حياة الشيخ أحمد حمدي لبو ودولته الإسلامية في ماسينا

  • 2 -4 - 2011
  • د.علي يعقوب

                           

إعداد: د. علي يعقوب 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.

وبعد؛ فيتناول هذا البحث صفحة مجيدة من صفحات التاريخ الإسلامي في غرب إفريقيا، حيث ظهرت فيها في القرن التاسع عشر الميلادي حركات دينية إصلاحية، على رأسها حركة الشيخ عثمان دان فوديو في بلاد الهوسا، وقد أُشبعت حركة ابن فوديو بحثاً من جميع الجوانب, سواء كان الجانب العلمي أو السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي، ولكن هناك حركات إصلاحية أخرى لا تقل أهمية عن الحركة العثمانية ومع ذلك لا نكاد نجد لها ذكراً في الكتابات إلا مقتطفات لا تفي الحركة حقها.

ومن تلك الحركات حركة الشيخ أحمد حمدي لبو في ماسينا، فإننا لا نكاد نجد كتباً بالعربية خاصة بهذه الحركة مثل ما كان لحركة عثمان دان فوديو أو حركة الحاج عمر الفوتي؛ لذلك رأينا أن نساهم بهذا البحث المتواضع في إظهار بعض الجوانب المضيئة لهذه الحركة الإصلاحية في ماسينا.

وقد قسمت البحث إلى قسمين:

1 -  تناول حياة مؤسس الحركة - أو دولة ماسينا الإسلامية.

2 - تناول دولة ماسينا الإسـلامية من حيث تأسيسها، وجوانبهـا العلمية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، مع تطرق للدولة بعد موت مؤسسها الشيخ أحمد لبو.

القسم الأول: حياة الشيخ أحمد حمدي لبو:

ولادته:

ولد الشيخ أحمد حمدي لبو بري سيسي(1) في قرية ينغسري (yongosiré) ببلاد ماسينا -  مبتي، مالي - عام 1776م، وفي بعض الروايات أنه ولد عام 1775م، وقد توفي والده بعد سنتين من ولادته، وكفله جدّه لأمه، وهو أول من لقّنه القرآن الكريم(2).

دراسته:

ولما بلغ الشيخ السابع من عمره أرسله جده إلى الشيخ «حمّا بركي سنغري» في قرية لردي بال (Lardé bali)، حيث قرأ عليه القرآن نظراً، ثم بدأ في حفظه، ولكن الشيخ «حمّا» توفي قبل أن يتم الشيخ أحمد حفظه للقرآن الكريم، وهو ما جعل الشيخ أحمد يسافر إلى شيخ آخر هو «سمبا حمدي باما»، وأتم عنده حفظ القرآن الكريم، وكان عمره عند ذلك الوقت نحو اثنتي عشرة سنة, ثم انتقل إلى شيخ آخر, ودرس عليه تفسير القرآن الكريم وغيره من العلوم الشرعية، ثم انتقل إلى قرية رندي سيرو  (Roundé sirou)، وهي قريبة من مدينة (جني) مركز العلم والعلماء، وكان الشيخ يذهب إلى مدينة (جني) يومياً لحضور دروس العلم لدى شيوخها، وبخاصة دروس الشيخ كبرافرما (Kabrafarma)، ولازم الشيخ المذكور ملازمة طويلة، وتلقّى عنه العلوم الشرعية واللغوية(3).

بداية المواجهات بينه وبين الحكام:

 ولما أكمل الشيخ دراسته في مدينة (جني) رجع إلى قرية تُسمّى رودي (Roudé)، ورأى ما عليه مجتمعه من الفساد، والعادات السيئة المخالفة للشريعة الإسلامية، وسكوت العلماء عنها، بدأ الشيخ في إنكارها باللسان، وبعد فترة كثر أتباعه وطلابه، ولما كثر إنكاره وأتباعه أمره أمير (جني) بالخروج منها(4)، وبخاصة عندما كثر إنكار الشيخ عليه في سكوته على المنكرات المنتشرة في الدولة، وخرج الشيخ إثر ذلك إلى رند يسرو (Roundésirou) مع أتباعه وطلابه، وبدأت المواجهات بينه وبين أمراء الفلانيين الذين تجبّروا وصاروا يعدّون كل من كان في أرض ماسينا عبداً لهم، يأخذون أموالهم قهراً وجبراً، وكل من أنكر عليهم يهدرون دمه(5)، وصاروا يسيئون المعاملة مع أتباع الشيخ وطلابه، ولما كثر الإيذاء من أمراء الفلانيين وحكام سيغو امتنع الشيخ من إرسال الجزية إلى حاكم سيغو - الذي كان يحكم ماسينا في ذلك الوقت-، فجمع الحاكم قواتـه مع حلفائه من أمراء الفلانيين من أمثال آرطـو آمدو  (ARDOUAMADOU) وجلاجـو  (DJALADJOU) لمحاربة الشيخ، وكان الشيخ أحمد لا يرى الجهاد إلا بثلاثة شروط:

أ -  أن يهجم العدو على المسلمين.

