دولة مالي الإسلامية (628ه - 834هـ /1230م - 1430م)

  • 20 -6 - 2014
  • د.علي يعقوب


د. علي يعقوب 

قامت عدة دول إسلامية في (السودان الغربي) قبل الاستعمار الأوروبي, وساهمت مساهمة فعالة في نشر الإسلام ولغة القرآن، وإرساء دعائم الحضارة الإسلامية في المنطقة التي ما زالت قائمة إلى اليوم (2014م)، ومن تلك الدول دولة مالي الإسلامية أو (إمبراطورية مالي الإسلامية) التي تُعَدّ من أهم الدول المركزية التي ظهرت في (السودان الغربي), وقامت بدور بارز في نشر الإسلام والدعوة إليه، وبناء الحضارة الإسلامية في مناطق غرب إفريقيا، وتوحيد أجزاء كبيرة منها.

عُرفت مالي الإسلام كغيرها من بلاد السودان الغربي, قبل فتح المرابطين للمنطقة, وإسقاط دولة غانة شبه الوثنية, وتضاعف انتشار الإسلام بعد فتح المرابطين؛ حيث اعتنقت الأسرة الحاكمة الإسلام, وقامت الدولة الإسلامية الأولى في (السودان الغربي)، وهي: (دولة غانة الإسلامية), ثم (دولة مالي الإسلامية), و (دولة سنغاي الإسلامية).

نحن بحاجة إلى إعادة كتابة تاريخ الدول الإسلامية في (السودان الغربي) من وجهة نظرنا ومصادرنا المكتوبة باللغة العربية, وذلك لإظهار دور الإسلام في إقامة الحضارة الإسلامية في هذه المنطقة من إفريقيا, ودحض الفرية التي أذاعها الكتاب الغربيين، وأذنابهم من أبناء جلدتنا، حول نعمة الاستعمار على شعوب إفريقيا من حيث التقدّم والتطوّر.

ونريد في هذا المقال تسليط الضوء على (دولة مالى الإسلامية), وذلك من خلال نبذة تاريخية نتناول فيها دولة مالي من حيث النشأة والتطور, ثم نتناول مساهماتها الحضارية في غرب إفريقيا.

نبذة تاريخية:

لقد ترك سقوط دولة غانة شبه الوثنية عام (469ه / 1076م) على أيدي المرابطين فراغاً سياسياً في المنطقة، الأمر الذي دفع الأقاليم المنضوية تحتها إلى تكوين كيانات مستقلة، ونتج عن صراعها من أجل السلطة والسيادة أن آل الأمر إلى قبائل «مَانْدِنغ» (MANDING) بعد هزيمة مملكة «سوسو» (SOSO) عام (632هـ / 1235م)، وذلك بقيادة «سُنْجَتا كيتا»[1](SONDJATA KEITA) الذي اشتهر عند كتاب العرب باسم «ماري جاطه», المؤسس لدولة مالي التي عُرفت في التاريخ باسم (مملكة مالي الإسلامية), أو (إمبراطورية مالي الإسلامية), وذلك عام (638ه /1240م)[2].

وبعد استتباب الأمر لـ «سنجتا كيتا»، اختار لدولته عاصمة جديدة بدلاً من العاصمة القديمة المسماة «جريته»، فاختار لها مكاناً غير بعيد من نهر النيجر, وسماها «نياني» (NIANI)، وهي التي اشتهرت باسم «مالي» أو «مل» أو «ملي»[3]، وأضحى اسمها علماً على (دولة الماندنغ).

واهتم «سنجتا كيتا» (ماري جاطه) بتنظيم شؤون دولته التي أصبحت مترامية الأطراف بسبب الفتوحات الكبيرة التي قام بها, وكان حدّها من جهة الغرب المحيط الأطلسي، ومن الشرق بلاد البرنو, ومن في الشمال جبال البربر, ومن الجنوب الغابات، أو بلاد الهمج[4] - كما قال القلقشندي -.

وقد بلغت عظمة (دولة مالي الإسلامية) أن وصفها صاحب (تاريخ الفتاش) بقوله: «ويد سلطان مَلِ مبسوطة على الكلّ بالقهر والغلبة، وكنا نسمع من عوام عصرنا يقولون: سلاطين الدنيا أربعة ما خلا السلطان الأعظم: سلطان بغداد، وسلطان مصر، وسلطان بُرْن، وسلطان مَلِ»[5].

في عام (653ه / 1255م) توفي الملك «سنجتا كيتا» بعد أن حوّل دولة صغيرة إلى إمبراطورية شاسعة الأطراف، تزيد مساحتها عن نصف مساحة قارة أوروبا بأكملها, وكانت مساحتها أيام ازدهارها تمتد إلى سبع دول من دول غرب إفريقية الحديثة, وهي: جمهورية مالي الحديثة, وأعلى السنغال الشرقي، وشمال غينيا كوناكري، وشمال بوركينافاسو, وأجزاء من شمال جمهورية بنين, وغرب جمهورية النيجر، وأجزاء من شمالها الشرقي, وجنوب موريتانيا.

