تاريخ انتشار الإسلام في إفريقيا الابعاد والوسائل

  • 10 -9 - 2010
  • حورية مجاهد


أ.د. حورية توفيق مجاهد

تسعى هذه الدراسة إلى إلقاء الضوء على انتشار الإسلام في إفريقيا، في الوقت الذي تشهد فيه القارة وضعاً يتطلب أن تؤكِّد فيه هويتها، وذلك في ظل التغيّرات الدولية في إطار ما يُعرف بالنظام الدولي الجديد؛ وبخاصة بعد ما لحقها من تهميش.

ومن جانب آخر؛ تأتي أهمية دراسة انتشار الإسلام في إفريقيا من أن الدين وعلاقته بالمجتمع قد أصبح من الموضوعات التي تحتل مكانة بارزة، وخصوصاً لدى دراسي العلوم السياسية والعلوم الاجتماعية عامة، بل تعدى ذلك إلى مجال الفلسفة التي ظلت مدارسها في العقود الماضية منشغلة بدراسة العقل من منظور وضعي؛ حيث عاد الاهتمام بالدين مع مطلع الألفية الثالثة ليشغل اهتمام العقل الفلسفي، والذي أدرك العلاقة التفاعلية بين الدين والعقل ومكانته المركزية في التحليل؛ على خلاف ما افترضته فلسفات الحداثة من أنه قائم على علاقة تناقض وتنافر وإقصاء، ومن ثمّ فإن الكتابات الغربية تشهد تحولاً في النظرة المفترضة المتوارثة لربط التحديث والتحول الديمقراطي والتنمية الاقتصادية بالعلمنة.

ولقد جاء الاهتمام بموضوع الدراسة على إثر الاطلاع على تقدير مفاده أن من كل عشرة يتركون الديانة التقليدية ويدخلون إلى أحد الأديان السماوية؛ فإن تسعة يدخلون الإسلام وواحد يدخل المسيحية(1)؛ فضلاً عن اعتبار إفريقيا في مجال الأديان المقارنة «قارة الإسلام»؛ حيث إنها القارة الوحيدة التي تُقدّر فيها نسبة المسلمين بأكثر من نصف السكان(2)؛ بينما تصل نسبة النصارى إلى نحو 11 إلى 13%(3), والباقي يدينون بالديانة التقليدية، فالإسلام ينتشر في إفريقيا بقوة دفع ذاتية يذكيها بطريقة غير مباشرة واقع كل من المسيحية والديانة التقليدية, وهو ما يثير تساؤلات ما زال يطرحها المفكرون الغربيون منذ القرن التاسع عشر؛ محورها: لماذا ينتشر الإسلام في إفريقيا على الرغم من كلّ ما يُبذل على التبشير المسيحي؟

وفي هذا الصدد؛ تجدر الإشارة إلى أن الدراسة لن تتعرض بالتحليل لمضمون الأديان المختلفة بالقارة(4)، وإنما تركّز بصفة أساسية على عدة تساؤلات رئيسة؛ أهمها: ما الأبعاد الجغرافية والديموغرافية التي أسهمت في انتشار الإسلام على النهج السالف بيانه؟ وما طبيعة المسالك والمراحل والوسائل التي انتشر بها الإسلام في أرجاء القارة كافة بصورة ديناميكية لم يشهدها دين آخر؟

أولاً: الأبعاد الديموغرافية والجغرافية لانتشار الإسلام:

تُعد القارة الإفريقية الأكبر من حيث تركّز المسلمين بها؛ إذ قُدّرت نسبة المسلمين إلى إجمالي عدد السكان بما يقرب من النصف، تلتها قارة آسيا؛ حيث تبلغ نسبتهم بها قرابة 27%(5)، ولقد تزايد عدد المسلمين في القارة بأكثر من الضعف خلال فترة تُقدر بنحو عشرين عاماً؛ حيث قُدّر عدد المسلمين في إفريقيا عام 1931م بنحو 40 مليون نسمة، بينما قُدّر بعدها بعشرين عاماً في عام 1951م بنحو 85 – 90 مليوناً، بينما يُقدّر عددهم بعدها بربع قرن بنحو 150 مليوناً، وتلك الزيادة المطردة من الواضح أنها تزيد عن معدل النمو الطبيعي (2,5%)، حيث تصل نسبتها إلى (6,87%) سنوياً في المتوسط، وهو يزيد عن ضعف متوسط معدل صافي النمو في إفريقيا(6).