ب -  أن يكون عدد المسلمين على نصف عدد الكفار.

ج -  الإذن من الإمام الكبير إن وجد.

فأرسل لذلك رسولين إلى سكتو يطلب الإذن في ابتداء الجهاد في بلاد ماسينا من خليفة الشيخ عثمان دان فوديو ابنه محمد بلو, ولكن حاكم سيغو هاجمه قبل رجوع الرسولين في يوم 21/3/1818م في نكوما (Noukoum)، وهزمهم الشيخ  أحمد بإذن الله مع قلة عدد مقاتليه.

ثم كانت بينهم المعركة الثانية يوم 2/4/1818م، والثالثة في يوم 12/5/1818م، حيث هزمهم الشيخ في كلتا المعركتين، يعني أن الشيخ استطاع في خلال شهرين إلحاق الهزائم المتكررة ضد التحالف(6)، ثم واصل الشيخ جهاده حتى سيطر على جنيDjènè  وتمبكتوToumbouktou ، وعلى أجزاء من بلاد البامبارا Bambara.

ويذهب بعض الباحثين إلى أن الشيخ أحمد لبو كان من قادة الشيخ عثمان، وكان يعمل في أرض سنغاي Songaye بحوض النيجر من قبل شيخه عثمان(7)، ولكن لو نظرنا إلى عام ابتداء جهاد الشيخ أحمد - 1818م - نجد أنه كان بعد وفاة الشيخ عثمان - عام 1817م - بسنة، مما يدل على أن جهاده ومراسلاته كانت في عهد محمد بلو بن الشيخ عثمان, ويذهب بعض الباحثين أيضاً إلى أن الشيخ أحمد قد ذهب إلى سكتو Sokoto، وشارك في الجهاد مع الشيخ عثمان, وكان من حملة الألوية في جيشه.

ولما أتم الشيخ جهاده رجع الشيخ أحمد لبو إلى ماسينا Macina متزعماً لحركة إصلاحية دينية(8)، ولكن لو رجعنا إلى المراجع المحلية, كإنفاق الميسور لمحمد بلو، ومؤلفات عبد الله دان فوديو, وحما باتي باه, لم نجد للشيخ أحمد لبو ذكراً، وهو ما يؤكد الفكرة القائلة بأنه لم يشارك في الجهاد مع الشيخ عثمان، ولكنه كان يتبعه روحياً.

القسم الثاني: دولة ماسينا الإسلامية:

تأسيس الدولة:

 بعد أن هزم الشيخ أحمد كفار بامبارا Bambara وحلفاءهم من الفلانيين أخذ لقب الإمام وكذلك أمير المؤمنين، وخصوصاً بعد رجوع الرسولين من سكتو Sokoto بإذن الجهاد، وأراد الشيخ أن يؤسس دولة إسلامية تحكمها الشريعة الإسلامية، وكان من ذلك اختيار مكان مناسب لعاصمة الدولة الفتية، ووقع اختيار موضع العاصمة على بقعة قريبة من نهر النيجر، ومرتفعة قليلاً، وفي مأمن من أخطار الفيضان، وفي عام 1819م خُطّت المدينة وشُرع  في بنائها، وقد استمر البناء قرابة سنة(9).

ولما انتهى من بناء عاصمته «حمد الله» قسمها إلى عشرة أحياء، وجعل لها أربعة أبواب، وأحاط المدينة بسور ضخم، وبنى في وسطها مسجداً جامعاً، وجعل لكل حي من أحيائها سوقاً، مع السوق المركزي في وسطها، وجعل لكل سوق مشرفاً على جودة السلعة(10).

