ثقافة الاعتماد على الذات لدى الشعوب الإفريقية.. حيثيات الضرورة وآليات التفعيل

  • 7 -11 - 2011
  • خضر عبدالباقي محمد

الدكتور الخضر عبد الباقي محمد

هناك علاقة طردية قوية بين التنمية وطبيعة الثقافة التي يحملها الإنسان؛ وذلك لأنّ الحالة أو الوضعية التي يكون عليها الإنسان لا تخرج بشكل أو بآخر عن خيارات وبدائل صنعها بنفسه, أو ساهم في صناعتها، أو على الأقلّ رضي واقتنع بها، ولعلّ هذا بعض ما تشير إليه الآية الكريمة: ?... إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ? [الرعد: 11].  

هذه المقدمة لا بدّ منها, لأنها تنطبق على حالة التنمية في القارة الإفريقية، وعلاقة الثقافة بها, وموقف الأفارقة أنفسهم منها.

وفي محاولة للفهم، إذا أخذنا بمنطق التشخيص لتلك الحالة أو الأزمة، فلا نكاد نرى ما يشير إلى بوادر الانفراج والخروج منها؛ على الرغم من الكثير من الحلول والوصفات التي قُدّمت لمقاربتها، مثل مبادرة منظومة الأمم المتحدة الخاصة لتعزيز التنمية في إفريقيا، مبادرة تمويل التنمية من أجل تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية – الأمم المتحدة ودولة قطر، الخطة الألفية لإفريقيا (MAP).

 ولعل هذا ما يؤكّد الحاجة الشديدة إلى إعادة الطرح والمعالجة من منظورات مختلفة وبمنهجية نقدية سليمة.

لا يحتاج الإنسان إلى كثير جهد حتى يدرك أن ما تعانيه القارة الإفريقية هو حاجة الإنسان الإفريقي إلى تجديد ثقافته بمفهومها الشامل, وتحديث حياته بشكل عام.

 وهناك مؤشرات كثيرة تفيد بوجود مشروعات تنموية طموحة، قُدّمت في العديد من المجالات السياسية والاقتصادية وكذلك الاجتماعية، إلا أنّها باتت رهينة الجمود وحبيسة الأدراج!

 وعند البحث أو النظر في أسباب ذلك وعوامله؛ نجد أنّ النسبة الكبيرة منها تعود إلى الاعتماد في تنفيذها على العنصر الخارجي, والمتمثّل في المساعدات والمعونات الخارجية بالدرجة الأولى، بالرغم مما يتوفر لهذه القارة وما تمتلكه من موارد طبيعية وبشرية، تؤهّل دولها لتتبوأ مكانة تختلف جذرياً عمّا هي عليه اليوم.

فإذا نظرنا إلى موقعها؛ نجد أنها القارة التي تتوسط قارات العالم القديم، وهي ثانية قارات العالم مساحة؛ إذ تبلغ مساحتها حوالي 30 مليون كم2, وتجاوز عدد سكانها مليار نسمة عام 2011م، وتملك دولها التي يبلغ عددها 55 دولة خصائص مشتركة، لكنها مع ذلك تختلف اختلافاً بيّناً في المساحة، وعدد السكان، والموارد الاقتصادية.

وتفيد مؤشرات التنمية البشرية للقارة الإفريقية بوجود اختلاف واسع في مستويات التعليم ونسبة الأمية بين دول القارة, حيث تصل نسبة الأمية إلى أقلّ معدل لها في بعض دولها, مثل موريشيوس (16%), وزيمبابوي (12%)(1), كما تختلف دولها فيما تتميز به من موارد اقتصادية طبيعية، فبعض الدول في الجنوب الإفريقي (جنوب إفريقيا, وجمهورية الكونغو الديمقراطية) تتميز بوفرة مواردها الاقتصادية وتعددها.

