تداعيات الداخل الإثيوبي على الخارج الإقليمي.. احتمالات متضاربة!

  • 13 -7 - 2018
  • د. السيد علي أبو فرحة


د. السيد علي أبو فرحة

أفرط كثيرون في التفاؤل لصعود الدكتور «آبي أحمد علي» إلى رأس السلطة التنفيذية في إثيوبيا، بوصفه أول رئيس وزراء ينتمي لقومية الأورومو في البلاد، وهو التفاؤل الذي لم يُصادفه مثيلٌ لدى كثيرٍ من المراقبين والمعنيّين العرب بالشأن الإثيوبي، أو المعنيّين بملف العلاقات (العربية - الإثيوبية).

بَيْد أنّ الإفراط في هذا التفاؤل إنما تجانبه الموضوعية العلمية والبحثية في أبعادٍ شتّى؛ لاستناده في جزءٍ- لا بأس به- منه على معلوماتٍ ليست بالدقيقة أو العميقة من ناحية، واستناده إلى أُمنيات أولئك المراقبين والمعنيّين وآمالهم أكثر من استناده إلى جهدٍ بحثيٍّ رصين.

وعليه؛ تسعى هذه الدراسة للإجابة عن تساؤلٍ رئيسٍ يتسم بالتركيب، هو: إلى أي مدًى يمكن أن يؤدي صعود «آبي أحمد» للسلطة إلى تغيّرٍ جوهريٍّ في الأوضاع الداخلية في إثيوبيا؟ وحدود تأثير ذلك على مسار السياسة الخارجية الإثيوبية تجاه محيطها الإقليمي؟

وللإجابة عن هذا التساؤل المركب سيعمل الباحث على الإجابة عن التساؤلات الفرعية الآتية:

- ما ملامح الأزمة الإثيوبية التي أفرزت «آبي أحمد»، ومنها المشكلات العِرْقية والدينية، والتي أفرزت الاحتجاجات والصراع بين القوميات؟

- ما مكوّنات الجبهة الديمقراطية الثورية (الائتلاف الحاكم) والقوى الفاعلة داخلها؟ وكذا موازين القوى داخل الجبهة؟ وتمثيل الأعراق والأحزاب داخل البرلمان الإثيوبي؟

- ما أهمّ ملامح منظمة الأورومو الشعبية بوصفها إحدى القوى الفاعلة في الجبهة الديمقراطية؟ وإلى أي مدًى يتمتع «آبي أحمد» بنفوذٍ فيها؟ وكيفية صعوده في المنظّمة؟ ومواقف المنظّمة من مطالب عِرْقية الأورومو؟

- ما شكل المنافسة الداخلية في الجبهة الديمقراطية الثورية على رئاسة الوزراء؟ وكيف تمكّن «آبي» من الفوز بمنصب رئيس الوزراء؟ وما دَور حركة الأمهرة في هذه الانتخابات؟

- ما رؤية «آبي» الاقتصادية باعتبار أنّ الاحتقان والاحتجاجات الأورومية والأمهرية كانت نتيجةً لأوضاعٍ اقتصاديةٍ غير عادلة؟

- ما رؤيته لإعادة توجيه النظام السياسي لمنح الأورومو والأمهرة التمثيل الذي يطالبون به، وتحويل نظام الحزب الواحد إلى نظامٍ أكثر تعددية؟

- ما تأثير الجيش وأجهزة المخابرات في السياسات الداخلية والخارجية بوصفهما الرقم الصعب في موازين القوى ويسيطر عليهما أقلية التجيراي؟ وهل يمكن لآبي إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية بما يحقّق العدالة لبقية الأعراق، خاصّةً في ظلّ شكاوى أورومو وأمهرة من عدم وجود تمثيلٍ كافٍ لهما في صفوف الجيش العليا؟

- ما المسارات المحتملة لتلك الملفات، وتأثير ذلك في سياسات إثيوبيا الخارجية (قضية سدّ النهضة، العلاقات الصومالية، العلاقات السودانية، الصراع الإريتري، الاستثمارات الخليجية، محورية دَورها في الاتحاد الإفريقي)؟

ملامح الأزمة المركّبة الراهنة في إثيوبيا:

شهدت إثيوبيا منذ فبراير 2018م تحوّلاً نوعيّاً على مسار الأزمة المركّبة التي تلاحق البلاد منذ سنوات، والتي تمتد جذورها لأكثر من عقدَيْن، حيث تُوصف الأزمة بـ «المركّبة» لحجم الفجوة بين شقّيها السياسي والاقتصادي، ففي الوقت الذي تتسم الحالة السياسية في إثيوبيا- خاصّةً في شأن تداول السلطة- بجمودٍ حقيقيٍّ منذ عام 1991م، وهو تاريخ إطاحة متمردي التيجراي بالحكم الشيوعي، وتكوين تحالفٍ للحكم من العِرْقيات الرئيسية يخضع لسيطرة تلك الأقلية، لتعرقل بذلك أية طموحاتٍ سياسيةٍ لقوميات الأغلبية لسنوات.. فإنّ شقّها الآخر، وهو الاقتصادي، تتسارع فيه خطى الإصلاح الاقتصادي بصورةٍ لفتت انتباه المراقبين والمؤسّسات الاقتصادية الدولية، فمن دولةٍ فقيرةٍ تُنهكها الأوبئة والمجاعات، أضحت إثيوبيا «نمرا ًاقتصاديّاً إفريقيّاً»- على الطريقة الآسيوية- في المستقبل القريب، ليتحول اقتصادها من اقتصادٍ زراعيٍّ إلى اقتصادٍ صناعيٍّ حسب وصف بعض المعنيّين بالتنمية الاقتصادية بها، حيث بدأت تلك النهضة تحديداً منذ عام 2005م بمساعداتٍ واستثماراتٍ أجنبية، معظمها صينية، خاصّةً في مجال البنية التحتية وبناء السدود والطرق والسكك الحديدية[1]، ليبلغ متوسط النمو الاقتصادي السنوي خلال العقد المنصرم 10%، ليصبح بذلك أكبر اقتصادٍ في شرق إفريقيا، متجاوزاً كينياً وفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي[2].

ومع تلك الهوة العميقة بين المسارَين السياسي والاقتصادي، وما ترتّب عليها من ضغوطٍ اجتماعيّةٍ وسياسيةٍ متسارعة تعرضت لها الأغلبيات العِرْقية الأخرى، وبخاصّةٍ عِرْقية الأورومو، اندلعت احتجاجاتٌ واسعةٌ في الإقليم الذي يقع في جنوب غرب البلاد منذ نوفمبر 2015م، وكان سببها المباشر نشوب نزاعٍ بين مواطنين غالبيتهم من عِرْقية أورومو والحكومة، حول ملكية بعض الأراضي ونزعها، في إطار توسّعات مدينة أديس أبابا على حساب أراضي إقليم أوروميا المجاور، إلا أنه سرعان ما تبلورت لدى المحتجّين مطالبٌ تتصل بالحقوق السياسية وحقوق الإنسان- وقد شهدت البلاد احتجاجات للمعارضة السياسية صاحبت الانتخابات العامّة لعام 2005م، في أعقاب اتهامات للسلطة بالتلاعب بها، إلا أنه سرعان ما تمّت السيطرة عليها، وهو ما تكرر في أعقاب انتخابات 2010م، والتي راح ضحيتها 193 من المدنيّين والشرطة، والتي يمكن وصفها بأنها أحد مسببات الأزمة الراهنة– حيث استمرت احتجاجات 2015م زهاء أحد عشر شهراً حينها.

وقد اتسعت عدوى الاحتجاجات لمساحاتٍ واسعةٍ من إثيوبيا، فانتقلت لإقليم الأمهرة بشمال البلاد، وغيره من الأقاليم، متحوّلةً حينها لأعمال عنف، وسقوط قتلى قُدّروا بالمئات، واعتقال الآلاف، أُطلق سراحهم لاحقاً وفقاً لمراقبين دوليّين، وصلت ذروتها بإعلان الحكومة حالة الطوارئ في البلاد في أكتوبر 2016م[3].

تقع على عاتق رئيس الوزراء الجديد مهامّ عسيرة، ولعلّ أولها: السيطرة على تدهور وضع الدولة وفقاً لمؤشرات الهشاشة الدولية

 ومع استمرار الأزمة الراهنة، والمستمرة منذ 2015م- كما ذُكر سلفاً-، صرّح رئيس الوزراء الإثيوبي هيلا ميريام ديسالين أنه «يعتقد أنّ استقالته هي حلٌّ لهذه المشكلات»؛ حسب ما تداولته الإذاعة الحكومية الإثيوبية على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، والتي أضافت أيضاً أنّ «هيلا ميريام قال: إنه فعل ما بوسعه لحلّ مشكلات إثيوبيا»، وقد تقدّم هيلا ميريام باستقالته في 15 فبراير 2018م، وكان قد شغل هذا المنصب منذ عام 2012م[4]، وقبل استقالته كان ديسالين، الذي ينتمي لأقلية عِرْقية ولايتا[5]، والذي يُعدّ أول رئيس وزراء منذ عام 1991م من خارج عِرْقيتَي الأمهرة والتيجراي، يرأس- بجانب رئاسته للوزراء ورئاسة الائتلاف الحاكم- «الجبهة الديمقراطية الثورية للشعوب الإثيوبية»، وهي أحد أجنحة الائتلاف الحاكم[6].

ليبرز مؤخّراً اسم الدكتور «آبي أحمد» مرشحاً للمنصب السياسي الأول في إثيوبيا، حيث تمّ انتخابه من قِبَل الائتلاف الحاكم رئيساً جديداً للوزراء، ليكون بذلك أول رئيس للوزراء ينحدر من عِرْقية الأورومو التي تُعدّ أكبر مجموعة عِرْقية في البلاد، والتي تقود الاحتجاجات المناهضة للحكومة السابقة على مدار ثلاث سنوات منذ أكتوبر 2015م.