ولما انتهى الشيخ من بناء عاصمته جمع علماء بلاده لاستشارتهم في كيفية تنظيم الدولة وإدارتها، وقال لهم: «لا أريد أن أحكم البلاد لوحدي، ولا بد من مساعدة الآخرين، ولا بد من اجتماع الكل واتحادهم لتكون دولة منظمة»(11), وطلب منهم أن يقدّموا له مشروع الحكم، وبعد أشهر قدّم إليه العلماء المشروع، وكوّنوا مجلساً للشورى Batou Mawdou، أي مجلس الكبار، وهو مكوّن من أربعين عالماً.

 نظّم الشيخ أحمد دولته تنظيماً جيداً، حتى أصبحت من أرقى الدول في زمانه, وللوقوف على الجوانب الحضارية في هذه الدولة رأينا أن نفرد لكل جانب من جوانبها الحضارية مقالة مستقلة.

فمن ذلك الجانب الثقافي والعلمي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي:

1 -  الجانب الثقافي والعلمي للدولة:

 لقد أولى الشيخ أحمد الجانب العلمي اهتماماً كبيراً, حيث افتتح في «حمد الله» وحدها ستمائة مدرسة قرآنية لتعليم الصغار، وعيّن لها مشرفاً عاماً – اسمه ألفا طاهر -؛ فلا تفتح مدرسة إلا بعد أخذ الإذن منه وإجراء امتحان الكفاية لمن يريد افتتاح مدرسة لمعرفة مدى صلاحيته للتدريس, وأصدر الشيخ قراراً يلزم كل طفل بلغ السابع من عمره أن يلتحق بالمدرسة القرآنية (Doud E Dina)، وكل من لم يُدخل طفله المدرسة بعد بلوغه السابعة يجب أن يمثل أمام المجلس التأديبي المكوَّن لذلك، واسمه (Batou Sahibé) لتأديبه, ويتجول المعلمون في القرى كل عام لتسجيل التلاميذ في المدارس، ويُعقد امتحان في نهاية كل عام للتلاميذ الذين ختموا القرآن حفظاً، ويُسمّى (Hebde n Edi) لمعرفة مدى حفظهم وجودتهم، ويكوّن لذلك مجلس، يتكوّن من أستاذ المدرسة وبعض الممتحنين، ويستمعون إلى قراءة التلميذ وحفظه ومخارج حروفه، فإن نجح في الامتحان يُعطى لقب «حافظ»، ويقدّم له أقرباؤه الهدايا، وكذلك يقدّم للمعلم، وإن رسب يعيد السنة.

وبعد نجاح التلميذ يواصل دراسته في الحلقات العلمية في «حمد الله» وغيرها من المدن، وقد يستمر في الدراسة إلى بلوغه سنّ الأربعين، ثم يتفرغ للتعليم في الحلقات العلمية، أو يكون رجل دولة، أو يتفرغ لمشاغله الخاصة(12).

ويُدرّس في الحلقات العلمية العلوم الشرعية, وبخاصة الفقه المالكي، والعلوم اللغوية, وبخاصة شعراء الجاهلية, والآجرومية, وكان للشيخ أحمد لبو حلقة علمية لتفسير القرآن الكريم، والسيرة النبوية، وذلك في فترة الصباح، وبعد الظهر(13).

وقد ارتفع نسبة الحفاظ والفقهاء وعلماء اللغة بين مختلف طبقات المجتمع، كما انتعشت الحركة الأدبية في الشعر والتاريخ باللغة المحلية - الفلانية - التي كانت تُكتب بالحروف العربية، وتقدّر بعض المصادر التاريخية عدد العلماء والفقهاء المشهورين في ماسينا بثلاثمائة ونيف، لكن معظم إنتاجهم  العلمي والأدبي قد اندثر بفعل الحرب الأهلية التي نشبت هناك، ولم يصلنا من إنتاجهم إلا القليل.

2 -  الجانب السياسي والتنظيمي:

لما استقرت الأمور للشيخ أحمد لبو، وبعد تقديم العلماء لمقترحهم الذي طلب منهم، وبنى  العاصمة، قسم دولته إلى خمس إمارات، وهي:

1 -  إمارة دينيري (Die nnéri).

2 -  إمارة فكلا كناري (Fakala-Kounari).

3 -  إمارة هيري سينو (Hairé senou).

4 -  إمارة نبدوبي (Nabdoubé).

5 -  إمارة ماسينا (Macina).

