دور المملكة العربية السعودية في تنمية اقتصاديات البُلدان الإفريقيَّة (الصندوق السعودي للتنمية نموذجاً)

  • 11 -12 - 2015
  • تحرير المجلة

 محمد أحمد جعفر هني 

قامت المملكة العربيَّة السعوديَّة بدورٍ رياديٍّ في تقديم العون المادي لدعم جهود التنمية في البلدان الإفريقية، وقد تنوّعت أشكال الدعم المقدمة من المملكة بين تقديم المنح لتنفيذ مشاريع تنموية، أو مساعدات إغاثية عاجلة، أو التخفيف من آثار الكوارث، وبين تقديم القروض الميسرة لدعم عجلة التنمية في هذه البلدان.

لم يُميز الصندوق السعودي للتنميَّة في تقديمه للقروض والمساعدات بين البلدان الإفريقية الإسلامية والعربية والبُلدان الإفريقية غير الإسلاميَّة

 هذا، وقد تنوعت إنجازات المملكة في العالم لتشمل المجالات التنموية والخدمات الاجتماعية كافة، لدعم الجهود الهادفة إلى زيادة مُعدلات النمو الاقتصادي والاجتماعي في الدول النامية، وخفض معدلات الفقر، وتميّزت تلكم الإنجازات بخصائص بارزة، من أهمها: كونها متنوّعة في مجالاتها، وشاملة في تغطيتها للاحتياجات مع ارتفاع عنصر المنحة فيها، وأنّها غير مقيدة بشروطٍ معقدة، ولا ترتبط بمواقف وأهدافٍ ومصالح سياسية.

وفي ضوء التطورات المالية والاقتصاديَّة خلال العقدين الماضيين أضحى التحدي الرئيس الذي يُواجه الدول الإفريقية هو الحدّ من الفقر ومُواجهة مشكلات ارتفاع أسعار المواد الغذائية، والحدّ من أثر المضاعفات الناجمة عن الأزمة المالية العالمية، إضافة إلى تحديات التنمية التقليدية؛ من ضعف البنية التحتية، والمستوى المتدني للإنتاجية والخدمات الصحية والتعليميَّة، هذه التحديات جعلت ضرورة التعاون (السعودي الإفريقي) أكثر إلحاحاً من أي وقتٍ مضى.

ويتميز التعاون (السعودي الإفريقي) بأنه يجمع بين الموارد الطبيعية والطاقات الاقتصادية والبشرية غير المحدودة للدول الإفريقية، وبين الموارد الهائلة للسعودية وتجربتها الواسعة، وخبرتها الغنية في التنمية الاقتصادية والتعامل مع الاقتصاد الدولي.

تهدف هذه الدراسة للإجابة عن الأسئلة الآتية:

ما مدى مُساهمة المملكة العربيَّة السعوديَّة في دعم مسيرة التنمية في البلدان الإفريقية؟ وما مدى مساهمة (الصندوق السعودي للتنمية) في تمويل المشاريع التنموية في البلدان الإفريقيَّة؟ وما دورها المستقبلي في تنمية إفريقيا؟

أولاً: قنوات المُساعدات الماليَّة السُعوديَّة المُقدمة للبلدان الإفريقيَّة:

قامت المملكة العربية السعوديَّة بتقديم مُساعدات تنموية للدول الإفريقية على امتداد العقود الأربعة الماضية، وذلك عبر قنوات مُباشرة من خلال (الصندوق السعودي للتنمية)، أو من خلال قنوات غير مباشرة، وذلك من خلال مساهمتها في تمويل مؤسسات التنمية العربية والإقليمية والدولية، والتي بدورها تدعم جهود التنمية في البلدان الإفريقيَّة، أو من خلال مُساهمتها في تمويل الجمعيات الخيرية السعوديَّة الدوليَّة التي تقوم بتمويل مشروعاتٍ خيريّة في البلدان الإفريقيَّة، ومن جُملة المساعدات التي قدّمتها المملكة للبلدان الإفريقية مُساعدات غير مُستردة بلغ مجموعها: (ثلاثين مليار دولار)، كما قامت المملكة بإعفاء قروض بلغت قيمتها: (ستة مليارات دولار)، وفيما يلي تفصيل المساعدات الماليَّة التي قدمتها المملكة للبلدان الإفريقيَّة عبر القنوات الثلاثة:

1 - الصندوق السعودي للتنميَّة*:

يُعدّ (الصندوق السعودي للتنميَّة) القناة الرئيسة لمساعدات المملكة الإنمائية، لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة في الدول النامية والفقيرة، ورفع المستوى المعيشي لشعوبها، والمحافظة على معدل مطرّد من النمو الاقتصادي القابل للاستمرار[1].

وقد قام (الصندوق السعودي للتنمية) بتقديم قُروض إنمائية ميسرة لتمويل 345 مشروعاً وبرنامجاً إنمائياً في 44 بلداً إفريقيا، وذلك في مختلف القطاعات الصحية والتعليمية والاجتماعية والإسكان والبنية التحتية، بقيمة إجمالية بلغت: (ستة مليارات دولار)[2].

2 - مُساهمات المملكة العربية السعودية في مؤسسات التنمية العربية والإقليمية والدولية:

تُعدّ المملكة العربية السعوديَّة أكبر مُساهم في رأس مال (البنك الإسلامي للتنميَّة)، والذي يعمل على تمويل برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلدان الإسلاميَّة، ومنها الدول الإفريقيَّة.

