عجز الموازنة العامة وآثاره الاقتصادية في دولة نيجيريا الاتحادية منذ عام 2000م

  • 10 -10 - 2018
  • رشا سعيد محمد علي

إعداد الباحثة: رشا سعيد محمد علي

يمثّل العجز في الموازنة العامّة واحدةً من أهمّ المشكلات الاقتصادية المحورية على المستوى العالمي، وذلك لما لهذه المشكلة من آثارٍ مباشرة وغير مباشرة على أداء النشاط الاقتصادي بوجهٍ عام، إضافةً إلى كونها واحدةً من أهمّ الموضوعات التي أثارت جدلاً واسعاً حولها.

وتفاوتت الآراء والاجتهادات بشأنها، سواء على مستوى الأدبيات الاقتصادية أو السياسات الاقتصادية، وخصوصاً في السنوات الأخيرة التي شهدت اتجاه العجز في الموازنات العامّة نحو التزايد في العديد من دول العالم، الأمر الذي صاحبه ارتفاعٌ مستمرٌ في أرصدة الدَّين العام المحلي والخارجي لحكومات تلك الدول.

وإجمالاً؛ يمكن القول بأنّ دراسة عجز الموازنة العامّة قد استحوذت على اهتمامٍ كبيرٍ على مستوى الدول، سواء في أسباب هذا العجز، أو آثاره الاقتصادية، أو كيفية مواجهته والسياسات المقترحة لذلك، أو النتائج التي تتمخض عنه والمقابل الاجتماعي له، وذلك بعد أن أصبح العجز سمةً أساسيةً من سمات اقتصادات الدول، ومؤشراً مهمّاً بالنسبة لخبراء المالية العامّة في كلٍّ من الدول المتقدمة والدول النامية على السواء.

أهمية الدراسة: ترجع أهمية هذه الدراسة إلى عدة اعتبارات، منها: أنّ الموازنات العامّة تحتلّ مكاناً بارزاً في دراسات المالية العامّة، وتُعدّ مشكلة ازدياد النفقات العامّة عن الإيرادات من الأهمية بمكان لتحليلها وبيان أسبابها الظاهرية، وعلاقتها بمتغيرات الاقتصاد الكلي في الدول الإفريقية، وخصوصاً في الدولة محلّ الدراسة (نيجيريا). كما ترجع أهمية تلك الدراسة إلى أنّ هناك ضرورةً لدراسة وفَهم طرق علاج عجز الموازنة العامّة للدولة- وذلك باستخدام أدوات السياسة المالية المناسبة؛ وصولاً إلى أفضل البرامج للإصلاح الاقتصادي التي تختلف وفق ظروف كلّ دولة-، حيث إنّ عمليات الموائمة المستمرة بين الإيراد والإنفاق العام في جمهورية نيجيريا الاتحادية قد أثّرت بشدة في عملية التنمية، حيث يؤدي تخفيض النفقات العامّة إلى المساس بالاستقرار الاجتماعي للمنتفعين بهذا الإنفاق، خصوصاً فيما يتعلق بالسلع المدعمة التي تقدّمها الدولة بأسعارٍ أدنى من سعر السوق، ومن ثمّ فإنّ المساس بقضايا الدعم أو الإعانات أو الإنفاق على الخدمات الأساسية للمجتمع، وإن كانت له بعض الآثار الاقتصادية الإيجابية، من الممكن أن تكون له آثاره السلبية اجتماعيّاً وسياسيّاً.

أهداف الدراسة: تهدف الدراسة إلى تحليل عجز الموازنة العامّة لجمهورية نيجيريا الاتحادية منذ عام 2000م، ومعرفة أسبابه، ومصادر تمويله، وآثاره الاقتصادية، وعلاقته ببعض المشكلات الاقتصادية (مثل: التضخم، وارتفاع حجم الدَّين، وتكلفة خدمته)، كذلك تهدف الدراسة إلى تقدير الآثار الاقتصادية لعجز الموازنة العامّة في نيجيريا على بعض المتغيرات الاقتصادية الكلية كالتضخم، والدَّين العام، وأسعار الفائدة.

فرضية الدراسة: تتمثل الفرضية الأساسية للدراسة في أنّ عجز الموازنة العامّة في نيجيريا قد يؤثر في بعض المتغيرات الاقتصادية الكلية بالسلب.

الحكومات النيجيرية المتعاقبة اعتمدت بشكلٍ كبيرٍ على السياسة النقدية التوسعية لعلاج عجز الموازنة العامّة، مما ترك أثراً سلبيّاً على متغيرات الاقتصاد الكلي الاندثار

تساؤلات الدراسة: تسعى الدراسة للإجابة عن تساؤلٍ رئيس: «ما الآثار الاقتصادية لعجز الموازنة العامّة على المتغيرات الاقتصادية الكلية (التضخم، والدَّين العام، وأسعار الفائدة) في نيجيريا؟».

النطاق الزماني والمكاني للدراسة: تعتمد الدراسة على جمهورية نيجيريا الاتحادية كحالة تطبيقية وكإطارٍ مكاني للدراسة، أما الإطار الزماني للدراسة فيبدأ منذ عام 2000م، حيث بدأ تحوّل نظام إقرار الموازنة العامّة وإعطاء سلطة اعتمادها وإصدارها لرئيس الجمهورية؛ بعد أن كانت للبرلمان النيجيري هذه الصلاحية، وذلك وصولاً إلى أحدث بيانات متاحة.

