تطور الصراعات والأزمات والنزاعات في القارة الإفريقية 2017/2018م

  • 20 -1 - 2019
  • سمر أبو السعود

سمر أبو السعود

تعاني القارة الإفريقية من انتشار الأزمات والنزاعات والصراعات المسلحة بها على مدار تاريخها، وتتسم الأزمات الداخلية للدول الإفريقية بقدرتها الكبيرة على التحول إلى صراعاتٍ مسلحةٍ بسرعةٍ كبيرةٍ مقارنةً بمثيلاتها في باقي أنحاء العالم، كما تتسم الغالبية العظمى من هذه الصراعات بأنها صراعاتٌ إثنية، ويُرجع العديد من المتخصّصين ذلك إلى طبيعة نشأة الدول الإفريقية وتقسيمها خلال حقبة الاستعمار، ثم تبعيتها للدول الاستعمارية بعد الاستقلال.

وتُصنّف الصراعات الإفريقية إمّا بوصفها صراعاتٍ إثنية، وإمّا صراعاتٍ سياسية بين النخب الحاكمة حول السلطة والثروة، ثم ظهر مؤخراً مفهومٌ جديدٌ للصراعات الإفريقية، وهي الصراعات ذات النزعة الدينية التي تندرج تحت مسمّى «الإرهاب»، وقد شهدت القارة الإفريقية خلال السنوات القليلة الماضية نشوب العديد من تلك الصراعات، مثل الصراع في إفريقيا الوسطى، والصراع في مالي والنيجر ونيجيريا، وكذلك الصومال، والكونغو الديمقراطية.

وشهدت السنوات الثلاث الأخيرة نشوب واستمرار خمسة صراعاتٍ رئيسيةٍ في القارة الإفريقية، سيتم تناولها من خلال إلقاء الضوء على أسباب تلك الصراعات وأبعادها ونتائجها، في محاولةٍ للخروج ببعض التوصيات التي من شأنها المساعدة في احتواء تلك الصراعات والحدّ من تفاقمها وانتشارها.

أولاً: الصراع في منطقة حوض بحيرة تشاد- 2013م:

تواجه منطقة حوض بحيرة تشاد الواقعة بين وسط إفريقيا وغربها، والتي تضمّ 4 دول، هي (نيجيريا والنيجر وتشاد والكاميرون)، واحدةً من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم اليوم، والتي حذّرت منها جميع المنظمات والهيئات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة، حيث تأثّر ما يزيد عن 17 مليون نسمةٍ من الصراع الدائر في المنطقة منذ عام 2009م، والتي يقطنها ما يقرب من 30 مليون نسمة، وهي المنطقة التي تضمّ جماعة بوكو حرام النيجيرية المتطرفة، حيث اتسع نطاق هجمات بوكو حرام لتطال السكان المقيمين في محيط البحيرة، وهو ما تسبب في أزمةٍ إنسانيةٍ غير مسبوقة[1].

1- أسباب الأزمة وجذورها:

تُرجع الكثير من الدراسات أسباب الأزمة في منطقة حوض بحيرة تشاد إلى الصراع القائم في المنطقة نتيجةً لممارسات جماعة بوكو حرام الإرهابية، وعلى الرغم من أنّ تلك الممارسات هي السبب الرئيس في تردّي الأوضاع في المنطقة؛ فإنه لا يمكن حصر أسباب الأزمة في تلك الممارسات فقط، فالتركيز على الصراع وانعدام الأمن فقط كسببٍ للأزمة تنتج عنه معالجةٌ خاطئةٌ للأزمة، فالقضايا الأيكولوجية والاجتماعية والاقتصادية هي جزءٌ لا يتجزأ من الأزمة التي تعاني منها منطقة حوض بحيرة تشاد[2].

أ- جفاف البحيرة: تعرضت بحيرة تشاد على مدار تاريخها للعديد من موجات الجفاف التي أثّرت في منسوب المياه فيها، وبمرور السنوات تأثرت مساحة البحيرة ذاتها بتلك الموجات، وبعد أن كانت مساحتها 25000 كم2 في ستينيات القرن العشرين، فقدت البحيرة أكثر من 90% من مساحتها؛ حيث تؤكد التقديرات أنّ مساحتها الآن لا تزيد عن 2000 كم2[3]، حيث تشير الدراسات إلى أنّ البحيرة بدأت في التعرض للجفاف بدايةً من ستينيات القرن العشرين، ويُرجع المتخصّصون مسألة جفاف البحيرة إلى عدة أسباب؛ من أبرزها التغيرات المناخية من جهة، وتزايد الضغط على الموارد الطبيعية من جهةٍ أخرى[4]، نتيجةً لتزايد عدد السكان بصورةٍ كبيرةٍ في المنطقة، فقد تضاعف عدد السكان من 17 مليون نسمة في عام 2005م؛ ليصل إلى 38 مليون نسمة عام 2016م[5]، وهو ما يمثّل ضغطاً شديداً على استهلاك الموارد الطبيعية في المنطقة.

 ب- انعدام الأمن الغذائي: تسبّب تدهور حالة البحيرة في انعدام الأمن الغذائي لسكان المنطقة، خصوصاً أنّ جفاف البحيرة ترتب عليه جفاف التربة، وهو ما أثّر على النسق الاقتصادي في المنطقة والقائم على الاقتصاد المعيشي، فأكثر من 90% من سكان المنطقة يعتمدون على الزراعة والرعي وصيد الأسماك وتربية المواشي في كسب قوتهم[6]، مما أدى إلى تفشي الفقر وسوء التغذية في المنطقة.

ج- ممارسات الحكومات: أخفقت دول الحوض في توفير السلع والخدمات الأساسية، مثل: الغذاء والمياه والصحة والتعليم والأمن، لمواطنيها القاطنين في محيط البحيرة، وعلى الرغم من أنّ بعض دول الحوض تمكّنت من تحقيق معدلات نموٍّ جيدةٍ خلال السنوات الأخيرة؛ فإنّ معدلات الفقر أيضاً قد زادت، فأكثر من 70% من سكان المنطقة يعيشون تحت خط الفقر، كما ارتفعت نسبة البطالة في المنطقة، حيث وصلت إلى 40%، وانخفض مستوى التعليم تماماً؛ حتى إنّ 20% من سكان المنطقة فقط هم مَن يعرفون القراءة والكتابة [7]، فكانت النتيجة أن أدى استمرار إهمال الحكومات لسكان المنطقة وتهميشهم لعقودٍ طويلةٍ إلى تغذية دائرة العنف والصراع بها[8].

د- ممارسات جماعة بوكو حرام: ظهرت جماعة بوكو حرام للوجود في عام 2002م في شمال شرق نيجيريا، وهي حركةٌ إسلامية مسلحة، بدأت بشنّ هجماتها في البداية في نطاق الدولة النيجيرية، ثم بدأت في توسيع نطاق عملياتها من خطفٍ وتفجيرٍ لتشمل الدول المجاورة، وبخاصّةٍ دول حوض البحيرة، وكانت البداية في عام 2013م عندما قامت الجماعة بعملية اختطافٍ لأسرةٍ فرنسية تزور الكاميرون؛ مقابل الإفراج عن بعض المعتقلين وطلب فدية قدرها 3 ملايين دولار[9].

2- أبعاد وتطورات الأزمة:

أ- تزايد حدّة سوء وانعدام الأمن الغذائي: في ظلّ حالة الضعف والهشاشة التي كانت تعاني منها منطقة حوض بحيرة تشاد، ومع نشوب الصراع المسلح في المنطقة نتيجةً لظهور جماعة بوكو حرام؛ تحولت أولويات دول الحوض لمواجهة خطر الإرهاب المتزايد في المنطقة، وهو ما ترتب عليه إهمال جهود مكافحة جفاف البحيرة، وعدم توفير الحاجات الأساسية للسكان وبخاصّةٍ الغذاء، فأصبح سكان دول الحوض المقيمين في محيط البحيرة يعتمدون على المساعدات الإنسانية في المقام الأول لتغطية حاجاتهم الغذائية، وأصبح السواد الأعظم من السكان، وبخاصّةٍ الأطفال، يعانون من الجوع وسوء التغذية.

ب- اتجاه سكان حوض البحيرة للانضمام لجماعة بوكو حرام: نتيجةً لتردي الأوضاع في منطقة محيط البحيرة بصورةٍ كبيرةٍ، وانتشار الجوع والفقر والمرض فيها، أصبح العديد من سكان المنطقة يتجهون إلى الانضمام طواعيةً إلى جماعة بوكو حرام بحثاً عن الطعام والمأوى والأمان، وبخاصّةٍ الشباب والنساء.

ج- تزايد حدّة الممارسات القمعية لجماعة بوكو حرام في المنطقة: بدأت جماعة بوكو حرام تتجه إلى الممارسات الانتقامية ضدّ سكان المنطقة، مثل التفجيرات الانتحارية، والتهجير القسري للسكان، فضلاً عن الانتهاكات الإنسانية واسعة النطاق من خطفٍ واغتصابٍ وقتل، وبحلول عام 2015م زادت أعمال العنف المرتبطة بالغارات التي تشنّها بوكو حرام على الكاميرون وتشاد والنيجر بشكلٍ كبيرٍ وغير مسبوق، مما ترتب عليه زيادة العمليات العسكرية التي تشنّها القوات الحكومية لمكافحة التمرد، وهو ما زاد من تأزم الوضع الإنساني في منطقة حوض البحيرة، حتى أصبح سكان المنطقة معزولين داخليّاً تماماً عن بلادهم، وفي مارس 2015م أعلنت بوكو حرام الولاء والبيعة لداعش التي صرّحت فيما بعد بقبولها البيعة[10].

د- جهود مكافحة بوكو حرام: تمّ تشكيل قواتٍ متعددة الجنسيات للتصدي لجماعة بوكو حرام، وبحلول عام 2016م عززت تلك القوات من عملياتها في المنطقة، وتمكّنت من استرداد المدن الرئيسية وعددٍ كبيرٍ من القرى الواقعة تحت سيطرة بوكو حرام في منطقة حوض بحيرة تشاد، وهو ما كشف النقاب عن مدى تردي الأوضاع الإنسانية في المنطقة، ونتيجةً لفقدان بوكو حرام العديد من الأقاليم التي كانت واقعةً تحت سيطرتها؛ زادت من هجماتها الانتحارية التي تستهدف قوات الأمن وكذلك المدنيين في منطقة حوض البحيرة على حدٍّ سواء[11].