وبعد وفاة «سنجتا» استمر خلفاؤه في توطيد أركان الدولة وتوسيع حدودها, وقد استمرت مرحلة التأسيس حتى نهاية القرن السابع الهجري, وتعاقب خلالها على الحكم سبعة سلاطين, أولهم: ابنه «منسا ولي (علي)» (652ه - 668ه / 1255م - 1270م)[6]، وكان من أعظم ملوكهم, وقد تابع «منسا ولي» فتوحات والده في الجنوب, وفي أواخر حياته قام بأداء فريضة الحجّ, وذلك في عهد السلطان المملوكي الظاهر بيبرس (حكم: 658ه - 678ه /1260م - 1279م) صاحب مصر[7]، وتوفي «منسا ولي» في عام (668ه / 1270م).

ويظهر من خلال رواية ابن خلدون[8] أنّ مرحلة ما بعد «منسا ولي» اتسمت بنوع من الاضطراب السياسي, دامت زهاء عقدين, تولّى العرش ملوك ضعاف إلى عام (684ه / 1285م)؛ حيث اغتصب العرش مولى من موالي أسرة «كيتا» الحاكمة اسمه «تشاكوراه» (TSEKOURA)، ويرى بعض الباحثين أنه من غير المجدي أن يستمر الباحثون في نعته بالمغتصب؛ لأن ذلك يمكن أن يحجب الأضواء عن أهمية الدور الذي قام به في تشيد الإمبراطورية[9]، لكن هذه الصفة لا تنقص من أعماله الجليلة التي قام بها، فقد قام بفتوحات واسعة النطاق، فاتسع نطاق مملكته، وغلب على البلاد المجاورة له, وفتح بلاد سنغاي وأضافها إلى مملكته، يقول عنه ابن خلدون: «وكانت دولته ضخمة اتسع فيها نطاق ملكهم, وتغلبوا على الأمم المجاورة لهم, وافتتح بلاد كوكو (غاو)، وأضافها في مملكة أهل مالي، واتصل ملكهم من البحر المحيط, وغانة بالمغرب إلى بلاد التكرور في المشرق, واعتز سلطانهم وهابتهم أمم السودان, وارتحل إلى بلادهم التجار من بلاد المغرب وإفريقيا»[10].

وبعد استتاب الأمن واستقرار الدولة وازدهارها؛ قام بأداء فريضة الحجّ على عادة ملوك السودان في حرصهم على الحجّ, وبخاصة ملوك مالي, وفي طريق رجوعه من الحجّ عام (700ه /1300م) قُتل في تاجوراء بالقرب من طرابلس (ليبيا)[11].

وإلى هؤلاء الملوك الثلاثة يرجع الفضل في تأسيس (دولة مالي الإسلامية)، وتقعيد أمورها، ومدّ حدودها إلى أطراف واسعة, وليس كما يقول بعض المؤرخين المعاصرين: «ليس في عهود هؤلاء السلاطين  ما يستحق الذكر, فهي فترة اضطرابات وفتن»[12]!

تولّى العرش بعده ثلاثة ملوك، وهم: «مَنْسا قُو بن ماري جاطه»، وابنه «منسا محمد»، و «أبو بكر بن ماري جاطه»، وذلك من عام (699ه إلى 707ه / 1300م – 1307م)، على أية حال لم يكن للملوك الثلاثة شأن يُذكر.

ثم تولّى العرش بعدهم «منسا موسى بن أبي بكر بن ماري جاطه» عام (707هـ / 1307م) أشهر ملوك دولة مالي وأعظمهم، وهو المعروف باسم «كنكن موسى»، وقال عنه ابن خلدون: «كان رجلاً صالحاً وملكاً عظيماً، له في العدل أخبار تؤثر عنه»[13]، وفي عهده بلغت (دولة مالي) قمة ازدهارها وأوج عظمتها وتوسعها، حيث امتدت رقعتها من بلاد التكرور غرباً إلى دندي dendi)) شرقاً, ومن ولاتة في الصحراء شمالاً إلى مرتفعات فوتاجالون جنوباً.

لقد كان طبيعياً بعد انتهاء مرحلة التأسيس أن يلتفت حكام مالي لتنظيم الشؤون الإدارية والثقافية والاقتصادية لإمبراطوريتهم, ولحماية حدود الإمبراطورية وفرض هيبة الدولة وحفظ الأمن, فنُظّم الجيش حتى كانت مالي دولة قادرة على استنفار «مائة ألف رجل، منهم عشرة آلاف فارس»[14].

ورحل «كنكن موسى» إلى الحجّ في عام (728ه / 1328م) في موكب كبير وذهب كثير، وأغدق على سكان مصر والحرمين الهدايا والهبات، واشترى في بلاد الحرمين والقاهرة الأراضي والدور لحجاج بلاد التكرور, ووصفه المقريزي بقوله: «كان شاباً أسمر البشرة, جميل المحيا, حسن الهيئة, عالماً بفقه المالكية, وكان يبدو من بين صحبه حسن الهندام, مطيهم الجواد, وفي معيته ما يربو على العشرة آلاف من رعيته, وقد حمل من الهبات والهدايا ما يدهش الرائي لروعته»[15].

