قانون المكوّن المحلّي وفرص التوطين الصناعي في نيجيريا؟

  • 28 -6 - 2016
  • جميل حلمي عبد الواحد

 

جميل حلمي محمد عبد الواحد 

مع انتهاء الحرب الأهلية في نيجيريا عام 1970م أصبح قطاع النفط مكوّناً مهمّاً في الاقتصاد النيجيري، وتجلّى ذلك بصورةٍ واضحةٍ مع انضمام نيجيريا في العام نفسه لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، ولتعلن رسميّاً انضمامها لنادي أكبر الدول المنتجة والمصدّرة للنفط في العالم، وتلا ذلك إنشاء شركة الزيت القومية النيجيرية (NNOC)، والتي أصبح مسمّاها عام 1977م: (شركة النفط القومية النيجيرية NNPC)، وهي تهيمن على إدارة قطاع النفط وإنتاجه في نيجيريا في الوقت الحالي.

مقدمة:

وفقاً لأحدث البيانات (2011م) تحتل نيجيريا المركز العاشر عالميّاً في احتياطي البترول[1]، كما تحتل أيضاً المركز الثاني عشر عالميّاً في إنتاج البترول الخام[2]، وتحتل أيضاً المركز التاسع عالميّاً في احتياطيّ الغاز الطبيعي، والمركز الأول على المستوى الإفريقي[3]، ومن حيث إنتاج الغاز الطبيعيّ: تحتل المركز الثاني والعشرين عالميّاً.

كلّ هذه المؤشرات جعلت قطاع النفط والغاز في نيجيريا هو المحرك الأساسيّ للتنمية الاقتصادية، حيث يساهم بنسبة تزيد عن 74% من إجمالي الإيرادات، وتشكّل صادراته نحو 72% من إجمالي صادرات نيجيريا.

ونظراً لأنّ قطاع النفط والغاز من القطاعات كثيفة رأس المال؛ فإنه يؤدي دوراً محدوداً في تشغيل العمالة الوطنية، حيث لا تتجاوز نسبة العاملين في قطاع النفط 1% من إجمالي العاملين في نيجيريا في جميع القطاعات.

وتتلخص المشكلة الرئيسة التي تعانيها العديد من الدول النفطية، وبخاصّة الدول النامية، في أنّ قطاع النفط والغاز قطاعٌ كثيف الاستهلاك لرأس المال، ويعتمد على مكوّنات صناعية ذات مكوّنٍ تكنولوجيٍّ عالٍ في تسيير أعماله ونشاطاته، ونظراً لعدم توفّر الطاقات الإنتاجية الصناعية المحلية في معظم الدول النامية؛ يتم الاعتماد على الاستيراد، ومن ثمّ فإنّ النسبة الأكبر من عوائد هذا القطاع يتمّ دفعها إلى الشركات الأجنبية، وذلك مقابل خدمات التصنيع، والإنشاءات الهندسية، والتصميمات الهندسية، والدراسات الفنية، ومن ثمّ فإنّ عائد قطاع النفط يتمّ تحويله إلى خارج البلاد مرةً أخرى دون الاستفادة منه في تنمية الاقتصاد الوطني، ويمكن اعتبار ذلك وجهاً واضحاً لما أسماه سمير أمين وغيره من المفكرين: «تحويل فائض القيمة من الدول النامية إلى الدول المتقدمة»!

ووفقاً لتقديرات الحكومة النيجيرية: فإنّ حجم رؤوس الأموال التي تمّ إنفاقها على مشتريات قطاع النفط والغاز من خارج نيجيريا، خلال الفترة من عام 1956م (بدايات اكتشاف النفط)، وحتى عام 2006م (بداية تطبيق أول سياسة جادة لتوطين مشتريات قطاع النفط والغاز)، تبلغ نحو 380 مليار دولار، وهذه الأموال تشكّل فرصاً كبيرة ضائعة على الاقتصاد النيجيري، كان بإمكانها القضاء على معدلات البطالة التي تزداد حدّتها يوماً بعد يوم، من خلال تشغيل ما يزيد عن 2 مليون عامل.

ومن خلال نظرة متعمّقة لحالة الاقتصاد النيجيري نجده يعاني أعراض ما يُسمّى: «المرض الهولندي» Dutch Disease، حيث يوجد اعتمادٌ كبيرٌ على قطاع النفط؛ دون الاستفادة منه في تنمية غيره من القطاعات المغذية من خلال تدعيم «الروابط الخلفية» Backward Linkages، والتي من أهمّها القطاع الصناعيّ، وبخاصةٍ ذات المكوّن التكنولوجيّ العاليّ والمتوسط، أو ما يمكن تسميته: «قطاع الصناعات الهندسية المغذية».

وقد انتبهت الحكومة النيجيرية مؤخّراً إلى ضرورةٍ تحقيق نهضة اقتصادية شاملة؛ بالاعتماد على القوى الشرائية لقطاع النفط والغاز، وتجسّد ذلك بوضوح في إصدار الرئيس النيجيري جوناثان في أبريل 2011م: (قانون المكوّن المحلي النيجيري)[4].

المحور الأول: التحليل الرباعي لقانون المكوّن المحلي:

يتكوّن هذا القانون من ثلاثة أجزاء، تتضمن 107 مادة، كما يتضمّن ملحقاً تمّ من خلاله النصّ على نسب المكوّن المحليّ التي يجب أن تلتزم بها شركات النفط والغاز في نيجيريا[5] في مشتريات جميع الأنشطة الصناعية والخدمية المرتبطة بها.