منهجية الدراسة: تقوم الدراسة على استخدام أدوات التحليل القياسي، وذلك لدراسة العلاقة بين عجز الموازنة العامّة والمتغيرات الاقتصادية الكلية المتمثلة في (التضخم، الدَّين العام، أسعار الفائدة)، فقد تمّ استخدام ثلاثة نماذج قياسية لقياس أثر العجز على كلٍّ من التضخم، والدَّين الحكومي.

تقسيم الدراسة: تنقسم الدراسة إلى ثلاثة أقسام بخلاف المقدمة والخاتمة، حيث تناول القسم الأول الإطار النظري للدراسة، ثم تناول القسم الثاني تطور أداء السياسة المالية في نيجيريا منذ عام 2000م، في حين تناول القسم الثالث تقدير أثر عجز الموازنة العامّة في نيجيريا على بعض المتغيرات الاقتصادية.

القسم الأول: الإطار النظري للدراسة:

تتراوح الآثار المترتبة على عجز الموازنة في الدول الإفريقية ما بين أثر العجز في عرض النقود والتضخم، وبين أثره في الديون الخارجية.

وتجدر الإشارة إلى أنّ هناك العديد من الدراسات الاقتصادية التي اهتمت ببحث الأثر الاقتصادي لعجز الموازنة العامّة على بعض المتغيرات الاقتصادية في الدول، فقد تناولت دراسة  (S. O. Oladipo and T. O. Akinbobola, 2011)[1] طبيعة واتجاه العلاقة بين متغيرَيْن، وهما عجز الموازنة والتضخم، وقد اعتمدت هذه الدراسة على مجموعةٍ من البيانات الخاصّة عن: معدل التضخم، وسعر الصرف، والناتج المحلي الإجمالي، وقد تمّ الاعتماد على اختبار السببية لجرانجر. وخلصت الدراسة إلى أنّ هناك علاقةً سببيةً نسبية بين عجز الموازنة ومعدلات التضخم، فضلاً عن الآثار الاقتصادية التي تترتب على تمويل العجز المالي في نيجيريا، وأوصت الدراسة بضرورة اعتماد الحكومة النيجيرية على مجموعة من أدوات السياسة المالية والنقدية، والتي تساعد في تحقيق الدولة لمؤشرات مرتفعة ومستدامة من النمو الاقتصادي.

وهناك علاقةٌ وثيقة بين عجز الموازنة العامّة في الدول الإفريقية وبين الزيادة التي تطرأ على عرض النقود في هذه الدول، إذ غالباً ما يكون لتمويل هذا العجز علاقةٌ مهمّة بالنمو الكبير الذي يحدث في عرض النقود، فإذا حدث عجز في الموازنة العامّة للدولة- لأي سببٍ من الأسباب- فإنّ هذا العجز يمكن تمويله من خلال طريقتَين من طرق التمويل الداخلية، أي من داخل الدولة نفسها، وهما:

- من خلال زيادة الإصدار النقدي عن طريق البنك المركزي.

- طرح الحكومة لمجموعة من السندات بقيمة هذا العجز لكي يشتريها القطاع الخاص أو الأفراد.

ولذا؛ فإنّ هناك علاقةً وثيقةً بين عجز الموازنة والتضخم (تدهور القيمة الشرائية للنقود)، حيث إنّ العجز يؤدي في أغلب الأحيان إلى حدوث التضخم، وخاصّةً إذا لجأت الدولة إلى تمويل العجز تمويلاً تضخميّاً (أي عن طريق طبع النقود)، في حين أنّ التضخم- من ناحيةٍ أخرى- قد يزيد من حدّة عجز الموازنة عن طريق ارتفاع تكلفة المستلزمات السلعية والخدمية للحكومة والقطاع العام، فالتضخم يزيد من عجز الموازنة، وعجز الموازنة يزيد من التضخم، والواقع أنّ التضخم قد أضرّ ضرراً بالغاً بالموازنات العامّة في الدول الإفريقية، فمن ناحيةٍ ليس هناك ما يدلّ على أنّ موارد الدولة السيادية قد تحسنت بسبب التضخم، ومن ناحية أخرى فإنّ تكاليف الإنفاق العام قد زادت بدرجةٍ كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار السلع والخدمات، علاوةً على ارتفاع أسعار الفائدة المحلية، وكذلك الحال بالنسبة للسندات التي تُصْدرها الدولة.

ومن جانبٍ آخر؛ تناولت دراسة كلٍّ من (B.Imimole, A.Enoma, 2011)[2] أثر انخفاض سعر الصرف على التضخم في دولة نيجيريا في الفترة من عام 1986م وحتى عام 2008م، وقد أشارت الدراسة إلى أنّ هناك مجموعةً من المحددات الرئيسية التي تؤثر في التضخم، ومن بينها سعر الصرف، والاستهلاك، وعرض النقود. وقد تمثلت المشكلة التي تسعى الورقة إلى بحثها في الإجابة عن التساؤل: «كيف يتعامل واضعو السياسات مع مشكلة التضخم وكيفية الحدّ منها؟».