وكان لهذا الحجّ نتائج عديدة بالنسبة لتاريخ السودان الغربي, فمنذ تلك الفترة شغلت مالي الأذهان, وتزايد اهتمام مصر والمغرب والبرتغال والمدن التجارية الإيطالية بها شيئاً فشيئاً, وقد أسهم «كنكن موسى» شخصياً فى إضفاء صورة الثراء الأسطوري على مملكته؛ حيث وزّع الذهب بالقدر الذي أدى إلى انخفاض سعره لفترة طويلة[16]، وكان كذلك سبب ظهور (مملكة مالي) في الخرائط العالمية, كما ظهرت في هذه الخرائط أيضاً صورة الملك «كنكن موسى» وبيده قطعة من ذهب, وعُرف باسم (ملك الذهب), حيث أشاعت أخبار الذهب الذي حمله معه ثراء بلاده في أرجاء العالم الإسلامي، بل أصبحت مالي معروفة في أوروبا, واجتذب إلى بلاده الكثيرين من التجار والعلماء المسلمين الذي ساهموا في[17] النهضة بالبلاد اقتصادياً وثقافياً.

إنّ حجّ «كنكن موسى» أصبح معلماً في تاريخ مالي والسودان الغربي, وورد ذكره في المصادر الإسلامية وغير الإسلامية, واصطحب معه في طريق عودته من الحجّ المهندس والشاعر أبا إسحاق إبراهيم الساحلي الذي شارك في بناء مسجد مدينة غاو, وجامع سنكري في مدينة تنبكتو, وبقية المساجد والمباني الأخرى في عواصم المنطقة، وأصبح فيما بعد مستشاراً له.

وقام بعد رجوعه من الحجّ بفتوحات واسعة, شملت دولة سنغي بأكملها[18]، «وملك سنغي حينئذ اسمه زاياسبي, فأخذ ولديه، علي كولن وسليمان نار, رهينتين على عادة أولاد الملوك الخاضعين لسلطان مالي»[19]، وامتدت مملكة مالي في عهده داخل الصحراء، فاستولت على مناجم الملح في تعزة، ومناجم النحاس في تغدا, وفي عهده اتجهت عناية (مملكة مالي) لنشر الإسلام حتى وصل إلى بلاد يوربا, يقول الشيخ آدم الإلوري: «فقد عرف أهلها الإسلام من عهد منسا موسى سلطان إمبراطورية مالي في القرن السابع الهجري الموافق الثالث عشر الميلادي»[20]، وأصبح أهل يوربا يدعون الإسلام بدين مالي, وظلوا على ذلك حتى العهد الحاضر.

وبعد حكم مستقر دام خمساً وعشرين سنة توفي «كنكن موسى» سنة (738ه / 1337م)، وتولى بعده ابنه «منسا مغا»، وبعد حكم دام أربع سنوات توفي «منسا مغا»، فتولّى عمّه «سليمان بن أبي بكر» العرش سنة (742ه / 1341م)، وقد عمل «منسا سليمان» جاهداً على إعادة هيبة دولة مالي - بعد ضعف أصابها في عهد سلفه -، فنجح في استرجاع بعض البلاد التي استقلت عنها في عهد سلفه[21]، وقام بعدة إصلاحات داخلية، وقام بأداء فريضة الحجّ في عام (752ه / 1351م)، وقد توفي عام (762ه / 1360م)، وفي عهده زار ابن بطوطة المنطقة ووصفه بالعدل والاستقامة[22].

وتولى بعده ملوك عدة, منهم «منسا ماري جاطه بن مغا بن موسى» (763ه / 1362م)، وكان قاسياً في حكمه ومترفاً, وفي عهده هرب رهينتا ملك سنغي وعادا إلى غاو، وتوفي في عام (776ه / 1374م).

وتولى الحكم بعده ولده «موسى»، وكان أحسن حالاً من والده, مع كونه ضعيفاً, وابتلي كذلك بوزير مستبد بالأمر, وله بعض المحاولات لاسترداد بعض الدول التي استقلت عن دولة مالي، لكنه لم يوفّق فيها وتوفي في عام (789ه / 1387م).

وخلفه في الحكم أخوه «منسا مغا الثاني» الذي قُتل بعد سنة من حكمه في فتنة داخلية، وتولّى الوزير «سندكي» الحكم, ودام فيه سنتين، كان يغلب عليهما الاضطرابات والفتن الداخلية بين الأسرة الحاكمة, والهجمات الخارجية التي تكثفت عليها, مثل هجمات التوارق على الأطراف الشمالية للدولة, وهجمات الموشى (Mossi) على أطراف الدولة الجنوبية, مما جعلت الدولة تضعف، ومن جهة أخرى بدأت (دولة سنغي) في الظهور والتوسع على حساب (دولة مالي), وتمكنت من احتلال أجزاء كثيرة منها, وبخاصة الأجزاء المجاورة لها في (834هـ / 1430م).

