جمهورية تشاد.. الماضي والحاضر والمستقبل

  • 12 -11 - 2004
  • موسى يوسف عيسى

موسى يوسف عيسى إدريس*

سأتناول الحديث عن هذا البلد المسلم في عدة نقاط, وهى كالتالي:

1 - أصل التسمية:

أصل تسمية المنطقة التي تقع فيها حدود جمهورية تشاد باسم «تشاد Tchad» راجعة لعدة تفسيرات على ما ذكر المؤرّخون، ومن أهمها ما يأتي:

أ - أن اسم تشاد مأخوذ من اسم لنوع من الأسماك التي توجد في «بحيرة تشاد Tchad »، والتي سمّيت باسم تلك الأسماك الموجودة فيها بكثرة، ومن ثمّ اشتق اسم البلاد من هذه ‏البحيرة الشهيرة، والتي تقع في حدودها الغربية الجنوبية[1]‏، وهو الأقرب إليّ - والله أعلم -. 

ب - قيل: إنها مشتقة من كلمة «شت CHET»؛ تعني «جميع أو كلّ»؛ بلغة القبائل العربية في بعض المناطق، حيث كانت متداولة بينها، فيقولون: «الناس ساروا شت»؛ أي كلهم، و «البهائم كملت شت»؛ أي ماتت جميعها[2].

‏ج - قيل: إن هذا الاسم أُخذ من البحيرة التي أُطلق عليها اسم «تشاد Tchad‏»؛ بسبب أنها تفيض في موسم الخريف بمياه الأمطار الغزيرة التي تنحدر إليها، أو تصبّ فيها من الأنهار المتصلة بها كنهر «شاري»، ونهر «لوجون»، ونهر «السلامات»، وبحيرة «فتري»، فيفيض ماء البحيرة ويملأ جوانبها، فيقال حينذاك: «شت ماء البحيرة إذا فاض، فسمّيت المنطقة بتشاد فيما بعد»[3]‏.

‏د - قيل: إن الاسم حرّف من كلمة «الشاطئ»، فأصبحت «تشاد Tchad‏»، وذلك بسبب عدم إتقان القبائل العربية الرحّل الموجودة في بعض المناطق التشادية للغة العربية الفصحى، حيث أخذوا من ضفاف هذه البحيرة منازل اصطياف لهم، فسمّوا أماكنهم حول شاطئ البحيرة بـ «شاد» بدلاً من «الشاطئ»[4]. ‏

2 ‏- الموقع والمساحة:

‏«تشاد» في الاصطلاح الجغرافي السياسي هي: المنطقة الواقعة في وسط القارة الإفريقية[5] ما بين درجتي خط العرض 8ْ -  23ْ شمالاً، وبين درجتي خط الطول 14ْ – 24ْ شرقاً من جرينتش[6]، بعد رسم الحدود الحالية من قِبل المستعمر الفرنسي، ولها حدود مع ست دول في القارة، فمن الشرق تحدّها جمهورية السودان - وهي أطول حدود لها -، ومن الغرب كلٌّ من: جمهورية الكاميرون وجمهورية النيجر وجمهورية نيجيريا الفيدرالية، ومن الجنوب جمهورية إفريقيا الوسطى، ومن الشمال الجماهيرية العربية الليبية.

‏أما مساحة جمهورية تشاد فتبلغ: مليوناً ومئتين وأربعة وثمانين ألفاً (1.284.000 كم2)[7]، فهي تأتي في المرتبة الخامسة بين دول القارة من حيث ‏المساحة: السودان، والجزائر، وجمهورية الكنغو الديمقراطية (زائير سابقاً)، وليبيا، وتشاد[8].

3 - أهم التضاريس المناخية:

‏يوصف مناخ جمهورية تشاد بالحار على وجه العموم، ورياحه كلها شمالية شرقية جافة، وتحمل معها السحب حيناً والأتربة أحياناً أخرى.

وتوجد فيها ثلاثة فصول، وتتراوح حرارتها تبعاً لدرجة البعد عن خط الاستواء، وهي مرتّبة على النحو الآتي:

‏أ - فصل الخريف: ‏ويمتاز هذا الفصل بتساقط الأمطار الغزيرة والعواصف الرعدية الشديدة، وتصبح الطرق غير سالكة بسبب عدم سفلتتها، وتكاد تشلّ حركة التنقل بين معظم المناطق.

‏ب - فصل الشتاء: ‏ويتّسم هذا الفصل بالجفاف والبرودة، بدايته من شهر «نوفمبر»، ونهايته في منتصف شهر «فبراير»، ويتميز بتغيّرات كبيرة في الحرارة ليلاً ونهاراً، حيث يصل إلى 32 درجة مئوية في النهار، وتنخفض ليلاً إلى 10 درجات مئوية.

‏ج - فصل الصيف: ‏وهذا الفصل جاف حار، وتصل درجة الحرارة فيه إلى أربعين 40 درجة مئوية أحياناً، ويبدأ من منتصف شهر «فبراير» إلى نهاية شهر «مايو»[9].

4 - التركيبة القبلية للسكان وتعدادها:

‏أ - التركيبة السكانية القبلية:

‏شهدت منطقة حوض بحيرة تشاد هجرات عديدة على فترات متوالية منذ زمن بعيد[10]، وكانت هذه الهجرات من أصول شتى وأجناس مختلفة، فمنهم الحامي[11]، والسامي[12]، والزنجي[13]، وغير ذلك، فتزاوجت هذه القبائل فيما بينها، واختلطت بعضها ببعضها الآخر.

‏كما يظهر من التركيبة السكانية تضمّ جمهورية تشاد مجموعة كبيرة من القبائل والأجناس المختلفة، واختلاف اللهجات، وتباين العادات والتقاليد، من منطقة إلى منطقة أخرى، ويقدّر عدد القبائل في منطقة تشاد بحوالي مائة وخمسين (150) قبيلة.

وتتحدث هذه القبائل حوالي مائة (100) لهجة محلية[14]، وإن كانت بعض هذه ‏اللهجات من أصل لغة واحدة، ولكنها أصبحت فيما بعد لهجة لقبيلة ما ولا تفهمها القبائل الأخرى.

وغالبية القبائل التشادية تتخذ اللغة العربية لغة تخاطب بينها على الرغم من أن المستعمر الفرنسي فرض لغته على الشعب التشادي، وجعلها اللغة الرسمية في البلاد، وإلى يومنا هذا تُعَدّ اللغة الفرنسية لغة التعامل في الدوائر الحكومية والشركات والمؤسسات الوطنية وغير الوطنية، مع أن الرئيس السابق «حسين هبري» جعل اللغة العربية لغة رسمية مساوية للغة الفرنسية في عام 1985م، كما أكدت الحكومة الجديدة برئاسة الرئيس الحالي «إدريس ديبي» رسمية اللغة العربية في عام 1999م، حيث جاء في الدستور الجديد للبلاد في المادة التاسعة أن اللغتين الرسميتين هما: الفرنسية، والعربية[15].

ب – التعداد السكاني:

أما عدد سكان جمهورية تشاد فيبلغ حوالي ستة ملايين (6.000.000) نسمة؛ وفقاً لإحصائية عام 1986م[16]، وحسب آخر إحصائية، أجرتها إدارة مصلحة الإحصاء في وزارة التخطيط التشادية في عام 1993م، بلغ عدد السكان (6288281) نسمة[17]، كما أنه حسب إحصائية عام 1986م؛ فإن نسبة المسلمين بلغت 85%، والنصارى 5%، والوثنيين 10%[18]، ولكن لا شك في أن نسبة المسلمين أكثر في الوقت الحالي، فهي قد تصل إلى 90% أو تزيد، وذلك لاعتناق عدد كبير من وثنيي الجنوب وبعض المسيحيين الإسلام في الآونة الأخيرة.

5 - أهم الموارد الاقتصادية (الصادرات التجارية):

لا شك أن تنوع الموارد الاقتصادية لأي بلد يسهم في رفاهية شعبه، ويوفر لأفراد المجتمع على اختلاف طبقاته حاجياتهم الأساسية.

ولقد تنوعت المصادر الاقتصادية التشادية على النحو الآتي: 

أ – الزراعة: تعد الزراعة المصدر الأول لدولة تشاد، لأنها تزرع مساحات شاسعة بأنواع مختلفة، منها: القطن والفول السوداني والقمح والدخن والنخيل والأرز والذرة والمانجو والصمغ العربي، ويصدّر منها للخارج: القطن والفول السوداني والتمر والدخن والقمح والصمغ، بالإضافة إلى الملح والنطرون[19].

ب – الرعي: نظراً لتوفّر مياه الأمطار؛ فإن الرعي يشغل قدراً كبيراً من اهتمامات الناس، ولذا فإنّ معظم السكان يشتغلون بالرعي وتربية الحيوانات بقصد التفاخر بكثرتها من الناحية الاجتماعية في السابق، إلا أنها أصبحت فيما بعد مجالاً مهماً[20] للتجارة، حيث تصدّر إلى خارج البلاد كميات كبيرة من الثروة الحيوانية (البقر، والإبل، والغنم)، وخصوصاً إلى الكاميرون ونيجيريا وليبيا وإفريقيا الوسطى.

جـ - الموارد المعدنية:

تتمثّل في المواد الخام والثروة المخبوءة تحت الأرض، والتي يمكن استخراجها في المستقبل، مثل: اليورانيوم، والبوكسيت، والحديد، والنحاس في أقصى الشمال (بركو – أنيدي – تبستي).

كما يوجد البترول بكميات كبيرة في الجنوب وبعض المناطق الأخرى، حيث ظهر البترول في مدينة «ماو»، عاصمة محافظة «كانم»، وفي مدينة «دوبا» في محافظة «لوغون» الشرقية[21]، حيث بدأ تصدير البترول المستخرج من مدينة «دوبا» عبر أنابيب تمر بالأراضي الكاميرونية لتصل إلى المحيط الأطلسي، ومن ثمّ إلى القارات الأخرى، وذلك في عام 2004‏م.

