تقرير جهود «المنتدى الإسلامي» في إغاثة شعب الصومال «الصومال مأساة تمتحن إنسانية العالم»

  • 12 -12 - 2011
  • محمد الهواري


محمد عبد العزيز الهواري

بعد الصور والمشاهد وتقارير المراسلين التي أظهرت حجم المأساة بالصومال، والتي عرضت جزأً من معاناة أهلنا هناك، وسعياً لإنقاذ حياة أرواح تئن تحت وطأة المجاعات، وحالات الجفاف التي أتت على الأخضر واليابس، هبّت عدد من الحكومات والمؤسسات الإسلامية والدولية لمساعدة إخواننا في الصومال، وذلك تحت شعار «الصومال مأساة تمتحن إنسانية العالم».

وكانت مؤسسة «المنتدى الإسلامي» إحدى المؤسسات التي بادرت بإطلاق نداء عاجل لإغاثة الشعب الصومالي، استجاب له كثير من المحسنين من الرجال والنساء والكبار والصغار.

الخطب جليل، والنكبة عظيمة، تحتاج إلى جهود كبيرة، تناسب حجم المأساة، في بلد دمرته الحرب منذ أكثر من عشرين سنة، وحصده الجفاف الضاري، وضربته المجاعة المهلكة.

وكان عمل مؤسسة «المنتدى الإسلامي» على عدة محاور:

أولاً: أنشأت مؤسسة «المنتدى الإسلامي» مكتباً لها في العاصمة مقديشو, وذلك للإشراف على الحملة الإغاثية لإنقاذ شعب الصومال، والتعاون والتنسيق مع المنظمات الدولية والمحلية لمواجهة أزمة الجفاف, والتي راح ضحيتها عشرات الآلاف من الموتى والمرضى.

ثانياً: تم تسيير قوافل إغاثية في المنطقة الحدودية بمخيم داداب, على الحدود بين كينيا والصومال, حيث يوجد به أكثر من 400.000 لاجئ.

ثالثاً: أرسل «المنتدى الإسلامي» قوافل إغاثية إلى المناطق المحيطة بالعاصمة مقديشو في كلٍّ من: منطقة وكفر, ومنطقة سيناي, ومنطقة بولي.

رابعاً: كما سيّر «المنتدى الإسلامي» جسراً جوياً، يتكون من ثلاث طائرات محمّلة بمواد الإغاثة المتنوعة، والشاملة لكلّ الاحتياجات الضرورية، وذلك على النحو الآتي:

الطائرة الأولى: وصلت العاصمة مقديشو محمّلة بـ 40 طناً من المواد الغذائية, والمواد الطبية، مع فريق طبي لمعالجة المرضى, وبخاصة الأطفال, لمواجهة معاناتهم في سوء التغذية.

وتلتها الطائرة الثانية: تم تجهيزها وإرسالها بمشاركة مؤسسة «أطباء عبر القارات», وكانت محمّلة بمواد طبية وغذائية أيضاً.

بالإضافة إلى طائرة ثالثة.

وسيتم قريباً وصول خمس حاويات عبر البحر، محمّلة بمواد غذائية, ومواد طبية, وآلات الرش والمبيدات المطهرة.

خامساً: تم حفر 30 بئراً سطحياً, يتراوح عمق البئر بين 15 - 25 متراً، يستفيد منها مئات العطشى، كما تم اعتماد 3 آبار ارتوازية، يزيد عمق البئر عن 90م، في القرى المكتظة بالسكان, حيث يستفيد منها قرابة 10.000 نسمة.

وقد أثمرت هذه الجهود عن إنقاذ آلاف الأسر والأفراد، وساعدت على تخفيض معاناتهم، من خلال توفير الغذاء اللازم للمشردين واللاجئين، وعلاج سوء التغذية لدى الأطفال، وعلاج المرضى عموماً, وتقديم الأدوية والإسعافات الطبية، عبر عدد من القوافل الطبية، وساهمت في توفير المياه الصالحة للشرب عن طريق حفر الآبار السطحية، وإنشاء محطات المياه، ليستفيد منها عشرات الآلاف من الناس، وإنقاذ أرواحهم من الموت عطشاً، وحماية دوابهم من الهلاك.

وعلى الرغم من ذلك كلّه تظل الحاجة شديدة, والمعاناة كبيرة, في بلد طحنته الحروب والنزاعات, وأهلكته موجات الجفاف والمجاعات، مما يتطلب التنسيق بين الحكومات والمؤسسات الدولية والجمعيات الخيرية والجهات المحلية، وتضافر جهود هذه الجهات.

ويُهيب «المنتدى الإسلامي» بالمسلمين عامة، والجهات المختصة، الحكومية والخيرية، والمتطوعين، بأن يواصلوا جهودهم، ويقدموا المزيد لإنقاذ المسلمين في الصومال.