وبشكلٍ عامٍّ فإنّ هذا القانون يهدف إلى توطين الصناعات المغذية لقطاع صناعة النفط والغاز.

أولاً: نقاط القوة في قانون المكوّن المحلّي:

1 - منح الشركات النيجيرية الأفضلية الأولى:

- منح القانون الشركات النيجيرية الأفضلية الأولى عند منح تراخيص تشغيل حقول النفط أو تراخيص نقل النفط، وفي كلّ المشاريع المتعلقة بقطاع النفط والغاز، والتي يتمّ طرحها في نيجيريا، وبحيث يتمّ منح أفضلية أولى للشركات المحلية[6] التي تمتلك: المعدات، والعمالة المحلية، والمَقْدِرة على تنفيذ الخدمات المطلوبة أو تصنيع السلع المطلوبة.

- نصّ القانون بشكلٍ واضحٍ على نسب المكوّن المحليّ التي يجب الالتزام بها في مشتريات قطاع النفط والغاز.

- ألزم القانونُ جميعَ الشركات ومطوري المشاريع بالاهتمام بموضوع المكوّن المحليّ عند تقييم العطاءات المقدَّمة في المناقصات المطروحة، وبحيث يتمّ ترسية العطاء على أعلى الشركات تطبيقاً لنسبة المكوّن المحلي.

- أكد القانون عدم الاعتماد على قاعدة السعر الأقلّ عند تقييم العطاءات، خصوصاً في حالة توّفر شركة محلية قادرة على تنفيذ المشاريع أو توريد الصناعات والخدمات المطلوبة.

2 - توفير آليات التمويل:

- الاحتفاظ بنسبة 10% من إيرادات تشغيل نشاط النفط في البنوك النيجيرية: ألزم القانون كلّاً من المشغلين والمقاولين ومقاولي الباطن بالاحتفاظ بنسبة 10% على الأقلّ من إيراداتهم، التي يتحصّلون عليها من أعمالهم في نيجيريا، في حسابهم في أحد البنوك المحلية.

- تأسيس صندوق تنمية المكوّن المحليّ النيجيري: نصّ القانون على تأسيس صندوق لتنمية المكوّن المحليّ؛ بهدف تمويل عمليات تطوير الصناعة المحلية، وبحيث يتمّ تمويله من عائد خصم نسبة 1% من قيمة كلّ عقد يتمّ ترسيته على أي شركة في نشاط استكشاف النفط والغاز واستخراجهما، وبحيث يتمّ وضع هذه المبالغ في صندوقٍ يهدف إلى تنمية توطين الصناعة.

3 - النصّ على توطين صناعات اللحام:

ألزم القانون جميع مشغلي أو متعهدي تنفيذ مشاريع في قطاع النفط والغاز في نيجيريا؛ بتنفيذ جميع عمليات التصنيع واللحام داخل نيجيريا، وبما يشكّل دعماً قوياً لهذه الأنشطة الصناعية.

4 - ضمان توفير المعلومات والشفافية في المعاملات:

- تأسيس سوق إلكترونية للموردين: تعمل على تسهيل إجراء التعاملات المطلوبة من أجل توريد السلع والخدمات لشركات النفط، وتتبع أداء تنفيذ قانون المكوّن المحلي.

- تأسيس منتدى استشاريٍّ للمكوّن المحلي: بهدف توفير المعلومات ومشاركتها، وتعزيز التعاون بين القطاع الصناعيّ وقطاع النفط والغاز، فيما يخصّ المشروعات المستقبلية والطاقات الإنتاجية المحلية.

5 - تفعيل قانون الملاحة وتوطين أنشطة الملاحة البحرية:

أكد القانون تفعيل نصوص قانون الملاحة، وذلك فيما يخصّ الموضوعات المتعلقة بتطوير المكوّن المحلي، ويشكّل ذلك عوامل قوة للقانون فيما يتعلق بمراعاة شمولية النطاق.

6 - التأكيد على توطين وتدريب العمالة:

يقيم أغلبية مسلمي نيجيريا في الإقليم الشمالي المتكوّن من 19 ولاية، ويشكّل المسلمون فيه ما يزيد عن 80% من السكان

أعطى القانون موضوع تشغيل العمالة الوطنية وتأهيلها وتدريبها اهتماماً كبيراً، وألزم الشركات العاملة بقطاع النفط والغاز بذلك.

7 - ضمان نقل التكنولوجيا:

ألزم القانون المشغلين بإعداد برامج محفزات تهدف الى دعم وتسهيل نقل التكنولوجيا، وتشجيع إنشاء شراكات وتحالفات مع الشركات النيجيرية لتهيئة المناخ المناسب لهم على نقل التكنولوجيا.

8 - توفر الإطار المؤسّسي الداعم للتوطين:

نصّ القانون على إنشاء كلٍّ من: هيئة تنمية المكوّن المحلي، وسوق إلكترونية للموردين، ونظام التأهيل المشترك، والمنتدى الاستشاري للمحتوى المحلّي، وصندوق تنمية المكوّن المحلّي، ويعدّ توفير هذه المؤسسات من أهمّ عوامل تشجيع التوطين الصناعي.