ثانياً: تاريخ دولة تشاد والممالك الإسلامية فيها ودخول التنصير:

‏ويمكن تناول الحديث في هذه الجزئية عن وصول الإسلام إلى المنطقة، وقيام الممالك الإسلامية فيها، وتاريخ وصول الديانة النصرانية إلى تشاد في العناصر الآتية:

‏1 - تاريخ دخول الإسلام إلى المنطقة:

‏كانت منطقة تشاد قبل وصول الإسلام إليها تسودها الحياة الدينية الوثنية التي كانت تعرف باسم «الإحيائية»[22]، وبينما كان سكان هذه المنطقة يؤمنون بمثل هذه الأباطيل والخرافات التي لا تمت لأي دين سماوي بصلة، وهم يعيشون في ظلام حالك وجهل عظيم بعيداً عن الصراط المستقيم، إذ طلع عليهم فجر الإسلام، فوصلت الجيوش الإسلامية إلى المنطقة في القرن (الأول الهجري / السابع الميلادي)، حاملة معها العقيدة الإسلامية والنور المبين الذي بدأ انتشاره في المناطق المجاورة لدولة تشاد، فضلاً عن انتشاره داخل البلاد.

‏لقد حدّد الشاطر البصيلي تاريخ وصول المسلمين إلى منطقة تشاد بقوله: «جاء عقبة بن نافع[23] بقوة من الجيش العربي، ودخل في عام 666 ‏ميلادية وسط الصحراء متجهاً نحو الجنوب، ووصل إلى «كوار»[24] في «تبستي» الواقعة شمال منطقة حوض تشاد، وعاد من هناك، لأنه لم يجد خبيراً يرشده الطريق إلى الجنوب»[25]، ومعنى هذا أن عقبة بن نافع وصل بجيشه إلى المنطقة في القرن الأول الهجري.

إن الإسلام بدأ وصوله إلى منطقة تشاد منذ الفتح الإسلامي عندما وصل القائد الإسلامي عقبة بن نافع مع جيشه إلى مدينة «كوار»، ثم أخذ الإسلام في الانتشار شيئاً فشيئاً في الأراضي التشادية كافة، حتى دخل ملوك «مملكة كانم» الوثنيون في الإسلام في القرن (الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي)، وصار الإسلام دين الدولة الكانمية الرسمي، فأخذ الحكام ينشرونه في أرجاء البلاد، بدعوة الناس إليه، والقيام بتطبيق الشريعة الإسلامية، فانتشرت الثقافة الإسلامية واللغة العربية، وازدهرت الحضارة الإسلامية في هذا القرن بشكل واضح، ذلك بفضل الله عز وجل، ثم بفضل الجهود المبذولة من قِبل هؤلاء الملوك بعد اعتناقهم الإسلام، وتتمثّل تلك الجهود في محاولتهم الجادة لتطبيق الشريعة الإسلامية، وإعطائهم مكانة خاصة للعلم والعلماء، إذ كانوا يحضرون بأنفسهم مجالس العلم[26].

‏وهكذا دخل الإسلام إلى منطقة تشاد، وانتشر فيها، وظلّ يقاوم كلّ دين جديد في المنطقة على مرّ العصور، واستطاع بفضل الله تعالى الحفاظ على الهوية الإسلامية للشعب التشادي المسلم.

2 - الممالك الإسلامية:

أما الممالك الإسلامية التي قامت في المنطقة فهي: مملكة كانم – برنو، ومملكة باقرمي، ومملكة وداي، ‏وكان لهذه الممالك حدودها وسياستها، وثقافتها وحضارتها الإسلامية، وعلاقتها التجارية الخارجية، على مدى فترة من الزمن.

‏وسأتناول فيما يأتي كلّ مملكة على حدة باختصار غير مخلٍّ - إن شاء الله تعالى -:

1 - مملكة كانم – برنو[27]:

‏قامت هذه المملكة في غرب البلاد بالقرب من «بحيرة تشاد» شرقاً، وتعد أول مملكة قامت في المنطقة، وبسطت سيطرتها ونفوذها السياسي والثقافي والاقتصادي على ما يُعرف بـاسم «السودان الأوسط»، في الفترة بين (800 ‏- 1894‏م)، وهي أيضاً أول مملكة اعتنق ملوكها الإسلام في المنطقة، وكانت ‏على الوثنيه فترة من الزمن غير معروفة[28]، وينقسم تاريخ هذه المملكة إلى عصرين، هما: ‏العصر الكانمي، والعصر البرناوي.

‏أ - العصر الكانمي (800م – 1300م):

‏يمتد هذا العصر من قيام هذه المملكة في عام 800م إلى نهاية القرن الثالث عشر الميلادي، وأول من أسّس هذه المملكة الكانمية الأسرة السيفية[29]، ويعد حكمهم من أطول فترات الحكم المتسلسلة من أسرة واحدة، حيث بلغ عدد ملوكهم الأوائل تسعة عشر ملكاً، وقد ظلّت المملكة على الوثنية إلى أن وصلها الإسلام في القرن (الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي) - كما تبين سابقاً[30] -،  فاعتنق ملوكها الإسلام، وتبنّوا عملية نشره والدعوة إليه في المنطقة، مما أدى إلى ازدهار الثقافة الإسلامية وحضارة الإسلام بشكل واضح.

‏ب - العصر البرناوي (1300م – 1894م):

‏بدأ هذا العصر في نهاية القرن الثالث عشر الميلادي، عقب انتقال الأسرة الكانمية إلى غرب «بحيرة ‏تشاد»، بعد استيلاء قبائل «البولالا»[31] على إقليم «كانم» بعد حروب طاحنة.

‏وفي بداية هذا العصر واجهت المملكة صعوبات شتّى ومحناً جمّة لصراعهم المستمر مع قبائل «البولالا» لاستعادة إقليم «كانم» شرق البحيرة منهم ومن القبائل المتحالفة معهم، لقد بدأ هذا الصراع من عهد أول ملك في هذا العصر، وهو الملك «عمر بن إدريس»، إلى نهاية عمر المملكة في عام 1894‏م.

2 - مملكة باقرمي[32]:

‏هذه المملكة تأسست في القرن (العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي)، وهي تقع في جنوب شرق من مملكة «كانم - برنو»، ومؤسسها الأول هو السلطان «برني بيسي»، فقد أنشأها حوالي عام 1513م، وكان وثنياً، وهو أول حاكم لهذه المملكة[33]، وكان حكمه ما بين (1513م - 1539‏م)، وأول حاكم مسلم لهذه المملكة هو السلطان «عبد الله بن مالو» الذي حكم البلاد بين عام (1591م – 1602م)، وقيل السلطان «بريمي»[34].

3 - مملكة وداي[35]:

تقع مملكة «وداي» شرق مملكة «كانم - برنو»، وغرب «دارفور» في أقصى الشرق، وعاصمتها مدينة «أبيشة»، ويرجع تاريخ هذه المملكة إلى عام 1615م، والتي بقيت على الوثنية فترة طويلة من الزمن، وتأخر وصول الإسلام إليها بسبب وعورة المنطقة وبعدها، فاستطاعت المجموعات الوثنية الحاكمة الاعتصام ‏فيها حتى دخلها الإسلام.

وبرغم الإسهامات التي بذلتها الممالك الإسلامية في نشر الدعوة الإسلامية والحفاظ عليها، والوقوف في وجه الغزو العسكري والثقافي الفرنسي، فإنها لم تستطع الصمود أمامه إلى النهاية للأسباب الآتية:

1 ‏- قوة العدو الفرنسي في عدده وعتاده التي لا مجال للمقارنة بينهما.

2 ‏- ضعف الممالك الإسلامية الثلاث بسبب ‏تفككها نتيجة للحروب والصراعات القائمة بينها.

3 ‏- استنجاد بعض الملوك بالقوات الفرنسية وإبرام اتفاقيات حماية معها[36].

‏وهكذا لم تسلم أي مملكة من مراحل القوة والضعف في تاريخها.

‏وبهذا يتبين للقارئ أن هذه الممالك قد أسهمت بشكل فعّال في نشر الدعوة الإسلامية في المنطقة، واستطاعت الوقوف في وجه الاستعمار الفرنسي في أثناء احتلاله لمنطقة تشاد، وإن كانت الصراعات الداخلية بين الممالك الإسلامية أتاحت فرصة ثمينة لفرنسا لاحتلال تشاد.

3 - وصول الديانة النصرانية المحرّفة إلى البلاد:

‏تاريخ بدايات العمل التنصيري للجمعيات النصرانية في تشاد بدأ بعد تغلغل المستعمر الفرنسي في الأراضي التشادية، ونجاحه في السيطرة الكاملة على البلاد في عام 1920‏م، واعتبار منطقة تشاد مستعمرة من المستعمرات الفرنسية رسمياً إثر مرسوم 17/3/1920م[37].

‏ففي عام 1923‏م وصلت أول بعثة تنصيرية تابعة للكنيسة البروتستانتية إلى المنطقة الجنوبية، وأما الكنيسة الكاثوليكية فقد بدأت تتوافد إلى تشاد في عام 1929‏م[38].

‏وكان بداية نشاط الكنيستين في المناطق الجنوبية، والتي كانت مستهدفة من قبل الجمعيات التنصيرية الوافدة، لأنها مناطق وثنية بحتة خالية من الإسلام وتأثيراته، وبسبب الجهود الجبارة التي كان المنصّرون يبذلونها في أوساط الجنوبيين بالترغيب تارة، والترهيب تارة أخرى، وذلك بتقديم الخدمات الإنسانية - كما يزعمون -، من توزيع الغلال والحبوب، والآلات الزراعية، والأدوية، وغيرها من احتياجات الأهالي، ومنع من لم يذعن لأوامرهم وإرشاداتهم - المبنية على مصالحهم الخاصة أولاً وآخراً -، واستغلال العوز والحاجة التي ألمّت بأهالي المنطقة، وقاموا بتشييد الكنائس والمدارس والمستوصفات والملاجئ النصرانية في الجنوب الوثني.

