تجربة مركز يوسف الخليفة في كتابة اللغات الإفريقية

  • 5 -12 - 2015
  • كمال محمد جاه الله


أعد التقرير: بروف/ كمال محمد جاه الله

شهد عام 1992م توقيعَ اتفاق تعاونٍ بين المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) وجامعة إفريقيا العالمية، تضمّن التعاون في مشروع (الحرف القرآني) الذي تكتب به الشعوب الإسلامية لغاتها، وبعد عشر سنوات من ذلك الاتفاق، أي في العام 2002م، أنشأت جامعة إفريقيا العالمية وحدة متخصّصة في كتابة لغات الشعوب الإسلامية بالحرف العربي، وأمدتها بالتقنيات اللازمة والمتخصّصين في علم الأصوات والتربية والحَوْسبة، وكان من أوائل برامجها: حَوْسبة الحرف العربي الذي تُكتب به اللغات الإفريقية.

وكان إنشاءُ الوحدة طفرةً تقنيةً تاريخيةً في مجال كتابة لغات المسلمين بالحرف العربي في قارة إفريقيا.

وبدأت الوحدة تتعاون مع الإيسيسكو في تنفيذ عددٍ من البرامج، لتدريب القيادات التربوية في مختلف بلدان إفريقيا على استخدام الحاسوب في كتابة لغاتهم بالحرف العربي، وعقدت لذلك عدة ورشات تدريبية في هذه الجامعة، وفي غرب إفريقيا وشرقها، كما تعاونت الوحدة مع الإيسيسكو في ترجمة عددٍ من كتب الثقافة الإسلامية إلى أكثر من عشر لغات إفريقية باستخدام الحرف العربي المحَوْسب، واعتبرت الإيسيسكو: (جامعة إفريقيا العالمية) الذراع المنفّذ لبرامجها في هذا المجال.

ونتيجة للخبرة العلمية والعملية في كتابة اللغات بالحرف العربي، التي بدأت بمادة تدرّس في عام 1985م، مروراً بإنشاء الوحدة المتخصّصة في عام 2002م، وبناءً على التوصية التي قدّمتها للجامعة اللجنة الدائمة لتقييم مشروع الحرف العربي (التي ضمّت الإيسيسكو والبنك الإسلامي للتنمية في جدّة) بترفيع هذه الوحدة إلى مركز، خصّصت الجامعة قطعة أرض ليُشاد عليها المركز، وقرّر مجلس مدير الجامعة أن يكون هذا المركز باسم: (يوسف الخليفة أبوبكر) الذي ظلّ يرعى هذا المشروع منذ الخمسينيات من القرن العشرين، وأسهم في كتابة خمسٍ من لغات جنوب السودان بالحرف العربي؛ بدلاً عن الحرف اللاتيني.

وقد وافق مجلس أمناء الجامعة على هذه التوصية، وأصبح اسم المركز: (مركز يوسف الخليفة لكتابة اللغات بالحرف العربي).

وقد أجيز ذلك الترفيع من وحدة إلى مركز في عام 2011م، وتمّ افتتاح مباني المركز، الذي تكفلت به رئاسة الجمهورية في السودان، في احتفالٍ كبيرٍ إبان انعقاد الدورة الحادية والعشرين لمجلس أمناء الجامعة، التي انعقدت في 8 يناير 2015م.

وبعد ترفيع الوحدة إلى مركزٍ في عام 2011م، تمّ النصّ على الأهداف الآتية:

1 - إعداد البحوث والدراسات الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية لأغراض مشروع كتابة اللغات بالحرف العربي.

2 - اختيار الرموز الكتابية المناسبة لكتابة اللغات بالحرف العربي.

3 - حَوْسبة كتابة اللغات بالحرف العربي.

4 - إعادة كتابة تراث الشعوب الإسلامية المخطوط بالحرف العربي، وطباعته، وحفظه في الحاسوب، وترجمته، وتحقيقه، ثم نشره.

5 - إعداد المواد التعليمية بلغات الشعوب الإسلامية.

6 - تدريب القيادات التربوية على إعداد المواد التعليمية للكبار والصغار.

7 - ترجمة التراث والثقافة الإسلامية إلى اللغات الإفريقية المختلفة.

8 - عمل قاعدة بيانات للمعلومات في شتّى مجالات الحرف العربي، وجعلها متاحة للجميع عن طريق الموقع الإلكتروني وغيره.

9 - عقد الندوات والمؤتمرات وورش العمل في مجال مهامّ المركز.

10 - التعاون مع المؤسسات المعنية بمشروع الحرف القرآني لبلوغ المقاصد المشتركة.

استطاعت وحدة كتابة لغات الشعوب بالحرف القرآني بالتعاون مع كلية دراسات الحاسوب بجامعة إفريقيا العالمية، في الفترة من 2002م – 2005م، من حَوْسبة عددٍ من الرموز الكتابية لأصوات عددٍ من اللغات الإفريقية، وذلك بعد جهودٍ ومحاولاتٍ استمرت أكثر من سنتين.

لم يكن مستغرباً أن تواجه كتابة اللغات الإفريقية بالحرف العربي إشكاليات عديدة، خصوصاً في الجانب التقني، لم يكن مستغرباً ذلك واللغات الإفريقية، كما يعرف المختصون في اللغويات الإفريقية، تتميز أصواتها عن لغات العالم الأخرى.