9 - ضمان الرقابة والمتابعة:

ألزم القانون الشركات العاملة في قطاع النفط والغاز بإعداد خطّة سنوية للمكوّن المحليّ قبل إجراء المناقصات، وإعداد جدولٍ زمنيٍّ للفرص الوظيفية المستقبلية، وخطة للبحث والتطوير ونقل التكنولوجيا، وتقارير دورية عن التوطين، بحيث يتم تقديمها لهيئة تنمية المكوّن المحلّي التي تقوم بمراجعتها والموافقة عليها.

10 - منح محفزات إضافية لتشجيع التوطين الصناعي:

أعطى القانون الحقّ لوزير الموارد النفطية (البترول) في منح محفزات إضافية (ضريبية ومالية) لتشجيع الاستثمار في القطاعات ذات الفجوة الإنتاجية، وذلك بعد التشاور مع الأجهزة الحكومية المعنية.

ثانياً: نقاط الضعف التي تضمّنها قانون المكوّن المحلّي:

1 - فرض غرامات على عدم الالتزام بنصوص القانون في ضوء ضعف القدرات الصناعية الحالية:

بالرغم من القوة الملزمة لذلك فإنه من المتوقّع أن يواجه قطاع النفط مشكلاتٍ بسبب ضعف القدرات الإنتاجية المحلية؛ خصوصاً في السنوات الأولى من تطبيق القانون، كما أنّ القانون لم يحدّد الجهة صاحبة الصلاحية في التحقيق في ذلك، كما أنه لم يتمّ النصّ على الإجراءات التي تثبت إدانة إحدى المنشآت.

2 - إلزام المشغلين بتأسيس وحدات إنتاجية لتصنيع بدائل الواردات:

بالرغم من أهمية هذا القانون؛ فإنه سيتم وفقاً لذلك إرغام المشغلين على الاستثمار في أنشطةٍ ليست مرتبطة بشكلٍ أساسيٍّ بأعمالهم الرئيسة، مما يزيد من درجة المخاطرة، ويعتمد ذلك على حزمة المحفزات المقدمة.

3 - الدفع المقدم للمستحقات المالية:

لم يلزم القانون الشركات العاملة في قطاع النفط بدفع دفعة مقدمة من مستحقات الشركات الموردة المحلية؛ تشجيعاً لها على سرعة الإنتاج، وتسليم المنتجات، وتقديم الخدمات في الأوقات المتفق عليها.

4 - التدريب والتأهيل:

أكد القانون أهمية تدريب العمالة المحلية وتأهيلها، غير أنه لم يحدّد الجهة التي ستتولى عملية التدريب.

ثالثاً: الفرص التي يوفرها قانون المكوّن المحلّي:

1 - إمكانية استفادة الاقتصاد النيجيريّ من جزءٍ كبيرٍ من عوائد قطاع النفط والغاز التي كان يتمّ إنفاقها على السلع والخدمات المستوردة، وتقدّر بنحو 16.8 مليار دولار سنويّاً.

2 - إتاحة الفرصة لتوطين 22 نشاطاً صناعيّاً، و 257 نشاطاً خدميّاً، مرتبطة بمشتريات أنشطة قطاع النفط والغاز.

3 - توطين جميع صناعات اللحام، وهو ما يعطي فرصة لتأسيس صناعات محلية في هذا المجال، تلبّي متطلبات قطاع النفط والغاز.

4 - توفير التمويل المناسب أمام القطاع الصناعيّ المحلّي، ومن ثمّ دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ودعم جهود توسعة المشاريع القائمة، من خلال صندوق تنمية المكوّن المحليّ أو مؤسسات التمويل الأخرى.

5 - يضمن القانون توفير المعلومات حول الفرص الاستثمارية المستقبلية، وبما يتيح المجال أمام القطاعات الإنتاجية الوطنية للاستعداد.

6 - زيادة فرص الاستفادة من التكنولوجيا الأجنبية، وذلك من خلال الشراكة التي سيحرص عليها المستثمرون الأجانب للاستفادة من الفرص التي وفّرها القانون.

7 - توطين الصناعات البحرية، وهو ما يوفّر فرصاً واسعةً أمام المستثمرين النيجيريين في هذا القطاع.

8 - زيادة الفرص الوظيفية والتدريبية المتوفرة أمام الشباب النيجيري، وبما يوفّر مجالاً واسعاً لتمكين العمالة النيجيرية تقنياً للإحلال محلّ العمالة والخبرات الأجنبية، والمساهمة في حلّ مشكلة البطالة التي تتزايد باستمرار.

9 - توفير المناخ المشجّع على البحث والتطوير ونقل التكنولوجيا، وبالتالي إتاحة الفرصة لتحديث القطاع الصناعي وتعزيز قدراته التنافسية.

رابعاً: التحديات التي تواجه الاستفادة من قانون المكوّن المحلّي:

1 - الطبيعة المتقلبة لقطاع النفط: نتيجة تقلّب الأسعار والإنتاج، وطول فترة استرداد عوائد الاستثمار.

2 – قدرة الطاقات الإنتاجية المحلية على النمو بشكلٍ يواكب طلب قطاع النفط والغاز: تشكّل المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة النسبة الأكبر من المنشآت الصناعية، كما أعطى القانون السلطة لوزير الموارد النفطية في الموافقة على الاستمرار في الاستيراد بعد مرور ثلاث سنوات من بدء تطبيق القانون، وتعدّ هذه المدة غير كافيةٍ لإحداث نقلةٍ جوهريةٍ في هياكل الإنتاج لتتمكن من الإحلال محلّ الواردات.