‏والجدير بالذكر أن رفع شعار «إنّ عام 2000م الميلادي هو عام تنصير القارة الإفريقية» كان في عام 1976م، ولكن قام البابا بتجديد هذا الشعار والتذكير به في أثناء زيارته لإفريقيا.

‏كما ازداد هذا النشاط التنصيري المكثف المركز المدروس مسبقاً، بخطط شتى ووسائل جمّة وأساليب متنوعة، في تشاد إبان عهد الرئيس «إدريس ديبي» الذي طبّق مبدأ الديمقراطية الغربية في البلاد، وفتح مجال تصاريح العمل للحركات التنصيرية وغيرها على مصراعيه، مما حدا بهذه ‏الجمعيات إلى استغلال هذه ‏الفرصة الذهبية أيما استغلال.

ومع أنّ نشاط هذه الجمعيات التنصيرية في تشاد كان قائماً منذ وقت مبكّر جدّاً، منذ دخول المستعمر الفرنسي الذي قدّم تسهيلات عظيمة لهذه ‏الجمعيات، بل حمايتها من أي خطر يمكن أن يصيبها، أو يعيق عملها، أو يحد من نشاطها في البلاد، فإنها لم تجد مثل هذه ‏الفرصة السانحة في الوقت الحالي في تاريخها السابق في تشاد، حيث اتسع نشاطها كمّاً وكيفاً، حتى وصل إلى أماكن لم تكن تحلم بالوصول إليها لولا هذه الفرصة المذكورة آنفاً، لقد وصلت هذه الجمعيات إلى أقصى الشمال والشرق والغرب، وجابت القرى النائية، فضلاً عن المدن الكبيرة، وهذه المناطق التي هي أماكن إسلامية بحتة دخلتها بكلّ سهولة ويسر، بل دخلت بعض بيوت المسلمين للدعوة إلى النصرانية، وقامت مجموعات كبيرة من المنصّرين بالانتشار في جميع مناطق البلاد، مع التركيز في المناطق التي يقطنها المسلمون بغية تنصيرهم، أو التشكيك في دينهم، أو تشويهه لهم، ذلك في عام 2000‏م، مع رفعهم شعار: «انتهاء دين محمد وبدء دين عيسى» - على حسب زعمهم -، ?مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً? [الكهف : 5].

‏ ثالثاً: الاحتلال الفرنسي لمنطقة تشاد، والآثار التي تركها:

‏هناك عدة دوافع جعلت الدول الاستعمارية عموماً تتسابق إلى القارة الإفريقية في القرن التاسع عشر لبسط نفوذها على أكبر مساحة ممكنة فيها.

1 -  أهم الأمور التي دفعت فرنسا لاحتلال منطقة تشاد:

أ - دوافع اقتصادية:

‏ففي القرن التاسع عشر الميلادي دخلت أوروبا في مرحلة تاريخية جديدة، وهي الاهتمام بالصناعة والتنمية الاقتصادية، فشهدت الأمم الأوروبية ثورة صناعية، نمت فيها الاحتكارات الرأسمالية نمواً مطرداً عالمياً في كلٍّ من فرنسا وألمانيا وإنجلترا، ونتيجة لهذا التطور الصناعي برزت حوافز قوية للتسابق والتنافس نحو هذه القارة الإفريقية من أجل الحصول على المواد الخام، وكذلك على أسواق جديدة خارج أوروبا لتصريف منتجاتها، وتوفير الأيدي العاملة بأثمان رخيصة[39].

وهذا ما فعلته فرنسا بالفعل في دولة تشاد بعد احتلالها، حيث فرضت على الفلاحين أن يقلّلوا من زراعة المحاصيل التي لا تخدم مصالحها، وفي المقابل أن يوسعوا من دائرة زراعة القطن على حساب المنتجات الأخرى التي كان السكان بأمسّ الحاجة إليها، كالدخن، والذرة، والفول، وغيرها من المنتجات الاستهلاكية، كما أن فرنسا تحتكر تصدير القطن إليها، ولا يحق لتشاد أن تصدّر إلى أي بلد آخر، لأنها هي التي أمرت بزراعته في الأراضي التشادية، وفعلاً قد تمت زراعة القطن لأول مرة في عام 1928‏م بتوجيهات فرنسية بغية إمداد مصانع النسيج بالمواد الخام، وفرضت الإدارة الاستعمارية على الفلاحين ذلك دون مراعاة لحاجة السكان من المؤن الغذائية، مع أن الفلاح التقليدي لم يستفد مادياً من زراعة القطن لقلّة الأرباح، وقد يكون مديوناً أحياناً[40].

ب - دوافع دينية:

‏لا شك أن الصراع بين الإسلام والقوى المعادية للإسلام قائم منذ فجر الإسلام، وسيبقى إلى قيام الساعة، فرضا فرنسا النصرانية الصليبية عن الشعب التشادي المسلم لا يتم إلا بطمس معالم الثقافة الإسلامية في البلاد، وبتخلي المسلمين عن كلّ مظهر من المظاهر الإسلامية، واتباع دينها المنحرف وثقافتها المنحلة، مصداقاً لقول الله تعالى: ?وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ? [البقرة : 120].

‏فأول ما حطّت فرنسا أقدامها في «أوبانجي» (جمهورية إفريقيا الوسطى حالياً)، وأنشأت مركزاً لها في «كارنو» عام 1891‏م[41]، شعرت بخطورة الإسلام المنتشر في منطقة تشاد، ورأت أن هذا الانتشار يهدّد مصالحها في المنطقة، وبخاصة بعد تحركات «رابح بن فضل الله الزبير» في المنطقة، وانتصاره على مملكة باقرمي ومملكة كانم - برنو، وبسط نفوذه على هاتين المملكتين، وبدئه التحكيم بالشريعة الإسلامية، حيث جعل القضاء في إدارته يتولاه الفقهاء بتعيين من رؤساء المقاطعات، ويتم الحكم بالإعدام على كلّ من يرتكب جريمة القتل، وتقطع يد السارق، ويجلد شارب الخمر والزاني[42] إذا كان غير محصّن، فجن جنون فرنسا، فأخذت تمدّ نفوذها نحو «بحيرة تشاد» لقطع الطريق على قوات «رابح» من بسط نفوذها على الأراضي التشادية كافة من جهة، ولتربط بين مستعمراتها من جهة أخرى[43].

ومما يدل على أن الاحتلال كان بدافع ديني ما قامت به فرنسا في منطقة تشاد من اصطحابها للجمعيات الكنسية، والسماح لها ببناء الكنائس والمدارس الكنسية في المنطقة، بل دعمها بالمال اللازم وحمايتها من كلّ المخاطر، وتذليل العقبات والصعوبات التي تقف أمامها بغية إدخال عدد كبير من أفراد هذا الشعب في الديانة النصرانية، وبخاصة إدخال هؤلاء الوثنيين الذين يقطنون في جنوب البلاد، ولذا نجد جلّ تركيزها في المنطقة الجنوبية، وفي المقابل محاربة الإسلام ولغته وثقافته بكلّ الوسائل المتاحة لها، وهذا ما أكده «جان كلود لتن» بقوله: «إن الهدف الأساسي لفرنسا هو إزالة جميع المؤسسات التي هدفها الأساسي نشر الإسلام والثقافة العربية، لكي تحلّ محلّها مؤسسات أخرى فرنسية تتولى نشر المسيحية والثقافة الفرنسية، وخاصة في المناطق المجاورة لبحيرة تشاد معقل الإسلام»[44].

ج - دوافع استراتيجية لفرنسا:

من الممكن تقسيم هذه الدوافع إلى النقاط الآتية:

- ظروف فرنسا الداخلية: 

‏ففرنسا بعد هزيمتها في الحرب الألمانية الفرنسية سنة 1870‏م أصبحت أوضاعها الداخلية صعبة للغاية، فبدأت فرنسا تفكّر في تغيير مخططها العسكري، وذلك باحتلال أجزاء كبيرة من القارة الإفريقية، ومن ثم تحويل أنظار الشعب الفرنسي عن الأوضاع الداخلية الرديئة، وصرف النظر عن الاهتمامات الداخلية إلى الأوضاع الاستعمارية في القارة الإفريقية، وبذلك تتمكن فرنسا من نقل تلك الاهتمامات الداخلية للشعب الفرنسي من القارة الأوروبية إلى القارة الإفريقية بعيداً عنها، لتنسى الأمّة الفرنسية مشكلاتها وآلامها التي نتجت عن هزيمة فرنسا في حربها مع ألمانيا عام 1870م.

- أهمية المنطقة لفرنسا:

‏من الأمور التي دفعت الدول الأوروبية الاستعمارية إلى التوغل في القارة الإفريقية الدوافع الاستراتيجية، حيث إن الحرب القائمة بين الدول الاستعمارية نفسها ووضعها السياسي دفعتها إلى أن تفكر في الأماكن الخالية بعيداً عن أنظار الدول الأخرى المنافسة لها، واحتلال مراكز مهمة في الكرة الأرضية، ومن ضمن ما اختارت القارة الإفريقية.

ولما كان لمنطقة تشاد ميزة خاصة في القارة، حيث إنها تقع في وسط القارة، توجهت فرنسا إلى احتلال تلك المنطقة الاستراتيجية من جميع النواحي، وخصوصاً من الناحية العسكرية، فمن الناحية العسكرية توجد سلسلة جبال «تبستي» في الشمال التي ترتفع بعض أجزائها إلى (3415) م[45]، وسلسلة جبال «إنيدي»، ومرتفعات «وداي» وملحقاتها.