وأشارت الدراسة إلى أنّ الاقتصاد النيجيري قد عانى من وجود معدلاتٍ مرتفعة من التضخم خلال الفترة التي سبقت اتباع برامج التكيف والإصلاح الهيكلي، كما أنّ الزيادة المطردة في التضخم إنما تؤول إلى التوسع في النفقات العامّة في مقابل الانخفاض المطرد في أسعار النفط العالمية، كما يؤول أيضاً إلى النمو السريع في المعروض النقدي الناتج عن تسييل عائدات النفط؛ بما يؤدي إلى حدوث ضغطٍ على المستوى العام للأسعار.

وخلصت الدراسة إلى أنّ هناك مجموعة من الآثار السلبية التي نتجت عن حدوث زيادةٍ في جانب النفقات العامّة للدولة في مقابل الانخفاض الكبير في الإيرادات، وذلك إلى جانب موجات التضخم التي ضربت الدولة في أوقاتٍ متعددة، وهذا ما أثر بالسلب في الموازنة العامّة للدولة، وأدى ذلك إلى حدوث عجزٍ مستمرٍ في موازنة الدولة بلغ ذروته في الفترة من عام 1980م وحتى عام 1984م، ليصل إلى نحو 17,4 بليون نيرا، في حين بلغ معدل التضخم في عام 1984م نحو 40%، وقد نتج عن ذلك حدوث انخفاضٍ شديدٍ في كمية السلع والخدمات المستوردة، والتي يتمّ الحصول عليها بواسطة النقد الأجنبي، حيث انخفضت كمية النقد الأجنبي كنتيجة مباشرة لتقلبات وانخفاض سعر النفط في الأسواق العالمية.

المساس بقضايا الدعم أو الإعانات أو الإنفاق على الخدمات الأساسية للمجتمع، وإن كانت له بعض الآثار الاقتصادية الإيجابية، من الممكن أن تكون له آثاره السلبية اجتماعيّاً وسياسيّاً

كما أشارت الدراسة كذلك إلى أنّ الطريقة التي كانت تتبعها حكومات دولة نيجيريا المتعاقبة لتمويل عجز موازنتها العامّة، والتي اعتمدت بشكلٍ أساسي على تمويل البنوك، قد تركت أثراً كبيراً على المستوى العام للأسعار، كذلك الحال بالنسبة لانخفاض قيمة العملة المحلية في مقابل الدولار الأمريكي والعملات الرئيسية، الأمر الذي أدى إلى وجود الاتجاهات التضخمية في نيجيريا.

وفي السياق نفسه؛ سعت الدراسة التي قام بها كلٌّ من (Omoke Philip Chimobi, Oruta Lawrence Igwe, 2010)[3]  إلى تقديم بعض الأدلة على وجود علاقة سببية طويلة الأجل: بين العجز المزمن في الموازنة العامّة وبين نموّ المعروض النقدي والتضخم في جمهورية نيجيريا الاتحادية، واعتمدت هذه الدراسة على اختبار السببية لـ«جرانجر» لبحث العلاقة بين عجز الموازنة وزيادة المعروض النقدي والتضخم، وقد أشارت نتيجة هذا الاختبار إلى: أنّ زيادة المعروض النقدي من العملة المحلية النيجيرية (نيرا) يساعد على حدوث عجزٍ في الموازنة العامّة للدولة، وهو ما يشير إلى أنّ مستوى المعروض النقدي في الاقتصاد النيجيري سوف يؤدي إلى تحديد ما إذا كان هناك- أو سيكون هناك- عجزٌ في الموازنة.

كما أوضحت الدراسة أنّ العلاقة بين عجز الموازنة العامّة والمعروض النقدي تُعدّ من الأسباب الأساسية لحدوث التضخم، خصوصاً بعد تدخّل البنوك التجارية كوسيطٍ لتمويل العجز عن طريق قيامها بشراء السندات الحكومية؛ بما يكون مؤداه زيادة المعروض النقدي، ومن ثمّ ارتفاع معدل التضخم في نيجيريا.

وقد أوصت الدراسة حكومة جمهورية نيجيريا الاتحادية باتباع سياسة نقدية ملائمة من أجل تحقيق التوازن بين المعروض النقدي وأداء الموازنة، أي أنّ تمويل عجز الموازنة العامّة للدولة من خلال البنوك وطبع النقود يؤدي بشكلٍ مباشرٍ إلى حدوث التضخم.

القسم الثاني: تطور أداء السياسات المالية في نيجيريا منذ عام 2000م:

تشير بعض الإحصاءات المتوافرة عن دولة نيجيريا، وكما هو موضّح بالجدول رقم (1)، إلى ما يأتي:

- في الفترة الممتدة من 2000م حتى 2016م؛ تضاعف معدل التضخم أكثر من مرّة، فقد سجّل معدل التضخم نحو 6.94% عام 2000م، في حين أنه بنهاية عام 2016م سجّل معدل تضخم قدره 15.7%، مما ترك أثراً سلبيّاً على الأسعار.