اضطرت (دولة مالي) للانكماش على نفسها في المنطقة التي انطلقت منها عند بداية أمرها بعد احتلال جلّ مناطقها, وبذلك تركت المجال لأمراء سنغي الذين أقاموا إمبراطورية على أنقاض مالي في خلال الربع الأخير من القرن الخامس عشر الميلاي[23], ولله الأمر من قبل ومن بعد.

الجانب الحضاري لدولة مالي الإسلامية:

يُعَدّ عهد «كنكن موسى», و «منسا سليمان» (741ه - 761ه / 1341م - 1360م)، المرحلة التي بلغت فيها إمبراطورية مالي قمة ازدهارها وتطورها واستقرارها, وكان الأمن يعمّ البلاد, وينعم به العباد،  بسبب السياسة العادلة لحكام مالي[24]، وبخاصة «منسا سليمان» الذي كان شديد الحرص على تجنّب ظلم الرعيّة.

كانت قضية العدل في إمبراطورية مالي تُعَدّ من القيم الاجتماعية التي شدّت انتباه المصادر التي أرّخت لها، حيث يكاد ألا يخلو مصدر من الإشارة إليها, وبخاصة الرحالون الذين زاروها أيام ازدهارها, مثل ابن بطوطة, ويؤثر عن «منسا سليمان» عزل والي مدينة (ولاتة) بعدما تأكد من ظلمه لأحد التجار, وهو صاحب تلك المقولة المؤثرة التي خاطب بها وزراءه ونوابه على الأقاليم, جاء فيها: «إني بريء من الظلم, ومَن ظلم منكم عاقبته, ومَن علم بظالم ولم يُعلمني به فذنوب ذلك الظالم في عنقه، والله حسيبه وسائله»[25].

وذكر ابن بطوطة من عادات أهل مالي وتقاليدهم الحسنة, فقال: «فمن أفعال السودان الحسنة قلة الظلم, فهم أبعد الناس عنه, وسلطانهم لا يسامح أحداً في شيء منه»[26]، ثم وصف الحالة الأمنية فيها فقال: «ومنها شمول الأمن في بلادهم, فلا يخاف المسافر فيها ولا المقيم من سارق ولا غاصب, ومنها عدم تعرضهم لمال من يموت ببلادهم من البيضان, ولو كان القناطير المقنطرة, إنما يتركونه بيد ثقة من البيضان حتى يأخذه مستحقه»[27].

ويعتقدون أنّ البلاد التي يكثر فيها الظلم والفساد يرسل الله عليها البلاء, ومن ذلك ما حكاه ابن بطوطة عن «منسا سليمان», حيث قال: «وحضرت مجلس السلطان في بعض الأيام, فأتى أحد فقهائهم, وكان قد قدم من بلاد بعيدة, وقام بين يدي السلطان, وتكلم كلاماً كثيراً, فقام القاضي فصدّقه, ثم صدّقهما السلطان, فوضع كلّ واحد منهما عمامته عن رأسه, وترب بين يديه, وكان إلى جانبي رجل من البيضان, فقال: أتعرف ما قالوه؟ فقلت: لا أعرف. فقال: إنّ الفقيه أخبر أنّ الجراد وقع ببلادهم, فخرج أحد صلحائهم إلى موضع الجراد, فهاله أمرها، فقال: هذا جراد كثير, فأجابته جرادة منها وقالت: إنّ البلاد التي يكثر فيها الظلم يبعثنا الله لفساد زرعها! فصدّقه القاضي والسلطان, وقال عند ذلك للأمراء: إنّي بريء من الظلم, ومن ظلم منكم عاقبته, ومَن علم بظالم ولم يُعلمني به فذنوب ذلك الظالم في عنقه، والله حسيبه وسائله»[28]! ونستنتج من هذه القصة - وإن كانت خرافية -، وخصوصاً فيما يتعلق بكلام الجراد مع الصالح, أنّ ملوك دولة مالي لا يظلمون ولا يقبلون بظلم في بلادهم.

وقد هيأت ظروف الأمن والاستقرار السائدة في البلاد ازدهار اقتصادها، وتطوّر مجتمعها وعمرانها, وأصبحت الإمبراطورية تضم قرابة أربعمائة مدينة, على حدّ تعبير الشيخ محمود كعت[29]، واستقدم «منسا موسى» المهندس المعماري الأندلسي إبراهيم الساحلي بهدف إقامة بعض المنشآت العمرانية بمالي، كالمساجد ودور السلطان.

ونشطت التجارة بين مالي والعالم الإسلامي, ووفد عليها التجار من شمال إفريقيا وغيرها للتجارة, وكانت تتمتع بثروات معدنية، مثل: الذهب والنحاس والملح، بالإضافة إلى خصوبة أراضيها ووفرة المياه فيها, ما جعل اقتصادها يرتكز على الزراعة وتربية الماشية, وقد نوّه ابن بطوطة بوفرة الأغذية في مالي[30]، وكان المسافر فيها لا يحتاج إلى التزود بالمؤونة نظراً لوفرة الغذاء في كلّ قرية.

