ساحل العاج تطورات أزمة ما بعد الانتخابات وانعكاساتها على المسلمين

  • 9 -1 - 2012
  • سيلا علاسان


سيلا علاسان 

مقدمة:

كانت ساحل العاج تُعد نموذجاً للتنمية، والاستقرار السياسي, والتعايش السلمي بين المسلمين والمسيحيين.

ولكن سياسة التهميش والظلم التي مورست ضد أبناء منطقة الشمال ذات الأغلبية المسلمة؛ أدّت بهذا البلد إلى حدوث انقلاب عسكري في 1999م، وهو الأول من نوعه، ومحاولة انقلابية ثانية في 2002م أدّت إلى تقسيم البلاد إلى قسمين؛ شمال مسلم، وجنوب مسيحي.

ودخلت ساحل العاج في أزمة سياسية حادة، بعد محاولات كثيرة للتسوية السلمية والمصالحة الوطنية، ثم تطورت هذه الأزمة واتجهت نحو المزيد من التصعيد وأعمال العنف بسبب تعنت الرئيس السابق لوران باغبو Laurent Gbagbo الذي خسر الانتخابات الرئاسية في الجولة الثانية التي أُجريت في 28 نوفمبر 2010م، ورفض تسليم السلطة لخصمه ومنافسه القوي الزعيم السياسي الحسن واتارا Alassane Ouattara الذي حظي بدعم المجتمع الدولي واعترافه.

بسبب هذا التعنّت دخلت ساحل العاج في منعطف وأزمة خطيرة، عُرفت بـ «أزمة ما بعد الانتخابات»، وقد تطورت هذه الأزمة وأدّت إلى انعكاسات خطيرة على المسلمين بحكم أنهم من الشمال ومن أنصار الرئيس الحسن واتارا، حيث مورس ضدهم كل أنواع القتل والتشريد وحرق للمساجد وتدمير للممتلكات.

يوجد في ساحل العاج حوالي 60 إثنية, يجتمعون في أربع مجموعات لغوية كبيرة:

1 - مجموعة AKAN: وتجمع كلاً من ABRON , BAOULE , ATIE , ABE , AGNI، وينتمي إليها الرئيس السابق فيلكس هو فويت بواني FELIX HOUPHOUET BOIGNY، والرئيس هنري كونان بيدييه HENRI KONAN BEDIE.

2 - مجموعة ماندي الشمال MANDE DU NORD: وتجمع كلاً من DIOULA , SENOU FO ، وينتمي إليها الرئيس الحالي الحسن واتارا، ورئيس الوزراء GUILLAUME SORO.

3 - مجموعة ماندي الجنوب MANDE DU SUD: وتجمع كلاً من YACOUBA , GAGOA , TOURA , GOURO، وينتمي إليها الجنرال روبرت جي LE GENERAL ROBERT GUE.

4 - مجموعة KROU: وتجمع كلاً من DIDA, GUERE , BETE، وينتمي إليها الرئيس السابق لوران باغبو([1]).

أولاً: الأطرف الداخلية لأزمة ما بعد الانتخابات:

1 - اللجنة الانتخابية المستقلة:

نظمت اللجنة الانتخابية المستقلة الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في 31 أكتوبر 2010م، والتي تنافس فيها 14 مرشحاً من بينهم امرأة واحدة، وهي الأولى من نوعها في ساحل العاج منذ استقلالها، ووُصفت هذه الانتخابات, التي تأجلت عدة مرات، بالنزاهة والشفافية، وشهدت مراكز الاقتراع إقبالاً كبيراً من الناخبين، حيث قُدّرت نسبة المشاركة بـ 83% من المسجلين، وكانت النتائج حصول لوران باغبو على 38% من الأصوات، وحصول الحسن واتارا على 32% من الأصوات, ولم يحصل أيّ منهما على الأغلبية المطلقة، بناء على ذلك جرت جولة الإعادة بينهما.

قامت القوات التابعة لباغبو وميليشياته باغتيال أئمة المسلمين وإحراق المساجد والممتلكات

 

وبعدما أعلنت اللجنة الانتخابية المستقلة بدء الدعاية الانتخابية للجولة الثانية؛ بدأت أجواء التوتر في التزايد بين معسكر باغبو ومعسكر واتارا، وخلال المواجهة التلفزيونية التي جمعتهما في 25 نوفمبر 2010م، قبل ثلاثة أيام من موعد إجراء الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، ظهر المتنافسان الحسن واتارا ولوران باغبو مبتسمَيْن، يتبادلان عبارات المجاملة، ويخاطب كلٌّ منهما الآخر بعبارة «أخي وشقيقي», في تلك اللحظة لم يشكّ أيٌّ من المتنافسَيْن في أنه سيكون الفائز في جولة الإعادة.

وفي 27 نوفمبر 2010م؛ طلبت اللجنة الانتخابية المستقلة من المرشحين توقيع معاهدة كتابية على احترام نتائج الصناديق، ودعوة الناخبين إلى انتخابات رئاسية هادئة ومسؤولة([2]).

جولة الانتخابات الثانية وتصاعد الأحداث:

أُجريت انتخابات الجولة الثانية في 28 نوفمبر 2010م، وشهدت مراكز الاقتراع إقبالاً كبيراً - وإن كان أقل من الجولة الأولى –, وقُدّرت نسبة المشاركة  بـ 80% من الناخبين المسجلين، وبعد الانتهاء من فرز الأصوات مارست القوات الموالية لباغبو مضايقات وضغوطاً كثيرة على اللجنة الانتخابية المستقلة للحيلولة دون إعلان النتائج، وشهد كلُّ العالم على الفضائيات, في يوم الأربعاء الأول من ديسمبر 2010م، نزع مندوب باغبو، في اللجنة الانتخابية المستقلة، لأوراق النتائج (محاضر النتائج) من يد نائب رئيس اللجنة الانتخابية المستقلة المكلف بإعلان النتائج الأولية وتمزيقها.

يوم الخميس 2 ديسمبر2010م؛ أعلنت اللجنة الانتخابية المستقلة فوز الحسن واتارا بالرئاسة بعد حصوله على نسبة 54.1% من الأصوات، مقابل حصول لوران باغبو على 45.9% من الأصوات، وصدّق الممثل الخاص للأمم المتحدة في ساحل العاج على هذه النتائج، واعترف المجتمع الدولي بفوز واتارا.

2 - دور المجلس الدستوري:

في يوم الجمعة 3 ديسمبر 2010م؛ أعلن المجلس الدستوري (المكلف بإعلان النتائج النهائية للانتخابات) فوز لوران باغبو بالرئاسة، معلناً حصوله على 51.45% من الأصوات، مقابل حصول الحسن واتارا على نسبة 48.55% من الأصوات، وذلك بعد إلغائه نتائج الانتخابات في خمس محافظات، صوتت كلّها للحسن واتارا، بما في ذلك مدينة بواكي ثاني أكبر مدن ساحل العاج بعد أبدجان([3]).

وفي يوم السبت 4 ديسمبر 2010م؛ قام رئيس المجلس الدستوري بتنصيب لوران باغبو رئيساً منتخباً للبلاد، ولم يكن هذا التصرف من رئيس المجلس الدستوري دستورياً، لأنه إذا قيل إن هناك تجاوزات حصلت في بعض الأماكن وتم إلغاء النتائج فيها؛ كان ينبغي للمجلس إعلان مدة جديدة لإعادة الانتخابات في الأماكن التي حصلت فيها تجاوزات خلال مدة أقصاها 40 يوماً (هذا ما يقضي به قانون الانتخابات).