- ارتفع مؤشر معدل البطالة في آخر خمس سنوات من 5.09% عام 2010م؛ ليصل لنحو 13.38% عام 2016م، بمتوسط معدل نموّ يُقدّر بنحو 12.9%. 

- انخفضت الاستثمارات كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي من 18.65% عام 2007م؛ لتصل لنحو 12.56% عام 2016م، كذلك الحال بالنسبة لإجمالي الادخار القومي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، والذي وصل لنحو 13.23%، بعد أن كان 29.19% عام 2007م.

- في الفترة الممتدة من 2006م حتى 2016م؛ نمَا الناتج المحلي الإجمالي بمعدل متوسط قُدّر بنحو 5.7% سنويّاً، بينما كان معدل النمو الحقيقي بنحو 1.6% عام 2016م، في حين أنّ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي كان قد وصل لنحو 7.8% عام 2010م، كما انخفضت قيمة العملة (النيرا) من 2 نيرا في مقابل الجنية الإسترليني؛ لتصل لنحو 250 نيرا في مقابل الجنية الإسترليني، ووصل معدل التضخم بحلول عام 2016م لنحو 15.7%.

جدول رقم (1)

تطور المؤشرات الاقتصادية الرئيسية لجمهورية نيجيريا الاتحادية

البيان

2000

2003

2005

2007

2010

2011

2012

2013

2014

2015

2016

معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة (%)

5.518

9.503

7.008

7.318

11.259

4.887

4.279

5.394

6.31

2.653

-1.61

متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي (دولار)

570.2

797.6

1245.7

1822.8

2365.0

2582.6

2797.7

3042.1

3268.4

2763.2

2207.9

إجمالي الاستثمارات كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي (%)

14.36

17.55

15.58

18.65

17.29

16.21

14.91

14.90

15.80

15.49

12.56

إجمالي الادخار القومي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي (%)

25.31

20.48

37.11

29.19

20.84

18.78

18.68

18.60

15.96

12.29

13.23

معدل التضخم (%)

6.94

14.03

17.86

5.40

13.74

10.83

12.23

8.49

8.05

9.01

15.70

معدل البطالة (%)

N/A

N/A

N/A

N/A

5.09

5.96

10.57

9.96

7.84

9

13.38

عدد السكان (مليون نسمة)

118.9

129

136.3

143.8

156.1

160.3

164.7

169.3

173.9

178.7

183.6

الحساب الجاري ك (بليون دولار)

7.43

3.39

36.53

27.64

13.11

10.67

17.37

19.05

0.899

-15.7

2.72

الحساب الجاري كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي (%)

10.95

3.29

21.53

10.54

3.55

2.58

3.77

3.70

0.16

-3.19

0.67

المصدر: من إعداد الباحثة؛ بالاستعانة بالبيانات الواردة في: International Monetary Fund, World Economic Outlook Database,

October 2017.

- بلغت نسبة مساهمة قطاع الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي نحو 21%، في حين بلغت نسبة مساهمة قطاع الصناعة نحو 18%، والجدير بالذكر أنّ نسبة مساهمة قطاع الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي، في الفترة من 2011م حتى 2016م، قد انخفضت بمعدل 7% عمّا كانت عليه في عام 2010م، في حين ارتفعت نسبة مساهمة قطاع الخدمات لتصبح 60% من الناتج المحلي الإجمالي؛ بزيادةٍ قدرها 9% عمّا كانت عليه في عام 2010م.

- وعلى الرغم من أنّ اقتصاد نيجيريا قد حقق أداءً أفضل في النصف الأول من العقد الثاني للقرن الحالي مما كان عليه في السابق؛ فإنّ التقلب في متوسط معدل النمو في نيجيريا لا يزال يفرض تكاليف رعاية كبيرة على الأسر النيجيرية، والتي واجهت صدمة انخفاض أسعار النفط في منتصف عام 2014م، ووضعت الحكومة في تحدٍّ محوري، يتمثل في بناء إطارٍ مؤسسي وسياسي قادر على إدارة تقلّب أسعار النفط ودعم النمو المستدام للاقتصاد غير النفطي[4]. ولذلك بدأت الحكومة النيجيرية في برنامج التنمية المستدامة 2020م للفترة من 2017م وحتى 2020م، ومن المتوقع أن ترتفع معدلات النمو على المدى المتوسط بنحو 2.8% بحلول عام 2019م.

- كذلك؛ أحرزت نيجيريا تقدّماً كبيراً على الصعيدَيْن الاجتماعي والاقتصادي على مدار السنوات الـ10 السابقة، وخصوصاً في الفترة ما بين 2005م وحتى عام 2015م، حيث ارتفعت قيمة مؤشر التنمية البشرية بنسبة 13.1%، وعلى الرغم من ذلك فإنّ الدولة لا تزال تواجه تحديات إنمائية كبيرة، تشمل الحدّ من الاعتماد على النفط، وتنويع الهيكل الاقتصادي، ومعالجة البنية التحتية، وبناء مؤسسات قوية وفعالة[5].