وقد تمّ تصعيد «آبي أحمد» رئيساً للائتلاف الحاكم «ائتلاف الجبهة الديمقراطية الثورية للشّعب الإثيوبي» خلفاً لرئيس الوزراء المستقيل هيلا ميريام ديسالين، ليتولّى بشكلٍ تلقائيٍّ رئاسة الوزراء، وعليه يُعدّ تولي «آبي أحمد» للسلطة في إثيوبيا مؤشّراً على تحوّلٍ نوعيٍّ في المسار السياسي للسياسة الإثيوبية داخليّاً- على أقلّ تقدير-، ستسعى هذه الدراسة لاستكشافه، والوقوف على أهمّ ملامحه المنظورة، وتداعياته على الخارج الإقليمي بصفةٍ خاصّة[7].

الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية/ الائتلاف الحاكم: من يحكم إثيوبيا؟

تُعدّ الجبهة الديمقراطية الثورية للشّعب الإثيوبيEthiopian People's Revolutionary Democratic Front، والتي يُشار لها اختصاراً بـ(EPRDF)، هي المهيمنة على العملية السياسية في إثيوبيا في آخر ثلاثة عقود، فهي التحالف الحاكم للدولة الفيدرالية في إثيوبيا منذ 1991م، ويتكوّن هذا الائتلاف الحاكم من أربعة أحزاب متنوعة بصورة مخلّة من الناحية العِرْقية والعددية حتى الدينية، ويخضع الائتلاف الحاكم لسيطرة الأقلية التيجراية، وهي التي تستند في شرعيتها للحكم إلى كونها الفصيل الذي كوّنته جماعةٌ متمردةٌ من عِرْقية «تيجرايان»؛ أطاحت بنظام الحكم الشيوعي في 1991م، وذلك حين انقلب ميليس زيناوي على الحاكم العسكري الجنرال منجستو هيلا ميريام، والذي بدَوره قد وصل للسلطة بعد إقصاء الإمبراطور الإثيوبي هيلا سلاسي الأول عام 1974م.

ويتكوّن «تحالف الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية» من أربعة أجنحة رئيسة، هي:

1- «المنظّمة الديمقراطية لشعوب الأورومو»، يُشار لها اختصاراً بـ(OPDO)[8].

2- «حركة الأمهرة الديمقراطية الوطنية»، يُشار لها اختصاراً بـ(ANDM)[9].

3- «الجبهة الديمقراطية لشعوب جنوب إثيوبيا»، يُشار لها اختصاراً بـ(SEPDM)[10]، ويمثّل هذا الجناح الثالث ما يربو على أربعين جماعة عِرْقية صغيرة، منها أقلية عِرْقية «ولايتا» التي ينتمي لها رئيس الوزراء المستقيل هيلا ميريام ديسالين، وتسكن جنوب غرب البلاد[11].

4- وأخيراً: «جبهة تحرير شعب التيجراي»[12]، يُشار لها اختصاراً بـ(TPLF)[13].

وباستعراض تلك المحاصصة السياسية التي أفضت لهيمنة عِرْقية التيجراي بلا مسوّغٍ ديموغرافيٍّ واضح- كما سيرد لاحقاً-، يصبح من الواجب قراءتها في ضوء التركيبة العِرْقية في إثيوبيا، التي يوضحها الجدول الآتي:

جدول رقم (1):

التركيبة العرقية وفقاً لبيانات كتاب الحقائق الأمريكي

م

العرقية

النسبة

1

أورومو

34.4%

2

أمهرة

27%

3

صومالي

6.2%

4

تيجراي

6.1%

5

سيداما

4%

6

جوراج

2.5%

7

ولايتا

2.3%

8

هدية

1.7%

9

عفار

1.7%

10

جامو

1.5%

11

جيداو

1.3%

12

سيلت

1.3%

13

كيفاكو

1.2%

14

عرقيات أخرى

8.8%

المصدر: من تصميم الباحث؛ استناداً للبيانات المتاحة في كتاب الحقائق الأمريكي؛ وفقاً لآخر تقدير للعِرْقيات في عام 2007م[14].

ويتضح من الجدول السابق:

أنّ عِرْقية التيجراي تشكّل ما نسبته 6.1% من إجمالي التركيبة العِرْقية في إثيوبيا، لتُعدّ رابع قوميةٍ من حيث العدد من إجمالي عدد سكانٍ قدره 105.350.020 نسمة، وهو العدد المقدّر وفقاً لإحصاءات يوليو 2017م، في حين تبلغ نسبة قومية الأورومو ما يقرب من 6 أمثال عدد عِرْقية التيجراي، وعِرْقية الأمهرة ما يقرب من 5 أمثال العرقية نفسها.

أما بشأن السيطرة البرلمانية للائتلاف الحاكم؛ فتُسيطر «الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية» على الأغلبية المطلقة من مقاعد السلطة التشريعية منذ انتخاب الجمعية التأسيسية في يونيو 1994م، بعد وصولها للسلطة بثلاث سنوات، حيث يبلغ عدد مقاعد السلطة التشريعية منذ هذا التاريخ (547)، باستثناء أول برلمان عام 1995م، الذي بلغ عدد مقاعده (548)، بزيادة مقعدٍ واحدٍ فقط عن الانتخابات السابقة والتالية له[15]، كما يوضحها الجدول الآتي:

جدول رقم (2):

عدد مقاعد الائتلاف الحاكم في الانتخابات العامّة منذ وصوله للحكم

تاريخ الانتخابات العامّة

إجمالي عدد المقاعد

عدد مقاعد الائتلاف الحاكم

عدد مقاعد أقرب المنافسين

الجمعية التأسيسية/ 5 يونيو 1994م

547

484

63

مجلس النواب/ مايو ويونيو 1995م

548

483

46

مجلس النواب/ مايو وأغسطس 2000م

547

481

37

مجلس النواب/ مايو وأغسطس 2005م

547

327

109

مجلس النواب/ مايو 2010م

547

499

24

مجلس النواب/ مايو 2015م

547

547

-

المصدر: من تصميم الباحث؛ استناداً إلى البيانات المتاحة بقاعدة بيانات الانتخابات الإفريقية، عبر الرابط: http://africanelections.tripod.com/et.html

من الجدول السابق يتضح:

أنّ الائتلاف الحاكم يسيطر على البرلمان بأغلبيةٍ مطلقة، بلغت 88,48% في انتخابات الجمعية التأسيسية لعام 1994م، كما بلغت 88.1% في انتخابات 1995م، وبلغت 87.9% في انتخابات 2000م، وبلغت 59.7% في انتخابات 2005م التي شهدت اتهامات من المعارضة حول نزاهتها، وقد حصلت حينها المعارضة على 147 مقعداً، وقد ترتب على تلك الاتهامات حينها أعمال احتجاجاتٍ وعنفٍ سرعان ما تمّت السيطرة عليها- كما أوضحت الدراسة سلفاً-، كما بلغت في آخر انتخابات نسبة 91.22% في انتخابات 2010م، وهي الأغلبية التي تمكّن الائتلاف الحاكم بها من الهيمنة بصورةٍ قويةٍ على العملية السياسية في إثيوبيا، خاصّةً من الناحية التشريعية والتنفيذية، ورسميّاً باعتبار نظام الحكم بها نظاماً برلمانيّاً؛ يمكّن الأغلبية البرلمانية من تنفيذ أجندتها السياسية عبر السلطة التنفيذية في البلاد[16].

مع التمايز العددي الواضح لصالح الأورومو؛ فإنه لم يقابله تمايزٌ في مساحات النفوذ والسيطرة داخل النظام الحاكم منذ التأسيس

إلا أنّ ما أفرزته انتخابات برلمان 2015م كانت هي النتائج المثيرة للانتباه، والتي مثّلت جرساً للإنذار لدى كثيرٍ من المراقبين والمعنيّين بالشأن الإثيوبي، حيث فاز التحالف الحاكم بعدد (547) مقعداً، من أصل (547) مقعداً بنسبة 100%[17]، وقد أعلنت المفوضية العليا للانتخابات في المؤتمر الصحافي الذي أعقبها فوز التحالف الحاكم بعدد (546) مقعداً من أصل (547) مقعداً، وتأجّل إعلان نتيجة المقعد الأخير في المؤتمر الصحافي بسبب تعثّر الحصول على نتيجته في ضوء المناوشات التي تمّت بين أنصار المرشح المستقل لهذا المقعد وأنصار التحالف الحاكم، إلا أنه سرعان ما تمّ إعلان النتيجة بفوز التحالف الحاكم به، ليفوز بكامل مقاعد البرلمان بنسبة 100%، وهي السابقة التي لم تحدث منذ أول انتخابات عامّة في البلاد بعد 1991م، وهي النسبة التي تُشير بجلاءٍ إلى انسداد الأفق السياسي في إثيوبيا، واتجاه العملية السياسية نحو الانفجار الوشيك- كما سيرد لاحقاً-[18].

جدول رقم (3):

عدد مقاعد الأجنحة الأربعة للائتلاف الحاكم بالمقارنة بقوى المعارضة في انتخابات برلمان 2010م[19]

الكيانات الممثلة في البرلمان/عرقية/سياسية/جهوية

إجمالي عدد مقاعد البرلمان 547

التيجراي

38

أمهرة

137

أورومو

178

 شعوب جنوب إثيوبيا

122

مقاعد الائتلاف بالعاصمة أديس أبابا

22

الائتلاف الحاكم EPRDF بولاية هاراري

مقعد واحد بولاية هاراري

الائتلاف الحاكم EPRDF بمدينة دير داوا

مقعد واحد بمدينة دير داوا[1].