لكن رئيس المجلس الدستوري لم يطبّق القانون, بل تصرّف كمؤيد مناصر للوران باغبو، بل كان مدير الدعاية الانتخابية لباغبو في محافظة ديفو!

وبهذا التصرّف غير الدستوري من رئيس المجلس الدستوري؛ دخلت ساحل العاج في أزمة سياسية حقيقية عُرفت بـ «أزمة ما بعد الانتخابات»، ويرى بعض المحللين أن رئيس المجلس الدستوري بول ياو إندري PAUL YAO N'DRE هو المتسبب في كلِّ ما حصل في البلاد, ويجب أن يُحاكم.

3 - معسكر واتارا:

يضم معسكر الحسن واتارا تجمّع الهوفويتي للديمقراطية والسلام (RHDP)، وهذا التجمّع يمثل  مجموعة من الأحزاب المعارضة التي تحالفت من أجل خوض المعارك الانتخابية في الجولة الثانية ضد الأغلبية الرئاسية (LMP) بزعامة لوران باغبو، وتجمّع الهوفويتي يمثّل الحزب الديمقراطي العاجي (PDCI)، تجمّع الجمهوريين (RDR)، والاتحاد الديمقراطي من أجل السلام (L'UDPCI)، وحركة قوى مستقبل ساحل العاج (MFA)، وانضم إليه بعد انتخابات الجولة الثانية حزب الاتحاد من أجل السلام العاجي (L'UPCI), والقوات الجديدة (FN)، مع تأييد كامل من أهل منطقة الشمال ذات الأغلبية المسلمة.

اتخذ معسكر واتارا فندق الغولف مقراً له تحت حماية قوات الأمم المتحدة في ساحل العاج, وبعض عناصر من جيش القوات الجديدة التي كانت موجودة في أبدجان لحماية العملية الانتخابية.

قدّم غيوم سورو GUILLAUME SORO رئيس وزراء حكومة الرئيس لوران باغبو المنتهية ولايته استقالته إلى الرئيس الحسن واتارا بوصفه الرئيس الشرعي والمنتخب.

عين واتارا غيوم سورو رئيساً للوزراء من جديد، وشكّل حكومة مؤقتة ضمّت 17 وزيراً، وقد عزز هذا التصرف من غيوم سورو موقف معسكر واتارا بشكل كبير.

دعا واتارا لوران باغبو إلى الاعتراف بالهزيمة وترك السلطة، ورفض واتارا أي تفاوض مع باغبو، وكذا المقترحات التي طرحت بإعادة فرز الأصوات، أو تشكيل لجنة دولية لتقييم العملية الانتخابية([4]).

وهددت القوات الجديدة، بقيادة زعيمهم ورئيس الوزراء المكلف غيوم سورو، باجتياح أبدجان وتنصيب واتارا رئيساً بالقوة إذا تعرضت قواته لاستفزازات من قبل الجيش المؤيد لباغبو.

دعا الاتحاد الإفريقي، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، والجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (ECOWAS), والاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا (UEMOA)، باغبو إلى التنحي، وفرضت عليه عقوبات تمثّلت في إقفال البنوك الدولية مكاتبها في ساحل العاج، وتجميد أرصدة ساحل العاج لدى البنك المركزي لغرب إفريقيا، وذلك بهدف إجبار باغبو على التنحي، إلا أنه رفض كل هذه الدعوات والتهديدات.

رفض باغبو كل جهود الوساطة التي قام بها الاتحاد الإفريقي, مما أقنع الجميع بأنه لا سبيل لتنحي باغبو إلا بالقوة

 

لقد أمهله الاتحاد الإفريقي حتى تاريخ 24 مارس 2011م للتنحي، لكنه رفض ذلك، وبعد انتهاء المهلة بدأت القوات الجمهورية تتحرك نحو أبدجان، وهي القوات التي أنشأها الحسن وتارا بقرار جمهوري مكونة من عناصر القوات الجديدة، وبعض الجنود من قوات الأمن الوطني الذين التحقوا بمعسكر واتارا، بدأت هذه القوات تستولي على المناطق التي كانت خاضعة لقوات باغبو، وذلك انطلاقاً من الشمال، وخلال ثلاثة أيام فقط وصلت تلك القوات إلى مداخل أبدجان.

نجح معسكر واتارا في إنشاء قناة تليفزيونية (TCI), وذلك لمواجهة دعايات وادعاءات معسكر باغبو، حيث استطاعت هذه القناة توصيل رسائل واتارا وبياناته إلى الشعب العاجي بالصوت والصورة، بعد أن جعل معسكر باغبو الإذاعة والتلفزيون العاجي (RTI) منبراً له فقط، وكان لهذه القناة دور مهم في ترشيد آراء المواطنين, وإظهار حقائق الأحداث للعالم الخارجي.

4 - معسكر لوران باغبو:

يضم معسكر باغبو الأغلبية الرئاسية (LMP), وهو تجمّع سياسي يتكّون من مجموعة من الأحزاب وبعض منظمات المجتمع المدني التي أُنشئت أساساً لدعم لوران باغبو للفوز في الانتخابات الرئاسية، ويتضمن حزب الجبهة العاجية (FPI), والاتحاد من أجل السلام (UPP)، والشباب الوطنيين (JP), وفيدرالية طلاب ومدارس ساحل العاج (FESCI), ومجموعة الوطنيين للسلام (GPP), ومؤتمر البان أفريكانية للشباب الوطنيين (COJEP)، إضافة إلى قوات الدفاع والأمن (FDS), والإذاعة والتلفزيون العاجية (RTI), مع تأييد كامل من قبائل (BAD)([5]) ذات الأغلبية المسيحية.

كان معسكر باغبو يعتمد على قادة الجيش بعد أن خسر تأييد المجتمع الدولي، وكانوا يرغبون في استمرار الأوضاع كما هي, وذلك للحافظ على امتيازاتهم وهيمنتهم على الساحة؛ انطلاقاً من إدراكهم أن وصول الحسن واتارا للحكم مدعوماً من تحالف المعارضة يعني نهاية لحقبة طويلة من التاريخ العاجي، وبدء مرحلة جديدة تغلب عليها المواطنة كقيمة وسبيل وحيد للتعايش من جديد بين أبناء الوطن، لذا لم يكن مستغرباً مسارعة هذا المعسكر إلى إعلان تنصيب باغبو والولاء له، لفرض الأمر الواقع، وإجبار خصومهم للقبول بتسوية، ضاربين عرض الحائط بإمكانية تفتيت البلاد، ومتجاهلين تداعيات الموقف الدولي والإقليمي المؤيد لواتارا، الراغب في عودة الاستقرار والوحدة للبلاد.

دعا شارل بلي غودي (CHALE BLE GOUDE) زعيم حركة «الشباب الوطنيين» الموالية لباغبو، فريق واتارا المعترف بفوزه دولياً بالانتخابات الرئاسية، إلى حزم أمتعته ومغادرة مقر إقامته في فندق الغولف في أبدجان، وحث غودي الشباب في البلاد على الانتفاض وبسط السيطرة على مقر واتارا، محذّرهم في الوقت نفسه بأن عليهم أن يجتازوا أكثر من 800 من قوات حفظ السلام الأممية ومئات «المتمردين» لسحق المعارضة.