وفي الواقع فإنَّ مُساعدات المملكة للدول على الصعيد الإقليمي والدولي لم تقتصر على البنك الإسلامي للتنمية، بل وُجهت عبر العديد من القنوات، بما فيها:

- صندوق الأوبك للتنمية الدولية.

- بنك التنمية الاقتصادية.

- الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.

- صندوق النقد العربي.

- الشركة العربية لضمان الاستثمار.

جدول رقم (1):

مساهمة السعودية في مُؤسسات التنميَّة العربيَّة والإقليميَّة والدوليَّة حتى 31/12/2012م

المؤسسات

رأس المال

(دولار أمريكي)

مساهمة المملكة

(دولار أمريكي)

مساهمة المملكة

(% رأس المال)

صندوق النقد العربي

2.808.000.000

416.286.000

14,83

الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي

6.993.041.958

1.677.693.084

23,99

المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في إفريقيا

2.800.000.000

684.952.443.85

24,46

المؤسسة العربية لضمان الاستثمار

194.481.353

13.111.888

6,80

البنك الإسلامي للتنمية

27.846.000.000

6.574.131.200

23,6

صندوق الأوبك للتنمية الدولية

3.435.008.000

1.033.280.000

30,00

البنك الدولي للإنشاء والتعمير

189.943.000.000

5.403.800.000

2,84

صندوق النقد الدولي

334.844.818.000

10.757.670.000

3,21

هيئة التنمية الدولية

199.130.910.000

2.348.520.000

1,18

مؤسسة التمويل الدولية

2.369.396.000

30.062.000

1,27

الصندوق الدولي للتنمية الزراعية

3.652.000.000

439.778.000

12.04

الوكالة الدولية لضمان الاستثمار

1.912.825.000

59.813.000

3,13

بنك التنمية الإفريقي*

101.095.282.758

188.050.403

0,19

صندوق التنمية الإفريقي

---------------

318.163. 336

0,478

الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي

350.349.650

78.671.328

22,46

المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات

232.050.000

20.884.500

9,00

المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص

1.000.000.000

76.240.000

7,62

المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة

750.000.000

120.000.000

16,00

صندوق التضامن الإسلامي للتنمية

10.000.000.000

1.000.000.000

10.00

الحساب الخاص لدعم مشروعات القطاع الخاص الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية

2.000.000.000

500.000.000

25.00

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

* يتكون بنك التنمية الإفريقي من نافذتين رئيستين للإقراض: بنك التنمية الإفريقي، وصندوق التنمية الإفريقي.

بنك التنمية الإفريقي: يقوم البنك بصرف القروض إلى حكومات الدول الإفريقية الغنية، ويصل عدد الدول الإفريقية المؤهلة للاقتراض من البنك إلى 13 من بين 53 دولة، ومن بين هذه الدول: تونس، والمغرب، والجزائر، ومصر، كما يعتبر بنك التنمية الإفريقي أيضاً النافذة المسؤولة عن استثمارات البنك في القطاع الخاص.

صندوق التنمية الإفريقي: يقوم بتوفير المنح والقروض إلى الدول الإفريقية منخفضة الدخل، وعددها 38، ويحصل صندوق التنمية الإفريقي على التمويل اللازم لعمله من خلال مساهمات الدول الأعضاء المانحة، بالإضافة إلى مبلغٍ آخر ضئيلٍ ناتج عن سداد القروض السابقة.

المصدر: ملخص إحصائي للنشاط التنموي للصندوق السعودي للتنمية، موقع الصندوق السعودي للتنمية، 2011م.

وتجدر الإشارة إلى أنَّ جهود المملكة في دعم التنمية لم تقتصر على محيطها العربي والإسلامي؛ بل تجاوزته إلى البلدان الإفريقية والآسيوية الفقيرة، إذ أصبحت ترصد نسبة كبيرة من ناتجها الوطني لمساعدة هذه البلدان على تنفيذ برامج التنمية الخاصة بها، وهو إسهام بلغ في بعض سنوات العقد الماضي ما نسبته 6% من الناتج الوطني الإجمالي للمملكة، وذلك في وقتٍ لم تقف فيه البلدان المتقدمة بوعودها التي كانت تقتصر نظرياً على نسبة 0.7% من ناتجها الوطني الإجمالي[3].

3 - مساهمة المملكة في تمويل مُنظمة الأغذية والزراعة العالميَّة:

تحتل المملكة العربية السعودية المرتبة الثانية من بين أكبر 10 دول تُقدّم تبرعات مالية لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة على مستوى العالم، حسب تصنيف برنامج الأغذية العالمي لعام 2008م، والمرتبة الأولى على المستوى العربي والإسلامي، وإنَّ الهبات والمساعدات التي تُقدمها المملكة عن طريق برنامج الأغذية العالمي إنّما هي بدافع التواصل الإنساني مع الآخرين، ومساعدة المنكوبين في إفريقيا وآسيا ومُساعدتها على مواجهة ارتفاع أسعار الغذاء الأساسية.

وقد تجاوز حجم مُساعدات المملكة لبرنامج الغذاء العالمي أكثر من 4% من المتوسط السنوي من إجمالي الناتج القومي للسعودية خلال ست سنوات من 2002م إلى 2008م، وتُشكل جميع تبرعاتها ومساعداتها ومساهماتها ما نسبتها 7% من ناتجها الوطني الإجمالي، وهو ما يُعادل عشرة أضعاف النسبة المحددة من سجل الأمم المتحدة للعون الإنمائي التي لا تتجاوز 0.7% من الناتج القومي للدول المانحة[4].