اهتم سلاطين مالي بتنشيط التجارة مع العالم الإسلامي، فأمّنوا طرق التجارة وأسواقها, وعيّنوا لها المشرفين المنظّمين لها بالأسواق, وعينوا للقوافل التجارية حراساً يحرسونها, مما جعلتها تنعم بالأمن والاستقرار في الطرق والأسواق, وكان لذلك أثره في دعم علاقات العالم الإسلامي الاقتصادية مع (إمبراطورية مالي الإسلامية) وتوثيقها, حتى باتت عاصمتها كما ذكر ابن خلدون: «وحاضرة الملك لأهل مالي هو بلد بني, بلد متسع الخطة, معين على الزراعة, مستبحر العمارة، نافق الأسواق, وهو الآن محط لركاب البحر من المغرب وإفريقية ومصر, والبضائع مجلوبة إليها من كلّ قطر»[31]، وأصبحت بعض المدن, مثل: (ولاتة، وجني، وتنبكت، ونياني العاصمة), مراكز تجارية عالمية، يغشاها التجار المسلمون من أرجاء العالم الإسلامي, يجلبون إليها القمح والتمر والزبيب وغيرها, كلّ هذه المعطيات جعلت (إمبراطورية مالي) تعيش فترة من الرخاء والازدهار المادي قلّ نظيرها في تاريخ بلاد السودان الوسيط[32].

كذلك رحل تجار مالي إلى دول شمال إفريقيا ومصر للتجارة، يحملون إليها الذهب والنحاس، وكانت القوافل التجارية تكاد ألا تنقطع بين دول شمال إفريقيا ومملكة مالي, وساهم تجارها في تنشيط التجارة الصحراوية, ونافسوا أهل المغرب ومصر فيها, بل احتكروا تصريف أمور التجارة الصحراوية طول فترة (إمبراطورية مالي الإسلامية), وبخاصة عقب رحلة «كنكن موسى» إلى مصر في طريقه إلى الحجّ.

ووفد عليها بعد استقرارها وتوسّعها علماء من مصر وشمال إفريقيا للتدريس، واستقدم بعض سلاطينها العلماء من الخارج للتدريس وللاستفادة من الخبرات الخارجية, مثل «كنكن موسى» الذي استقدم إبراهيم الساحلي والقاضي عبد الرحمن التميمي من شمال إفريقيا، والشيخ عبد الله البلبالي الذي استقدمه من المغرب، وتولّى إمامة الجامع الكبير في مدينة (تنبكتو).

وهناك أسماء أخرى لفقهاء وقضاة وغيرهم ذكَرهم ابنُ بطوطة في رحلته, مثل: الفقيه محمد الفيلالي إمام مسجد البيضان بمدينة (غاو), ومحمد بن الفقيه الجزولي بعاصمة مالي، وصهره الفقيه المقرئ عبد الواحد، وعلي الزُّودي المراكشي من الطلبة، وأبي إبراهيم إسحاق الجاناتي قاضي مدينة (تغّيدا), والفقيه محمد بن عبد الله من أهل (تغّيدا) أيضاً، فضلاً عن جماعة آخرين ممن لم يذكر صفتهم, وما هؤلاء سوى عيِّنة ممن احتفظ التاريخُ بأسمائهم، من العلماء والفقهاء الذين وفدوا إلى بلاد السودان الغربي في عهد (مملكة مالي الإسلامية), وتركوا فيها بعض آثارهم وبصماتهم.

وجدير بالذكر أنّ كتابة تاريخ العلم والعلماء في المنطقة لم تبدأ في الظهور إلا مع أوائل القرن العاشر الهجري، أي مع ظهور كتاب ألفا محمود كَعْت المسمّى (تاريخ الفتاش) الذي بدأ صاحبُه في كتابته سنة 925هـ، وما تبعه من مؤلفات أخرى ككتابَي أحمد بابا التنبكتي (النَّيل) و (الكفاية)، وتاريخ السعدي المعروف باسم (تاريخ السودان)، ثم (تذكرة النسيان) لمجهول، وما تبعها من بقية الكتب الأخرى، أما قبل ذلك فلم تكن هناك وثائق أو فهارس بها أسماء العلماء, ولذلك فلا غرابة أن تضيع أسماءُ الكثير من العلماء والفقهاء الذين أسهموا في نشر الثقافة الإسلامية واللغة العربية وبناء النهضة العلمية طيلة القرون التسعة الأولى في (مملكة مالي) والسودان الغربي، إلا ما جاء عَرضاً على لسان بعض الرَّحالة والمؤرّخين والجغرافيّين ممن دخلوا المنطقة (كابن بطوطة، وابن الوزّان)، أو وصفوها من بعيد؛ كالبكري والعُمَري والإدريسي والمقريزي وابن خلدون وسواهم[33].

ومن المهم هنا أن نلفت الانتباه إلى أنّ هذه الرحلات العلمية بين الشمال والجنوب لم تأت من اتجاه واحد, بل كان التبادل الثقافي قائماً بين الطرفين، فطلاب الجنوب (السودان الغربي) وعلماؤه كانوا يشدّون الرحال إلى الشمال للتعلّم, وتبادل الخبرات والثقافات, وكذلك الشأن مع شمال القارة, فإنهم كانوا يذهبون إلى تلك البلاد تلبية لطلب المسؤولين فيها وحاجاتهم, يعني أنّه كان يوجد تبادل علمي بين العالم الإسلامي و (مملكة مالي الإسلامية).