أضف إلى كلّ هذا الصحراء الشاسعة التي ما زالت فرنسا تجرب فيها أسلحتها وتدرب فيها جنودها، حتى يومنا هذا، فهناك قوات فرنسية مرابطة في «جمهورية تشاد» بحجة تدريب القوات المسلحة التشادية والدفاع عن دولة تشاد من التدخلات الخارجية، ولكن في حقيقة الأمر تقوم فرنسا بتدريب قواتها على كلّ سلاح جديد تحصل عليه، واختبار مداه وفاعليته في هذه الصحراء الشاسعة.

2 - مراحل التغلل الفرنسي في تشاد:

مرّ التغلغل الفرنسي في دولة تشاد بمرحلتين مهمتين، وهما: الاستطلاع الأوروبي، ومرحلة الاستطلاع والاحتلال الفرنسي.

‏المرحلة الأولى: مرحلة الاستطلاع الأوروبي للمنطقة:

هذه المرحلة تسميها الدول المستعمرة «‏بحركة الكشوف الجغرافية»[46]، وهي في الحقيقة «طلائع الاستعمار»، كما سمّاها الدكتور محمد صالح أيوب بقوله: «فإننا نطلق على هذه الشريحة الأوروبية التي قامت بهذا الدور في وسط إفريقيا اسم الاستطلاع الأوروبي، ويصدق عليهم هذا الاسم تماماً، وخاصة بالمعنى العسكري، بدليل أن أغلبهم كان ضابطاً كبيراً في بلاده، حيث نجد أسماء مثل: «العقيد كلابرتون»  و «الكابتن دونهام» و «الضابط البحري براز»، وإن كانوا يعملون في وسط إفريقيا باسم الجمعيات الجغرافية الفرنسية أو الإنجليزية أو البلجيكية»[47].

‏وهذه الطلائع قامت بمهمتها، قادمة من جهات عديدة، وخصوصاً من الشمال ومن الشرق ومن الغرب، فمن الشمال نجد البعثة البريطانية، ففي سنة 1825م عبر صحراء طرابلس كلٌّ من «كلابرتون، ودونهام، وأودني»، ووصلوا إلى بحيرة تشاد ونهر شاري، وجاءت بعده بعثة «ريتشاردستون» و «بارث» سنة 1845‏م، فقد توزعت هذه البعثة إلى فرقتين: إحداهما بقيادة «ريتشاردستون»، واتجه شرقاً من طرابلس، والفريق الآخر بقيادة «‏بارث» ‏الألماني، واتجه إلى الغرب، ووصل «ريتشاردستون» إلى بحيرة تشاد، ولكنه مات ودفن على شواطئها، وواصل «بارث» دراسة البحيرة ونهر شاري - كما يزعم -، حتى التقى مع «فوجل» الذي كان يقوم هو الآخر باستطلاعاته حول منطقة وسط إفريقيا حتى وصل إلى منطقة «وداي»، لكن قتل «فوجل» هناك عام 1856‏م، أما «بارث» فقد اكتفى بما جمعه من معلومات حول «بحيرة ‏تشاد» ‏ومنابعها الأساسية وحياة سكانها ونظامهم السياسي وتركيبتهم الاجتماعية، ونشر هذه المعلومات كلها بعد عودته إلى بريطانيا عن طريق طرابلس، وكان لكتاباته أكبر الأثر في تعريف أوروبا بوسط إفريقيا وما يتميز به من  خيرات[48].

‏ المرحلة الثانية: مرحلة الاستطلاع الفرنسي واحتلال المنطقة:

قامت فرنسا بإرسال مجموعة من رجالها لغرض الاستطلاع وجمع معلومات عن المنطقة، فأول من وصل من رجال الاستطلاع الفرنسي إلى هذه المنطقة هو «بول كرامبيل» الذي وصل إلى منطقة تشاد في 24/4/1891‏م قادماً من وسط إفريقيا الوسطى، حيث كان ينوي الوصول إلى مملكة «وداي»، ولكنه لم يتمكن من الوصول إليها، حيث قتل هناك مع بعض مرافقيه على يد القوات التشادية التابعة لمملكة «وداي»[49].

‏وعلى كلّ حال؛ فإن المستعمر الفرنسي استفاد من الكمّ الكبير من المعلومات التي حصل عليها عن المنطقة عندما تمكن رجال الاستطلاع الأوروبي من بلوغ بحيرة تشاد، ونشروا نتائج استطلاعتهم في القارة الإفريقية، فحصلت فرنسا على معلومات كافية عن المنطقة من تصور كامل وشامل عن البحيرات والسهول والمنخفضات والهضاب والصحاري، وعن موارد البلاد الاقتصادية، وكلّ ذلك مهّد الطريق أمام فرنسا لاحتلال دولة تشاد.

‏وتتلخص العوامل التي ساعدت فرنسا على احتلال دولة تشاد فيما يأتي:

1 ‏- الحملات الاستطلاعية التي تمكنت من جمع المعلومات الدقيقة عن المنطقة.

2 ‏- الحروب القائمة بين الممالك الإسلامية لفترة طويلة.

3 - استنجاد بعض الممالك الإسلامية بالقوات الفرنسية طلباً للحماية من هجمات «رابح الزبير».

‏على الرغم من الجهود المبعثرة في جبهات القتال المختلفة بسبب التناحر التي كانت بين الممالك الإسلامية وقوات «رابح»؛ فقد ظلّ التشاديون يقاومون التغلغل الفرنسي في البلاد.

ولا يفهم من هذه العوامل أن الشعب التشادي قد استسلم استسلاماً نهائياً للمستعمر، حيث سجّل التاريخ بأنه قاوم بقدر ما يستطيع، إلا أن الكفّة غير المتوازنة بين قوة فرنسا والشعب التشادي مكّنت من نجاح المستعمر في نهاية الجولة حتى استطاع السيطرة عليها كاملة في عام 1920‏م، ومن ثمّ تحولت منطقة تشاد إلى مستعمرة من المستعمرات الفرنسية رسمياً إثر مرسوم 17/3/1920م[50].

‏وهكذا تناثرت أشلاء الممالك الإسلامية القوية في المنطقة، وتحقّق لفرنسا ما أرادت من استعمار دولة تشاد وشعبها المسلم.

3 - مظاهر الاستعمار في دولة تشاد:

1 - قيام الحكومة الفرنسية باختيار حكومة محلية من الوثنيين.

2 - احتكار الامتيازات التجارية للشركات الفرنسية وحدها دون مشاركة الشركات الوطنية.

3 - حصر تصدير المنتجات التشادية، وبخاصة القطن، إلى فرنسا فقط.

4 - فرض اللغة الفرنسية وثقافتها على الشعب التشادي.

5 - التدخل في شؤون الدولة وفرض سياساتها في جميع المجالات.

هذه النقاط الخمس التي أشرت إليها تظهر في حقيقة الأمر صور الاستغلال الفرنسي لدولة تشاد، ولا تظهر فيها صورة الاستقلال بأي حال.

4 - آثار المستعمر الفرنسي قي تشاد:         

ويظهر أن المستعمر الفرنسي عقبة في وجه الدعوة الإسلامية في دولة تشاد في شتّى المجالات، ويتجلى ذلك من خلال آثاره بشكل واضح في الجوانب الآتية:

1 - الآثار في الجانب السياسي: 

تقوم سياسات المستعمر في الدول المستعمرة على أن يكون المستعمرون هم المسيطرين على مقاليد الأمور، مما يمكّنهم من السيطرة الكاملة على البلاد، وبذلك يكونون مطّلعين على جميع خبايا البلاد وخفاياها، كما يتمكّنون من معرفة التركيبة الاجتماعية للشعوب، فيعرفون مواطن القيادة والزعامة فيه، وبناءً على ذلك يقومون باختيار الفئة التي يعتمدون عليها اختياراً دقيقاً، فيقومون بإعدادها وتنشئتها تنشئة خاصة، مما يجعلها ترتدي ملابس المستعمرين في ثياب وطنية.

فهذه السياسة التي رسمها المستعمر أدّت إلى تمكين فئة دون الأخرى في تسلّمها مقاليد الأمور، فكانت هذه الفئة هي الخادم المطيع لسيّده، وهي رهن الإشارة لتنفيذ مخططات فرنسا، من جانب آخر فقد ربط المستعمر الفرنسي البلاد في فلكه، وصارت من الدول الناطقة باللغة الفرنسية، وتقوم سياسة هذا البلد على الموالاة المطلقة لفرنسا والتبعية العمياء لها، مما جعل فرنسا تتدخّل تدخّلاً مباشراً في السياسات الداخلية للبلد، فضلاً عن تدخلها في السياسات الخارجية.

وفرنسا لها أيد مباشرة في جميع أحداث البلاد السياسية الكبيرة والصغيرة، حيث ساهمت في جميع الانقلابات العسكرية التي حدثت في البلاد، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، كما أن فرنسا عمدت إلى غرس فتنة داخلية في تشاد، فلجأت إلى إيجاد مشكلة دائمة مع بعض الدول المجاورة، مثل المشكلة الحدودية مع ليبيا فيما يعرف بإقليم «أوزو»[51]، وقد تطورت هذه المشكلة في الفترة السابقة حتى بلغت حدّ المواجهة العسكرية بين البلدين، بتحريض مباشر من فرنسا[52] التي كانت ولا تزال تقف وراء كلّ الصراعات والحروب التي حدثت في تشاد، وذلك عن طريق تربية الأفراد الموالين في كلّ تنظيم (تنظيم الجيش – توجيه السياسة العامة).

2 - الآثار في الجانب التعليمي:           

سعى الاستعمار إلى فرض الثقافة الفرنسية على البلاد، وحاول إغراء الشعب للاقتناع بالأخذ بها، حيث قصر الوظائف الإدارية والمراكز القيادية في البلاد على من تشرّب بثقافته وتكلم بلسانه[53]، وحتى يدعم هذا التوجه بوسيلة فعالة لتحقيق هدفه فقد أسّس التعليم ونظامه ومناهجه على النسق الفرنسي، ووضعه على مبادئه وثقافته، وأفرغ البلاد من نظامها التعليمي السابق القائم على أساس اللغة العربية[54]، كما عمل على محاصرة التعليم الإسلامي المتمثّل في المعاهد الأهلية الدينية، وذلك عن طريق تشويه صورته وصورة مدرّسيه وطلابه في المجتمع.

