حمى الملاريا في إفريقيا الواقع والتشخيص والعلاج

  • 11 -11 - 2005
  • المبشر أبوبكر عبده فرج


د. المبشر أبو بكر عبده فرج([1])

في أفريقيا تعتبر الملاريا هي القاتل الاول للأطفال، وتتسبب في حدوث وفاة واحدة من بين كل خمس وفيات بين الأطفال. وعلي الرغم من أن الأطفال هم الضحايا الأساسيون للملاريا، وخاصة من هم دون الخامسة من العمر؛ فإن الفرصة المتاحة أمام الأطفال ضئيلة لدفاعهم الشخصي عن حقوقهم، والمطالبة بها من أجل التمتع بالحماية الصحية والصحَة الجيَدة، وكذلك تكون الفرصة أمامهم ضئيلة في التعبير عن حاجاتهم لمن لديهم السلطة، والقدرة علي التغيير، مثل البالغين والآباء، ومن يقدمون الرعاية، وصناع القرار، ووسائل الإعلام، ولكن مع ازدياد الوعي بخطورة الملاريا سيتعظم العمل لمكافحة الملاريا، ممّا يمهّد الطريق لمستقبل خالٍ من الملاريا. وانطلاقاً من هذا الأساس المنطقي كان موضوع، وشعار يوم دحر الملاريا بأفريقيا الجديد لعام 2004م هو:

((مستقبل خالٍ من الملاريا: الأطفال يتعاونون لدحر الملاريا))؛ حيث ظلت معظم البلدان الأفريقية جنوبي الصحراء الكبرى تواجه بسبب هذا المرض أزمة صحية عمومية متزايدة الخطورة. وممّا ساهم في حدوث هذه المشكلة: الحروب الأهلية العديدة، والاضطرابات الاجتماعية في كثير من البلدان الأفريقية، إضافةً إلي التغيُّرات المناخية والبيئية التي تساعد علي انتقال عدوي الملاريا في المناطق التي كانت خالية منها ومما زاد الطين بلة: قلة الموارد المالية الوطنية، وانعدام الدعم الخارجي، وقصور التوجيه التقني وقلة الخبرة في مجال مكافحة الملاريا في المناطق التي يشتد توطن المرض فيها، وذلك فضلاً عن ظهور وانتشار المتصور المنجلية Plasmodium falciparum المقاومة للكلوروكين، والذي زاد الوضع سوءاً.

وعلي الرغم من ظهور الملاريا في البلدان الأفريقية جنوبي الصحراء الكبرى ـ بصفة أساسية ـ فإن انتشار المتصورة المنجلية المقاومة لأدوية متعددة، الذي حدث في المناطق الحدودية في جنوب شرق آسيا، وأمريكا الجنوبية ـ خلال الثمانينات ـ هدد أنشطة مكافحة الملاريا في أجزاء أخري من العالم.

وإزاء هذا الوضع الخطير، اقترح المجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية ـ في عام 1990 ـ عقد مؤتمر وزاري معني بالملاريا؛ لتشجيع البلدان المتأثرة والمجتمع الدولي علي تكثيف الجهود المبذولة لمكافحة هذا المرض. وبعد الاجتماعات التحضيرية التي شملت ممثلي الوكالات المانحة، ومؤسسات البحث، والأمم المتحدة، ووكالاتها المتخصصة، والمديرين، والاختصاصيين العلميين، والإداريين، تمّ التوصل إلي اتفاق جماعي علي المعايير الحالية لمكافحة الملاريا، كما تمت صياغة استراتيجية عالمية لمكافحة الملاريا، وقد عرضت هذه الاستراتيجية علي المؤتمر الوزاري المعني بالملاريا الذي عقد في العاصمة الهولندية، (أمستردام)، في تشرين الأول/أكتوبر 1992؛ حيث تمت مصادقته عليها.

وفي عام 1993 بدأ المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، استعراض الوضع العالمي للملاريا، وذلك استجابة للمخاوف التي أعرب عنها أعضاء المجلس، لا سيما القادمون من بلدان أفريقية لا تحظي فيها الملاريا بالاهتمام العاجل المطلوب من البلدان، ومن منظومة الأمم المتحدة. وقد أدت المراجعة التي قام بها المجلس إلي المصادقة علي الاستراتيجية العالمية في الدورة التاسعة والأربعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، في كانون الأول/ ديسمبر 1994، وقد طلبت الجمعية العامة إلي المنظمة مواصلة القيام بدور المنظمة الرئيسة لمكافحة الملاريا، ووضع خطة للعمل للفترة من 1995م إلي 2000 ، بالتشاور مع سائر وكالات الأمم المتحدة، وسائر الشركاء في مجال مكافحة الملاريا، والبلدان المتأثرة. وقد صادق المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة علي هذه الخطة في عام 1995، ودعا إلي زيادة الموارد المخصصة للوقاية من الملاريا ومكافحتها.

وحدث تطور هام آخر في آذار/مارس 1996م عندما تم تحديد الملاريا كمقوّم ذي أولوية من مقومات المبادرة الخاصة المعينة بأفريقيا علي نطاق منظومة الأمم المتحدة. وفي حزيران/ يونيو 1997م، اتخذ مؤتمر رؤساء الدول والحكومات الأعضاء بمنظمة الوحدة الأفريقية (إعلان هراري) المعني بالوقاية من الملاريا ومكافحتها، في إطار إنعاش وتنمية الاقتصاد الأفريقي، الذي تعهد باعتبار مكافحة الملاريا إحدى الأوليات. وأعاد المؤتمر تأكيد مصادقته علي الاستراتيجية العالمية لمكافحة الملاريا، والإجراءات التي اتخذها منظمة الصحة العالمية تنفيذاً لها، ودعا الدول الأعضاء إلي تقديم الدعم السياسي الكامل لمكافحة الملاريا، ووضع وتنفيذ خطط للعمل من أجل الوقاية من الملاريا ومكافحتها، وضمان اتخاذ إجراءات متعددة القطاعات، جيدة التنسيق.

وتم مؤخراً إنشاء مبادرة متعددة الأطراف لمكافحة الملاريا في أفريقيا، تُعني بصفة خاصة بتقوية قدرات البحث في أفريقيا. وقد جاءت هذه المبادرة عقب الاجتماعات التي عقدت في السنغال، وهولندا في عام 1997م، وشارك فيها كل من منظمة الصحة العالمية، والبنك الدولي، وغيرها من وكالات الأمم المتحدة، واللجنة الأوروبية، والمعاهد الوطنية للصحة بالولايات المتحدة الأمريكية، ومؤسسة ولكوم ترست Wellcome Trust في المملكة المتحدة، وغيرها من الجهات المانحة، إضافة إلي باحثين من أفريقيا والبلدان المتقدمة.

وكان من بين أهم الاستثمارات المالية الأخيرة في مجال مكافحة الملاريا، لا سيما في البلدان الأفريقية جنوبي الصحراء الكبرى، قيام المدير العام لمنظمة الصحة العالمية بتخصيص مبالغ كبيرة للبلدان ذات الأولوية، لعامي 1997م و 1998م، وفي عام 1998م قامت المديرة العامة للمنظمة التي انتُخبت حديثاً بتدشين مشروع دحر الملاريا، وبذا جعل الملاريا إحدى الأولويات الأولي.

كما تم الاعتراف بأهمية الملاريا، من قبل أعضاء قمة مجموعة الثانية الذي عقد في عام 1998م في برمنغهام (بإنكلترا)، والذي تعهدت فيه الحكومة البريطانية بدفع مبلغ 60 مليون جنيه استرليني من أجل المعركة ضد الملاريا. وسوف يتم تخصيص نسبة كبيرة من هذا المبلغ لبرنامج دحر الملاريا.

الوضع الأفريقي والعالمي الراهن للملاريا:

يعتبر حوالي 100 من البلدان أو المناطق في العالم مصابة بالملاريا في الوقت الحاضر، نصفها تقريباً في البلدان الأفريقية جنوبي الصحراء الكبرى. وعلي الرغم من أن هذا العدد أقل كثيراً مما كان عليه الحال في أواسط الخمسينيات (140 بلداً أو منطقة)، فإن أكثر من 2400 مليون من سكان العالم لا يزالون عرضة للخطر.

ويقدر معدل حدوث الملاريا علي النطاق العالمي بما يتراوح بين 300 و 500 مليون حالة سريرية سنوياً، يحدث حوالي 90% منها في البلدان الأفريقية جنوبي الصحراء الكبرى، وينجم معظمها عن المتصورة المنجلية. ويعتقد أن الملاريا تؤدي إلي وفاة ما يتراوح بين 1.1 و 2.7 مليون شخص في العالم سنوياً، منهم حوالي مليون من الأطفال دون سن الخامسة في البلدان الأفريقية، جنوبي الصحراء الكبرى. وتُشكّل هذه الوفيات بين الأطفال، الناجمة بصفة أساسية عن الملاريا المخية، وفقر الدم قرابة 25% من وفيات الأطفال في أفريقيا، وقد أُبلغ عن معدلات إماتة تتراوح بين 10% و 30% بين الأطفال المحالين إلي المستشفى؛ بسبب الملاريا الوخيمة، وإن كانت معدلات الإماتة أعلي من ذلك أيضاً في المناطق الريفية والنائية التي لا يتيسر للمرضي فيها العلاج الكافي إلا بقدر محدود. وبصفة أساسية تحدث الوفيات الناجمة عن الملاريا خارج البلدان الأفريقية جنوبي الصحراء الكبرى في الأشخاص عديمي المناعة الذين يصابون بالعدوي بالمتصورة المنجلية في المناطق التي لا تتوافر فيها الخدمات التشخيصية.

ومن بين أكبر التحديات التي تواجه أنشطة مكافحة الملاريا علي الصعيد العالمي انتشار واشتداد مقاومة الطفيلي للأدوية المضادة للملاريا. وقد أدّت قلة عدد مثل هذه الأدوية إلي صعوبات متزايدة في تطوير السياسات المتعلقة بالأدوية المضادة للملاريا، والتدبير العلاجي الكافي للمرض.

وتنتشر ـ حالياً ـ مقاومة المتصورة المنجلية للكلوروكين في جميع البلدان الأفريقية التي تتوطن فيها الملاريا، ولا سيما في شرق أفريقيا؛ مما يثير مشكلات متزايدة بالنسبة لتوفير العلاج المناسب. ونتيجة لذلك قامت مالاوي في عام 1993م، وكينيا في عام 1996م بتغيير توصياتهما بشأن معالجة الخط الأول للملاريا غير ذات المضاعفات من الكلوروكين إلي مركب السلفادوكسين والبريميثامين، كما قامت بوتسوانا وجنوب أفريقيا في عام 1997م، بتنقيح الدلائل الإرشادية للمعالجة التي تتبعانها. وتشير التقارير الأخيرة الواردة من كينيا، وجمهورية تنزانيا المتحدة إلي حدوث تغيرات في حساسية الطفلي للسلفادوكسين والبيريميثامين؛ مما قد ينذر بحدوث مقاومة سريرية.

الوضع العالمي للملاريا:

تنقسم مناطق العالم إلي:

- مناطق زالت الملاريا عنها، أو تم استئصالها منها، أو لم يسبق وجودها فيها.

- مناطق معرضة لخطر محدود.

- مناطق يحدث فيها انتقال الملاريا.

وقد تم مؤخراً، توثيق عدد من أوبئة الملاريا في جميع أنحاء العالم، لا سيما أفريقيا. وتصبح المناطق وبائية عندما تتغير الأحوال التي عادةً ما تحد من انتقال المرض تغيراً جذرياً؛ نتيجة لأمطار غزيرة بشكل مباشر غير عادي، أو فترات طويلة من الرطوبة الزائدة، أو تغيرات مناخية جزئية أكثر دواماً بسبب تطوير نظم الري، أو المشاريع الزراعية أو غرس الأشجار.

وتتزايد الإصابة بالملاريا الحضرية وحوالي الحضرية في جنوب آسيا، وفي كثير من مناطق أفريقيا. وقد أسهمت الصراعات المسلحة، والاضطرابات الداخلية، إضافة إلي التغيرات البيئية المعاكسة إسهاماً كبيراً في حدوث أوبئة الملاريا، نظراً لتحرك أعداد كبرة من اللاجئين الذي يفتقرون إلي الحماية والمناعة، والقوة البدنية داخل المناطق الموبوءة. وتساهم مثل هذه التحركات السكانية في حدوث تفشي جديد للملاريا، كما تجعل الأوضاع القابلة لحدوث الأوبئة أكثر ميلاً للانفجار.

ومما يؤدي إلي حدوث أوبئة الملاريا تركز أنشطة التنقيب عن الذهب أو الأحجار الكريمة، والحاجة في مناطق الغابات؛ حيث يتعرض السيل المستمر من العمال لشدة انتقال عدوي الملاريا. فضلاً عن أن هذه الأنشطة هي البؤر الأصلية لمقاومة الطفيلي لأدوية متعددة في البلدان الأفريقية جنوبي الصحراء الكبرى.

ويمكن ملاحظة الآثار الاقتصادية للملاريا في المناطق الريفية، بصفة خاصة؛ حيث يتكرر حدوث الملاريا في وقت من السنَة تمسّ الحاجة فيه إلي الأعمال الزراعية. فضلاً عن أن هذا المرض سبب شائع للغياب عن المدرسة الذي تصل نسبته إلي 28% في بعض المناطق. وتقدر التكلفة السنوية المباشرة وغير المباشرة للملاريا في أفريقيا وحدها بأكثر من 2000 مليون دولار أمريكي.

الوضع الراهن لتنفيذ الاستراتيجية العالمية لمكافحة الملاريا:

استعرضت اللجنة التقدم الذي تم إحرازه منذ عام 1992م في مجال تنفيذ الاستراتيجية العالمية للمنظمة لمكافحة الملاريا التي تتمثل عناصرها التقنية الأساسية الأربعة في ما يلي:

- تقدم خدمات التشخيص المبكر، والمعالجة الفورية للملاريا.

- تخطيط وتنفيذ تدابير وقائية انتقائية مضمونة الاستمرار، بما في ذلك مكافحة النواقل.

- الاكتشاف المبكر للأوبئة، واحتوائها، أو الوقاية منها.

- تقوية القدرات المحلية في مجال البحوث الأساسية والتطبيقية؛ للسماح بالتقييم المنتظم لوضع الملاريا في القطر، وتعزيز هذا التقييم، لا سيما المحددات البيئية، والاجتماعية، والاقتصادية للمرض.

أضف إلي ذلك أن من لاعتبارات الهامة ـ حالياً ـ الوقاية من معاودة ظهور الملاريا في البلدان التي إما أن تكون قد نجحت في خفض معدل حدوث هذا المرض إلي مجرد حالات متناثرة، أو أن تكون قد قطعت سلسلة انتقال المرض تماماً.

تقديم خدمات التشخيص المبكر والمعالجة الفورية:

ففي الإقليم الأفريقي كان من التطورات الهامة، خلال الأعوام قيام البلدان الأفريقية جنوبي الصحراء الكبرى بإعداد خطط وطنية للعمل، تتماشي مع توصيات الاستراتيجية العالمية. وجري إعادة تدريب أكثر من 16000 من مقدمي الخدمات الصحية على التشخيص المبكر، والمعالجة المناسبة للملاريا، في كثير من البلدان ، مما وضع أساس المكافحة الفعالة للملاريا.

وفي بعض البلدان الأفريقية يمثل عدم الإقبال على مرافق القطاع العام القاعدة ؛ نظراً لسوء جودة هذه المرافق. وعليه يتم التدبير العلاجي للملاريا، وغالباً في قطاع الرعاية الصحية الخاص الذي كثيراً ما لا يلتزم فيه بالدلائل الإرشادية العلاجية. وفي بعض البلدان تستمر المعالجة على أساس التشخيص الظني، ويظل الانتشار المستمر لمقاومة الطفيلي لأدوية متعددة مسألة مثيرة للقلق. وصحيح أنه كان هناك الكثير من برامج التدريب على التدبير العلاجي السريري للملاريا، ولكن هناك حاجة إلى المزيد، لا سيما داخل القطاع الخاص.

وفي الإقليم الأفريقي لمنظمة الصحة العالمية، وعلى الرغم من تحسن معدل التغطية بالمرافق العلاجية – بوجه عام- لا تزال هناك مشكلات في كثير من البلدان، لاسيما البلدان المتأثرة بالاضطرابات الداخلية. ولقد أدي الأخذ بنظام تحقيق مردود (استرداد تكاليف) المعالجة في كثير من البلدان إلى عواقب متباينة، ففي بعض المناطق أثر إدخال التكاليف تأثيراً سلبياً على التدبير العلاجي للملاريا، لاسيما إذا لم يقترن بأي تحسينات في جودة الرعاية المقدمة؛ إذ ينتشر استعمال أدوية الخطين الأول والثاني في القطاعين العام والخاص، بينما تتوافر لعدد قليل من بلدان الإقليم الموارد اللازمة لترصد جودة الأدوية.

ومما يدعو إلى القلق ظهور المتصورة المنجلية المقاومة للكلوروكين ومركب السلفادوكسين والبريمياثين، في شرق أفريقي وغربها؛ وذلك بسبب التكلفة الباهظة للعلاجات البديلة، ومن حيث المقارنة بالإقليم الأمريكي لمنظمة الصحة العالمية، فتم إحراز تقدم رئيس في مجال إدماج البرامج التقليدية لمكافحة الملاريا، داخل الخدمات الصحية العامة. وعلى الرغم من أن كفاءة الخدمات الصحية العامة. وعلى الرغم من أن كفاءة الخدمات الصحية المحلية في اكتشاف حالات الملاريا أعلى بكثير من كفاءة الخدمات التخصصية فإنها لا تزال تحتاج إلى تقوية في كثير من البلدان وقد أدت إعادة تحديد المناطق المعرضة لخطر الملاريا إلى ترتيب المناطق من حيث الأولوية، وتحسين استهداف المرافق التشخيصية والعلاجية لمن هم في أمس الحاجة إليها.

وقد جاء منه في مقررات منظمة الصحة العالمية واللجنة الخاصة بالملاريا؛ حيث أولت اهتماماً خاصاً لاستعراض بعض القضايا التقنية المتعلقة بوضعية المرض وانتشاره، وطرق المعالجة.

التدبير العلاجي للملاريا الوخيمة :

على الرغم من تحسن التدبير العلاجي للملاريا الوخيمة في المرافق الصحية إلى حد ما في بعض المناطق ؛ فإنه لا تزال هناك بعض المشكلات ، لاسيما في البلدان الأفريقية جنوبي الصحراء الكبرى حيث يعيش كثير من مرضي الملاريا الوخيمة في مناطق لا توجد فيها شبكة للمواصلات تنقلهم إلى المستشفى. وفي مثل هذه الظروف يمكن لتوفير المعالجة الإسعافية قبل الإجالة إلى المستشفى (مثل إعطاء الأرتيميزينين عن طريق المستقيم) أن يقلل من الوفيات.