ويوضح الجدول الآتي نصيب القارة الإفريقية من الإنتاج العالمي لبعض المواد الخام التعدينية والزراعية, وأهم الدول المنتجة لها(2):

السلعة

نصيب القارة من الناتج العالمي

أهم الدول المنتجة

الكروم

33%

جنوب إفريقيا، مدغشقر، السودان، زيمبابوي

الكوبالت

33%

الكونغو، زامبيا، زيمبابوي، بوتسوانا، المغرب، جنوب إفريقيا

الماس

95%

الكونغو، جنوب إفريقيا، بوتسوانا، جمهورية إفريقيا الوسطى، غينيا، زامبيا

الذهب

50 – 65%

غانا، زيمبابوي، الكونغو، غينيا، مالي، تنزانيا

البلاتينيوم

90%

جنوب إفريقيا، الغابون، غانا، المغرب

اليورانيوم

20 – 25%

جنوب إفريقيا

الكاكاو

65%

الجزائر، مصر، ليبيا، نيجيريا، كوت دي فوار، غينيا، الكاميرون، الكونغو، غينيا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وبالرغم من هذه الوفرة في الموارد الطبيعية؛ فإن اقتصاديات دول القارة الإفريقية في أغلبها ضعيفة, ولا تحتل مكانة متميزة في الاقتصاد العالمي، ويكفي أن نشير في هذا الصدد إلى أن القارة الإفريقية في أواخر التسعينيات كانت تضم 12.5% من مجموع سكان العالم (أي 736 مليون نسمة من مجموع سكان العالم الذين كان عددهم 5.8 مليارات نسمة), ولا يتعدى نصيبها من الناتج العالمي 1.6%!

وهذه الفجوة السابقة ليست ناتجة من ضعف في الموارد الاقتصادية؛ إنما تنتج من عدم القدرة على استغلالها, فالعديد من الدول الإفريقية تعتمد على تصدير مادة خام أو سلعة أوّلية واحدة للحصول على النقد الأجنبي(3).

المعونات الخارجية لإفريقيا: دوافع تنموية أم تعميق للتبعية:

تمثّل قضية التقدّم والتطوّر بطريقة ثابتة الشغل الشاغل للفكر الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والإداري الإفريقي منذ نشأة الدول الوطنية في القارة، كما احتلت موقعاً محورياً في المشروع الاجتماعي للحركات الوطنية الإفريقية، فقد انصبّ تفكير الحكومات والمفكرين على كيفية إنجاز أو تعزيز التقدّم الاجتماعي والرفاهية الاقتصادية في مواجهة التغيرات السريعة التي يمرّ بها العالم ومتطلبات التراكم، وفي هذا السياق طُرحت تفسيرات مختلفة لأسباب إخفاق التصوّر التنموي في إفريقيا، كما طُرحت العديد من الرؤى والأفكار لمقاربة هذا الموضوع  لإحداث حالات تنموية حقيقية على أرض إفريقيا.

وكان من بين الوصفات المقدمة طلب المعونات والمساعدات من الدول الكبرى، والتي بدورها تطالب بأنّ على البلدان الإفريقية أن تُلزم نفسها بسلسلة من الشروط, كاحترام حقوق الإنسان, واقتصاد السوق, وأن تعلي حكم القانون, ونزاهة العليات السياسية, وتدريب قوة العمل, وتوفير التعليم للصغار, وإيجاد حلول لمشكلات الفقراء, والحدّ والتخفيف من الفقر, بالإضافة إلى مراعاة المساواة الاجتماعية وحقوق الأقليات، مع تأكيد أنّه إذا نجحت إفريقيا في ذلك على وجه الدّقة فإنها ستكون في الاتجاه الصحيح  لإنجاز المهام المفضية إلى تحقيق التنمية.

وقد كانت المخططات الهادفة لإغراق إفريقيا في مستنقع التبعية واضحة؛ في ظل هشاشة الاقتصاديات الإفريقية القائمة على قاعدة هزيلة من الموارد، وضعف قطاعاتها في مواجهة الصدمات الخارجية والتأثيرات السلبية للاحتكارات الأجنبية، وليست نصائح ومشورات الخبراء الدوليين ببعيدة عن هذا المخطط, فالسرعة التي شقّت بها المعونات الأجنبية طريقها إلى عمليات صنع السياسة المحلية والثقافة التبعية التي ترتبت عليها؛ كانت مسؤولة عن الانهيار التام في مقدرة الحكومات الإفريقية في الثمانينيات والتسعينيات في تحديد أولوياتها وخياراتها طبقاً للحاجة الملّحة للتنمية الوطنية.

المعونات الأجنبية مخاوف وشكوك..!

بناءً على ما سبق عرضه من الحيثيات والوقائع؛ ظلت قضية المساعدات والقروض الخارجية تثير  عدة تساؤلات تشكّك في مصداقيتها تلك, وترى أنها تُقدّم لتحقيق أغراض خاصة للدول المانحة، سواء لدعم بعض الأنظمة السياسية الإفريقية التي تحقق مصالحها، أو كوسيلة لدفع الدول المستقبلة للمعونات لوضع سياسات تعزز من السيطرة الاقتصادية لهذه الأطراف الخارجية.