- وقد ترك تزايد عدم المساواة، والتفاوت من حيث الدخل والفرص المتاحة بين أفراد المجتمع، أثراً سلبيّاً على جهود الدولة للحدّ من الفقر، واتسعت الفجوة بين الشمال والجنوب في السنوات الأخيرة بسبب تمرّد جماعة بوكو حرام، كذلك انعدمت مجالات التنمية الاقتصادية في الشمال، ولا تزال أعدادٌ كبيرة من السكان تقع تحت خط الفقر[6].

وعند مقارنة دولة نيجيريا بالدول الأخرى، مثل ماليزيا وكوريا الجنوبية وسنغافورة وإندونيسيا، والتي لا تتمتع بوجود الميزة النسبية التي وهبها الله لدولة نيجيريا من توافر الموارد الطبيعية، نجد تلك الدول، والتي بدأت مثل دولة نيجيريا بوضعٍ اقتصاديٍّ متواضع منذ ستينيات القرن الماضي، قد شهدت حدوث تحسّن ملاحظ في اقتصادها، علاوةً على تمتع شعوبها بمستوى مناسبٍ من الرفاهية منذ تسعينيات القرن العشرين، في حين أنه من غير المناسب- ووفقاً لرأي (Emmanuel O, Ojo)[7]- اعتبار دولة نيجيريا من الدول التي تسير في الاتجاه الصحيح نحو تحقيق نموٍّ صناعي، ومن الضروري أيضاً ملاحظة أنّ النتيجة المباشرة لسوء التخطيط الإداري وإعداد عملية الموازنة في نيجيريا هي انتشار الفقر المدقع الذي طال أمده.

وتشير معظم الأوراق والدراسات البحثية، والتي تناولت بالبحث الموازنة العامّة لجمهورية نيجيريا الاتحادية، إلى أنّ الحكومات النيجيرية المتعاقبة قد اعتمدت بشكلٍ كبيرٍ على السياسة النقدية التوسعية لعلاج عجز الموازنة العامّة، مما ترك أثراً مباشراً على معدلات التضخم في الدولة، وخاصّةً الارتفاع المستمر في أسعار المواد الغذائية، وارتفاع أسعار الفائدة، كما أنّ الارتفاع المستمر في نفقات الاستهلاك الخاصّ قد أثّرت هي الأخرى تأثيراً مباشراً على ارتفاع عجز الموازنة العامّة، وبمعنى آخر؛ فإنّ جمهورية نيجيريا الاتحادية قد اعتمدت بالأساس- وفي أغلب الفترات- على زيادة المعروض النقدي لتمويل العجز من خلال طبع النقود، مما ترك أثراً سلبياً على متغيرات الاقتصاد الكلي، مثل: سعر الفائدة، سعر الصرف، التضخم، والاستهلاك والاستثمار[8].

القسم الثالث: تقدير أثر عجز الموازنة العامة في نيجيريا على بعض المتغيرات الاقتصادية:

أولاً: تقدير أثر عجز الموازنة العامة في نيجيريا على التضخم:

توصيف النموذج: تعتمد الدراسة بشكلٍ أساسي في هذا الجزء على أحد النماذج القياسية المستخدمة في دراسة محددات التضخم بوجهٍ عام، ويفترض النموذج أنّ مستويات الأسعار (التضخم) في نيجيريا دالة في كلٍّ من معدل نموّ المعروض النقدي، ومعدل نموّ الناتج المحلي الإجمالي، والعجز في الموازنة العامّة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، والدَّين الخارجي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي. ويأخذ النموذج الشكل الآتي[9]:

Inf = ?0 + ?1 MS + ?2 GBD/GDP + ?3 GED/GDP + Ut

حيث إن:

Inf: معدل التضخم.

MS: معدل نمو المعروض النقدي.

GDP: معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي.

:GBD نسبة العجز في الموازنة العامّة إلى إجمالي الناتج المحلي الإجمالي.

GED: نسبة الدَّين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي.

Ut: المتغير العشوائي.

تقدير النموذج:

اختبار سكون السلاسل الزمنية: أشارت العديد من الدراسات الاقتصادية والإحصائية إلى أنّ السلاسل الزمنية لمعظم المتغيرات الاقتصادية تتصف بعدم سكونها، أو عدم استقرارها، مما يؤدي- في حالة إجراء الانحدار- إلى الحصول على نتائج مضللة، أو ما يُعرف بالانحدار الزائفSpurious Regression، وفي هذه الحالة يتعيّن قبل البدء في عملية تقدير النموذج إجراء بعض الاختبارات الإحصائية اللازمة للحصول على أفضل نتائج ممكنة، ومن بين تلك الاختبارات اختبار جذر الوحدة (Unit Root Test)[10].

الفرض العدمي (H0): توجد مشكلة جذر الوحدة.

الفرض البديل (H1): لا توجد مشكلة جذر الوحدة.