مقاومة الطفيليات للأدوية :

لا يزال اتساع نطاق مقاومة الطفيليات للأدوية يمثل تحدياً للجهود المبذولة لمكافحة الملاريا، القائمة على التبكير بالتشخيص والمعالجة. ومن الضروري وجود أدوية جديدة مضادة للملاريا، وأساليب جديدة للتغلب على مقاومة الطفيليات؛ من أجل النجاح في مواجهة هذا التحدي.

2- تنفيذ التدابير الوقائية الانتقائية المضمونة الاستمرار :

أولاً : مكافحة النواقل :

بتفاوت مدى تنفيذ تدابير مكافحة النواقل تفاوتاً كبيراً بين أقاليم المنظمة.

استخدام المواد المعالجة بالمبيدات :

استخدمت المواد المعالجة بالمبيدات بصورة ناجحة ومأمونة؛ للسيطرة على الأمراض والوفيات الناجمة عن الملاريا في سلسلة من البيئات في جميع أنحاء. أفريقيا. وحيث يتزايد تدريجياً في البلدان. الأفريقية جنوبي الصحراء الكبرى استخدام الناموسيات المعالجة بالمبيدات وغيرها من المواد، مع التحول من التنفيذ المرتكز على المشاريع إلى التنفيذ التشغيلي. وقد تم بنجاح تنفيذ برامج ترتكز على استخدام المواد المعالجة بالمبيدات؛ ففي مناطق إقليم غرب المحيط الهادي، مثال : فيتنام؛ حيث تستخدم الناموسيات بنجاح على نطاق واسع، باعتبارها أحد مقومات الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الملاريا، ويشمل ذلك المناطق ذات الطبيعة الوبائية أيضاً. وفي الصين ظلت الملايين من هذه الناموسيات تستخدم بصورة روتينية نمطية على مدى أعوام كثيرة. وفي (جزر سليمان) زاد استخدام الناموسيات زيادة بالغة على مدي الأعوام القلائل الماضية؛ مما أدي إلى انخفاض هائل في الإصابة بالملاريا. ويتضح من التجربة العامة الإقبال الشديد على هذا النوع من المداخلات، إضافة إلى التثقيف الصحي، حتى في المجتمعات التي رأيت على عدم استخدام الناموسيات، وهو الأمر الذي يمكن أن ينعكس بصورة إيجابية على خفض مستوي المرض بأفريقيا عند تطبيقه؛ من خلال تلافي مشكلات صعوبة ضمان توفير الناموسيات لجميع المحتاجين إليها، لاسيما السكان الأفارقة المحرمون من الخدمات.

ويرجع خبراء الملاريا أن يؤدي التحسن في المعارف المحلية المتعلقة بوبائيات الملاريا (لاسيما انتقال المرض)، بالإضافة إلى تسحين آليات الترصد، والاستخدام السليم للمعطيات المجمعة إلى مكافحة النواقل مكافحة أكثر انتقائية، وإلى التقليل من الاعتماد على الرش الثمالي داخل المباني.

ثانياً : إدارة البيئة :

لا تزال الملاريا التي هي من صنع الإنسان، والتي أطلق عليها "لعنة المنطقة المدارية" نتيجة كثيرة الحدوث لمشاريع التنمية الاقتصادية في المناطق الموبوءة في جميع أنحاء العالم. ولا يحدث هذا المرض نتيجة للاضطراب البيئي الذي تسببه المشاريع فحسب- لا سيما المشاريع التي تتعامل مع الموارد المائية والزراعية- وإنما يحدث أيضاً نتيجة للخليط السكاني الناجم عنها، والذي يتفاوت أفراده من حيث حالتهم المناعية ضد الملاريا.

ثالثاً : المكافحة البيولوجية : (استخدام المسك أكل اليرقات):

ثبتت قدرة السمك أكل اليرقات على المكافحة في بعض الأوضاع، ولكن لم يثبت ذلك بعد على نطاق تشغيلي.

رابعاً : الوقاية الكيميائية:

أثناء الحمل :

يتلقى – حالياً – القليل من النساء المقيمات في المناطق الموبوءة بالملاريا الوقاية الكيميائية. وفي بعض البلدان توصي الدلائل الإرشادية الوطنية بتوفير الوقاية الكيميائية أثناء الحمل، ولكن الجهود التي تبذل لتنفيذ هذا التدبير قليلة. وفي بلدان أخرى تتوافر الوقاية الكيميائية بالكلوروكين، ولكنها قليلة الفعالية بسبب عدم التزام المرضي، ومقاومة المتصورة المنجلية للدواء ولا توجد في الوقت الحاضر أساليب كاملة الفعالية، والجدوى للوقاية من الملاريا في الحوامل عديما المناعة في المناطق المستوطنة بالملاريا، أو المناطق ذات الطبيعة الوبائية. وقد أتضح أن العدوي بالمتصورة النشيطة لها أيضاً دراسة دور الوقاية الكيميائية ، أو المعالجة المتقطعة، أو كلتيهما في التدبير العلاجي لهذه العدوي.

في الأطفال :

لا يوصي عموماً بالوقاية الكيميائية للأطفال ؛ نظراً لاحتمال تعرضهم للإصابة بالملاريا طيلة حياتهم.

3- التبكير باكتشاف أوبئة الملاريا. أو احتوائها، أو الوقاية منها:

يتزايد إدراك الحاجة إلى تنفيذ برامج للتكهن بأوبئة الملاريا والوقاية منها . وقد بدأت بضعة بلدان بالفعل في إعداد أنشطة لرصد أخطار الوباء. ومع ذلك لم يتم في غالبية البلدان تحديد المناطق، والأوضاع ذات الطبيعة الوبائية تحديداً كاملاً، مما أدي إلى تأخر اكتشاف الأوبئة – عادة – على نحو غير مقبول. وقد أوضحت التجربة أنه لم يتم بعد استخدام مؤشرات متاحة وبسيطة (مثل : معطيات الأرصاد، وتحركات السكان) استخداما روتينياً (نمطياً) للتكهن بالأوبئة والوقاية منها. وفي معظم البلدان الأفريقية، لا يتم التعاون بصورة كافية مع القطاعات الأخرى ، لاسيما خدمات الأرصاد والزراعة ؛ مما يؤخر إناء نظام كفء للتكهن بالأوبئة.

4- بناء وتعزيز القدرات :

يعتبر بناء وتعزيز القدرات اللازمة للبحوث التطبيقية الأساسية، وتقييم برامج مكافحة الملاريا جزءاً أساسياً من الاستراتيجية العالية لمكافحة الملاريا، لاسيما الإقليم الأفريقي، وهناك عجز خطير في الموظفين المهرة، وخاصة كبار الموظفين. ونتيجة لتحرك الاستراتيجية العالية بدرجة أكبر نحو المكافحة الانتقائية للملاريا- بناء على المعرفة المحلية المتينة لوبائيات المرض – أصبحت الحاجة إلى الخبرة في مجال الملاريا أكثر إلحاحاً. وعلى الرغم من أن هذا النقص في الموظفين المدربين يبلغ أقصاه في البلدان الموبوءة بالملاريا فإنه يشاهد في خارج هذه البلدان، وفي بلدان قام أبناؤها في الماضي بدور هام في مكافحة الملاريا، ولا تزال المشورة تطلب من متخصصيها. وهناك بعض المناطق التي لا تعاني من عجز شامل في الموظفين المدربين.

العلاقة بين برامج مكافحة الملاريا وإصلاح القطاع الصحي:

استجابة للمتطلبات السياسية، والاقتصادية يجري إدخال بعض الإصلاحات على القطاع الصحي التي تستهدف بشكل شامل رفع كفاءة إدارة واستخدام الموارد الصحية. ولا ينتظر من مثل هذه الإصلاحات المساس بجودة إيتاء الخدمات، ومعدل التغطية بها، بل ينتظر منها أن تؤدي في النهاية عن طريق الدخول في علاقات شراكة مع القطاعات الأخرى، (مثل : الإدارات الحكومية للتعليم والبيئة، ومجالس التنظيم الغذائي والدوائي ، وقطاع الزراعة)، ومقدمي الرعاية الصحية في القطاع الخاص ، والمجتمعات، إلى تحسنات هامة في جودة الرعاية.

وقد شملت الإصلاحات التي طرأت على القطاع الصحي في معظم البلدان ما يلي :

- الإصلاحات التنظيمية: أي إعادة تنظيم وزارة الصحة ، وتحقيق لا مركزية التخطيط، وسلطة إعداد الميزانية، ومراقبة الموارد المالية، والمسؤولية عن تنفيذ أنشطة البرامج.

- إصلاحات التمويل الصحي: أي المشاركة في التكاليف، وفرض رسوم على المنتفعين، وآليات التأمين الصحي في القطاعين العام والخاص.

- زيادة علاقات الشراكة مع المجتمعات، ومقدمي الرعاية الصحية في القطاع الخاص.

تحقيق لا مركزية النظام الصحي :

يشتمل تحقيق اللامركزية باعتباره استراتيجية أساسية في إصلاح القطاع الصحي على نقل الموارد والسلطة إلى مستوى المنطقة ، والمنطقة الفرعية. كما ينبغي أن يشتمل على تخويل السلطات والمجتمعات المحلية سلطة تحديد الأولويات والاحتياجات، وينبغي معالجة القضايا الصحية بطريقة مباشرة من خلال زيادة وعي المجتمع ومعارفه في ما يتعلق بالوقاية من المرض، وتشخيصه ومعالجته، ومن خلال أنشطة البحث التنفيذية المحلية.

وقد قوضت اللامركزية السيئة الإدارة لبرامج مكافحة الملاريا فعالية هذه البرامج، وعاقت قدرتها. على الاضطلاع بمسؤولياتها. وقد أدي هذا النوع من اللامركزية – الذي يحدث دائماً دون مساهمة موظفي برامج مكافحة الملاريا- إلى فقدان البرامج التي كانت شديدة الفعالية في توجهها، ومجالات اهتمامها. كما أدت إلى اعتزال الموظفين المحنكين المخلصين ذوي الخبرات التقنية الخاصة، أو انتقالهم إلى وظائف أخرى . وهكذا فقدت البرامج قدرتها على الاستجابة السريعة والفعالة للظروف المتغيرة، (مثل الأوبئة)، والتزاماها وقدرتها على توجيه العمليات على صعيد المجتمع.

وعموماً ، لم يقابل هذه الخسائر إنشاء وتنمية الكفاءة التقنية والموارد على صعيد المنطقة، والمنطقة الفرعية ، مما خلق فراغاً في الخبرة في مجال مكافحة الملاريا، وفراغاً في تنفيذ هذه المكافحة. ونتيجة لذلك: اختفي الكثير مما يمكن أن يكون إيجابياً من حصائل اللامركزية، مثل : الملكية المحلية للبرنامج ، والمسؤولية عنه، والمشاركة المجتمعية الأكثر إيجابية، وزيادة القدرة على تصميم تدابير المكافحة وفقاً للأوضاع الوبائية المحلية، وزيادة التعاون بين القطاعات. كما لوحظ وجود مشكلات مماثلة في البلدان الأفريقية التي كانت تفتقر إلى برنامج وطني فعال للمكافحة عندما بدأت عملية تحقيق اللامركزية، وقد تركت هذه البلدان مضللة، وعاجزة عن التعامل بصورة فعالة مع التحدي المتمثل في بناء وتعزيز الموارد البشرية، والكفاءة التقنية على الصعيدين المركزي والمحلي.

وتتطلب الإدارة الفعالة لأنشطة مكافحة الملاريا الإبقاء على بعض الوظائف المتعلقة بالكفاءة والتنسيق على الصعيد الوطني، أو تطويرها على الصعيد المركزي للبرنامج 0 وليس بالضرورة رأسمال القطر) خلال عملية تحقيق اللامركزية وتشمل هذه الوظائف تزويد البرنامج بتوجيه استراتيجي ، وتطوير سياسة مكافحة الملاريا على الصعيد الوطني ، ووضع معايير ، وأماثيل (نماذج)، ومؤشرات لرصد تقديم الأنشطة التنفيذية، بالإضافة إلى حشد وتنسيق التمويل الخارجي ، والتحليل الوبائي وضمان الجودة، وتزويد أعضاء فريق مكافحة الملاريا على الصعيد المحلي بالتدريب ، والدعم التقنيين، وتنسيق مواجهة الأوبئة، وتقييم وتوثيق مصدوقية أنشطة البرنامج، بما في ذلك البحوث الميدانية التي تجري في مستوي المنطقة.

وعليه : فإن الإدارة الفعالة لبرامج المكافحة لا تتطلب الخبرة في مجال التدبير العلاجي للأمراض، والوبائيات، والترصد، ومكافحة النواقل ، فحسب وإنما تتطلب أيضاً دراسات اجتماعية، واقتصادية، وسلوكية، ودعماً إدارياً وإحصائيا وإمدادياً كافياً. وفي البلدان التي تولي وزارة الصحة فيها الملاريا أولية كبيرة، لا يستطيع الموظفون غير المتفرغين الذي لا يقتصر عملهم على برامج المكافحة وحدها أن يقدموا هذا المستوي من الكفاءة في العادة.

ومن الفوائد الهامة لسياسة تحقيق لا مركزية مكافحة الملاريا وجود القدرة على اتخاذ القرارات والتخطيط في المستوى الذي تحدث فيه المشكلة . أما على صعيدي المنطقة والمنطقة الفرعية؛ حيث تتركز المسؤولية عن التنفيذ الناجح لأنشطة المكافحة: فإن من شأن الوظائف المطلوبة أن تتضمن التخطيط ، وتخصيص الموارد، وترصد المرض، ورصد أنشطة البرنامج، والتثقيف الصحي ، والتدريب ، ومكافحة النواقل . ولا بد من أن يكون موظفو المنطقة نقطة اتصال فعال بين الموظفين الميدانيين والموظفين في المستوى الوطني، وأن يقدموا الإرشادات التنفيذية المستمرة للمستوى المحيطي الذي ينبغي أن يبدأ فيه تحليل المعلومات الوبائية المجمعة في هذا المستوى نفسه، على أن يتم تقديم المعلومات الارتجاعية، والمعلومات التقنية للموظفين الميدانيين لاتخاذ إجراء سريع بشأنها؛ بينما يتم تزويد الفريق المركزي بموجز للمعطيات، بصفة منتظمة ؛ للحصول على تحصيل أكثر تفصيلاً. ومن الضروري تقوية القدرة المحلية على الترصد والاستجابة السريعة، لاسيما في المناطق الأكثر تعرضا للخطر، والمناطق ذات الطبيعة الوبائية.

ومن الأمور الحاسمة أن تقترن المسؤولية عن تنفيذ أنشطة مكافحة الملاريا على صعيدي المنطقة والمنطقة الفرعية بتمويل كاف. كما يجب تقديم دعم إمدادي كاف؛ لتمكين السلطات المحلية، والموظفين المحليين من الاضطلاع بمسؤولياتهم، والاستجابة بسرعة وفعالية للتغيرات التي تطرأ على الوضع الوبائي.

الإصلاحات المدخلة على تمويل الرعاية الصحية :

كان تصاعد تكاليف الرعاية الصحية، وعجز الحكومات عن مواكبتها: هو الدافع وراء الجهود المبذولة لاسترداد التكاليف، عن طريق المشاركة في التكاليف، وفرض رسوم على المنتفعين ، وتطبيق نظام التأمين الصحي وبينما أسهمت هذه الإصلاحات في رفع كفاءة استخدام الموارد، وزيادة توفير الأدوية في المستوى المحيطي، واستدرار الأرباح التي يمكن استثمارها في المشاريع المحلية الأخرى ذات الأولية ، فقد أدت أيضاً إلى زيادة نسبة ما يتحمله الفقراء من تكاليف الرعاية الصحية.

ونظراً لكون التوصل المضمون للتشخيص المبكر، والمعالجة المناسبة للحماية : هو مفاتح خفض معدل المرض والوفيات بسبب الملاريا؛ فإن أي تغير قد يؤثر على توفير المعالجة الفورية والفعالة يكون ذات أهمية حاسمة بالنسبة للجهود المبذولة لمكافحة الملاريا. وقد اتضح من التجربة أن ارتفاع تكلفة المعالجة، عن طريق أحد أشكال فرض الرسوم على المنتفعين، دون أن يقابل هذا الارتفاع حدوث تغير في جودة الرعاية الصحية، يؤدي إلى انخفاض عدد المترددين على المرافق الصحية؛ مما يؤدي من ثم إلى تأثر الفقراء بشكل غير متكافئ. أما إذا أدي ارتفاع التكاليف إلى تحسن جودة الرعاية ؛ فإن عدد المترددين على المرافق الصحية لا ينخفض بالضرورة. وقد اتضح من تحليل لتأثير ارتفاع التكاليف على توفير الرعاية وجودته8ا في " مبادرة باماكو" ، وهو مشروع واسع النطاق للرعاية الصحية الأولية في البدان الأفريقية جنوبي الصحراء الكبرى ، يساهم المجتمع في إطاره في التمويل الصحي، عن طريق اعتماد دوار للأدوية: حدوث خليط من النتائج ففي حين زاد توافر الدواء والطلب عليه في بعض الحالات ؛ فإن من الممكن أن يكون ذلك في غير صالح الفقراء في حالات أخرى.

وعليه، لا توجد حالياً بينات على أن استرداد التكاليف في حد ذاته قد أدي إلى تحسن جودة الرعاية والحق أن زيادة التكاليف يزيد من أعداد المرضى الذي يميلون إلى السعي للحصول على المعالجة المضادة للملاريا من مصادر خاصة، أو غير رسمية، يعالجون فيها عادة بأدوية غير مناسبة، أو بجرعات خاطئة وقد يؤدي ذلك إلى زيادة معدلات المرضى والوفيات وهناك بينات من بعض البلدان على أن رسوم الانتفاع قد زادت هي أيضاً من الممارسات غير الرشيدة لوصف الأدوية في مجال معالجة الملاريا، مثل : المعالجات دون الشافية، وتعديد الأدوية (وصف أدوية متعددة)، واستعمال المضادات الحيوية أو الستيرويدات، أو كليهما في وقت واحد، واستعمال الحقن بلا داع.

