حالة السّلْم والأمن في إفريقيا.. رؤية استشرافية

  • 25 -1 - 2016
  • تحرير المجلة


يمثّل الاستقرار والتقدّم في المجتمعات الانعكاس الحقيقيّ لحالة السّلْم والأمن التي تعيش فيه هذه المجتمعات، ومن ثمّ السبيل لحدوث النهضة والتنمية الطموحة التي تأملها كلّ الدول.

ولقد عانت معظم الدول في القارة الإفريقية، عبر عقودٍ من الزمن، من الصراعات والحروب بسبب فقدان هويتها؛ بعد قيام الاحتلال الغربيّ بتفتيتها وفقاً لمنظومته السياسية والاقتصادية حسب مقررات مؤتمر برلين 1885م، عندما اتفقت دول أوروبا على تقسيم قارة إفريقيا إلى أكثر من خمسين دولة، مما شتّت وفتّت القبيلة الواحدة بين عدة دول، ونشر روح العداوة بين مكوّنات الدولة الواحدة، والتي تتكون وفق هذا المخطط من عدة قوميات وعرقيات وإثنيات وأديان.

ونتج عن ذلك: انتشار الحروب والصراعات بين أبناء الدولة الواحدة؛ مما تسبب في غياب السّلْم والأمن، وجرّها إلى التأخّر في مجال التنمية، وصارت القارة من أفقر القارات، وعمّها الجهل والتخلّف بيد المرتزقة وأصحاب المصالح الشخصية والفئوية من أبنائها الذين شاركوا في الصراعات، وكذلك بسبب تلك القوى الخارجية التي لا ترغب في أن تنال القارة الإفريقية أيّ قسطٍ من الاستقرار والتنمية، حتى أصبحت كثيرٌ من دول القارة تندرج تحت مفهوم: (الدول الهشة) وفق المعايير الدولية، والتي آخرها تقرير مؤشّر الدول الهشّة لعام 2015م، وهو تقريرٌ سنويٌّ واسع الانتشار، يصدر عن مؤسسة صندوق السلام الدولية، بمشاركة مجلة السياسة الخارجية Foreign policy.

بيد أننا بدأنا نلاحظ بروز محاولاتٍ من أبناء القارة المخلصين؛ لتغيير الوضع القائم إلى الأفضل؛ عن طريق التحوّل والتداول السّلمي للحكم في بعض الدول، وكذلك الدعوات الفردية - والجماعية أحياناً - من المثقفين والعلماء والسّاسة في بعض البلدان لتعزيز ثقافة السّلْم والأمن، وبالتالي السعي للأخذ بيد القارة للنهوض والاستقرار والتطوّر والتنمية.

لذا نحن بأمسّ الحاجة لفتح ملف الصراعات والحروب في إفريقيا، وعلاقة ذلك بحالة الاستقرار والأمن فيها، ومن ثمّ مصير القارة ومستقبلها؛ من حيث النهوض، والخروج من ربقة التبعية والذلّ والاستغلال وسرقة مقدّراتها وثرواتها.

هذا الملف.. تقوم مجلة قراءات إفريقية بطرحه من خلال المحاور الآتية:

- الدولة الهشّة في إفريقيا.. في ضوء علم الاجتماع السياسي.

- صراع الهوية في إفريقيا.. التأرجح بين القبيلة والدولة.

- دور المؤسسات الدولية والمحلية في تسوية الصراعات في إفريقيا.

- نظرات تقييمية في التحوّل الديمقراطي والتعددية في إفريقيا.

- دور الشعوب الإفريقية في تعزيز السّلْم والأمن في إفريقيا.