ه- تطورات الأوضاع حتى سبتمبر 2018م: استمرت الهجمات المسلحة في المنطقة بصورةٍ مكثفة، مما أدى إلى تعليق العمليات الإنسانية في بلدة «ران» بشمال شرق نيجيريا في مارس 2018م، وفي 26 إبريل 2018م وقع هجومٌ ضخمٌ على «مايدوجوري»، والذي يُعدّ أسوأ هجومٍ وقع في المنطقة منذ شهور، حيث نتج عنه إصابة ما يزيد عن 260000 نازحٍ والعشرات من العاملين في المنظمات الإنسانية في المنطقة، وهو ما اضطر القوات متعددة الجنسيات في المنطقة إلى شنّ هجومٍ مضاد، فتزايدت حالة انعدام الأمن في المنطقة خلال الأشهر الأخيرة، مما ترتب عليه إلغاء العديد من البعثات الإنسانية الموجهة إلى المنطقة، وبالتالي تزايد تردي الحالة الإنسانية[12].

ظلت الهجمات تتزايد في المنطقة بصورة مستمرة، ولم تتمكن القوات متعددة الجنسيات من السيطرة على تردي الأوضاع، حيث تمّ تشريد الآلاف خلال شهرَي مايو ويونيو 2018م، وكانت أكثر المناطق تضرّراً هي: شمال الكاميرون وشمال شرق نيجيريا، فبلغ عدد النازحين في شهر يونيو 2018م وحده 2600 شخص، وفي أعقاب الهجوم المكثف للجهاديّين على منطقة «ديفا» بجنوب شرق النيجر وأقصى شمال الكاميرون، اضطرت جماعات الإغاثة إلى تعليق عملياتها الإنسانية لتلك المنطقة؛ على الرغم من أنها تُعدّ واحدةً من المراكز المحلية لاستضافة نازحي المنطقة[13].

3- نتائج الصراع:

ظهر مؤخراً مفهومٌ جديدٌ للصراعات الإفريقية وهي الصراعات ذات النزعة الدينية التي تندرج تحت مسمى الإرهاب، وقد شهدت القارة نشوب العديد من تلك الصراعات، مثل الصراع في إفريقيا الوسطى

أ- إغلاق الحدود المشتركة بين دول الحوض: تُعدّ الهجرة الداخلية بين دول حوض بحيرة التشاد جزءاً لا يتجزأ من تاريخ المنطقة، فحدود دول الحوض الأربعة كانت تمثّل نقاط تبادلٍ وتقاربٍ بين سكان المنطقة وليست عوائق في وجههم؛ فقد كانت حركة تبادل الأشخاص والبضائع بين حدود الدول الأربعة في المنطقة المحيطة بالبحيرة تخضع للقوانين والأعراف التقليدية، خصوصاً أنّ الحدود المشتركة بين دول حوض البحيرة يقطنها جماعاتٌ إثنيةٌ مشتركة، حيث تتوزع الجماعة الإثنية الواحدة بين حدود دولتَيْن أو أكثر من دول الحوض، وكانت عملية التبادل التقليدية تلك تتمّ لأغراضٍ اقتصاديةٍ تتمثل في تبادل البضائع واستخدام المراعي، وأخرى اجتماعية تتمثل في التواصل بين الأسر المختلفة التي تعيش في الجماعات الإثنية المشتركة بين الدول، وفي أعقاب توسيع جماعة بوكو حرام للنطاق الجغرافي لعملياتها خارج نيجيريا ليصل إلى باقي دول حوض البحيرة؛ بدأت حكومات تلك الدول في إغلاق الحدود تماماً وتشديد التواجد الأمني عليها، وهو ما ترتب عليه توقُّف حركة التجارة التقليدية والتبادل الاجتماعي في المنطقة[14].

ب- نزوح وتشريد الملايين: فوفقاً لتقديرات عام 2017م؛ أدى الصراع الدائر في منطقة حوض بحيرة تشاد إلى نزوح ما يزيد عن 2.5 مليون نسمة، وهي بذلك تُعدّ ثاني أكبر أزمة نزوحٍ على مستوى العالم بعد الأزمة السورية، ويقع غالبية النازحين في ولايات شمال شرق نيجيريا، التي بلغ عدد النازحين فيها وحدها 1.9 مليون نسمة، وهذا لا يعني أنّ نسبة النزوح في باقي دول الحوض كانت ضعيفة؛ فهي أيضاً تُعدّ مرتفعةً مقارنةً بأعداد سكانها؛ فقد بلغ عدد النازحين في الكاميرون 251 ألف نسمة، وفي النيجر 226 ألف نسمة، أما تشاد فبلغ عدد النازحين فيها ما يقرب من 400 ألف نسمة، ولا تنحصر خطورة أزمة النزوح في منطقة حوض بحيرة تشاد في ضخامة عدد النازحين فقط؛ وإنما في أنها تُعدّ الأزمة الأسرع نموّاً؛ فقد تضاعف عدد النازحين ثلاثة مرات خلال عامَي 2015/2016م فقط، وبشكلٍ عامٍّ لا يمكن إرجاع أزمة النزوح للصراع المسلح في الإقليم فقط، وإن كانت النسبة الأعظم تعود إليه، فنسبة 92.9% من النازحين هي بسبب الصراع المسلح، لكن هناك أيضاً 5.5% منهم نزحوا نتيجةً للأوضاع المتردية والنزاعات الاجتماعية بين المزارعين والرعاة ويقع غالبيتهم في نيجيريا، و1.5% نزحوا بسبب الكوارث الطبيعية، خاصّةً في الكاميرون التي تعاني من وقوع الفيضانات فيها بصورةٍ دوريةٍ متكررة[15].

ج- تردي الأوضاع الإنسانية: ألقى الصراع العنيف في منطقة حوض بحيرة تشاد بظلاله على الأوضاع الإنسانية في الإقليم، وخصوصاً أنّ أعمال العنف دفعت الملايين إلى النزوح بعيداً عن أراضيهم الزراعية، ومراعيهم وممتلكاتهم، مما زاد من حدّة تدهور البيئة في المنطقة، كما أسفرت أعمال العنف عن فقدان الآلاف لأرواحهم، وتدمير البنية التحتية تماماً، وتعطّل وسائل النقل والاتصالات، فأصبحت الأوضاع المعيشية غايةً في السوء إلى درجة أن صارت المنطقة مهددة بدقّ ناقوس خطر نشوب حربٍ أهليةٍ بين الجماعات الإثنية الموجودة بها، وبحلول نوفمبر 2016م واجه ما يقرب من 7 ملايين نسمة خطر المجاعة؛ فوفقاً لآخر تقييم للأمن الغذائي وُجد أنّ المناطق المتأثرة بالصراع الواقع في حوض البحيرة تعاني من الانعدام الشديد للأمن الغذائي، ففي نيجيريا يواجه 5.2 ملايين نسمة خطر المجاعة، و1.4 مليون نسمة في الكاميرون، أما النيجر فيواجه خطر المجاعة فيها حوالي 800 ألف نسمة، وما يقرب من 300 ألف في تشاد[16].

4- توصيات:

أ- علاج الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الإقليم هي أساسُ حلّ المشكلة، وخصوصاً أنّ تنامي الأزمة جاء نتيجةً لممارسات بوكو حرام، أما تردي الأوضاع البيئية والاجتماعية والاقتصادية وتجاهل الحكومات لذلك التردي فهو السبب الرئيس في الأزمة، وحتى تتمكن حكومات دول الحوض من الاضطلاع بدَورها الاجتماعي والاقتصادي يتعيّن عليها توفير الأمن؛ من خلال تضافر الجهود الدولية والإقليمية للسيطرة على الأوضاع الأمنية في المنطقة.

ب- ضرورة توفير بدائل مناسبة للنازحين الراغبين في العودة إلى ديارهم، والتي من أبرزها توفير السلع والخدمات الأساسية، ومساعدتهم في جهود إعادة إعمار مناطقهم ومنازلهم.

ج- ضرورة توفير المساعدات والاحتياجات الطارئة لمخيمات النازحين للتخفيف من حدّة الأزمة الإنسانية فيها، فبحلول يناير 2017م بلغ عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحادّ 515 ألف طفل مقارنةً بـ175 ألف طفل في يناير 2016 [17]، فعدم استجابة المجتمع الدولي للأزمة الإنسانية الطاحنة في مخيمات النازحين وعدم توفير المساعدة الفعالة؛ يمثّل تهديداً كبيراً للأوضاع الأمنية ويزيد من اتساع دائرة العنف، فقد تمّ رصد العديد من حالات الانضمام الطوعي لبوكو حرام بحثاً عن الأمن وتوفير الاحتياجات الأساسية، وبخاصّةٍ النساء والأطفال، وهو ما يُعدّ شرياناً لتغذية الجماعة بالعناصر البشرية التي تستخدمها غالباً في العمليات الانتحارية، وهو ما يفسّر تزايد معدلات التفجيرات الانتحارية مؤخراً، والاعتماد عليها كتكتيك رئيسٍ في عمليات بوكو حرام.

د- محاولة توفير الأوضاع الملائمة للنازحين؛ حتى يتمكّنوا من توفير احتياجاتهم الأساسية، وهذا من شأنه تخفيف حدّة الآثار المترتبة على نزوحهم، خاصّةً ما يتعلق بمنحهم الأراضي لزراعتها، والمواشي لتربيتها، فالزراعة وتربية المواشي كانت المصدر الرئيس لكسب العيش لمعظم النازحين قبل نزوحهم، وخصوصاً أنّ 89 مخيماً من مخيمات النازحين في نيجيريا (من أصل 124)[18] تصلح للزراعة.

ثانياً: الصراع في جنوب السودان- ديسمبر 2013م:

يُعدّ التنوع الإثني الكبير في جنوب السودان المصدر الدائم للنزاع الداخلي فيها، ليس منذ استقلال جنوب السودان فقط، وإنما منذ استقلال السودان الكبير عام 1956م، ومنذ استقلال جنوب السودان في 2011م؛ شهدت البلاد نزاعاتٍ داخليةً بين الجماعات الإثنية المختلفة التي تعيش فيه، وعلى الرغم من أنّ جنوب السودان يعيش به أكثر من 60 جماعةً إثنيةً مختلفة؛ فإنّ الصراع الإثني الذي نشب فيه بحلول ديسمبر 2013م اقتصر في البداية على جماعتَيْن رئيسيتَيْن هما الدنكا والنوير[19]، حيث نشب الصراع في جنوب السودان بين النخبة الحاكمة والمتمثلة في الرئيس (سيلفا كير) الذي ينتمي إلى إثنية الدنكا، ونائبه (ريك مشار) الذي ينتمي إلى إثنية النوير[20].