اعتمد معسكر باغبو على مواقف الكيان الصهيوني, ومنظمات التنصير، ورجال الأعمال اللبنانيين, وهي الجهات التي غضّ باغبو وأعوانه الطرف عن اختراقها للمجتمع العاجي طوال العقد الماضي، وإن كان تأثير هؤلاء يبدو محدوداً بالرغم من أنهم مارسوا دوراً مهماً في دعم أنشطة فرق الموت في مناطق المسلمين، وتأييدهم لتصفية القادة الشماليين؛ إيماناً منهم بأن وصول مسلم لسدة الحكم في ساحل العاج يعني تجفيف منابع نفوذهم الاقتصادية في البلاد.

إن ما جعل التوصل لاتفاق بين الخصمين صعباً كونهما يمثلان معسكرَيْن متصارعَيْن على السلطة:

أحدهما: يمثّل التيار العنصري الذي تبنّى إيديولوجية الهيمنة وإقصاء الآخرين عن المشاركة في صنع القرار بذرائع واهية.

ومن هذه الذرائع وصف الحسن واتارا المدعوم من الأغلبية المسلمة في شمال البلاد بأنه ليس عاجياً، مما أدى إلى منعه من الخوض في الانتخابات الرئاسية عدة مرات منذ وفاة الرئيس فيلكس هوفويت بواني FELIX HOUPHOUET BOIGNY بحجة أنه من أصول بوركيناية([6]).

وثانيهما: يمثّل التيار المعتدل الذي تبنى إيديولوجية السلام والعيش المشترك، حيث عانى هذا الفريق كثيراً الحرمان والتهميش، ويرغبون بقوة في التخلص من هذه الحالة على يد الرئيس الحسن واتارا وفريق عمله؛ دون إقصاء لأحد أو تهميش له.

ثانياً: موقف الأطراف الإقليمية من أزمة ما بعد الانتخابات:

كان من الملاحظ في تطورات «أزمة ما بعد الانتخابات» في ساحل العاج؛ وجود توافق دولي وإقليمي على طي صفحة باغبو، تمثل ذلك في إصرار كلٍّ من الرئيس الأمريكي باراك أوباما ونظيره الفرنسي، ومن قبلهما الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون, على الاعتراف بواتارا رئيساً لساحل العاج، وهو ما ضيّق الخناق على الرئيس المهزوم لوران باغبو، وجعل مساحة المناورة أمامه وأمام العناصر الموالية له شديدة الصعوبة, خصوصاً أن المراقبين الدوليين والأفارقة قد قطعوا الطريق أمام المزاعم بحدوث انتهاكات وتجاوزات في المناطق الشمالية، وذلك بتأكيدهم لوجود الشفافية والنزاهة بصورة واضحة خلال جميع مراحل التصويت والفرز.

1 - دور الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (ECOWAS):

كان موقف (ECOWAS) ودورها في تطورات «أزمة ما بعد الانتخابات» في ساحل العاج واضحاً منذ البداية، من أجل الوصول إلى حلٍّ سلمي للأزمة، ولكي يتنحى باغبو عن السلطة بشرف، وقد أضفى هذا الموقف نوعاً من القتامة على موقف باغبو.

لقد أعلنت جميع القوى الإقليمية، بما فيها دول مؤثرة في الساحة العاجية – مثل نيجيريا، وبوركينا فاسو، والسنغال – ضيقها ذرعاً بمناورات باغبو، وتوقها إلى مغادرته السلطة، باعتباره المسؤول الأول عن الاضطرابات التي شهدتها بلاده منذ عام 2000م، ولأن موقفه حمّل دول الجوار تبعات اقتصادية مرهقة، وأنهت حالة الرفاهية التي كان يتمتع بها الاقتصاد العاجي، وقلّص مردوده الإيجابي على دول الجوار, وهي مواقف دفعت باغبو إلى معاودة التفكير في الخيارات القليلة المتاحة أمامه، مما جعله وأنصاره يهددون بالاعتداء على رعايا دول مجموعة (ECOWAS).

وأعلن الناطق باسم حكومة سيراليون إبراهيم بن كارجبو IBRAHIM BEN KARGOBO أن على باغبو أن يتنحى عن رئاسة ساحل العاج, مؤكداً أن هذا المطلب لن يخضع «لأي تسوية», لكنه أكد ضرورة توفير ظروف - لم يحددها - «لتسهيل» تنحيه، مضيفاً: «إننا نريد المساعدة على انسحاب هادئ له؛ لكي يتمكن من التنحي عن منصبه بكرامة».

لقد مارست ECOWAS كل أشكال الضغوط السياسية والاقتصادية على باغبو من أجل التنحي عن السلطة، ومن تلك الضغوط: تعليق عضوية ساحل العاج في (ECOWAS)، ولدى البنك المركزي للاتحاد الاقتصادي والنقدي دول غرب إفريقيا (UEMOA), وأخيراً هددت المنظمة بالتدخل العسكري من أجل الإطاحة بباغبو([7]).

وكانت نيجيريا هي الداعمة بقوة لطي صفحة باغبو, وذلك لقيادتها الطبيعية لهذه الرابطة التي أدت دوراً مهماً في توقيع اتفاق السلام بين الفرقاء العاجيين, وتحظى بنفوذ كبير ظهرت مؤشراته في دعمها لعقد قمة لمناقشة مستقبل السلطة في ساحل العاج.

2 - دور الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا (UEMOA):

لم يختلف دور هذا الاتحاد عن دور (ECOWAS) في معالجة «أزمة ما بعد الانتخابات» في ساحل العاج، حيث دعا الاتحاد باغبو إلى التنحي عن السلطة بطريقة سلمية دون إراقة الدماء، ولكن باغبو ومؤيديه لم يلتفتوا إلى هذه النداءات. وفرض الاتحاد عقوبات اقتصادية وسياسية على باغبو، حيث سحب توقيع ساحل العاج في الاتحاد من باغبو وأعطاه للحسن واتارا، وأمر الاتحاد جميع المؤسسات المالية والاقتصادية التابعة له في ساحل العاج إلى إغلاق مكاتبها، وقام الاتحاد كذلك بطرد محافظ البنك المركزي للاتحاد، والذي كان من مؤيدي باغبو, واستبدال محافظ آخر به معيّن من قبل واتارا.

3 - دور الاتحاد الإفريقي:

لم يختلف موقف الاتحاد الإفريقي عن موقف (ECOWAS)، حيث أكد الاتحاد الإفريقي اعترافه بفوز لحسن وتارا بالرئاسة، وأعلن في 9 ديسمبر 2010م تعليق عضوية ساحل العاجل في الاتحاد إلى أن يسلّم لوران باغبو السلطة إلى الحسن واتارا، وبذل الاتحاد جهوداً كثيرة للوصول إلى تسوية سلمية، وذلك عن طريق وسطائه الذين توافدوا على أبدجان تباعاً، ابتداءً من وفد الوساطة الإفريقية بقيادة رئيس جنوب إفريقيا السابق ثابومبيكي، وتبعه وساطة رئيس الوزراء الكيني رايلا أودينجا RAILA OUDINGA ثم جهود رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي جان بينج JEAN PING، الذي طلب من باغبو التنحي الفوري عن السلطة لتخفيف معاناة المواطنين، ومجموعة وساطة الرؤساء الخمسة التي أتت بعد سبع بعثات للسلام، حيث قال معسكر واتارا إن مجموعة وساطة الرؤساء الخمسة ستكون الأخيرة حول الأزمة العاجية، حيث جاء على لسان جان بينج رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي أن باغبو رفض قبول مقترحات مجموعة الرؤساء الخمسة التي شكلها الاتحاد الإفريقي، وغيرها من المبادرات الأخرى، التي تهدف إلى الخروج من الأزمة وعقد مسيرة للتوصل لحل سياسي سريع للأزمة([8]).