وبالإضافة لمخاطر التبعية والاستلاب والاختراق والتغلغل التي جلبتها تلك المعونات؛ فلا تزال الجدوى المتحققة منها على أرض الواقع محلّ تساؤل وموضع إشكال! وبمعنى آخر: لماذا لم تؤد إلى تحسين مستويات المعيشة، أو تحقيق التنمية المستدامة؟

لم تكن الانتقادات الموجَّهة للاعتماد الإفريقي على المعونة الأجنبية في مشاريعها التنموية مجرد حالة زهو أو نشوة وطنية، فالكثير من الخبراء يرون أن المشكلة الرئيسة التي تقف عائقاً في طريق  التنمية تكمن في الذات الإفريقية المقصّرة في التعاطي السليم مع مشكلاتها برؤيتها وآلياتها وإمكاناتها المتاحة بعيداً عن الوصفات الخارجية والأجنبية، أيّاً كان مصدرها، وبأي شكل اقترنت أو تلوّنت.

لم يقتصر الأمر لدى الأفارقة في الاعتماد على الخارج على الجانب السياسي فحسب، فقد تعداه إلى الجوانب الثقافية، والمشروعات التي تعزّز معنوياته الروحية ومظاهر وضعيته الدينية، فعلى سبيل المثال هناك العديد من الجمعيات والهيئات الإسلامية الإفريقية التي تضطلع بجهود كبيرة في مجال الدعوة والتعليم والتوجيه، وتقيم خدمات عامة في مجتمعاتها، غير أنّ الملاحظ على تلك الهيئات والجمعيات اعتمادها الكبير على المساعدات والمعونات المقدّمة من الدول العربية لإنجاز تلك المشاريع أو لتسيير عدد كبير منها؛ الأمر الذي كانت له تداعياته الخطيرة على واقع التطوّر الإيجابي للمسلمين في تلك المجتمعات، لا سيما بعد الانعكاسات السلبية لأحداث الحادي عشر من سبتمبر من العام 2001م، وما تبعتها من التداعيات، مثل إعلان الحرب على الإرهاب، وتقلّص المساعدات الخارجية لعدد من الدول العربية، وتوقفت جراءها كثير من الأنشطة والمشاريع.

ونشير في هذا الصدد إلى المشروعات التنموية الدعوية والتعليمية والاجتماعية التي تسيّرها وتنفذها جمعيات خيرية عربية، مثل: «مؤسسة الحرمين الخيرية السعودية», و «جمعية إحياء التراث الإسلامي الكويتية».

تلك الحيثيات تمثّل إشكالية حقيقية وتحدياً كبيراً أمام الشعوب الإفريقية, تزايدت معها الدعوة إلى أهمية قيام الإنسان الإفريقي بمراجعة ناقدة لمنظوماته الفكرية / الثقافية؛ لاعتماد مدخل جديد لتفعيل روح الاعتماد على الذات في مواجهة مشكلاته الداخلية.

آليات تفعيل روح الاعتماد على الذات (النفس) لدى الشعوب الإفريقية:

نعترف أنّ هذه المشكلة تمثّل أحد مظاهر العُـقـد النفسية التي تم غرسها بتخطيط وعناية من القوى الإمبريالية الكولونيالية العالمية في الإنسان الإفريقي, وتم تكريسها عبر وسائل عدة, حتى فقد الثقة في نفسه، وتنامت لديه عقـدة خوف، وفوبيا (خوف غير منطقي من شيء ما)، وشعور بوجود نقص في شخصه، جعله يُحجم عن تقديم أيّ مبادرة لحلّ مشكلاته مخافة اتهامه بأنها بدائية أو سخيفة أو لا تتسم بأدنى مواصفات الرقي أو العقلانية!

لـذا؛ أعتقد أن المدخل الطبيعي لموضوع تفعيل روح الاعتماد على الذات يجب أن يتركّز في المقاربة التعبوية، وذلك من خلال وقفات علاجية نفسانية مع الإنسان الإفريقي أولاً؛ نظراً لما تعرّضت له الشعوب الإفريقية عبر قرون متتالية من أنواع الانتهاكات للخصوصيات الحضارية والوعي الجماعي عبر آليات ووسائل خبيثة, مثل استخدام منطق التعامل النفسي، الأمر الذي تمخّض عنه مظاهر الوهن  لدى أبناء القارة, فضلاً عن غرس الشعور بالدُّونية، وارتضاء حالة الاستضعاف في نفوسهم.