إجمالي مقاعد الائتلاف الحاكم EPRDF

499

أحزاب المعارضة المتحالفة

الحزب الديمقراطي لشعوب عفار ANDP

8

الحزب الديمقراطي للشعوب في بينيشانجول جوموز BGPDP

9

الحركة الديمقراطية للشعوب في جامبيلا GPUDM

3

الحزب الديمقراطي للشعوب الصومالية SPDP

24

المنتدى الوحدوي الديمقراطي الفيدرالي المعارض MEDREK

مقعد واحد بأديس أبابا

مرشح مستقل

مقعد واحد بولاية جنوب إثيوبيا

 

 هناك سلطتان ممثلتان في البرلمان بصورة مستقلة، ولهما إدارة ذاتية مستقلة عن النظام الفيدرالي، هما: العاصمة أديس أبابا، ومدينة دير داوا.

المصدر: من تصميم الباحث؛ استناداً للبيانات الرسمية المتاحة على الموقع الإلكتروني الرسمي للحكومة الإثيوبية: http://www.ethiopia.gov.et

بمراجعة البيانات التي يستعرضها الجدول بعاليه؛ يمكن تسجيل عددٍ من الملاحظات، التي تسهم بصورةٍ ما في تفسير المشهد السياسي الإثيوبي:

1- أنّ هذه البيانات هي آخر بياناتٍ رسمية مذكورة على الموقع الإلكتروني الرسمي للحكومة الإثيوبية بشأن الانتخابات العامّة في إثيوبيا، ولم يتضمّن الموقع الرسمي للحكومة أية إشارة لبيانات انتخابات مجلس النواب في 2015م، والتي حصدت فيها جبهة الحكم 100% من الأصوات، ولعلّ ذلك مردّه– ضمن أسبابٍ أخرى- إلى حجم اللغط الداخلي والخارجي الذي أثارته تلك الانتخابات والإعلان عن نتائجها.

2- أنّ الائتلاف الحاكم لأول مرة- منذ وصوله للحكم عام 1991م- يحصل على أغلبيةٍ مطلقةٍ مريحة وصلت لنسبة 91.22% في انتخابات 2010م، وهي الانتخابات التي حدثت في منتصف المسار المتسارع للنهضة الاقتصادية في إثيوبيا، والتي بدأت عام 2005م، كما يمكن النظر لتلك النسبة، خصوصاً من جهة المعارضة، بأنّ الائتلاف الحاكم يهيمن بصورةٍ متزايدةٍ على المجال العام السياسي والاقتصادي في إثيوبيا.

3- أنّ إجمالي ما حصل عليه باقي الفاعلين السياسيّين في إثيوبيا، من قوى معارضة ومستقلين وغيرهما، بلغ 49 مقعداً، أي ما نسبته 8.9% في انتخابات عام 2010م، وهو ما يزيد قليلاً عمّا يحصل عليه جناح التيجراي في الائتلاف الحاكم، والبالغ 38 مقعداً؛ أي ما نسبته 6.9%.

4- أنّ ما عليه «الحزب الديمقراطي للشعوب الصومالية» المعارض SPDP في انتخابات 2010م، والذي بلغ 24 مقعداً، أي ما نسبته 4.38%، يقلّ بمقدار 2.5% تقريباً عمّا حصل عليه جناح التيجراي الحاكم والمهيمن على الائتلاف الحاكم.

وعليه؛ يتضح من التحليل السابق: أنّ الأرقام فيما يخصّ المعيار العددي الديموغرافي أو حجم المقاعد بالبرلمان لا يعكس بحالٍ الهيمنة التي مارستها قومية التيجراي منذ عام 1991م، وهو ما ستعكف الدراسة على استكشافه في الورقات القليلة القادمة، للوقوف على مآلاته في أعقاب تصعيد «آبي أحمد» رئيساً للائتلاف الحاكم، ورئيساً للوزراء.

منظمة الأورومو الشعبية وآبي أحمد.. مساحات السيطرة والنفوذ:

«المنظّمة الديمقراطية لشعوب الأورومو»، وباللغة الإنجليزيةOromo People’s Democratic Organization، ويُشار لها اختصاراً بـ(OPDO)، هي الكيان السياسي الرئيسيّ المعبّر عن قومية «أورومو»، وكما سبق أن أشارت الدراسة: هو أحد الأجنحة الأربعة التي تُشكّل الائتلاف الحاكم لإثيوبيا منذ عام 1991م، وستقدّم الدراسة في هذا المقام تعريفاً دقيقاً عنها.

«الأورومو»: جماعةٌ إثنية، تتراوح نسبتها بين 30-40% من إجمالي عدد السكان بإثيوبيا، أي ما يبلغ 61 مليون نسمة- وفقاً للمصادر الأمريكية-، وتنتشر تلك القومية على نطاقٍ جغرافيٍّ واسعٍ في شرق إفريقيا من شمال كينيا، وحتى شمال إثيوبيا، وتُعدّ بذلك هي القومية الأكبر عدداً وانتشاراً جغرافيّاً في إثيوبيا، وتُعدّ تلك القومية أضعف تماسكاً من الناحية الدينية والاجتماعية؛ إذا ما قُورنت بقوميتَي الأمهرة والتيجراي، ولم تُشكّل «دولة أورومية» واحدة تاريخيّاً- حسب بعض الباحثين-[21].

أما من الناحية التنظيمية السياسية والمسلحة؛ فقد تكوّن أول كيانٍ تنظيميٍّ لشعب الأورومو عام 1973م؛ ممثلاً في «جبهة تحرير أورومو» (Oromo Liberation Front - OLF)، التي خاضت صداماً مسلّحاً ضدّ نظام الجنرال الماركسي منجستو هيلا ميريام عام 1974م[22]، إلا أنها لم تكن من القوة بمكانٍ لإزاحته، وهو ما نجحت فيه الكيانات المنظّمة لشعوب التيجراي، وشعوب إريتريا، وقد شكّلت الجماعات العِرْقية الكبرى في إثيوبيا، وهي الأورومو والأمهرة والتيجراي وشعوب إثيوبيا، كياناً ائتلافيّاً سياسيّاً عِرْقيّاً، هو «الجهبة الديمقراطية الثورية للشعوب الإثيوبية» (EPRDF)، في عام 1989م، وعليه؛ فإنّ «جبهة تحرير أورومو» لم تكن طرفاً كتنظيم في الائتلاف الجديد متعدّد القوميات، حيث تذكر المصادر الغربية أنّ «جبهة تحرير شعب تيجراي» كتنظيمٍ هو نفسه الذي قام بتأسيس ما يُعرف بـ«المنظّمة الديمقراطية لشعوب الأورومو» من سجناء الحرب السابقين الذين ينتمون لقومية الأورومو، والذين وافقوا على القتال بجوار التيجراي ضدّ الجنرال منجستو هيلا ميريام، لتكون تلك الحركة الأورومية الجديدة منافساً لجبهة تحرير الأورومو، ولتسحب من رصيدها، وقد استمر التنظيمان المعبّران عن الأورومو «جبهة التحرير» و«المنظّمة الديمقراطية» في الساحة السياسية حتى بعد سقوط نظام الجنرال الشيوعي[23].

وعليه؛ فإنّ المنظّمة الديمقراطية لشعوب الأورومو هي في الأساس تنظيمٌ تمّ تشكيله من قِبَل أقلية قومية التيجراي؛ ومن سجناء الحرب المنتمين لقومية الأورومو؛ لتكون عوناً عدديّاً لها في المقام الأول في حربها ضدّ الجنرال الماركسي منجستو هيلا ميريام، والذي أزاحته الجبهة الائتلافية متعدّدة القوميات من الناحية التنظيمية، والتي تُهيمن عليها أقلية التيجراي من الناحية الفعلية، وقد انضمت «جبهة تحرير الأورومو» للحكومة الانتقاليّة التي شكلتها «الجبهة الديمقراطية الثورية للشعوب الإثيوبية» في أعقاب رحيل الجنرال الشيوعي، إلا أنه سرعان ما انسحبت «جبهة تحرير أورومو» وبعض الأحزاب الأخرى في أعقاب الخلاف الذي نشب في الحكومة الانتقاليّة حول زحف العسكريّين والتضييق على الحزبيّين[24].

أما عن التمايز بين الكيانَين المعبّرَين عن الأورومو، الممثلَين في: «جبهة التحرير» و«المنظّمة الديمقراطية»، فيرصد عددٌ من الباحثين تقاطعاتٍ كثيرةً بينهما، خاصّةً فيما يتعلّق بحقوق شعب الأورومو ومصالحه، ومنها: إعلانهما أنّ هدف كلٍّ منهما هو «تقرير مصير شعب أورومو»، وتحقيق نهضة سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية لشعب الأورومو، وتحوّلت لمسار الصِّدام المسلح مع الحكومة الفيدرالية للجبهة الديمقراطية الثورية للشعوب الإثيوبية؛ بعد الانشقاق عن الحكومة الانتقاليّة عام 1992م، وهي منذ هذا التاريخ تسعى لتقويض نظام ائتلاف الجبهة الديمقراطية الثورية الحاكم، على عكس «المنظّمة الديمقراطية لشعب أورومو» التي تعمل من داخل النظام الحاكم، وتُعدّ أحد أجنحته الأربعة، والتي لم تتول رئاسة الائتلاف الحاكم منذ تأسيسه عام 1989م[25].

وعليه:- من الناحية العملية- فإنّ «المنظّمة الديمقراطية لشعب الأورومو» هي أحد ممثلي قومية الأورومو، وليست الممثل الوحيد لها، إلا أنها الممثل الوحيد في ائتلاف الحكم الذي تأسّس رسميّاً عام 1989م، وهيمن على الحياة السياسية الإثيوبية منذ 1991م.