الميليشيات الموالية للوران باغبو هي التي كانت تقوم بالقتل المنظم ضد المدنيين, وبخاصة المسلمون

 

وكان معسكر باغبو يروّج لإمكانية تطبيق السيناريو (الكيني – الزيمبابوي), حيث يقبل بمقتضاه واتارا تقاسم السلطة والحصول على منصب رئيس الوزراء، وعدد من المناصب السيادية لصالح تحالف المعارضة، غير أن هذا السيناريو لم يلتفت إليه أحد في ظل وجود موقف دولي وإقليمي قوي مؤيد لواتارا, ورفض الجميع مزاعم معسكر باغبو.

رفض باغبو كل جهود الوساطة التي قام بها الاتحاد الإفريقي, مما أقنع الجميع بأنه لا سبيل لتنحي باغبو إلا بالقوة، وطالب رايلا أودينجا رئيس وزرء كينيا الدول الإفريقية باستخدام القوة للإطاحة بلوران باغبو.

ثالثاً: موقف الأطراف الدولية من أزمة ما بعد الانتخابات:

1 - دور الأمم المتحدة:

لقد أعلنت الأمم تأييدها لواتارا، وطالبت باغبو بالتنحي، وأيدت الأمم المتحدة على لسان أمينها العام بان كي مون استصدار قرار في مجلس الأمن الدولي في 19 ديسمبر 2010م، تضمّن اعترافه بالحسن واتارا رئيساً لساحل العاج، وأصدر تحذيراً للوران باغبو ذكر فيه: «أن أعضاء مجلس الأمن الدولي يدينون, وبأقسى العبارات الممكنة, أية محاولة لهدم الإرادة الشعبية, أو تقويض نزاهة العملية الانتخابية أو الانتخابات الحرة النزيهة».

وفرض مجلس الأمن عقوبات اقتصادية قاسية على باغبو وحكومته وقادة جيشه، وتم منع القروض والمساعدات المالية، كوسيلة من وسائل الضغط على باغبو لإجباره على التنحي، وبالفعل لم يستلم الجيش رواتبه منذ بدءالأزمة؛ مما تسبب في ثورة بعض القادة على باغبو، وقد أثرت هذه الضغوط في ميزانية الحكومة، ومن ثم امتد التأثير السلبي إلى العديد من مؤسسات البلاد الاقتصادية والتجارية.

ولكن باغبو لم يتخل عن موقفه بالرغم من كل هذه الضغوط؛ مما أدى إلى تزايد الأزمة الاقتصادية في البلد، وأُغلقت العديد من المحال التجارية، وتعطلت حركة النقل، واندلعت معارك دامية بين المؤيدين لباغبو والمؤيدين لواتارا؛ مما أدى إلى لجوء بعض رؤساء دول غرب أوروبا إلى التهديد باستخدام القوة ضد باغبو ما لم يتنح عن منصبه.

وقد أثرت هذه الأزمة السياسية في اقتصاد البلاد تأثيراً واضحاً، حيث تزايدت الأسعار بشكل كبير، وبدأ اقتصاد البلاد في التدهور بعد أن كانت ساحل العاج أهم الدول المزدهرة وأكبرها اقتصادياً في غرب إفريقيا، حيث اشتهرت ساحل العاج بزراعة البن والكاكاو، وتميزت بوجود شبكة اتصالات متطورة بها، فضلاً عن توافر جميع الخدمات اللازمة للاستثمار.

2 - دور الاتحاد الأوروبي:

أعلن الاتحاد الأوروبي تأييده لواتارا، وطالب باغبو بالتنحي، شأنه في ذلك شأن جميع المنظمات الدولية، حيث أرسل الاتحاد مراقبين أوروبيين لمراقبة عملية الانتخابات، وأجمعوا على نزاهة الانتخابات وشفافيتها وفوز الحسن واتارا بها.

وقد فرض عقوبات سياسية واقتصادية على باغبو وأعوانه, تمثّلت في عدم إعطاء تأشيرات أوروبية لهم، وكذلك تجميد أرصدتهم في البنوك الأوروبية، وفي الوقت نفسه اعترف الاتحاد الأوروبي بالسفراء المعينين من قِبل واتارا.

ومن جانبه تعهد وزير الخارجية البريطانية وليام هيغ بدعمه للعمل العسكري للإطاحة بباغبو الذي يرفض كل المطالبات الدولية بالتنحي عن السلطة، ولدى سؤاله بشأن دعم بريطانيا للتدخل العسكري من قِبل الكتلة الإقليمية الإفريقية «إيكواس» أيّد ذلك من حيث المبدأ، وقال: لقد بعثنا ضباطاً عسكريين إلى البلد للعمل مع الفرنسيين، مستبعداً نشر قوات بريطانية في القريب العاجل([9]).

3 - الدور الفرنسي:

من المعلوم تاريخياً أن فرنسا لها نفوذ كبير في ساحل العاج، بحكم الاستعمار، ولها أكبر جالية فرنسية فيها، يتراوح عددهم ما بين 15 إلى 20 ألف شخص، ولديها أكثر من 150 شركة، ولها كذلك وجود عسكري قوامه حوالي 800 عنصر، وتعد ساحل العاج إحدى معاقل الفرنكوفونية، حيث فرضت عليها فرنسا لغتها وثقافتها، ولساحل العاج أهمية كبيرة بالنسبة لفرنسا من الناحية السياسية والاقتصادية والثقافية، فضلاً عن الناحية الاستراتيجية.

أيدت فرنسا واتارا هذه المرة، وطالبت من باغبو التنحي عن السلطة واحترام إرادة الشعب؛ بالرغم من أن  فرنسا هي التي استطاعت بنفوذها توصيل لوران باغبو للسلطة في الانتخابات الرئاسية التي أُجريت في 22 أكتوبر 2000م، حيث كانت فرنسا تدرك ميول الحسن واتارا؛ كونه مسلماً تلقى تعليم في الولايات المتحدة الأمريكية.

ولم تكن فرنسا متحمسة للتدخل العسكري، بالرغم من توتر العلاقات التي كانت بينها وبين لوران باغبو، ولكن الضغوط الأمريكية وإجراءاتها السياسية والتهديدات والوعيد، ثم شيء من الإغراء بما يُعرف بسياسة العصا والجزر، كانت هذه الإجراءات محكمة بحيث أوجدت رأياً عاماً دولياً اضطرت معه فرنسا والاتحاد الأوروبي إلى تأييد نتيجة الانتخابات بفوز واتارا؛ مقابل صفقة قادتها فرنسا ودعمها الاتحاد الأوروبي، وبخاصة بريطانيا، تقضي بتقاسم السلطة على غرار (كينيا –  زيمبابوي), فيبقى باغبو رئيساً للجمهورية والحسن واتارا رئيساً للوزراء، وحاولت استعمال ورقة جيشها الموجود في ساحل العاج، والجيش العاجي الموالي لباغبو، وحاولت استعمال هذه القوة العسكرية كورقة ضاغطة للقبول بالصفقة.