1- أسباب الصراع وجذوره:

أ- اختلاف الرؤى داخل الحركة الشعبية لتحرير السودان بشأن جنوب السودان: تعود جذور الصراع في جنوب السودان إلى ما قبل استقلاله عام 2011م، فقد كان هناك اختلافٌ في الرؤى داخل صفوف الحركة الشعبية لتحرير السودان حول مستقبل الجنوب، والتي كانت بمثابة البذور الأولى للصراعات الإثنية فيه، فقد خيّمت رؤيتان مختلفتان على صراع الحركة الشعبية ضدّ حكومة الخرطوم؛ فإثنية الدنكا كانت تدعو لسودان موحّدٍ؛ يتم فيه تحرير جميع السودانيّين شمالاً وجنوباً، ومعاملتهم كمواطنين سودانيّين على حدٍّ سواء، أمّا إثنية النوير فقد كانت ترغب في انفصال جنوب السودان واستقلاله، فكان هذا الاختلاف هو اللبنة الأولى للانقسامات الإثنية بشأن السلطة في جنوب السودان[21].

ب- الخلافات والانقسامات داخل الحركة الشعبية: تعود بداية الانقسامات في الحركة إلى عام 1991م، بعد عودة (مشار) وقبول الحركة له في صفوفها، وفي عام 2008م احتدمت الخلافات بشكلٍ علنيٍّ بين سيلفا كير والحركة الشعبية[22]، وتمّ التوصل لحلّ لتلك الخلافات بأن يبقى سيلفا كير رئيساً ويتمّ تعيين مشار نائباً له، وعلى الرغم من ذلك ظلت العلاقات بينهما متوترة، فضلاً عن تفشي حالةٍ من انعدام الثقة بين القادة والجيش الشعبي لتحرير السودان في تلك الفترة[23].

ج- إهدار الموارد الاقتصادية: أهدرت الحكومة في جنوب السودان مواردها الاقتصادية، حيث استغلت السلطةَ السياسيةَ لتأمين الثروات لمسؤوليها، فتفشى الفساد في الدولة الحديثة، وفي 2013م، وقبيل نشوب الصراع، اتهمّ سيلفا كير 75 من الوزراء والمسؤولين في حكومته بسرقة 4 مليارات دولار من نصيب جنوب السودان من عائدات النفط، هذا من جهةٍ، ومن جهةٍ أخرى وُجد أنّ الإنفاق العسكري في جنوب السودان تجاوز الإنفاق الاجتماعي، والذي كان يتمّ في الأصل لصالح جماعات دون الأخرى، وهو ما أدى إلى ظهور شعورٍ بالظلم والاستياء لدى الجماعات تجاه بعضها[24].

د- إهمال بناء الدولة الوطنية في أعقاب الاستقلال: اهتمّت حكومة جنوب السودان في أعقاب الاستقلال بكيفية تقسيم السلطة والثروة بين النخبة وكيفية تكوين هياكل السلطة؛ بدلاً من الاهتمام ببناء هياكل الدولة ذاتها، وبدلاً من تعزيز الهُويّة الوطنية الموحَّدة في مقابل الولاءات الإثنية المتعددة، كان ما حدث هو العكس تماماً، حيث تمّ إثارة النعرات الإثنية، مما أدى إلى تعميق هوّة الانقسام في المجتمع في جنوب السودان، وأصبحت البيئة مهيأةً للانفجار في أيّ وقت، وخصوصاً بين الدنكا والنوير، وخاصّةً أنهما برغم قتالهما جنباً إلى جنبٍ ضدّ حكومة الخرطوم لنيل الاستقلال؛ إلا أنّ انتماءاتهم كانت متناقضة تماماً[25].

في إطار ما سبق؛ يتضح أنّ قيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان بالإضافة إلى الجيش الشعبي لتحرير السودان كانتا متماسكتَيْن إلى حدٍّ كبيرٍ بسبب الضرورة السياسية وليس الانجذاب المشترك أو الهدف المماثل[26]، وبالرغم من أنّ الصراع في جنوب السودان هو بالأساس صراعٌ سياسيٌّ بين النخبة للوصول إلى السلطة؛ فإنّ إضفاء الطابع الإثني على الصراع حوّله من صراعٍ مسلحٍ على السلطة إلى حربٍ أهليةٍ؛ اتسمّت بأنها كانت حرب الكلّ ضدّ الكلّ.

2- أبعاد الصراع:

أعلن الرئيس سيلفا كير في ديسمبر 2013م عزل ريك مشار من منصب نائب رئيس الدولة، والذي بدَوره رفض ذلك، واشتدّت حدّة الأزمة عندما أعلن سيلفا كير أنّ مشار قام بمحاولة انقلابٍ فاشلة، وهو ما نفاه الأخير، ثمّ أعلن الجنود المنتمون لإثنية الدنكا تأييدهم للرئيس سيلفا كير، بينما أعلن أولئك المنتمون إلى إثنية النوير انضمامهم لصفوف مشار، فتصاعدت وتيرة التوترات في البلاد، واندلع الصراع المسلح الذي تحوّل إلى حربٍ أهليةٍ بين إثنيتَي الدنكا والنوير.

وفي أواخر ديسمبر 2013م أصدر مجلس الأمن الدولي قراره بنشر قواتٍ لحفظ السلام في البلاد، وفي 2014م صدّق مجلس الأمن على قرارٍ يفوّض لقوات حفظ السلام الموجودة في جنوب السودان استخدام القوة إذا ما استدعى الأمر ذلك[27].

وفي 26 أغسطس 2015 تمّ بوساطة من منظمة «الإيجاد» توقيع اتفاق سلامٍ بين طرفَي الصراع (ريك مشار، وسيلفا كير) كخطوةٍ أولى لإنهاء الحرب الأهلية، وعاد ريك مشار إلى جوبا في 26 إبريل 2016م مؤدّياً اليمين نائباً للرئيس، وبالرغم من ذلك اندلعت أعمال العنف مرةً أخرى في يوليو 2016م، مما دفع مشار إلى الفرار من البلاد بعد أن أعلن أنّ جنوب السودان عاد للحرب مرةً أخرى[28]، وفي المقابل أعلن سيلفا كير أنه يمنح مشار مهلةَ 48 ساعة للعودة مرةً أخرى إلى جوبا لاستئناف مفاوضات السلام، وبعد انتهاء المهلة وعدم عودة مشار؛ تمّ تعيين «تابان دينج جاي» من قِبَل الجيش الشعبي لتحرير السودان بديلاً لمشار، وهو ما قبلته حكومة سيلفا كير، وبالفعل قام سيلفا كير بتعيين دينج جاي نائباً للرئيس، ثم أعقب ذلك نقل مشار بواسطة الأمم المتحدة إلى المنفى[29].

انقسم الجيش الشعبي لتحرير السودان إلى جناحٍ مؤيّد لمشار ومعارض لدينج جاي، وآخرٍ مؤيّد لدينج جاي ومعارضٍ لمشار، ونشب الصراع بين كلا الجناحَيْن، كما دبّت الانقسامات في الدنكا ما بين مؤيّدٍ لسيلفا كير وما بين معارضٍ له، فسادت حالةٌ من الفوضى العارمة بين جميع أطراف الصراع في جنوب السودان خلال عام 2017م، وأصبح الوضع مأساويّاً تماماً، وأصبحت الحرب الأهلية في جنوب السودان هي حرب الكلّ ضدّ الكلّ؛ بكلّ ما تحمله الكلمة من معنى[30].

3- توقيع اتفاق السلام 2018م:

عادت «الإيجاد» لاستئناف وساطتها بشأن مباحثات السلام، مع دخول الرئيس السوداني عمر البشير كوسيطٍ جديد، وبضغطٍ من القادة الإقليميّين على أطراف الصراع في جنوب السودان، قام كلٌّ من سيلفا كير بوصفه رئيساً لجنوب السودان، وخصمه ريك مشار بوصفه زعيماً للمعارضة، بالإضافة إلى عددٍ من ممثلي الفصائل السياسية وكذلك الفصائل المسلحة، بالتوقيع على إعلان الخرطوم في 27 يونيو 2018م، والذي أعقبه التوقيع على اتفاق الترتيبات الأمنية في 6 يوليو، ثم تمّ التوقيع بالأحرف الأولى على اتفاقية الحكم وتقاسم السلطة في الخامس والعشرين من الشهر ذاته، ووفقاً للاتفاق الأوّلي: سيتمّ منح منصب النائب الأول لرئيس جنوب السودان لريك مشار، وذلك بعد أن تنازل دينج جاي عن منصب نائب الرئيس سلفا كير؛ مؤكداً أنه قام بذلك من أجل تحقيق السلام في بلاده، حيث تمّ إعلان تنازله عن موقعه في 3 أغسطس 2018م؛ خلال اجتماعٍ مشتركٍ مع الرئيس سيلفا كير وبحضور وزير الخارجية السوداني[31].

وفي 5 أغسطس 2018م تم توقيع اتفاقٍ نهائيٍّ لتقاسم السلطة بين أطراف الصراع في جنوب السودان، بالعاصمة السودانية الخرطوم، حيث تضمّن الاتفاق: تقاسم السلطة ونظام الحكم والترتيبات الأمنية، وذلك بحضور كلٍّ من الرئيس السوداني عمر البشير ورؤساء دول «الإيجاد»[32].

وفي 8 أغسطس 2018م أصدر سيلفا كير عفواً رئاسيّاً عن جميع المشاركين في الحرب الأهلية التي اندلعت في جنوب السودان منذ عام 2013م، بما فيهم مشار[33]، وفي 31 أغسطس 2018م تمّ توقيع اتفاق السلام قبل النهائي بالأحرف الأولى، والذي أعقبه توقيع الاتفاق النهائي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في 12 سبتمبر 2018؛ لينتهي بذلك الصراع المسلح الذي استمر لأكثر من 15 عاماً[34].

4- نتائج الصراع:

أ- مقتل ونزوح الآلاف: تشير التقديرات الرسمية إلى أنّ الحرب الأهلية في جنوب السودان تسبّبت في وقوع ما يزيد عن 50 ألف قتيل، ونزوح ما يقرب من 1.6 مليون نسمة[35].