ومع ذلك؛ فإن معظم أبناء المسلمين لا يجدون الفرص التعليمية للأسباب الآتية:

1 -  الفقر الذي يعمّ الغالبية.

2 ‏- عدم اهتمام الحكومة بأبناء المسلمين.

3 ‏- عدم انتشار المدارس في الأماكن التي يقطنها المسلمون.

4 ‏- حصر المنح الدراسية في النصارى والوثنيين.

3 - الآثار في الجانب الاقتصادي:

‏كانت أهداف المستعمر الأساسية هي البحث عن الموارد الاقتصادية والمالية التي تمدّ مصانعه التنموية التي أنشأها في عهد الثورة الصناعية التي قامت في فرنسا، لذلك كان طبيعياً أن يركن المستعمر في البلاد المستعمرة إلى مصادر تلك الموارد وعلى المواد التي توفّرها له بأزهد التكاليف، فوجد المستعمرون غايتهم في الدول الإفريقية الغنية بمواردها البشرية والطبيعية المتمثلة في خصوبة التربة ووفرة المياه، فركزوا جلّ جهدهم في استنزاف موارد تلك الدول ليمدوا بها مصانعهم - كما سبق ذكره -.

وسياسة المستعمر الفرنسي الاقتصادية لم تكن بدعاً من المستعمرين، بل كان المستعمر الفرنسي أحد أئمتهم في وضع السياسة الاستنزافية لموارد البلاد المستعمرة، فنجد أنه قد ركز نشاطه الاقتصادي في البلاد على الزراعة، بل اقتصر على زراعة ما تحتاج إليه مصانعه فقط دون مراعاة لحاجة البلاد التي يستعمرها، كذلك سعى إلى ربط دولة تشاد اقتصادياً به، وذلك عن طريق ربط عملة البلاد بالفرنك الفرنسي، مما جعل الدولة دائرة في فلك الاقتصاد الفرنسي في تبعية ذليلة[55].

ومن سياسات فرنسا الاقتصادية الخبيثة أنها مكّنت لشركاتها، فجعلتها تحتكر النشاط الاقتصادي في البلاد خصوصاً في مجال التصدير، حيث تستغل الجوّ الخالي من المنافسة في تبخيس قيمة موارد البلاد واستغلالها بصورة مواد خام وشرائها بقيمة زهيدة.

4 - الآثار في الجانب الاجتماعي:

‏لقد ترك الاستعمار الفرنسي آثاراً اجتماعية خطيرة في المجتمع التشادي، حيث أخذ بسياسة تذويب المجتمع التشادي، وعمل جاهداً على أن يتقمّص ذلك المجتمع الشخصية الفرنسية، وأن يجعلها مثلاً أو نموذجاً يُقتدى به في كلّ شؤونه العامّة والخاصة، وبذلك فقد أثر المستعمر الفرنسي في عامّة الشعب التشادي في جميع النواحي الأخلاقية.

ففي الناحية الأخلاقية عمد الفرنسيون إلى كسر الوازع الأخلاقي والديني في نفوس التشاديين المسلمين، وبذلك أصبحوا يجترئون على حدود الله - تعالى -، ويهتكون أعراض إخوانهم المسلمين، فانتشر فيهم شرب الخمور وممارسة الرذيلة، وتناول المخدرات بجميع أنواعها، وكلّ ذلك نتيجة مباشرة من بثّ سموم الفساد التي تحطّم العقيدة والأخلاق السامية في نفوس أفراد المجتمع بإنشاء بيوت الفجور والملاهي للناشئة، وترويج الأفلام الخليعة الماجنة والصور العارية والداعية للانحلال والسفور، والاختلاط بين الجنسين في جميع المجالات، وبخاصة المدارس الفرنسية، وتشجيع كلّ ما يساعد على إفساد القيم، أو تشجيع المجتمع على إفساد أخلاقه الإسلامية الموروثة عن الآباء والأجداد، وتحطيم ثقافته وحضارته وعاداته وتقاليده الإسلامية، مستغلاً الفراغ الذي أصبح سمة للجيل الناشئ المسلم، يقول الشيخ محمود شاكر: «فقد ساهم الفرنسيون في نشر المخدّرات والخمور، وشجّعوا الحفلات الخلاعية ونشر الصور العارية والأفلام الموجّهة، وهذا كلّه يدعو إلى التحرّر من الدين»[56].

رابعاً: استقلال تشاد عن الاحتلال الفرنسي:

‏فمنذ أن حط المستعمر الفرنسي أقدامه في المنطقة والقبائل التشادية المسلمة تقوم بثورات متتابعة ضد المستعمر، مدافعة عن أرضها وثقافتها الإسلامية وهويتها وتراثها، وبذلت في سبيل الحفاظ عليها الغالي والنفيس، فدافعت عن تلك الثروة الإسلامية بأرواحها ودمائها، فمذبحة «كبكب»، وحرق قرى[57] بأكملها، لأكبر شاهد على ذلك.

يقول الباحث محمد شريف جاك في هذا الشأن: «يظهر أن أول دولة رفعت علم فرنسا الحرة بعد أن احتلتها ألمانيا كانت تشاد، وذلك في 21/8/1940م، وبعدها «برازافيل» في 28/8/1940م، وفي 30/8/1940‏م رفعتها أوبانجي (إفريقيا الوسطى حالياً)، وبذلك وقفت دولة تشاد ومعها إفريقيا الاستوائية الفرنسية إلى جانب فرنسا في محنتها»[58].

‏وقد تمثّل وقوف تشاد بجانب فرنسا في تقديم الدعم العسكري، حيث أصبحت منطقة تشاد مركزاً مهماً للقوات الفرنسية في حربها ضد ألمانيا، فقد انطلقت منها عدة حملات عسكرية اشتركت في الحرب.

ليس هذا فحسب؛ بل قدّمت دولة تشاد لفرنسا شعبها وأبناءها للقتال ضد ألمانيا بجانب فرنسا، حيث جندت آلاف التشاديين لها (قدرت بثلاثة عشر لواء من المشاة)، وشاركوا في الحرب إلى أن تحرّرت فرنسا من احتلال ألمانيا عام 1943م[59]، فعندئذً عقد الجنرال «ديجول» مؤتمراً صرّح فيه بأنه سيكافئ سكان المستعمرات بـ «المساواة في الحقوق السياسية وإلغاء الاحتكارات الاقتصادية»، وبهذا التصريح قد نكص الجنرال «ديجول» عن وعده وتعهده الذي وعد به الإفريقيين في أثناء محنته بأنه سيكافئهم بـ «الاستقلال»!!

وتمخض عن هذا المؤتمر نتائج نجملها في الآتي:

1 - تكوين اتحادات مع المستعمرات.

2 - المساواة بين الفرنسيين والإفريقيين داخل الاتحاد الفرنسي.

3 - تطبيق مبدأ الاقتراع العام على الإفريقيين.

4 - أن تكون المجالس الإفريقية ذات سلطة حقيقية في التشريع.

5 - إلغاء نظام سيطرة شركات الاحتكار ورأس المال على اقتصاد البلاد الإفريقية[60].

ومع المقاومة الطويلة والمريرة من قبل الشعب التشادي، على سبيل الحفاظ على هويته وتراثه الإسلامي، أظهرت فرنسا أنها ترغب في إعطاء الشعب التشادي استقلاله، فاختارت فرنسا عناصر وثنية للقيام بالحكم الصوري للشعب التشادي الذي يمثّل وجهة النظر الفرنسية.

وبذلك يمكن القول بأن فرنسا خدعت الشعب التشادي بهذه الصورة التي تخفي وراءها مخالب الاستعمار، حيث أعطت وعداً بالاستقلال، غير أن هذا الوعد نفّذ بصورة عكسية ضد مصالح الشعب التشادي، وأخضعتهم للاستعمار بصورة أخرى، وكان هذا الاستقلال المزعوم في 11/8/1960م، وبذلك أصبحت تشاد من الدول المستقلة اسمياً، وبقيت مظاهر الاستعمار فيها حتى اليوم، ولم تشعر يوماً بأنها استقلت فعلاً وتخلصت من تبعيتها لفرنسا.

‏ خامساً: المستقبل المنظور لجمهورية تشاد:

أما المستقبل المنظور لجمهورية تشاد - حسب وجهة نظري القاصر- فستصبح لها شأن عظيم - إن شاء الله - خلال السنوات القادمة، سواء كان من الناحية الدينية، أو الاقتصادية، أو السياسية، وذلك لما لهذه المنطقة من مميزات تجعلها حقيقة بذلك، ومن أبرز تلك المميزات ما يأتي:

‏1 - سبق الإسلام وتأصله في المنطقة:

‏لقد كان الإسلام أول دين سماوي يدخل المنطقة، حيث وصل إلى منطقة تشاد في القرن (الأول الهجري / السابع الميلادي)[61]، واعتنق السكان الدين الإسلامي، وانتشر في الأراضي التشادية كافة على فترات متقاربة، ما عدا الأقاليم الجنوبية التي بقيت على الوثنية، حتى بدأ انتشار الإسلام فيها في الآونة الأخيرة بفضل الله تعالى، ثم بفضل الجهود الجبارة التي بُذلت هناك، ومع أن الحركات التنصيرية وصلت إلى جمهورية تشاد برفقة المستعمر منذ عام 1923‏م، فإنها لم تنجح في إدخال الوثنيين في الديانة النصرانية، إلا عدداً قليلاً بالنظر إلى جهودها المبذولة المتواصلة ليلاً ونهاراً.