3 - القدرة على توفير التمويل اللازم: خصوصاً مع ارتفاع تكلفة الاقتراض، ومحدودية فرص الحصول على التمويل الأجنبي، وبما يؤثر في تنافسية الإنتاج المحليّ مقارنة بالواردات الأجنبية.

4 - القدرة على سدّ فجوة الموارد البشرية، وصعوبة إيجاد نوعٍ من التوافق السريع بين مخرجات سوق العمل ومتطلبات قطاع النفط والغاز.

5 - المواصفات والجودة: حتى تتمّ الاستفادة من الفرص التي وفّرها قانون المكوّن المحلي فلابدّ أن يكون الإنتاج المحليّ متوافقاً مع المعايير والمواصفات الدولية، وهذا التوافق يحتاج إلى فترات زمنية طويلة؛ بما يمكن أن يحول دون الاستفادة السريعة من الفرص التي وفّرها القانون.

6 - قلة جهات الاعتماد المحلية: حيث يقلّ عدد الهيئات المحلية المتخصّصة في اعتماد المواصفات والمقاييس.

7 - النظام التعليمي: يحتاج إلى إعادة تطوير وتأهيل المدارس ومراكز التدريب المتخصصة في المجالات الهندسية والفنية، للمواءمة بين مخرجات التعليم والتدريب واحتياجات سوق العمل في قطاع النفط.

8 - مستوى البنية التحتية: خصوصاً مدى القدرة على توفير مصادر الطاقة اللازمة للصناعة.

بالرغم من الفوائد الاقتصادية الكبيرة لقانون المكوّن المحلي؛ فإنه ليس من المتوقّع أن يستفيد المسلمون في نيجيريا منها

9 - توفر المواد الخام المحلية: خصوصاً في ظلّ ارتفاع التعريفات الجمركية على واردات المواد الخام اللازمة للتصنيع.

10 - التزامات نيجيريا في إطار منظمة التجارة العالمية: فهناك قضايا مرفوعة حاليّاً في المنظمة ضدّ قوانين مشابهة قامت بها كندا وإندونيسيا، ومن المتوقع رفع قضية ضدّ قانون المكوّن المحلّي النيجيري.

11 - معارضة شركات النفط لهذا القانون: لصعوبة الالتزام بنصوصه، ويذكر أنه قد تمّ تأجيل المفاوضات حول جولة منح التراخيص الجديدة لشركات النفط انتظاراً لوضوح رؤية الحكومة حول كيفية تطبيق القانون، وقد نتج عن ذلك تأجيل دخول 50 مليار دولار استثمارات أجنبية للسوق النيجيري[7].

12 - تقييد حرية تحويل عوائد الاستثمار (تأثر الاستثمارات الأجنبية):

نصّ القانون على ضرورة قيام كلٍّ من المشغلين والمقاولين ومقاولي الباطن بالاحتفاظ بنسبة 10% من الإيرادات في البنوك المحلية، يُضاف لذلك منح الاستفادة من القانون للشركات التي يمتلك المواطنون نسبة 51% من أصولها، ويتعارض ذلك مع نظام الاستثمار الأجنبيّ الذي يؤكد ضمان تحويل عوائد الاستثمار كاملة، مما قد ينتج عنه نشوء العديد من منازعات الاستثمار، ويخلق مناخاً غير مشجّعٍ للاستثمار الأجنبي، كما أنه بالرغم من الأثر الإيجابي لتحصيل نسبة 1% من قيمة العقود، ومنح أولوية للمورّدين المحليين بأفضلية سعرية بنحو 10%، فإنّ من شأن ذلك رفع تكلفة التعاقد، وبما يمكن أن يؤثر في التدفقات الاستثمارية مقارنةً بالدول النفطية الأخرى ذات التكلفة الأقل.

 المحور الثاني: الآثار المتوقعة لقانون المكوّن المحليّ:

من المتوقّع أن ينتج عن قانون المكوّن المحليّ في نيجيريا العديد من الفوائد بالنسبة للعديد من مكونات الاقتصاد النيجيري، ومن أهمها:  

أولاً: تنمية الاستثمارات المحلية والأجنبية:

تتوقع وزارة الموارد النفطية النيجيرية (البترول) وصول الاستثمارات الجديدة التي سيتمّ ضخها في الاقتصاد النيجيري، خلال خمس سنوات من بداية تنفيذ القانون، إلى نحو 150 مليار دولار، كما تتوقع زيادة في تدفق الاستثمارات الأجنبية الموجّهة نحو قطاع الصناعات المغذية لأعمال النفط والغاز.

ثانياً: زيادة فرص التمويل للقطاعات الإنتاجية الوطنية:

تقدّر الحكومة النيجيرية حجم الإنفاق في قطاع النفط خلال السنوات العشر القادمة (2012م - 2022م) بنحو 168 مليار دولار، أي بما يشكّل في المتوسط نحو 16.8 مليار دولار سنويّاً، (انظر: جدول (1) ).