شكل (1)

توزيع المسلمين في الدول الإفريقية(7)

مجموعة الدول

عدد الدول

نسبة المسلمين لمجموع السكان في الدولة

نسبتهم إلى مجموع المسلمين في إفريقيا

الصحراء الغربية والصومال وليبيا وموريتانيا

4

100

4

المغرب وتونس

والسنغال وغينيا

وجيبـوتي ومصـر والنيجـر وجاميبيا ومالي والجزائر

10

90 - 100

38

جزر القمر والسودان وتشاد وإريتريا

4

80 - 90

8

نيجيريا وغينيا بيساو

 

2

70 - 80

19

إثيوبيا وتنزانيا وسيراليون وكوت ديفوار

4

60 - 70

16

إفريقيا الوسطى وتوجو الكاميرون وبوركينا فاسو

4

50 - 60

4

لا يوجد

-

40 - 50

-

أوغندا ومالاوي وغانا وليبيريا

 

4

30 - 40

4

كينيا وموزمبيق وأنجولا وغينيا الاستوائية وبوروندي ومدغشقر

6

20 - 30

4,9

موروشيوس والكنغو وبنين وزامبيا وزيمبابوي والكنغو الديموقراطية وسوايزلاند وليسوتو

8

10 - 20

2

بيتسوانا وناميبيا وجنوب إفريقيا والجابون ورواندا

5

أقل من 10

0,1

أما التوزيع الجغرافي للمسلمين في القارة؛ فمركز ثقل الإسلام يوجد في شمال القارة وغربها وليس في شرقها؛ على الرغم من أن شرقها أقرب للأرض المقدسة في الجزيرة العربية حيث نشأ الإسلام، وكان من المنطقي أن يكون الإسلام في شرق القارة أكثر انتشاراً نظراً إلى القرب الجغرافي النسبي وللعلاقات التجارية الأقدم.

 وتركّز الإسلام في شرق إفريقيا في الصومال و «زنزبار» (التي أصبحت جزءاً من تنزانيا فيما بعد)، والمنطقة الساحلية لشرق إفريقيا، وقد وقف في طريق انتشاره، من ناحية، وجود إثيوبيا، والتي يُنظر إليها بوصفها جزيرة مسيحية في بحر من المسلمين، بل إن من العوامل الأساسية التي دفعت بالبرتغاليين الأوائل للدوران حول إفريقيا هو محاولة الوصول إلى تلك المملكة المسيحية.

 ومن ناحية أخرى؛ فإن منطقة شرق إفريقيا جبلية وليست سهلية، أي أنها جغرافياً ليست مفتوحة، فضلاً عن خضوع المناطق الساحلية في شرق إفريقيا لسيطرة سلطان مسقط من جهة، ثمّ النفوذ المصري من جهة أخرى، وقد أسهم ذلك في إثارة المخاوف من خطر التسلّط العربي، وهو الأمر الذي كرسته وأذكته القوى الاستعمارية في محاولة لاتباع سياستها التقليدية «فرّق تسد» في محاولة لإضعاف النفوذ الإسلامي.

أما منطقة غرب إفريقيا؛ فقد انتشر الإسلام فيها - وبخاصة منطقة السودان الغربي - وتركّز بها، فقامت فيها المملكات والإمبراطوريات الإسلامية, ولم تقف أمامه عوائق جغرافية، فالمناطق سهلية مفتوحة، وقد يسّرت المناطق الصحراوية في شمال إفريقيا (ساحل الصحراء) في منطقة السودان الغربي تحرك القبائل العربية والبربرية، فانتشر الإسلام عن طريق التجارة وطرق القوافل، والتي كانت متنفساً لغرب إفريقيا للانفتاح على العالم الخارجي الذي تمثل في ذلك الوقت في دول شمال إفريقيا.

أما المنطقة الساحلية في غرب إفريقيا - منطقة خليج غينيا -؛ فقد عرقل تغلغل الإسلام في بدء الأمر وجود الغابات الكثيفة التي لم تنتشر فيها التجارة تقليدياً، ولكن العقبة الأساسية تمثلت في وصول الأوروبيين وقيام مراكزهم على المنطقة الساحلية لتجارة الرقيق، ومن بعدها قيامهم بالاستعمار، فقد وقف الاستعمار الغربي ومن ثمّ التبشير المسيحي الذي صاحبه أمام انتشار الإسلام في المنطقة الساحلية.