2 - انتشار الثقافة الإسلامية:

‏قامت ثلاث ممالك إسلامية قوية في المنطقة، اعتنق ملوكها الإسلام، وتبنّوا عملية نشر الإسلام ودعوة الناس إليه منذ وقت مبكّر جدّاً، مما ساعد في انتشار الثقافة الإسلامية بشكل واسع في جميع أرجاء البلاد ما عدا الجنوب الوثني، إلا أن هناك تنافساً شديداً في الوقت الحاضر بين الثقافة الإسلامية المتأصلة والثقافة الفرنسية الدخيلة على البلاد المتمثلة في المحاولات العديدة للغزو الثقافي الغربي بشتّى الوسائل وبجميع الأشكال، ومع ذلك كلّه استطاعت الثقافة الإسلامية أن تحافظ على انتشارها الواسع في الأراضي التشادية كافة، حتى أصبحت اللغة العربية هي اللغة الوحيدة التي يتم التخاطب والتفاهم بها بين القبائل التشادية المختلفة الأجناس والأعراف، سواء كان في أوساط المتعلمين أو غيرهم على حدٍّ سواء.

3 - التحويلات الأخيرة للدعوة الإسلامية كمّاً وكيفاً (خصوصاً في الجنوب الوثني):

‏إنّ نشاط الدعوة الإسلامية في جمهورية تشاد، ممثلاً في جهود الجماعات الإسلامية[62]، أو الأفراد العاملين في حقل الدعوة، جهود مشكورة، وبالبرغم مما تواجهه الدعوة من المخاطر والتحديات فإنّها تشهد نمواً وامتداداً طيباً، يتمثل في العودة الصادقة إلى الله تعالى، ومحاولة التخلص من ربقة التبعية الغربية، وبثّ روح الاعتزاز بالدين، وتبليغ الرسالة الخاتمة لمن لم يتذوقوا حلاوتها بعد.

‏وهذا الداعية «علي رمضان ناجل» الذي استطاع - بتوفيق الله - بنشاطه الفردي إدخال أربعة عشر 14 سلطاناً في الإسلام، وعلى رأس هؤلاء السلاطين «سلطان موسيقار» أعظم سلاطين الجنوب هيبة وقوة وسلطة، بل إنّ هذا السلطان أول من أسلم من قبيلة «الخلافية» التي تدين جميعها بالوثنية والنصرانية، وبدخول هذا السلطان إلى حظيرة الإسلام انكسرت شوكة الكنيسة التي أنفقت الملايين خلال 80 عاماً، وخسرت المنطقة بأسرها، بل خيّبت آمال المنصّرين الذين كانوا يأملون تنصير أفراد هذه القبيلة منذ زمن بعيد على وجه الخصوص، والجنوبيين جميعاً، في عام ألفين.

4 - الحالة الاقتصادية:

‏ تُعَدّ جمهورية تشاد من الدول الفقيرة للغاية حسب التصنيف الدولي في السابق، ولكنها في الوقت الحالي في مرحلة جديدة من الحياة الاقتصادية، ومقبلة على نموٍّ اقتصادي كبير، وربما تصبح تشاد في عام 2006‏م ثالث أهم منطقة اقتصادية في إفريقيا - حسب الدوائر الاقتصادية الأمريكية -، وأمريكا الآن تسرع في استخراج البترول التشادي، وربما في المرحلة الثانية تقوم باستخراج اليورانيوم التشادي المدفون منذ قرون دون الاستفادة منه، بسبب سياسات المستعمر الفرنسي لاستغلال الفقر والحاجة في أعمالهم الاستعمارية أو التنصيرية، وها هو ذا «بابا الفاتيكان» يناشد أمريكا بعدم الإسراع في استخراج البترول التشادي، ويزعم بأن لديه ضمانات كافية من عدم استخراج اليورانيوم التشادي، ويسوّغ ذلك بقوله: «إن تشاد منطقة هامة... وهي مقبلة على مرحلة جديدة من الحياة الاقتصادية، وربما تصبح تشاد في عام 2006‏م ثالث أهمّ منطقة اقتصادية في إفريقيا - حسب الدوائر الاقتصادية الأمريكية -، وان كانت الجمهورية الفرنسية غير مشجّعة هذا الاتجاه... ووسيلتنا إلى هذه المناطق الفقر والحاجة، أرجو من الحكومة الأمريكية ألا تستعجل في استخراج البترول التشادي... وقد ننجز أهدافنا قبل الاستخراج، وعندئذ ثروة البلاد كلّها تكون في خدمة ربنا المسيح»[63].

5 - الحالة السياسية:

‏لا شك في أن المسلمين هم أصحاب السياسة الفعلية منذ أمد بعيد، لأن دخول المسلمين حلبة المعترك السياسي بدأ قبل الاستقلال في عام 1960‏م، فأول حزب سياسي ظهر على الساحة التشادية برئاسة رجل مسلم، وهو عربي، حيث كوّن حزبه في عام 1945م تحت اسم: «الاتحاد الديمقراطي التشادي U.D.t»، وفي عام 1945‏م ظهر حزب آخر برئاسة مسلم، وهو: أحمد غلام الله، تحت اسم: «الحزب الاشتراكي التشادي المستقل p.s.i.t»، وفي يوم 13/3/1959م شكّل أحمد غلام الله حكومة جديدة في البلاد، فأصبح أول رئيس للوزراء رجل مسلم (وكان رئيس الوزراء بمثابة رئيس الجمهورية)، كما بدأت جبهة التحرير الوطني التشادي «فروليناfrolinat » كحزب سياسي سري داخل البلاد منذ عام 1958‏م باسم «الاتحاد الوطني التشادي u.n.t»، وأعضاء هذا الحزب هم الذين قادوا الثورة الإسلامية ورفع السلاح في وجه الحكومة النصرانية الظالمة، والتي كانت تمارس اضطهاد المسلمين[64]، بعد حلها للأحزاب كلها واعتقال رؤسائها وتطبيق مبدأ الحزب الواحد في تشاد، وفرض قانون الطوارئ في البلاد في عام 1962م[65]، برئاسة «فرنسوا تمبلباي» النصراني، ثم برئاسة الجنرال «فليس مالوم»، ودامت هذه الحكومة النصرانية العميلة لفرنسا قرابة 18 ‏عاماً حتى أطيح بها في معركة مع الرئيس السابق «حسين هبري» عام 1978م، ومن ثم آل الحكم إلى المسلمين، ولكنّهم تنازعوا فيه، فنشبت بينهم حروب دامية، تحولت إلى حروب أهلية قبلية دمرت البلاد والعباد، وحتى اليوم يعاني الشعب التشادي بأسره آثار تلك الحروب.

‏ومع هذا كله؛ فإن زمام الأمور في البلد بيد المسلمين، ويصعب التكهن بنزعها منهم في الوقت الحاضر والمستقبل القريب، وإن كان المستعمر الفرنسي يسقى حثيثاً في تولية رجل نصراني زمام الأمور في البلاد، لأن الرئيس الحالي طبق الديمقراطية نوعاً ما، مما أتاح الفرصة للمسلمين لممارسة السياسة من خلال تكوين أحزاب كثيرة، وقد بلغت الأحزاب التي يترأسها المسلمون قرابة 37 ‏حزباً، كلها تكونت منذ عام 1992‏م إلى عام 1997‏م[66]، وهي في ازدياد يوماً بعد يوم.

6 - الحالة التعليمية:

‏مع ما سبق ذكره من الآثار التعليمية للمستعمر الفرنسي في البلاد فإننا نستطيع أن نقول: إن التعليم الإسلامي في تشاد أخذ ينمو نحو الأفضل، بسبب إنشاء المدارس الإسلامية الأهلية، والخلوات القرآنية الكثيرة، في كثير من المناطق التشادية، ودخل التعليم مرحلة جديدة بعد تأسيس جامعة الملك فيصل - يرحمه الله -[67].

‏لقد أنشئت جامعة الملك فيصل في سنة 1411ه الموافق 1991م بوصفها مؤسسة تعليمية إسلامية أهلية «ذات شخصية اعتبارية»، لها استقلاليتها الإدارية والمالية، وأنشطتها الأكاديمية والخيرية، ومرّ تأسيسها بمراحل عدة حتى وصلت إلى المرحلة الحالية.

إن طبيعة عمل الجامعة تجعل أنشطتها في نطاق نشر العلم، والثقافة الإسلامية، واللغة العربية بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، وهذا واضح من خلال أهداف الجامعة التي تسعى إلى تحقيقها من خلال كلياتها ومناهجها وخططها المستقبلية، حيث تسعى في الدرجة الأولى إلى احتواء حملة الشهادات العربية لأجل تعيينهم في الإدارات الحكومية، والخدمة المدنية، لتفعيل دور هؤلاء المثقفين بالثقافة العربية الإسلامية لاستعادة أمجاد الآباء والأجداد في هذه المنطقة الاستراتيجية من الناحية الجغرافية والعسكرية والاقتصادية، حيث إنها تتعرض لحملة شرسة من قبل الحملات التنصيرية التي تريد لها أن تذوب شخصيتها في الثقافة الفرنسية الغربية وتنسى ماضيها الزاهر وحاضرها الزاخر[68].

فالجامعة إذن تحملت مسؤولية كبيرة في حجمها وتبعاتها، وأخذت على عاتقها أمانة تربية الأجيال الإسلامية، ليس في تشاد فحسب بل في القارة الإفريقية بأسرها، بفتح مجال التعليم لأبناء القارة جميعاً، بغض النظر عن التيارات السياسية، أو الحدود الاصطناعية التي وضعها المستعمرون، أو الحواجز العرقية القبلية المقيتة التي حاربها الإسلام منذ أربعة عشر (14) قرناً من الزمن.

فهذه أبرز آثار هذه الجامعة المباركة:

1 - تأسيس الكليات الآتية: اللغة العربية، وكلية الشارقة للتربية، وافتتاحها مركز المدينة المنوّرة للتدريب، وإنشائها قسم الدراسات العليا لمرحلتي الماجستير والدكتوراه.

2 - استيعاب جملة من الطلبة من حملة الشهادات العربية من التشاديين، وغيرهم من الدول الإفريقية.