وكذلك لم يهمل «كنكن موسى» المصادر والمراجع العلمية التي تحتاج إليها بلاده، حيث اشترى في رحلته إلى الحجّ مصادر دينية ولغوية وأدبية كثيرة، وبخاصة كتب الفقه المالكي, وكان متمسكاً بالمذهب المالكي، حتى إنّه صرّح بذلك أمام السلطان الناصر محمد بن قلاوون عندما طلب منه أن يقبل الأرض بين يديه لمّا ذهب لزيارته فقال: «أنا مالكي المذهب، ولا أسجد لغير الله»[34].

ونمت وازدهرت في (دولة مالي الإسلامية) الثقافة الإسلامية واللغة العربية، وكثر فيها العلماء, وحُكي أنّ الشيخ عبد الرحمن التميمي لمّا جاء إلى تنبكتو للتدريس وجدها حافلة بالفقهاء السودانيين الذين تفوقوا عليه في الفقه وغيره من العلوم الشرعية واللغوية, ما اضطره إلى السفر إلى المغرب للاستزادة من العلم ثم العودة إلى تنبكتو للتدريس[35].

 واشتهرت مدن بوصفها مراكز للعلم، مثل: (نياني (العاصمة)، وتنبكت، وجني، وغاو)، ووفد عليها طلاب العلم من كلّ حدب ينهلون العلم من علمائها، ولم يكتف سلاطين مالي بهذا، بل أرسلوا بعثات علمية إلى معاهد العلم في الحجاز والمغرب والأندلس، مثل إرسال السلطان «كنكن موسى» كاتبه المشهور باسم «كاتب موسى» وأخويه إلى المغرب لطلب العلم, وقال السعدي[36] في شأن «كاتب موسى»: «وهو من علماء السودان الذين رحلوا إلى فاس لتعلّم العلّم في دولة أهل مالي بأمر السلطان العدل الحاج موسى، ولمّا عادوا أسند إلى كاتب موسى إمامة الجامع الكبير بمدينة تنبكتو، وظلّ إمامه أربعين سنة»، وأرسلوا كذلك طلاب العلم إلى مصر ليتلقوا العلم في الجامع الأزهر, وخصص لهم السلطان «كنكن موسى» رواقاً من أروقة الأزهر لإقامتهم.

وأضحت (إمبراطورية مالي الإسلامية) دولة مزدهرة علمياً وثقافياً, حيث انتشرت الحلقات العلمية في مساجدها، وأصبحت محجة العلماء والفقهاء من بلاد الشمال الإفريقي ومصر والحجاز، فقد كانت آمنة رخية، تضفي على العلماء ما يريدونه من سكينة ورفاهية وسلام, وانقطاع للدرس والتدريس, فنمت الثقافة ونفق سوقها في معاهد العلم ومساجده في المدن التي سبق الإشارة إليها[37]، حتى وفد عليها طلاب العلم من المغاربة والملثمين, وقد قابل ابن بطوطة بعاصمة مالي شخصاً من المغرب اسمه علي الزواوي المراكشي, وهو من طلبة العلم, وأبا حفص من طلبة مسوفة, وابن شيخ اللبن التلمساني[38] الذي استقر في مالي بعد ذلك للتعليم, وكان له مدرسة يعلّم فيها القرآن, بل استقر فيها علماء من مصر، مثل: الطبيب الذي عالج ابن بطوطة[39]، والشيخ شمس الدين بن النقويش المصري من الذين راسلهم ابن بطوطة قبل قدومه إلى مالي.

وكانت اللغة العربية هي لغة الثقافة والتعامل التجاري واللغة الرسمية في الدواوين، غير أنّ العامة كانوا يتحدثون باللغات المحلية، وكانت المدارس القرآنية منتشرة في المدن والقرى، وانتشرت بانتشارها لغة القرآن وعلومها في كلّ البلاد.

وقد أشاد ابن بطوطة بالحياة العلمية في دولة مالي في عهد «منسا سليمان»، ثم تطرق لحالتهم الثقافية, فبيّن أنهم يهتمون بالتعليم والعلم, وذكر عنايتهم بحفظ القرآن، وبخاصة الصبيان, وقال: «عنايتهم بحفظ القرآن العظيم, وهم يجعلون لأولادهم القيود إذا ظهر منهم التقصير في حفظه, لا تُفك عنهم حتى يحفظوه, لقد دخلت على القاضي يوم العيد وأولاده مقيدون, فقلت له: ألا تسرحهم؟ فقال: لا أفعل حتى يحفظوا القرآن! ومررت يوماً بشاب منهم حسن الصورة, عليه ثياب فاخرة, وفي رجله قيد ثقيل, فقلت لمن كان معي: ما فعل هذا.. أقتل؟ ففهم عني شاب وضحك, وقال لي: إنما قيّد حتى يحفظ القرآن»[40].