بَيْد أنه مع التمايز العددي الواضح لصالح الأورومو؛ فإنه لم يقابله تمايزٌ في مساحات النفوذ والسيطرة داخل النظام الحاكم منذ التأسيس، حتى تصعيد الدكتور «آبي أحمد» رئيساً للمنظمة الديمقراطية لشعب الأورومو، ورئيساً للائتلاف الحاكم المتمثل في «الجبهة الديمقراطية الثورية للشعوب الإثيوبية»، وأخيراً رئيساً للوزراء، ليكون بذلك تحوّلاً نوعيّاً في هيكل القوة في النظام الحاكم، على الأقلّ من الناحية الرمزية.. حتى تاريخه.

أما عن الدكتور «آبي أحمد»؛ فهو سياسيٌّ إثيوبي شابّ، ينتمي لعِرْقية الأورومو، وُلد في 15 أغسطس 1976م لأبٍ مسلم وأمٍّ مسيحية، بمنطقة «أجارو» بمدينة «جيما» بإقليم «الأورومو»، وانخرط ضمن صفوف القوات التي حملت السلاح في مواجهة نظام منجستو هيلا ميريام عام 1990م، والتي عملت تحت لواء «الجبهة الديمقراطية لشعب الأورومو»- أحد الأجنحة الأربعة لائتلاف «الجبهة الديمقراطية الثورية للشعوب الإثيوبية»، ثم انخرط رسميّاً في قوات الدفاع الوطني الإثيوبي– الجيش الإثيوبي تحت حكم الائتلاف الحاكم- عام 1993م، وذلك ضمن أفراد وحدة المخابرات والاتصالات العسكرية، وتدرّج بها حتى تقلّد رتبة «عقيد» في عام 2007م، وأُرسل في 1995م ضمن قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام في رواندا في أعقاب الإبادة الجماعية حينها، وفي الحرب الإثيوبية الإريترية (1998-2000م) تولّى مهامّ استخباراتية عملياتية.

وقد عمل في وزارة الدفاع الإثيوبية في مواقع مختلفة، منها: مدير عام مركز المهارة للعلوم والتكنولوجيا الفيدرالية، ثم عمل نائباً لمدير وكالة أمن شبكة المعلومات الإثيوبية المعروفة اختصاراً باسم «أنسا»، ليغادرها في 2010م بصورةٍ رسميةٍ نهائيةٍ إلى الساحة السياسية والمجال العام. وفي غضون ذلك، وقبل مغادرته للجيش، كان عضواً في اللجنة المركزية للمنظمة الديمقراطية لشعب أورومو، وفي عام 2007م شغل منصب المدير التنفيذي للجنة التنفيذية للمنظمة، وعضواً باللجنة التنفيذية للجبهة الثورية الديمقراطية للشعوب الإثيوبية منذ عام 2005م[26].

وقبل انسحابه من القوات المسلحة عمل على تأهيل ذاته بالمؤهلات العلمية والأكاديمية المدنية؛ لتكون عوناً له في المجال العام الإثيوبي الذي يطمح إليه، فقد حصل على شهادته الأولى في هندسة الحاسب الآلي من جامعة أديس أبابا عام 1993م، وأكمل دراساته العليا في الهندسة، وحصل على دبلوم الدراسات العليا المتقدمة للحاسوب في قسم تطبيقات التشفير في جامعة «بريتوريا» بجنوب إفريقيا عام 2005م[27]، ثم الماجستير في إدارة التغيير والتحوّل من جامعة جرينتش بلندن عام 2011م، وكذا ماجستير إدارة الأعمال عام 2013م، ثم الدكتوراه في إدارة الأعمال من معهد دراسات السلام والأمن بجامعة أديس أبابا عام 2017م.

وأما تدرّجه في المسار المدني الحزبي؛ فقد تدرّج في عضوية «الحزب الديمقراطي لشعب أورومو»، وصولاً للجنة المركزية للحزب، وكذا كان عضواً باللجنة التنفيذية للائتلاف الحاكم فيما بين (2010-2012م)[28].

لم يُعلن «آبي أحمد» عن خططٍ واضحة المعالم ومحددة بدقّة لرسم المسار الإثيوبي الجديد، ما يُشير لصعوبة عملية مخاض هذه الأجندة من رحم الحزب الحاكم

وقد انتُخب في عام دخوله العمل العام بصفةٍ رسمية 2010م عضواً بالبرلمان الإثيوبي عن دائرته، وشهدت دائرته (مدينة جيما) أثناء فترة تمثيله لها مواجهاتٍ دينيةً بين المسلمين والمسيحيّين، تحوّل بعضها لأعمال عنف، ترتب عليها تكلفة بشرية ومادية، وقد مارس «آبي أحمد» دَوراً بصفته التمثيلية ونفوذه السياسي والعِرْقي، بالتعاون مع المؤسّسات الدينية ورموزها، لاحتواء تلك الصِّدامات، وتحقيق مصالحةٍ وصفها بعض المراقبين بـ«التاريخية» في تلك المدينة.

وفي عام 2015م؛ أُعيد انتخابه في كلٍّ من مجلس النواب واللجنة التنفيذية لـ«الجبهة الديمقراطية لشعب أورومو»، ليتولى- منذ عام 2016م- مناصب سياسية تنفيذية على المستوى الفيدرالي والمحلي، حيث تولى حقيبة وزارة العلوم والتكنولوجيا بالحكومة الفيدرالية، ثم غادرها ليتولى منصب مسؤول مكتب التنمية والتخطيط العمراني بإقليم أوروميا، ثم نائباً لرئيس إقليم أوروميا نهاية 2016م، ثم تخلّى عن منصبه التنفيذي السالف ليتولى منصب رئيس الحزب الديمقراطي لشعب أورومو في فبراير 2018م[29]، ثم تمّ تصعيده بعد انتخابه من قِبَل «مجلس الجبهة الثورية الديمقراطية للشعوب الإثيوبية»، الذي يتألف من 182 عضواً، في 27 مارس 2018م، رئيساً للـجبهة الثورية الديمقراطية للشعوب الإثيوبية، في الجلسة التي انتُخب فيها «ديميك ميكونين» نائباً لرئيس الجبهة الثورية الديمقراطية للشعوب الإثيوبية ونائباً لرئيس الوزراء[30]، وقد نافسه في انتخابات الجبهة الثورية الديمقراطية للشعوب الإثيوبية مرشحان؛ أحدهما ينتمي لحزب الحركة الشعبية لإثيوبيا الجنوبية– حصل على 58 صوتاً-، ومرشح للجبهة الشعبية لتحرير تيجراي– حصل على صوتَين فقط-، في حين حصل «آبي أحمد» على 108 أصوات من إجمالي (169) صوتاً، مما يُشير بجلاء للتعسّر النسبي لبناء توافقٍ بشأن انتخابه، وأنّ ثمّة انقساماً ما داخل الجبهة الحاكمة يُنذر بمرحلةٍ جديدةٍ على المستويَين: (التنظيمي لها، والداخلي للبلاد)، وقد أدّى اليمين الدستورية أمام البرلمان الإثيوبي رئيساً جديداً للوزراء في يوم الاثنين 2 أبريل 2018م[31].

الجبهة الثورية الديمقراطية للشعوب الإثيوبية/ منافسة داخلية وسلطوية خارجية:

تأسّست «الجبهة الثورية الديمقراطية للشعوب الإثيوبية» في عام 1989م بوصفها عملاً سياسيّاً وعسكريّاً منظّماً للإطاحة بالجنرال اليساري، وهو ما تحقّق عام 1991م، وقد تأسّست الجبهة- كما ذُكر سابقاً- على يد نخبةٍ سياسية شابة من أقلية «التيجراي» من أولئك المتمردين على الجنرال منجستو، وقد شكّل أولئك المتمردون كيانهم المنظّم المعروف باسم «جبهة تحرير شعب التيجراي» كنواة صلبة للجبهة الثورية، تتشكّل حولها الأجنحة الأخرى للجبهة الثورية، وعليه: فالجبهة ما هي إلا واجهةٌ تنظيميةٌ متعددة العرقيات والثقافات لفاعلٍ مهيمنٍ وحيدٍ؛ هو «جبهة تحرير شعب التيجراي».

وقد أفرزت تلك النُّخبة المتمردة الشاب «ميليس زيناوي» الذي ترك دراسته الجامعية للانضمام للمتمردين، وسرعان ما أثبت زيناوي جدارته وكاريزميّته في صفوف أقرانه بما عُرف عنه من انضباط، وحزم، وتقشف، وتجهّم، ليتقدّم صفوفهم فيصبح رئيساً في ظلّ الحكومة المؤقتة عام 1992م، ثم رئيساً للوزراء عام 1995م بعد انعقاد أول برلمان بعد رحيل منجستو، وقد استمر بمنصبه مهيمناً على الجبهة الثورية والمجال العام في إثيوبيا زهاء 21 عاماً.

ويرى بعض الباحثين أنّ «جبهة التيجراي» تهيمن على الجبهة الثورية، والمجال العام الإثيوبي بالتبعية، عبر اتباع أسلوبَين متزامنَين: أولهما: قمع الاحتجاجات الداخلية عبر التدابير الأمنية التي تُوصف بالقاسية- من ناحية-، وثانيهما: إضفاء الطابع الخارجي على الصراعات الداخلية- من ناحيةٍ أخرى-[32].