3 - تخريج دفعات ممن تمّ تأهيلهم لسدّ الفراغ الإداري والتعليمي.

4 - نشر اللغة العربية والثقافة والحضارة ‏الإسلامية في تشاد والدول الإفريقية المجاورة، وإعدادها جيلاً مستنيراً بالعقيدة الصحيحة والعلم النافع.

5 - إحداث التوازن بين اللغة العربية واللغة ‏الفرنسية في المجالين الإداري والتعليمي، وفي المؤسسات الحكومية المختلفة.

9 - افتتاحها مستوصف التضامن الإسلامي، ومركز الخدمات الجامعية ليقدم خدماته الطبية لأساتذة الجامعة وموظفيها وطلابها وذويهم.

‏بالإضافة إلى افتتاحها في بداية عام 1999م المكتبة المركزية للجامعة التي تبلغ مساحتها ثمانيمائة وأربعين (840) متراً مربعاً، وتعد الآن أكبر مكتبة علمية إسلامية في البلاد، وتحوي عشرين ألف (20000‏) كتاب ومرجع في مختلف التخصصات[69].

‏كانت هذه لمحة بسيطة عن جمهورية تشاد، من نواح مختلفة في الماضي والحاضر والمستقبل، ‏نسأل الله أن ينفع بها المسلمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

* باحث من جمهورية تشاد.

[1] انظر: موسوعة التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية، د. أحمد شلبي، ج 6 / ص 607 - 608، مكتبة النهضة المصرية.

[2] انظر: أهمية الموقع الجغرافي وعلاقته بالتطور والاستقرار السياسي في دولة تشاد، إبراهيم محمد إسحاق، ص 33، رسالة ماجستير، جامعة الملك سعود / كلية الآداب - قسم الجغرافيا، عام 1408هـ الموافق 1988م.

[3] انظر: العوامل الفكرية وانتشار الإسلام في تشاد (دراسة في فلسفة الحضارة الإسلامية)، د. موسى عبدالرحيم عربي، ص 33، رسالة ماجستير، الجامعة اللبنانية / كلية الآداب والعلوم الإنسانية - قسم الفلسفة.

[4] انظر: المرجع السابق نفسه، ص 33.

[5] إفريقية Africa : اسم أطلقه العرب على ما يُعرف الآن بتونس، وأصله من لفظ إفريقيا (Africa) الذي كان يقصد به الرومان كلّ المنطقة التي آلت إليهم بعد تخريب قرطاجنة، ثم شاع الاسم علماً على إحدى القارات، ويحيط إفريقيا: البحر المتوسط - والمحيط الأطلسي - والمحيط الهندي - والبحر الأحمر، وتفصل من شمالها الشرقي بقارة آسيا من طريق شبه جزيرة سيناء، انظر: مجمح اللغة العربية، المعجم الكبير، ج 1 / ص 361 ، دار الكتب - 1970 ‏م.

[6] انظر: الجغرافيا السياسية لإفريقية، د. فيليب رفلة، ص 529، القاهرة 1966م - ط 2، ‏وانظر: عبدالرحمن عمر الماحي: تشاد من الاستعمار حتى الاستقلال، (1894م - 1960م)، ص 12، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط 1، 1982م.

[7] انظر: العلاقات السياسية والاجتماعية بين جمهورية تشاد وجمهورية السودان في الفترة ما بين: 1960م - 1990م، محمد شريف جاكو، ص 97، رسالة مقدمة لنيل دبلوم في العلوم السياسية، معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة - عام 1993م، وانظر: تشاد من الاستعمار حتى الاستقلال، مرجع سابق، ص 12.

[8] تبلغ مساحة السودان (1.760.000) كم2، والجزائر (2.382.000) كم2، انظر: أطلس العالم، ص 96، مكتبة لبنان – ساحة رياض الصلح – بيروت، طبعة جديدة، 1417هـ.

[9] انظر: تشاد من الاستعمار حتى الاستقلال، مرجع سابق، ص 12 – 13، انظر: أهمية الموقع الجغرافي وعلاقته بالتطور والاستقرار السياسي في تشاد، مرجع سابق، ص 65 – 70.

[10] جاءت بعض القبائل إلى المنطقة في القرن الرابع الميلادي، فمن الشمال نزح العرب والبربر يحملون معهم الدين الإسلامي وثقافته ولغته، كما نزح إليها من الجنوب الزنوج حاملين معهم الديانة الوثنية الإفريقية، ومن الشرق نزح إليها اليمنيون والنوبيون، انظر: إمبراطورية البرنو الإسلامية، ص 19، وانظر أيضاً: تشاد من الاستعمار حتى الاستقلال، مرجع سابق، ص 13، وانظر: مواطن الشعوب الإسلامية في إفريقيا (6) تشاد، ص 55.

[11] القبائل الحامية في تشاد كثيرة منها: حجارة، وبودوما، وكوتوك، وومسا، وغيرها. انظر: تشاد الاستعمار  حتى الاستقلال، مرجع سابق، ص 76، وهذه القبائل تنتمي إلى العنصر الحامي نسبة إلى حام بن نوح عليه السلام، انظر: دائرة المعارف الإسلامية، ترجمة: محمد ثابت الفندي وزملاؤه، جـ 6 / ص 660، مادة: (حام).

[12] القبائل السامية ينتمون إلى ذرية سام بن نوح عليه السلام: انظر: المصدر نفسه، جـ 11 / ص 75، ومن هذه القبائل التي تنتمي إلى العنصر السامي في تشاد: (الفلاتي، والسلامات، وبني هلال، وأولاد مالك، وأولاد أبو عيسى)، وغيرها من القبائل العربية في تشاد.

[13] القبائل الزنجية منتشرة في جنوب تشاد بكثرة، وقد احتفظت معظمها بالصفات الزنجية نتيجة عدم اختلاطها بالقبائل الأخرى، والزنج: اسم القبائل الزنجية التي تقطن في ساحل إفريقيا الشرقي، انظر: المصدر نفسه، ج 10 / ص 432.

[14] انظر: تشاد من الاستعمار حتى الاستقلال، مرجع سابق، ص 71.

[15] في الحقيقة أن اللغة العربية أصبحت لغة رسمية منصوصاً عليها دستورياً فقط، ولم تعط حقها في مجال العمل الرسمي في الدولة حتى الآن، انظر: دستور جمهورية تشاد، ص 6 / المادة التاسعة.

[16] انظر: الدعوة الاسلامية في إفريقيا الواقع والمستقبل، د. عبد الرحمن عمر الماحي، ص 79، ديوان المطبوعات الجامعية، الساحة المركزية – بن عكنون – الجزائر.

[17] انظر:  تشاد والإسلام ومعركة التحديات، آدم كردي شمس، ص 26، ط 1، 1418 هــ / 1997م.

[18] انظر: الدعوة الإسلامية في إفريقيا الواقع والمستقبل، مرجع سابق، ص 79.

[19] النطرون: نوع من الأملاح، فيه مادة حافظة لثمرة النخيل والكرم، وهذه الكلمة مأخوذة من نطرو (الناطر والناطرون من كلام أهل السواد: حافظ الزرع والتمر والكرم، وقال بعضهم: ليست عرببة محضة)، انظر: لسان العرب لابن منظور، جـ 6 / ص 4459 – 4460، مادة (نطر)، دار المعارف القاهرة جمهورية مصر العربية، بدون سنة طبع، وانظر: القاموس المحيط، للفيروزآبادي، تحقيق مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، ص 622، مادة (نطر) مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 2، 1407 هـ - 1987م.

[20] انظر: تشاد من الاستعمار حتى الاستقلال، مرجع سابق، ص 66 - 67.

[21] انظر: أهمية الموقع الجغرافي، مرجع سابق، ص 90.

[22] الإحيائية: هي اعتقاد بقوى روحية في الأشياء، أي أن للجمادات والنبات أرواحاً مشابهة لتلك التي لدى الإنسان، وأن الروح هي مبدأ الفكرة والحياة العضوية في آن واحد، كما يعتقد الإحيائيون أن في هذا الكون المنظم قوة خفية تتحرك، يتعين على الإنسان تحديد مسار حركتها بطقوس دينية، وذلك لمنع الكوارث التي يمكن أن تصيب الإنسان في نفسه أو ماله أو أبنائه... ولذلك يتجه الإحيائيون إلى عبادة الأسلاف بحيوان أو شيء من النبات أو الجماد، وأساس فكرة عبادة الأسلاف أن حياة الإنسان لا تتوقف بمفارقة الروح الجسد... وإنما غفوة وارتخاء من جراء ضعف يصيب القوة الحياتية السرمدية، وأن روح الميت تبقى مضافة إلى مجموعة أرواح الأسلاف، ويستطيع الأحياء الاستعانة بها عن طريق الاحتفالات الموسمية، انظر: الدعوة الإسلامية في إفريقيا الواقع والمستقبل، مرجع سابق، ص 10، وانظر: مجلة جامعة الأمير عبدالقادر للعلوم الإسلامية، العدد (4)، ص 277، 9/1413 ‏هـ / 1933م، الجزائر.

[23] عقبة بن نافع القرشي الفهري، كان ذا شجاعة وحزم ودين، ولم تصح له صحبة، شهد فتح مصر، واختط بها، جهزه معاوية في عشرة آلاف ففتح إفريقية، وهو الذي أنشأ القيروان وأسكنها الناس، ويقال: كان الموضع (غيضة) لا يرام من السباع والأفاعي، فدعا عليها، فلم يبق فيها شيء، وهربوا حتى إن الوحوش لتحمل أولادها، وكان مجاب الدعوة، وقُتل في سنة ثلاث وستين (63) من الهجرة النبوية، انظر: سير أعلام النبلاء، للإمام الذهبي، تحقيق: محمد نعيم العرقوس ومأمون صاغرجي، ج 6 ‏/ ص 533، مؤسسة الرسالة.