ب- انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان: شهدت الحرب الأهلية في جنوب السودان انتهاكاتٍ خطيرةً لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، والتي مورست من قِبَل جميع الأطراف المشاركة في الصراع، وتمثلت تلك الانتهاكات- وفقاً لما جاء في التقارير الرسمية- في شنّ الهجمات على المدنيّين، والاغتصاب، وجرائم العنف الجنسي، والاعتقال والاحتجاز التعسفيّين، والاختطاف، والاختفاء القسري[36].

ج- تدهور أمني واقتصادي: تدهور القطاع الأمني والاقتصادي في جنوب السودان بصورةٍ كبيرة، وعلى الرغم من عدم وجود مؤشرات دقيقة بشأن ذلك؛ فإنه لا يمكن إنكار الانخفاض الشديد في حجم الإيرادات الحكومية وتزايد حدّة الآثار الاقتصادية بشكلٍ واضح، فضلاً عن انهيار البنية التحتية للبلاد[37].

د- زعزعة الأمن والسّلْم الإقليميّين في المنطقة: تأثرت الدول المجاورة بالحرب الأهلية في السودان؛ إمّا نتيجةً لموجة النزوح الكبيرة إلى أراضيها، وإمّا للتدهور الأمني وفقدان الدولة قدرتها على السيطرة على حدودها وحمايتها، وهو ما من شأنه التأثير سلباً على أمن تلك الدول، وبخاصّةٍ أوغندا التي تخشى من أن تصبح جنوب السودان ملاذً آمناً لحركة جيش الربّ، فضلاً عن تأثرها اقتصاديّاً بصورةٍ كبيرةٍ، وخصوصاً أنها الشريك التجاري الأكبر لجنوب السودان[38].

5- توصيات:

أ- الصراع في جنوب السودان كما هو في دارفور، صراعٌ بين النخب السياسية على السلطة؛ تمّ إضافة البعد الإثني له كوسيلة ضغطٍ من جانب الأطراف المتصارعة للتأثير من بعضهم على بعضهم الآخر، وهو ما ترتب عليه تحوّل الصراع في جنوب السودان بمرور الوقت من حربٍ إثنيةٍ بين الجماعات الإثنية المختلفة المشكّلة للمجتمع في جنوب السودان؛ إلى حربّ الكلّ ضدّ الكلّ، فقد انقسمت كلّ إثنيةٍ إلى فصائل متحاربة بعضها مع بعضٍ ومع الآخرين، لذلك أصبح من الضرورة بمكانٍ اللجوء لآليات العدالة الانتقالية الملائمة لطبيعة الأوضاع في جنوب السودان؛ لتحقيق القدر المطلوب من الأمن والاستقرار في جنوب السودان، وهو ما تمّ بالفعل من خلال إصدار أمرٍ بالعفو الرئاسيّ عن زعيم المعارضة مشار وغيره من المعارضين السياسيّين والمسلّحين الذين شاركوا في الحرب الأهلية في جنوب السودان، بالإضافة إلى توقيع اتفاقٍ لتقاسم السلطة والحكم في جنوب السودان.

ب- الصراع في جنوب السودان في حاجةٍ إلى تضافر الجهود الإقليمية والدولية للحدّ منه والقضاء عليه، وخصوصاً أنّ دولة جنوب السودان هي دولةٌ حديثة، بل هي الأحدث على مستوى العالم، كما أنّ الصراع فيها من شأنه التأثير على الأمن الإقليمي بصورةٍ كبيرة، لذلك يُحمد لمنظمة «الإيجاد» وزعمائها تدخلهم ووساطتهم في الوصول لاتفاق سلامٍ نهائيٍّ في جنوب السودان.

ج- حلُّ وإدارة الصراع في جنوب السودان في حاجةٍ إلى وجود استراتيجيةٍ تشاركيةٍ وتفاعلية، يتمّ من خلالها إشراك جميع أطراف النزاع وأصحاب المصالح والمجتمعات المحلية في وضع الحلول الملائمة؛ حتى تكون تلك الحلول فعّالةً وموضوعية، وهي الخطوة التالية لتوقيع اتفاق السلام النهائي.

د- جنوب السودان في حاجةٍ إلى وضع استراتيجيةٍ اقتصادية، تعتمد على العدالة في توزيع العائدات على جميع السكان، حتى لا يتجدد الصراع مرةً أخرى في جنوب السودان، وخصوصاً أنّ ذلك كان واحداً من أبرز أسباب الصراع في جنوب السودان.

ثالثاً: الصراع في بوروندي- يوليو 2015م:

1- أسباب الصراع:

شهدت بوروندي، منذ استقلالها عام 1962م، الكثير من الاضطرابات العنيفة، من أبرزها الحرب الأهلية التي دامت لأكثر من 10 سنوات، واستمرت أعمال العنف في الوقوع من حينٍ لآخر حتى عام 2009م عندما تحولت آخر جماعة متمردة إلى حزبٍ سياسي، وفي عام 2010م عُقدت أول انتخاباتٍ ديمقراطية، مما عزّز من ثبات قبضة الحزب الحاكم المعروف باسم (المجلس الوطني للدفاع عن الديمقراطية) على البلاد منذ ذلك الحين، وبحلول عام 2015م بدأ صدور عددٍ من القوانين التي تَحُدّ من الحريات العامّة، مثل صدور قانون يحظُر التجمعات، وآخر يحُدّ من حرية الصحافة، وبدأت الأوضاع في التدهور، حتى تجدّد الصراع مرةً أخرى نتيجة إعلان الرئيس البوروندي (نوكورونزيزا) ترشحه لفترةٍ رئاسيةٍ ثالثة، بما يتنافى مع الدستور والقانون بزعم أنه في المرة الأولى التي تولّى فيها مهامّ منصبه في 2005م كانت من خلال التعيين من قِبَل البرلمان وليس من خلال الانتخابات، ومن ثَمَّ فهو مؤهّلٌ للترشح مرةً أخيرة للرئاسة، وهو ما اندلعت على إثره الاحتجاجات الشعبية في كلّ أنحاء البلاد[39].

2- أبعاد الصراع:

استمرت الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في إبريل 2015م في التأجج، وقوبلت باستخدام العنف من قِبَل السلطة الحاكمة، وبدأت تظهر بعض المناوشات بين قوات الشرطة والمحتجّين، وفي 4 مايو 2015م أعلن نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا، هو وأربعةٌ آخرون من أعضاء المحكمة السبعة، بأنهم فرّوا من البلاد بعد تلقيهم تهديداتٍ بالقتل من قِبَل السلطة الحاكمة، وأعقب ذلك في اليوم التالي تصديق الثلاثة المتبقين من القضاة على حقّ «نكورونزيزا» في الترشح للانتخابات الرئاسية لمرةٍ أخرى[40]، وفي 13 مايو 2015م أعلنت القوات الحكومية أنها تمكّنت من إحباط محاولة انقلابٍ فاشلة، تلاها ارتكاب عددٍ كبيرٍ من الاغتيالات السياسية من قِبَل القوات الحكومية من جهةٍ، ومن قِبَل الجماعات المسلحة التابعة للمعارضة من جهةٍ أخرى[41]، واستمرت الأوضاع في التردي؛ فقام المجتمع الدولي بالدعوة إلى تأجيل الانتخابات نظراً لتفشّي أعمال العنف في البلاد، إلا أنّ «نكورونزيزا» أعلن أنه سيتمّ تأجيل الانتخابات البرلمانية فقط، بينما ستُعقد الانتخابات الرئاسية في موعدها[42].

وبالفعل؛ عُقدت الانتخابات الرئاسية في موعدها في 21 يوليو 2015م، وأُعلن فوز «نكورونزيزا» بفترةٍ رئاسيةٍ ثالثة، فاستمرت أعمال العنف بعد الانتخابات، حتى تمّ دعوة زعيم المعارضة «أجاثون رواسا» إلى تشكيل حكومة وحدةٍ وطنية في محاولةٍ منه لاحتواء الأزمة، بشرط ألا تزيد فترة الولاية الثالثة لـ «نكورونزيزا» عن مدة عامٍ واحدٍ فقط، يعقُبه إجراء انتخاباتٍ رئاسيةٍ جديدة، ورحّب «نكورونزيزا» بفكرة تشكيل حكومة وحدةٍ وطنية، ولكنه رفض الاقتراح المتعلق باقتطاع فترة رئاسته لعامٍ واحد[43]، فتزايدت عمليات الاغتيالات السياسية لزعماء المعارضة من جهة، وللمسؤولين الحكوميّين من جهةٍ أخرى، وبحلول ديسمبر 2015م وصلت حدّة العنف إلى أعلى مستوى لها خلال الأزمة، مما دفع الاتحاد الإفريقي إلى الإعلان عن عزمه على إرسال قوات حفظ سلام إلى بوروندي، وهو ما رفضته السلطات البوروندية تماماً، وفي 23 ديسمبر 2015م أعلنت جماعةٌ أطلقت على نفسها اسم القوات الجمهورية البوروندية عن أنها تشكّلت رسميّاً بهدفٍ واحدٍ فقط، هو إقصاء «نكورونزيزا» عن السلطة[44]، وفي محاولةٍ منه لاحتواء تصاعد الأزمة قام «نكورونزيزا» بتفويض الحكومة لتشكيل لجنةٍ تقوم بعقد جلساتٍ تشاوريةٍ حول أفكار الإصلاح السياسي، وأنهت اللجنة عملها في أغسطس 2016م معلنةً نتائجها، لتؤكد أنّ المواطنين في بوروندي راغبين في تعديل الدستور البورونديّ، وجَعْل عدد مدد الترشح للرئاسة مفتوحةً وغير مُقيّدةٍ بعددٍ محدّدٍ من المرات[45]، وهو ما أعلن على إثره «نكورونزيزا» بأنه سيترشح لفترة رئاسية رابعة في حال ما إذا تمّ تعديل الدستور[46]، وفي 12 مايو 2017 أعلن «نكورونزيزا» عن تشكيل لجنةٍ لصياغة التعديلات الدستورية المطلوبة خلال ستة أشهر؛ وفقاً لما جاء في تقرير اللجنة التشاورية السابق الإشارة إليها[47].