وعلى الرغم من الجهود المبذولة لإدخال إصلاحات على التمويل الصحي للخدمات العلاجية فإن معظم الناس ميالون إلى الموافقة على أن الخدمات الوقائية ينبغي أن تدار بطريقة مختلفة. وقد اعتبرت أنشطة مثل : البرنامج الموسع للتمنيع، وتقديم خدمات وقائية أثناء الحمل وبعد الوضع من أولويات التمويل العام. وقد كان من المقبول – دائما – أنه ينبغي تمويل (الرش الثمالي) داخل المباني من المال العام، كما اقترح تقديم الوقاية الكيميائية ، أو المعالجة المتقطعة للملاريا أثناء الجمل مجاناً، ومع ذلك فإن الوضع أقل وضوحا فيما يتعلق بالناموسيات، وغيرها من المواد المعالجة بالمبيدات. وقد احتج بأنه في ظل التأثير غير المتكافئ لملاريا المتصورة المنجلية على الحوامل ، وصغار الأطفال (الذين لم يبلغوا الخامسة) في البلدان الأفريقية جنوبي الصحراء الكبرى : فإنه ينبغي تزويد هذه المجموعات الناموسيات المعالجة بالمبيدات مجاناً، كجزء من مجموعة خدمات الرعاية أثناء الحمل أو بعد الوضع وبينما يبدو هذا الأمر جذاباً، فقد اتضح من التجربة أن هذا الإجراء قد لا يكون هو الطريقة المثلي لاستهداف هؤلاء السكان؛ وذلك لأن الأمر غالباً ما ينتهي إلى ذهاب هذه الناموسيات إلى غير من صرفت من أجلهم من أفراد الأسرة، أو بيعها لأشخاص آخرين. وعليه فقد يكون تقديم المواد المعالجة بالمبيدات للجميع بسعر مخفض أكثر فعالية. ومن الضروري زيادة فاعلية البرامج الوطنية لمكافحة الملاريا في تحيدي ما يتعلق من أغراضها بالرعاية العلاجية، والوقائية ، مع حدوث الإصلاحات المتعلقة بتمويل الرعاية الصحية . وسوف يضمن ذلك عدم وضع أكثر المجموعات السكانية تأثيرا بالملاريا في وضع غير مناسب ؛ نظراً لأنه يتعين عليهم تحميل نصيب كبير بشكل غير متكافئ من تكلفة تقديم الخدمات الصحية الجيدة. ويمثل التوصل المضمون للتشخيص، والمعالجة المبكرين للحميات مقوماً أساسياً لجهود مكافحة الملاريا. ويمكن تحقيق ذلك إذا أقدمت برامج المكافحة على تقديم الخدمات التشخيصية والعلاجية مجاناً للجميع.

زيادة علاقات الشراكة مع المجتمعات والقطاع الخاص :

عجلت تكاليف مد الخدمات الصحية العمومية إلى مستوى المجتمع المحلي عملية مشاركة المجتمعات، والقطاع الخاص كشركاء في مكافحة الملاريا. ويمكن أن نتوقع أن تكون هذه العملية بطيئة ومستمرة وحتى الآن تتوافر معلومات من البلدان الأفريقية جنوبي الصحراء الكبرى إلى حد كبير عن مردود ثلاثة أنماط من المداخلات التي يتم تنفيذها على صعيد المجتمع، ألا وهي : تقديم معالجة علاجية متاحة على نطاق واسع، عن طريق متطوعي القرى عادة؛ والوقاية الكيميائية للحوامل ؛ واستخدام الأدوات المعالجة بالمبيدات . وهناك حاجة إلى استقاء معلومات من مختلف الأوضاع الوبائية، حول استخدام هذه المداخلات الثلاث في وقت واحد. وبينما تلوح المداخلات المجتمعية المرتكز بالأمل في المستقبل، فإن من الصعب حالياً الوصول إلى نتائج حول أنماط المداخلات التي يمكن إيتاؤها بنجاح بالاستعانة بمشاركة المجتمع وعلى الرغم من وجود بينات على أن التبكير بمعالجة الملاريا في الأطفال يخفض من معدلات الإماتة بين الحالات ؛ فقد كان من الصعب إعداد آليات مجتمعية المرتكز للتوزيع، تدل على تأثر معدل الوفيات. وفي حين أن من الواضح أن توفير المواد المعالجة بالمبيدات للجميع، والوقاية الكيميائية للحوامل يمكن أن تنقذ الأرواح، إضافة إلى مردودها العالي في أماكن البحث، فإنه لا يعرف بعد ما إذا كان يمكن إيتاؤها بتكلفة منخفضة في برنامج عملي. ويبشر استخدام اثنتين أو أكثر من هذه المداخلات في وقت واحد، والذي يمكن أن يتيسر إذا ازدادت مشاركة المجتمع، بحدوث تأثير تآزري على معدلات المراضة الشديدة (المصابين بالملاريا) والوفيات.

التدبير العلاجي للمرض :

لا يزال التدبير العلاجي للمرض عنصراً أساسياً لا غني عنه من عناصر مكافحة الملاريا. ويهدف التدبير العلاجي إلى ما يلي:

- تجنب ترقي الملاريا البسيطة إلى ملاريا وخيمة أو ذات مضاعفات.

- الوقاية من الوفاة أو العقابيل الناجمتين عن الملاريا الوخيمة، والملاريا ذات المضاعفات.

- الحد من مدة المرض.

- الوقاية من انتقال الملاريا في أوضاع معينة، لاسيما الأوضاع التي يكون الانتقال فيها منخفضاً.

- التقليل إلى أدني حد ممكن من خطر انتقاء ونشر الطفيليات المقاومة للأدوية.

1- التدبير العلاجي للملاريا غير ذات المضاعفات:

يشمل التدبير العلاجي للملاريا غير ذات المضاعفات المرضي والقائمين بالرعاية، وموظفي الرعاية الصحية، وبائعي الأدوية، بما في ذلك الصيادلة وموردو الأدوية. ويشمل التدبير العلاجي لهذا المرض في أحسن الأحوال ما يلي :

- إدراك العلامات والأعراض التي يمكن أن تسببها الملاريا.

- التماس الرعاية.

- تشخيص المرض الملاري، أو غيره من الحميات، أو كليهما.

- الإحالة إلى مستوى أعلى للرعاية عند الضرورة.

- وصف المعالجة الصحيحة.

تثقيف المريض أو القائم بالرعاية حول :

(كيفية أخذ الأدوية ، أو إعطائها، النتيجة المنتظرة للمعالجة، الموعد الذي ينبغي فيه العودة إلى المرفق الصحي، علامات الخطر، الآثار الجانبية، الوقاية من الملاريا، وصف أو بيع الأدوية الصحيحة المضمونة الجودة، مع أخذ الجرعة الأولي –دائما- تحت الإشراف ، التزام المريض بتعليمات وصف الدواء، المتابعة ؛ من أجل التأكيد من تحقيق الأثر، العلاجي المنتظر ، أو عدم تحقيقه).

وتقع على عاتق برامج مكافحة الملاريا، والبرامج الدوائية داخل الخدمات الصحية العامة المسؤولية عن ضمان توفير تدبير علاجي يتمتع بأفضل جودة ممكنة للمرضي ويولي الاعتبار الأول لتقديم المعالجة المناسبة في الوقت المناسب، وبالجرعة المناسبة. ونظراً لإمكانية ترقي الملاريا المنجلية إلى مرض وخيم في خلال بضع ساعات، لاسيما في الأطفال ، فإنه يجب توفير معالجة فعالة وكاملة للمرض بالقرب من منزل المريض.

توافر المعالجة وجودتها :

يتلقى حالياً نسبة كبيرة من مرضي الملاريا في جميع المناطق المستوطنة نوعاً من أنواع المعالجة المضادة للملاريا، دون مجرد الاتصال بالخدمات الصحية الرسمية، التي غالباً ما تكون غير موجودة، أو موجودة، ولكنها لا تعمل على مسافة قريبة من المنزل بالقدر الكافي . ومن غير الممكن أن يتوقع توفير التدبير العلاجي المناسب للمرض، على النحو المبين – آنفا -  في ظل عدم وجود الخدمات الصحية الرسمية وينبغي أن يكون من أولويات الحكومة دائماً تيسير توصل مرضى الملاريا إلى الرعاية الجيدة وقد حاولت بلدان كثيرة تقديم التدبير العلاجي للملاريا، أو لسلسلة من الأمراض ذات الأهمية المحلية ، عن طريق متطوعي المجتمع . ومع أن هذه النظم لم تكن فعالة في خفض معدل الوفيات، فإن الاهتمام بها يتحدد في مجال مكافحة الملاريا؛ نظراُ لأنها يمكن أن توفر نقطة اتصال في القرى ، تربط بين السكان والخدمات الصحية في المجالات التالية:

- تقديم معالجة مبكرة مضادة للملاريا لحالات الحمى .

- مشاركة الأسرة والمجتمع في برامج تعزيز استخدام الناموسيات المشبعة بالمبيدات.

- جميع المعطيات المتعلقة بمؤشرات معدلات المرضى والوفيات.

ويتزايد حالياً عدد العاملين الممارسين للطب، والصيادلة المؤهلين العاملين في القطاع الخاص في بعض المناطق المستوطنة بالملاريا، على نحو يمكن أن تكون معه خدماتهم ذات أهمية في مكافحة الملاريا.

وعلى الرغم من أنه قد يكون م الصعب حملهم على الالتزام الصارم بالدلائل الإرشادية العلاجية الرسمية ؛ فإن من المهم توعيتهم وتزويدهم بالمعلومات، وتطبيق لوائح تهدف إلى تحسين جودة الرعاية كما أن من الممكن أن تكون هذه الفئة مصدراً للمعلومات الوبائية القيمة.

وعلى مدى عدة سنوات، ظل يولي مزيداً من الاهتمام – وبحق – للمعالجة التي تقدم في المنزل، والمعالجة التي تقدمها خدمات غير رسمية : ما بين صيادلة مجازين ، وبائعين ، ومحال تجارية ، وتم إعداد مواد لتعليم الأمهات كيفية التعرف على أعراض الملاريا. ومع ذلك فإنه نظراً لوجود بينات على أن الأمهات يكتسبن معارفهن المتعلقة باستخدام الأدوية المضادة للملاريا في الأماكن التي يشترينها منها، فإن هناك – حالياً – اهتماما كبيراً بتطور أنشطة التدريب ، لاسيما من أجل من يقومون ببيع الأدوية للمرضي والقائمين برعايتهم وقد تثبت كفاءة هذه الطريقة في تحسين  أنماط استعمال الأدوية، وخاصة إذا اقترن ذلك بالتثقيف الصحي للأمهات، وغيرهم من القائمين بالرعاية، والمرضى . ومع ذلك فإنه لا تزال هناك حاجة إلى بحوث ميدانية لدراسة ما إذا كانت الأنشطة الموجهة إلى بائعي الأدوية، يمكن أن تؤدي على المدى الطويل إلى زيادة ترشيد استعمال هذه الأدوية.

ولا بد في جميع الظروف من تقديم التدريب المناسب ، أو المعلومات المناسبة، أو كليهما في المستوى الذي يتم فيه بيع الأدوية واستخدامها. وينبغي في أحسن الأحوال توفير أودية الخط الأول ، والمعلومات المتعلقة بها عن طريق القطاع الخاص.

وقد أدي تغير السياسات الدوائية وتوافر المعالجات الجديدة إلى التخوف من عدم جودة الأدوية المتوافرة في المستوى المحيطي ونظراً لتأثير الأدوية دون المعيارية على فعالية المعالجة ومأمونيتها ، وعلى مقاومة الطفيليات للأدوية، فإن من الأمور الأساسية لاسيما في ظل إدخال مشتقات الارتيميزينين تقوية القدرات الوطنية المعلقة بمراقبة الجودة، وكذلك المتعلقة بضمان الجودة بمرور الوقت.

2- معالجة الملاريا الوخيمة في المستوى المحيطي:

هناك أسباب وجيهة من وجهة النظر السريرية للإقدام على إدماج تعاريف الملاريا الوخيمة، و الملاريا ذات المضاعفات، وإن كان من المفيد في بعض الأوضاع التبليغ عن الملاريا ذات المضاعفات على حدة ، نظراً لإمكانية تعريفها بصورة أدق . ونتناول التدبير العلاجي للملاريا الوخيمة في المستشفيات بالتفصيل أما هذا القسم فيركز على التدبير العلاجي للملاريا الوخيمة في مستوى المحيط.

ويجئ على رأس المتطلبات : الإدراك المبكر لعلامات وأعراض الملاريا الوخيمة ، التي ينبغي أن تؤدي إلى تقديم رعاية إسعافيه داخل المستشفيات .

وتتمثل علامات وأعراض الحمى الوخيمة في الأطفال في سبق الإصابة بالحمى، إضافة إلى واحدة على الأقل من العلامات والأعراض التالية :

الإعياء (عدم القدرة على القعود)، أو تغير الوعي، أو النوام، أو السبات (الغيبوبة).

- صعوبة التنفس .

- فقر الدم الشديد.

- الاختلاج.

- عدم القدرة على الشرب.

- القيء المستمر.

وتنطبق هذه العلامات والأعراض نفسها علي البالغين، مضافاً إليها قتامة البول او ثلته، أو كلتاهما.

وينبغي لو أمكن معالجة المرضي الذين يعانون من الإعياء أو من صعوبة التنفس بمضادات الملاريا والمضاد الحيوية التي تؤخذ حقناً، ويمكن اذا سمحت الأحوال السريرية معالجة المرضي الآخرين بمضادات الملاريا التي تؤخذ عن طريق العام والتي يجب أن تكون فعالة.

وفي الأماكن التي يتردد عليها مرضي الملاريا الوخيمة بانتظام والتي يتعذر فيها إحالتهم بسرعة الي المرافق القادرة علي معالجة هذا النوع من الملاريا يمكن توفير مجموعة أساسية من الأدوية للمعالجة الأولية، يدعمها التدريب والأشراف، وهناك نتائج أولية مشجعة من مالاوي، تتعلق بتوفير مثل هذه المجموعة وينبغي ان يؤكد التدريب لو أمكن علي ضرورة إحالة المرضي الذين تحسنت حالتهم بعد المعالجة الأولية دون ان يتحقق لهم الشفاء.

وقد تختلف محتويات المجموعة باختلاف المنطقة ولكن ينبغي ان تشتمل هذه المحتويات علي الأقل، علي ما يلي:

دواء مضاد للملاريا يعطي حقناً.

مضاد حيوي يعطي بطريق الفم.

مضاد للاختلاج يعطي عن طريق المستقيم.

وينبغي أن يكون الدواء المضاد للملاريا الذي يعطي عن طريق الحقن هو الكينين، أو احد مشتقات الارتيميزينين او مركب السلفادوكسين والبريميثامين اذا كان الطفيلي معروفاً بحساسيته له.

وقد أصبحت مركبات الارتيسونات المستقيمة أكثر توافراً الآن، ومن المحتمل اختيارها من اجل معالجة الملاريا الوخيمة قبل الإحالة إلي المستشفى، غلا انه ينبغي الاهتمام بالحاجة إلي معالجة شافية كاملة.

وقد يكون من الضروري، لا سيما في حالة استعمال الكينين – إعطاء المريض الغلوكوز داخل الوريد او عن طريق أنبوب انفي معدي، إلا أن هناك شكوكاً حول مأمونية إعطاء السوائل عبر أي من هذين الطريقتين خارج المستشفى وينبغي دراسة هذه القضية عن طريق إجراء بحوث ميداني في الظروف المحلية.

ويتعين استخدام ضاد للاختلاج يعطي عن طريق المستقيم، مثل الديازيبام في حالة الاختلاج وتدل البحوث الأخيرة علي أن الاستعمال الروتيني (النمطي) للفينوباربيتال قد يزيد من الوفيات بين الأطفال المصابين بالملاريا الوخيمة (ك.مارش، الاتصال الشخصي، 1998).

مقاومة طفيليات الملاريا للأدوية:

1- رصد مقاومة الطفيليات للأدوية:

يتمثل الغرض الرئيس لرصد مقاومة الطفيليات للأدوية في تقييم نجاعة الخيارات العلاجية الموصي بها لمعالجة الملاريا علي الصعيد المحلي، مع التركيز بوجه خاص علي الملاريا المنجلية، وأنسب طريقة لبلوغ هذا الغرض، هي نظام رصد النجاعة العلاجية للأدوية المضادة للملاريا.

رصد النجاعة العلاجية

في عام 1994 م قامت المنظمة بإنشاء نظام جديد لرصد النجاعة العلاجية للأدوية المضادة للملاريا، المستخدمة في معالجة الملاريا المنجلية غير ذات المضاعفات وذلك بناء علي التقييم السريري لمجموعة منتقاة من مرضي الملاريا، باستخدام عدد محدود من فحوص المتابعة وفي عام 1996 تم إعداد بروتوكول تفصيلي للمناطق التي يتسم فيها معدل انتقال الطفيليات بالكثافة وبوجه خاص للأطفال دو سن الخامسة ويتألف الاختبار الأساس من تسجيل المعلومات الأساسية المتعلقة بالمرض وهي التقييم السريري، ودرجة حرارة الجسم، ووزنه ومستوي الطفيليات في الدم ومستوي الهيموغلوبين في اليوم السابق للمعالجة مباشرة وتقديم المعالجة مباشرة وتقديم المعالجة تحت الإشراف ويعاد إجراء الفحوص السريرية والطفيلية في اليوم الثالث والسابع والرابع عشر وتستخدم المعايير السريرية والطفيلية لتصنيف الاستجابة للمعالجة علي انها اما استجابة سريرية كافية او اخفاق علاجي مبكر من اليوم الأول الي اليوم الثالث، او إخفاق علاجي متأخر من اليوم الرابع الي اليوم الرابع عشر، وعن طريق سلسلة من الحلقات العملية الإقليمية والبلدانية التي تنظمها المنظمة ثم تكييف البروتوكول الأساس خاصة وفقاً لظروف المناطق التي يتسم فيها معدل الانتقال أما بالانخفاض او الاعتدال.

وتشمل التعديلات التي أجريت تسجيل المرضي من جميع الفئات العمرية، والمعالجة القامة علي معاودة ظهور الطفيليات في الدم ومتابعة المرضي حيت اليوم الثامن والعشرين.

ونظراً ملا يستلزمه التقييم الروتيني (النمطي) لنجاعة الأدوية من رصد للنجاعة العلاجية، فإنه يجب إدراج هذا الرصد في كل لحظة من خطط العمل الخاصة ببرامج مكافحة الملاريا جميعها، ونظراً لتغير أنماط المقاومة الدوائية، فغنه ينبغي ان يجري علي فترات منتظمة (كل عامين مثلاً) تقييم نجاعة الخيارات العلاجية المتاحة، او كلما تزايدت أعداد البلاغات السريرية عن عدم جدي الأدوية في العلاج وينتظر ان تساعد نسبة حالات الفشل العلاجي المبكر والمتأخر بعد المعالجة الخاضعة للإشراف، واضعي السياسات عليا لبت في ما إذا كان يتعين تحديث الدلائل الإرشادية لمعالجة الملاريا ام لا.

ونظراً ملا يتسم به رصد النجاعة العلاجية من تعقد فإنه يحتاج الي خبرة تقنية خاصة (نوعية)، وإزاء ما يتطلبه الاختبار حالياً فإن موظفي الخدمات الصحية العامة الذين لا يخضعون لقدر كبير من الإشراف لا يستطاعون القيام به، ومع ذلك يمكن استخدام البروتوكول لتدريب موظفي البرامج الوطنية لمكافحة الملاريا علي طرائق البحوث الميدانية ويمكن استخدام البرتوكول النواة في التجارب الميدانية علي الأدوية المضادة للملاريا او توليفات هذه الأدوية وينبغي كلما أمكن إدراج الملاحظات الأساسية داخل التجارب السريرية الجدية حيت يتسنى استخدام النتائج لرصد النجاعة العلاجية.