بَيْد أنّ رحيل زيناوي عام 2012م، بسبب مرضه المفاجئ، فتح الباب لتغيّرات كبرى في المجال العام بغير إرادته، وعلى مستوى الجبهة ببعضٍ من إرادته عندما صعد «هيلا ميريام ديسالين» من منصبه المتواري (مستشار لزيناوي مدة خمس سنوات) إلى منصب نائب رئيس الوزراء ووزيراً للخارجية في أكتوبر 2010م ونائباً للتحالف الحاكم، والمنتمي لحزب «الحركة الديمقراطية لشعوب جنوب إثيوبيا» الذي لا يمثّل ثقلاً معتبراً داخل الجبهة، ولا ينتمي لعِرْقيةٍ ذات ثقل- كما أوضح الكاتب سلفاً-، وترك الجبهة الثورية والنظام السياسي الإثيوبي في بوادر أزمة تبدو في ملامحها- خاصّةً في جانب جدارة قيادة الجبهة الثورية- هيكلية[33].

وعليه؛ وجدت الجبهة الثورية الحاكمة ذاتها في مفترق طرقٍ داخلية وخارجية، فعلى المستوى الداخلي أضحت تعاني من فقدان قيادة قادرة على الهيمنة والسيطرة لتملأ فراغ زيناوي المفاجئ، وأنّ خليفته ديسالين- الذي وجد نفسه في منصب رئيس الوزراء بصفة مؤقتة بحكم منصبه إلى أن تمّ انتخابه خلال بضعة أشهر رئيساً أصيلاً للوزراء، وأُعيد انتخابه عام 2015م لدَورة جديدة، وهي الدَّورة التي لم يكملها وقدّم استقالته قبل نهايتها- يفتقر لأيٍّ من مقوماتها، سواء كاريزما زيناوي، أو تعاضد قوميته القليلة عدديّاً إلا أنها المسيطرة على المفاصل الحيوية في الحزب والدولة، حيث ينتمي ديسالين لقومية «الولايتا» التي لا يتجاوز عددها 2.3%- كما أوضحت الدراسة في الجدول رقم (1)[34]-، ومن ناحيةٍ أخرى؛ لا يستند لظهيرٍ دينيٍّ قوي، حيث إنه ينتمي لأسرةٍ مسيحية بروتستانتية، في حين أنّ معظم مسيحيي إثيوبيا من الطائفة الأرثوذكسية، وإن كان بعض الباحثين يرون أنّ افتقاده لمقومات عِرْقية ودينية كان من أسباب تصعيده في عهد زيناوي باعتباره ليس محلّ لغط عِرْقي أو ديني، ومن ثمّ تنازعٍ وتزاحمٍ بين العرقيات الكبرى، إلا أنّ ميزته تلك قد أفضت لرحيله سريعاً بعد رحيل زيناوي، حيث إنه لا يعبّر عن أيٍّ من الخرائط الدينية والعِرْقية المؤثِّرة في إثيوبيا، مما فتح الباب على مصراعيه للعِرْقيات الكبرى عدديّاً وغير الممثَّلة بصورةٍ تتفق وثقلها العددي لطموحٍ سياسي أكبر؛ كالأورومو والأمهرة[35].

أما على المستوى الخارجي؛ فإنّ قبضة الجبهة الثورية في إحكام سيطرتها على المجال العام تتجه نحو التداعي؛ في ظلّ حالة الفكّ والتركيب الداخلية بعد رحيل زيناوي- من جهة-، وتنامي احتجاجات ومطالب المعارضة- من جهةٍ أخرى-، وهو ما دفع حكومة ائتلاف الجبهة الثورية الحاكمة لإعلان حالة الطوارئ وحظر التجول في أكتوبر 2016م، لترفعها في أغسطس 2017م، وفي غضون ذلك اتخذت الحكومة برئاسة ديسالين إجراءات سياسية عدّة لامتصاص تلك الاحتجاجات بجانب إجراءاتها الأمنية للسيطرة عليها، ومن إجراءاتها السياسية: إعادة تشكيل الحكومة، ومنح تسع حقائب وزارية لوزراء من الأورومو بنسبة بلغت 40% من مجلس الوزراء الإثيوبي[36]، بَيْد أنّ هذه الإجراءات السياسية لم تأت بنتيجةٍ معتبرة، لتُعيد الحكومة فرض حالة الطوارئ مرّةً أخرى بعد استقالة ديسالين في فبراير 2018م، وهي الاستقالة التي مهدت لتحولات كبرى داخل الائتلاف الحاكم، وربما خارجه، بدأت ملامحها بتصعيد «آبي أحمد» رئيساً للائتلاف الحاكم ورئيساً للوزراء[37].

رؤية «آبي أحمد» الاقتصادية والسياسية كمحدد فاعل في الأزمة الراهنة:

بعد أنّ أدّى «آبي أحمد»، في الثاني من أبريل 2018م، اليمين الدستورية رئيساً للوزراء، خلفاً لديسالين المستقيل، شكّل مجلس وزرائه في 19 أبريل 2018م من 29 وزيراً، بينهم عشر شخصيات جديدة، وتمّ تغيير ستة وزراء لحقائبهم السابقة، وأهمّها: تولي وزير التعدين في الحكومة المستقيلة حقيبة وزارة الدفاع في حكومة «آبي أحمد»، واستمر باقي الوزراء بمناصبهم، ومنهم وزير المالية ووزير الشؤون الخارجية[38].

وتقع على عاتق رئيس الوزراء الجديد مهامّ عسيرة، حيث يُنظر لتوليه باعتباره بدايةً لتحوّلٍ نوعيٍّ في المسار السياسي الإثيوبي، ولعلّ أول تلك التحديات: السيطرة على تدهور وضع الدولة وفقاً لمؤشرات الهشاشة الدولية؛ التي تشمل مختلف أبعاد المجال العام السياسي والاقتصادي والاجتماعي والعسكري والأمني[39]، وهو ما يوضحه الجدول الآتي، والذي يرشد الباحث لأهمّ ملامح التحديات التي يواجهها رئيس الوزراء الجديد:

جدول رقم (4):

موقف دولة إثيوبيا وفقاً لمؤشر الهشاشة في الفترة من 2006-2018م

العام

الترتيب وفقاً لمؤشر الهشاشة

أكثر المعايير هشاشة

2018

15

الضغوط الديموغرافية

2017

15

الضغوط الديموغرافية

2016

24

النازحين واللاجئين

2015

20

النازحين واللاجئين

2014

19

الضغوط الديموغرافية

2013

19

الضغوط الديموغرافية

2012

17

الضغوط الديموغرافية

2011

20

الضغوط الديموغرافية

2010

17

الضغوط الديموغرافية

2009

16

الضغوط الديموغرافية

2008

16

الضغوط الديموغرافية

2007

18

الضغوط الديموغرافية

2006

26

الضغوط الديموغرافية

المصدر: من تصميم الباحث؛ استناداً لبيانات مؤشّر الهشاشة، عبر الرابط:

http://fundforpeace.org/fsi/country-data/

يبدو جليّاً من الجدول السابق:

أنّ ملامح الأزمة الراهنة تدور حول «الضغوط الديموغرافية»، خاصّةً أنّ الموقع الحالي لإثيوبيا في مؤشّر الهشاشة، الثابت في آخر تقريرَين لعامَي 2018م و2017م، يشير إلى أنه أسوأ وضعٍ حصلت عليه إثيوبيا منذ صدور التقرير عام 2006م.

وبقراءة بيانات الجدول السالف والتقرير المُشار إليه؛ يتضح أنّ الأزمة الإثيوبية تتشكّل من ثلاثة أضلاع رئيسة، يمكن استنتاجها من المعايير الأكثر هشاشة في التقرير، وهي: (الضغوط الديموغرافية، والتنمية المتفاوتة، وتشرذم النُّخبة)، وعليه: فإنّ الأزمة الراهنة هي أزمة مركّبة في بُعدَيها: الداخلي الخاصّ بالتأميم المفرط للحياة السياسية من قِبَل النُّخبة الحاكمة- من جهة-، والتفاوت المخلّ في التنمية الاقتصادية التي تشهدها إثيوبيا منذ عام 2005م، وما ينتج عن ذلك من ضغوطٍ ديموغرافية متزايدة[40].

وعليه؛ يصبح من الواجب محاولة الوقوف على ملامح أجندة «آبي أحمد» السياسية والاقتصادية للتعامل مع تلك المعضلة الثلاثية، والتي تتعقد في ضوء فشل أسلوب القيادة الجماعية الذي قدّمته الجبهة الحاكمة منذ وفاة ميليس زيناوي، والذي يُعدّ أكبر تحدٍّ داخليٍّ لآبي أحمد، والذي يمكّنه- حالَ تفكيكه- من أداء مهامّه بصلاحياتٍ كاملةٍ ومنفردة.

ويمكن تلمّس ملامح تلك الأجندة في مشاهد متفرقة؛ أولها ما صرّح به في كلمته التي ألقاها بمناسبة أداء اليمين الدستورية في 2 أبريل 2018م أمام مجلس النواب، عندما قال ما نصّه: «نحن بحاجةٍ لتطهير أنفسنا من الثأر والكراهية والعنصرية»، حيث أكّد في كلمته أنّ شعب إثيوبيا قدّم بالفعل تضحيات كافية في حياته، جعلت البلد في الوضع الذي هي عليه الآن، وأنّ «السنوات القادمة لإثيوبيا ستكون سنوات الحبّ والمغفرة».

ولم يُعلن «آبي أحمد» عن خططٍ واضحة المعالم ومحدَّدة بدقّة لرسم المسار الإثيوبي الجديد، ما يُشير لصعوبة عملية مخاض هذه الأجندة من رحم الحزب الحاكم المنقسم على ذاته؛ بين جناح الإصلاحيّين الذي يمثله «آبي أحمد»- ويمثل 60%-، وجناح المتشددين الذي يمثله التيجراي والمتحالفون معهم- ويمثل 40% داخل الحزب الحاكم-، وهذا ما عكسته نتيجة الانتخابات الداخلية للحزب- كما أوضحت الدراسة سلفاً-.