وبنهاية أكتوبر 2017م أصدرت اللجنة المخوّلة بصياغة التعديلات الدستورية الجديدة مسوّدتها النهائية، والتي أقرتها الحكومة البوروندية في ظلّ معارضةٍ داخليةٍ ودولية، مما زاد من تعميق حدّة الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد[48]، مما ترتب عليه انعقاد جلسة حوار مغلقةٍ بين قادة مجموعة شرق إفريقيا (EAC) في مدينة أروشا بتنزانيا في ديسمبر 2017م في محاولةٍ للخروج من الأزمة، خصوصاً بعد إعلان فرنسا وبلجيكا والاتحاد الأوروبي قطع علاقتهم مع بوروندي[49]، وفي مارس 2018م أعلن الرئيس البوروندي تنظيم الاستفتاء على التعديلات الجديدة للدستور في 17 مايو 2018م؛ على الرغم من رفض المعارضة البوروندية والمجتمع الدولي لتلك التعديلات[50]، وبالفعل أُجري الاستفتاء على التعديلات، وجاء وفقاً للجنة الانتخابية في بوروندي أنه تقدّم أكثر من خمسة ملايين شخص بالتسجيل للمشاركة في الاستفتاء، وفي 21 مايو 2018م أعلنت اللجنة نتائج الاستفتاء بموافقة ما يزيد عن 73% من الناخبين على التعديلات الدستورية الجديدة، ورفض 19% فقط لها، مؤكدة أنّ نسبة المشاركة في الاستفتاء تعدّت الـ 96% من أصوات الناخبين الذين يملكون الحق في المشاركة[51].

في 22 مايو 2018م تمّ تسليم نتائج الاستفتاء للمحكمة الدستورية في بوروندي للنظر فيها والتصديق عليها، وبالفعل أقرت المحكمة نتائج الاستفتاء برغم رفض المعارضة لها، والتلميح بوجود الكثير من الانتهاكات والمخالفات التي شابت عملية الاستفتاء، خصوصاً في ظلّ التعتيم الإعلامي، وعدم وجود رقابة دولية على الاستفتاء، وقد أعلن الاتحاد الأوروبي وكذلك الأمم المتحدة وغيرهم رفض هذه العملية برمتها[52]، وهو ما زاد الأمور تعقيداً. وفي 7 يونيو 2018م أعلن «نكورونزيزا» أنه لن يترشح مرةً أخرى للانتخابات الرئاسية في 2020م، مؤكداً تمسكه بموقفه، وعدم وجود أيّ نيةٍ للتراجع عنه، وبأنه سوف يدعم الرئيس الجديد الذي سيتم انتخابه في 2020م[53]، وهو ما لاقى ترحيباً من الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي[54]، وبشَّر بحدوث انفراجة في العلاقات البوروندية الخارجية، وبذلك دخلت التعديلات الجديدة حيّز النفاذ فعليّاً في 26 يونيو 2018م؛ بعد أن أقر البرلمان البوروندي الميزانية الجديدة لعام 2018/2019م[55].

3- نتائج الصراع:

قُتل الآلاف نتيجة الصراع القائم في بوروندي حتى الآن، وعلى الرغم من عدم معرفة عدد القتلى على وجه التحديد فإنه من المتوقع أن يصل العدد لما يزيد عن 2000 قتيل، ففي خلال عام 2015م فقط توفي ما يقرب 1155 شخص، كما ترتب عليه سوء الأوضاع في بوروندي، فوفقاً لآخر رصدٍ لأعداد اللاجئين للدول المجاورة بلغ عدد اللاجئين 400 ألف شخص منذ بدء الصراع وحتى إبريل 2017م للبلدان المجاورة[56]، ووفقاً لسجلات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين عَبَرَ ما يقرب من 137 ألف لاجئ إلى تنزانيا، و77 ألف إلى روندا، و23 ألف إلى أوغندا، و22 ألف إلى الكونغو الديمقراطية[57].

ومن أبرز النتائج التي ترتبت على الصراع في بوروندي: تسييس الجيش، وانقسامه ما بين مؤيّدين للرئيس ومعارضين، حيث رصدت العديد من التقارير ضلوع قوات الجيش في عمليات اغتيالٍ من بعضهم لبعضٍ، وعلى الرغم من نفي الحكومة البوروندية لتلك الفكرة تماماً؛ فإنه تمّ رصد اعتقال المئات من الجنود البورونديّين للاشتباه في تورطهم في بعضٍ من أعمال العنف التي ارتُكبت ضدّ القوات والمنشآت الحكومة، كما تمّ رصد أكثر من مواجهةٍ مسلحة بين جنود الجيش وقوات الشرطة، وهو ما يؤكد الادعاءات القائلة بوجود انقساماتٍ داخل المؤسسة العسكرية حول الرئيس ما بين مؤيدٍ له ومعارضٍ ضده، خصوصاً أنه لا يمكن إغفال عملية الانقلاب العسكري الفاشلة التي تمّت في 2015م، والتي تثبت صحة تلك الادعاءات[58].

4- توصيات:

أ- عانت بوروندي من حربٍ أهليةٍ طاحنة بين إثنيتي الهوتو والتوتسي، وبرغم أنّ الصراع الحالي في بوروندي لا يمكن تصنيفه على أنه صراعٌ إثنيٌّ حتى الآن، فإنه لا يمكن إغفال أنّ وجود بذور الانقسامات الإثنية في المجتمع يمكن أن يترتب عليه إضفاء البعد الإثني على الصراع؛ إذا لم يتمّ احتواء الأزمة في أقرب وقتٍ ممكن، وخصوصاً أنّ المؤسسة العسكرية لا تزال تعاني من بعض التوترات ذات البعد الإثني برغم كل محاولات إعادة الدمج التي تمّت بها منذ انتهاء الحرب الأهلية وحتى الآن.

ب- تقع بوروندي في منطقةٍ تعجّ بالاضطرابات السياسية، فغالبية الدول المجاورة لها تعاني من وقوع اضطرابات سياسية يمكن أن تتحول إلى صراعات مسلحة في أي وقت، وهو ما يضاعف من احتمالات تنامي العنف في بوروندي؛ إذا لم يتمّ اتخاذ خطواتٍ فعليةٍ لحلّ الأزمة، والمضي قدماً في تنفيذ تلك الخطوات.

رابعاً: الصراع في الكونغو الديمقراطية- أغسطس 2016م:

تشهد جمهورية الكونغو الديمقراطية (زائير سابقاً) تَجدُّد الصراعات المسلحة فيها من حينٍ لآخر على مدار تاريخها الحديث، فمنذ عام 1996م وهي تعاني من الحروب والصراعات الداخلية التي انتهت رسميّاً في يوليو 2003م، وبرغم ذلك لم يتمّ القضاء على الأسباب الرئيسية التي يترتب عليها تجدُّد نشوب تلك الصراعات في كلّ مرة، واستمرت التوترات الداخلية في التصاعد، والتي تُوصف في العديد من الأحيان بأنها توتراتٌ إثنيةٌ تغذيها مصالح الفاعلين السياسيّين في الدول المجاورة من جهةٍ، وفي الدول الغربية من جهةٍ أخرى، وفي أغسطس 2016م نشب صراعٌ مسلحٌ في واحدٍ من أفقر أقاليم جمهورية الكونغو الديمقراطية وهو إقليم «كاساي» Kasai، وذلك في أعقاب مقتل أحد الزعماء التقليديّين في الإقليم بعد اشتباكاتٍ عنيفةٍ مع قوات الأمن[59].

1- أسباب الصراع وجذوره:

أ- الانتخابات البرلمانية والرئاسية لعام 2011م: ظاهرة التوترات السياسية ذات الطابع الإثني في جمهورية الكونغو الديمقراطية هي ظاهرةٌ مستمرة، وعادةً ما يتمّ استغلالها من قبل الفاعلين السياسيّين على المستويَيْن الوطني والدولي لتعزيز مصالحهم، وعلى الرغم من أنه لا يمكن إغفال البعد الإثني للصراع في إقليم «كاساي»؛ فإنه لا يمكن حصر الصراع في الإقليم في البعد الإثني فقط، فجذور الصراع ترجع بالأساس إلى الممارسات الحكومية المتعلقة بالانتخابات الرئاسية والتشريعية التي عُقدت في نوفمبر 2011م، حيث أجّجت تلك الممارسات من التوترات الإثنية بين الجماعات المشكّلة للمجتمع الكونغولي نتيجةً لاتباع سياسة «فرق تسد» بين الجماعات المختلفة[60].

ب- إعادة تقسيم المقاطعات: وفي عام 2015م تمّت عملية إعادة التقسيم الإداري للأقاليم والمقاطعات الكونغولية، ليصبح عدد المقاطعات الكونغولية 26 مقاطعةً بعد أن كانت 11 مقاطعة، وقد تمّ التقسيم دون مراعاةٍ لتوزيع الجماعات الإثنية في تلك المقاطعات، مما غذّى التوترات الإثنية التي كانت قائمةً بالفعل[61]، ومن بين المقاطعات التي طالتها عملية التقسيم تلك كان إقليم «كاساي»، حيث كان إقليم «كاساي» ينقسم في الأصل إلى مقاطعتَيْن اثنتَيْن فقط، وفي أعقاب عملية إعادة التقسيم أصبح الإقليم يمثله خمس مقاطعات[62].

ج- مقتل أحد الزعماء التقليديّين المعارض للحكومة: كان من المفترض انعقاد الانتخابات الرئاسية في نوفمبر 2016م، إلا أنه دائماً ما كان يتمّ تأجيل الانتخابات، وفي كلّ مرةٍ يتمّ فيها تحديد موعدٍ جديدٍ، وبدأت تندلع المظاهرات والاحتجاجات ضدّ حالة التمديد المستمرة للرئيس الكونغولي «لوران ديزيريه كابيلا» من قِبَل قوات الأمن.

وكان من أبرز الزعماء المناهضين لبقاء كابيلا: «كاموينا نسابو»، الذي كان يندّد طوال الوقت بالانتهاكات التي كانت ترتكبها القوات الحكومية، مما ترتب عليه رفض الحكومة الكونغولية الاعتراف به كزعيمٍ تقليدي[63] في مقاطعة كاساي الوسطى الواقعة في إقليم «كاساي»، كما تمّ في المقابل الاعتراف بقادةٍ آخرين، وهو ما أدى إلى تزايد حدّة انتقادات «نسابو» للحكومة وتحدي سلطة الدولة، وفي إبريل 2016م قامت قوات الأمن بشنّ حملةٍ على البلدة التي يعيش بها «نسابو»، فقام الأخير باتهامهم بانتهاك المواقع المقدّسة والتعدي على أفراد عائلته، ثم قام بحشد الجماهير وتحريضهم على مهاجمة ممتلكات الدولة، وفي 12 أغسطس 2016م قُتل «نسابو» في مواجهاتٍ مع قوات الجيش، فبدأ أتباعه في شنّ هجماتٍ انتقاميةٍ ضدّ القوات الحكومية والممتلكات العامّة، وتمّ تنفيذ عمليات اغتيالٍ لمسؤولين حكوميّين[64]، وبدأ الطابع الإثني يغلب على الصراع في الإقليم مع تزايد حدّته، حيث تحوّل الصراع بعد ذلك من صراعٍ بين أتباع «نسابو» الذين ينتمون إلى إثنية «لوبا» والقوات الحكومية، ليتحوّل إلى صراعٍ إثنيٍّ بين الإثنيات الموجودة في الإقليم والمدعومة من القوات الحكومية من جهةٍ وإثنية «لوبا» من جهة، وبين أتباع «نسابو» والقوات الحكومية من جهةٍ أخرى[65].