جدول رقم (1):

 التوزيع النسبيّ للنفقات الرأسمالية السنوية المتوقعة لقطاع النفط والغاز خلال السنوات العشر القادمة

النشاط

حجم الإنفاق

(مليار دولار)

التوزيع النسبي (%)

المشتريات

10.7

64

الخدمات الفنية

1.4

8

تصنيع الوحدات الشاملة

2

12

الخدمات الهندسية

2

12

البحوث والتطوير

0.7

4

الإجمالي

16.8

100

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Source: Nigerian Content Development and Monitoring Board, “Leveraging Nigerian Content for Greater Opportunities”, APaper Presented at PETAN OTC Panel Session, 2012.

بالنظر إلى قانون المكوّن المحلي الذي نصّ على خصم 1% من قيمة كلّ عقدٍ، وإيداعها في صندوق تنمية المكوّن المحلّي، فمن المتوقع أن تنمو موارد هذا الصندوق في المتوسط بنحو 168 مليون دولار سنويّاً، ومن المتوقّع أن يوفّر ذلك فرص تمويلٍ كبيرةٍ أمام القطاع الصناعي في نيجيريا، ويتضح ذلك من تقديرات الجدول (2).

جدول رقم (2):

تقدير حجم الموارد السنوية لصندوق تنمية المكوّن المحلي

البيان

القيمة

الإنفاق السنوي (مليار دولار)

16.8

نصيب صندوق تنمية المكوّن المحلي

1%

حجم الموارد السنوية للصندوق (مليون دولار)

168

 

 

 

 

 

ثالثاً: زيادة فرص العمل:

يقدّر مجلس تنمية المكوّن المحليّ حجم رؤوس الأموال التي تمّ إنفاقها على مشتريات قطاع النفط من خارج نيجيريا، خلال الفترة من عام 1976م وحتى عام 2006م (ثلاثين عاماً)، أي حتى بداية تطبيق سياسة المكوّن المحليّ في نيجيريا، بنحو 380 مليار دولار، وهذه الأرقام توضّح حجم الفرص الضائعة على الاقتصاد النيجيري طوال تلك الفترة، فوفقاً لتقديرات مجلس تنمية المكوّن المحليّ؛ فإنّ ذلك قد أضاع على نيجيريا فرص تشغيل 2 مليون عامل نيجيري، وبما يعني أنّ كلّ مليار دولار يتمّ إنفاقها على قطاع النفط والغاز توفّر 5263 فرصة عمل[8].

وبتطبيق هذه النتائج على النفقات المتوقعة خلال الأعوام الثلاثين القادمة (جدول رقم 3)، والمقدّرة بنحو 16.8 مليار دولار سنويّاً، تستهدف الحكومة شراء نسبة 65% منها من السوق النيجيري، أي ما يبلغ نحو 11.76 مليار دولار سنويّاً، ووفقاً لتقديرات الجدول رقم (3)؛ فمن المتوقع أن ينتج عن هذه النفقات المحلية توفير ما يزيد عن 57472 فرصة عملٍ سنويّاً، وبما يبلغ نحو 574 ألف فرصة عملٍ خلال عشر سنوات.

جدول رقم (3):

تقدير فرص العمل المتوقع توفيرها سنويّاً نتيجة قانون المكوّن المحلّي

البيان

حجم الإنفاق

الإنفاق السنوي (مليار دولار)

16.8

نسبة المشتريات المحلية المخططة (%)

70%

قيمة المشتريات المحلية المقدرة (مليار دولار)

10.92

فرص العمل الناتجة عن كلّ مليار دولار (فرصة عمل)

5263

إجمالي فرص العمل المتوقع توفيرها سنويّاً

57472

 

 

 

 

 

 

 

 

رابعاً: انخفاض فاتورة الواردات الصناعية:

من المتوقع أن ينتج عن إلزام الشركات العاملة في قطاع النفط والغاز بنسب مكوّن محليٍّ معينة في مشترياتها انخفاض واردات نيجيريا من هذه البنود، حيث إنّ المتوسط الذي قدّرته الدراسات لنسبة المكوّن المحلّيّ أن تبلغ عام 2009م - قبل إصدار القانون - نحو 14%[9]، وذلك مقارنةً بمتوسط يبلغ 70% وفقاً للنسب التي نصّ عليها القانون، ومن ثمّ فإنّ زيادة الاعتماد على المشتريات الصناعية المحلية سوف ينتج عنها الإحلال محلّ الواردات، وبما ينتج عنه انخفاض فاتورة الواردات النيجيرية.  

خامساً: تقدير أثر قانون المكوّن المحلّي في توطين الصناعات الهندسية المغذية:

1 - منهجية التقدير:

يمكن تقدير أثر قيام قانون المكوّن المحليّ بإلزام شركات النفط بشراء نسبٍ محددةٍ من جملة مشترياتها السنوية من المصانع المحلية على خلق صناعات وطنية، تحلّ محلّ الواردات، وذلك من خلال مؤشّر التوطين الصناعي Local Content Index الذي يقوم على الافتراضين الآتيين:

التطبيق الكامل لنسب المكوّن المحليّ التي نصّ عليها القانون.

قدرة الصناعات الوطنية على الإحلال محلّ الواردات.

يمكن حساب مؤشر التوطين الصناعي من خلال المعادلة رقم (1) الآتية:

حيث إنّ:

i:

الصناعات الهندسية المغذية.

P:

متوسط الإنفاق السنوي على مشتريات الصناعات الهندسية المغذية.