4 - مُساهمة المملكة في تمويل المنظمات الخيرية السعوديَّة الدوليَّة:

وتوجد العديد من المؤسسات السعوديَّة التي تُساهم في تقديم المساعدات المالية الإغاثية، منها:

(4–1) لجنة الأمير سلطان بن عبد العزيز الخيرية الخاصة للإغاثة: وقد قامت اللجنة بالمساهمة في رفع المعاناة وتخفيف مصيبة الفقر بجمهورية مالي عام 1998م - 1999م، وذلك بتوزيع المساعدات الغذائية والدوائية، ولم تقتصر جهود اللجنة على الأعمال الإغاثية الإنسانية فحسب؛ بل تعدت ذلك إلى تطبيق المفهوم الشامل للإغاثة، وذلك بعد مسحٍ شاملٍ لما يُقارب 200 مدينة وبلدة للوقوف على أحوال الناس[5].

تحتل المملكة العربية السعودية المرتبة الثانية من بين أكبر 10 دول تُقدّم تبرعات مالية لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة على مستوى العالم

(4–2) هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية التابعة لرابطة العالم الإسلامي: للهيئة جهودٌ مشكورةٌ في إغاثة الفقراء والمساكين واللاجئين، حيث استطاعت الهيئة أن تقوم بهذا الدور الريادي من خلال سبعة برامج رئيسة، تبلغ تكلفتها الإجمالية خلال العام المالي الذي يبدأ في 3/6/2011م وينتهي 22/5/2012م: (118.989.38,05) ريال لتنفيذ وتسيير 1342 مشروعاً، يستفيد منها: (4.529.934) فرداً في 57 دولة في العالم، منها 30 دولة إفريقية، وهي: إريتريا، إثيوبيا، أوغندا، بنين، بوركينافاسو، بوروندي، تشاد، تنزانيا، توجو، جامبيا، جزر القمر، جنوب إفريقيا، جيبوتي، ساحل العاج، السنغال، السودان، الصومال، غانا، غينيا بيساو، غينيا كوناكري، الكاميرون، كينيا، مصر، مالي، المغرب، ملاوي، موريتانيا، موزنبيق، النيجر، نيجيريا[6].

(4–3) مؤسسة الملك فيصل الخيرية: قامت المؤسسة بتمويل 43 مشروعاً خيرياً في إفريقيا، ما بين مدارس ومراكز ثقافية ومستوصفات طبية.

كذلك لم تدخر المملكة وسعاً في حل مشكلات اللاجئين في إفريقيا، وبخاصة السودان والصومال وضحايا النزاعات في تشاد وغيرها؛ حينما دعت الحاجة إليها، وقد بلغت مساعدات المملكة حتى نهاية 2004م أكثر من: (85 مليون دولار)، بالإضافة إلى تبرع المملكة بمبلغ: (35 مليون دولار) لمؤتمر الأمم المتحدة الأول في عام 1981م، والثاني عام 1984م لمساعدة اللاجئين في إفريقيا[7].

ثانياً: النشاط التمويلي للصندوق السعودي للتنميَّة في الدول الإفريقيَّة:

مدخل تعريفي عن الصندوق السعودي للتنميَّة:

تأسس (الصندوق السعودي للتنمية) بموجب المرسوم الملكي رقم م/48 الصادر في 14/8/1394هـ الموافق 1/9/1974م، وبدأ أعماله بتاريخ 18/2/1395هـ الموافق 1/3/1975م.

إنَّ الهدف الرئيس للصندوق هو المساهمة في تمويل المشاريع الإنمائية في الدول النامية، وذلك عن طريق منح القروض لتلك الدول، ودعم الصادرات الوطنية (غير النفط الخام) عن طريق تمويل الصادرات وضمانها.

شخصية الصندوق وهيكله الإداري: يتمتع الصندوق بشخصيةٍ معنويةٍ وذمّةٍ ماليةٍ مُستقلة، وله مجلس إدارة مكوّن من ستة أعضاء، يرأسه وزير المالية، ويتولى نائب الرئيس والعضو المنتدب السلطة التنفيذية فيه، وهو المسؤول عن تنفيذ قرارات مجلس الإدارة.

رأس مال الصندوق: بدأ الصندوق نشاطه برأس مالٍ قدره: (عشرة آلاف مليون ريال) مقدّم من حكومة المملكة، وتمّت زيادته على ثلاث مراحل ليُصبح: (واحداً وثلاثين ألف مليون ريال سعودي).

برامج الصندوق:

أ - تقديم قروض إنمائية لتمويل المشروعات التنموية في الدول الناميَّة: تتم مساهمة الصندوق عن طريق تقديم قروض ميسرة، ونشاطه غير محدّد من الناحية الجغرافية، وهو يتعامل مباشرة مع حكومات الدول النامية للمساهمة في تمويل المشاريع الإنمائية ذات الأولوية، ويُعطي الصندوق الأولوية في التمويل للدول الأقلّ نموّاً وذات الدخل المنخفض.

ويمنح الصندوق القروض الإنمائية مراعياً الشروط الآتية:

? أن يُثبت للصندوق الجدوى الاقتصادية أو الاجتماعية للمشروع المطلوب تمويله في البلد المقترض.

? أن يتمّ دفع مبلغ القرض واسترداده بالريال السعودي.

? ألا يتجاوز مبلغ القرض لأي مشروع نسبة 5% من رأس مال الصندوق، ونسبة 50% من التكلفة الإجمالية للمشروع المقترض له.