وعيّن الشيخ أحمد لبو على كل إمارة أميراً، ولم يعيّن إلا من كان عضواً في المجلس العام للدولة، ويساعد كل أمير أحد العلماء الراسخين، وعيّن في كل مدينة قاضياً، كما عيّن في كل حي من أحياء العاصمة «حمد الله» قاضياً، وعيّن للقضاة رئيساً، ولا يُرجع إليه إلا في حكم يتعلق بالدماء، وجعل لكل قاض راتباً ثابتاً من الدولة(14).

تنظيم الجيش:

 أنشأ الشيخ أحمد لبو جيشاً قوياً, ونظّمه تنظيماً دقيقاً للدفاع عن البلاد، وجعل في كل مدينة قوات من الجيش، «ويحفظ لنا الماسينيون في آثارهم أن «حمد الله» ضمن عشرة ألف جواد من جياد عتيقة مستعدة للمشاركة في النفير أو الحرب»(15)، وعيّن على كل منطقة قائداً عسكرياً، وعيّن ابن عمه «بالبو بكر بوبو» قائداً عاماً للجيش، وكان التجنيد شبه إلزامي, حيث يجب على كل أسرة أن تبلّغ عن ابنها إذا بلغ عشرين سنة، ولقائد الجيش تجنيده أو عدمه - حسب الحاجة وصلاحية المجند -، وليس للجيش زي موحد.

وكذلك عيّن شرطة لحفظ الأمن والاستقرار، وجعل لكل حي من أحياء العاصمة شرطة، ويشرف على الشرطة سبعة من العلماء، وفي كل مدينة قوات خاصة للشرطة لحفظ الأمن، وجعل الشريعة الإسلامية هي دستور الدولة، مع بعض العادات التي لا تخالف الإسلام، والمذهب المالكي هو المذهب المعتمد للدولة.

3 -  الجانب الاجتماعي:

وقد نظّم الشيخ أحمد لبو الحياة الاجتماعية في دولته تنظيماً دقيقاً، وكان أول قرار اتخذه لتنظيم الحياة الاجتماعية هو توطين البدو الرحّل, لإخراجهم من حالة البداوة إلى حالة الاستقرار والتمدّن، وأمر كل جماعة أن تنشئ بعد استقرارها مسجداً، وسوقاً في يوم مقرر من الأسبوع(16).

ومن تنظيماته الاجتماعية في «حمد الله» وغيرها منع أي شخص أن يخرج بعد العشاء بساعة، وخصوصاً إذا كان متزوجاً، ولا يجوز لأي متزوج أن يرجع من سفره ويدخل بيته دون إشعار أهله مسبقاً، ويجوز للزوجة أن تشكو زوجها إذا خالف ذلك.

ويُمنع الفارس من أن ينظر إلى ما بداخل أي جدار، ولا يجوز كذلك لأي شخص أن يدخل بيتاً دون السلام مع الرد والإذن، ومن خالف ذلك يُؤدب.

وأوجب على كل متزوج أن يقسم يومه كالآتي:

أ -  بعد صلاة الفجر إلى الظهر خاص للتمرين الحربي بالنسبة للعساكر، أو لطلب العلم بالنسبة لطالب العلم، أو للعمل بالنسبة للعامل.

ب -  من بعد الظهر إلى صلاة العصر على كل متزوج أن يبقى في أهله إلى العصر.

ج -  من بعد العصر إلى العشاء ساعة حرة للزيارات والعمل وغيره.

د -  بعد العشاء بساعة البقاء في البيت(17).

ومن تنظيماته الاجتماعية جواز الخروج للأطفال والشباب بعد المغرب إلى العشاء للمصارعة وغيرها من الألعاب، ولكن دون الرقص أو الغناء.

كما اهتم بالجانب الصحي للمدينة - «حمد الله» - وكانت من أنظف المدن في وقته.

ومن مظاهر هذا الاهتمام الإجراءات الصحية الآتية:

- منع التبول في الطرقات العامة، وجعل للبول أماكن مخصصة.

- خصص أماكن لذبح الحيوانات، ومنع ذبحها في الشوارع، ومن ذبح فيها فيجب ألا يترك آثار الدماء في الشارع.

- منع دخول الكلاب ورعايتها في «حمد الله» إلا كلب صيد أو زراعة.

- فرض على بائعات الحليب تغطيه أوانيهن.

وألزم على كل بالغ حضور صلاة الجماعة إلا بعذر، ومنع أن يتجاوز اللباس الكعبين، وعيّن أهل الحسبة الذين يراقبون كل من خالف ثوبه الكعبين فيقطعونه(18)، وغير ذلك من التعاليم التي توافق الشريعة الإسلامية.