وتحرك الإنجليز لصالح فرنسا عن طريق جنوب إفريقيا التي دعت ببيان أصدرته وزارة خارجيتها قالت فيه: «إن بريتوريا تدعو القادة المتنافسين إلى ضبط النفس, والعمل من أجل المصالحة الوطنية, وأن تكون الوحدة الوطنية هي الأولوية المطلقة خلال هذه الفترة»([10]), فجنوب إفريقيا لم تعلن تأييدها للحسن واتارا، بل ادعت أنها تهتم بوحدة البلاد.

وأيضاً جاء ثابومبيكي رئيس جمهورية جنوب إفريقيا السابق لإيجاد هذه المصالحة، وتحرك باسم الاتحاد الإفريقي شكلاً, وبعد لقاء مبيكي مع الحسن واتارا الذي دام لمدة نصف ساعة؛ خاطب واتارا مبيكي قائلاً: «أطلب منه (أي من مبيكي) أن يطلب من لوران باغبو عدم التمسك بالسلطة»([11])، وهو ما دلّ على أن مبيكي لم يكن يعمل على تنحية باغبو, وإنما على تثبيته, وأكد ذلك تصريح مبيكي نفسه عقب هذا اللقاء عندما قال: «الوضع خطير جداً، والمهم تفادي أعمال العنف, وعدم العودة إلى الحرب, وإيجاد حلٍّ سلمي»([12])؛ بمعنى أن مبيكي لا يهمه تنحي باغبو والإتيان بواتارا كما تريد أمريكا وتصر عليه، وإنما المهم تفادي العنف, وعدم الحرب التي ستقوّض النفوذ الفرنسي, وإيجاد حلٍّ سلمي، وهذا يعني إيجاد صيغة تصالحية بين باغبو وواتارا، وقد رفضت الولايات المتحدة الأمريكية أي تقاسم للسلطة متمسكة بفوز واتارا.

وحماية لمصالحها أعلنت فرنسا, على لسان المتحدث باسم الخارجية الفرنسية بونار فاليرو، أنه ينبغي لباغبو التخلي عن السلطة لوقف المزيد من أعمال العنف في البلد، كما أضاف فاليرو: «كلما أسرع باغبو في الرحيل كان توقف العنف أسرع»([13]).

4 - دور الولايات المتحدة الأمريكية:

أكّد الرئيس الأمريكي باراك أوباما اعتراف الولايات المتحدة بزعيم المعارضة الحسن واتارا زعيماً شرعياً لساحل العاج، بعد انتخابات متنازع عليها في 28 نوفمبر 2010م، داعياً الرئيس المنتهية ولايته لوران باغبو إلى التنحي.

وقال أوباما في رسالة فيديو نُشرت على مدونة البيت الأبيض: «كانت الانتخابات التي جرت في 28 نوفمبر 2010م حرة ونزيهة، والرئيس الحسن واتارا هو الزعيم الشرعي المنتخب ديمقراطياً من الشعب»، وأوضح أن البلاد وصلت إلى «مفترق طرق» بعد أن بات باغبو مرغماً في الاختيار بين استمرار العنف وبين الامتثال لإرادة الشعب.

وقال أوباما مخاطباً مواطني ساحل العاج: «لديكم ماض مشرف, بدءاً من الحصول على الاستقلال إلى التغلب على الحرب الأهلية، والآن لديكم الفرصة لتحقيق مستقبلكم، أنتم تستحقون مستقبلاً من الأمل وليس الخوف، تستحقون زعيماً مثل الرئيس واتارا، الذي يمكنه استعادة مكانة بلدكم الصحيحة في العالم», وكان أوباما قد هنّأ واتارا بعد وقت قصير من الانتخابات على فوزه، وفرضت الولايات المتحدة الأمريكية حظراً على سفر باغبو ومساعده.

ومن جانبها صرحت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قائلة: «نحن متفقون بشكل كامل على أن الحسن واتارا هو الرئيس المنتخب بشكل شرعي لساحل العاج، وأنه يحترم نتائج الانتخابات»([14]).

المطلوب من المسلمين في ظل حكم واتارا التنظيم ووحدة الكلمة

 

لقد مارست الولايات المتحدة الأمريكية الضغوط والتهديدات بجانب الإغراءات لتجعل باغبو يتنحى ويسلم السلطة للحسن واتارا، واستطاعت إثارة الرأي العام العالمي وكل المؤسسات الدولية والاقتصادية والسياسية ضد باغبو ونظامه، وهددته بمزيد من العقوبات والعزلة الدولية.

وبجانب ذلك قدمت الولايات المتحدة الإغراءات لباغبو، حيث نقلت وكالة رويترز في 10 ديسمبر 2010م عن مسؤول أمريكي بأن «أوباما عرض على باغبو في حالة تنحيه أن يكون أوباما أول زعيم عالمي يشيد بقرار تنحيه عن منصبه، وأنه سيدعوه إلى البيت الأبيض لمناقشة تعزيز الديمقراطية في المنطقة, وإعطائه دوراً يمكن أن يمارسه، وفي حالة رفضه فإن أمريكا ستؤيد جهوداً لفرض عزلة على باغبو, وتحميله المسؤولية إذا رفض التنحي».

بدأت الضغوط تتوالي على باغبو للتنحي عن كرسيه، حيث قام البنك المركزي الدولي بوقف التمويل للرئيس باغبو وأسرته وحكومته، وقد أثرت هذه الأزمة السياسية في اقتصاد البلاد تأثيراً واضحاً، حيث تزايدت الأسعار بشكل كبير، وبدأ اقتصاد البلاد في التدهور، بعد أن كانت ساحل العاج أهم الدول المزدهرة وأكبرها اقتصادياً في غرب إفريقيا، إلا أن تعنت باغبو, ورفضه كل هذه الدعوات التهديدية والإغرائية، أدى إلى انعكاسات خطيرة على حياة العاجيين عامة، والمسلمين على وجه الخصوص.

رابعاً: انعكاسات أزمة ما بعد الانتخابات على المسلمين: 

بعد إعلان اللجنة الانتخابية المستقلة فوز الحسن واتارا بالرئاسة، وإعلان المجلس الدستوري فوز لوران باغبو بالرئاسة، دخلت ساحل العاجل في أزمة حقيقة، عُرفت بـ «أزمة ما بعد الانتخابات»، بعد رفض لوران باغبو الرئيس المنتهية ولايته الاعتراف بخسارته والتنحي عن السلطة، مما أدى إلى دخول البلاد في عنف مجتمعي دموي، انعكست على المجتمع العاجي عامة, وعلى المسلمين خاصة.

1 - مسلمو ساحل العاج:

انعكست «أزمة ما بعد الانتخابات» على المسلمين بشكل أساسي، حيث إن القوات الموالية لباغبو والميليشيات التابعة له اتبعوا سياسة القتل بالهوية في الأماكن التي يوجد فيها مؤيدون للحسن واتارا، بعد دعوات الكراهية والعنصرية ضد المسلمين في الجرائد التابعة لباغبو والإذاعة والتليفزيون العاجية التي جعلها منبراً لبث الكراهية والعنف، فتصاعدت موجات القتل والاعتقالات ضد المسلمين، وبدأ «الشباب الوطنيون» والمرتزقة التابعون لباغبو يمارسون القتل بشتى أنواع الوحشية، حيث رأيناهم يحرقون الناس أحياء حتى الموت، وكذلك قوات الأمن المتمثلة في الدرك، وكشفت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين والمفوض السامي لحقوق الإنسان عن تدهور الأوضاع في البلاد وارتفاع عدد القتلى بين المدنيين نتيجة للقتال الدائر بين مؤيدي باغبو الذين يضمون آلافاً من الشباب وبين المعارضة، وألقى باللائمة بشكل كبير على قوات باغبو في معظم انتهاكات حقوق الإنسان منذ اندلاع الحرب.