? لا يجوز أن يتجاوز مجموع مبالغ القروض الممنوحة لأي بلدٍ في آنٍ واحدٍ نسبة 10% من رأس مال الصندوق.

ب - برنامج تمويل المستوردين (الشركات الأجنبية من القطاع العام أو الخاص): تُساعد هذه التسهيلات الائتمانية المستوردين (المشترين) من خارج المملكة على الحصول مباشرة من البرنامج على التمويل اللازم لاستيراد السلع والخدمات من المملكة، وذلك من خلال الدفع بموجب شروطٍ ائتمانية آجلة.

2 - التوزيع الجغرافي لقروض الصندوق التراكميَّة:

يُركز الصندوق في سياسته التنموية على دعم مشاريع القطاعات الاقتصادية والاجتماعية ذات الأولوية للدول المستفيدة؛ بغية تحقيق التنمية المستفادة، وقد بلغ إجمالي اتفاقيات القروض الموقعة منذ بداية نشاط الصندوق (1975م - 2012م): 535 اتفاقية قرض، خُصّصت لتمويل 518 مشروعاً إنمائياً وبرنامجاً اقتصادياً بمبلغ إجمالي قدره: (39763.24 مليون ريال)، وقد استفاد من تلك المشاريع والبرامج 80 دولة نامية في مناطق متفرقة من العالم، منها:

- 44 دولة إفريقية.

- 29 دولة آسيوية.

- 7 دول في مناطق أخرى.

شكل رقم (1):

التوزيع الجغرافي لقروض الصندوق التراكميَّة خلال الفترة 1975م – 2012م

               المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على بيانات الصندوق السعودي للتنميَّة.

يُلاحظ من خلال الشكل السابق:

- استحواذ قارة إفريقيا على نصيب الأسد من تمويلات الصندوق السعودي، ويظهر ذلك بوضوحٍ من خلال عدد المشاريع والبرامج التي استفادت منها، والتي بلغت 280 مشروعاً و 23 برنامجاً.

- ثمَّ تأتي في المرتبة الثانية قارة آسيا.

- أمَّا المرتبة الأخيرة فهي لدول من مناطق أخرى.

هذا وإن دلّ على شيءٍ فإنّما يدلّ على اهتمام المملكة العربية السعوديَّة بقارة إفريقيا، والتي هي بحاجةٍ ماسّة إلى الدعم المالي لإنشاء المشاريع والبرامج الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة لخدمة أغراض التنميَّة.

ثالثاً: نشاط الصندوق السعودي للتنمية في إفريقيا:

عندما باشر الصندوق السعودي للتنمية نشاطه في عام 1975م، كقناة رئيسة للمساعدات التنموية التي تُقدمها حكومة السعودية للبلدان النامية؛ من أجل مساعدتها على تخطي المصاعب الناجمة عن محدودية مواردها، أخذ بعين الاعتبار أهمّية التعامل مع عددٍ كبيرٍ من هذه البلدان المنتشرة في مناطق مختلفة ومتباعدة من العالم، التي كان ينبغي النظر إليها من منظارٍ متعدد الجوانب والزوايا، فهذه البلدان وإن كانت تتشابه في العديد من الخصائص وتعاني المشكلات نفسها؛ فإنها بعيدة عن التماثل فيما بينها في مجالات عديدة.

ومن هذا المنطلق؛ أدرك الصندوق منذ البداية الوضع الخاص للقارة الإفريقية؛ كونها تعاني من أوضاع وظروف صعبة لا مثيل لها في مناطق أخرى من العالم.

وخلال الفترة من عام 1975م إلى 2010م قدَّم الصندوق 283 قرضاً، لتمويل 272 مشروعاً إنمائياً، في 43 دولة إفريقية، بلغت القيمة الإجمالية لهذه القروض: (15576.03 مليون ريال سعودي)؛ أي ما يُعادل (4153.61 مليون دولار أمريكي)، تمَّ من خلالها الإسهام في تمويل 249 مشروعاً و 23 برنامجاً اقتصادياً، والجدول الآتي يوضح التوزيع القطاعي لقروض الصندوق في البلدان الإفريقية وعدد المشاريع والبرامج التي استفادت منها.

جدول رقم (2):

التوزيع القطاعي لقروض الصندوق في البلدان الإفريقية  خلال الفترة

1975م - 2010م

القطاع

عدد المشاريع والبرامج

المبلغ

(مليون ريال)

أ. النقل والاتصالات

93

4550.68

1. النقل

89

4407.99

الطرق

62

2874.23

السكك الحديدية

7

541.08

الموانئ البحرية

10

742.53

المطارات

10

250.15

2. الاتصالات

4

142.69

ب. الزراعة

62

3779.23

ت. الطاقة

15

1693.48

ث. البنية الاجتماعية

70

3703.84

1. المياه والصرف الصحي

18

1131.23

2. التعليم

27

1349.13

3. الصحة

14

578.26

4. الإسكان والتنمية الحضرية

11

645.12

ج. الصناعة والتعدين

12

1277.21

ح. القطاعات الأخرى

20

571.59

الإجمالي

272

15576.03

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر: ملخص إحصائي للنشاط التنموي للصندوق السعودي للتنمية 2011م، ص 3.

تُمثل المساعدات المقدمة للبلدان الإفريقية خلال الفترة 1975م - 2010م نحو 46.83% من إجمالي مساعدات الصندوق التراكميّة.