2- أبعاد الصراع:

اتسع نطاق الصراع ليشمل كامل إقليم «كاساي» بمقاطعاته الخمس، وبحلول ديسمبر 2016م اشتد القتال في الإقليم، وانتقل ليمتد إلى 4 مقاطعاتٍ أخرى، وأصبحت عمليات القتال تشهد انتهاكاتٍ جسيمةً لحقوق الإنسان بشكلٍ ممنهج، وتستهدف المدنيّين خاصّةً من جانب القوات الحكومية؛ ففي فبراير 2017م انتشر مقطع فيديو على نطاقٍ واسع يظهر فيه مجموعة من الجنود الكونغوليون يذبحون عدداً من المدنيّين بحُجّة أنهم ينتمون للميليشيات المتمردة[66]، وفي 12 مارس 2017م تمّ إعدام اثنَيْن من أعضاء الأمم المتحدة، وهو ما ترتب عليه ثورة المجتمع الدولي وبخاصّةٍ الأمم المتحدة، فاضطُرَت القوات الحكومية إلى إبرام صفقةٍ مع عائلة «نسابو» تضمّنت عودة جثته، واتخاذ الاجراءات اللازمة لتعيين الزعيم التقليدي، وإطلاق سراح المتظاهرين السياسيّين، وعلى الرغم من ذلك ازدادت حدّة العنف في شهرَي إبريل ومايو من العام نفسه، وهو ما ترتب عليه نزوح الآلاف للأقاليم المجاورة[67].

تتسم الأزمات الداخلية للدول الإفريقية بقدرتها الكبيرة على التحول إلى صراعاتٍ مسلحةٍ بسرعةٍ كبيرةٍ؛ مقارنةً بمثيلاتها في باقي أنحاء العالم

وبحلول سبتمبر 2017م نُظّم منتدىً للسلام في «كاساي» بحضور الزعماء التقليديّين وعددٍ من السياسيّين رفيعي المستوى، كان على رأسهم «كابيلا»، وعلى الرغم من رفض العديد من زعماء المعارضة المشاركة في منتدى السلام مطالبين بمساءلة أولئك المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتكبت خلال الصراع، فإنّ الأوضاع في الإقليم أخذت في الهدوء تدريجيّاً[68]، حيث تمكنت القوات الحكومية من استعادة سيطرتها على مناطق واسعة من الإقليم، إلا أنّ التوترات الإثنية ظلّت قائمةً في المنطقة، واستمرت المناوشات بين الميليشيات المسلحة والقوات الحكومية، وفي فبراير 2018م تصاعدت وتيرة المواجهات مرةً أخرى بصورةٍ كبيرة، حيث أدت إلى نزوح ما يزيد عن 11000 شخص، فضلاً عن التماس ما يقرب من 35000 كونغولي لطلب اللجوء إلى أنجولا، وحتى أولئك الذي عادوا طواعيةً إلى مناطقهم؛ لم يتمكنوا من الوصول إلى منازلهم بسبب حدّة الاشتباكات والتوترات في المنطقة[69]، ولا تزال التوترات في الإقليم مستمرةً حتى الآن، ولم يتمّ حسمها بصورةٍ نهائية، حيث تتعرض القوات الحكومية لهجماتٍ متفرقةٍ بين الحين والآخر من قِبَل الميليشيات المسلحة، فضلاً عن الاشتباكات المسلحة فيما بين تلك الميليشيات طوال الوقت بصورةٍ وحشية.

3- نتائج الصراع:

أ- تزايد حدة الأزمة الإنسانية: يُعدّ «كاساي» واحداً من أفقر أقاليم الكونغو الديمقراطية، ونتيجةً للصراع الذي نشب فيه أصبح أكثر من 3 ملايين نسمة يعانون من انعدام الأمن الغذائي في الإقليم، وذلك بزيادةٍ قدرها 600% خلال فترة الصراع فقط، ففي أكتوبر 2017م أعلنت الأمم المتحدة أنّ جمهورية الكونغو الديمقراطية أصبحت عند أعلى مستوى من مستويات الطوارئ الإنسانية[70].

ب- تجنيد الأطفال واستغلالهم جنسياً: وفقاً لمنظمة اليونيسيف وُجد أنّ ما بين 40% و60% من أعضاء الميليشيات المسلحة في الصراع في «كاساي» هم من الأطفال الذين تقلّ أعمارهم عن 15 عام، ونتيجةً لإعدام الأطفال المشاركين في الميليشيات من قِبَل القوات الحكومية أصبح من الصعب على الأطفال الذين لا يزالون مجندين العودة مرةً أخرى، كما وُجد أنّ الأطفال الذين شهدوا الصراع يعيشون في حالةٍ من الخوف والهلع، وتظهر عليهم علامات الاضطراب النفسي، وكان قد تمّ تسجيل المئات من حالات العنف الجنسي ضدّ الأطفال من الفتية والفتيات في الإقليم[71].

ج- نزوح وتشريد الآلاف داخليّاً وخارجيّاً: من الآثار التي ترتب عليها نشوب الصراع في إقليم «كاساي» نزوح الآلاف داخل البلاد وخارجها، فقد نزح ما يقرب من 762 ألف نسمة داخل الإقليم ذاته من المناطق التي يشتعل فيها الصراع إلى المناطق الآمنة نسبيّاً، وبلغ عدد النازحين داخل الكونغو وخارجها ما يقرب من 1.3 مليون نسمة، وكانت أنجولا الدولة المضيفة الأكثر تأثُراً بلجوء النازحين إليها، ومع انخفاض حدّة العنف مؤخراً وتوقّف المعارك في الإقليم؛ بدأ النازحون الفارّون من ديارهم بالعودة إليها، وبلغ عدد العائدين حتى الآن ما يقرب من 710 ألف نسمة[72].

د- قتل الآلاف من المدنيين: قُتل الآلاف من المدنيّين نتيجةً لنشوب الصراع في إقليم «كاساي»، وقد تمّ في هذا السياق اكتشاف أكثر من 80 مقبرةً جماعيةً[73].

4- توصيات:

أ - تسبّب بعض العائدين إلى ديارهم في وقوع أحداث عنفٍ ومناوشاتٍ في مجتمعاتهم، فغالبيتهم عادوا ليجدوا منازلهم محترقةً وممتلكاتهم منهوبة، كما أنهم يواجهون انعدام الأمن وسوء التغذية فضلاً عن المشاكل الصحية، وهو ما من شأنه إحداث انشقاقاتٍ في نسيج المجتمع بصورةٍ أكبر من ذي قبل، وقد ينتج عن ذلك، في حال عدم اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لإعادة توطين النازحين، وتوفير الحدّ الأدنى لهم من الحاجات الأساسية، نشوب حربٍ أهليةٍ مرةً أخرى في الكونغو الديمقراطية؛ ولكن بصورةٍ أكثر عنفاً وقوة.

ب- ضرورة اعتماد التدابير اللازمة للتخفيف من حدّة الأزمة السياسية في البلاد، والمتمثلة في إطلاق سراح المعتقلين السياسيّين، والإعلان عن موعد الانتخابات الرئاسية في أقرب وقتٍ ممكن، فاستمرار تأجيل إجراء الانتخابات الرئاسية في الكونغو الديمقراطية، ومحاولة النظام الكونغولي الاحتفاظ بكابيلا رئيساً للبلاد لأطول فترةٍ ممكنة، يزيد من سوء الأوضاع في البلاد، وقد ينتج عنه تجدّد الصراع مرةً أخرى.

ج- عدم ملاحقة المتورطين في ارتكاب أعمال عنفٍ وانتهاكاتٍ إنسانية في إقليم «كاساي» يُفقد المواطنين الثقة في حكومتهم، وخصوصاً أنّ القوات الحكومية ذاتها متورطةٌ في تلك الانتهاكات بصورةٍ أكبر من الميليشيات المسلحة، ومن ثمَّ من الضرورة بمكانٍ اتخاذ التدابير اللازمة لعمل مصالحة وطنية في إطارٍ من آليات العدالة الانتقالية؛ حتى يمكن أن يتحقق الاستقرار في الدولة، وذلك من خلال وضع الضمانات اللازمة للحدّ من العنف والانتهاكات الخطيرة التي ترتكبها القوات الحكومية، وإنفاذ القانون، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحلّ الميليشيات ونزع أسلحتها، سواء المعارضة أو التابعة للحكومة على حدٍّ سواء.

تتسم غالبية الصراعات في الدول الإفريقية بأنها صراعاتٍ إثنية، ويرجع ذلك إلى تقسيمها خلال حقبة الاستعمار، ثم تبعيتها للدول الاستعمارية بعد الاستقلال

خامساً: الأزمة في الكاميرون- أكتوبر 2016م:

1- أسباب الأزمة:

تنقسم الكاميرون إلى منطقتَيْن، هما منطقة الفرانكوفون التي يقطنها الناطقون باللغة الفرنسية، وتقع في شرق الكاميرون، ومنطقة الأنجلوفون التي يقطنها الناطقون باللغة الإنجليزية الذين يمثلون 20% فقط من السكان، وتقع في غرب الكاميرون، وتمّ ضمّ المنطقتَيْن عام 1962م في إطار دولةٍ فيدرالية تتمتع فيها المناطق الناطقة بالإنجليزية بحكمٍ ذاتي، وفي عام 1972م تمّ إلغاء الفيدرالية وتحويل ولاية غرب الكاميرون التي يقطنها المتحدثون باللغة الإنجليزية إلى مقاطعتَيْن إداريتَيْن، وهو ما أثار حفيظة المتحدثين بالإنجليزية منذ ذلك الوقت، فمن حينها والكاميرون تعاني دائماً من موجاتٍ متكررةٍ من الاحتجاجات في المناطق الناطقة بالإنجليزية ضدّ الحكومة الكاميرونية نتيجةً لشعورهم بالتهميش والإقصاء السياسي والاقتصادي، وفي أكتوبر 2017م صدر قرارٌ بفرض اللغة الفرنسية في الهيئات والمؤسسات الرسمية في المقاطعات الناطقة بالإنجليزية، وهو ما ترتب عليه اندلاع موجةٍ جديدةٍ من الاحتجاجات السلمية ضدّ ذلك القرار، تبعها إضراب المعلمين والموظفين والمحامين في تلك المقاطعات[74].