ومن الملاحظات الثقافية الدينية التي أبداها ابن بطوطة حفاظهم على حرمة المساجد، وكونها ملاذاً آمناً لمن يلجأ إليها خوفاً من السلطان, ومن ذلك قصة غضب السلطان على بنات عمّه، «فخفن منه واستجرن بالجامع, فعفا عنهن واستدعاهن»[41]، وكذلك بيت الإمام كان يُعَدّ ملاذاً آمناً لمن يلجأ إليه, ما يدل على مكانة العلماء عند السلطان مثلما حدث لزوجة السلطان الأولى التي فرّت إلى بيت الإمام خوفاً من وشاية وصلت إلى السلطان ضدها, واستجارت بدار الإمام فعفا عنها[42].

ثم أشاد ابن بطوطة بمواظبتهم على الصلوات بأدائها في مواقيتها, ويعنون بأدائها في الجماعات, وأنّ من لا يبكّر إلى المسجد يوم الجمعة لا يجد أين يصلي لكثرة الزحام، وقال: «ومنها - أي من عاداتهم الحسنة - مواظبتهم للصلوات والتزامهم لها في الجماعات, وضربهم أولادهم عليها, وإذا كان يوم الجمعة ولم يبكّر إلى المسجد لم يجد أين يصلي لكثرة الزحام»[43]، ووصف ثيابهم يوم الجمعة، وحرصهم على تنظيفها يوم الجمعة, وأنهم يلبسون الثياب البيض، «ومنها لباسهم الثياب البيض الحسان يوم الجمعة, وإن لم يكن لأحدهم إلا قميص خلق غسله ونظفه وشهد به الجمعة»[44]

وكانت (إمبراطورية مالي الإسلامية) آهلة بالسكان, وأهلها في غاية الثراء, وكانوا أثرياء, ويعيشون في يسر, فقد استطاعت أن تدمج شعوباً وأعراقاً مختلفة في مجموعة سياسية واحدة, دون تناحر أو صراعات قبلية, وكانت هذه الإمبراطورية الشائعة مكونة من مقاطعات ومماليك تابعة لها, وعلى رأس كلّ مقاطعة والٍ (أو فاران)، ويحيط بالوالي حاشية من كبار الموظفين والأعيان، تحظى عاداتهم وتقاليدهم باحترام الحاكم أو الوالي, وكانت في أوج عظمتها تشتمل على اثنتي عشرة مقاطعة، وكلّ مقاطعة تتكون من عدة أقسام، تنفرد بالواحد منها أحياناً عشيرة, وتتألف المقاطعات من مجتمعات قروية مجتمعة تحت سلطة رئيس تقليدي محلّي.

وكان تنظيم المقاطعات المرن الذي تمثّل في الاعتماد على الرؤساء المحليين مع الإشراف عليهم قد كفل لمالي استقراراً كبيراً, فقد أمن الناس على أنفسهم وأموالهم[45].

الخاتمة:

توصلنا من خلال المقال إلى النتائج الآتية:

1 - أنّ الإسلام هو الدين الوحيد الذي استطاع أن يوحد السودان الغربي قديماً وحديثاً.

2 - أنّ (مملكة مالي) مملكة إسلامية كبرى, لغتها الرسمية والثقافية هي اللغة العربية.

3 - أنّ اللغة العربية هي اللغة الوحيدة التي تستطيع إنهاء الصراع اللغوي في غرب إفريقيا، حيث كانت هي اللغة الرسمية في عهد الدول الإسلامية، ويعترف بها جلُّ القبائل.

4 - أنّ (مملكة مالي الإسلامية) كانت واسعة المساحة، تشتمل على أراضي جمهورية مالي المعاصرة شمالاً وجنوباً, وكانوا يعيشون في وئام وترابط، ودينهم واحد وهو الإسلام.

5 - رواج التجارة وانتشار العلم والرخاء الاقتصادي في المملكة بسبب عدل حكامها, وعلى حكامها المعاصرين نشر العدل فيها لتستقر هذه الدولة العريقة في الإسلام وبانية حضارته في غرب إفريقيا, فإن استقرارها مهم لدول غرب إفريقيا بعامة، وذات الأغلبية المسلمة بخاصة.

6 - أنّ (دولة مالي) هي مهد الحضارة الإسلامية في غرب إفريقيا, لذلك أصبحت مستهدفة من قبل المؤامرات الخارجية والداخلية.

* الجامعة الإسلامية بالنيجر.

[1] لولا ذكر ابن بطوطة وابن خلدون لـ «سنجتا كيتا» في كتاباتهم لاعتُبر شخصية خيالية أو أسطورية؛ نظراً  للمكانة الفائقة التي احتلها في الروايات الشفوية لتاريخ مالي, انظر: تاريخ إفريقيا العام، (4 / 145).

[2] د. إبراهيم طرخان: دولة مالي الإسلامية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة عام 1973م، ص 42.

* مرّ تاريخ مالي بثلاثة أطوار, إذ حكمتها ثلاث أسر، هي: (1) أسرة تراروي، (2) أسرة كوناتي - وكانت مملكة صغيرة تحت حكم الأسرتين-، (3) أسرة كيتا، وتحت حكمها توسعت واشتهرت.