وكانت هذه القروض مُوزعة على القطاعات بنسبٍ متفاوتة وفق النحو الآتي:

1 - احتل قطاع النقل والمواصلات المرتبة الأولى، حيث شملت المساهمة 93 مشروعاً، بملغ إجمالي قدره: (4550.68 مليون ريال سعودي)؛ أي ما نسبته 29.22% من مجوع القروض المقدمة لإفريقيا. وقد تم التركيز على هذا القطاع خلال السنوات الأولى من إنشاء الصندوق؛ نظراً لأنَّ القارة الإفريقية كانت تفتقر لشبكات المواصلات والاتصالات التي من شأنها أن تساهم في دعم نموها الاقتصادي والاجتماعي.

2 - بلغت حصة القطاع الزراعي من قروض الصندوق خلال تلك الفترة ما مقداره: (3779.23 مليون ريال سعودي)؛ أي ما نسبته 24.26% من إجمالي القروض المقدمة للقارة، وذلك لتمويل 62 مشروعاً.

3 - بلغت مشاريع البني الاجتماعية خلال تلك الفترة مبلغ: (3703.84 مليون ريال سعودي)، لتمويل 70 مشروعاً؛ أي ما نسبته 23.78%  من مجموع قيمة القروض المقدمة لإفريقيا.

4 - نظراً لتزايد الطلب على الطاقة في الدول النامية، ولظهور الحاجة الكبيرة إلى زيادة إنتاجها، وتوسيع شبكاتها، وإيصالها إلى المناطق الريفية، فقد اهتم الصندوق بمشاريع الطاقة بإفريقيا، حيث خصّص خلال تلك الفترة مبلغ: (1693.48 مليون ريال سعودي)، لتمويل 15 مشروعاً؛ أي ما نسبته 10.87% من إجمالي ما قدمه الصندوق للقارة السمراء.

5 - يُعتبر قطاع الصناعة والتعدين من القطاعات المهمة في إيجاد فرص العمل، إضافة إلى مساهمة القطاع في ارتفاع القيمة المضافة للصناعات الوطنية، وقد ساهم الصندوق خلال تلك الفترة في تمويل 12 مشروعاً في إفريقيا، بلغ إجمالي مبالغها: (1277.21 مليون ريال سعودي)؛ أي ما نسبته 8.20 % من إجمالي المبالغ المقدمة للقارة الإفريقية.

رابعاً: برنامج تمويل الصادرات السعوديَّة:

يقوم البرنامج بفتح خطوط تمويل للمصارف والمؤسسات المالية وكبار المستوردين، وذلك بهدف مساعدة المصدرين السعوديين، خاصة من الشركات الوطنية الصغيرة والمتوسطة، على تسويق منتجاتهم في الأسواق الخارجية، وتوفير الفرصة لعملائهم المستوردين من الخارج للحصول على التمويل عن طريق بعض المؤسسات العامة أو المؤسسات المالية المحلية، مثل المصارف التجارية، والتي تمثّل وكالات وطنية للبرنامج في بلد المستورد، حيث تدخل هذه الوكالات في ترتيبات تمويل مع برنامج الصادرات السعودية، وتقوم بتقديم التمويل للمستوردين بشروط ائتمانية تنافسية.

وقد تلقى برنامج الصادرات السعودية مجموعة من طلبات التمويل لعمليات تصديرية لسلع وطنية خلال العام المالي 2012م من البلدان الإفريقيَّة، حيث قام الصندوق خلال هذا العام بتوقيع 68 اتفاقية لتمويل الصادرات الوطنية مع مُستوردين من البلدان الإفريقيَّة، بنسبة 59.13% من عدد عمليات الصندوق، والجدول الآتي يُوضح توزيع تلك التمويلات في القارة الإفريقيَّة:

جدول رقم (3):

التوزيع الجغرافي لتمويلات برنامج الصادرات السعودية في قارة إفريقيا

الدولة:

تونس

الجزائر

السنغال

السودان

سيشل

مصر

موريتانيا

المجموع

عدد المشاريع:

3

1

2

53

1

6

2

68

 

 

 

المصدر: التقرير السنوي للصندوق السعودي للتنمية، 2012، ص 54.

وتشتمل السلع على معدات زراعية وصناعية وأجهزة ريّ وهياكل حديدية وشتلات نخيل وبيوت محمية وأسمدة يوريا ومواد خام، وقد تضمّنت العمليات المعتمدة فتح خط تمويل مع بنوك خارجية لتمويل صادرات سعودية متنوعة مع الدول المذكورة أعلاه.

والشكل الآتي يُوضح التوزيع القطاعي لعمليات برنامج الصادرات السعوديَّة في البلدان الإفريقية خلال العام 2012م:

الشكل رقم (2):

التوزيع القطاعي لتمويلات برنامج الصادرات السعودية خلال العام 2012م

المصدر: التقرير السنوي للصندوق السعودي للتنمية، 2012م، ص 54.

خامساً: الدور المستقبلي للمملكة العربيَّة السعوديَّة في تنميَّة البلدان الإفريقيَّة:

إنَّ تكامل القدرات المالية السعودية مع الموارد الطبيعية الضخمة التي تتمتع بها القارة الإفريقية، من أراضي شاسعة صالحة للزراعة ومعادن، سيكون مضافاً لحلّ مشكلات التنمية في البلدان الإفريقية وتحدياتها، وهي في حاجة ماسّة إلى استثمارات ضخمة تُساعدها في تفعيل طاقتها ومواردها، فبرغم كثرة ما يتوافر لديها من فرص تظلّ مُحتاجة إلى الاستثمارات الأجنبية، وذلك لسدّ الثغرات الكثيرة في بعض القطاعات التي لا تملك ما يكفي من وسائل مالية للتدخل فيها، وتمكنها أيضاً من خلق فرص عملٍ للمواطنين.