LCR:

نسب المكوّن المحليّ التي نصّ عليها قانون المكوّن المحليّ النيجيري.

-  تجهيز البيانات:

تقدّر الحكومة النيجيرية حجم الإنفاق السنوي لقطاع النفط والغاز على مشتريات كلٍّ من: «المواد، ومتطلبات تصنيع الوحدات الشاملة»، وهي التي تتضمن الصناعات الهندسية المغذية، بنحو 12.7 مليار دولار سنويّاً، وسوف يتم الاعتماد على هذه البيانات كأساسٍ لتقدير حجم التوطين الصناعي المتوقّع.

جدول رقم (4):

الإنفاق السنوي لقطاع النفط والغاز على مشتريات الصناعات الهندسية المغذية

النشاط

حجم الإنفاق

(مليار دولار)

التوزيع النسبي

(%)

مشتريات المواد

10.7

84

تصنيع الوحدات الشاملة

2

16

الإجمالي

12.7

100

 

 

 

 

 

 

 

 

Source: Nigerian Content Development and Monitoring Board, “Leveraging Nigerian Content for Greater Opportunities”, APaper Presented at PETAN OTC Panel Session,2012.

3 - حساب مؤشر التوطين Local Content Index:

من المتوقع أن يتم توطين مشتريات من الصناعات الهندسية المغذية بما يزيد عن 8.8 مليارات دولار سنويّاً، تتركز النسبة الأكبر منها في مشتريات المواد بنسبة 84%.

جدول رقم (5):

فرص توطين الصناعات الهندسية المغذية المقدرة سنويّاً

النشاط

نسب

المكون المحلي (%)

حجم الإنفاق

(مليار دولار)

حجم التوطين الصناعي

 (مليار دولار)

مشتريات المواد

68.75

10.7

7.356

تصنيع الوحدات الشاملة

72.5

2

1.45

الإجمالي

70

12.7

8.8

 

 

 

 

 

 

 

المحور الثالث: الآثار المتوقعة لقانون المكوّن المحلّيّ على المسلمين في نيجيريا:

لم يفرّق قانون المكوّن المحليّ بين المواطنين حسب أديانهم أو انتماءاتهم؛ حتى يمكنهم الاستفادة من الفرص التي وفّرها القانون، ولكنه وضع معايير قانونية وفنية؛ منها: شرط ملكية المواطنين لنسبة 51% من حصص الملكية في الشركات التي يحقّ لها الاستفادة من مزايا القانون، ونظراً لأنّ القانون يرتبط بقطاع النفط والغاز فمن الطبيعي أنّ تستفيد الولايات النيجيرية التي تتمتع بوفرة نفطية من مزايا القانون وفرصه المختلفة.

تاريخ الإسلام في نيجيريا:

دخل الإسلام إلى نيجيريا في القرن الأول الهجريّ «السابع الميلادي»، واتسع نفوذه وانتشاره منذ ذلك الحين.

وفي أواخر القرن 18 وأوائل القرن 19 قام الشيخ عثمان دان فوديو خلال الفترة (1804م - 1817م) بجهودٍ كبيرةٍ لنشر الدين الإسلامي، ومنذ أن توفي الشيخ عثمان في 1817م تكوّنت إمبراطورية إسلامية في الولايات الشمالية من نيجيريا، وظلّت سائدة حتى نهاية القرن 19، حتى في ظلّ الاحتلال البريطاني الذي استقلت منه نيجيريا عام 1960م.

الولايات الإسلامية والمسيحية في نيجيريا:

بلغ عدد سكان نيجيريا في يوليو 2013م نحو 174.5 مليون نسمة، يشكّل المسلمون منهم 50%، والديانة المسيحية 40%، ونسبة الـ10% المتبقية معتقدات وتقاليد داخلية.

ويبلغ عدد ولايات نيجيريا 36 ولاية، تقع 19 ولايةً منها في شمال نيجيريا، ويقيم أغلبية مسلمي نيجيريا في الإقليم الشمالي المتكوّن من 19 ولاية، ويشكّل المسلمون فيه ما يزيد عن 80% من السكان.

ولا يقتصر وجود المسلمين فقط على الولايات الشمالية، حيث توجد ولايات جنوبية بها أغلبية مسلمة، مثل لاجوس التي يشكّل المسلمون فيها نسبة 65% من السكان، وأجون 65%، وأشون 70%، وأويو 70% (ملاسا، 2010م)[10].

وتطبق 12 ولايةً من ولايات الشمال الشريعة الإسلامية، وهناك ولايات أخرى، ذات أغلبية مسلمة، لم تعلن تطبيقها للشريعة الإسلامية.