وتتمثل أهم متطلبات الرصد الأفعال للنجاعة العلاجية في انتقاء اقل عدد ممكن من المواقع النموذجية(الممثلة)، ولا تسمح البينات المتاحة بتبسيط الطريقة، مما يلزم معه مواصلة البحث في مجال انذر المبكرة لإخفاق المعالجة، بغية اعداد اختبار يستغرق مدة اقصر ومع ذلك فإن الاختبار الحالي يمكن ان يهيئ الاساس لمواصلة البحوث كما يمكن ان يضيف الباحثون (القائمون بالاستقصاء).ملاحظات اخري (مثلا فحوص المتابعة في اليوم الخامس او الحادي عشر او الثامن والعشرين).الي الاختبار الاساس لمعالج قضايا خاصة علي انه لا يزال يتعين بلوغ المرمي الطويل المد المتمثل في اعداد اجراءات يمكن ادراجها داخل التدريب العلاجي الروتيني (النمطي) للمرضي، بما يسمح بالرصد المتواصل للاستجابة للأدوية.

وسوف يتم تحديد تفسر الاستجابة السريرية، علي اساس الغرض من معالجة الملاريا بصفة رئيسية (أي الشفاء السريري او الجذري) بدلاً من مستويات التوطن وفي افريقيا حيث يمثل اشفاء السريري الغرض من المعالجة تم اعتماد متابعة مدته 14 يوماً لجميع الفئات العمرية في المناطق التي يتسم فيها معدل انتقال الطفيليات بالانخفاض او الاعتدال، وللأطفال الذين لم يبلغوا الخامسة لا غيرهم، وفي المناطق التي يتسم فيها هذا المعدل بالكثافة وفي البلدان التي تستهدف فيها المعالجة تحقيق الشفاء الجذري يوصي بان يستمر الاختبار مدة 14 يوماً علي الأقل، اذا لم تكن المتابعة في اليوم الحادي والعشرين متيسرة وعلي الرغم من انه تم الابلاغ عن مقاومة المتصورة النشيطة للكلوروكين في بضعة بلدان فقد كان لذلك حيت الان تأثير محدود علي التدبير العلاجي السريري لمرضي الملاريا النشيطة وقد امكن رصد النجاعة العلاجية للكلوريكين ضد المتصورة النشيطة، باستخدام بروتوكول معد من اجل المتصورة المنجلية.

ومع مزيد من الخبرة والبحث ينبغي المواظبة علي تسحين منهجيات رصد مقاومة الطفيليات للأدوية، ومن الامور ذات الاهمية الخاصة اجراء بحوث ترمي الي تحديد مغزي عدم نجاح المعالجة المبكر والمتأخر من حيث خطر احتمال الترقي السريع للمرض الي ملاريا وخيمة، وانتهائه بالوفاة والمرضي المستمرة وتحميل المرافق الصحية عبئاً ثقيلاً نتيجة لتكرار اخفاق المعالجة.

اختبار حساسية الطفيليات في الزجاج:

ليست كل برامج مكافحة الملاريا في حاجة روتينية الي اختبار حساسية الطفيليات للأدوية المضادة للملاريا في الزجاج ومع ذلك فإن هذا الاختبار اداة مفيدة جداً لبحث قضايا معينة مثل:

الاتجاهات الزمنية والمكانية (الجغرافية في حساسية الطفيليات التي قد تكون دليلاً علي حدوث تغيرات مستقبلة في نجاعة الأدوية في الحي.

أنماط المقاومة المتصلبة لدي المتصورة المنجلية للأدوية المختلفة.

تقييم الحساسية الأساسية للطفيليات للأدوية الجديدة، قبل استعمالها في منطقة معينة.

ولفهم ما يرتبط بذلك من دينميات المقاومة ينبغي تشجيع اختبار حساسية مشتقات الارتيميزينين في الزجاج في المناطق التي يجري فيها إدخال هذه في الزجاج بمثابة نظام للإنذار المبكر في المناطق التي تكون فيها المقاومة ضعيفة او في بدايتها (أولية)ن نظراً لان اكتشاف حالات قليلة من إخفاق المعالجة بهذه الأدوية، يمكن ان يحتاج إلي إجراء متابعة تستغرق مدداً طويلة.

الوصمات الجزيئية المرتكزة علي الترصد لمقاومة الطفيليات للأدوية:

أن البحوث في هذا المجال شديدة الفعالية، نظراً لاقتران مقاومة المتصورة المنجلية للبريميثامين والبروغوانيل بطفرات نقطية في الجين المعروف باسم (dhfr) وارتباط مقاومتها للسلفادوكسين بطفرات نقطية في الجين المعروف باسم (dhfr) ومع ذلك فان الترصد الجزيئي لمقاومة الطفيليات لمركب السلفادوكسين والبريميثامين لا يزال يتطلب تحديد بضع وصمات جينية (توليفات نوعية من طفرات الجين (dhfr) والجين (dhps) تنذر بشدة فشل المعالجة ويلاحظ ان الالية الجزيئية لمقاومة الطفيليات للكوروكين وغيره من الأدوية المضادة للملاريا مثل المفلوكين والهالوفنترين والكينين غير واضحة علي وجه الدقة.

ويتطلب توثيق صحة الوصمات الجينية ملاحظات نسبية قبل المعالجة وبعدها، علي تنوع مستفردات الطفيلي ( استبعاداً لمعاودة العدوي)، واختبار حساسيته في الزجاج وتقييم الاستجابة السريرية وقياس مستويات الدواء في الدم وسوف تتوافر نتائج الدراسات المنسقة من قبل المنظمة في عام 200م، وينتظر ان تساعد علي توحيد وتحسين الطرق الحالية لرصد مقاومة الطفيليات للأدوية.

2- الرصد الدولي لاستجابة المتصورة المنجلية للأدوية:

تتمثل الأغراض الرئيسة للرصد الدولي لمقامة الأدوية في تحليل دينميات المقاومة، وتبادل البلدان للمعلومات ويمكن في إطار التحليل ان يقوم الرصد الدولي بمراجعة وتقيم استراتيجيات استخدام الأدوية واو الوقاية من اكتسابه لها.

ومن الضروري إنشاء عدد محدود من المراكز في البلدان الإفريقية جنوبي الصحراء الكبرى وفي أماكن أخري كمستودعات لمستفردات الطفيلي من عينات الدم وخوذات الأصابع المأخوذة أثناء الفشل السريري ولطاخات الدم من اجل إجراء دراسات علي مقاومة الطفيليات للأدوية، ووراثيات الملاريا، والمناعيات والدوائيات.

وينبغي تقوية القدرة علي إجراء دراسات علي حرائك الأدوية علي الصعيد الإقليمي كما ينبغي الاستعانة بنخبة من المراكز المتعاونة مع المنظمة لإجراء مثل هذه الدراسات ولأغراض التدريب.

3- السياسة المتعلقة بالمعالجة المضادة للملاريا:

   تتفاوت مستويات الفشل العلاجي التي تمثلا ساسا استبدال معالجته الخط الأول، وتعتمد علي الخيارات الدوائية المتاحة والموارد المالية والتنظيمية والوظيفية الموارد من الموظفين الموجودة في البد وقد اقترح تحديث الدلائل الإرشادية لمعالجة الملاريا في حالة إخفاق المعالجة في 25% من الحالات (شاملة حالات الفشل المبر والمتأخر)، إلا انه من المعروف، علي نطاق واسع، انه لا يمكن وضع حد ادني موجد للنجاعة.

وقد تم خفض تكلفة مركب السلفادوكسين والبريميثامين الي حد كبير خلال الأعوام الأخيرة إلي ما يوازي تكلفة الكلوركينن ويمكن ان يتم التحول من الكلوروكين الي هذا المركب في الوقت اسبق مما كان يعتقد اصلاً وفضلا عن الكلوركين ومركب السلفادوكسين والبريميثامين فإن من المحتمل الا يتوقف البت في ما اذا كان يتعين تغيير الأدوية المضادة للملاريا ام لا، علي مستوي فشل المعالجات فحسب بل ايضاً علي التكلفة والعوامل التشغيلية الأخرى.

وتعاني حالياً كثيرا من البرامج الوطنية للمكافحة من العجز عن تنفيذ عدد من الدلائل الإرشادية المختلفة لمعالجة الملاريا وفي ظل التحسن المطرد في ترصد مقاومة الطفيليات للأدوية من ناحية وإدخال أدوية اغلي ثمناً وأكثر سمة من الناحية الأخرى، أدوية اغلي ثمناً وأكثر سمية من الناحية الأخرى يكون من الضروري أعداد وتنفذ دلال إرشادية للمعالجة.

ويجب بذل جهود اكبر من قبل الحكومات الوطنية والبرامج الصحية لضمان سهولة توصل السكان المعرضين للخطر لأدوية الخط الأول المناسبة والرخيصة المضادة للملاريا في أقرب مكان ممكن من المجتمع كما يجب أن تتوافر دائماً معالجة فعالة من معالجات الخط الثاني في المناطق أو الأوضاع التي تقاوم فيها الطفيليات معالجة الخط الأول.

ولا يخفي ما لإعداد التشريعات المناسبة من أهمية بالنسبة لتسحين أنشطة تسجيل الأدوية واستعمالها (لا سيما في القطاع غير الرسمي) فضلاً عن مساهمتها فيا نشاء آليات فعالة لمراقبة جودة الأدوية وينبغي أن تقوم المنظمة بزيادة قدرتها علي مراقبة جودة الأدوية المضادة للملاريا علي أساس إقليمي.

4- احتواء مقاومة الطفيليات للأدوية:

لم يثبت وجود علاقة مباشرة واضحة بني انتقال الملاريا ومقاومة الطفيليات للأدوية ومع ذلك تشير وثيقة مراجعة صدره أخيرا من الانتقال قد يؤدي أيضا إلي التقليل من مقاومة المتصورة المنجلية للأدوية علي نحو ما ثبت في شمال شقر الهند والحق انه لا يعرف بعد اثر قصور مكافحة النواقل علي حرائك انتشار مقاومة الطفيليات للأدوية ولا اثر المداخلات النوعية مثل إدخال الناموسيات المعالجة بالمبيدات) علي احتواء هذه المقاومة في المناطق التي يتسم فيها الانتقال بالكثافة في البلدان الإفريقية جنوبي الصحراء الكبرى.

وتمثل مقاومة المتصورة المنجلية لأدوية متعددة الخطر الرئيس علي أنشطة مكافحة الملاريا في كثير من بلدان جنوب شرق أسيا وفي المناطق المتأثرة لا يمكن استخدام الطرق التقليدية لمكافحة النواقل عن طريق الرش داخل المباني، حيث توجد حاجة مساه الي استخدام الطرق التقليدية لمكافحة النواقل عن طريق الرش داخل المباني حيث توجد حاجة ماسة إلي استخدام طرق بديلة بما في ذلك الحماية الشخصية او استخدام المنفرات او اقتناء مسببات العدوي للحد من احتمالات التعرض لخطر انتقال مقاومة الأدوية.

وقد أوضحت بعض المعطيات وجود ارتباط بني أوبئة الملاريا او مقاومة الطفيليات للأدوية ونظراً لإمكانية مساهمة الاستعمال الجماعي للأدوية – وهو احدي المداخلات الرئيسية في مكافحة الأوبئة في زيادة مقاومة الطفيليات للأدوية فإنه ينبغي في جميع الأحوال أن يتلو ذلك عملية متابعة مكثفة تشتمل علاوة علي مكافحة النواقل علي اكتشاف فعال للحالات ومعالجة جذرية للتخلص من جيوب مقاومة الأدوية.

 ويمن ان تساعد المعالجة الملائمة بتوليفة من الأدوية علي منع او احتواء مقاومة الطفيليات للأدوية شريطة استقال اليات مقاومة الطفيليات للأدوية شريطة استقال آليات مقاومة الطفيليات للأدوية فرادي، وتحقيق المقومات لأفعال حرائكية دوائية مكملة.

ومن الضروري في المناطق التي تحدث فيها تحركات سكانية مكثفة والتي تنتشر فيها مقاومة المتصورة المنجلية لأدوية متعددة حماية الأشخاص

المهاجرين الي هذه المناطق باستخدام استراتيجيات مناسبة (مثل: الحماية الشخصية والمعالجة الاحتياطية، وتقصي ومعالجة العائدين من المناطق الموبوءة ويمكن النظر في اللجوء الي اتقاء مسببات العدوى باستخدام البريماكين يومياً من اجل الفئات الأكثر تعرضاً للخطر، والذين يقيمون بصفة مؤقتة في المناطق التي تنتشر فيها مقاومة المتصورة المنجلية لأدوية متعددة، عقب التنظير التمهيدي للتأكد من الإصابة بعوز نازعة هدروجين الغلوكوز.

6- فسفات(25):

التكهن بأوبئة الملاريا، والاستعداد لها، ومكافحتها:

لا تزال أوبئة الملاريا تهدد مساحات شاسعة من العالم، وعموماً فقد كانت هذه المساحات في المناطق المدارية وتحت المدارية، مواقع لأوبئة إقليمية رئيسة في الماضي، وينشا كل وباء من تعرض الاشخاص عديمي المناعة بشكل مفاجئ للانتقال المكثف للعرض ويتأثر مدي انتقال الملاريا – الي حد بعيد – بالظروف البيئية والاجتماعية، لا سيما الظروف المائية والمناخية غير العادية، وتحركات السكان، وغير ذلك من العوامل.

ويتجاوز تأثير أوبئة الملاريا زيادة المرضي النوعية الي الحالة الصحية العامة للسكان المتأثرين، والتي غالباً ما تكون متأثرة أصلاً بقلة المحاصيل، والازمات الاقتصادية والحروب، او الاضطرابات الداخلية، ولذا فإن الاشخاص المقيمين في المناطق ذات الطبيعة الوبائية – فضلاً عن ضعفهم البدني بصفة عامة – يكونون عرضة للإصابة بأمراض اخري، وعاجزين عن الحصول علي الرعاية المناسبة.

ويمكن ان تحدث اوبئة الملاريا نتيجة لما يلي:

التغيرات الرئيسة (البيئية مثلاً)في النظام البيئي الوبائي مما يدفع المنطقة نحو توازن جديد لارتفاع مستوي التوطن وفي غياب المداخلات يترسخ التواطن ويبقي.

الانهاء المبكر او القطع غير المخطط لتدابير مكافحة الملاريا التي حققت في ما سبق السيطرة علي المناطق التي تتسم بجميع الخصائص الوبائية للتوطت العالي . وهذه الاوبئة انبعاثات حقيقية ناشئة عن فشل المكافحة . فإذا تركت هذه الانبعاثات وشأنها فسوف يعاود الوضع التوطني الاصلي ترسخه في بضعة مواسم وبائية.

1- خطر حدوث الاوبئة، والمناطق ذات الطبيعة الوبائية:

تحدث الاوبئة في المناطق او الاوضاع التي تشتمل علي معظم الظروف المواتية للانتقال المكثف للملاريا، ولكن عادة ما يكون واحد، او اكثر من العوامل الاساسية غير موجود او غير كاف، وعليه فإن معدل حدوث الملاريا في الاعوام العادية يكون مخفضاً، كما يكون موسم الانتقال قصيراً، ومن ثم يكون غالبية السكان عديمي المناعة اما في الأعوام التي تكون فيها العوامل الضعيفة عادةً، بارزة او طويلة الامد علي غير العادة، او بارزة، وطويلة الامد معاً فإن الانتقال المكثف الناتج عن ذلك يؤدي الي حدوث وباء وتحدث الاوبئة في الغالب في المناطق ذات الطبيعة الوبائية التي يمكن تحديدها، حيث تمتد مدة معينة (دورة مدتها 2-7 أعوام غالباً) او تكون مرتبطة باضطرابات وبيئية واجتماعية، وغالباً ما يكون للمناطق الممتدة بمحاذاة مناطق تواطن الملاريا هذه المدة المعينة) كما يمكن اعتبارها ذات طبيعة وبائية، سواء اكانت اطراف الصحراء ام مشارف الهضاب.

ويمكن تصنيف المناطق ذات الطبيعة الوبائية وفقاً للعوامل الرئيسة المسئولة عن اطلاق شرارة الوباء علي النحو التالي:

مناطق مستوطنة بالملاريا عرضة لزيادة مفاجئة عدد المتعرضين من الاشخاص عديمة المناعة بسبب:

الوفود الجماعي للسكان عديمي المناعة (مثل: اللاجئين، أو المشردين) الي المناطق الموبوءة، اختلاط أعداد كبيرة من السكان المنبعين بالسكان عديمي المناعة في ظروف بدائية (كما في معسكرات العمل المؤقتة، ومواقع المشاريع الإنمائية مثلاً).

المناطق القليلة او المتوسطة التوطن المعرضة لزيادة مفاجئة في قدرة النواقل علي الإعداد بسبب:

ارتفاع مفاجئ في كثافة البعوض الانوفيلي، بسبب غزارة الامطار بشكل غير عادي، او بسبب تطاول اجل البعوض، نتيجة لامتداد فترة الطقس الدافئ والرطب، او بسببها معاً.

التعجيل بدورة التكاثر البوغي للطفيلي بسبب طول مدة الصيف ودفئة علي غير العادة.

دخول نواقل أكفا لمناطق عجزت فيها النواقل المحلية عن الابقاء علي كثافة الانتقال، او لمناطق لم تكن توجد فيها نواقل.

المناطق القليلة او المتوسط التوطن المعرضة لتعديلات بيئية يمكن ان تؤدي الي زيادة كثافة النواقل، وتحرك السكان مثل:

التنمية الزراعية.

النمو العشوائي السريع للمدن في المناطق المدارية.

المناطق التي كانت تتوطنها الملاريا، واخفقت فيها جهود الابقاء علي أنشطة المكافحة الفعالة، بسبب:

انبعاث انتقال الملاريا (مما يؤدي الي حدوث اوبئة عقب الاستئصال).

تصاعد انتشار مقاومة الطفيليات للكلوروكين، لا سيما في البلدان الافريقية، جنوبي الصحراء، خلال العقدين الماضيين، وفي حين اخذت مقاومة الطفيليات للأودية شكلاً وبائياً في بعض الاوضاع، فإن الاوبئة غالباً ما تكون وسيلة رئيسة لانتشار الذراري المقاومة للأدوية.

2- الاستعداد للأوبئة، والتكهن بها والوقاية منها:

عندما يحدث الوباء نادراً ما تسمح الحاجة الماسة الي اتخاذ الاجراء اللازم بوجود وقد كاف لتخطيط تدابير لمكافحة اللازمة وتنفيذها، ما لم يكن هناك استعداد كاف، وفي المناطق ذات الطبيعة الوبائية ينبغي ان يكون مصدر هذا الاستعداد نظاماً ملائماً للتكون يرتكز علي رصد عوامل خطر حدوث الاوبئة.