وقالت نافي ببلاي مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان: «إن باغبو ومسؤولين آخرين قد يتحملون مسؤولية جنائية بسبب انتهاكات حقوق الإنسان», ولفت محققون أمميون النظر إلى أن هناك مئات العاجيين المعتقلين في الحجز الانفرادي قد يتعرضون للتعذيب, وقالوا إن الأمم المتحدة مُنعت من الوصول إلى ما تعتقد أنها مقابر جماعية.

وأخطر يوسف بامبا YOUSSOUF BAMBA سفير واتارا لدى الأمم المتحدة مجلس الأمن الدولي بأن ما يقرب من 900 عاجي قُتلوا وجرح آلاف آخرون، كما أيد بامبا إجراءات أممية أقوى لإزاحة باغبو عن السلطة, بما في ذلك نزع سلاح قوات باغبو, وفرض رقابة أكثر شدة على حظر السلاح الذي فرضته الأمم المتحدة على البلاد.

وفي 16 ديسمبر 2010م؛ تم إطلاق النار على المتظاهرين من أنصار واتارا الذين كانوا يريدون الاستيلاء على مبنى الإذاعة والتليفزيون، قُتل خلالها العشرات وجرح المئات.

وفي 3 مارس 2011م؛ تم إطلاق قذائف الهاون من قبل قوات الأمن التابعة لباغبو على مظاهرة نسائية سلمية في حي أبوبو ABO BO معقل الحسن واتارا، راحت ضحيتها سبع نساء مسلمات، تم دفنهن في 24 أبريل 2011م الماضي([15]).

وفي 17 مارس 2011م؛ تم إطلاق قذائف الهاون على سوق في حي أبوبو, فأدت إلى مقتل 25 شخصاً، وقال أتول كاري ATOUL CARRY الأمين العام المساعد للشؤون السياسة في الأمم المتحدة إن الوضع المتدهور, والتصعيد في استخدام الأسلحة الثقيلة من قبل قوات باغبو, نجم عنه حصيلة خطيرة في الأرواح وخيرات الشعب العاجي.

2 - سياسة اغتيال الأئمة وإحراق المساجد والممتلكات:

اتبعت القوات التابعة لباغبو وميليشياته وسيلة جديدة لتنفيذ مخططاته وجرائمه ضد الإنسانية، وهي سياسة اغتيال أئمة المسلمين وإحراق المساجد والممتلكات، بهدف نقل الأزمة إلى منعطف خطير جدّاً (الحرب الدينية)، قد يؤدي إلى حرب أهلية حقيقية في البلاد.

وإليك المساجد التي تم الاعتداء عليها:

جدول (1)

المساجد التي تم الاعتداء عليها وتدميرها

التاريخ

اسم المسجد

المدينة

الحي

27/12/2010م

مسجد سيلا  MOSQUEE SYLLA

غران بسام  GRAND BASSAME

--

مسجد أنوكوا ANDOKOI

أبدجان  ABIDJAN

أبوبو ABOBO PK18

مسجد بوغوني كين  MOSQUEE BOUGOUNIQUI

أبدجان  ABIDJAN

أبوبو ABOBO PK18

25/2/2011م

مسجد ليم  MOSQUEE LEM

أبدجان  ABIDJAN

يوبوغون  YOPOUGON

26/2/2011م

مسجد سيديسي مارشي  MOSQUEE SIDECI MARCHE

أبدجان  ABIDJAN

يوبوغون  YOPOUGON

مسجد دابري  MOSQUEE DABRE

أليبي  ALEPE

--

المسجد الكبير  LA GRANDE MOSQUEE

أبدجان  ABIDJAN

كوماسي  KOUMASSI

مسجد بانكو MOSQUEE BANCO2

أبدجان  ABIDJAN

يوبوغون  YOPOUGON

9/3/2011م

مسجد الفتية MOSQUEE FITYA

أبدجان  ABIDJAN

أبوبو  ABOBO

مسجد كولي MOSQUE KOULE

أبدجان  ABIDJAN

يوبوغون  YOPOUGON

14/3/2011م

مسجد بلوكوس MOSQUEE BLAUKAUSS

أبدجان  ABIDJAN

كوكو دي  COCODY

4/4/2011م

مسجد كان ميلتير MOSQUEE CAN MILITAIRE

أبدجان  ABIDJAN

يوبوغون  YOPOUGON

التعليق على جدول (1)

يُلاحَظ:

-  أن معظم الاعتداءات على المساجد كانت في مدينة أبدجان, وفي حي (أبوبوABOBO) معقل الحسن واتارا, و (يويوغون YOPOUGON) معقل باغبو، بمعنى أن الاعتداءات في حي أبوبو تمت على يد قوات الأمن التابعة لباغبو، والاعتداءات في حي يوبوغون تمت على يد الميلشيات التابعة لباغبو.

-  الاعتداء على مسجد سيلا (MOSQUEE SYLLA) في مدينة جران باسام GRAND BASSAM قُتل فيه شباب مسلم وجُرح كثيرون.

-  الاعتداء على مسجد كان ميليتر (MOSQUEE CAN MILITAIRE), وتم إحراق أربعة مسلمين فيه وهم أحياء حتى الموت، وقُتل الأمين العام للمجلس الوطني الإسلامي لحي يوبوغون (YOPOUGON) وصديقه وابن صديقه.

-  الاعتداء على مسجد سيديسى مارشي (MOSQUEE SIDECI)، وتم أخذ جميع الأدوات وصناديق التبرعات مع الأموال، وكسر شقة الأمام وأخذ جميع الممتلكات.

-  الاعتداء على مسجد ليم (MOSQUEE LEM), حيث تم إحراق مئات المصاحف والكراسي والممتلكات.

جدول (2)

الأئمة الذين تم اغتيالهم

 

الاسم

المسجد

المدينة

إسحاق ساكو وابنه

ISSIAKA SAKO ET SON FILS

إمام المسجد الكبير

IMAM DE LA GRANDE MOSQUEE

بروليكين

BROULEKIN

دياباتي باموسى

DIABATE BAMOUSSA

إمام المسجد الكبير بوروبوي 2

IMAM DE LA GRANDE MOSQUEE PORT BOUE 2

يوبوغون أبدجان

YOPOUGON ABIDJAN

سيسوما سليمان وابنه

SISSOUMA SOULEYMAN ET SON FILS

إمام مسجد الزاوية

IMAM DE MOSQUEE ZAWYA

أجامي أبدجان

ADJAME ABIDJAN

 

 

الإمام الراتب لمسجد ديوكوي

GRAND IMAM DE DUEKOUE

ديوكوي

DUEKOUE

تعليق على جدول رقم (2)

يـلاحظ:

تم اغتيال أكثر من عشرة أئمة، لم يذكر التقرير أسماءهم([16]), ونتيجة لهذه الاغتيالات والاعتداءات فرّ كثير من أئمة أبدجان إلى خارج أبدجان والدول المجاورة حفاظاً على أرواحهم.