المناطق ذات المزايا النسبية النفطية:

يضمّ حوض دلتا النيجر الواقع في إقليم جنوب نيجيريا (ذي الأقلية المسلمة) تسع ولايات رئيسة، ويستحوذ على النسبة الأكبر من احتياطي نيجيريا من النفط، ويساهم بالنسبة الأكبر من الإنتاج والصادرات، حيث يضمّ الولايات التسع المنتجة للنفط والغاز في نيجيرياAbia, Akwa Ibom, Bayelsa, Cross River, Delta, Edo, Imo, Ondo and Rivers، ومن المؤكد أنّ نسبة كبيرة من المزايا والفرص التي وفرها قانون المكوّن المحلّي - السابق الإشارة اليها - سوف تستفيد منها هذه الولايات، فعلى سبيل المثال قامت الحكومة بإعداد استراتيجية تأسيس تجمّعات صناعية للصناعات المغذيةNigerian Oil and Gas Industrial Park Strategy- NOGIPS، تستهدف تأسيس تجمّعات صناعية في هذه الولايات فقط، وذلك بهدف تمكين القطاعات الإنتاجية الوطنية من التوريد لشركات النفط، ولم يدرج البرنامج أي ولاية أخرى، ومن ثمّ فإنّ الاستفادة الكبرى وفرص الاستثمار والعمل سوف تعود للمستثمرين والمواطنين في هذه الولايات فقط، وما يؤكد ذلك انخفاض معدل البطالة فيها بشكلٍ كبيرٍ عن نظيره في الولايات الشمالية ذات الأغلبية المسلمة.

ويُذكر في هذا الصدد: أنّ أغلبية الموظفين في شركات النفط الأجنبية التي تسيطر على حقول النفط وأماكن الثروات في نيجيريا من المسيحيين (ملاسا، 2010م)، وعليه: فإنّ الاستفادة المباشرة وغير المباشرة للمسلمين من الثروات النفطية بشكلٍ عامٍّ تعدّ استفادة محدودة.

الخصائص الاقتصادية للولايات الإسلامية (التي تطبّق الشريعة الإسلامية):

تبلغ مساحة الولايات الإسلامية التي تطبق الشريعة الإسلامية (اثنتي عشرة ولاية) في نيجيريا 466712 كم2، بما يشكّل نسبة 51.3% من إجمالي مساحة نيجيريا، ويبلغ عدد سكانها 60.64 مليون نسمة وفقاً لتقديرات عام 2010م، بما يشكّل نسبة 38% من إجمالي سكان نيجيريا.

وبالرغم من هذه الأهمية النسبية؛ فإنّ معدل البطالة يبلغ في المتوسط في هذه الولايات 32.1%؛ مقارنةً بمتوسطٍ يبلغ 19% في باقي الولايات ذات الأغلبية المسيحية، كما تشكّل الأسر الأكثر فقراً  (Very Poor)من إجمالي الأسر في هذه الولايات في المتوسط نسبة 8.6%، ويبلغ أقصاه في ولاية زامفارا Zamfara، وذلك بنسبة 15.3% من جملة سكان الولاية، تليها ولاية سوكوتو Sokoto بنسبة 12%، وفي المركز الثالث تأتي ولاية كانو Kano بنسبة 11.5%.

جدول رقم (6): الخصائص الاقتصادية الأساسية للولايات الإسلامية في نيجيريا

الولاية

المساحة (كم2)

السكان

(تقديرات 2010م)

نسبة المسلمين (%)

معدل البطالة (2010م)

نسبة الأسر

الأكثر فقراً (%)

بوتشي

Bauchi

49119

5330933

74

41.4

7.1

بورنو

Borno

72609

4778758

84

29.1

3.9

جومبي

Gombe

17100

2687993

74

38.7

7.5

جيجاوا

Jigawa

23287

4897387

98

35.9

4.9

كادونا

Kaduna

42481

6892955

61

30.3

8.8

كانو

Kano

20280

10727888

98

21.3

11.5

كاتسينا

Katsina

23561

6541267

95

28.1

7.9

كيبي

Kebbi

36985

3686429

94

25.3

6.6

نيجر

Niger

68925

4530911

44

39.4

6.9

سوكوتو

Sokoto

27825

4174756

94

17.9

12

يوبي

Yobe

46609

2670175

84

35.6

11

زامفارا

Zamfara

37931

3726613

94

42.6

15.3

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Source: Nigeria National Bureau of Statistics (NBS).

             : Ostien : Sharia Implementation in Northern Nigeria 199-2006: A source Book: Vol.1.

شكل رقم (1): التوزيع الجغرافي للولايات النيجيرية

من خلال تحليل الخصائص الأساسية للولايات الإسلامية في نيجيريا يتضح أنّ:

- جميع الولايات الإسلامية تعدّ ولايات زراعية، تعمل النسبة الأكبر من مواطنيها بنشاط الزراعة، وصيد الأسماك، أو تجارة المنتجات الزراعية، أو تصنيع المنتجات الغذائية، والنسيجية أو الجلود.

- تعتبر ولاية كادونا Kaduna هي الولاية الصناعية الأكثر شهرة بين هذه الولايات، حيث يوجد بها بعض الصناعات، مثل: الآلات، والصلب، والألومنيوم، والمنتجات البترولية، والتي ترتبط بقطاع النفط والغاز، ويمكنها الاستفادة من الفرص التي قدمها قانون المكوّن المحلي النيجيري.

- أما فيما عدا ذلك من الولايات؛ فتتضاءل نسبة الاستفادة بشكلٍ كبيرٍ؛ نظراً لعدم وجود خبرة صناعية كافية في تصنيع متطلبات قطاع النفط والغاز من الآلات والمعدات وقطع الغيار، والتي تعدّ من الصناعات ذات المكوّن التكنولوجي المرتفع.