جدول رقم (2)

نتائج اختبار جذر الوحدة (Unit Root Test) لمتغيرات النموذج

(اختبار Dickey-Fuller Test- ADF)

الفرق الأول

المستوى

المتغيرات

-3.625647***

0.96710

نسبة العجز في الموازنة العامّة / الناتج المحلي الإجمالي

GBD

-4.846678**

-2.45285

الناتج المحلي الإجمالي

GDP

ـــ

-6.390092*

نسبة الدَّين الخارجي / الناتج المحلي الإجمالي

GED

-4.370852*

-1.186900

معدل التضخم

INF

-3.277772***

-2.755332

معدل نمو المعروض النقدي

MS

(* معنوية عند درجة ثقة 99%، ** معنوية عند درجة ثقة 95%، *** معنوية عند درجة ثقة 90%)

أظهرت النتائج: وجود مشكلة جذر الوحدة للسلسلة الزمنية الخاصّة بعجز الموازنة العامّة إلى إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، حيث إنّ قيمة  Tالمحسوبة أقلّ من القيمة الحرجة عند المستويات الثلاثة (حيث إنّ معنوية الاختبار بلغت 0.967)، ويشير ذلك إلى وجود مشكلة عدم استقرار السلسلة، ولمعالجة هذه المشكلة تمّ أخذ الفرق الأول مع القاطع فاستقرت السلسلة، حيث بلغت معنوية الاختبار 0.227، وعليه نقبل بالفرض البديل القائل بعدم وجود مشكلة جذر الوحدة لمتغير نسبة العجز في الموازنة العامّة إلى الناتج المحلي الإجمالي.

- القدرة التفسيرية للنموذج ككل: بلغت قيمة معامل التحديد (Adjusted R-square) حوالي 90.3%، مما يعني أنّ المتغيرات المستقلة قادرةٌ على تفسير نحو 90.3% من التغيرات الحادثة في متغير التضخم، والباقي يرجع إلى عوامل أخرى؛ منها: الأخطاء العشوائية.

- المعنوية الكلية للنموذج: يلاحظ من نتائج الاختبار أنّ قيمة (F-statistic) بلغت نحو 29.096، وأنها معنوية إحصائية، الأمر الذي يعني رفض الفرض العدمي القائل بعدم معنوية نموذج الانحدار المقدر وقبول الفرض البديل القائل بمعنوية نموذج الانحدار ككل. مما يشير إلى أنّ المتغيرات المستقلة مجتمعة لها أثرٌ معنوي على التضخم في نيجيريا، أو أنّ واحداً على الأقلّ من هذه المتغيرات له تأثيرٌ معنوي على التضخم.

- المعايير القياسية للنموذج: بلغت قيمة دربن واتسون نحو 1.59، وبفحص القيمة الجدولية المقابلة تبين أنّ قيمة دربن واتسون المحسوبة تقع داخل منطقة عدم الحسم، وبالتالي لا يمكن الحكم على مدى وجود انحدار زائف من عدمه، إلا أنّ النتائج الإحصائية قد أظهرت عدم وجود مشكلة ارتباط ذاتي تسلسلي بين الأخطاء وبعضها البعض.

- وتشير النتائج إلى وجود علاقة عكسية بين كلٍّ من (التضخم) كمتغير تابع و(نسبة عجز الموازنة العامّة إلى الناتج المحلي الإجمالي لدولة نيجيريا) كمتغير مستقل، في الفترة من (2000م وحتى 2016م)، ووجد أنه كلما زادت نسبة العجز في الموازنة العامّة للدولة بمقدار وحدة واحدة انخفض معدل التضخم بمقدار 0.348946.

- كما تشير النتائج أيضاً إلى وجود علاقة طردية بين (التضخم) كمتغير تابع و(نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي) كمتغير مستقل، حيث إنه في حالة زيادة نسبة الدَّين الخارجي بمقدار وحدة واحدة يزداد معدل التضخم بمقدار 0.050837.

- بالنسبة للمتغير المستقل الثالث في هذا النموذج، وهو معدل نموّ المعروض النقدي، تشير النتائج الإحصائية إلى أنّ هناك علاقة عكسية بين كلٍّ من (التضخم) كمتغير تابع و(معدل نمو المعروض النقدي) كمتغير مستقل في النموذج، حيث تشير النتائج إلى أنه كلما زاد معدل نموّ المعروض النقدي بمقدار وحدة واحدة انخفض معدل التضخم بمقدار 0.00580، إلا أنّ أثر المعروض النقدي في الفترات الزمنية السابقة يؤثر في معدلات التضخم الحالية.

جدول رقم (3)

نتائج تقدير النموذج

Variable

Coefficient

Std. Error

t-Statistic

Prob.*

INF(-1)

1.043159

0.180653

5.774378

0.0002

GBD

-0.348946

0.129184

-2.701164

0.0223

GED

0.050838

0.010919

4.656074

0.0009

MS

-0.005807

0.009135

-0.635700

0.5392

MS(-1)

0.025587

0.007652

3.343904

0.0074

C

-2.342728

2.434952

-0.962125

0.3587

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

R-squared

0.935683

Mean dependent var

11.86314

Adjusted R-squared

0.903525

S.D. dependent var

1.361284

S.E. of regression

0.422821

Akaike info criterion

1.396261

Sum squared resid

1.787776

Schwarz criterion

1.685981

Log likelihood

-5.170086

Hannan-Quinn criter.

1.411097

F-statistic

29.09607

    Durbin-Watson stat

1.592928

Prob(F-statistic)

0.000012

 

 

 

المصدر: مخرجات البرنامج الإحصائي Eviwes 9.