يمكن تلخيص المشكلات التي تواجه حَوْسبة الكتابة بالحرف العربي في ثلاث مشكلات أساسية، هي:

1 - لم يكن مناسباً أن تُكتب أكثر من عشرين لغة بلوحة مفاتيح واحدة، حيث ظهرت صعوبات بسبب ترتيب الحروف الذي لا يتناسب معظمها.

2 - بعض حروف الإيسيسكو ليست مسجّلة في المخطط العالمي للحروف (يونيكود)، ما يعني أنه لا يمكن تبادلها في برامج الحاسوب والإنترنت.

3 - لم تصمّم لوحات مفاتيح خاصّة باللغات الإفريقية من قبل.

تقف منجزات الوحدة، ومن ثمّ المركز، دليلاً واضحاً على عِظَم الجهود المبذولة، في الجوانب المختلفة، الفنية والتنسيقية والإدارية والمالية.

ولعلّ من أهم أعمال المركز (والوحدة سابقاً) ومنجزاته ما يأتي:

1 - مشاركة المركز الإيسيسكو في معظم أنشطتها في مشروع الحرف القرآني، وعلى رأس ذلك تدريب القيادات التربوية في إفريقيا على كتابة لغاتها بالحرف القرآني باستخدام الحاسوب.

2 - إنشاء كرسي الحرف القرآني.

3 - المشاركات الخارجية: شارك المركز في معظم أنشطة الإيسيسكو في إفريقيا وآسيا، بالتأطير والتدريب والإعداد، وذلك في ورش عُقدت في نيجيريا ويوغندا والنيجر وكينيا وماليزيا.

4 - إنتاج برنامج حاسوبيّ لنقل النصوص من الحرف اللاتينيّ إلى الحرف العربيّ آلياً.

5 - منح الدبلوم العاليّ والماجستير في كتابة اللغات بالحرف العربي.

6 - إنشاء مراكز الحرف القرآني في الجامعات الأخرى.

إصدارات المركز في الفترة من 2004م – 2014م:

أما منجزات المركز في مجال الإصدارات، في الفترة من 2004م – 2014م، والتي طُبعت بدعمٍ من الإيسيسكو والمؤسسات المتعاونة معها؛ فيكمن استعراضها كما يأتي:

  أولاً: كتب الثقافة الإسلامية المترجمة إلى اللغات المختلفة، وغيرها:

- الجزء الثلاثون من القرآن الكريم: (10 لغات، هي: الهوسا، والفولاني، والولوف، والماندينكو، والسواحيلية، والصومالية، والصوصو، والزرما - سنغاي، واللوغندا، واليوروبا).

- سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم؛ لمؤلفه الشيخ محمد قطب: (6 لغات، هي: الهوسا، والفولاني، واليوروبا، والولوف، والماندينكو، والسواحيلية).

- كتاب تعليم الصلاة؛ للشيخ محمد محمود الصوّاف - الطبعة الثانية: (5 لغات، هي: الهوسا، والفولاني، والولوف، والسواحيلية، والماندينكو).

- كتاب الأخضريّ في الفقه المالكي؛ لمؤلفه الشيخ عبد الرحمن الأخضري: (6 لغات، هي: الهوسا، والفولاني، واليوروبا، والماندينكو، والصوصو، والولوف).

  ثانياً: كتب تعليمية أُعدت بلغاتٍ إفريقيةٍ مختلفة:

- كتاب (تعليم القراءة والكتابة) بلغة الهوسا.

- كتاب (تعليم القراءة والكتابة) باللغة الفولانية.

- كتاب (تعليم القراءة والكتابة) بلغة الولوف.

- كتاب (تعليم القراءة والكتابة) بلغة البجا.

- كتاب (تعليم القراءة والكتابة) بلغة بني عامر.

وغيرها من الإصدارات المهمّة في هذا المجال.    

إضافة إلى ذلك؛ فإنّ للمركز مشروعات مستمرة، تتمثّل فيما يأتي:

1 - إعداد كتب تعليم الكتابة والقراءة باللغات الإفريقية بالحرف العربي.

2 - إعادة كتابة المخطوطات، وحفظها إلكترونياً، وتحقيقها، وترجمتها.

3 - تدريب القيادات التربوية الإفريقية على كتابة لغاتهم بالحرف العربي، وإعداد دورات تكوين المدربين.

4 - ترجمة كتب في الثقافة الإسلامية إلى اللغات الإفريقية.

5 - طباعة معاجم لغات المسلمين بالحرف العربي.

6 - تطوير تقنيات الحروف والرموز الجديدة التي تُكتب بها لغات المسلمين.

7 - مشروع كرسي الحرف القرآني (المشروعات المحلية والإقليمية).

ولكي تكتمل صورة منجزات (مركز يوسف الخليفة) في مجال كتابة اللغات الإفريقية بالحرف العربي؛ نرى أنه من الأهمية بمكانٍ عرض نموذجين من لغات إفريقية مكتوبة بالحرف العربي:

شكل (1) نموذج من كتابة اللغة السواحيلية بالحرف العربي:

 

شكل (2) نموذج من كتابة اللغة الفولانية بالحرف العربي:

 

الخطط المستقبلية للمركز:

أما في إطار التخطيط لمستقبل (مركز يوسف الخليفة لكتابة اللغات بالحرف العربي)؛ فقد فتمّ الاتفاق بين المركز والإيسيسكو على التعاون في تنفيذ خطتين:

الأولى: خطة ثلاثية (2015م – 2017م).

الثانية: خطة خمسية (2015م – 2020م).