شباب إفريقيا

  • 1 -10 - 2016
  • تحرير المجلة

الشبابُ روح الأُمَّة وحياتها، حاضرها ومستقبلها، علامة قوّتها أو ضعفها، ركنها الأقوى الذي تقوم عليه نهضتها، قدراتٌ وطاقاتٌ متنوّعة؛ روحٌ وثَّابة، وحماسةٌ متوقِّدة، عقولٌ متفتِّحة؛ وللعلم والتعلّم مُتقبِّلة.

إنهم أملُ أُمَّتهم في مستقبلٍ مشرق، ومحلُّ رهانها في الإصلاح والتجديد؛ تعديلاً لاعوجاجٍ، وتقويماً لانحراف؛ واكتساباً للعلوم والأفكار، وإجادةً في توظيفها.

فماذا عن «شباب إفريقيا»- وهي القارّة الشابّة-؟ ماذا قدَّموا لأُمَّتهم؟

وما بصماتهم في مجتمعاتهم؟

وهل فعلهم وأثرهم يتناسب مع قدراتهم وعددهم؟ ...؟ ...؟

إنّ المبادرة إلى العلم النافع والفعل الإيجابي مسؤوليةٌ فرديةٌ في المقام الأول، فكُن– أيُّهَا الشابُّ- مبادراً، ولنفسك بانياً، ولأُمّتك نافعاً..

 أسئلةٌ كثيرةٌ ترِد على المتابع للشأن الإفريقي، أسئلةٌ لا تقلّل من شأن الشباب أو تغمطهم حقّهم، فمبادرات الشباب الإفريقي وأعمالهم في ازديادٍ وتطوُّر، وبصامتهم المتميزة تظهر وتَعْظُم في مجتمعاتهم، وقد أشرنا في هذه المجلة إلى شيءٍ من ذلك في أعدادٍ سابقة.

والمقام ليس مقامَ محاسبةٍ واستقصاءٍ ونقد، بل مقام تباحثٍ وتذكير، ورسائل محبّة، وباقاتِ تحفيز؛ لشبابِ إفريقيا؛ إذ المسؤولية عليهم أثقل، والأمل فيهم أكبر.

- شبابَ إفريقيا:

حينما نعود إلى الوراء قليلاً، إلى فترة مقاومة الاحتلال، والتحرُّر من رِبْقَته، نجد أنَّ عمادها شباب ذلك الجيل، الذي استطاع أن يحرّر أرضه وشعبه، ويطرد المحتل، وهو إنجازٌ كبيرٌ وعظيمٌ بحدِّ ذاته.

إلا أنَّ الخَصْم والعدُوّ عنيدٌ ماكرٌ، وطويلُ النَّفَس، والكنوز الإفريقية تستحق التعب، فاستطاع- بطريقةٍ أو أخرى- أن يعود بلباسٍ آخر ووجهٍ جديد؛ يؤثّر في المجتمعات والحكومات، ويستنزف الثروات.. فماذا أنتم فاعلون من أجل التحرُّر الثاني؟ وتحقيق الاستقلال الحقيقي، وتمكين الهُوِيَّة الإفريقية، وحماية الثروات والخيرات، واستثمارها في بناء نهضةٍ حقيقيةٍ يستفيد منها الجميع؟!

إنَّ مساوئ الهيمنة والتأثير الحاضرة لا تقلُّ سوءاً عن الاحتلال القديم، لكنّ أدوات الاستقلال وإمكاناته المتوفرة الآن أكثرُ وأقوى من السابقة.

- شبابَ إفريقيا:

إنَّ التطورات الكبرى التي حدثت في العالم، والإمكانات التي وفّرتها، تيسّرت بسببها كثيرٌ من الصِّعاب، وأزالت حواجز وعوائق، وقطعت أعذار الكسالَى.

واستعراض تأثير ذلك يطول، إلا أننا إذا قارَنَّا إمكانات جيل الألفية بمَن قبله، ولن نبتعد كثيراً.. بل سنقارنه بأقرب جيلٍ وهو جيل التسعينيات، سنجد الفرق كبيراً ومؤثّراً في جوانب كثيرة، من حيث توفُّر التعليم وتطوره، وتطوُّر البنية التحتية، واتَّساع الخدمات الأساسية، وزيادة الوعي وأدواته... إلخ.

فالتطورات التقنية- مثلاً- جعلت العالمَ قريةً صغيرة، وفتحت أبواباً مغلقة؛ وحطّمت قيوداً حقيقيةً ومتوهّمة؛ في التعليم والثقافة، التجارة والكسب، التواصل والتكامل، الوعي والتأثير، أمامَك أفضل جامعات العالم تتعلّم فيها، وبين يديك أفضل الكتب والمجلات والدوريات تستفيد منها، وفي جهازك عبر الإنترنت أفضل المراكز التدريبية والمدرِّبين...

ماذا أنتم فاعلون من أجل التحرُّر الثاني؟ وتحقيق الاستقلال الحقيقي، وتمكين الهُوِيَّة الإفريقية، وحماية الثروات والخيرات، واستثمارها في بناء نهضةٍ حقيقيةٍ؟

وفي المقابل؛ يمكنك أن تنشئ مدرستَك.. حتى جامعتَك، وتقدّم خدماتك المتنوعة لمجتمعك وأنت جالسٌ على أريكتك، أطلق قناتك المرئية أو الإذاعية.. دون تعقيداتٍ بيروقراطية أو تكاليف مالية، اُكتُب ودَوِّنْ ما تريد.. فسيصل إلى الآلف من المتابعين، فأمامَك روابطُ وعلاقاتٌ تتجاوز خطوط الحدود دون سفرٍ أو كلالة، فتستطيع أن تجمع القلوب، وتقرّب الاهتمامات، وتفتح مجالات التعاون والتناصر، والاستفادة المشتركة.

إنها خدماتٌ وإمكانات أشبه بالخيال، فهل نجعلها بممارساتنا وتوظيفنا الإيجابي لها حقيقةً يلمسها الجميع؛ من خلال أثرها الواقعي الجميل؟!

- شبابَ إفريقيا:

كثيرٌ ما يُوَجَّه الحديث في شأن الشباب إلى الحكومات والمؤسّسات، وتُلقى على عواتقهم مسؤولية تأهيل الشباب وتمكينهم وتحفيزهم..!

فهل هذا الوضع صحيحٌ أصلاً؛ ومع الإمكانات المتوفرة الآن خاصّةً؟!

لماذا ينتظر الشابُّ غيره حتى يتفضّل عليه بتعليمٍ أو وظيفةٍ أو فرصةٍ لخدمة مجتمعه؟!

لماذا ينتظر وعنده الإرادة، ويملك القدرة، ويحمل في قلبه الحُبَّ والنُّصح لأُمّته؟!

ولماذا يتعلّل ويتعذّر ويُسوِّغ لنفسه القعودَ تواكلاً على غيره؟!

إنّ المبادرة إلى العلم النافع والفعل الإيجابي مسؤوليةٌ فردية في المقام الأوّل، فكُن– أيُّهَا الشابُّ- مبادراً، ولنفسك بانياً، ولأُمّتك نافعاً..

?إِنَّ اللّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ? ]الرعد:11[.