3 - مسلمو الدول المجاورة:

لم يَسْـلَم مسلمو الدول المجاورة الموجودون في ساحل العاج من اعتداءات أنصار باغبو، حيث كانوا يعتبرون من مؤيدي الحسن واتارا، مثل رعايا بوركينا فاسو، السنغال، مالي، غينيا كوناكري، نيجيريا، شأنهم شأن مسلمي ساحل العاج، حيث تعرضوا للقتل والاعتداءات.

4 - المجلس الأعلى للأئمة (COSIM)([17]):

أدرك المجلس الأعلى للأئمة سياسة معسكر باغبو, وهي جعل الأزمة حرباً دينية، وقام بإصدار بيان دعا فيه جميع المسلمين إلى ضبط النفس والهدوء, وعدم الرد أو الاعتداء على رجال الدين المسيحيين وكنائسهم وممتلكاتهم، لأن الإسلام دين السلام والمحبة, كما دعا المجلس رجال الدين المسيحيين إلى التنديد بهذه الأعمال العدوانية ضد المسلمين، وعدم الوقوع في فخ باغبو وأعوانه الذين يريدون المساس بالوحدة الوطنية والعيش المشترك.

وقد أشاد العقلاء من رجال الدين المسيحيين بموقف المجلس الأعلى للأئمة, وأنه أبعد البلاد عن الوقوع في الحرب الأهلية الحقيقية.

خامساً: اعتقال لوران باغبو وترحيله الى المحكمة الجنائية الدولية:

وبعد ستة أشهر من المعاناة والتشريد والقتل، وإحراق أشخاص أحياء لأنهم مسلمون، استطاعت القوات الموالية للحسن واتارا اعتقال لوران باغبو من مخبئه، بعد تدمير الأسلحة الثقيلة من قِبل القوات الفرنسية والأمم المتحدة، وذلك في 11 أبريل 2011م، لتضع حداً لمعاناة الشعب العاجي، الذي قُتل منه حوالي ثلاثة آلاف شخص, ونزح مليون آخرون؛ بسبب تعنت لوران باغبو ورفضه الاعتراف بفوز الحسن واتارا في الانتخابات التي جرت في 28 نوفمبر 2010م([18]).

وقد اتهمت منظمة العفو الدولية القوات الموالية لباغبو والقوات الموالية لواتارا بارتكاب جرائم حرب, وجرائم ضد الإنسانية, في ساحل العاج خلال الأشهر الستة التي أعقبت الانتخابات الرئاسية, وفي تقرير من 84 صفحة بعنوان «طلبوا منه هويته وقتلوه» نشرت منظمة العفو الدولية شهادات ضحايا وشهود عيان عن مجازر وعمليات اغتصاب ومطاردة، خصوصاً في نهاية مارس 2011م، في منطقة دويكويه DOUEKOUE التي تبعد حوالي 500 كلم من أبدجان بغرب البلاد.

والحق أن الميليشيات الموالية للوران باغبو هي التي كانت تقوم بالقتل المنظم ضد المدنيين, وبخاصة المسلمون، فلما بدأت قوات الحسن واتارا الزحف نحو أبدجان لوضع حدٍّ لمعاناة المواطنين، تعرضوا لهجوم الميليشيات عليهم؛ مما أدى بالقوات الموالية لواتارا إلى الرد عليهم، وكان عناصر تلك الميليشيات يرتدون ملابس مدنية، وهذا ما جعل منظمات حقوق الإنسان تظن وتقول إن قوات واتارا قتلت ما يقرب من 800 مدنياً في غرب البلاد، وروجو هذا الخبر في وسائل الإعلام.

لكن واتارا، بقرار حكيم، بعث وزير المهن والحرف الصغيرة السيد/ صديق كوناتي إلى المنطقة للتحقيق في القضية، وطلب الوزير من منظمات حقوق الإنسان إعادة حساب أعداد الجثث، فتبين أن أعداد الجثث أقل من نصف الأعداد المعلنة في وسائل الإعلام، وتبين أيضاً أنها جثث ميليشيات مسلحة يرتدون ملابس مدنية، وكانت الكنيسة الموجودة في المنطقة تأوي الفارين منهم بأمر من الرئيس السابق للقساوسة MON SEIGREUR AGRET الذي ينتمي إلى الإثنية نفسها التي ينتمي إليها باغبو، ولم يعترف بفوز واتارا، وهذه هي حقيقة الأمر.

قام وتارا من جانبه بتشكيل «لجنة حوار وحقيقة ومصالحة» برئاسة رئيس الوزراء السابق شارل كونان باني CHARLE KONAN BANI، وبدأت اللجنة الأعمال والتحركات لتحقيق المصالحة الوطنية، التي يحتاج إليها كل عاجي وعاجية، بعد طي صفحة لوران باغبو التي دامت عقداً من الزمن, فقدت خلالها ساحل العاج مكانتها في المسرح العالمي، والأمل كل الأمل في واتارا لبناء ساحل العاج الجديدة على العمل والسلام والأمن والعيش المشترك.

وفي 29/11/ 2011م تم ترحيل باغبو الى هولاندا للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي،وذلك اثر اصدار المحكمة مذكرة الاعتقال في حقه في 23/11/2011 م،وعقد أول جلسة لمحاكمته في 5/12/2011 م،وأعلنت المحامية الرئيسية أثناء مثول باغبوأمام المحكمة الجنائية الدولية أن الغرفة قررت تحديد بدء جلسة تثبيت التهم عليه 18 يونيو2012 م القادم.

سادسا:الانتخابات التشريعية وفوزحزب واتارا بالأغلبية:                                         

في 11/12/2011 جرت الانتخابات التشريعية للتنافس على 254 مقعد،وكانت النتائج كالتالي:

1 – حزب تجمع الجمهوريين((RDRحصل على 127 مقعدا،بنسبة50%

2 – الحزب الديمقراطي في ساحل العاج(PDCI)حصل على77 مقعدا،بنسبة30,30%.

3 – المستقلون  (LES INDEPENDENES) حصلواعلى35 مقعدا،بنسبة13,20%.               

4 – حزب الاتحاد الديمقراطي من أجل السلام في ساحل العاج(UDPCI) حصل على7 مقاعد،بنسبة2,67%.

5 – التجمع الهوفويتي للديمقراطية والسلام(RHDP )حصلعلى 4 مقاعد،بنسبة1,55%.

6 – حركة قوى مستقبل ساحل العاج(MFA )حصل على3 مقاعد،بنسبة1,18%.

7 – حزب الاتحاد من أجل السلام في ساحل العاج(UPCI)حصل على مقعد واحد،بنسنة0,39%.

وبهذه النتائج يكون الائتلاف الحاكم المشكل من تجمع الجمهوريين والحزب الديمقراطي وتشكيلات سياسية أخرى قد حاز على 220 مقعد،مما يدل على أن حزب الحسن واتارا حاز على أغلبية المقاعد في البرلمان،وهذا سيسهل على واتارا تنيفيذ برنامجه الطموح لنتمية وتطور ساحل العاج.

وستجرى انتخابات فرعية قريبا على المقعد أل 255 بعد وفاة أحد المرشحين،وقدأعلن يوسف بكايوكو رئيس اللجنة الانتخابية المستقلة،أن نسبة المشاركة بلغت 36,56%،في ارتفاع بالمقارنة مع الانتخابات التشريعية عام 2000،حيث بلغت المشاركة فيها حوالي33%.

وقد قاطعت الجبهة الشعبية العاجية(FPI) – حزب باغبو – الانتخابات بسبب ترحيله في 29/12/2011  الى  لاهاي بهولاندا  للمحاكمة الجنائية الدولية.