ثانياً: تقدير أثر عجز الموازنة العامة في نيجيريا على الدين الحكومي:

توصيف النموذج: تمّ الاعتماد على أحد النماذج القياسية المستخدمة في دراسة محددات الدَّين الحكومي بوجهٍ عام، ويفترض النموذج أنّ الدَّين الحكومي في نيجيريا دالة في كلٍّ من النفقات العامّة في دولة نيجيريا، والإيرادات العامّة، وكذلك الناتج المحلي الإجمالي في نيجيريا. ويأخذ النموذج الشكل الآتي:

X1=b1 + b2. X2 +b3. X3 + b4. X4

حيث إن:

X1: الدَّين الحكومي.

X2: النفقات العامّة.

X3: الإيرادات العامّة.

:X4 الناتج المحلي الإجمالي.

تقدير النموذج: تمّ اختبار سكون السلاسل الزمنية لمتغيرات النموذج وفقاً لنتائج اختبار جذر الوحدة، وذلك على النحو الآتي:

الفرض العدمي (H0): توجد مشكلة جذر الوحدة.

الفرض البديل (H1): لا توجد مشكلة جذر الوحدة.

جدول رقم (4)

نتائج اختبار جذر الوحدة (Unit Root Test) لمتغيرات النموذج

(اختبار Dickey-Fuller Test- ADF)

الفرق الأول

المستوى

المتغيرات

-3.911473**

 0.2189

الدين الحكومي

X1

-6.6145028*

-1.71778

النفقات العامّة

X2

-3.508539**

-1.94539

الإيرادات العامّة

X3

ـــ

-4.05708*

الناتج المحلي الإجمالي

X4

المصدر: مخرجات البرنامج الإحصائي Eviwes 9.

(* معنوية عند درجة ثقة 99%، ** معنوية عند درجة ثقة 95%)

- القدرة التفسيرية للنموذج ككل: بلغت قيمة معامل التحديد المعدلة (Adjusted R-square) تساوي حوالي 95.3%، مما يعني أنّ المتغيرات المستقلة قادرةٌ على تفسير نحو 95.3% من التغيرات الحادثة في متغير الدَّين الحكومي.

- المعنوية الكلية للنموذج: يلاحظ من نتائج الاختبار أنّ قيمة (F-statistic) بلغت نحو 23.22 وأنها معنوية إحصائية، الأمر الذي يعني رفض الفرض العدمي القائل بعدم معنوية نموذج الانحدار المقدر، وقبول الفرض البديل القائل بمعنوية نموذج الانحدار ككل. وهذا يشير إلى أنّ المتغيرات المستقلة مجتمعة لها أثرٌ معنوي على الدَّين الحكومي في نيجيريا، أو أنّ واحداً على الأقلّ من هذه المتغيرات له تأثيرٌ معنوي على الدَّين الحكومي.

- المعايير القياسية للنموذج: بلغت قيمة دربن واتسون نحو 1.96، وبفحص القيمة الجدولية المقابلة تبين أنّ قيمة دربن واتسون المحسوبة تقع داخل منطقة عدم الحسم، وبالتالي لا يمكن الحكم على مدى وجود انحدار زائف من عدمه، إلا أنّ النتائج الإحصائية قد أظهرت عدم وجود مشكلة ارتباط ذاتي تسلسلي بين الأخطاء وبعضها البعض.

جدول رقم (5)

نتائج تقدير النموذج

Variable

Coefficient

Std. Error

t-Statistic

Prob.*

LX1(-1)

-1.91655

2.944733

-0.65084

0.5334

LX4

0.850633

1.513694

0.561959

0.5895

LX3

1.861854

2.856754

0.651738

0.5328

LX3(-1)

0.986386

1.537903

0.641384

0.5392

LX2

-2.32263

3.668395

-0.63315

0.5443

LX2(-1)

-1.75781

2.824945

-0.62224

0.5511

C

11.18659

10.59896

1.055442

0.3221

FITTED^2

0.208149

0.230641

0.902481

0.3932

R-squared

0.953094

Mean dependent var

8.666143

Adjusted R-squared

0.912051

S.D. dependent var

0.589588

S.E. of regression

0.174849

Akaike info criterion

-0.34294

Sum squared resid

0.244577

Schwarz criterion

0.043359

Log likelihood

10.74349

Hannan-Quinn criter.

-0.32315

F-statistic

23.22199

Durbin-Watson stat

1.962555

Prob(F-statistic)

0.000103

 

 

 

المصدر: مخرجات البرنامج الإحصائي Eviwes 9.

نتائج التقدير:

لا تزال نيجيريا تواجه تحديات إنمائية كبيرة، تشمل الحدّ من الاعتماد على النفط، وتنويع الهيكل الاقتصادي، ومعالجة البنية التحتية، وبناء مؤسسات قوية وفعالة

تشير النتائج إلى أنّ مستويات الإنفاق الحكومي لها تأثيرٌ إيجابي معنوي على مستويات الدَّين الحكومي في نيجيريا خلال الفترة (2000-2016م)، حيث إنّ زيادة الإنفاق العام تؤدي إلى زيادة مستويات الدَّين العام والعكس، وقد بلغت قيمة معامل متغير الإنفاق العام نحو (X2=0.98)، مما يشير إلى العلاقة الطردية بين المتغيرَيْن خلال فترة الدراسة.