ويجري تعزيز الاستعداد للأوبئة والطوارئ باعتباره نشاطاً اساسيا من انشطة الخدمات الصحية، وقد قامت المنظمة في هذا الاطار بدعم تنظيم وعمل الفرق البلدائية للاستعداد للطوارئ في افريقيا، التي ستتعاون مع البلدان المتأثرة ومن الامور الاساسية في المناطق ذات الطبيعة الوبائية ترسيخ التعاون بين الخدمات المتخصصة لمكافحة الملاريا، وفرق الاستعداد للطوارئ وعندها تستطيع هذه الخدمات المساعدة في ما يلي:

تحديد المناطق ذات الطبيعة الوبائية وعوامل الخطر الرئيسية، وإشارات الانذار.

رصد عوامل الخطر.

تخطيط وتنفيذ وتقييم وتدابير الوقاية أو الوقاية أو المكافحة ، مع مراعاة الخصائص الوبائية الأساسية النواقل للمبيدات).

وينبغي أن يؤخذ في الاعتبار مفهوم اكتشاف احتمالات التعرض للخطر، في ما يتعلق بالوقت المتاح لتنفيذ الاستجابة المناسبة. وبعد التعرف على خطر وبائي وشيك فإن المهم- بصفة خاصة – التمكن من تقدير الجسامة المحتملة لموجة الوباء القادمة ، والمنطقة التي يمكن انتشاره فيها.

3- نظم المعلومات الوبائية :

غالباً ما يتم إعداد نظم المعلومات من أجل توفير معطيات إدارية ووبائية يعتقد أنها ضرورية لرصد أثر المداخلات، ورصد تنفيذ أنشطة برامج المكافحة.

وقد علم تجدد الاهتمام بأوبئة الملاريا اختصاصي الملاريا، والاختصاصين الوبائيين أن معظم الأوبئة تحدث نتيجة لمحددات مناخية، أو اجتماعية اقتصادية، أو تتأثر بها تأثيراً كبيراً. ومع ذلك فإن معظم خدمات مكافحة الملاريا لم تضع بعد آليات لرصد هذه المتغيرات. ومن الأمور الأساسية أن تتوافر للخدمات الصحية الكفاءة البيولوجية لاختيار المؤشرات المناسبة، والقدرة على تنسيق التعاون بين القطاعات من أجل رصد هذه المؤشرات في الوقت المناسب ويمثل المقوم الأساس لأي نظام من نظم المعلومات الوبائية نظاماً مناسباً للمعلومات الجغرافية . ونظراً لكون الأوبئة من الكوارث فإن دراستها تتطلب تحديداً دقيقاً للزمان والمكان. وفي ما يتعلق بتنفيذ مداخلات المكافحة، وتفهم دينميات الخطر فإن من الضروري تحديد الحدود الجغرافية لكل وباء إلى أقصي حد ممكن.

ونظراً لكون معظم أوبئة الملاريا نتيجة لأحوال مناخية غير عادية فإن رصد المناخ يوفر أحدي مؤشرات خطر حدوث الأوبئة . ويتيح تحليل السجلات الماضية تحديد إشارات الإنذار (مثل: حدوث الأمطار، والسيول، وعدم هبوب الرياح الموسمية بصورة مبكرة، ولوقت طويل)؛ مما يمكن أن ينبه نظام الاستعداد للأوبئة للاستعداد والاستجابة و المناسبة.

ويمكن أو تكون المعلومات المأخوذة مع الأقمار الصناعية الإرصادية، لا سيما المنسب النباتي للفروق المطبعة ذات فائدة كبيرة في تحديد المناطق ذات الطبيعة الوبائية، والتأكد منها ورسم حدودها. ومع أن فائدة معطيات الأقمار الصناعية كمؤشرات للخطر محدودة، نظراً لأن رصد الأمطار يوفر إنذاراً مبكراً فإنه ينبغي مراعاة الفائدة المتحملة للمؤشرات الأخرى التي يتم الحصول عليها باستخدام الأقمار الصناعية ، مثل أمد السحب الباردة، إذا أمكن الحصول عليها قبل الموعد الذي يمكن فيه ذلك حالياً.

ولا يزال رصد المتغيرات المناخية ذات العلاقة أجدى مؤشر في المناطق التي يكون فيها خطر حدوث الأوبئة مرتبطاً بما يلي:

الجفاف ، مثل عدم هبوب الرياح الموسمية الجنوبية الغربية في المناطق الوسطي الموبوءة من سري لانكا.

ارتفاع درجة الحرارة بصورة غير طبيعية ، كما في مرتفعات شرق أفريقيا (حوالي 2000 متر).

وتتطلب الأوبئة الناتجة عن التعديلات البيئية، أو الاضطرابات الاجتماعية استمرار تنبه خبراء الملاريا الوبائيين للأحوال الاجتماعية والاقتصادية في المناطق المبتلاة بالملاريا، أو التي يحتمل أن تبتلي بها.

ويتطلب الاكتشاف المبكر للأوضاع الوبائية تحديد الوضع الطبيعي. وتتمثل الطريقة العملية بدرجة أكبر في هذا المجال في تحديد المناسب الوبائية عن طريق تعيين متوسط معدل الإصابة بالملاريا، أو الربع الثالث من هذه المعدل (أو أعداد الحالات لا غير). في كل شهر ميلادي من الأعوام السابقة . وبذا يمكن تحديد مدى طبيعي يتم على أساسه تعيين المعطيات الراهنة؛ من أجل اكتشاف زيادة غير طبيعية. وينبغي أن تقدم برامج مكافحة الملاريا الدعم للمسؤولين الطبيين ، لضمان استخدام بضعة مرافق صحية (مستشفيات، ومراكز صحية) على الأقل في المناطق ذات الطبيعة الوبائية، لهذه الطريقة من طرق التحليل الوبائي.

4- الاستجابة للأوبئة (مواجهة الأوبئة):

في حالة تعذر الاستعداد مسبقاً للوباء ينبغي أن يتلو التعرف على إشارة الإنذار بوشك وقوع الوباء تنفيذ  تدابير يمكن أن تتألف مما يلي:

- تدابير الوقاية من الانتقال (مثل الرش الثمالي داخل المباني) قبل بدء الوباء بوشك وقوع الوباء إذا توافرت الموارد.

- في حالة تعذر تنفيذ هذه التدابير في الوقت المناسب فإن من الضروري ضمان وجود أرصدة كافية من الأدوية المضادة للملاريا، وعدة مستويات فوق العادية من الاستهلاك، وتقوية نظم الاكتشاف المبكر للأوبئة المستجدة، في أكبر عدد ممكن من مرافق الرعاية الصحية في منطقة الخطر.

وينبغي أن تشتمل الاستجابة للوباء المبلغ عنه من أي مصدر كائناً من كان (الخدمات الصحية، أو مقدمو الرعاية الصحية بالقطاع الخاص، أو السلطات السياسية أو الصحافة) على ما يلي:

إثبات التشخيص (مع تحديد نوع الطفيلي إن أمكن)؛ وتسجيل درجة الوخامة، ومدة المرض، وحدوث وفيات، واتساق تعاريف الحالات. وينبغي إذا ثبتت الإصابة بالملاريا، توثيق نوع الطفيلي المسؤول ودينميات انتقاله.

رسم حدود المنطقة المتأثرة:

تقييم القدرة المحلية (الخدمات الصحية، والمشاركة المجتمعية، والتعاون بين القطاعات) لمعالجة الوضع، والحاجة إلى المساعدة من داخل القطر، وربما من المتعاونين الدوليين.

تقوية المرافق التشخيصية والعلاجية داخل الخدمات الصحية وفي أي من النظم غير الرسمية التي يمكن استفاؤها (مثل: السلطات، والمنظمات المحلية، والمدرسيين ، وموردي الأذوية المنزليين).

تخطيط وتنظيم تدابير مكافحة الطوارئ، وربما تنفيذ نخبة من المداخلات في الوقت المناسب؛ للتأثير في مسار الوباء.

ولا يفوتنا أن نؤكد أنه ينبغي في أحسن الأحوال القيام بالأعمال الموصوفة في التقاط 3-5 قبل تفشي الوباء بوقت كاف.

وينبغي أن تكون الأغراض الرئيسة لمكافحة الأوبئة هي :

تقديم الغوث الكافي للسكان المتأثرين.

احتواء انتقال العدوى إن أمكن في المناطق المتأثرة.

الحيلولة دون استمرار انتشار الوباء.

تحسين أنشطة الاستعداد للطوارئ، بغية منع حدوث أوبئة في المستقبل.

ويمكن أن تتضمن أنشطة مكافحة الطوارئ الإعطاء الجماعي للأدوية، أو بالأحرى المعالجة الجماعية للحمى ، التي تشتمل عادة على معالجة كل مريض يشكو من حمى حالية، أو حمى حدثت مؤخراً، وكذلك كل فرد من أفراد أسرة المريض. وتوصف هذه التدابير غالباً في حالة اللاجئين أو السكان المشردين (المهجرين) قبل التمكن من تنظيم نظام للرعاية الصحية في المخيمات. وينبغي أن يكون الدواء الذي اختير من أجل المعالجة الجماعية معروفاً بفعالية ، على ألا يمس استعماله الإمدادات اللازمة لمعالجة الحالات الفعلية. ويستهدف الإعطاء الجماعي للأدوية الحد بسرعة من مستودع الطفيليات خلال فترة الانتقال المكثف لمكافحة الانتقال المكثف. وينبغي أن يضاف البريمكاين إذا كان متوافراً إلى النظام الدوائي، نظراً لمفعولة المبيد للعرسيات. كما ينبغي بذل جميع الجهود الممكنة لمكافحة الانتقال (مثلاً: باستخدام الرش من الجو، والرش الثمالي داخل المباني) كلما تم تنفيذ الإعطاء الجماعي للأدوية، نظراً لأن المعالجة الجماعية للسكان عديمي المناعة أثناء فترة الانتقال الشديد الكثافة تتسبب بشدة في حدوث مقاومة الطفيليات للأدوية.

5- الإجراءات اللاحقة للوباء :

ينبغي اعتبار أي وباء فرصة سائحة لتحسين الخدمات الوبائية والصحية في مجال الاستعداد للطوارئ، والتعاون بين هذه الخدمات، وبرنامج مكافحة الملاريا.

ومن الضروري تحديد ما يلي :

- أوجه القصور التي حالت دون التكهن بالوباء، أو عاقت تنفي التدابير الوقائية.

- ما يمكن أن يوحد من مشكلات أثرت على الاكتشاف المبكر للوباء، والتأكد منه، أو مواجهته في الوقت المناسب.

- المؤشرات التي ينبغي رصدها من أجل تسحين أنشطة اكتشاف خطر حدوث الوباء.

كما أن من الأمور ذات الأهمية الحيوية تقوية القدرات المتعلقة بالتدبير العلاجي للحالات ومكافحة انتقال العدوي، من أجل تحسين أنشطة اكتشاف الخطر، ومنع حدوث مزيد من الأوبئة في مواسم الانتقال التالية في المناطق نفسها والمناطق المشابهة لها.

الوقاية من الملاريا:

تؤكد الاستراتيجية العالمية لمكافحة الملاريا على الاستعمال الانتقائي للتدابير الوقائية حيثما يمكن أن تؤدي هذه التدابير إلى نتائج مضمونة الاستمرار . وينبغي أن تستهدف هذه التدابير وقف تدهور وضع الملاريا، والتقليل إلى أدنى حد ممكن من الإسراف في استعمال الموارد، والمساهمة بصورة ملائمة في تطوير الخدمات الصحية، والتعاون بين القطاعات، والمشاركة المجتمعية.

1- المكافحة الانتقائية للنواقل :

تشتمل المكافحة الانتقائية للنواقل على الاستخدام المحدد الهدف لإحدى الطرق المختلفة لمكافحة النواقل، أو استخدامها مجتمعة، من أجل الوقاية من احتكاك بين الإنسان والنواقل، أو الحد منه على نحو يحقق مردوداً عالياً، مع تناول القضايا المتعلقة بضمان الاستمرارية. ويعتمد تنفيذ تدابير المكافحة على عدد من العوامل، مثل : وبائية الملاريا، وتوافر المعلومات، وإمكانيات كل طريقة وأوجه قصورها، والبنية الأساسية والقدرات المؤسسية. وتختلف هذه العوامل داخل البلدان والأقاليم، وفي ما بينها.

الرش الثمالي داخل المباني :

لم تعد التغطية غير الانتقائية على النحو الذي كان متبعاً بالنسبة للـ د. د. ت DDT ، وغيره من المبيدات في الماضي استراتيجية مجندة. ولا تزال هناك حاجة إلى الحد من التغطية الواسعة النطاق في الأميركتين، وآسيا، وبعض مناطق أفريقيا (حيث يكون انتقال الملاريا بؤريا وغير مستقر، وقاصراً على المناطق ذات الطبيعة الوبائية). ونظراً إلى ما يستلزمه ذلك من موارد مالية وبشرية، بالإضافة إلى إمكانية مقاومة النواقل للمبيدات، ومصادر القلق البيئية، ينبغي الا يستخدم الرش الثمالي داخل المباني إلا في الأوضاع المعرضة لخطر محدد جيداً، أو لخطر مرتفع أو خاص. ويجري إلغاء استخدام الـ د. د. ت على مراحل ، نظراً لسابق استخدامه على نطاق واسع مراحل ، نظراً لسابق استخدامه على نطاق واسع في البيئة، ونظراً للضغط السياسي والاقتصادي الناجم عن ذلك.

وينبغي تنقيح المؤشرات الوبائية المستخدمة للبت في أمر تنفيذ الرش الثمالي داخل المباني، بحيث تأخذ في اعتبارها طرز انتقال العدوى ، والتي يمكن أن تتباين تبعاً للزمان والمكان. ويمكن مواصلة تقسيم المواقع الرئيسة التي يقع عليها الاختيار لتنفيذ عمليات الرش إلى أصغر الوحدات التنفيذية الممكنة، مع تحديد المواقع المستهدفة بالرش تحديداً جيداً. كما يلزم وضع معايير لتقرير بدء عمليات الرش أو وقفها.

ويتيح إجراء تحليل أدق للمعلومات الوبائية استهداف الرش للمنازل التي توحد في الأماكن التي يبلغ فيها خطر انتقال العدوى أقصاه، مثل : المنازل القريبة من مواقع استيلاد (توالد) البعوض الرئيسة. وبل إن من الممكن – بحسب ما يفضل مما يتبقى من مواقع النواقل – قصر الرش على بعض مسطحات المنازل دون بعضها الآخر.

استخدام الـ د. د. ت في مكافحة الملاريا:

جرى تناول موضوع استخدام الـ د. د. ت في اجتماع المجموعة التي شكلتها المنظمة لدراسة مكافحة نواقل الملاريا، وسائر الملاريا، وسائر الأمراض المنقولة بالبعوض، والذي عقد في عام 1995م. وقد قررت هذه المجموعة جواز استخدامه على الرش داخل المباني ، وأن يكون فعالاً، ومستوفياً لمواصفات الإنتاج التي حددتها المنظمة ، مع تطبيق احتياطات الأمان اللازمة لاستعماله والتخلص منه. ويورد الملحق [1] صورة من النتائج التي توصلت إليها المجموعة بعد إدخال بعض التغييرات التحريرية البسيطة عليها. وقد قامت لجنة الخبراء بإعادة النظر في هذه النتائج ، وصادقت عليها باعتبارها لا تزال صالحة حتى الآن.

ويتم استخدام الـ د. د. ت في الرش الثمالي داخل المباني في بعض البلدان التي لا تزال فيها النواقل المحلية للملاريا حساسة لهذه المادة. ومع ذلك فإن استخدام الـ د. د. ت في الأغراض الزراعية محظور في كل البلدان تقريباً . وقد قام عدد من البلدان بمد هذا الخطر إلى الاستخدامات الصحية العمومية. وتعكف عدة بلدان أخرى (مثل : جنوب أفريقيا، والمكسيك ، والهند) على بحث الإلغاء التدريجي لاستخدام الـ د. د. ت في خدماتها الصحية العمومية، ما لم تكن قد قررت ذلك بالفعل، على مدى فترات تتراوح بين 3 و 8 أعوام.

وقد انصب تركيز الاجتماعات السابقة للجان الخبراء، ومجموعات الدراسة التي شكلتها المنظمة في إطار صلاحياتها على الجوانب السامة للإنسان للـ د. د. ت وسائر المبيدات. ويؤدي الاستخدام المحدد الأهداف للمبيدات في الجدران داخل المباني من أجل قطع سلسلة انتقال المرض إلى التقليل إلى حد بعيد من تناثر الكيماويات في البيئة. ولذا فقد اعتبرت الأخطار البيئية الناجمة عن مثل هذه التدابير المحددة الأهداف ضئيلة، ولا شك بالمقارنة بالأخطار البيئية المرتبطة بالاستخدامات الزراعية، حيث تفوق كميات المبيدات المطلقة منها كميات المبيدات المطلقة في الاستخدامات الصحية العمومية. إلا أن (وكالات مكافحة البيئة) تحتج بأن كميات لا بأس بها من الـ د. د. ت ، المخصصة للاستخدامات الصحية العمومية لا تزال تنتهي إلى القطاع الزراعي من خلال الممارسات التجارية غير المشروعة ، ومن ثم إلى البيئة. وعلى الرغم من وجود معطيات غير كافية للتقدير الكمي الدقيق فإن من المعتقد أن هذا الأمر ذو أهمية ضئيلة. ومع ذلك فإن من الواضح أن قلق المنظمة في الوقت الحاضر، وفي الإطار الأوسع للتنمية المضمونة الاستمرار ، ووفقا للمبادئ المتفق عليها في مؤتمر الأمم المتحدة ( المعني بالبيئة والتنمية ) يتجاوز مسألة قدرة هذا المبيد على تسميم الإنسان إلى أثر استخدامه على موارد الأرض، وعلى التنوع البيولوجي.

استخدام المواد المعالجة بالمبيدات :

تستخدم المواد المعالجة بالمبيدات ، مثل أشرطة الأفاريز، والستائر، والأراجيح (الأسرة) الشبكية، والدروع الليفية القابلة للطي، والستائر الطائرة، بديلاً عن الناموسيات في بعض الأماكن. ويكفل هذا الأسلوب زيادة مقبولية المواد المشبعة بالمبيدات ومرونتها.

ومن الضروري بحث مدى مأمونية الأراجيح الشبكية المعالجة بالبيريثرويد في مناطق الإحراج، لاسيما في منطقة الأمازون، وجنوب أسيا، وجنوب شرق آسيا. وقد تكون هناك معلومات عن مأمونية استخدام القماش المعالج ، مثل : بعض السترات الرسمية العسكرية.