2- أبعاد الأزمة:

أدّى تجاهل الحكومة الكاميرونية لمطالب المحتجين في المناطق الناطقة بالإنجليزية إلى تصاعد الاحتجاجات، وارتفاع سقف تلك المطالب، فاتخذت منحىً سياسيّاً، ففي البداية طالبت الأقلية الناطقة بالإنجليزية من خلال النقابات العمالية وغيرها من المؤسسات المعبّرة عن مصالح ذويها بالعودة إلى الشكل الفيدرالي للدولة مرةً أخرى، ولكن مع استمرار تجاهل الحكومة الكاميرونية، وتزايد استخدامها للعنف ضدّ المتظاهرين، أعلن أعضاء «جبهة اتحاد أمبازونيا» Ambazonia في أكتوبر 2017م استقلال ما أطلقوا عليه اسم «جمهورية أمبازونيا الاتحادية»، وهو ما ترتب عليه استخدام الحكومة الكاميرونية للقوة بشكلٍ مفرط، مما أدى إلى حمل الجبهة للسلاح، وتحولت الأزمة إلى نزاعٍ مسلحٍ محدودٍ بين القوات الحكومية الكاميرونية وأعضاء جبهة أمبازونيا[75].

تفاقمت حدّة الأزمة وتداعياتها في الكاميرون إلى درجةٍ مثّلت خطراً على الدول المجاورة، وعرقلت من إنتاج محصول الكاكاو الذي تنتجه الكاميرون عالميّاً، مما حدَا بالحكومة الكاميرونية لتكثيف حملاتها ضدّ الانفصاليّين، وهو ما ترتب عليه فرار ما يزيد عن 15000 لاجئ إلى نيجيريا، ووصل الأمر إلى تعدي القوات الكاميرونية على الحدود النيجيرية في ديسمبر 2017م لملاحقة عدد من الانفصاليّين الفارّين إلى هناك، وبدأت السلطات الكاميرونية في استخدام القمع والترهيب على النطاقٍ واسعٍ للتعامل مع الأزمة من خلال استخدام القوة ضدّ المدنيّين واعتقال المعارضين، فازدادت حدّة الأزمة، وأصبح الوضع ينذر باحتمالات انتقال الصراع إلى باقي أنحاء البلاد، وكذلك إلى الدول المجاورة، مما دفع الرئيس الكاميروني «بول بيا» إلى إجراء عددٍ من التعديلات الوزارية في مارس 2018م بهدف احتواء الأزمة، حيث تمّ تعيين عددٍ من السياسيّين المنتمين للمناطق الناطقة بالإنجليزية في بعض المناصب العليا في البلاد، منها وزارة التعليم الثانوي، ووزارة التنمية المحلية، ووزراة المالية، فضلاً عن منصب رئيس الوزراء الذي احتفظ به «فيلومين يانغ»، والذي ينتمي للمناطق الناطقة بالإنجليزية[76].

ويمكن القول بأنّ تلك الإجراءات لم تُتخذ بغرض احتواء أزمة الأنجلوفون في الكاميرون؛ بقدر ما كانت مهدّئاً لتفاقم الأوضاع في محاولةٍ من الرئيس الكاميروني (بول بيا) للترويج بأنّ المناخ أصبح ملائماً لإجراء الانتخابات الرئاسية، والتي عُقدت بالفعل في 7 أكتوبر الماضي، وخصوصاً أنه يسعى إلى تمديد فترة رئاسته المستمرة منذ ما يزيد عن 30 عاماً، وخاصّةً بعد أن أعلن انفصاليو أمبازونيا رفضهم لإجراء الانتخابات في الإقليم وعدم اعترافهم بنتائجها أيّاً ما كانت، والتهديد باستخدام القوة والسلاح ضدّ أيّ شخص يذهب للإدلاء بصوته في تلك الانتخابات في الإقليم، وهو ما تسبّب في عدم فتح بعض مراكز الاقتراع في الإقليم، فضلاً عن ضعف الإقبال على باقي المراكز في المناطق الناطقة بالإنجليزية خوفاً من التعرض للقتل والتنكيل، ومن المنتظر إعلان نتائج الانتخابات في غضون أيامٍ قليلة[77].

3- نتائج الأزمة:

أدّت الأزمة إلى نزوح الآلاف، فقد سجّلت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين عدد 7204 لاجئ كاميروني في نيجيريا، فضلاً عن 28 ألف نازح داخليّاً في الكاميرون[78]، كما نتج عن الصراع اعتقال وقتل المئات، ولا يوجد حتى الآن رصدٌ دقيقٌ لأعداد المعتقلين والقتلى من جرّاء الأزمة في الكاميرون لعدم توافر التقارير والدراسات التي تتناول الصراع لحداثته من جهةٍ، ولحالة التعتيم وإخفاء المعلومات التي تتبعها الحكومة الكاميرونية من جهةٍ أخرى.

4- توصيات:

أ- استمرار تجاهل الحكومة الكاميرونية للاعتراف بوجود أزمة حقيقية، واستخدام العنف بشكلٍ متزايد ضدّ المحتجين، من شأنه تأجيج الأوضاع بصورةٍ أكبر في المناطق الناطقة باللغة الإنجليزية، وهو ما يمكن أن يترتب عليه السقوط بالدولة إن عاجلاً أو آجلاً في هوة الصراع الأهلي، وخصوصاً أنه على الرغم من هشاشة القوات الانفصالية التي ظهرت في أكتوبر 2017م وضعفها؛ فإنها بدأت في جَني التأييد الداخلي من قِبل الكثيرين، وهو ما يُنذر بإمكانية تحوّل تلك الحركة الهشّة إلى حركةٍ يُعتدّ بها، خاصّةً في ظلّ محاربة الكاميرون لجماعة بوكو حرام التي كثّفت من هجماتها مؤخراً على الأراضي الكاميرونية عبر الحدود النيجيرية/الكاميرونية.

ب- على المجتمع الدولي أن يُبدي اهتماماً أكبر بالأزمة الكاميرونية قبل أن تتفاقم الأزمة ويتحول الصراع المسلح من صراعٍ محدودٍ إلى حربٍ أهليةٍ في منطقة تشتعل فيها الصراعات الداخلية والإقليمية، وهو ما من شأنه تهديد الأمن والسلم في المنطقة.

[1] Cooperazione Internazionale, Lake Chad Basin Regional Crisis Response (Milan: Cooperazione Internazionale, 2017), Pp. 2-7.

[2] Food and Agriculture Organization of the United Nations (FAO), Lake Chad Basin crisis Response strategy (2017–2019), (Rome: Food and Agriculture Organization of the United Nations, 2017), Pp. 13.

[3] Uche T. Okpara, Lindsay C. Stringer & Others, “Conflicts About Water In Lake Chad: Are Environmental, Vulnerability And Security Issues Linked?”, (Leeds: The University of Leeds, paper published in Progress in Development Studies, October 2015), Pp. 6-7.

[4] Food and Agriculture Organization of the United Nations (FAO), Op.Cit., Pp. 13.

[5] The crisis around Lake Chad, 23/02/2017, at:

http://africasacountry.com/2017/02/the-crisis-around-lake-chad/

[6] Idem.

[7] The crisis around Lake Chad, 23/02/2017, at:

http://africasacountry.com/2017/02/the-crisis-around-lake-chad/

[8] Cooperazione Internazionale, Op.Cit., Pp. 2-7.

[9] Virginia Comolli, The evolution and impact of Boko Haram in the Lake Chad Basin, October 2017, at:

https://odihpn.org/magazine/the-evolution-and-impact-of-boko-haram-in-the-lake-chad-basin/

[10] Food and Agriculture Organization of the United Nations (FAO), Op.Cit., Pp. 1-2.

- Cooperazione Internazionale, Op.Cit., Pp. 2-7.

[11] Food and Agriculture Organization of the United Nations (FAO), Op.Cit., Pp. 1-2.

[12] United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs, Lake Chad Basin: Crisis Update  No. 23, (New York & Geneva: OCHA Reports No. 23, April 2018), Pp. 1-3.

[13]__ , Lake Chad Basin: Crisis Update No. 24, (New York & Geneva: OCHA Reports No. 24, June 2018), Pp. 1-3.

[14] Food and Agriculture Organization of the United Nations (FAO), Op.Cit. Pp. 2-3

[15] Idem.

[16] Ibid., Pp. 1-6.

[17] Ibid., Pp. 7-8.

[18] Ibid., Pp. 2-3.

[19] Lukong Stella Shulika, Nwabufo Okeke-Uzodike, Inter-Ethnic Conflict In South Sudan: A Challenge To Peace, in Conflict Trends, (South Africa: ,Accord Publications, January 2013), Pp.24-27.

[20]  Aziza Geleta Dessalegn, “The Cause and Consequence of Conflict in South Sudan”, in International Journal Of Political Science And Development, ( Academic Research Journals, Vol. 5, No. 1, January 2017)Pp. 15-16.

[21] Lukong Stella Shulika, Nwabufo Okeke-Uzodike, Op.Cit., Pp.25-27.

[22]  Aziza Geleta Dessalegn, Op.Cit., p. 17.

[23] Rachel Morrow, South Sudan: Conflict Mapping, Ontological Security and Institutionalised Conflict, (Oxford: The University of Oxford, Generations For Peace Institute Researc, Conflict Analysis No. 2, December 2014), p. 39.

[24] Aziza Geleta Dessalegn, OP.Cit., Pp. 17-18.

[25] Idem.

[26] Rachel Morrow, Op.Cit., p.38.

[27] Global Conflict Tracker, civil war in south sudan, 14/03/2018, at:

https://www.cfr.org/interactives/global-conflict-tracker#!/conflict/civil-war-in-south-sudan.

[28] Idem.

[29] How factions in South Sudan’s war took shape on British campuses, 16/04/2017, at:

https://www.theguardian.com/global-development/2017/apr/16/south-sudan-could-britain-create-peace-striking-how-close-they-feel.

