجهود، ودلالة على عظم المسؤولية تجاه الأمانة التي تتحملها؛ يجعلها تستشعر ما يتحتم عليها من تحرٍّ للدقة والأمانة والموضوعية فيما تقدّمه لقرائها الذين هم صفوة ونخبة؛ من فئات شتى من العلماء والقادة والمفكرين والباحثين.

وتسعى المجلة أن تكون مرجعاً موثوقاً للمهتمين بشأن القارة الإفريقية وقضاياها ومشكلاتها، التنموية والسياسية والاجتماعية والثقافية وغيرها، مستعينة على ذلك بعد فضل الله تعالى وحده إلى جهود كوكبة من العلماء الأكاديميين والباحثين المتخصصين، مع الأخذ بالمنهج العلمي في البحث والتوثيق.

من هذا المنطلق أخذت المجلة على عاتقها منذ صدورها جمع شتات الجهود والطاقات العلمية المهتمة بشؤون إفريقيا، ما أمكن ذلك، لتنطلق رسالاتهم من منبر يثق به أبناء القارة، ووصلت بذلك حبل ما كان منبتاً من علاقات بين هذه النُّخب المتميزة من العلماء والباحثين والكتّاب، وفتحت المجال للتفاعل بينهم وبين القرّاء والمهتمين من شعوب القارة وغيرها.

وساعد عطاء الكتّاب والباحثين، وساهمت جهودهم العلمية القيّمة، في الارتقاء بالمجلة، وتجديدها مع كلِّ إصدار، شكلاً ومضموناً، وذلك من خلال تأكيد روح الأصالة، وجوانب الإبداع، ومعاني التجديد، فيما يقدّمونه من موضوعات متميزة.

ومجلة «قراءات إفريقية» تحفظ لأهل الفضل فضلهم، النخبة من الكتّاب والباحثين، من بلاد شتى بأنحاء القارة الإفريقية، وتقدّر لهم المجلة، القائمون عليها وقراؤها على السواء، الاستجابة والسبق إلى تقديم الدراسات والمقالات والبحوث؛ فور استكتاب المجلة لهم ودعوتهم للمشاركة فيها بجهودهم، كلٍّ بحسب تخصّصه ومجاله العلمي.

فهذه الأقلام المتميزة والمتخصّصة، والمتنوعة المشارب والأماكن، جعلت من المجلة مرآة حقيقية للقارة الإفريقية، يسطّرها قلم إفريقي يشعر بآلامها، ويسبر غور دروبها المتشعبة، ويعبّر بقوة عن قضاياها، ويتلمس الحلول لمشكلاتها التنموية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية؛ لكي تنهض وتقف في الصفوف الأولى بين قارات العالم، وهو ما يُعين المجلة في تحقيق أهدافها، ومضمون رسالتها، وهي السعي إلى توعية شعوب القارة السمراء، دينياً واجتماعياً وسياسياً واقتصادياً وثقافياً.. إلخ، ودعم قضايا التنمية فيها، والنهضة بكلّ شعوبها في شتى المجالات بقدر ما يُتاح للمجلة من سبل، وقد قدّمت المجلة في ذلك عدداً من الملفات المهمة التي تخدم قضاياها، مثل ملف المنظمات (الإنسانية) الغربية وإفريقيا، وملف انفصال جنوب السودان، وملف التداعي على إفريقيا أهداف وحقائق، ويتم الإعداد لملفات أخرى تعالج أهم القضايا المتعلقة بالشأن الإفريقي.

ولئن تعدّدت المجالات وتنوعت فيما تقدّمه المجلة؛ فإن «الشأن الإفريقي» هو الإطار الشامل الذي يجمع ما تعدَّد وتنوَّع من المقالات والبحوث والدراسات فيها، ويؤلّف ما تفرق منها في وحدة موضوعية متكاملة، ويجعل منها مفردات ذات ارتباط عضوي، تلتقي أطرافها، وتتسق أفكارها، وتتأكد حقائقها؛ بتواترها على أكثر من لسان، وعلى أكثر من وجه، يوثّق بعضها بعضاً، ويُكسبه عمقاً ودقةً وشمولاً.

ومن ثم فقد حرصنا أن تكون مجلة «قراءات إفريقية» مجلة محكّمة، يُشرف على تحكيمها نخبة من الأكاديميين والمتخصّصين في الشأن الإفريقي، وذلك بتوظيف المنهج العلمي في تقويم البحوث المقدّمة إليها قبل نشرها، وطلب إجراء التعديلات العلمية اللازمة من الباحثين على بحوثهم، وتنظيم كتاباتهم ودراساتهم وبحوثهم لتكون أكثر علمية ومنهجية، وهو ما يُعلي من قيمتها البحثية والعلمية، ويُعظم الاستفادة منها.

وتسعى المجلة جاهدة إلى إضافة بعض الإصدارات الجديدة مع الأعداد القادمة؛ لتكون نبراساً للنهوض بواقع القارة، تحليلاً ودراسة، وبحثاً ومعالجة، وتقديماً لحلول مقترحة لأهم قضايا القارة ومشكلاتها.

والمجلة تُتحف قرّاءها خاصة، والمهتمين بالشأن الإفريقي عموماً، بهذا العدد الجديد (الحادي عشر)؛ بما يتضمّنه من قراءات متنوعة للواقع الإفريقي، ازدانت بها صفحاته، وقد حمل عناوين شتى مما يشغل بال المهتمين من موضوعات؛ طغت على غيرها في معظم المجالات، ما بين تاريخية، وسياسية، وتنموية، واجتماعية، وثقافية، وغيرها، قام على معالجتها بمنهجية وموضوعية نخبة من الكتّاب والباحثين من أصحاب التخصّصات، وذوي الكفايات العلمية من أبناء القارة، إضافة إلى تنوّع المشاهد والحوارات وحيويتها.

وجاء افتتاح موقع مجلة «قراءات إفريقية» على شبكة الإنترنت (www.qiraatafrican.com) ليحقق أملاً راودنا كثيراً، ثم ها هو ذا أصبح واقعاً مشهوداً، والحمد لله، نستهدف من خلاله تقريب المجلة إلى شريحة أكبر من المهتمين بشؤون إفريقيا.

إننا الآن في مرحلة انتقالية، وانطلاقة متجددة، نسعى فيها - إن شاء الله – نحو مزيد من التجديد.. والأصالة.. والإبداع، والمجلة لا تزال على الدرب تمضي بعون من الله، ثم بجهد المبدعين من كتّابها، ودعم المخلصين من قرّائها.. نحو مزيد من النجاحات، ولهم عليها التزام بوعد.. ووفاء بعهد، وهي تسأل الله السداد والتوفيق والإخلاص في القول والعمل.