وفي جنوب القارة وقف أمام انتشار الإسلام الاستعمار البرتغالي - في أنجولا وموزمبيق -، وجهود التبشير الكاثوليكي المكثف الذي ركّز عليها سياسته الاستعمارية؛ فقد عملت البرتغال على تكملة جهود إثيوبيا في مواجهة الإسلام والوقوف أمام زحفه، بالإضافة إلى تمركز المستوطنين الأوروبيين، فضلاً عن البعد الجغرافي.

ثانياً: مسالك انتشار الإسلام في إفريقيا ومراحله:

مرّ انتشار الإسلام في إفريقيا بعدة مراحل، وضح في أولها الدور الكبير للهجرات العربية والفتوحات الإسلامية والتوسع فيها، ولكن في المراحل التالية انتقلت الدعوة وانتشار الإسلام إلى أيدي الشعوب الإفريقية الأخرى، كالبربر والزنوج، وبخاصة السودانيون في منطقة ساحل الصحراء.

وقد مثّلت مصر المدخل الشرقي للقارة الذي جاء عبره الإسلام وخصوصاً إلى غربها، كما سبق أن وصلت المسيحية من قبل في القرن الأول الميلادي، فدخل الإسلام مصر عبر العريش في سنة 637م، حيث جاء عن طريق سيناء وبرزخ السويس، ومنه تدفقت الجماعات الإسلامية وتسربت القبائل العربية، وعلى رأسها بني هلال، إلى شمال إفريقيا.

وقد سلك انتشار الإسلام عدة مسالك؛ أهمها(8):

- طريق شمال إفريقيا: المار بمصر وبرقـة وطرابلس وتونس والجزائر والمغرب وبلاد سوس، وعبرته الهجرات العربية.

- وطريق بمحاذاة المحيط: حتى حوض النيجر وغرب إفريقيا، وعبرته قبائل البربر التي اعتنقت الإسلام.

- وطريق القوافل القديم: الذي سلكه القرطاجينيون والفينيقيون والرومان قديماً، وهي متعددة, وتمتد من شمال إفريقيا متجهة نحو الجنوب إلى غرب إفريقيا، وتسد الفجوة بين الطريقين السابقين.

- وطريق نيلي: عبر الصحراء الشرقية ووادي النيل إلى بلاد النوبة وشمال السودان.

-  وطريق بحري: من جنوب الجزيرة العربية إلى سواحل شرق إفريقيا.

- وطريق بحري: من الملايو والهند إلى جنوب إفريقيا، استوعب موجات من هجرات المسلمين، من سياسيين منفيين من الملايو وتجار وعمال هنود, إلى جنوب إفريقيا، استوطن بعضهم بها وكوّنوا أقلية متماسكة، عملت على نشر الإسلام في أقصى جنوب القارة.

 

 

وعادة ما تُقسم مراحل انتشار الإسلام في إفريقيا إلى أربع مراحل(9):

المرحلة الأولى: مرحلة فتح شمال إفريقيا:

امتدت تلك المرحلة منذ فتح مصر على يد عمرو بن العاص رضي الله عنه في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في القرن السابع الميلادي حتى القرن الحادي عشر، حيث سار إليها بعد فتح الشام (18هـ / 639م)، واستطاع تخليص مصر نهائياً من البيزنطيين بعد القضاء على حكمهم في الإسكندرية (20 هـ / 641م), وإبرام الصلح مع المقوقس(10)، ومنها سار لفتح برقة وطرابلس لتأمين حدود مصر الغربية(11).

وقد حمل البربر لواء نشر الإسلام، فمن شمال إفريقيا تمّ فتح إسبانيا سنة 711م، بقيادة طارق بن زياد وهو من البربر, كما نشره جنوباً؛ حيث بدأ الإسلام يدخل بين قبائل البربر والعرب الصنهاجة في الصحراء الكبرى، ولكن لم ينتشر إلا بعد أن قام المرابطون(12) بدعوتهم هناك.