خاتمة:

اتخذت الحكومة النيجيرية بعض الخطوات لتفعيل الاستفادة من قانون المكوّن المحلّي، وذلك من خلال وضع مجموعة من الاستراتيجيات والبرامج التي تستهدف توطين الصناعات المغذية لقطاع النفط والغاز، ومن خلال متابعة أحدث التقارير حول الإنجازات الفعلية التي نتجت عن القانون؛ فيتمثل أهمّها في: البدء في تنفيذ العديد من الاستثمارات في قطاع الصناعات الهندسية المغذية، تشمل صناعات: وحدات المعالجة والتخزين، والأنابيب، والسفن البحرية، والمعدات البحرية، ويقدّر حجم الاستثمارات في هذه القطاعات الصناعية نحو 1.150 مليار دولار، ومن المتوقع أن توفّر فرص عمل لنحو 105 ألف عامل نيجيري، أي بمعدل 10952 فرصة عمل لكلّ مليار دولار استثمارات في هذه الصناعات.

كما تتدفق على نيجيريا استثمارات أجنبية في تصنيع قطع غيار المعدات اللازمة لقطاع النفط والغاز، بنحو 500 مليون دولار حتى نوفمبر 2013م، كما بلغت موارد صندوق دعم المكوّن المحلّي في نوفمبر 2013م نحو 350 مليون دولار، وقامت بعض شركات النفط بعمل برامج تمويل لدعم مورديها المحليين، مثل برامج شركة توتال وشركة الغاز الطبيعي، ولعل هذه الإنجازات الأولية تعدّ أولى الثمار المتوقعة لقانون المكوّن المحلّي، والتي من المتوقع أن تعمل على تغيير الهيكل الاقتصادي النيجيري بكامله.

وبالرغم من هذه الفوائد الاقتصادية الكبيرة لقانون المكوّن المحلّي؛ فإنه ليس من المتوقّع أن يستفيد المسلمون في نيجيريا من مزايا هذا القانون، حيث خلص تحليل الخصائص الاقتصادية للولايات التي تطبّق الشريعة الإسلامية - على سبيل المثال - أنّ هذه الولايات تتخصّص في المنتجات الزراعية، ولا يوجد سوى ولاية كادونا التي يمكنها الاستفادة بكونها العاصمة الصناعية للإقليم الشمالي ذي الأغلبية المسلمة، كما أنّ العديد من البرامج والمشروعات التي تخطّط الحكومة النيجيرية لتأسيسها تتركز في الولايات المنتجة للنفط ذات الأقلية المسلمة، ومن ثمّ فإنّ فرص استفادة الشباب النيجيري المسلم من فرص العمل التي توفّرها هذه المشروعات سوف تكون محدودة بالنظر إلى البعد الجغرافي بين المناطق الشمالية والجنوبية، وبالنظر إلى الأولوية غير المعلنة لتشغيل العمالة غير المسلمة في شركات النفط.   

* دكتوراه في الاقتصاد (جامعة القاهرة)، ومستشار اقتصادي.

[1] وذلك بحجم احتياطيٍّ يبلغ 37.2 مليار برميل، وبما يشكّل نسبة 2.3% من الاحتياطي العالمي للبترول.

[2] وذلك بحجم إنتاجٍ يوميٍّ يبلغ 2457 ألف برميل، وبما يشكّل نسبة 2.9% من الإنتاج العالميّ للبترول.

[3] وذلك بحجم احتياطيٍّ بلغ 5.1 تريليونات مترٍ مكعب، وبما يشكّل نسبة 2.5% من الاحتياطيّ العالميّ البالغ 208.4 تريليون مترٍ مكعب.

[4] قامت العديد من دول العالم النفطية باتباع سياسات جادة للتوطين، نتج عنها زيادة نسبة المكوّنات المحلية في مشتريات قطاع النفط والغاز إلى نسبٍ مرتفعة، مثل النرويج، وتُعرف هذه السياسات باسم: «سياسات المكوّن المحلي» Local Content Policies، فوفقاً لأحدث البيانات المنشورة عن البنك الدولي: تبلغ نسبة المكوّن المحليّ في المشتريات السلعية والخدمية لشركة النفط القومية في النرويج Stat oil Hydro ASA نحو 86%.

[5] يُقصد بالمشغلين الملزمين بتطبيق هذا القانون كلٌّ من: شركة النفط القومية النيجيرية، وفروعها، وشركائها، وأية شركات محلية أو أجنبية تعمل في قطاع النفط والغاز في نيجيريا تحت مظلة أي ترتيبات واتفاقيات بترولية.

[6] يُقصد بالشركات المحلية أو الموردين المحليين - وفقاً لهذا القانون -: تلك الشركات التي تمّ تأسيسها وتسجيلها داخل نيجيريا بالتوافق مع قانون الشركات النيجيري، والتي يملك المواطنون فيها ما يزيد عن نسبة 51% من حصص الملكية.

[7] Price Waterhouse Cooper (PWC), Africa Oil and Gas Review, June 2013, P 34.

 [8] Nigerian Content Development and Monitoring Board, “Leveraging Nigerian Content for Greater Opportunities”, APaper Presented at PETAN OTC Panel Session. 2012, PP 5-12.

[9] UNCTAD, ”Creating Local Linkages by Empowering Indigenous Entrepreneurs”,2006, P 65.

[10] داوود عمران ملاسا: نيجيريا أكبر دولة إسلامية مستهدفة في إفريقيا، دراسة منشورة على الموقع الإلكتروني لشبكة الألوكة الشرعية، 18 فبراير 2010م.