وعلى الجانب الآخر؛ تحدّد قوى المعارضة مطالبها بصورةٍ واضحة، وتدور حول عدّة ملفّات رئيسة، منها توسيع المجال السياسي للانتخابات الوطنية المقبلة في مايو 2020م؛ بما يسمح بتمثيلٍ فعليٍّ للمعارضة، ويُخرج إثيوبيا من السياسة العِرْقية التي شهدتها لما يقرب من ثلاثة عقود، وثاني تلك الملفات هو المطالبة بضرورة إلغاء القوانين المقيدة للحريات، كقوانين مكافحة الإرهاب والجمعيات الخيرية، وكذا إصلاح النظام الانتخابي، والمخابرات والجيش، والدعوة لمؤتمر مصالحة وطنية شاملة. بَيْد أنّ تلك المطالب يقابلها- حتى تاريخه- جمودٌ نسبيٌّ من الحكومة والتحالف الحاكم؛ على أساس أنها حزبٌ منتخبٌ ديمقراطيّاً، ولم يتجاوز الأمر دعوة بعض الأحزاب لجلسات حوار؛ دون خطواتٍ فعلية على الأرض.

وعليه؛ فإنّ الأجندة المعلنة لرئيس الوزراء الجديد لم تتضمن بنوداً محدّدة تتناول أيّاً من الملفات السابقة لاستيعاب المعارضة، وإنما جلّ خطواتها العملية تهدئة الاحتجاجات الأورومية في الشارع، ومن ثمّ صار رئيس الوزراء الجديد بين مقصلتَين؛ أولاهما السيطرة على الشارع الغاضب من ناحية، واستمالة الجناح المتشدد داخل التحالف الحاكم، والذي يتكوّن معظمه من المقاتلين السابقين من قومية تيجراي، ليتمكن من أداء مهامّه بشكلٍ كاملٍ مستقرٍّ في إصلاح الحزب الحاكم من الداخل- من جهة-، وفتح الأفق السياسي للمعارضة في المجال السياسي- من جهةٍ أخرى-[41].

الأجهزة الأمنية والعسكرية والاستخباراتية/ القبضة الحديدية للأقلية واحتمالات التفكيك:

يتمثّل التحدي الأهمّ لآبي أحمد في الفترة الراهنة في مسارَين رئيسَين؛ أولهما: هو تفكيك جناح المتشددين داخل الحزب الحاكم، والذي يتكوّن في معظمه من المقاتلين السابقين لعرقية التيجراي من أقران ميليس زيناوي في الإطاحة بحكم الجنرال منجستو- من ناحية-، والمسار الثاني: هو تفكيك سطوة هذه الأوليجاركية* المتشدّدة داخل الجهاز الأمني والاستخباراتي، ولعلّ من أسباب صلابة هذا التحدي المركّب أنّ «آبي أحمد» ليس من ضمن المقاتلين السابقين النافذين في إسقاط النظام العسكري الماركسي اللينيني حينها، حيث إنه كان مجرد صبي في الرابعة عشرة من عمره، بدأ انخراطه مؤخّراً في نشاط الجبهة الثورية؛ وفقاً لسيرته الذاتية المعلنة من قِبَل المصادر الرسمية، وعليه؛ فإنه ليس من صقور الجبهة القدامى، إلا أنه ليس بخافٍ أنه ربما من صقورها الجدد.

ويبدو أن تعاطي «آبي أحمد» بعد مضي أقلّ من شَهْريَن في المنصب مع المركّب (العسكري/الأمني)، سواء في تركيبته الداخلية أو في علاقته بالجبهة الحاكمة، يشير إلى أنه ليس من الملفات اليسيرة عليه لاعتبارات عدّة:

منها: أنه لا يمكن الجزم بدقّةٍ بشكل العلاقة الراهنة بين هذا المركّب الذي يسيطر عليه «التيجراي» وبين «آبي أحمد».

وثاني هذه الاعتبارات: أنّ كلا الطرفَيْن «آبي أحمد» والمركّب (العسكري/الأمني) مكشوفان لدى بعضهما وبعضهما الآخر؛ بحكم الانتماء المهني لآبي أحمد، مما يجعل أية مواجهةٍ بينهما أو خطوةٍ من أيٍّ منهما تجاه الآخر خطوةً محسوبةً بدقّة- من ناحية-، ومتوقعةً ومرئيةً للطرف الآخر- من ناحيةٍ ثانية-.

وثالث تلك الاعتبارات: التي تجعل من تعاطي «آبي أحمد» مع الملف (العسكري الأمني الاستخباراتي) عسيرة؛ هو أنّ هذا التعاطي تأثّر بمتغيرَين جديدَين لتلك العلاقة؛ أولهما: هو أنها أضحت محلّ اهتمام ونظر الرأي العام والإعلام- من ناحية-، وارتفاع سقف التوقعات والمطالبات الأورومية بشأن «آبي أحمد»؛ خاصّةً في هذا الملف- من ناحيةٍ أخرى-.

فهذا مما يجعل احتمالات إعادة الترتيب للمركّب (العسكري/الأمني/الاستخباراتي) وشيكةً؛ دون الجزم الدقيق باتجاهها أو نطاقها.

ولعلّ ملامح إعادة الترتيب لهذا المركّب بدأت بالفعل ببطء، وذلك قبيل تولّي «آبي أحمد» السلطة، وفي عهد رئيس الوزراء المستقيل، عندما تمّت ترقية ثلاثة من كبار القادة برتبة «جنرال»، ينتمي أحدهم لقومية التيجراي، والآخر للأورومو، والثّالث للأمهرة، حيث تمّت ترقيتهم لمنصب «نائب رئيس أركان»، وهو المنصب الذي تمّ استحداثه مؤخّراً، ربما لتكون بذلك خطوةً بطيئةً ذات احتمالات ثلاثة، تسفر عنها مسارات التفاوض والتوافق المنتظرة بين «آبي أحمد» والمركّب (العسكري/الأمني) لإزاحة «سامورا يونس» رئيس أركان الجيش المنتمي لعرقية التجيراي[42].

ولعلّ ما يدعم الافتراض بصعوبة التعاطي مع هذا الملف: أنه حتى تاريخه يظلّ «جاتاشو آسيفا» مدير جهاز المخابرات والأمن الوطني– والذي ينتمي للتيجراي وأحد أعضاء جبهتها المخضرمين- في منصبه برتبة وزير من دون حقيبة، ويتبع مباشرةً مكتب رئيس الوزراء، وكذا استمرار «سامورا يونس» في رئاسة أركان الجيش.

وعلى الرغم من عدم إعلان «آبي أحمد» عن أية خطواتٍ معتبرة في أيٍّ من المسارَين المشار إليهما سلفاً؛ فإنّ المسار الثاني الخاصّ بصلة الجناح الحزبي المتشدّد بالذراع الاستخباراتي لربما يتوقع له النّجاح فيه؛ في ضوء خبرته العسكرية وانتمائه في الأساس لهذه الذراع؛ بما يشير إلى اطلاعه على مساحات النفوذ والسيطرة فيه.

أما المسار الأول، وهو القيادة الجماعية للحزب، وضغوط الجناح المتشدد في غير طريق الإصلاح وفتح الأفق السياسي للبلاد، فيبدو عسيراً نسبيّاً، وإن كان يتوقف بصورةٍ كبيرةٍ على احتمالات إظهار «آبي أحمد» لقدرات كاريزمية معتبرة، تعمل على ملء الفراغ السلطوي الذي خلقه ميليس زيناوي برحيله.

«آبي أحمد» والخارج الإثيوبي/ مسارات حرجة:

في النهاية.. من المبكر جدّاً في هذا المقام الحديث عن سياسةٍ خارجية إثيوبية واضحة المعالم في ملفاتها المؤثّرة والحرجة، كملف سدّ النهضة، والموقف من إريتريا، والعلاقات بالخليج العربي، واستثماراته، وكذا دَورها المؤثّر في الاتحاد الإفريقي، وذلك لاعتبارَين رئيسَين:

أولهما: أنّ المعضلة الراهنة في الداخل الإثيوبي متصلة في الأساس باعتباراتٍ داخليةٍ واضحة المعالم، وليست لها مسبّباتٌ خارجية مؤثّرة، ولن تنتج عنها تداعياتٌ خارجيةٌ واضحةٌ في المستقبل القريب.

وثانيهما: أنّ إعادة ترتيب الحزب الحاكم، والمركّب العسكري الأمني الاستخباراتي، والمشهد السياسي الإثيوبي الداخلي ونزع فتيل الانفجار منه؛ سيشكل أولويةً قصوى لرئيس الوزراء الجديد؛ لاستعادة قدرة الدولة ومؤسساتها على السيطرة على الأوضاع السياسية والأمنية، ومن ثمّ المضي قُدُماً في مسار التنمية الاقتصادية التي تعثرت في العامَيْن الفائتَيْن.

وما يدعم افتراض عدم حدوث تغيّرٍ جوهريٍّ، في مسار وأجندة السياسة الخارجية الإثيوبية الراهنة، ما تضمّنته كلمة رئيس الوزراء الجديد أمام البرلمان الإثيوبي من أنّ سدّ النهضة هو «الموحّد للشعوب الإثيوبية»، بما يُشير ضمناً بتمسكه بالموقف الإثيوبي بشأنه الحالي[43].