[24] «كوار» أو «كاوار»: منطقة واقعة في جنوب مدينة فزان، غرب تبستي عند حدود النيجر، وقيل هي الآن داخل حدود النيجر، انظر: إمبراطورية البرنو الإسلامية، مرجع سابق، ص 26.

[25] تاريخ وحضارات السودان الشرقي والأوسط، الشاطر بصيلي عبد الجليل، ص 413، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1972م.

[26] انظر: امتداد الحضارة الإسلامية نحو بحيرة تشاد، د. محمد صالح أيوب، ص 42، مخطوط.

[27] كلمة «كانم» تدل على جنس السودان، فيقال: «بلاد كانم» أو «مملكة كانم»، ومدلول هذه الكلمة لم يقتصر على الإشارة إلى السكان أو القبائل المشهورة بهذه الأسماء، إنما صارت تعني كذلك المواضع أو المناطق التي تقيم بها هذه القبائل. أما كلمة «برنو» فتعني في لغة هذه القبائل أرض نوح، وقيل ليست هذه التسمية سوى تحريف لكلمة «باران BARAN » أو «بارام BARAM »، ومعناها الرجال أو المحاربون. انظر: إمبراطورية البرنو الإسلامية، مرجع سابق، ص 5 - 6، وانظر أيضاً: الإسلام في الممالك وإمراطوريات إفريقيا السوداء، جوان جوزيف، ترجمة مختار السويفي، ص 89، دار الكتب الإسلامية، 1404هـ / 1984م، ط 1.

[28] انظر: الدعوة الإسلامية، مرجع سابق، ص 80، وانظر أيضاً: مواطن الشعوب الإسلامية في إفريقيا. (6) تشاد، مرجع سابق، ص 38.

[29] نسبة إلى سيف بن زي يزن الحميري، سليل بيت ملوك حمير، وكان لسيف شأن عظيم في تاريخ العرب بمشاركته في طرد الأحباش من جنوبي بلاد العرب، انظر: دائرة المعارف الإسلامية، مرجع سابق، ج 13 / ص 3.

[30] انظر: فقرة: تاريخ دخول الإسلام إلى المنطقة، من هذا البحث.

[31] «البولالا»: هي القبائل التي كانت تعيش في شرق «بحيرة تشاد»، ومجاورة لمملكة «كانم»، وحالياً تقطن في وسط تشاد، وبالتحديد في محافظة البطحاء، ويتمركزون حول مدينة «أنجمينا بولالا» التي تبعد عن العاصمة «أنجمينا» حوالي: 300 ‏كم. 

[32] «باقرمي» أو «باجرمي» أو «بقرمي» أو «بجرمي»، وهي «الباقرمة»، وتنطق «باقرمي» أو «باجرمي»، انظر: دائرة المعارف الإسلامية، مرجع سابق، ج 6 / ص 226، مادة: (باجرمي).

[33] قيل: إن مؤسس المملكة يدعى «دوكنج»، وكان وثنياً أيضاً، وهو الذي أسس مدينة «ماسانيا»، وهي التي أصبحت عاصمة المملكة فيما بعد، انظر: العلاقات السياسية والاجتماعية، مرجع سابق، ص 72.

[34] انظر: مواطن الشعوب الاسلامية في إفريقيا (6) تشاد، مرجع سابق، ص 41، والعلاقات السياسية الاجتماعية، مرجع سابق، ص 72‏.

[35] قيل: إن كلمة «وداي» نسبة إلى عبد الكريم بن وداعة، مؤسس المملكة، وقيل: كانت تعرف باسم (دار مابا)، ثم أبدلت بهذا الاسم «وداي»، وقيل: إنها مأخوذة من ضوء الصلاة الذي يكثر الوداويون النطق بها أثناء تعليمهم الناس الإسلام آنذاك، وقيل: إن كلمة «وداي» مأخوذة من كثرة  الوديان الموجودة في البلاد، ولعل الراجح نسبتها إلى «وداعة» مؤسس المملكة، انظر: تشاد من الاستعمار حتى الاستقلال مرجع سابق، ص 18، وانظر أيضاً: تاريخ الاسلام وحياة العرب في إمبراطورية «كانم – برنو»، د. ابراهيم صالح الحسني النوي، ص 54، مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، 1396هـ / 1976م.

[36] انظر: المصدر نفسه، ص 17.

[37] انظر:  تشاد من الاستعمار حتى الاستقلال، مرجع سابق، ص 154.

[38] انظر: المرجع نفسه، ص 109 – 110.

[39] انظر: الثقافة الإسلامية وتحديات العصر، د. شوكت محمد عليان، ص 500، وما بعدها، دار الرشيد للنشر والتوزيع، الرياض - 1410 هـ / 1981م، ط 1.

[40] انظر: أهمية الموقع الجغرافي، مرجع سابق، ص 85.

[41] انظر: تشاد من الاستعمار حتى الاستقلال، مرجع سابق، ص 127 – 132.

[42] انظر: المصدر نفسه، ص 127.

[43] انظر: المصدر نفسه، ص 35.

[44] مجلة الثقافة العربية، ص 51 - 52، العدد (7) بتاريخ 12/1400هـ /  7/1990م.

[45] تشاد من الاستعمار حتى الاستقلال، مرجع سابق.

[46] انظر: حقائق تاريخية عن العرب والإسلام في إفريقيا الشرقية، محمد أحمد مشهور الحداد، ص 41 – 42، دار الفتح، بيروت – لبنان 1393ه / 1980م.

[47] امتداد الحضارة الإسلامية نحو بحيرة تشاد، مرجع سابق، مخطوط، ص 41.

[48] انظر: تشاد من الاستعمار حتى الاستقلال، مرجع سابق، ص 26.

[49] انظر: المصدر نفسه، ص 119.

[50] انظر: تشاد من الاستعمار حتى الاستقلال، مرجع سابق، ص 154.

[51] انظر: العلاقات السياسية والاجتماعية مرجع سابق، ص 334.

[52] انظر: المرجع نفسه، ص 333.

[53] مقابلة شخصية، شارك فيها كلٌّ من الصحافي: عبد الله عيسى ومحمد الصحافي: يوسف محمد زين، بتاريخ: 8/4/1416هـ / 3/9/1995م في العاصمة «أنجمينا»، في منزل إبراهيم آدم صالح، بحي قوجي.

[54] المقابلة السابقة نفسها.

[55] انظر: دوافع الاستعمار الاقتصادية، من هذا البحث.

[56] مواطن الشعوب الإسلامية في إفريقيا (6) تشاد، مرجع سابق، ص 74.

[57] وكانت هذه القرى في محافظة «كانم»، وكان السبب في حرق القرى مقتل جندي فرنسي على يد أحد القرويين، وبحثاً عن هذا الشخص تحرق كلّ القرية، ثم ينتظر من يخرج منها ليقبض عليه، أو يقتل إن حاول الفرار.

[58] العلاقات السياسية والاجتماعية، مرجع سابق، ص 120.

[59] المرجع نفسه، ص 120.

[60] العلاقات السياسية والاجتماعية، مرجع سابق، ص 120.

[61] انظر: الحديث عن تاريخ دخول الإسلام في المنطقة بالتفصيل من هذا البحث.

[62] الجماعات الإسلامية الدعوية في تشاد تتمثل في: (الجماعة السلفية) التي تُعرف في تشاد باسم: (جماعة أنصار السنّة المحمدية)، و (جماعة الدعوة) أو (جماعة التبليغ)، أما جماعة (الإخوان المسلمون) فلا وجود لهم كتنظيم جماعي في تشاد، وإن كان بعض الأفراد في كلا الجماعتين السابقتين يستحسن مبادئها وأفكارها.

[63] انظر: التنصير في تشاد، ص 33، بشيء من التصرف.

[64] انظر: التضامن الديمقراطي ضرورة حتمية لبناء تشاد، آدم كردي شمس، ص 53، ط 1، 1413هـ / 1992م.

[65] انظر: تشاد والاسلام ومعركة التحديات، ص 272، وانظر: التضامن الديمقراطي، مرجع سابق، ص 40 – 44.

[66] انظر: الديمقراطية والتعددات الحزبية في تشاد، أحمد قاسم أحمد، ص 152 – 129، بحث مقدّم إلى قسم الدراسات العليا بجامعة الملك فصل بتشاد / كلية الشارقة للتربية، لنيل درجة دبلوم الدراسات المعمقة في التاريخ الحديث والمعاصر، بحث غير منشور. 

[67] سبب تسميتها باسم «جامعة الملك فيصل» فالقصد منه هو الامتداد الطبيعي لمركز الملك فيصل الإسلامي، وفي الوقت نفسه الاعتراف بالفضل والإحسان الذي قدّمه الملك فيصل – يرحمه الله – للشعب التشادي لإنشائه ذلك المركز عام 1974م، انظر: مجلة المستقبل الإسلامي العدد (117) محرم 1422هـ / أبريل 2011م، ص 20، وانظر: المجلة العربية، العدد (241) السنة (21)، صفر 1418هـ / يونيو - يوليو 1997م، ص 97، مقابلة أجرتها المجلة مع رئيس الجامعة أ.د. عبد الرحمن الماحي.

[68] انظر: المطوية التعريفية للجامعة التي أعدت من قبل إدارتها في عام 2001م، ص 1 – 3، وانظر: المجلة العربية العدد (241) لسنة (21) صفر 1418هـ - يونيو / يوليو 1997 م، ص 97 – 98، وانظر: مجلة المستقبل الإسلامي العدد (117) محرم 1422ه /ـ أبريل 2001م، ص 20 – 21، بالإضافة إلى حديث الدكتور عن الجامعة في لقائه مع الجالية التشادية في مدينة الرياض في عام 2002م.

[69] انظر: مجلة المستقبل الإسلامي، العدد (117) محرم 1422هـ / أبريل 2001م، ص 20 – 21، وانظر: المجلة العربية، مرجع سابق، العدد (241) السنة (21) صفر 1418هــ / يونيو 1997م، ص 97.