[30] South Sudan opposition groups join forces against government, 14/03/2018, at:

http://www.africanews.com/2017/05/15/south-sudan-opposition-groups-join-forces-against-government/

[31] المرجع السابق نفسه.

[32] الموقع الرسمي لجريدة الشرق الأوسط، توقيع اتفاق السلام في جنوب السودان بحضور إقليمي، أغسطس 2018م، في:

https://aawsat.com/home/article/1354076/%D8%AA%D9%88%D9%82%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%AD%D8%B6%D9%88%D8%B1-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A

[33] سبوتنيك نيوز، رئيس جنوب السودان يصدر قراراً مهماً بشأن المشاركين في الحرب الأهلية، 8/09/2018م، في:

https://arabic.sputniknews.com/arab_world/201808091034474331-%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%87%D9%84%D9%8A%D8%A9/

[34] روسيا اليوم، رئيس جنوب السودان يوقع اتفاق سلام مع المتمردين، 12/09/2018م، في:

https://arabic.rt.com/world/969491-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D9%88%D9%82%D8%B9-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%85%D8%B1%D8%AF%D9%8A%D9%86/#

[35] Global Conflict Tracker, civil war in south sudan, 14/03/2018, at:

https://www.cfr.org/interactives/global-conflict-tracker#!/conflict/civil-war-in-south-sudan

[36] Aziza Geleta Dessalegn, Op.Cit., p.19.

[37] Idem.

[38] Ibid., Pp.19– 20.

[39] Council on foreign relations, Global conflict tracker, political crisis in Burundi, 18/03/2018, at:

https://www.cfr.org/interactives/global-conflict-tracker#!/conflict/political-crisis-in-burundi

[40] Crisis in Burundi – a timeline, 18/03/2018, at:

http://www.dw.com/en/crisis-in-burundi-a-timeline/a-18446677

[41] Council on foreign relations, Global conflict tracker, political crisis in Burundi, 18/03/2018, at:

https://www.cfr.org/interactives/global-conflict-tracker#!/conflict/political-crisis-in-burundi.

[42] Reuters, Burundi opposition leader calls for unity government to avert conflict, 22/07/2015, at:

https://www.reuters.com/article/us-burundi-politics-opposition/burundi-opposition-leader-calls-for-unity-government-to-avert-conflict-idUSKCN0PW1E020150722

[43] Idem.

[44] Burundi rebels organise 'Forebu' force to oust president, 23/12/2015, at:

https://www.yahoo.com/news/burundi-rebels-announce-group-oust-president-132455351.html

[45] Reuters, Burundi president's commission says people want term limits removed, 25/08/2016, at:

https://www.reuters.com/article/us-burundi-politics/burundi-presidents-commission-says-people-want-term-limits-removed-idUSKCN1100O1

[46] Burundi leader hints at fourth election run in 2020, 30/12/2016, at:

https://www.yahoo.com/news/burundi-leader-hints-fourth-election-run-2020-164951805.html

[47] jeune afrique, Burundi : une commission créée pour réviser la Constitution, 13/05/2017, at:

http://www.jeuneafrique.com/437867/politique/burundi-commission-creee-reviser-constitution/

[48] رويترز، بوروندي تتخذ خطوات لتمديد حكم الرئيس والأزمة تتفاقم، 27/10/2017م، في:

https://ara.reuters.com/article/worldNews/idARAKBN1CW23J

[49] اليوم السابع، جلسة حوار مغلقة للخروج من الأزمة في بوروندي تنطلق بشمال تنزانيا، 3/12/2017م، في:

https://www.youm7.com/story/2017/12/3/%D8%AC%D9%84%D8%B3%D8%A9-%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B1-%D9%85%D8%BA%D9%84%D9%82%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%AE%D8%B1%D9%88%D8%AC-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D9%81%D9%89-%D8%A8%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%AF%D9%89-%D8%AA%D9%86%D8%B7%D9%84%D9%82-%D8%A8%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84/3537690

[50] قراءات إفريقية، كل ما تحتاج معرفته عن التعديلات الدستورية المتنازع عليها في بوروندي، 10/05/2018م، في:

http://www.qiraatafrican.com/home/new/%D9%83%D9%84-%D9%85%D8%A7-%D8%AA%D8%AD%D8%AA%D8%A7%D8%AC-%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%81%D8%AA%D9%87-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%86%D8%A7%D8%B2-%D8%B9-%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%AF%D9%8A#sthash.TbESKsSz.dpbs

[51] مصراوي، المعارضة في بوروندي تعترض على نتيجة استفتاء تعديل حدود الفترات الرئاسية، 24/05/2018م، في:

http://www.masrawy.com/news/news_publicaffairs/details/2018/5/24/1353441/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%AF%D9%8A-%D8%AA%D8%B9%D8%AA%D8%B1%D8%B6-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%86%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D8%A9-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%A1-%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D9%8A%D9%84-%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9.

[52] قراءات إفريقية، بدء العد التنازلي في بوروندي لدخول الدستور الجديد حيز التطبيق، 28/05/2018م، في:

http://www.qiraatafrican.com/home/new/%D8%A8%D8%AF%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%A7%D8%B2%D9%84%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%AF%D9%8A-%D9%84%D8%AF%D8%AE%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%AD%D9%8A%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D9%82#sthash.GwUKszFm.zApHEKvH.dpbs

[53] اليوم السابع، رئيس بوروندي يعلن عدم ترشحه لفترة جديدة، 7/06/2018م، في:

https://www.youm7.com/story/2018/6/7/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A8%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%AF%D9%89-%D9%8A%D8%B9%D9%84%D9%86-%D8%B9%D8%AF%D9%85-%D8%AA%D8%B1%D8%B4%D8%AD%D9%87-%D9%84%D9%81%D8%AA%D8%B1%D8%A9-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9/3825060

[54] الموقع الرسمي للأمم المتحدة، الأمم المتحدة ترحب بإعلان رئيس بوروندي إنهاء ولايته في 2020م، 9/08/2018م، في:

https://news.un.org/ar/story/2018/08/1014722

[55] قراءات إفريقية، بعد اعتماد ميزانية 2018-2019م.. دستور بوروندي الجديد يدخل حيز النفاذ، 28/06/2018م، في:

http://www.qiraatafrican.com/home/new/%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%AF-%D9%85%D9%8A%D8%B2%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-2018-2019-%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1-%D8%A8%D9%88%D8%B1%D9%86%D8%AF%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%8A%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D8%AD%D9%8A%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%8A%D8%B0#sthash.YStHs2Bm.dpbs

[56] Crisis Group, Burundi: The Army in Crisis, Report No. 247, 05/04/2017, at:

https://www.crisisgroup.org/africa/central-africa/burundi/247-burundi-army-crisis.

[57] Data Analysis: Burundi Crisis Simpler, Deadlier Than Report, 18/05/2016, at:

 https://theglobalobservatory.org/2016/05/burundi-crisis-nkurunziza-rwanda/

[58] Idem.

[59] UNICEF, Children Victims Of The Crisis In Kasai, (Kinshasa: UNICEF DRC, July 2017), p.1.

[60] The International Refugee Rights Initiative (IRRI), Conflict And Displacement In The Kasai,  Kinshasa: The International Refugee Rights Initiative Publications, January 2018), Pp. 4-5.

[61] Idem.

[62] Ibid., p.10.

[63]  يؤدي الزعماء التقليديون دوراً كبيراً ورئيسياً في القضايا المحلية، ولهم مكانةٌ كبيرةٌ لدى الكونغوليين، وهو من أدوات السلطة الرسمية في الدولية، إلا أنّ مكانتهم تلك لا يحصلون عليها بدون موافقةٍ الحكومة المركزية.

[64] Ibid., Pp. 4-10.

[65] GBV Sub Cluster, Gender Based Violence Situation And Response In The Democratic Republic Of Congo (Drc): The Kasai Crisis, (United Nations Population Fund, August 2017) Pp. 2-3.

[66] The International Refugee Rights Initiative (IRRI), Op.Cit., Pp. 10-11.

[67] GBV Sub Cluster, Op.Cit., Pp. 2-3.

[68] The International Refugee Rights Initiative (IRRI), Op.Cit., Pp. 11.

[69] The UN Refugee Agency, Rekindled tension in DR Congo's Kasai region poses new threat to civilians, displaced, 6/03/2018, in:

http://www.unhcr.org/news/briefing/2018/3/5a9e659a4/rekindled-tension-dr-congos-kasai-region-poses-new-threat-civilians-displaced.html

[70] GBV Sub Cluster, Op.Cit., Pp. 2-3.

- The International Refugee Rights Initiative (IRRI), Op.Cit. , p. 11.

[71] UNICEF, children victims of the crisis in kasai, Op.Cit., p.3.

[72]  Amnesty International,  Democratic Republic Of The Congo: International Commission Of Inquiry Needed To Ensure Justice, Truth And Reparation For Human Rights Violations And Abuses In The Kasai Region,( Amnesty International written statement to the 35th session of the UN Human Rights Council 6 - 23 June  2017), P. 1.

- The International Refugee Rights Initiative (IRRI), Op.Cit., Pp. 12-13.

[73] Idem.

[74] The Southern Cameroon crisis: bridging the middle ground, 25/12/2017, at:

https://reliefweb.int/report/cameroon/southern-cameroon-crisis-bridging-middle-ground.

[75] Pushed to extremes: Cameroon’s escalating Anglophone crisis, 08/01/2018, at:

http://africanarguments.org/2018/01/08/pushed-to-extremes-cameroons-anglophone-crisis-escalates/

[76] قراءات إفريقية، الأزمة الأنجلوفونية في الكاميرون: صراع من أجل الحياة السياسية والتعدد الثقافي، 5/03/2018م، في:

http://www.qiraatafrican.com/home/new/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D8%AC%D9%84%D9%88%D9%81%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%88%D9%86-%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D9%85%D9%86-%D8%A3%D8%AC%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%AF-%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A#sthash.xzD7kJUa.dpbs.

[77] فرانس 24، الكاميرون: بدء فرز الأصوات في انتخابات رئاسية ترجح فوز بول بيا بولاية سابعة، 8/10/2018م، في:

https://www.france24.com/ar/20181008-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%88%D9%86-%D8%A8%D9%88%D9%84-%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D9%81%D8%B1%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B5%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9

[78] Cameroon’s Anglophone Crisis: Dialogue Remains the Only Viable Solution, 21/12/2017, at:

https://reliefweb.int/report/cameroon/cameroon-s-anglophone-crisis-dialogue-remains-only-viable-solution.