وفي المقابل؛ تتمتع السُعودية بموارد مالية ضخمة، سواء الاحتياطات المالية للدولة، أو الثروات الخاصة الضخمة للأفراد والمجموعات والمؤسسات، وتسعى المملكة لهذا السبب إلى إيجاد فرص الاستثمار المناسبة في الخارج، وقد قررت المملكة تخصيص اهتمامٍ كبيرٍ لدول إفريقيا، حيث سنتحدث عن المجالات التي يمكن أن تحددها المملكة مستقبلاً من أجل الوصول إلى شراكة مُفيدة على مستوى القطاعات كافة مع البلدان الإفريقية.

وبهذا الصدد انعقد مؤتمر (الاستثمار الخليجي الإفريقي) في نوفمبر 2010م، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز – رحمه الله -، وشاركت فيه 6 دول إفريقية: (السنغال، بنين، أنجولا، كينيا، موزنبيق، وزامبيا)، إلى جانب أكثر من 40 وزيراً، وذلك لتسليط الأضواء على الفرص الاستثمارية القائمة، بما في ذلك الاستراتيجيات المطلوبة لترجمة الخطط إلى إنجازات عملية ملموسة على أرض الواقع، وذلك في مجالات الزراعة والمعادن والموارد الطبيعية والطاقة والاتصالات والبنية التحتية والسياحة والتجارة.

وقد كشف التقرير الاقتصادي الصادر عن مجلس الغرف السعودي، في نوفمبر 2010م، عن وجود فُرصٍ استثمارية سُعودية واعدة في أسواق إفريقيا في خمسة قطاعات حيوية، تكمن في: الصناعة، الزراعة، الخدمات والمقاولات، الاتصالات، وقطاعات الطاقة.

وأوضح التقرير أنَّ الفرص المتاحة للمملكة في الأسواق الإفريقية؛ منها: تصدير المنتجات الصناعية السعودية والخليجية لأسواق إفريقيا، إنشاء استثمارات صناعية في دول إفريقيا في مجالات مثل تصنيع الألمنيوم، والأدوات المنزلية، والآلات الكهربائية، والتحول في استيراد السلع والحبوب والمواد الغذائية[8].

كما تتميز إفريقيا بإمكانيات زراعية ضخمة، من حيث التربة والموارد المائية، تُؤهلها لأن تكون مائدة الغذاء العالمي - كما يرى كثير من الخبراء -، فهي تشتهر بمواردها المائية، حيث يجري فيها 13 نهراً، وأطولها نهر النيل الذي يبلغ طوله: (6695 كم)[9].

ومن هذا المنطلق؛ قامت بها المملكة العربية السعودية بمجموعة من المبادرات لتعزيز التعاون بينها وبين البلدان الإفريقية في المجال الزراعي، ومنها:

1 - مُبادرة الملك عبد الله للاستثمار الزراعي السعودي في الخارج:

واجه العالم في منتصف 2008م نقصاً ملاحظاً في عرض السلع الغذائية الأساسية، في ظلّ زيادة الطلب عليها؛ ممّا أدى إلى ارتفاعٍ حادٍّ في الأسعار، وفي هذا الصدد أطلق خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز – رحمه الله - مبادرة (الاستثمار الزراعي السعودي في الخارج)؛ حرصاً منه على الإسهام في تحقيق الأمن الغذائي الوطني والعالمي، وبناء شراكات تكاملية مع عددٍ من الدول في شتّى أنحاء العالم، ومنها الدول الإفريقيَّة، وبخاصة الدول التي تتمتع بمقومات وإمكانيات زراعية عالية في مجال تنمية وإدارة الاستثمارات الزراعية في عددٍ من المحاصيل الزراعية الاستراتيجية، بكمياتٍ وأسعارٍ مستقرةٍ ومستدامة، ومن أمثلة البلدان الإفريقية المرشحة للاستفادة من هذه المبادرة: (إثيوبيا، السنغال، السودان، تنزانيا).

وفي إطار هذه المبادرة تقوم المملكة بما يأتي[10]:

? مُشاركة القطاع الخاص في تمويل مشاريع الاستثمار الزراعي الخارجي.

? توفير التسهيلات الائتمانية اللازمة للاستثمار الزراعي في الخارج.

? تتحمل الدول تكلفة بعض مشاريع البينة الأساسية في الدول المضيفة في حالة عدم توافرها، وبما يدعم نجاح الاستثمارات السعودية في تلك الدول.

? الالتزام بحماية الاستثمارات السعودية الزراعية الخارجية؛ من خلال عقد معاهدات أو اتفاقات مع الدول المضيفة.

? تقوم الدولة بشراء المحاصيل التي تُزرع في الخارج بأسعار تعادل الأسعار العالمية.

? تقوم الدولة بتكوين مخزونٍ استراتيجيٍّ للسلع الرئيسة بالمشاركة مع القطاع الخاص.

? تُسهم فرق المبادرة في تحديد الدول المستهدفة بالاستثمار الزراعي السعودي الخارجي، بإعداد الدراسات اللازمة، وبحث فرص الاستثمار، والتعرف على مناخ الاستثمار في الدول المستهدفة وآلياته وإجراءاته.