ويرى المنتدى الإسلامي أهمية تقديم الدعم والمشاركة في المجالات الآتية:

 - بناء البنية التحتية المعدومة في الصومال حالياً، في شتى المجالات الصحية والتعليمية والتنموية.

حفر الآبار السطحية، وتتراوح تكلفتها بين 2100 دولار إلى 2700 دولار، والأكثر أهمية حفر الآبار الارتوازية، والتي هي عبارة عن محطة مياه متكاملة يزيد عمق البئر عن 90م – كما سبق -، في المواقع ذات الكثافة السكانية الكبيرة، وتقدر تكلفتها بما بين 70.000 دولار إلى 85.000 دولار.

إنشاء مراكز ومستودعات للتغذية، وتوفير الحماية الأمنية لها، لتنطلق منها قوافل إغاثية إلى المناطق والأقاليم المنكوبة، وعدم اقتصار تقديم المساعدات في مخيمات اللاجئين فقط.

توفير عيادات طبية متنقلة، وتسيير قوافل طبية بفريق طبي، لمساعدة المرضى وتقديم العلاج والأدوية والإسعافات لهم، لتصل إلى 3000 مريض لمدة أسبوع، وتتراوح تكلفة القافلة الطبية من 30.000 دولار إلى 40.000 دولار.

مواصلة جمع التبرعات اللازمة للإغاثة، وتنشيط الدور الإعلامي في ذلك، علماً بأن تكلفة سلة غذائية عبارة عن (دقيق – أرز – سكر - زيت - حليب - ذرة)، لأسرة واحدة متوسط عددها 5 أفراد, لمدة شهر كامل, هو 70 دولاراً.

بذل الجهود السياسية لإنهاء الحروب والنزاعات، للخروج بالصومال من أزماته المزمنة.

عمل الدراسات والبحوث المستقبلية التي تقدّم المقترحات والحلول اللازمة لمواجهة مشكلات الجفاف والأمراض.

لكن هل انتهت المأساة:

على الرغم من وجود تنسيق مع المنظمات العامة والمنظمات الإسلامية، وعقد (17) مؤتمراً لم تنته المأساة بعد، بل إنها في طريقها للزيادة إن لم تتضافر الجهود المبذولة لحلّ هذه الأزمة.

 تشير التقارير الدولية إلى ارتفاع شديد في معدلات سوء التغذية حتى في مناطق بالصومال كانت تنتج فائضاً من الغذاء، ويضرب الجفاف مناطق تضم أكثر من عشرة ملايين شخص في منطقة القرن الإفريقي، في أسوأ موجة منذ عقود - بحسب الأمم المتحدة -، ويضرب الجفاف أيضاً جيبوتي وإثيوبيا وكينيا وأوغندا.

ويعاني نحو 3.7 ملايين صومالي يمثّلون نصف سكان البلاد الجوع، بعد أن أثّر الجفاف في نحو 1.6 مليون شخص في المنطقة التي وصفتها وسائل الإعلام بمثلث الموت، وأضلاعه الثلاثة كينيا والصومال وإثيوبيا.

وصرّحت منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة أن تزايد حالات الإصابة بالكوليرا والإسهال الحاد أضافت مزيداً إلى معاناة الصوماليين، وقالت المنظمتان إنه منذ يناير استقبلت مستشفى بنادير بمقديشو وحدها 4272 حالة إصابة بالكوليرا والإسهال الحاد.

كما وردت أنباء عن حالات إصابة بالمرض في أربع مناطق بجنوب الصومال، وما زال عدد الحالات يتصاعد.

كم هو مؤلم:

كم هو مؤلم أن نسمع عن إخواننا في الإنسانية وفي الإسلام في الصومال تجتاح ديارهم وأنفسهم وأموالهم الحروب والمجاعات والأمراض، ونشاهدهم عبر وسائل الإعلام يموتون أمام أعيننا كلّ يوم بالمئات، ولا تجعلنا تلك الأخبار، ولا هذه المشاهد الواردة من الصومال نعيد حساباتنا وأولوياتنا، ونشعر أولاً بفضل الله تعالى ونعمته علينا، وثانياً بحق إخواننا المسلمين في الصومال!

وإذا كانت مظاهر الإيثار والرحمة، حتى في لحظات الهلاك، لم تنقطع بين المنكوبين أنفسهم، فتشاهد - مثلاًَ - عجوزاً تربط على بطنها حبلاً حتى تؤثر حفيدها بالطعام على نفسها ثم تموت أمام عينيه، فنأمل ألا ينقطع بيننا وبينهم الودّ والرحمة والتعاطف، قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد, إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى» أخرجه البخاري، ومسلم واللفظ له.