[3] إبراهيم طرخان, المصدر السابق، ص 42.

[4] أحمد بن علي: أبو العباس القلقشندي: صبح الأعشى في صناعة الإنشا، المؤسسة العامة للتأليف والترجمة والنشر، القاهرة بدون تاريخ، (5 / 112)، بتصرف.

[5] ألفا محمود كعت: تاريخ الفتاش، نشرة هوداس وبنوه في باريس، 1913م، ص 38.

[6] وبتولي ابن (سنجتا) الحكم بطل العمل بالمبدأ الذي كان متبعاً عند قبائل (المانديغ) في توريث العرش لابن الأخت.

[7] القلقشندي، المصدر السابق، (5 / 294).

[8] عبد الرحمن بن خلدون: العبر وديوان المبتدأ والخبر، طبعة دار الكتاب العربي، 1961م، بيروت، (6 / 414).

[9] انظر: أحمد الشكري: الإسلام والمجتمع السوداني إمبراطورية مالي، ط 1, بمجمع الثقافي, أبو ظبي 1999م، ص 185.

[10] ابن خلدون, مصدر سابق، (6 / 414).

[11] وهناك رواية لبعض الكتاب الغربيين تقول: بأنه قتل على الساحل الصومالي، ونُقل جثمانه إلى مالي حيث دفن!! وهذا شيء مستبعد نظراً لبعد المسافة بين شرق إفريقيا وغربها, وأيضاً فإنّ طريق حجاج بلاد السودان الغربي في تلك الفترة تمر بمصر أو بالسودان الشرقي وشمال إفريقيا, وأيضاً كيف تُحمل جثة في تلك الفترة من أقصى شرق إفريقيا إلى أقصى غربها؛ في رحلة قد تستغرق شهرين مع انعدام الطرق ووعورتها إن وجدت؟!

[12] انظر: إبراهيم طرخان, المصدر السابق, ص 71.

[13] ابن خلدون, مصدر سابق, (6 / 415).

[14] العمري: أحمد بن يحيى بن فضل الله: مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، طبعة بيروت 1986م، الباب العاشر، ص 66.

[15] أحمد بن علي المقريزي: الذهب المسبوك في ذكر من حجّ من الخلفاء والملوك, طبعة 1975م، ص (91 – 92).

[16] اليونسكو: تاريخ إفريقيا العام, 1988م، (4 / 163).

[17] أمين توفيق الطيبي: أثر الإسلام في غانة ومالي في العصر الوسيط, ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية بين جانبي الصحراء، بتطوان المغرب 1998م، ص 122.

[18] بينما تذكر بعض الروايات أنّ الذي ضمها هو ملك تشاكوراه, فلعله هو الذي بدأ بضمها, وكمّل ذلك كنكن موسى.

[19] انظر: عبد الرحمن السعدي, تاريخ السودان، نشرة هوداس وبنوه، طبعة 1913م، باريس، فرنسا, ص 4.

[20] الشيخ آدم عبد الله الإلوري: الإسلام في نيجيريا والشيخ عثمان بن فوديو الفلاني، طبعة 1978م، ص 34.

[21] إبراهيم طرخان، مصدر سابق، ص 94.

[22] محمد ابن بطوطة: تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار - المشهور برحلة ابن بطوطة، مؤسسة الرسالة، دمشق، ط 4، 1985م، ص 790.

[23] أحمد الشكري, مصدر سابق, ص 165.

[24] المصدر السابق، ص 191، بتصرف.

[25] أحمد الشكري, مصدر سابق، ص 165، وابن خلدون, مصدر سابق, (6 / 415).

[26] ابن بطوطة, مصدر سابق، (2 / 790).

[27] ابن بطوطة, مصدر سابق، (2 / 790).

[28] ابن بطوطة, مصدر سابق، (2 / 788).

[29] انظر: ألفا محمود كعت, مصدر سابق, ص 38.

[30] ابن بطوطة, مصدر سابق، (2 / 790).

[31] ابن خلدون, مصدر سابق، (6 / 202).

[32] أحمد الشكري, المصدر السابق, ص 193، بتصرف.

[33] د. عبد العلي الودغيري: دور المغرب في نشر الإسلام ولغة القرآن بالغرب الإفريقي, مقال منشور في موقع صوت العربية, بتصرف.

[34] المقريزي, مصدر سابق, ص 112ـ

[35] السعدي، مصدر سابق, ص 51، بتصرف.

[36] المصدر السابق، ص 57.

[37] د. محمد النقيرة: التأثير الإسلامي في السودان الغربي, ط 1 - 1988م، مطابع الفرزدق التجارية, الرياض، ص 227، بتصرف

[38] ابن بطوطة, مصدر سابق، (2 / 790).

[39] المصدر السابق، (2 /690).

[40] المصدر السابق، (2 / 790).

[41] المصدر السابق، (2 / 788).

[42] المصدر السابق، (2 / 789).

[43] المصدر السابق، (2 / 790).

[44] المصدر السابق، (2 / 790).

[45] تاريخ إفريقيا العام، (4 / 175)، بتصرف.