? الاتفاق مع الدول المستهدفة على المزايا والضمانات والحوافز الممنوحة للمستثمر السعودي.

2 - الاستثمار الزراعي السعودي الخارجي المباشر:

على خلفية الأزمة الأخيرة؛ قامت المملكة بإنشاء (الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني)، والذي قام بإنشائه صندوق الاستثمارات العامة، بشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، يتولى فيها القطاع الخاص التنفيذ.

وقد تمَّ اتخاذ العديد من الإجراءات نحو التوجه الاستثماري الزراعي إلى بعض الدول، بالإضافة إلى قيام مستثمرين آخرين بتوجيه استثماراتهم إلى الاستثمار الزراعي الخارجي.

يوجد تكاملٌ واضحٌ بين المملكة العربية السعوديَّة ودُول القارة الإفريقية، كما توجد فُرص كثيرة للتعاون والعمل المشترك

ويتطلب التوجه الاستثماري الزراعي الخارجي المباشر إجراء مسحٍ شاملٍ للدول التي تتوافر لديها الموارد الزراعية الطبيعية، ويُتيح مناخ الاستثمار فيها إمكانية الاستثمار في القطاع الزراعي والثروة الحيوانية، ويشمل أيضاً بحث إمكانية استصلاح أراضي صحراوية قابلة للزراعة في تلك الدول[11].

ومن هذا المنطلق؛ يُمكن للشركة السعودية للاستثمار الزراعي أن تُوجه استثماراتها نحو البلدان الإفريقيَّة ذات الميزة النسبية، سواءً بوفرة المياه، أو وفرة الأراضي الزراعية الخصبة، أو المراعي الطبيعية، وفق دراسات جدوى اقتصادية وفنية.

3 - السماح للصندوق السعودي للتنمية الزراعية بتمويل الاستثمارات السعودية الزراعية في الخارج:

في إطار مبادرة الملك عبد الله بن عبد العزيز للاستثمار الزراعي في الخارج؛ حدّد صندوق التنمية الزراعي السعودي شروطاً وضوابط لتقديم التسهيلات الائتمانية والتمويل الميسر للمستثمرين السعوديين في قطاع الزراعة خارج البلاد.

وترمي تلك التسهيلات إلى تأمين المنتجات الزراعية الضرورية التي تسهم بشكلٍ كبيرٍ في عملية الأمن الغذائي للبلاد بما يحقّق توافرها، بالإضافة إلى توفير المياه وتخفيض ما يُستهلك منها بالزراعة.

أمّا البلدان الإفريقية التي استهدفتها قروض هذا الصندوق؛ فهي: (السودان، مصر، إثيوبيا، تنزانيا، أوغندا، السنغال، جنوب إفريقيا، مالي، كينيا، النيجر)[12].

4 - الاستثمار الزراعي السعودي الخارجي غير المباشر (الزراعة التعاقدية):

يعتبر هذا النوع من الاستثمار من الأنماط المنظمة للاستثمارات الزراعية، يربط بين المزارعين والأسواق، سواء المحلية أو الخارجية، بهدف التصدير، حيث يُمكن من خلال هذه المبادرة أن يتفق مزارعون من دولٍ إفريقية مع مستثمرٍ سعوديٍّ لإنتاج محاصيل مُحددة مُسبقاً، وتشمل كذلك أسعار الشراء في بعض الأحيان.

والقاعدة الأساسية لهذه العقود هي التزام المزارع بتوفيرٍ محددٍّ بكميات ونوعياتٍ وجودةٍ متفقٍ عليها سلفاً مع المستثمر، على أن يلتزم المستثمر بدعم المزارع فنياً ولوجستياً خلال الموسم، وشراء المحصول من المزارع متى ما تطابق مع ما تمّ الاتفاق عليه.

تجدر الإشارة إلى أنَّ الاستثمار الزراعي السعودي في البلدان الإفريقية لن يقتصر مردوده الإيجابي على تلبية الاحتياجات الغذائية للشعب السعودي فحسب؛ بل يمكن استخدامه أيضاً في استحداث وتطوير مصانع غذائية يمكن تصدير منتجاتها للخارج.

وهذا كله سيسهم في تنويع مصادر الدخل القومي في المملكة، ويُقلل من مخاطر اعتمادها على تصدير البترول والصناعات التحويلية المرتبطة بها، وفي المقابل ستكون استفادة الدول الإفريقية جرّاء تعميق تلك العلاقة مع المملكة أكبر، حيث إنَّ زراعة أو استصلاح الأراضي بها سيستلزم إنشاء أفضل أنواع البني التحتية، وهذا سينعكس بالطبع خدمياً وبامتيازٍ على شعوب القارة الفقيرة، ويوفر أكبر عددٍ من فرص العمل لأبنائها، فضلاً عن إمدادهم بمصادر الطاقة والصناعات التحويلية اللازمة لحياتهم.

خاتمة:

أبرز النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث:

? تهدف مُساعدات المملكة الإنمائية إلى دعم جهود البلدان الإفريقية وخططها في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

- تتميز مُساعدات المملكة بخصائص بارزة، من أهمها: كونها متنوعة في مجالاتها، وشاملة في تغطيتها للاحتياجات، مع ارتفاع عنصر المنحة فيها، وأنّها غير مقيدة بشروط معقدة، ولا ترتبط بأهداف ومصالح سياسية.