وكما كانت مصر منطلقاً لانتشار الإسلام غرباً في شمال إفريقيا، ومنها إلى جنوب الصحراء؛ كانت أيضاً نقطة الارتكاز لانتشاره جنوباً إلى السودان والنوبة, وإذا كانت المسيحية قد تقلصت سريعاً في مصر التي أصبحت الغالبية العظمى لسكانها منذ الفتح الإسلامي مسلمين، وإن ظلت بها نسبة متماسكة من المسيحيين اندمجت مع المسلمين في نسيج المجتمع المصري، فإن السودان قد استمر الصراع به وبخاصة منطقة النوبة(13).

أما في شرق إفريقيا؛ فقد كان العرب يقومون بالتجارة قبل ظهور الإسلام، ومنذ النصف الثاني من القرن الأول الميلادي، وقد ازدادت هذه التجارة بعد ظهور الإسلام ازدياداً كبيراً، وتأسس عديد من المدن على الساحل امتداداً من مدن الصومال شمالاً إلى (سُفالة) بموزمبيق جنوباً، ولم يتوغل العرب في داخل البلاد، بل أقاموا في الموانئ والمدن الساحلية، وأخذوا يتاجرون في سلام مع أهالي المناطق الداخلية الذين قاموا بجلب محاصيلهم وسلعهم إلى الموانئ(14).

المرحلة الثانية: انتشار الإسلام في حزام السودان وشرق إفريقيا:

تتميز هذه الفترة التي تمتد من القرن الحادي عشر إلى القرن السابع عشر بانتشار الإسلام في شرق إفريقيا وغربها، ففي غرب إفريقيا قامت الممالك والإمبراطوريات - أي الدول متسعة النطاق - التي حملت تدريجياً لواء الإسلام.

وتركزت تلك الإمبراطوريات في منطقة غرب إفريقيا، فظهرت في البداية إمبراطورية غانا, والتي بدأت في القرن الثامن بعد الميلاد وانتهت في القرن الثالث عشر, وبدأ يظهر بها النفوذ الإسلامي في السلطة؛ حيث أحاط حكامها أنفسهم بالوزراء والمستشارين من المسلمين، ثم خلفتها إمبراطورية مالي الإسلامية التي بلغت أوجها في القرن الرابع عشر، ثم إمبراطورية الصنغاي التي سيطرت على المنطقة من أواخر القرن الخامس عشر وسقطت على يد الجيش المغربي عام 1591م(15).

وقد كان لجهود يوسف بن تاشفين - ثاني أمراء المرابطين ومؤسس مراكش عام 1062م التي اتخذها قاعدة مملكته - أثرها الكبير في نشر الإسلام، ودخل الإسلام مملكة غانا القديمة عن طريق البربر, وتلت غانا مالي، ثم صنغاي التي ازدهر في عصرها الإسلام.

أما شرق إفريقيا؛ فقد شهدت هذه المرحلة ازدهار الإسلام في المنطقة الساحلية، مع تغلغله تدريجياً إلى الداخل من خلال السواحليين الذين طوروا ثقافة إفريقية متأثرة بالثقافة العربية الإسلامية(16).

المرحلة الثالثة: مرحلة الدول الإسلامية والجهاد الإسلامي في إفريقيا:

تميزت هذه المرحلة، التي امتدت من القرن الثامن عشر وحتى نهاية القرن التاسع عشر, بانتشار الجهاد الإسلامي في شمال إفريقيا وشرقها وغربها تحت زعامات إسلامية, نجحت كل منها في إنشاء دولة إسلامية مترامية كان الإسلام فيها دين الدولة.

وقد أسهم الجهاد الإسلامي في تلك المرحلة في ترسيخ الإسلام وتعميقه، وذلك في المناطق التي ضمتها المملكات السياسية الإسلامية التي قامت على أساسه.

وإذا كانت الدول الاستعمارية الغربية التي واجهت مقاومة ضارية من جانب الزعامات والدول الإسلامية؛ لم يستقر لها المقام في إفريقيا إلا بعد أن قضت على تلك الزعامات والدول وقامت بتصفيتها الواحدة بعد الأخرى؛ فإنها لم تستطع أن تقف في وجه النفوذ الإسلامي والانتشار السريع للإسلام حتى في ظل الوجود الاستعماري، ومن أهم هذه الإمبراطوريات إمبراطورية الحاج عمر وابنه أحمد التي انهارت على يد قوات الغزو الاستعماري الفرنسي في التسعينيات من القرن التاسع عشر(17). 