وفي نهاية هذا التحليل:

يمكن رسم ثلاثة سيناريوهات لمسار السياسة الخارجية الإثيوبية فيما تبقّى من الدَّورة البرلمانية الحالية حتى مايو 2020م، وهذه السيناريوهات كالآتي:

السيناريو الخطّي:

هو استمرار السياسة الخارجية الإثيوبية في ملفاتها الملحّة كما هي، حيث سيعمل الجهاز البيروقراطي وفقاً لأجندته السابقة حتى اتضاح توجهاتٍ جديدة للقيادة السياسية للبلاد بشأن تلك الملفات الملحّة، كملف سدّ النهضة وغيره، ويدعم هذا السيناريو بعض القرائن، منها ما أُعلن على لسان وزير الخارجية المصري سامح شكري يوم الاثنين 7 مايو 2018م، في أعقاب الاجتماع الفني بشأن السدّ، والذي عُقد في الخامس من مايو بأديس أبابا، وضمّ وزراء الري وخبراء من مصر وإثيوبيا والسودان، أنّ الاجتماع «فشل في كسر الجمود الذي يعتري المفاوضات المتعلقة بأزمة سدّ النهضة الإثيوبية»[44].

السيناريو المتفائل:

وهو أن تشهد السياسة الخارجية الإثيوبية تحوّلاً نوعيّاً ما؛ في صالح استيعاب أزماتها الإقليمية مع جيرانها، كسدّ النهضة، والتقارب العربي الخليجي مع إثيوبيا، في ضوء التحولات الجديدة لصالح الأغلبية المسلمة- من ناحية-، واحتمالية جمود مستوى العلاقات، خصوصاً في ضوء الخلفية العِرْقية والدينية لآبي أحمد، وكذا المهنية، التي ليس لإسرائيل مساحةُ نفوذٍ مؤثّرٍ فيها، كأن يتلقى تعليماً ما بها. بَيْد أنّ هذا السيناريو مفرطٌ في تفاؤله؛ لأنه يستند إلى افتراض الاستقرار السريع للأوضاع الداخلية- من ناحية-، والتعويل على الاعتبارات الدينية- من ناحيةٍ ثانية-.

ولعلّ هذا السيناريو المتفائل يجد بعضاً من الملابسات التي قد تدعمه– ولو جزئيّاً-، كإعلان السودان وإثيوبيا– في خضم زيارة «آبي أحمد» للسودان- اتفاقهما على عدم تأثّر حصّة مصر من مياه النيل بسبب إنشاء السدّ، والعمل على تقليل الآثار السلبية الناتجة عن إنشائه، وذلك يوم الخميس الموافق 3 مايو 2018م في المؤتمر الصحافي للبشير وآبي أحمد، بَيْد أنّ ما يبدّد من هذا التفاؤل ما أعلن المسؤولون عنه من توافقهما التامّ بشأن السدّ؛ بقول البشير في المؤتمر الصحافي ما نصّه: «نحن متوافقون تماماً مع إثيوبيا منذ أن كان سدّ النهضة فكرة، وتبيّن لنا أنّ آثار السدّ الموجبة أكثر من السلبية»[45].

السيناريو المتشائم:

ينطلق من افتراضٍ راسخٍ ومستقرٍّ في السياسة الإثيوبية، وهو شدّ أطراف الأزمة الداخلية للخارج، أي تفريغ الأزمة الداخلية المركّبة تلك عبر تعقيد الأزمات الخارجية والإقليمية التي تتورط فيها إثيوبيا، كالعلاقات بإريتريا وملف سدّ النهضة على وجه التحديد، مما ينذر بمزيدٍ من التوتر الإقليمي بمنطقة القرن الإفريقي وحوض النيل.

ولعلّ ما يدعم هذا السيناريو بعض ملامح السياسة الخارجية للدولة الإثيوبية؛ وليس «آبي أحمد»، ما تمّ في 2 مايو 2018م من استقبال الرئيس الإثيوبي «مولاتو تشوم» في القصر الرئاسي لنظيره الإسرائيلي «رؤوبين ريفلين»، وما تلا ذلك من تصريحاتٍ تضمّنها المؤتمر الصحافي المشترك، ومنها قول الرئيس الإثيوبي: «إنّ إثيوبيا وإسرائيل يشتركان في تاريخٍ وثقافةٍ عميقة الجذور، حيث بدأت علاقتهما منذ 2000 سنة، عندما ذهبت ملكة سباً إلى القدس والتقت بالملك سليمان»، وتأكيد أنّ «إثيوبيا ترغب في تعزيز وتطوير علاقاتها مع إسرائيل في كافّة المجالات، وخاصّةً في مجال العلوم والتكنولوجيا والزراعة»[46].

* مدرس العلوم السياسية بكلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية- جامعة بني سويف- مصر.

 

[1] جون أجليونبي، "إثيوبيا/ نمر إفريقي في أطواره الأولى"، تقرير بجريدة الاقتصادية السعودية، بتاريخ 8 يوليو 2017م، وهو في الأصل مقال نُشر بتاريخ 3 يوليو 2017م بمجلة "فينانشيال تايمز" الدولية، ومتاح عبر الرابط الآتي لمجلة الاقتصادية:

http://www.aleqt.com/2017/07/08/article_1215556.html (Access date: 20/4/2018).

[2] John Aglionby, "Ethiopia bids to become the last development frontier",Financial Times, 3 July 2017.

[3] "إثيوبيا تعلن حالة الطوارئ بعد احتجاجات طويلة"، تقرير إخباري منشور على موقع وكالة أنباء "دوتش فيلة" الألمانية، بتاريخ 9 أكتوبر 2016م، الرابط:

http://www.dw.com/ar (Access date: 20/4/2018).

[4] "استقالة رئيس وزراء إثيوبيا إثر أزمة سياسية"، تقرير إخباري بتاريخ 16 فبراير 2018م، على موقع جريدة البيان الإماراتية:

https://www.albayan.ae/one-world/overseas/2018-02-16-1.3188028 (Access date: 20/4/2018).

[5] Ethiopia profile – Leaders, a report was published in 30 July 2015, BBC website, Via:

http://www.bbc.com/news/world-africa-13349400 (Access date: 20/4/2018).

[6] "الحركة الديمقراطية لشعوب جنوب إثيوبيا تنتخب شيفراو شجوتي رئيساً"، تقرير إخباري بموقع وكالة أنباء الأناضول، بتاريخ 27 فبراير 2018م، الرابط:

https://aa.com.tr/ar/ (Access date: 20/4/2018).

[7] "آبي أحمد: أول رئيس وزراء من عرقية أورومو يحكم إثيوبيا"، تقرير إخباري بتاريخ 28 مارس 2018م، على موقع هيئة الإذاعة البريطانية باللغة العربية، الرابط:

http://www.bbc.com/arabic/world-43564445 (Access date: 20/4/2018).

[8] Oromo People’s Democratic Organization.

[9]  Amhara National Democratic Movement.

[10] Southern Ethiopia People’s Democratic Movement.

[11] Reuters Staff, Fact box: Ethiopia's main ethnic groups, Reuters Website, 16 February 2018 via Link: https://www.reuters.com/article/us-ethiopia-politics-factbox/factbox-ethiopias-main-ethnic-groups-idUSKCN1G01HZ (Access date: 20/4/2018).

[12] Tigray People’s Liberation Front.

[13] The official website of "EPRDF" via Link: http://www.eprdf.org.et (Access date: 20/4/2018).

[14]  كتاب الحقائق الأمريكي الذي تُعِدّه وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، الرابط:

https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook/geos/et.html(Access date: 20/4/2018).

[15] Elections in Ethiopia, African Elections Database, Via Link:

 http://africanelections.tripod.com/et.html (Access date: 20/4/2018).

[16] Aaron Maasho, "Ethiopia declares election sweep for ruling party, critics cry foul", report published on Reuters News Website, Via Link:

https://www.reuters.com/article/us-ethiopia-election/ethiopia-declares-election-sweep-for-ruling-party-critics-cry-foul-idUSKBN0P21QY20150622 (Access date: 20/4/2018).

[17] Felix Horne, Dispatches: Alarm Bells for Ethiopia's 100% Election Victory, a report published in June 23,2015, Human Rights Watch, Via Link:

 https://www.hrw.org/news/2015/06/23/dispatches-alarm-bells-ethiopias-100-election-victory (Access date: 20/4/2018).

[18] Lebo Diseko "Ethiopia election: EPRDF wins all 547 seats in poll", report published on BBC News Website, Via Link:

http://www.bbc.com/news/av/world-africa-33232659/ethiopia-election-eprdf-wins-all-547-seats-in-poll (Access date: 20/4/2018).

[19] Ethiopian Governmental Portal, Via Link: http://www.ethiopia.gov.et/ (Access date: 20/4/2018).

[20] هناك سلطتان ممثلتان في البرلمان بصورة مستقلة، ولهما إدارة ذاتية مستقلة عن النظام الفيدرالي، هما: العاصمة أديس أبابا، ومدينة دير داوا.

[21] Minorities at Risk Project. June 1998. "Ethiopia," University of Maryland, Center forInternational Development and Conflict Management, Via Link:

http://www.bsos.umd.edu/cidcm/mar/ethiopia.htm (Access date: 20/4/2018).

[22]  محمد أحمد عبد اللطيف محمد، "التطور السياسي لجبهة تحرير أورومو"، (القاهرة: المكتب العربي للمعارف، ط1، 2015م)، ص128.

[23] De Waal, Alex. 1994. "Rethinking Ethiopia," in THE HORN OF AFRICA, Edited by Charles Gurdon (New York: St. Martin's Press), p 30.

[24] United States Bureau of Citizenship and Immigration Services, Ethiopia: Informationon the Oromo Ethnic Group, the Oromo Liberation Front (OLF), and the Oromo People's Democratic Organization (OPDO), 18 April 2001, UNHCR, VIA Link:

http://www.refworld.org/docid/3decdfcf4.html (Access date: 20/4/2018).