4 -  الجانب الاقتصادي:

 انتعشت الحياة الاقتصادية في دولة الشيخ أحمد لبو انتعاشاً كبيراً، وتوافد التجار على البلاد حاملين شتى البضائع، وقدم إلى البلاد الصناع وأهل الحرف من كل صوب... وعمرت الطرق بتجار الفلانيين والبامبارا وغيرهم(19).

وقد فتح الشيخ أحمد لبو بيت المال في كل مدينة، وجعل لكل موظفي الدولة رواتب خاصة من بيت المال، وخصص للزكاة العاملين عليها يتجولون في مواسم حصاد الزرع لجمع الزكاة، وكذلك يجوبون المراعي في كل موسم لجمع الزكاة من الرعاة، ثم توزع على مستحقيها، وأمر بتجفيف المستنقعات وإصلاح أراضيها للزراعة؛ ونتيجة لهذه الإجراءات انتعشت البلاد ورحبت الأحوال، وأصبحت بلاد ماسينا ملتقى الناس والقوافل والمتاجر(20).

وفاة الشيخ أحمد لبو:

وقد ظل الشيخ أحمد لبو طول حياته ينظم دولته، ويحكم بشريعة الله تعالى، إلى أن لبّى نداء ربه، حيث وافاه الأجل المحتوم في عام 1844م، وله من العمر ثمان وستون سنة، تاركاً دولة منظمة تحكمها الشريعة الإسلامية.

الدولة من بعده: وبعد وفاة الشيخ أحمد تولى الحكم بعده ابنه أحمد بن أحمد لبو الذي استطاع أن يحفظ للدولة هيبتها وأمنها، وسار على نهج والده في الحكم، وفي عام 1852م توفي أحمد بن أحمد لبو، وخلفه ابنه أحمد بن أحمد بن أحمد لبو الذي قُتل في حروبه مع الحاج عمر بن سعيد الفوتي، وذلك في عام 1862م، وانتهت  بذلك دولة ماسينا الإسلامية التي أسسها أحمد لبو- رحم الله الجميع -, وامتدت الدولة قرابة نصف قرن من الزمان .

(*)  أستاذ بالجامعة الإسلامية بالنيجر.

(1) «لبو» LOUBOU أي الجميل، وقيل لبو أي الرمح، أي أحمد الجميل أو أحمد الرمح، و«بري»: فرع من فروع القبائل الفلانية، «سيسي»: لقب لأي عالم ديني، ويذهب بعض الباحثين إلى أن الشيخ أحمد أخذ لقب سيسي من شيخه «ألفا حميد سيسي» بدلاً من لقبه سنغري بري، وصار لقباً على كل عالم فيما بعد.

(2)  انظر: Amadou Paté Bah, L'empire Peul du Macina, paris, 1956, page 21..

(3)  أحمد باتي باه: إمبراطورية فلان ماسينا، ص 23، بتصرف.

(4)  أي بلاد جني، وكان ساكناً قريباً منها.

(5)  الشيخ محمد منتقى: الجواهر والدرر في تاريخ الحاج عمر، مخطوطة، ورقة 61.

(6)  IBID, P: 36 - 40  - بتصرف -.

(7) إبراهيم طرخان: إمبراطورية الفلانيين الإسلامية، مجلة كلية الآداب، جامعة الرياض، العدد السادس - 1979م، ص 95.

(8)  حسن أحمد محمود: الإسلام والثقافة العربية في إفريقيا، دار الفكر العربي – القاهرة - 1986م، ص 268.

(9)  أبو بكر خالد با: صور من كفاح المسلمين في إفريقيا الغربية، الحاج عمر الفوتي حياته وجهاده، بدون تاريخ، ص 71.

(10)  انظر:   .Ba, IBID, P: 46

(11)  المرجع نفسه، ص 60.

(12)  أحمد باه، المصدر السابق، ص 65، بتصرف.

(13)  أحمد باه، ص 49.

(14)  أحمد حما باتي باه، المصدر السابق، ص 60.

(15)  أبو بكر خالد باه، المصدر السابق، ص 71.

(16)  حسين مؤنس: الإسلام الفاتح، الطبعة الأولى -  1981م، برابطة العالم الإسلامي، ص 145.

(17)  أحمد باه، المصدر السابق، ص 50.

(18)  المصدر نفسه, والصفحة نفسها.

(19)  حسن مؤنس، المصدر السابق، ص 145.

(20)  المصدر نفسه والصفحة نفسها.