? لقد شملت المساعدات والقروض المقدمة من الصندوق السعودي للتنمية القطاعات الحيوية كافة في 43 بلداً إفريقياً، بلغت القيمة الإجمالية لهذه القروض خلال الفترة 1975م - 2010م مبلغ: (15576.03 مليون ريال سُعودي)؛ أي ما يُعادل: (4153.61 مليون دولار أمريكي)، تمّ من خلالها الإسهام في تمويل 249 مشروعاً و 23 برنامجاً اقتصادياً.

? لم يُميز الصندوق السعودي للتنميَّة في تقديمه للقروض والمساعدات بين البلدان الإفريقية الإسلامية والعربية والبُلدان الإفريقية غير الإسلاميَّة، وإنّما أعطى الأولوية في التمويل للبلدان الإفريقية الفقيرة والأقلّ نموّاً.

? يوجد تكاملٌ واضحٌ بين المملكة العربية السعوديَّة ودُول القارة الإفريقية، كما توجد فُرص كثيرة للتعاون والعمل المشترك، خصوصاً أنّ الدول الإفريقية تزخر بموارد طبيعية عديدة، وتوجد رغبة سياسية قوية لاستقطاب الاستثمار السعودي. 

* أستاذ مساعد - كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير / جامعة الشلف – الجزائر.

* سنتطرق بحول الله إلى: (الصندوق السعودي للتنمية) وأهم نشاطاته في البلدان الإفريقية في المبحث التالي.

[1] عبد العزيز حسين الصويغ: المملكة العربية السعودية وتنمية العالم الإسلامي، مركز أوراق للنشر والأبحاث والإعلام، الطبعة الأولى، جدة، المملكة العربية السعودية، 2001م، ص 125 وما بعدها.

[2]  الكلمة التي ألقاها  الأمير سعود الفيصل في قمة الكويت، 20 نوفمبر 2013م.

http://beta.aawsat.com/home/article/10281

* يتكون بنك التنمية الإفريقي من نافذتين رئيستين للإقراض: بنك التنمية الإفريقي، وصندوق التنمية الإفريقي.

بنك التنمية الإفريقي: يقوم البنك بصرف القروض إلى حكومات الدول الإفريقية الغنية، ويصل عدد الدول الإفريقية المؤهلة للاقتراض من البنك إلى 13 من بين 53 دولة، ومن بين هذه الدول: تونس، والمغرب، والجزائر، ومصر، كما يعتبر بنك التنمية الإفريقي أيضاً النافذة المسؤولة عن استثمارات البنك في القطاع الخاص.

صندوق التنمية الإفريقي: يقوم بتوفير المنح والقروض إلى الدول الإفريقية منخفضة الدخل، وعددها 38، ويحصل صندوق التنمية الإفريقي على التمويل اللازم لعمله من خلال مساهمات الدول الأعضاء المانحة، بالإضافة إلى مبلغٍ آخر ضئيلٍ ناتج عن سداد القروض السابقة.

[3] محمد أحمد زيدان: جهود المملكة العربية السعودية في دعم برنامج الغذاء العالمي، بحث مقدم إلى المؤتمر العالمي الأول حول جهود المملكة العربية السعودية في خدمة قضايا الأمّة الإسلامية، الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، ديسمبر 2010م، ص 357.

[4] ظل الرحمن بن لطف الرحمن: إسهامات المملكة العربية السعودية في برنامج الأغذية العالمي، بحث مقدم إلى المؤتمر العالمي الأول حول جهود المملكة العربية السعودية في خدمة قضايا الأمّة الإسلامية، الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، ديسمبر 2010م، ص 93.

[5] عبد العزيز محمد عبدالله ميغا: المنح والمساعدات السعودية وأثرها على التنمية الاجتماعية في جمهورية مالي، بحث مقدم إلى المؤتمر العالمي الأول حول جهود المملكة العربية السعودية في خدمة قضايا الأمّة الإسلامية، الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، ديسمبر 2010م، ص 182.

[6] التقرير السنوي عن الأداء العام لبرامج الإغاثة الإسلامية العالمية بالمملكة العربية السعودية، رابطة العالم الإسلامي، مكة المكرمة، 1432هـ - 1433هـ، ص 16.

[7] ظل الرحمن بن لطف الرحمن: إسهامات المملكة العربية السعودية في برنامج الأغذية العالمي، مرجع سبق ذكره، ص (84 – 85).

[8] عبد الله البصيلي: فرص استثمارية للخليجيين في 5 قطاعات إفريقية، جريدة الاقتصادية، العدد 6259، الرياض، المملكة العربية السعودية، 30 نوفمبر 2010م.   http://www.aleqt.com/2010/11/30/article_473927.html

[9]  محمد المختار: الاستثمار في إفريقيا... آمال وتحديات، بحث منشور على موقع قراءات إفريقية، مؤسسة المنتدى الإسلامي، الرياض، المملكة العربية السعودية، 7 يناير 2012م. http://www.qiraatafrican.com/view/?q=225

[10]  دراسة الأمن الغذائي في المملكة العربية السعودية بين الزراعة المحلية والاستيراد والاستثمار الزراعي الخارجي، الدورة الخامسة، منتدى الرياض الاقتصادي، الرياض، المملكة العربية السعودية، 17-19 ديسمبر 2011م، ص 95.

[11] المرجع السابق نفسه، ص 112.

[12] لائحة ضوابط تقديم التسهيلات الائتمانية والتمويل الميسر للمستثمرين السعوديين في إطار مبادرة الملك عبدا لله للاستثمار الزراعي في الخارج، صندوق التنمية الزراعيَّة، الرياض، المملكة العربية السعودية، 10 نوفمبر 2013م، ص 6.