وفي المناطق المستوطنة بالملاريا ينتظر في المدى الطويل أن تصبح المواد المعالجة بالمبيدات سلعاً منزلية عادية، يمكن شراؤها من منافذ مناسبة، مثل : الصيدليات ، والحوانيت المحلية. ومع ذلك فإنه لا بد من التعجيل باستكشاف آليات لتلبية احتياجات الفقراء.

ويتمثل أحد التحديات التي تواجه برنامج المكافحة فيما يتعلق بالمواد المشبعة بالمبيدات في تقديم منح قصيرة الأمد من الأطراف المعنية في القطاع التجاري، والذي يمكن أن يكون له تأثير سلبي على المدى الطويل. ولذا ينبغي تشجيع "المانحين" على المساهمة في إنشاء برامج مضمونة الاستمرار بدرجة أكبر.

وينبغي لزيادة القدرة على شراء الناموسيات والمبيدات، التفكير في تدابير ملائمة (مثل: الإعفاءات الضريبية، ومراقبة الأسعار ، وإدراج الناموسيات والمبيدات بصورة استثنائية في قائمة الأدوية الأساسية). ويعتبر التسويق الاجتماعي مبادرة هامة لخلق طلب يتم تلبيته تدريجياً من قبل القطاع التجاري، على أن يضمن القطاع العام ضمان جودة الناموسيات، والمبيدات. ومن الضروري التعجيل بوضع اختبارات بسيطة لرصد وجود المبيدات في الناموسيات.

وتمثل إعادة المعالجة مقوما حاسماً للبرامج المضمونة الاستمرار لتشجيع استخدام المواد المعالجة بالمبيدات ، ولذا ينبغي تكثيف الأنشطة الترويجية لزيادة وعى الناس بالحاجة إلى إعادة معالجة المواد . وهناك عدة خيارات لإعادة المعالجة، منها تقديم جرعات فرادي (في شكل أكياس صغيرة أو أقراص)، يعتقد أنها تزيد من القدرة على شراء المبيدات في المستوى المحيطي. إلا أن من المهم الاعتناء برصد إعادة معالجة المواد، من أجل اكتشاف الجرعات الناقصة والزائدة (المفرطة) من المبيدات. كما يلزم مواصلة تقصي طرق تسحين مقاومة رواسب المبيدات للغسيل ، كالتشبيع (النقع) الدائم مثلا .

وقد ثبت بشكل واضح أثر الناموسيات المعالجة بالمبيدات على إجمالي الوفيات. إلا أن من الضروري رصد أثرها الطويل الأمد على مناعة السكان ومقاومة البعوض وسلوكه. ويمكن أن يكون إدخال المرضي المستشفى بسبب الإصابة بفقر الدم، أو الملاريا الوخيمة بمثابة مؤشر تقريبي لاتجاهات معدلات المرضى والوفيات ، المتعلقة بأنشطة مكافحة الملاريا، بما في ذلك استخدام المواد المشبعة بالمبيدات. وينبغي إدماج رصد وتقييم استخدام المواد المعالجة بالمبيدات في جميع برامج مكافحة الملاريا.

التدبير العلاجي للملاريا في مشاريع التنمية :

كثيراً ما تساهم مشاريع التنمية – عن غير قصد في التعرض لخطر الإصابة بالملاريا. ولذا فإن من الضروري وضع وتطبيق سياسات ، وتشريعات للوقاية من هذا الخطر الإضافي، ومواجهة ما يترتب على المشاريع من آثار تؤدي إلى تفاقم مشكلة الملاريا.

ويجري تعزيز عمليات تقييم آثار المشاريع على الصحة كمقوم أساس من مقومات تقييم آثار المشاريع الإنمائية الهامة على البيئة وينبغي أن تتضمن عمليات تقييم آثار هذه المشاريع على الصحة تقييماً شاملاً لآثار المشروع على وبائيات الملاريا، لا في المنطقة الملاصقة للمشروع، أو المشتغلين فيه فحسب بل أيضاً في كامل المنطقة المتأثرة بهذا المشروع.

فإذا أجري هذا التقييم بصورة سليمة في مراحل التخطيط فإن الاستثمار الصغير نسبياً، والموجه توجيها سليما سوف يؤدي إلى منع الإصابة بالملاريا التي من صنع الإنسان فحسب وإنما سيساهم كذلك في مكافحة الملاريا بشكل أفضل في جميع المناطق المتأثرة بالمشروع. أما الإخفاق في إجراء هذا التقييم في مرحلة التخطيط فسوق يؤدي في كثير من الأحيان إلى حدوث أوبئة للملاريا، أو انبعاث هذا المرض مع ارتفاع معدلات المرضي والوفيات، كما سيحتاج إلى استثمارات كبيرة للسيطرة على هذا الوضع.

وتحظي هذه المبادئ حالياً بقبول واسع النطاق، ولكنها لا تطبق دائما أثناء مرحلة التخطيط لأسباب مالية، أو لأسباب أخرى . ويتطلب التدبير العلاجي للملاريا أثناء المشاريع الإنمائية تعاوناً بين القطاعات، كما يهيئ الفرصة لإقامة روابط بين العاملين في مختلف المجالات، يمكن أن تكون ذات قيمة في سائر برامج مكافحة الملاريا، والتي لا تتعلق بالمشروع الإنمائي.

كما أن من الضروري توثيق النماذج الحالية للتدبير العلاجي البيئي للملاريا من خلال مكافحة النواقل.

التطورات الجديدة في أفريقيا:

هناك مزيد من المعارف عن لا تجانس طرز انتقال الملاريا في البلدان الأفريقية (جنوبي الصحراء).

حيث تعكس هذه الطرز التغيرات الطارئة على العوامل المتصلة بالإنسان (مثل : تحضر السكان الذي تبلغ نسبته حالياً 40%، والبنية الأساسية، والتطور الاجتماعي). وقد زاد التحضر من الوعي بالحاجة إلى مكافحة الملاريا، كما زاد- في الوقت نفسه – الالتزام السياسي بدعم هذه المكافحة وقد أتاحت البيئة الحضرية فرصاً أفضل للمكافحة الانتقائية للملاريا.

أما في المناطق الريفية فقد تم إحداث التطورات التالية:

حيثما يتسم انتقال الملاريا بالاستقرار، يكون استخدام المواد المعالجة بالمبيدات الطريقة المفضلة للوقاية إذا استخدمت بشكل سليم.

حيثما يتسم انتقال الملاريا بعدم الاستقرار، يمكن أن يكون الرش الثمالي داخل المباني مناسباً، شريطة توافر البنية الأساسية للحفاظ على البرنامج. وقد أصبحت حملات الرش الثمالي داخل المباني انتقائية بصورة متزايدة، وهو أمر راجع جزئيا إلى تنفيذ الاستراتيجية العالمية لمكافحة الملاريا.

يجري في بضعة مناطق يمكن فيها استخدام المواد المشبعة بالمبيدات والرش داخل المباني استكشاف مدى الرغبة في كلتا الطريقتين ومردودهما، ومدى إمكانية تآزرهما.

وفي المناطق ذات الطبيعة الوبائية، والمناطق التي يتسم فيها موسم انتقال الملاريا بالقصر الشديد، يكون الرش داخل المباني أصلح من استخدام المواد المشبعة بالمبيدات بغرض احتواء الأوبئة.

استخدام الأدوية المبيدة للعرسيات:

يشير ما تؤدي إليه مشتقات الأرتيميزينين من تقليل أعداد العرسيات في المرضى المصابين بالعدوى ، وما يحتمل أن تؤدي إليه أيضاً من الحد من انتقال العدوى، إلى أن معالجة مرضى الملاريا بهذه المشتقات، في ظل انخفاض معدل الانتقال ، قد يكون لها دور ملموس في الوقاية من الملاريا.

2- الوقاية الكيميائية :

تقتصر الأدوية المتاحة للوقاية الكيميائية على الكلوروكين، والبروغوانيل، ومركب البريميثامين والدابسون، والمفلوكين، والدوكسي سيكلين. ويؤدي تزايد مقاومة الطفيليات للأدوية والآثار الجانبية لأدوية معينة إلى تزايد صعوبة وضع دلائل إرشادية رشيدة للوقاية الكيميائية. وليس هناك دواء مثالي للوقاية . وتقتصر الوقاية الكيميائية على المسافرين، والفئات الخاصة (مثل رجال الجيش)، وعلى الحوامل في أوضاع معينة.

الوقاية الكيميائية بين الأشخاص عديمي المناعة الذين يقومون بزيارة المناطق الموبوءة:

حدثت في الأعوام الأخيرة تحسنات في أنشطة تقديم المشورة حول الوقاية الكيميائية في المناطق التي يحتاج إليها فيها ، وفي أخذ نوع المسافر والأخطار النوعية التي يواجهها في الحسبان. وفي بعض المناطق قد ترجح الآثار الجانبية الممكنة للدواء المضاد للملاريا النشيطة قد يكون من الضروري إعادة تقييم استخدام الكلوروكين كإجراء احتياطات كافية للوقاية من لدغات البعوض.

وينبغي أن يقوم المسافرين دائما بمشاورة أطبائهم لمناقشة الموانع النوعية لاستعمال الأدوية المضادة للملاريا قبل السفر بوقت كاف. ومن المستحب التوحيد بين الدلائل الإرشادية الوطنية والدولية والدلائل الإرشادية الواردة بتوصيات المنظمة؛ نظراً لما قد يؤدي الاختلاف بينهما من الارتباك قد يتسبب في عدم أخذ المسافرين لأي دواء اتقائي على الإطلاق.

ومن الضروري زيادة الاهتمام بمدى التزام المريض بالمعالجة، ومأمونية الأدوية، وإجراء مزيد من البحوث عليهما، في جملة العوامل التي تزيد من صعوبة تحقيق الوقاية الطويلة الأمد.

الوقاية من الملاريا أثناء الحمل :

غالباً ما تحرم الحوامل في المناطق المستوطنة بالملاريا من الرعاية الوقائية والعلاجية المطلوبة؛ مما يساهم في الارتفاع غير المستساغ الذي يمكن تجنبه في الوفيات الأمومية ووفيات الرضع. ويجب أن تأخذ الرعاية الصحية المقدمة لهذه الفئة شكل "برنامج" شامل يرتكز على حجم المشكلة وفرص المداخلة. وفي المناطق التي يتسم فيها معدل انتقال. الملاريا بالانخفاض ينبغي أن يتضمن هذا البرنامج الوقاية من الإصابة بعدوى الملاريا من خلال تعزيز الصحة والمداخلة إلى جانب طرق الحد من عواقب العدوى. ويشمل ذلك استعمال مضادات الملاريا كإجراء وقائي أو كمعالجة مقتطعة ، وربما باستخدام الناموسيات المعالجة بالمبيدات، وإتاحة التوصل إلى التشخيص المبكر والمعالج الفعالة لفقر الدم و الملاريا السريرية. وفي المناطق المستوطنة تحد الوقاية الفعالة من الملاريا أثناء الحمل من معدل وقوع انخفاض الوزن عند الولادة، وفقر الدم الأمومي الوخيم. وقد كانت الوقاية الكيميائية الاسبوعية هي الطريقة الفضلة، ولكن تتزايد إعاقة الوقاية الكيميائية بسبب مقاومة الطفيليات للأدوية، وموانع استعمال أدوية معينة، وقلة التزام المريضات بالمعالجة. وفي معرض البحث عن استراتيجية بديلة اقترحت المعالجة المتقطعة، باعتبارها طريقة سهلة، وعالية الردود في المناطق الموبوءة بالملاريا بدرجة أكبر. وتشتمل المعالجة المتقطعة على إعطاء المريضة جرعات علاجية شاملة من دواء فعال مضاد للملاريا على فترات محددة مسبقاً أثناء الحمل.

وفي مناطق شرق أفريقيا التي تتزايد فيها مقاومة الطفيليات للكلوروكين اتضح من التجارب الواسعة النطاق أن المعالجة المتقطعة بجرعة علاجية وحيدة من مركب السلفادوكسين والبريميثامين في بداية الأشهر الثلاثة الثانية والثالثة تخفض بصورة ملموسة من معدل انتشار فقر الدم، وانخفاض الوزن عند الولادة الذي يمثل أكبر عامل مفرد لخطر وفيات الرضع. وتدل الدراسات التي أجريت في كينيا ومالاوي على أن من الممكن خفض معدلات الملاريا المشيمية، وفقر الدم والوخيم ، وانخفاض الوزن عند الولادة خفضاً ملموساً، إذا تمت معالجة المرأة أثناء الحمل الأول والثاني معالجة متقطعة بمركب السلفادوكسين والبريميثامين، كجزء من الرعاية أثناء الحمل. أضف إلى ذلك أن الحوامل تحملن الدواء جيداً، دون حدوث تفاعلات ضارة بصورة شائعة. (20-33 ماكيزا، الاتصال الشخصي، 1997م).

وفي مالاوي، تم إدخال المعالجة المتقطعة بمركب السلفادوكسين والبريميثامين بنجاح في عام 1993م، كسياسة وظنية للوقاية من الملاريا أثناء الحمل، مما نجم عنه انخفاض معدل قلة الوزن عند الولادة في مواليد الحمل الأول. ويمكن أن نستخلص من ذلك أن المعالجة المتقطعة بمركب السلفادوكسين الوبريميثامين تكون مأمونة، وفعالة في الحد من عواقب الملاريا أثناء الحمل في المناطق التي يزيد فيها خطر الإصابة بعدوى المتصورة المنجلية أثناء الحمل، والتي تكون فيها المتصورة المنجلية حساسة للمركب الآنف الذكر، والتي يمكن فيها اتباع ها النظام العلاجي بصورة صحيحة. وفي المناطق المستوطنة بالملاريا، يمكن أن تكون المقارنة بين أوزان مواليد الحمل الأول عند الولادة وبين أوزان مواليد الأمهات اللائي تكررت مرات حملهن مؤشراً مناسباً لنجاعة مكافحة الملاريا أثناء الحمل. ويمكن أن تستخدم هذه النسبة بين أوزان مواليد الفئتين لتحديد المناطق المستوطنة التي تكون فيها أنشطة مكافحة الملاريا غير كافية ، وتكون فيها المعالجة المتقطعة مفيدة للحوامل.

ويدل مزيد من الدراسات التي أجريت في كينيا ومالاوي على انخفاض نجاعة المعالجة المتقطعة بمركب السلفادوكسين والبريميثامين في الحوامل المصابات بعدوى فيروس الإيدز، مما يشير إلى أن هذه الفئة قد تكون في حاجة إلى مزيد من المعالجات المتقطعة المتكررة، وهناك دلائل على أن عدوى فيروس الإيدز يمكن أن تعرقل الحفاظ على المناعة الخاصة بالحمل المكتسبة أثناء مرتي الحمل الأولي والثانية؛ مما يعرض النساء المصابات بعدوي فيروس الإيدز، واللائي تكرر حملهن لخطر التعرض للعواقب الوخيمة للملاريا أثناء الحمل.

3- لقاحات الملاريا والبحوث الأساسية :

ترحب لجنة الخبراء باستثمار البحوث الأساسية في تشجيع تجدد الاهتمام باستنباط أدوات جديدة للوقاية من الملاريا ومكافحتها. وتتيح اللقاحات وكذلك البعوض الطافر مثلاً إمكانية مثيرة في إطار برنامج متكامل لمكافحة الملاريا، متي وإذا توافرت هذه اللقاحات من الناحية التشغيلية.

4- اتجاهات مقاومة الطفيليات للمبيدات :

نتجت مقاومة نواقل الملاريا للمبيدات عن استعمال المبيدات للأغراض الزراعية أكثر بكثير مما نتجت عن عمليات مكافحة النواقل لأغراض الصحة العمومية.

وقد حدثت المقاومة الواسعة الانتشار لثنائي الإيلدرين في الستينيات، ولا تزال تحدث في كثير من الجمهرات الأنوفيلية. وعلى الرغم من الانصراف عن استعمال ثنائي الإيلدرين منذ فترة طويلة: فإن آلية مقاومة البعوض له يعطي قدراً من المقاومة المتصالبة لمشتقات الفينيل بيرازول، وهو صنف من المبيدات تم استنباطه حديثاً.

وقد استغرق حدوث مقاومة نواقل الملاريا لـ د. د. ت بعكس ما حدث بالنسبة لثنائي الإيلدرين – وقد أطول ، كما لم تكن هذه المقاومة واسعة الانتشار إلى هذه الدرجة. وقد حدثت هذه المقاومة – بصورة عامة – نتيجة لآلية للمقاومة الخاصة للـ د. د. ت (ناقلة – IS لغلوتاتيون). ومع ذلك فقد تم في غرب أفريقيا مؤخراً اكتشاف آلية للمقاومة تعرف باسم المقاومة القاضية، تعطي مقاومة متصالبة للـ د. د. ت ولطائفة كبيرة من البيرثويدات. ويمكن استخدام الاختيارات التشخيصية لتفاعل سلسلة البوليمراز، لاكتشاف المقاومة القاضية في أفراد مجمع الأنوفيلة الغامبية. وقد تم الحفاظ على جين المقاومة القاضية، أو مواصلة اكتسابها في جمهرات البعوض، باستخدام البيريثرويدات في الزراعة، ومكافحة الهوام المنزلية. ويمكن الحفاظ على وجود الجين بمعدل تكرار منخفض في جمهرات البعوض على مدى عشرات السنين. وقد اكتشف وجود مقاومة للبيريثرويد في بعض النواقل الهامة للملاريا مثل An. Gambiae s.s في غرب أفريقيا، والأنوفيلة البيضاء الأرجل في أمريكا الوسطي، والأنوفيلة الزخاروفية في تركيا، والأنوفيلة الاصطفائية في باكستان والهند، وبعض مناطق شبه الجزيرة العربية.

وقد تم مؤخراً تقصي أثر المقاومة القاضية على سلوك الأنوفيلة الغامبية S.S ، وعلى نجاعة الناموسيات المعالجة بالبيريثرويد ، باستخدام أكواخ تجريبية في اثنين من بلدان غرب أفريقيا، هما : بينين، وساحل العاج. وقد عقدت – في كل من البلدين – مقارنة بين المناطق التي كان فيها البعوض مقاوماً لهذا الدواء والمناطق التي كان فيها حساساً له. وعلى الرغم من أن معدل التكرار الأليلي للمقاومة القاضية كان شديد الارتفاع (أكثر من 80%) في المناطق التي تنتشر فيها المقاومة في كل من البلدين، فإن الناموسيات المعالجة بالبرمثرين والدلتامثرين لا تزال توفر الحماية من البعوض؛ حيث تم الإبقاء على التأثيرات المنفرة والقاتلة، والانخفاض في معدل التغذي على الدم، وعند مستويات متشابهة في كل المناطق التي تنتشر فيها المقاومة التي يكون البعوض حساساً فيها.