وكذلك؛ فإنّ نتائج التقدير تشير إلى أنّ الإيرادات الحكومية لها تأثيرٌ عكسي معنوي على مستويات الدَّين الحكومي في نيجيريا خلال الفترة المشار إليها، حيث إنّ زيادة الإيرادات العامّة تؤدي إلى تراجع مستويات الديَّن العام والعكس، وقد بلغت قيمة معامل متغير الإيرادات العامّة نحو (X3=-0.71)، مما يشير إلى العلاقة العكسية بين المتغيرَيْن خلال فترة الدراسة، وتتفق تلك النتائج مع المنطق الاقتصادي ونتائج الدراسات التطبيقية بشكلٍ عام.

وبناءً على هذه النتائج والتقديرات، على جانبَي الإيرادات العامّة والنفقات العامّة وتأثيراتها في الدَّين العام في نيجيريا، يمكن القول بأنّ زيادة العجز في الموازنة العامّة نتيجةً لزيادة النفقات العامّة عن الإيرادات العامّة من شأنه أن يؤدي إلى زيادة الدَّين العام والعكس، وذلك خلال الفترة من عام 2000م حتى 2016م.

خاتمة:

تُعدّ السياسات المالية جزءاً مهمّاً من السياسات الاقتصادية الكلية، والتي من خلالها يتمّ التأثير في المتغيرات الاقتصادية الأخرى، وتوجيه النشاط الاقتصادي نحو النمو والاستقرار الاقتصادي. وقد اهتمت مختلف المذاهب الاقتصادية المتعاقبة بدراسة وتحليل موضوع عجز الموازنة العامّة للدولة وآثاره الاقتصادية.

وبالنسبة لحالة الدراسة (نيجيريا)؛ فقد اعتمدت الحكومات النيجيرية المتعاقبة بشكلٍ كبير على السياسة النقدية التوسعية لعلاج عجز الموازنة العامّة، مما ترك أثراً سلبيّاً على متغيرات الاقتصاد الكلي (مثل: معدل الفائدة، سعر الصرف، التضخم، والاستهلاك، والاستثمار).

وانتهت نتائج الدراسة إلى: وجود علاقة عكسية بين كلٍّ من (التضخم) كمتغير تابع و (نسبة عجز الموازنة العامّة إلى الناتج المحلي الإجمالي لدولة نيجيريا) كمتغير مستقل، خلال الفترة (من عام 2000م وحتى عام 2016م).

كما خلصت الدراسة إلى أنّ مستويات الإنفاق الحكومي لها تأثيرٌ إيجابي معنوي على مستويات الدَّين الحكومي في نيجيريا خلال فترة الدراسة، وأنّ الإيرادات الحكومية لها تأثيرٌ عكسي معنوي على مستويات الدَّين الحكومي، ومن ثمّ فإنّ زيادة العجز في الموازنة العامّة من شأنه أن يؤدي إلى زيادة الدَّين العام والعكس.

[1] S. O. Oladipo and T. O. Akinbobola: "Budget Deficit and Inflation in Nigeria: A Causal Relationship", in Journal of Emerging Trends in Economics and Management Sciences (JETEMS), (Houghton, USA: Scholarlink Research Institute Journals, 2011).

[2] B.Imimole, A.Enoma: "Exchange Rate Depreciation and Inflation in Nigeria (1986–2008)", in Business and Economics Journal, (Beaverton, USA: HATASO Enterprises LLC, Vol. 2011, NO.28, 2011).

 1Omoke Philip Chimobi, Oruta Lawrence Igwe: "Budget Deficit, Money Supply and Inflation in Nigeria" in European Journal of Economics, Finance and Administrative Sciences, (London: Euro Journals Inc., 2010) .

[4] World Bank: Country Profile, at https://data.worldbank.org/country/nigeria, visited on 25.10.2017.

[5] Idem. 

[6] Idem.

[7] Emmanuel O, Ojo , Constraints on Budgeting and Development Plan Implementation in Nigeria: an Overview, at; https://ecsdev.org/images/V1N3/ojo%20445-456.pdf.

[8] Eze Onyekachi Richard and Nwambeke Godfry Chinedu; Effect of Deficit Financing on Unemployment Rate in Nigeria: an Error Correction Model;(London; international Journal of  small Business and entrepreneurship research, vol. 3, no.7, December 2015), p. 32.

[9] نظراً لضعف البيانات المنشورة من الجهات الوطنية في نيجيريا، مثل البنك المركزي النيجيري، وصعوبة الحصول على سلاسل زمنية طويلة نسبياً لازمة لعملية القياس، فقد تم الاعتماد على قواعد البيانات الخاصة بصندوق النقد الدولي المنشورة على موقعه الإلكتروني بشكلٍ أساسي؛ للحصول على البيانات اللازمة الخاصّة بدولة نيجيريا، وذلك خلال الفترة من عام 2000م حتى عام 2016م.

[10] Rod F. Ziemer and Glenn S. Collins, “Granger Causality and U.S Crop and Livestock Prices”, Sothern Journal of Agricultural Economic, July 1984, p 9.

 http://ageconsearch.umn.edu/bitstream/29617/1/16010115.pdf