ثقافةُ العمل الخيري

  • 15 -12 - 2015
  • تحرير المجلة

 

يمثّل العملُ الخيريُّ العمودَ الفقريّ للعمل الإسلاميّ العامّ والدعوي، وهو بمثابة الروح التي تسري في الجسد الإسلاميّ لتُحيي فيه معاني التضحية والبناء والكرامة، ومن فضل الله - تعالى - على هذه الأمّة: استيقاظُ وَعْي كثيرٍ من النّخب فيها بأهمية أعمال التطوع والبرّ والخير بكلّ أشكالها، حيث أخذت المؤسسات الخيرية تتنامى بطريقةٍ ملاحظة، وأخذ كثيرٌ من الشبابِ يبحثون عن دورٍ في المشاركة في العمل التطوعيّ الخيري، لذا فنحن لا نفتقر إلى كوادر تمارس العمل العام، لكن المشكلة تكمن في غياب ثقافة العمل التطوعيّ الخيريّ المبنيّ على أُسسٍ علميةٍ لدى كثيرٍ من قطاعات الأمّة، وهو ما يؤدي إلى ضعف الدعم الثابت النفسيّ والمادي، كذلك غياب رؤية واضحة لإدارة العمل الخيري وقطاعاته عند الكثيرين، فضلاً عن قلّة الدراسات المتخصّصة في هذا المجال.

ولذلك؛ فإنّ العمل الخيريّ الإسلاميّ يحتاج إلى دفعةٍ قويةٍ ودعمٍ، من خلال الإعلام ومراكز الأبحاث والدراسات، وذلك للوصول به إلى المستوى المنشود.

إنّ وجود كراسي علمية في الجامعات تكون متخصّصة في العمل الخيريّ هو أمرٌ في غاية الأهمية، بل يستدعي الأمر أن نطالب بإنشاء أقسامٍ علميةٍ في الجامعات المعنية تكون متخصّصة في العمل الخيري، حتى نخطو خطوات متزنة وسريعة في تحويل العمل الخيريّ من مجرّد نزعاتٍ وجهودٍ فرديةٍ أو مؤسسية تفتقر إلى العلم والدراسة؛ إلى جزءٍ أصيلٍ من ثقافتنا واهتماماتنا، يكون مبنياً على أُسسٍ أكاديميةٍ تخضع للموازين العلمية، وتستفيد من النقلة التقنية والتكنولوجية الكبيرة التي شهدتها السنوات الأخيرة.

وبناءُ جيلٍ متخصّصٍ في مجال العمل الخيريّ، بناءً علمياً على أُسسٍ أكاديميةٍ، هو طموحٌ لا يصعب تحقيقه، خصوصاً أنّ الأمّة قد خطت خطوات كبيرةٍ في نشر الوَعْي والاهتمام بالعمل الخيريّ بين أفرادها.. فقط نحتاج إلى الإرادة الفاعلة، والقرار الحكيم الذي يختصر المسافات والأزمان لتحقيق الطموح المرجوّ.