أما في شرق إفريقيا؛ فقد تميزت هذه المرحلة بتدعيم السلطان سعيد لحكمه بعد أن تولّى سلطنة مسقط عام 1806م في جنوب شرق بلاد العرب، ثم اتجه إلى شرق إفريقيا بغرض إقامة نظام سياسي واقتصادي فيها، واستطاع بالسياسة والقوة أن يُخضع ساحل شرق إفريقيا، وكان يعيّن حاكماً على كل مدينة مهمة مع إمدادهم ببعض جنوده، ولكنه في الواقع ترك لكل مدينة حرية التعامل مع المدن الأخرى، ولم يتدخل إلا في حالة قيام حرب أو ثورة فيها.

وبمضي الوقت انتشر نفوذ حكّام زنجبار إلى داخل البلاد، عن طريق رجال القوافل ورحلات التجار العرب, وكان من نتيجة سياسته أن أصبحت زنجبار أكبر ميناء على ساحل شرق إفريقيا, وازداد نفوذ السلطان في شرق إفريقيا، وقد أسهم النفوذ السياسي لحكام مسقط وسلطة الدولة الإسلامية في زنجبار في دعم التجارة وتأمين الطرق، وهو ما ساعد على انتشار الإسلام، وخصوصاً في المناطق الساحلية وحيثما امتد نشاط التجار, ويرى المحللون أن فترة حكم السلطان سعيد تميزت بدعم انتشار الإسلام والثقافة السواحلية والعربية(18).

وقد شهدت هذه المرحلة تغلغل الإسلام إلى أوغندا بوسط شرق إفريقيا عن طريق التجار، فضلاً عن الاتصال بين الضباط والجنود الذين أرسلهم الخديوي إسماعيل لاكتشاف أعالي النيل ومنابعه، والذين اختلطوا بالأهالي، ولقي مبعوثو الخديوي ترحيب الملك «كباريجا» حاكم «أورنيورو» الذي قام برفع العلم المصري فوق عاصمته, كما أرسل «موتيسا» ملك أوغندا سفراء لاستقبال مبعوثي الخديوي - وكان الإسلام قد سبق دخوله في مملكة أوغندا -، وطلب إرسال بعض العلماء لدعم الإسلام بمملكته، واستجاب الخديوي لذلك, وكان للعامل الاجتماعي الأثر الأساسي في نشر الإسلام في تلك المنطقة نتيجة اختلاط الجنود المصريين بالسكان والزواج منهم، حتى إن كثيراً من مسلمي أوغندا اليوم يعدّون أنفسهم من أحفاد أولئك الجنود الذين قدموا البلاد أيام الخديوي إسماعيل.

وقد استمر الإسلام في الانتشار على الرغم من جهود التنصير ودعم السلطة الاستعمارية البريطانية له، وذلك بنشاط التجار والعمال من الأقليات الهندية المسلمة الوافدة(19).

المرحلة الرابعة: الانتشار السريع للإسلام في القارة:

تمتد هذه المرحلة من أواخر القرن التاسع عشر حتى الوقت الحالي، وتتميز بالانتشار السريع  للإسلام على مستوى القارة في ظل الوجود الاستعماري، حيث لم تستطع السلطات الاستعمارية المختلفة التي اقتسمت القارة فيما بينها في ظل مؤتمر برلين 1884م – 1885م أن تفرض سيطرتها الفعلية إلا بعد القضاء على الزعامات والمملكات الإسلامية التي واجهتها وأعلنت الجهاد ضدها، إلا أنها لم تستطع أن تقف في وجه انتشار الإسلام الذي تمّ بصورة أوسع في ظل الوجود الاستعماري؛ على الرغم من جهود التنصير الذي عمل تحت حظوته والذي زاد نشاطه في القرن التاسع عشر؛ وهو ما دعا بعض الباحثين إلى تسميته بقرن التنصير في إفريقيا، ومع هذا فقد انتشر الإسلام بصورة أصبح يُعرف معها القرن العشرون بقرن الإسلام في القارة.