وأخيراً:

فإن مجيئ الحسن واتارا إلى سدة الحكم في ساحل العاج رفع الظلم عن المسلمين في كثير من الأمور, وأصبحوا في أمن وأمان أكثر من ذي قبل.

لا يخفى على أحد سوء أحوال الإدارة في ساحل العاج في السنوات العشر الأخيرة، منذ تولي لوران باغبو حكم البلاد عام 2000م، حيث انتشر الفساد الإداري في ظل حكم باغبو وحزبه (FPI)  الجبهة الشعبية العاجية، واتخذ صوراً وأشكالاً عدة، من قبيل استغلال المنصب العام لتحقيق مصالح خاصة، إذ عمد نظام باغبو إلى إسناد المهام الإدارية إلى أنصاره وأقربائه، وعدم الالتفات إلى الجدارة والكفاءة العلمية والإدارية، مما أدى إلى انتشار الفساد، والرشوة، والمحسوبية، وسيادة قيم القهر والإكراه والكراهية والحقد والعنصرية، والإقصاء في النظام السياسي، في جميع مؤسسات الدولة، التنفيذية والتشريعية والقضائية، وفي مجال التعليم حدّث ولا حرج، إضافة إلى تدمير البنية التحتية لساحل العاج، بسبب «أزمة ما بعد الانتخابات»، وهذا يمثل تحدياً كبيراً أمام واتارا وفريق عمله.

بدأ الرئيس واتارا ينفذ برنامجه الانتخابي كما وعد، ابتداءً من إزالة الفوارق بين المجتمع العاجي، حيث يرى واتارا أن تنوع المجتمع وتعدده العاجي ثراء في حد ذاته، فلا بد من استثمار هذا الثراء الذي اتخذه بعض الناس سبيلاً للعنصرية والكراهية.

فبدأ بإعادة الثقة بين المواطنين بتكوينه لجنة (الحوار، الحقيقة والمصالحة), ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب دون تمييز أو إقصاء، وجاء هذا في مصلحة المسلمين، حيث تم تعيين 14 وزيراً من أصل 36 وزير في الحكومة الجديدة، وهذا يعتبر الأول من نوعه منذ استقلال ساحل العاج.

وفي الجيش أصبح رئيس الأركان مسلماً، وكذلك كثير من القيادات الفرعية في الجيش، وفي السلك الدبلوماسي تم تعيين سفراء مسلمين لساحل العاج في كلٍّ من الأمم المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، والسعودية، وإيران، وتونس، كما تم تعيين محافظ مسلم للبنك المركزي لدول غرب إفريقيا، وذلك لكفاءتهم ودون إقصاء للآخرين.

والمطلوب من المسلمين في ظل حكم واتارا التنظيم ووحدة الكلمة، والمطالبة بالمساواة بين جميع طوائف الدينية في الدولة.

وما يدعو إلى التفاؤل: أن الرئيس الحسن واتارا دخل في معترك السياسة في ساحل العاج بعد توليه مسؤوليات كبيرة في عدد من المؤسسات المالية الدولية، بينها صندوق النقد الدولي، وإذا تمكن من الصمود أمام العواصف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية؛ فإن اقتصاد ساحل العاج الذي كان ذات يوم نموذجاً ناجحاً في إفريقيا؛ يمكن أن يخرج تدريجياً من ركوده، ومن شأن النجاح الاقتصادي أن يكون عاملاً حاسماً في بناء مستقبل يسوده السلام، وكل ذلك في مصلحة الجميع, وخصوصاً الإسلام والمسلمين في ساحل العاج.


(*) باحث ماجستير – قسم سياسة، معهد البحوث والدراسات الإفريقية، جامعة القاهرة.

([1]( CLEMENT BOURSIN, "COTE D' IVOIRE UN AVENIR INCERTAIN" (PARIS: ACAT, AOUT, 2005) P.11.

([2]) ونص المعاهدة: «نحن السيد لوران باغبو والسيد الحسن واتارا المرشحين المحترمين عن كتلتي (LMP) الأغلبية الرئاسية، و (RHDP) التجمع الهوفويتي للديمقراطية والسلام، نرسل دعوة علنية إلى كل الناخبين والأنصار على أن يبتعدوا عن كل أعمال العنف ضد الأشخاص والممتلكات والأدوات الانتخابية، لكي نسمح لتنظيم الانتخابات في جو من الهدوء والشفافية.

نحن نتعهد علناً بقبول نتائج الانتخابات التي تعلن من اللجنة الانتخابية المستقلة، والمجلس الدستوري، ومصدق من الممثل الخاص للأمم المتحدة في ساحل العاج, ونطلب من الناخبين قبول النتائج التي ستعلن من اللجنة الانتخابية المستقلة والمجلس الدستوري ومصدق من الممثل الخاص للأمم المتحدة في ساحل العاج.  بناء على ذلك نطلب منكم المشاركة الفعالة بشكل كبير في الانتخابات الرئاسية غداً 28 نوفمبر 2010، في جو هادئ وانتظار النتائج بصدر رحب», موقّع من لوران باغبو والحسن واتارا.

DEDY SERI, "CRISE POST ELECTORALE EN COTE D'IVOIRE, CRONOLOGIE DER FAITS (ABIDJAN: 21, DECEMBRE, 2010) P.1.

([3]( DEDY SERI, OP.CIT, P.3.

([4]) أيمن شبانة: أزمة ساحل العاج.. هل يأتي الحسم من الخارج، السياسة الدولية (القاهرة: العدد 184، أبريل 2011م), ص 115.

([5]) مصطلح (BAD): هو اختصار لاسم ثلاث قبائل شديدة الولاء لباغبو, وهي (BETE , ABE , DIDA).

([6]) هذا ادعاء باطل, كان الهدف منه هو اقصاء الحسن واتارا عن المسرح السياسي العاجي، فالحسن واتارا وُلد في غرة يناير 1942م، في مدينة ديمبوكرو DIMBOKRO في وسط ساحل العاجل، ووالده هو درامان واتارا DRAMANE OUATTARA، كان مدرساً وتاجراً من قرية كونج KONG في شمال ساحل العاج، ووالدته حاجة نابنتو سيس HADJA NABINTOU CISSE، من قرية GBELEBAN في شمال ساحل العاج, وينحدر واتارا من سلالة الإمبراطور سيكو عمر واتارا SEKOU OUMAR OUATTARA (1745م - 1665م) مؤسس إمبراطورية كونج, والذي وصل نفوذه إلى مالي، وغانا، وبوركينا فاسو، وساحل العاج.

([7]) أيمن شبانة، مرجع سابق، ص 116.

([8]( AGENCE FRANCAISE DE PRESSE, 6/12/2010.

([9]) المرجع السابق.

([10]) هيئة الإذاعة البريطانية - 6/12/2010م.

([11]( AGENCE FRANCAISE DE PRESSE, 6/12/2010.

([12]( IDEM.

([13]( IDEM.

([14]) هيئة الإذاعة البريطانية - 3/12/2010م.

([15]( COMMUNIQUE DU CONSEIL DU GOUVERNEMENT, ABIOJAN, 15/6/2011

([16]( AL MINBAR NO. 15 JULLET 2011.

([17]) أكبر هيئة إسلامية في ساحل العاج أنشئت في عام 1995م.

([18]( AGENCE FRANCAISE DE PRESSE, 25-4-2011.

HTT://64.45.27.208/web/more news.aspx?newsid=144825