ويتعين مواصلة تقييم أثر المقاومة القاضية على الصعيد التنفيذي في حالة استخدام الناموسيات لحماية المجتمع، حيث ينتظر حدوث قتل جماعي لجمهرة البعوض. كما أن من المهم تقييم أثر آليات مقاومة البعوض للبيريثرويد التي لا تدخل فيها آلية المقاومة القاضية، مثل عائلة الإستراز والأكسيداز.

وحتى الآن لم يعثر على المقاومة القاضية إلا في النمط البطحاتي (السفني) للأنوفيلة الغامبية S.S ، وفي غرب أفريقيا، مع الاشتباه بقوة في وجود هذه المقاومة في الأنوفيلة الاصطفائية، والأنوفيلة البيضاء الأرجل ، والأنوفيلة الزخاروفية.

وفي المناطق التي تنعدم فيها المقاومة القاضية – حالياً – يكون من غير المحتمل اكتساب هذه المقاومة، بالاقتصار على استخدام المواد المعالجة بالمبيدات. ومع ذلك فإن من الممكن أيضاً ضلوع آليات أخري في مقاومة البيروثرويد التي يوجد قدر منها بالفعل في نواقل الملاريا. ونظراً إلى تزايد استعمال البيرثرويدات في الزراعة، وفي المناطق الحضرية، فإنه يجب اعتبار حدوث مقاومة لها في نواقل الملاريا قضية هامة جداً.

وقد تم في أفريقيا مؤخراً البدء في إنشاء شبكات لرصد مقاومة نواقل الملاريا للمبيدات. وسوف يتم إضافة إلى المقايسات البيولوجية التقليدية (المعهودة) تحديد آليات المقاومة الضالعة، وتقييم أثرها على نجاعة المواد المشبعة بالمبيدات. كما ينبغي إنشاء شبكات مماثلة في المناطق الأخرى التي يزمع مكافحة النواقل فيها.

وعلى الرغم من تركز أمل كبير- حاليا- على استخدام المواد المعالجة بالمبيدات فإن نجاحها يكاد يتوقف كلية على مشتقات البيرثرويد (البيرثرويدات) التي تمثل المبيدات الوحيدة المتوافرة حالياً لهذا الغرض. ومن ثم ينبغي منح أولوية متقدمة للبحث عن مبيدات لا تدخل فيها هذه المشتقات لمعالجة المواد بها. وينبغي تشجيع البحث عن استراتيجيات فعالة وعملية لمعالجة مقاومة البعوض للمبيدات. وينبغي بذل جميع الجهود الممكنة من أجل إطالة العمر الافتراضي

للمبيدات المتاحة، وأعداد تدابير وقائية بديلة.

5- مردود التدابير الوقائية:

لا يعرف إلا أقل القليل عن التكلفة الحقيقية لمكافحة الملاريا، ومردود المداخلات المختلفة في الظروف الوبائية المختلفة وينبغي معالجة القضايا المتعلقة بضرورة تقييم كل برنامج للمكافحة، وتقدير تكلفته ومقارنته بالبرامج المشابهة في الأحوال الوبائية المختلفة، وما الي ذلك من القضايا.

نظم المعلومات والبحوث الميدانية:

1- المؤشرات الوبائية:

إن المعلومات الوبائية الدقيقة أمر ضروري لتقدير حجم المشكلات الصحية العمومية، وتخطيط وتقييم برامج مكافحة المرض وفي حين يتم جمع هذه المعلومات في المقام الأول لغرض توجيه الجهود المحلية، والوطنية للمكافحة، فإنه يتم ايضاً مضاهاتها واستخدامها من قبل المنظمات الدولية، من اجل تقييم الاتجاهات الإقليمية والعالمية، ولذا فان من المهم بمكان الاتفاق علي توحيد أساليب جمع المعلومات والتبليغ.

ونظراً للتنوع الكبير في المعطيات المتعلقة بالملاريا التي يتم تجميعها وتبليغها من قبل مختلف برامج مكافحة الملاريا، فإن المقارنة بين البلدان تكون بالغة الصعوبة، وإذ ينبغي اتخاذ القرار النهائي حول نوع الأسلوب المتبع لجمع المعطيات، ومعدل تكرار جمعها في المستوي الذي سيتم فيه تحليل هذه المعطيات واستخدامها، فغن لن تكون هناك مجموعة مفردة من المعطيات مناسبة لجميع الأوضاع معيارية لمعدلات مرضي ووفيات الملاريا وعلي عدد محدود من المؤشرات التي يمكن استخدامها في جميع الأوضاع لرصد مكافحة الملاريا، يمكن أن يكون خطوة هامة إلي الأمام كما ان استخدام مثل هذه النواة من المؤشرات من شأنه إلا يمنع البلدان من جمع المعلومات الأخرى التي تعتبرها ضرورية لرصد تقدم الخطط التي وضعتها للعمل من اجل مكافحة الملاريا.

التعاريف الموحدة (المعيارية) للحالات معدلات المرضي والوفيات:

تختلف تعاريف معدلات المرضي والوفيات الناجمة عن الملاريا، باختلاف القدرات التشخيصية في مختلف مستويات نظام الرعاية الصحية، وينبغي كلما أمكن التبليغ عن المعطيات المتعلقة بحالات الملاريا، موزعة بحسب المجموعة العمرية للمريض، ونوع الطفيلي.

في المناطق التي لا يتيسر فيها التوصل الي التشخيص المختبري المرتكز:  

حالة احتمال الإصابة بالملاريا غير ذات المضاعفات – أي مريض تظهر عليه علامات، أو أعراض الملاريا غير ذات المضاعفات، ويتلقى معالجة مضادة للملاريا، او تظهر عليه هذه العلامات والأعراض معاً.

حالة احتمال الإصابة بملاريا وخيمة – أي مريض يلزم إدخاله المستشفى بسبب وجود علامات، أو أعراض الملاريا الوخيمة، ويتلقى معالجة مضادة للملاريا، أو تظهر عليه هذه العلامات والأعراض معاً.

الوفاة التي يحتمل ان تكون راجعة إلي الملاريا، أي وفاة مريض ثم تشخيص حالته علي إنها إصابة محتملة بالملاريا الوخيمة.

في المناطق التي يتيسر فيها التوصل إلي التشخيص المختبري المرتكز:

الملاريا عديمة الاعراض – الاثبات المختبري (بالفحص المجهري، أو الاختبار التشخيصي المناعي) لوجود طفيليات في دم شخص لم يسبق ان ظهرت عليه حديثاً علامات او اغراض الملاريا، أو كلاهما.

حالة ملاريا موكدة غير ذات مضاعفات، أي مريض تظهر عليه علامات او اعراض الملاريا غير ذات المضاعفات او كلاهما ويتلقى معالجة مضادة للملاريا، مع ثبوت التشخيص مختبرياً.

وفاة ثبت انها بسبب الملاريا، أي وفاة شخص شخصت حالته علي انها ملاريا وخيمة، مع ثبوت هذا التشخيص مختبرياً.

وقد تختلف علامات، وأعراض الملاريا التي يتعين ادراجها في هذه التعاريف باختلاف الاوضاع الوبائية، والمقصود بفئتي الملاريا غير ذات المضاعفات والملاريا الوخيمة ان تستبعد احدهما الأخرى وعلي سبيل المثال فإن المريض الذي يشكو مبدئياً في ملاريا غير ذات مضاعفات، ثم تظهر عليه علامات المرض الوخيم، او إعراضه ينبغي الا يصنف الا علي انه مصاب بملاريا وخيمة وإلا يدخل في العد مرتين، والإصابة المؤكدة، وعليه ينتظر من البلدان التبليغ عن كل من حالات الإصابة المحتملة والمؤكدة علي حدة.

ونظراً لتزايد أهمية مقاومة الطفيليات للأدوية المضادة للملاريا بالنسبة لجهود المكافحة، فإن من الضروري وجود تعريف موحد (معياري) لحالات فشل المعالجة:

فشل معالجة الملاريا – أي مريض  ثبتت إصابته بالملاريا غير ذات المضاعفات، وسبق تناوله للجرعة الصحيحة، واتبع النظام العلاجي للمعالجة المضادة للملاريا، الموصي به علي الصعيد الوطني، ويشكو من وجود لاجنسي للطفيليات (طفيلية لاجنسية) علي لطاخة الدم في خلال 14 يوماً من بدء المعالجة.

المؤشرات:

يمكن متي اتفق علي التعاريف الموحدة للحالات وضع مؤشرات لقياس مدي تقدم برنامج المكافحة، وينبغي ربط المؤشرات ربطاً وثيقاً بأغراض البرنامج، تحقيقاً لأغراض الرصد والتقييم، وعند تحديد عدد المؤشرات التي ينبغي استخدامها يفضل القياس الدقيق لعدد قليل من المؤشرات النواة علي القياس الصحيح لعدد أكبر مما يلزم فيها وعندما تتوافر موارد إضافية ويكتسب البرنامج الخبرة ويحزر مزيداً إضافية ويكتسب البرنامج الخبرة ويحرز مزيداً من التقدم يمكن تنقيح هذه المؤشرات، وتحسينها والإضافة إليها ويمكن الحصول علي معظم المعلومات اللازمة لقياس المؤشرات من المصادر العامة الثلاثة التالية، ويمكن الحصول علي معظم المعلومات اللازمة لقياس المؤشرات من المصادر العامة الثلاثة التالية، علي الرغم من احتمال اختلاف هذه المصادر اختلافاً كبيراً من حيث جودة المعطيات التي توفرها:

المعطيات الروتينية (النمطية) المجمعة من قبل النظام الوطني للمعلومات الصحية (علي افتراض انه تم الاتفاق علي التعاريف الموحدة للحالات، وتم استخدامها، وأن هذه المعطيات ذات جودة مقبولة).

المقابلات (الاستجوابات) أو المشاهدات او كلتاهما في المرافق الصحية ويمكن القيام بذلك إثناء الزيارات الإشراقية الروتينية (النمطية) أو إثناء المسموحات الخاصة.

المسموحات المنزلة او المجتمعية النوعية:

وينتظر ان يتوافر مصدراً المعلومات الأولان لجميع البرامج أما المصدر الثالث فيتطلب موارد برنامجية إضافية وعلي الرغم من أن تكلفة أجزاء هذه المسموحات قد تكون مرتفعة فإن يمكن تحقيق وفورات عن طرق قياس معدة مؤشرات في المسح الواحد.

المؤشرات النواة:

علي الرغم من انه يجب ترك اختيار المؤشرات للبرامج الوطنية فرادي، فإنه ينبغي استخدام المؤشرات النواة (الاثر والنتيجة) التالية في جميع برامج مكافحة الملاريا، بغض الظر عن مراميها او عن الوضع الوبائي المحلي.

مؤشرات الاثر: المرضي المنسوبة الي الملاريا:

عدد الوفيات (المحتملة والمؤكدة) الناجمة عن الملاريا، بين الفئات المستهدفة لكل وحدة من السكان لكل وحدة زمنية.

نسبة الوفيات (المحتملة والمؤكدة) بسبب الملاريا بين المرضي المصابين بالملاريا الوخيمة الذين تم ادخالهم احد المرافق الصحية لكل وحدة زمنية.

حالات فشل معالجة الملاريا- أي عدد حالات فشل معالجة الملاريا المثبتة بالفحص المجهري لكل عدد من المرضي المعالجين، وينبغي التبليغ عن هذه المعطيات عن كل دواء يتم استخدامه.

مؤشرات النتيجة:

توافر الأدوية المضادة للملاريا – أي النسبة المئوية للمرافق الصحية التي لم تبلغ عن انقطاع إمدادات الأدوية المضادة للملاريا ( علي النحو المحدد في السياسة الدوائية الوطنية( خلال الأشهر السابقة).

التبليغ عن مؤشرات المرضي والوفيات – أي نسبة المناطق التي قامت به شهرياً  بالتبليغ المرضي والوفيات إلي البرنامج الوفيات، خلال الاثني عشر شهراً السابقة.

مؤشرات إضافية:

يمكن استخدام المؤشرات الإضافية التالية، تبعاً للوضع  الوبائي ومرامي البرنامج:

المعدل السنوي لوجود الطفيليات أي عدد حالات الملاريا المثبتة بالفحص المجهري خلال عام واحد لكل وحدة سكانية.

استخدام الناموسيات المعالجة بالمبيدات أي نسبة الفئات المستهدفة المزودة بالناموسيات المعالجة بالمبيدات و نسبة من يبلغ من هذه الفئات عن أنهم ناموا تحت هذه الناموسيات في الليلة السابقة.

وتتطلب هذه المؤشرات إجراء مسوحات منزلية أو مجتمعة وهي مؤشرات تتعلق بالأوضاع التي تتمثل أغراض البرامج فيها في الحد من انتقال الملاريا المنجلية ومنع حدوثه.

أداء الأمهات أو القائمين بالرعاية، أي نسبة الأمهات، أو القائمين بالرعاية الذي يضمنون التدبير العلاجي المنزلي الصحيح للأطفال المصابين بالحمي، وفقاً للسياسات الوطنية، ويتطلب ذلك هذا المؤشر إجراء مسوحات منزلية أو مجتمعية.

حماية الحوامل، أي نسبة النساء اللائي ابلغن أثناء حملهن الأول والثاني، في كل وحدة زمنية عن حصولهن علي وقاية كيميائية، او معالجة دوائية متقطعة، وفقاً للسياسات الدوائية الوطنية.

الاستعداد لأوبئة الملاريا، أي نسبة المناطق ذات الطبيعة الوبائية التي توجد لديها خطة لاحتواء الاوبئة، وأرصدة كافية من الادوية المضادة للملاريا، والإمدادات، والمعدات الفاعلة الموجودة، أو التي يمكن الحصول عليها بسهولة، قبل شهر واحد علي الاقل من بدء موسم الأوبئة، ويتعلق هذا المؤشر بالأوضاع التي تتمثل فيها اغراض البرنامج في الحد من معدلات المراضة، والوفيات، والحد من انتقال المرض، ومنع حدوث أوبئة الملاريا المنجلية.

رش المبيدات داخل المنازل – أي نسبة المنازل التي تم رشها الي مجموع العدد المستهدف رشه، ويصلح هذا المؤشر للأوضاع التي يستهدف البرنامج فيها الحد من انتقال المرض، ومنع حدوث أوبئة الملاريا المنجلية، والملاريا النشيطة.

التشخيص المختبري:

نسبة المناطق الصحية التي توجد فيها إجراءات جيدة لمكافحة الملاريا.

نسبة المرافق الصحية اليت تتمتع بقدرات تشخيصية مختبرية ثبت منها ايجابية، وسلبية عينة كافية من الشرائح بمعرفة احد المختبرات المرجعية.

مؤشرات النتائج الخاصة بالمناطق التي يوجد فيها انتقال ثمالي، او لا يوجد فيها انتقال علي الاطلاق.

وجود بؤر لانتقال المرض:

عدد القري التي تم التبليغ فيها عن وجود حالات اصله (مصنفة بحسب النوع)، منذ بدء موسم الانتقال السابق.

عدد الحالات التي تم استقصاؤها (مصنفة بحسب النوع)، وتبين انها اصلة.

عدد ما تم استقصاؤه من حالات الملاريا.

وفي هذه المناطق، ينبغي اعتبار (عد) العداوة المختلطة ضمن حالات الملاريا المنجلية.

2- البحوث الميدانية الحاجة اليها:

يجب ان تكون جميع البرامج الوطنية لمكافحة الملاريا قادرة علي إجراء البحوث الميدانية، حتي تنسني زيادة فعالة الأنشطة البرمجية، وتكييفها وفقاً للأوضاع الوبائية المتغيرة، وينبغي أن تكون هذه البحوث ذات علاقة بالأغراض البرنامجية الوطنية، بحيث لا تقتصر علي تناول موضوع نجاعة المداخلات النوعية، وغنما تتناول ايضاً العوامل الاجتماعية، والاقتصادية والثقافية والسلوكية التي يمنك ان  تؤثر علي الأنشطة البرنامجية، ويمكن ان تساعد هذه الأنشطة تعوق الجهود التي تبذلها الخدمات الصحية والقطاعات المتعاونة الأخرى، لتنفيذ الأنشطة عالية المردود ومضمونة الاستمرار لمكافحة الملاريا، كما يمكن ان تؤثر علي المجتمعات أثناء اضطلاعها بمسؤولية اكبر عن حماية ومعالجة أنفسها.

كما أن للبحوث الميدانية دوراً تقوم به في تنظيم وإيتاء أنشطة مكافحة الملاريا، وتقوم حالياً كثيرا من البلدان الموبوءة بتنفيذ إصلاحات في القطاعين الاقتصادي والصحي يطلب فيه إلي الأفراد والمجتمعات زيادة الإسهام في الخدمات الصحية، مع الحد من مجانية الخدمات الصحية، كذلك يجري تحقيق لا مركزية الخدمات الصحية لزيادة اشتراك المجتمع وهناك حاجة الي النظر في الكيفية التي يمكن بها استخدام اللامركزية في الوصول بأنشطة مكافحة الملاريا إلي أفضل مستوي ممكن، وفي إدارة المداخلات المجتمعية.

القدرات البرنامجية الوطنية المتعلقة بالبحوث الميدانية:

تختلف القدرات البحثية للبرامج الوطنية لمكافحة الملاريا اختلافاً كبيراً ففي حين حافظت بعض البلدان علي القدرة علي إجراء البحوث الميدانية داخل البرنامج، او بالتعاون مع معاهد البحث الوطنية، والجامعات، والمجموعات القادمة من البلدان الصناعية، فقد انخفض في كثير من البلدان الأخرى الالتزام بإجراء البحوث، والقدرة عليه مع انخفاض عبء الملاريا أثناء عهد الاستئصال.

وتعاني معظم برامج مكافحة الملاريا في البلدان الإفريقية(جنوبي الصحراء) من عدم قدرتها بصورة كافية علي تخطيط أنشطة مكافحة الملاريا، ومن ثم فليس لديها رصيد سابق في مجال تنفيذ البحوث الميدانية، وذلك فضلاً عن معاناتها من قلة الموارد البشرية والمالية وحيت عندما تتوفر لهذه البلدان منظمات وطنية للبحوث الطبية البيولوجية، فإنه كثيراً ما يكون الاتصال، او التعاون بين هذه المنظمات وبرامج المكافحة محدوداً، ومن ثم فإن البحوث الميدانية قد تكون غالباً منفصلة عن الاحتياجات ذات الأولوية لوضع الملاريا في القطر.

معوقات البحوث الميدانية:

ربما يكون الانعزال النسبي بين أنشطة المكافحة، والبحوث الميدانية في كثير من البلدان راجعاً الي اختلاف طرق التكليف بهذه الانشطة، والبحوث وتمويلها وبينما يعوق هذا الانعزال توجيه البحوث نحو تلبية الاحتياجات البرنامجية، وتحويل النتائج الي ممارسة عملية (واقع عملي) فإن هناك أيضاً معوقات اخري تعوق البحوث الميدانية، منها:

عدم توحيد (تقييس) البروتكولات (أي الطرق، ومعايير الادراج، والتعامل مع المعطيات) بدرجة كافية، لضمان امكانية المقارنة بين النتائج وتحليلها بصور كافية.