ثالثاً: وسائل انتشار الإسلام في إفريقيا:

لم ينتشرالإسلام على أيدي مبشّرين (دعاة) منظمين مرتبطين أصلاً بدولهم، على خلاف المسيحية التي اعتمدت في انتشارها أساساً على جهود المبشّرين المرتبطين بالدول الأوروبية المستعمرة(20)، حيث بدأت الدعوة على أيدي التجار العرب في الشمال والشرق, وكذلك على أيدي مسلمين من ذوي الأصول الآسيوية في الجنوب والشرق، إلا أنها سرعان ما انتقلت إلى الشعوب الزنجية نفسها؛ ليصبحوا هم رسل الدعوة الإسلامية في القارة بعد استيعابهم للإسلام.

وتعددت وسائل انتشار الإسلام في إفريقيا، ومن أهمها:

1 -  التجار:

عبّر «ترمنجهام» عن الصلة المهمة بين الإسلام والتجارة بقوله: «إن الإسلام والتجارة يرتبطان إلى حد كبير»(21)، ويمكن القول بأن الإسلام انتقل وانتشر عبر الصحراء مقتفياً طرق تجارة القوافل التي وجدت قبل دخول الإسلام للمنطقة(22)، إلى أن جاء الأوروبيون للساحل الغربي لإفريقيا، فحوّلوا التجارة إلى مراكزهم الساحلية جنوباً (على سواحل غرب إفريقيا)، بعد أن كانت تتجه تقليدياً نحو الشمال الذي كانت تتطلع إليه بوصفه العالم الوحيد المفتوح أمامها للتجارة والثقافة والمرجعية الدينية، وعليه فقد أدى هذا التحول إلى انكماش تجارة القوافل، ولا نقول انتهائها؛ حيث ما زالت هناك تجارة قوافل وطرق قوافل عبر الصحراء تصل ما بين الشمال والجنوب, وتشاهد باستمرار القوافل في تمبكتو وجاو من مدن شمال مالي وغيرها.

وتميز التجار بالعديد من السمات التي أثارت وأشاعت الفضول والتساؤل عن الإسلام، بعض هذه السمات تتعلق بمظهر التجار الخارجي، حيث الملابس الفضفاضة وغطاء الرأس المميز, إلى جانب تطهرهم ووضوئهم على مدار اليوم، وبعض السمات تتعلق بأخلاقيات التجار وتصرفاتهم كالأمانة في البيع والشراء، والتيسيرات في البيع، بالإضافة إلى محافظتهم على أداء العبادات من صلاة وصوم ومناجاة(23).

 2-  الطرق الصوفية:

تنتشر بصورة كبيرة في أنحاء القارة، وهي أوسع انتشاراً وأكثر تأثيراً في إفريقيا جنوب الصحراء عنها في الشمال، وإن كان من الملاحظ أن نشاطها في نشر الدعوة قد بدأ متأخراً ولم يتبلور إلا في القرن التاسع عشر، ومن أهم الطرق الصوفية الموجودة في إفريقيا: القادرية، التيجّانية، والسنوسية(24).

وينجذب الإفريقي بشدة للطرق الصوفية؛ فالالتفاف حول الشيخ والاشتراك في حلقات الذكر أو ما يُسمى «الحضرة» يملأ الفراغ الروحي عند الإفريقيي، ويحتل جزءاً من وقت فراغهم، وخصوصاً في المساء حيث الإنشاد الديني والحركات الإيقاعية في الذكر التي تستهوي الإفريقيين الذين تعودوا على التعبير بالرقص في أوجه حياتهم كافة بما فيها الدينية(25).

وأهم إنجازات الطرق الصوفية هو أن التحول للإسلام انتقل على أيديها من حالات فردية إلى حالات جماعية، وهو ما مثّل خطوة في تدعيم الإسلام في نفوس الإفريقيين.

3 -  المشايخ: «المرابو»(26) أو «الملا»:

من الظواهر واسعة الانتشار في إفريقيا وجود المشايخ الذين يُطلق عليهم أسماء عدة؛ أشهرها «المرابو» في غرب إفريقيا، و «الملا» في شرق إفريقيا، وقد اكتسب «المرابو» في غرب إفريقيا أهمية خاصة، حيث أدوا وما زالوا يؤدون دوراً أساسياً في نشر الإسلام, و «المرابو» أقدم تاريخياً من الصوفية، وإن كان ظهورها قد أمدهم بدفعة قوية نتيجة الانجذاب إليها؛ حيث ازداد عددهم وتحدد نظامهم وتبلورت لديهم المؤسسية، وأصبحت لهم هيراركية(27) في تنظيمهم الداخلي، هذا فضلاً عن ازدياد قوتهم في المجال السياسي والاجتماعي؛ مما أكسبهم مزايا اقتصادية كرّست قوتهم ونفوذهم.