[25] United States Bureau of Citizenship and Immigration Services, Ibid

[26] جوهر أحمد، مترجم، "سيرة ذاتية للدكتور آبي أحمد رئيس الجبهة ورئيس الوزراء الإثيوبي الجديد"، صحيفة العلم الإثيوبية التابعة لمؤسسة الصحافة الإثيوبية، بتاريخ 30 مارس 2018م، الرابط:

http://www.ethpress.gov.et/alalem/index.php/society/item/2486-2018-03-30-17-54-05 (Access date: 20/4/2018).

[27] "آبي أحمد رئيساً للوزراء في إثيوبيا"، تقرير إخباري بموقع جريدة عكاظ السعودية، بتاريخ 28 مارس 2018م، الرابط:

https://www.okaz.com.sa/article/1627669 (Access date: 20/4/2018).

[28] "آبي أحمد أول رئيس وزراء من عرقية أورومو يحكم إثيوبيا، تقرير إخباري، بتاريخ 28 مارس 2018م، بموقع هيئة الإذاعة البريطانية- الإصدار العربي، الرابط:

http://www.bbc.com/arabic/world-43564445 (Access date: 20/4/2018).

[29] "آبي أحمد" رئيساً لـ"الجبهة الديمقراطية لشعب أورومو" في إثيوبيا، تقرير إخباري، بتاريخ 25 فبراير 2018م، بموقع مجلة قراءات إفريقية، الرابط:

http://www.qiraatafrican.com (Access date: 20/4/2018).

[30] جوهر أحمد، "انتخاب الدكتور آبي أحمد رئيساً للجبهة الثورية الديمقراطية للشعوب الإثيوبية"، تقرير إخباري بموقع مؤسسة الصحافة الإثيوبية "العلم"، بتاريخ 30 مارس 2018م، الرابط:

http://www.ethpress.gov.et/alalem/index.php/news/national-news/item/2476-2018-03-30-17-25-41 (Access date: 20/4/2018).

[31] Mero Moges- Gerbi, Chris Giles, Ethiopia's parliament swears in new prime minister, CNN Website, April 2, 2018, Via Link: https://edition.cnn.com/2018/04/02/africa/ethiopia-new-pm-abiy-ahmed/index.html

(Access date: 20/4/2018).

[32] Simon Weldmichael, "Ethiopia: EPRDF has passed its Expiry Date", TESFANEWS, in November 25, 2017, via link:

https://www.tesfanews.net/ethiopia-eprdf-has-passed-its-expiry-date/ (Access date: 20/4/2018).

[33] "نبذة عن ميليس زيناوي"، تقرير صحفي بموقع هيئة الإذاعة البريطانية، بتاريخ 21 أغسطس 2012م، بُعيد رحيله، الرابط:

http://www.bbc.com/arabic/worldnews/2012/08/120821_zinawi_profile (Access date: 20/4/2018).

[34] هيلا ميريام ديسالين: وُلد بمدينة "بولسو سوري" عام 1965م، لأسرة كبيرة عدديّاً تضمّ 11 أخاً، تنتمي للطائفة البروتستانتية المسيحية، وعِرْقياً ينتمي لعرقية "الولايتا" التي تقطن جنوب البلاد في إقليم "الأمم الجنوبية"، وتخرّج في كلية الهندسة بجامعة أديس أبابا عام 1988م، ثم حصل على الماجستير في التكنولوجيا من جامعة تامبيري بفنلندا، وقد ترقى في الحزب الحاكم "الجبهة الثورية الديمقراطية لشعوب إثيوبيا" من نائبٍ لرئيس إقليم "منطقة الأمم الجنوبية" إلى رئيسٍ له، ثم عمل نائباً في البرلمان، ثم نائباً لرئيس الوزراء ووزيراً للخارجية في أكتوبر 2010م، ثم رئيساً للوزراء بعد رحيل زيناوي مؤقتاً فأصيلاً، وكذا رئيساً للاتحاد الإفريقي بحكم منصبه في عام 2013م، وأُعيد انتخابه عام 2015م، ليغادر المنصب مستقيلاً في فبراير 2018م.

[35] أحمد يونس، "ديسالين.. عدّاء إثيوبيا غادر المضمار قبل نهاية السباق"، تقرير صحفي، بتاريخ 24 فبراير 2018م بجريدة الشرق الأوسط، العدد 14333، الرابط:

https://aawsat.com/home/article/1185161 (Access date: 20/4/2018).

[36] أحمد يونس، مرجع سابق.

[37] محمد اليماني، "إثيوبيا تقول: حالة الطوارئ ستستمر ستة أشهر"، تقرير إخباري منشور على وكالة أنباء رويترز، النسخة العربية، الرابط:

https://ara.reuters.com/article/worldNews/idARAKCN1G10EW (Access date: 20/4/2018).

[38] ليليان وجدي، "رئيس وزراء إثيوبيا الجديد يختار حكومته"، تقرير إخباري منشور على شبكة أخبار رويترز، الإصدار العربي، بتاريخ 19 أبريل 2018م، الرابط:

https://ara.reuters.com/article/worldNews/idARAKBN1HQ0Z3 (Access date: 20/4/2018).

[39]  مؤشر الدول الهشة: هو مؤشر دولي، يصدر عن مؤسسة صندوق السلام الأمريكية، بالتعاون مع مجلة "السياسة الخارجية" الأمريكية، ويصدر منذ عام 2006م بصفةٍ دورية لمعظم دول العالم، وقد كان يُطلق عليه في السابق "مؤشر الدول الفاشلة"، إلا أنّ اسمه تغيّر ليصبح "مؤشر الدول الهشة"، ويعتمد على قياس 12 معياراً، مقسمين إلى أربع مجموعات، تغطي كلّ مناحي المجال العام السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية والأمنية، تهدف للتعرف على أداءات الدولة في مساحات المجال العام، وهذه المجموعات هي: مجموعة مؤشرات التماسك: (التواجد الأمني- تشرذم النخبة- شكاوى الجماعات)، ومجموعة المؤشرات الاقتصادية: (التدهور الاقتصادي- التنمية الاقتصادية المتفاوتة- هجرة العقول)، ومجموعة المؤشرات السياسية: (شرعية الدولة- الخدمات والمرافق العامة- حقوق الإنسان وحكم القانون)، وأخيراً مجموعة المؤشرات الاجتماعية: (الضغوط الديموغرافية- النازحين واللاجئين- التدخل الخارجي)، وتُعطى الدولة درجة من عشر درجات في كلّ معيار من المعايير الاثني عشر، وكلما اقتربت درجتها من الدرجة العاشرة كانت أكثر هشاشة، ويحدّد مجموع المعايير الاثني عشر موقع الدولة على مؤشر الهشاشة، وكلما كانت درجتها مرتفعة حصلت على موقع أقرب للرقم واحد، مما يعني أنها أكثر هشاشة من غيرها.

[40] صفحة بيانات إثيوبيا في مؤشر الهشاشة بصورة مقارنة، مؤشر الهشاشة، مؤسسة صندوق السلام، الرابط:

http://fundforpeace.org/fsi/country-data (Access date: 20/4/2018).

[41] Adualem Sisay Gessesse "Ethiopia’s New Prime Minister Sworn In This Morning: What Change Can He Bring?" New business Ethiopia, April 2, 2018, via Link:

https://newbusinessethiopia.com/ethiopias-new-prime-minister-sworn-in-this-morning-what-change-can-he-bring/ (Access date: 20/4/2018).

*  الأوليغاركية Oligarchy (أحيانا: الأوليغارشية): أو حكم الأقلية: هي شكل من أشكال الحكم، بحيث تكون السلطة السياسية محصورة بيد فئة صغيرة من المجتمع، تتميز بالمال أو النسب أو السلطة العسكرية. الكلمة "أوليغاركية" مشتقة من الكلمة اليونانية: أوليغارخيا. – مجلة قراءات إفريقية، راجع: الموسوعة الحرة ويكبيديا.

[42] نزار مانيك، ترجمة "فريق العمل بمجلة قراءات إفريقية"، "هل يمكن أن ينقذ آبي أحمد إثيوبيا؟ تحييد الجيش لن يكون سهلاً"، مقال منشور بمجلة "فورين بوليسي"، بتاريخ 4 أبريل 2018م، ومترجم ومنشور بموقع مجلة قراءات إفريقية، بتاريخ 30 أبريل 2018م، الرابط:

http://qiraatafrican.com/ (Access date: 11/5/2018).

[43] "أول تعليق لرئيس الحكومة الإثيوبية الجديد على سدّ النهضة"، وكالة أنباء أر تي الروسية، بتاريخ 2 أبريل 2018م، الرابط:

https://arabic.rt.com/ (Access date: 11/5/2018).

[44] "مصر/ فشل جديد في مفاوضات سد النهضة"، تقرير إخباري، بتاريخ 7 مايو 2018م، على موقع وكالة سبوتنيك الإخبارية الروسية بالعربية، الرابط:

https://arabic.sputniknews.com/ (Access date: 11/5/2018).

[45] أحمد يونس، "السودان وإثيوبيا يتفقان على الحدّ من الآثار السلبية لسدّ النهضة"، تقرير إخباري بالعدد 14492 لجريدة الشرق الأوسط، الجمعة الموافق 4 مايو 2018م، الرابط:

https://aawsat.com/home (Access date: 11/5/2018).

[46] "الرئيس مولاتو يستقبل نظيره الإسرائيلي"، جريدة العلم الإثيوبية التابعة لمؤسسة الصحافة الإثيوبية، 2 مايو 2018م، الرابط:

http://www.ethpress.gov.et/alalem/index.php/component/k2/itemlist/date/2018/5/2 (Access date: 11/5/2018).