ومن تجليات هذه الأزمة: ضيق الأفق، وتشاؤمية الرؤية، والنزعة الهجومية التشكيكية في نيات المبادرات الوطنية مهما كانت، مما جعل الجيل يندفع للاغتراب الثقافي، والهجرة إلى بلدان الشمال (الغرب)، وإلى تصديق مقولات تلك القوى ومزاعمها.

نعم؛ قد تكون هناك بعض الوجاهة في الخبرة التاريخية التراكمية للشباب عن سياسات البلدان الإفريقية (الفساد الإداري والمالي، القمع والاستبداد والتسلط, النزاعات المسلحة.. إلخ)، إلا أنّها تراكمات ومخلّفات يمكن التغلب عليها، حتى العمل في ظروفها، بالعزيمة الصادقة، لتجاوز العقبات المتكررة بروح إفريقية وطنية توجِد من الصفر أرقاماً صحيحة ذات قيمة مضافة.

وعندما ندعو إلى الاستقلالية التامة والانعتاق من التبعية المطلقة للدول الكبرى؛ فلا يعني ذلك الانعزال، وإنّما نريد أن يجتهد المفكرون الأفارقة من أجل اقتراح أساس لصياغة نظرية تنموية مستقلة, تراعي الخصوصيات الإفريقية, وتنبع من تراثها وحضارتها.

الآليات والوسائل المعنوية:

وتتطلب عملية تفعيل روح الاعتماد على الذات (النفس) جملة من الأمور؛ في مقدمتها:

- الإدراك الواعي لهذه الذات: بمعنى إعادة اكتشاف الهوية (مفهوم الأنا) لدى الإنسان الإفريقي، واستكشاف الإمكانات المتوفرة لدى الوطن في مختلف المجالات (البشرية، المادية، المعنوية.. إلخ)؛ لأنّ متطلبات الإدراك تستلزم الرؤية المستقلّة للذات الإفريقية؛ بمعنى ما الخصائص والمميّزات التي تنفرد بها هذه الشخصية عن الآخر؟

محدّدات الذات والقدرة على الإجابة عن الأسئلة الوجودية؛ أعتقد أنّها مهمة للغاية بوصفها متطلباً أساسياً سابقاً لأية محاولة تهدف إلى تعزيز روح الاعتماد على هذه الذات، ونقترح في هذا الصدد أن تتصدر مؤسسات التنشئة الاجتماعية مقدمة الجهات المعنية للقيام بعملية تفعيل تلك الآليات المقترحة، لتعزيز هذه الروح، وتتعهد بغرسها ومتابعة عملية الغرس، ولعل أسلوب التربية أو التعليم، بشقيّه المباشر وغير المباشر، أكثر آلية ملائمة للقيام بهذه المهمة على مستوى الأفراد.

- اعتماد السلطات الإفريقية استراتيجية واضحة لسياسات التعزيز والتدعيم: للعلماء والعقول الإفريقية المبدعة, والعمل على نشر ثقافته بكل وسائله المعروفة المادية والمعنوية، ولعل تكريم العلماء, وإبراز الكوادر الإفريقية الوطنية النابغة, من أبرز تلك الآليات، ومن وسائل الحدّ من ظاهرة هجرة العقول الإفريقية المبدعة لأوطانها والاستفادة منها.

- وضع استراتيجيات تعليمية طويلة المدى: قائمة على دراسات مركّزة لخصوصيات القارة، وسكانها، واحتياجاتها, مع رصد ميزانيات خاصة لتحقيق هذا المسعى، والذي أراه مقتضياً للاستعانة بخبرات دولية خارجية, تُسهم في تأهيل أبناء القارة وتدريبهم على نحو منهجي دقيق، بعيداً عن الأنساق والنظم التقليدية المتبعة في العملية التعليمية.

ولا يخفى أن تحقيق هذا المسعى يستوجب توفير ميزانيات مالية كبيرة، وهذا في ذاته تحدٍ كبير, يقتضي من الدول العمل على ضبط القوانين الإدارية من جهة، ومحاربة الفساد وعمليات استنزاف الأموال فيما لا يُجدي أصلاً، أو فيما يشكّل حاجات ثانوية لا ترقى إلى أهمية بناء بنية علمية وطنية مؤهلة للرقي بهذه القارة.