عدم توافر المعطيات ذات العلاقة لصناع القرار، وغالباً ما تظل المعطيات غير المنشورة في التقارير المتعلقة بالبرامج الوطنية والدولية، فضلاً عن قلة فرص توصل كثير من البرامج الوطنية الي المجلات الدولية والوطنية.

عدم وجود وقت كاف لدي صناع القرار لتقييم نتائج البحوث، بسبب ما يواجهونه من مشكلات ملحة تتعلق بتنفيذ البرامج.

عدم وجود الخبرة الوطنية الكافية لتحديد الاحتياجات علي صعيد المنطقة، وتخطيط البحوث الميدانية وتنفيذها، بينما تجنح البحوث الميدانية الي التركيز علي القضايا التقنية الملحة، مثل: نجاعة الأدوية، والمبيدات والمواد المشبعة بها، وعلي الرغم من زيادة التركيز مؤخراً علي القضايا الاجتماعية، والاقتصادية والثقافية وإصلاح القطاع الصحي، فإن القدرة المحلية في هذه المجالات البحثية المحدودة.

عدم كفاية الدعم المالي علي الصعيدين الوطني والدولي، للبحوث الميدانية، إذ قلما يتم اندماج أنشطة البحث في الخطط الوطنية لمكافحة الملاريا، وتمويلها باعتبارها جزءاً منها، مع الاعتماد بدلاً من ذلك علي الدعم الدولي، والثنائي المحدود.

التأخر الزائد في تغيير السياسات في ضوء البحوث الجديدة، وفي تنفيذ السياسات المعدلة.

تذليل المعوقات:

تم مؤخراً اتخاذ عدة مبادرات لتحسين أنشطة تنسيق وتنفيذ وتمويل البحوث الميدانية، منها:

مبادرة منظمة الصحة العالمية (1996م) للتعجيل بتنفيذ مكافحة الملاريا في نخبة من البلدان الأفريقية.

المبادرة المتعددة الجنسيات بشأن الملاريا (1997م).

شبكة شرق أفريقيا (1997م) الممولة من مصادر ثنائية.

الشبكة الأسيوية التعاونية للتدريب في مجال الملاريا (1996) في جنوب شرق أسيا – الممولة من قبل المنظمة والشركاء الآخرين.

ومع ذلك، فإنه لا تزال هناك حاجة ملحة إلي قيام المنظمة والشركاء الآخرين بالدعوة الي إدماج البحوث الميدانية في جميع الخطط الوطنية للعمل من اجل مكافحة الملاريا، والي تمويلها، باعتبارها جزءاً من هذه الخطط ومن ِشأن ذلك ان يساعد علي ضمان تماشي البحوث الميدانية مع احتياجات البرنامج، وليس هذا فحسب، بل وان يوفر ايضاً نظاماً يمكن عن طريقه ان تقوم البرامج بالتكليف بالبحوث الميدانية العاجلة التي لا تملك وزارات الصحة حالياً الأموال اللازمة لها.

وسوف تسهل ترجمة النتائج الي واقع عملي علي الصعيد الوطني، إذا تم إنشاء هيئات وطنية لتطوير أولويات البحث واستراتيجياته بما يتفق وأولويات المكافحة، أو تقوية الموجود من هذه الهيئات، وينتظر ان تهيئ هذه الهيئات ساحة للجمع بين الباحثين، وينتظر ان تهيئ هذه الهيئات ساحة للجمع بين الباحثين، ومقدمي الرعاية الصحية، وواضعي السياسيات باعتبارهم شركاء في هذا المجال.

ويجري استنباط الأدوات اللازمة لتحسين ترجمة النتائج الي واقع كما يجري حالياً لتحسين ترجمة النتائج الي واقع كما يجري حالياً استخدام البروتوكولات المعيارية في البحوث الميدانية، بشكل متزايد، ويتم تيسير تبادل المعلومات عن طريق إعداد عدة مواقع علي شبكة الانترنت، وإنتاج سجل الكتروني للتجار المنضبطة من قبل مجموعة كوشران المعينة بالإمراض المعدية وعلي الرغم من تزايد التواصل الي المعلومات المرتكزة علي الحاسوب، في البلدان المستوطنة بالملاريا، فإنه لا تزال هناك حاجة الي زيادة تبادل المعلومات باستخدام الوسائل التقليدية، وينبغي في هذا الصدد ان تقوم المنظمة بنشر نتائج البحث ذات العلاقة بأسرع ما يمكن والنظر في تقوية مجموعة المناقشة علي الموقع العالمي لشبكة الملاريا علي شبكة الانترنت، وهي المجموعة الي تم انتشاؤها مؤخراً بدعم من البنك الدولي) وتوسيع نطاق هذه المجموعة.

ولا تستدعي ترجمة النتائج الي ممارسة عملية زيادة بث نتائج البحث القابلة للمقارنة فحسب، وغنما تستدعي ايضاً توجيه هذه النتائج الي واضعي السياسات والمسئولين عن تنفيذ أنشطة المكافحة (استهداف واضعي السياسات، والمسئولين عن تنفيذ المكافحة، بهذه النتائج).

كما يجب ان يكوهن التدريب جزءاً لا يتجزأ من المداخلات البحثية الميدانية اذا أريد للقدرات الوطنية في مجال البحوث الميدانية ان تزيد، وتشمل المجالات ذات الأولوية ما يلي:

تنمية قدرات البحث من خلال المشاركة العملية في اعداد البروتوكولات وتنفيذها، وجمع النتائج وتحليلها وبثها.

تبادل موظفي برامج المكافحة بين البلدان المستوطنة اليت تواجه مشكلات تنفيذية مشابهة (مثال قيام موظفي المناطق ذات الطبيعة الوبائية في احد البلدان بمساعدة موظفي بلد اخر اثناء تغشي احد الاوبئة).

تعديل المناهج الدراسية الجامعية للعاملين الصحيين لتلبية الاحتياجات العملية لمكافحة الملاريا (مثل: استهداف زيادة وعيهم باحتياجات المجتمع، والمرضي من المعلومات والتثقيف والاتصال، وبمفاهيم التدبير العلاجي المتكامل لأمراض الطفولة).

المجالات ذات الأولوية للبحوث الميدانية، المتعلقة بأغراض البرنامج وسياسته:

تقوية انشطة التشخيص المبكر والمعالجة الفورية للحد من المرضي والوفيات في الفئات الاكثر تعرضاً للخطر.

تحسين جودة الرعاية في المنزل، تشمل قضايا البحث ما يلي:

دراية القائمين بالرعاية بالحمي ( التعرف علي الاعراض والوعي بالخيارات العلاجية).

الوقاية من الملاريا وسلوك طالبي الرعاية، وعلاقتهما بالتكلفة، والتزام المرضي بالمعالجة.

إعداد أساليب جديدة لتحسين التدبير العلاجي للملاريا ورعاية مرضاها في المنزل، بما في ذلك زيادة قدرة الأمهات، والقائمين بالرعاية علي التعرف علي إعراض الملاريا الوخيمة.

تحسين التدبير العلاجي للمرض في القطاعين العام والخاص، وتشمل القضايا المتعلقة بالبحوث في هذا المجال ما يلي:

 وضع سياسات دوائية رشيدة لمكافحة الملاريا بما في ذلك رصد مقاومة الطفيليات للأدوية، والنخاعة العلاجية للأدوية.

تحسين جودة الأدوية المضادة للملاريا والرعاية الصحية في المستوي المحيطي، وزيادة توفيرها.

العلاقة بين سلوك طالبي الرعاية وغيره من عوامل الخطر، وبين حدوث الملاريا الوخيمة .

إعداد استراتيجيات للتدبير العلاجي للملاريا الوخيمة في المستوي المحيطي.

تقيم الأدوات التشخيصية الجديدة.

تحسين عمليات التشاور بين العاملين الصحيين والمرضي (مثل توعية المرضي).

تقوية القدرة علي تنفيذ التدابير الوقائية الانتقالية.

الحد من اثر الملاريا علي الحمل، وتشمل القضايا المتعلقة بالبحوث في هذا المجال ما يلي:

فهم المعارف المحلية، وممارسات الرعاية الصحية وغيرهما من العوامل التي تؤثر علي الملاريا أثناء الحمل ( بما في ذلك العدوي المشتركة بفيروس الايدز) واستخدام الأدوية، المضادة للعدوى بهذا الفيروس).

إعداد وتقييم الاستراتيجيات الفعالة لحماية الحوامل.

زيادة استخدام التدابير الفعالة للحماية الشخصية وتشمل القضايا المتعلقة بالبحوث في هذا المجال ما يلي:

تحديد العوامل التي تؤثر علي تعزيز وتوزيع وتنفيذ برامج التشجيع علي استخدام الناموسيات المشبعة بالمبيدات لا سيما في البلدان الإفريقية (جنوبي الصحراء).

فهم المدركات المحلية لاستخدام الناموسيات لمكافحة المرض، وتجنب اللدغ المزعج.

تقييم الأثر الطويل الأمد لاستخدام المواد المشبعة بالمبيدات علي حدوث مقاومة النواقل للمبيدات، والحالة المناعية للسكان في مختلف الأوضاع الوبائية.

تحديد أهداف المكافحة الانتقائية للنواقل، وتشمل القضايا المتعلقة بالبحوث في هذا المجال ما يلي:

تحديد الأوضاع الوبائية المحلية التي يمكن ان تكون فيها المكافحة الانتقالية للنواقل فعالة، وتعيين ما يتعلق بذلك من مساهمات مختلف طرق مكافحة النواقل في هذه الأوضاع.

رصد مقاومة النواقل للمبيدات للمساعدة علي إعداد سياسيات وطنية لاستخدام المبيدات في مكافحة المرض.

التوضيحات العملية الواسعة النطاق للمكافحة الانتقائية للنواقل.

تقييم الخيارات المختلفة للحد من الاعتماد علي المبيدات، لا سيما من اجل الرش داخل المباني.

تقوية المشاركة المجتمعية في مكافحة الملاريا.

وتشمل القضايا المتعلقة بالبحوث في هذا المجال علي ما يلي:

فهم المنظورات والقدرات المحلية للأنشطة المجتمعية المرتكز.

تقييم مختلف الأساليب المجتمعية المرتكز لتحديد مردود وتأثيرها (من حيث النتيجة ومضمونية الاستمرار علي الفئات الأكثر تعرضاً.

تقوية القدرة الوطنية علي اكتشاف الأوبئة.

وتشتمل القضايا المتعلقة بالبحوث في هذا المجال علي ما يلي:

إعداد طرق للتكهن بالأوبئة، واكتشافها المبكر، والوقاية منها.

تحليل الأوبئة الماضية والحاضرة بما في ذلك المعلومات المناخية، لتحيدي أسباب الأوبئة وإعداد المداخلات المناسبة لإبطال مفعول العوامل الكامنة وراءها, أو إزالتها, وتحديد الإجراءات المستقبلة.

تقوية القدرة الوطنية علي تخطيط وتنفيذ وتقييم أنشطة مكافحة الملاريا.

وتشتمل القضايا المتعلقة بالبحوث في هذا المجال علي ما يلي:

تقييم اثر القطاع الصحي الوطني والإصلاحات الاقتصادية، علي تنفيذ أنشطة مكافحة الملاريا.

إدارة عملية تحقيق لا مركزية أنشطة المكافحة علي الصعيد الوطني وصعيد المنطقة.

تقييم مدي ملائمة نخبة من مؤشرات الأثر والنتيجة.

تطوير مواد المعلومات التثقيف والاتصال، وتقيمي أثارها.

منح وسام وجائزة دارلنغ Darling:

قامت لجنة الخبراء بدراسة مختلف الترشيحات التي تم تقديمها للحصول علي وسام وجائزة دارلنغ، عملاً بالمادة 5 من اللوائح المختصة.

وبعد مناقشة المميزات النسبية للمرشحين في جلسة مغلقة قامت اللجنة عملاً بالمادة 7 برفع توصياتها في رسالة بعثت بها الي المديرة العامة للمنظمة باعتبارها أمينة لجنة (مؤسسة دارلنغ) مشروع دحر الملاريا:

قامت حكومات البلدان التي تستوطن فيها الملاريا، باعتبار الملاريا مرضاً ذا أولوية متقدمة، وذلك فضلا ً عن تعاظم الالتزام السياسي بمكافحتها، وقد قامت المديرة العامة للمنظمة، بعد قبولها التحدي المتمثل في قياد الجهود العالمية لمكافحة هذا المرض بإنشاء مشروع دحر الملاريا، وهو مشروع إقامته المنظمة لتنسيق الإجراءات العالمية في هذا المجال ويتألف هذه المشروع من شراكة عالمية النطاق يساهم فيا طراها جميع الشركاء بمهاراتهم، ومواردهم نم اجل تحقيق أفضل اثر ممكن لمشروع دحر الملاريا علي أنشطة المكافحة.

ويتمثل الغرض الرئيس المشروع دحر الملاريا في تخفيف العبء العاملين لهذا المرض، بصورة ملموسة من خلال مداخلات مكيفة وفقاً للاحتياجات المحلية، ومن خلال تقوية القطاع الصحي.

وتتمثل المفاهيم الأساسية لهذه المبادرة في ما يلي:

تناول مشروع (مباردة) دحر الملاريا للملاريا، باعتبارها قضية صحية ذات أولوية، في إطار تطوير القطاع الصحي، تستلزم تعزيز التعاون بين القطاعات، واعتبار المجتمع شريكا في هذا المشروع.

قيام المنظمة بتقديم الدعم الاستراتيجي لشراكة عالمية تشمل المنظمات التابعة لمنظومة الأمم المتحدة( منظمة الأمم المتحدة للأطفال، وبرامج الأمم المتحدة الانمائي)، والبنك الدولي، والحكومات الوطنية للبلدان المستوطنة بالملاريا، والوكالات المانحة الثنائية، والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني.

قيام المنظمة بالعمل كمؤسسة متحدة عن طريق توزع برامجها علي الشيوع داخل المقر الرئيس والمكاتب الإقليمية والقطرية، من اجل معالجة مشكلة الملاريا.

ويحقق مشروع دحر الملاريا أغراضه عن طريق ما يلي:

توفير خدمات الوقاية والمعالجة المبكرة، الموثقة والمضمونة الاستمرار، للسكان المتأثرين.

الاستثمار في البحوث، واستنباط الأدوات الفعالة والرخيصة الثمن.

بناء وتعزيز الموارد البشرية والمؤسسية.

تقييم الانجازات في ضوء الأهداف الواضحة التحديد.

وتقوم الشراكة العالمية في إطار مشروع دحر الملاريا بما يلي:

دعم شراكات الحكومات والبلدان.

تقوية القطاع الصحي.

رصد المدي الجغرافي لانتشار المرض (الانتشار الجغرافي للمرض)، وقياس نتائج المداخلات.

رفع الكفاءة والقدرة التقنية، عن طريق بناء ودعم الشبكات التقنية، وشبكات البحث، في البلدان المستوطنة بالملاريا.

تنسيق جهود الشراكات القطرية، عن طريق تعزيز العمل الجماعي، وتبادل المعلومات المتعلقة ببرامج الملاريا، بغية تحسين عمليات تخصيص الموارد واستخدامها.

ومشروع دحر الملاريا مشروع محدد المدة بخمسة أعوام. وسوف يركز في البداية علي البلدان الإفريقية (جنوبي الصحراء)، حيث يبلغ عبء الملاريا أقصاه ثم يمتد ليشمل مناطق أخري من العالم.

وقد بدأت مرحلته التحضيرية، وينتظر ان تكون طليعة البلدان مستعدة لتنفيذ خطط واستراتيجيات دحر الملاريا بحلول سنة 2000م.

وقد صادقت لجنة الخبراء علي الأساس التقني لهذه المبادرة، ورحبت بها، باعتبارها تطوراً رئيسياً أخر في المعركة ضد الملاريا.

النتائج والتوصيات:

النتائج:

ثبتت في جميع إنحاء العالم صلاحية مبادئ الاستراتيجية العالمية لمكافحة الملاريا، منذ المصادقة علي هذه الاستراتيجية في عام 1992م، وقد ساهمت الجهود التي قامت المنظمة بتنسيقها في الأعوام الأخيرة، من اجل وضع الملاريا علي رأس جدول الإعمال السياسي، لا سيما في البلدان الإفريقية(جنوبي الصحراء) في وضع أساس متين للحد من اثر هذا المرض.

وتوجد حالياً في أكثرية البلدان المستوطنة بالملاريا، برامج لمكافحتها في مختلف مراحل تنفيذ خطط العمل الواقعية وقد أدي تنفيذ هذه الخطط الي انخفاض ملحوظ في معدلات المرضي والوفيات الناجمة عن الملاريا في بعض البلدان (مثل البرازيل، وتايلاند، وعمان، وفانواتو، وفيتنام، وكولومبيا، ومصر، وبعض ولايات الهند)، كما أتاح لبعضها الأخر ومنها تونس وقبرص وبعض بلدان شمال إفريقيا)، والإبقاء علي خلوها من الملاريا.

والدرس الواضح المستفاد من ذلك هو ان من الممكن مكافحة الملاريا باستخدام الأدوات المتاحة حالياً، ومع ذلك فال مجال للرضا عن النفس، نظراً إلي انه لا يزال يتعين مواجهة التحدي الأكبر المتمثل في تحقيق انجاز مماثل في البلدان الإفريقية، (جنوبي الصحراء)، كما يتعين ضمان استمرار الانجازات الحالية، في مواجهة المشكلات التقنية، بما في ذلك انتشار مقاومة الطفيليات للأدوية.

وفي حين حققت الأدوات الموجودة بعض الأثر علي معدلات المرضي والوفاة بسبب الملاريا، فغن ابرز انجاز هو التدليل علي انخفاض معدلات وفيات الأطفال نتيجة لاستخدام الناموسيات المشبعة بالمبيدات في البلدان من الأوضاع الوبائية في البلدان الإفريقية، جنوبي الصحراء.

وقد اتضح في التجربة انه لا يمكن المحافظة علي استمرار تحسن وضع المرض إلا بمحافظة الحكومات علي التزامها بمكافحة الملاريا، ثم ان هناك حاجة الي توسيع الخدمات الصحية، لاسيما في البلدان الإفريقية (جنوبي الصحراء) ولا بد من مواصلة وتقوية البحوث والتطوير، من اجل توفير الأدوات والأساليب الجديدة التي يستلزمها تغيير وضع الملاريا، وفي غياب اللقاحات ذات الأثر الفعال (التشغيلي) علي الملاريا، يكون من الضروري بوجه خاص وجود أدوية جديدة نظراً لقلة الخيارات من الأدوية، وتزايد مقاومة الطفيليات للأدوية الموجودة كما أنها لا بد من تسحين الأدوات التشخيصية وخفض أسعارها.    

[1] رئيس تحرير مجلة صحتك