والشواهد على تزايد حجم الهدر الناجم عن الفساد كثيرة، بحسب تقرير البنك الدولي المعنون بـ «الفساد الناعم»، والذي ويفيد بأن دوائر الفساد المتوغّلة تجعل إفريقيا تخسر ما يقارب 10% من مواردها، ويتجلّى هذا الفساد في تهريب المخدرات وغسيل الأموال، وهذا لا يعني أن الفساد غير موجود في باقي أنحاء العالم، لكن الفرق الكبير هو أن الفساد في إفريقيا يُعيق التنمية ويُعرقل الاستثمارات الأجنبية المباشرة, وأكبر حالات الفساد في إفريقيا مرتبطة بمنح الصفقات العامة, وتوقيع العقود التعدينية والنفطية, أو بإقامة منشآت ضخمة(3).

- البعد عن الفكر المثالي: والإصرار على الأفكار النموذجية للمشاريع؛ لأنّ من شأن ذلك أن يعطل الكثير من الأفكار الخلاقة للمشروعات الوطنية المقدّمة من الشباب؛ الأمر الذي قد يقتل الإبداع والابتكار، ويتنافى مع غرس قيمة الثقة في النفس والاعتماد عليها.

- محاربة الفكر الخرافي المثبط للهمم: والذي بات يسيطر على الوسط الاجتماعي, ويقضي على روح المبادرات الإيجابية الشبابية الطموحة.

الآليات والوسائل المادية:

- إيجاد مشروعات استثمارية مستقلة: لتغذية المشروعات التنموية المختلفة وتمويلها، ونقترح في هذا الصدد فكرة تطبيق أسلوب التمويل الذاتي للمشروعات، وإلزام الجهات المعنية أو المقدّمة لها بضرورة إرفاق مقترح لمشروع استثماري للتمويل؛ كمتطلب أساسي لكل مشروع قومي عملاق يعتمد على مستوى الوطن، كبديل للمساعدات الأجنبية المشروطة.

- بناء القدرات الوطنية من الكوادر البشرية: وذلك عن طريق إعطاء مزيد من الاهتمام بجانب التربية القيادية, والإعداد القيادي, وتنمية مواهب الفرد القيادية، والعمل على إعداد جيل قائد يثق بنفسه، ويتحدى عقبات السير التي تعترض طريق نهوض قارته، ومن ثم فهو يكتسب القدرة على الثبات والصراع، ويمتلك المؤهلات الضرورية للحفاظ على كيانها ونموها ورقيها, وتحقيق الانتماء الحضاري بعيداً عن التبعية والذوبان والانهيار، وإعداد مثل هذا الجيل الواعي القيادي إنما تقع مسؤوليته على مؤسسات التنشئة الاجتماعية، وفي مقدمتها الأسرة ومؤسسات التعليم  بصورة أساسية.

إنّ المرتكز الأساس في هذا التأهيل القيادي للإنسان الإفريقي هو الثقة بالنفس, والاعتماد عليها, والقدرة على صنع القرار، بالإضافة إلى التأهيل الفطري، وتكوين الشخصية الطبيعية.

إن زرع ثقة الإفريقي بنفسه في الأعمال البسيطة، وتقليل اعتماده على العنصر الخارجي  في إنجاز حاجياته وشؤونه، وتدريبه على أن يصنع القرار بنفسه بترك الاختيار له، ومنحه الحرية في صنع قراراته المناسبة له؛ كلها ممارسات تنمّي في الإفريقي روح الاعتماد على النفس، وتمكّنه من ممارسة المسؤوليات القيادية في مستقبل حياته، كإدارة المشاريع، والجماعة السياسية، والمنظمات المهنية والاجتماعية, وتوجيه الآخرين وإدارة شؤونهم.. إلخ.

أعتقد أننا بهذه الوسائل وتلك الآليات المقترحة، وبتوفيق من الله تعالى قبل كل ذلك, نستطيع أن نؤسس لهذا التوجه المحمود والمنشود, ونغرس في الذاكرة الجماعية المركزية الإفريقية ثقافة الاعتماد على النفس, وندعمها بالطرق العلمية وأساليب التعزيز المختلفة، سواء على مستوى الأفراد أو على مستوى الحكومات والسلطات الإفريقية.

(*) مدير المركز النيجيري للبحوث العربية، وأستاذ الإعلام بجامعة الإمام بن سعود بالرياض.

(1) راوية توفيق، قارة إفريقيا، http://www.aljazeera.net

(2) المصدر السابق.

(3) المصدر السابق.

(3) انظر: : http://go.worldbank.org/6F6PYD6O90