 4 -  المعلّمون والدعاة المحليون:  

يتمثل دورهم في إكمال عمل التجار، حيث قاموا بتدعيم عملية التحول للإسلام، فكلما تطور مجمتع إسلامي احتاج الأمر إلى وجود معلمين وعلماء لتعليم الأفراد الدين الجديد، بل إن بعض علماء الدين من الإفريقيين أسهم إسهاماً كبيراً في إثراء الحضارة العربية والإسلامية، ليس فقط على مستوى إفريقيا وحدها، ولكن في البلاد الإسلامية الأخرى، حيث قام بعضهم بالتدريس في الجامعات والمراكز الإسلامية المختلفة، كما أصبح الكثير من مؤلفاتهم يُدرّس بها(28).

وقد أدى الأزهر وكل من الزيتونة والقيروانة وغيرهما دوراً أساسياً، وقد ازدهرت مراكز علوم إسلامية بفضل وصول المعلمين وعلماء الدين من الحجاز وشمال إفريقيا لنشر تعاليم الإسلام, ومن أهمها مركز جيني (جنة) وتبمكتو وغاوا في الغرب، وهرر في الشرق, وكان لهم دور مهم في تحقيق الاندماج والتماسك، كما قاموا بالوساطة الداخلية (بين القبائل والعشائر في المجمتعات غير المركزية)، فضلاً عن الوساطة الخارجية (بصفتهم مبعوثين) لمعرفتهم باللغة العربية ودرايتهم بالشريعة الإسلامية، كما تولوا تدوين دفاتر الحسابات, وتسجيل قضايا المحاكم، وعملوا مستشارين وحرساً خاصاً للحكام(29).

5 -  المسلمون من ذوي الأصول الآسيوية(30):

ساهم المسلمون المستوطنون من ذوي الأصول الآسيوية في نشر الإسلام في القارة، سواء كانوا من الملايو في جنوب إفريقيا, أو الهنود المسلمين في شرق القارة ووسطها وجنوبها، أو اللبنانين في غرب إفريقيا, حيث أصبحوا مراكز إشعاع رئيسية للإسلام حيثما وجدوا.

ومع أنهم جاؤوا لأسباب مختلفة – بصفتهم زعماء منفيين من قبل المستعمر الأوروبي في موطنهم الأصلي (الملايو والهنود)، أو لبدء العمل في التجارة (اللبنانيون) -؛ فإنهم استقروا وعملوا أساساً في التجارة والخدمات والزراعة، وكوّنوا جماعات مميزة تقع في الهيراركية الاجتماعية في إفريقيا بعد الأوروبيين وقبل الإفريقيين.

وبالرغم من نسبتهم العددية المحدودة فإنهم ساهموا في نقل الإسلام إلى القارة الإفريقية، وفتح مجيئهم الباب للإفريقيين إلى عالم خارجي آخر غير العالم الأوروبي الغربي الذي جاء منه المستعمر والمستوطن الأبيض، والذي عانوا كلا وجهيه (الاستعمار والاستيطان).

6 -  مراكز الإشعاع الديني:

تتعدد المراكز الإسلامية التي تهدف إلى نشر الدين الإسلامي قيماً وحضارة وشريعة، فهناك الأزهر الشريف الذي أدى دوراً محورياً في نشر الإسلام في القارة بتقديم المنح الدراسية للغرباء والوافدين، بالإضافة إلى مراكزه البحثية, وهناك الجامعات الإسلامية في شمال إفريقيا، ومن أهمها الزيتونة والقيروانة، وهناك أيضاً منظمة المؤتمر الإسلامي(31) التي تهدف إلى دعم التضامن الإسلامي وزيادة التعاون بين الدول الأعضاء من خلال أجهزتها المختلفة؛ مثل: المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو).

هذا بالإضافة إلى المؤسسات غير الرسمية؛ مثل: رابطة العالم الإسلامي التي تهدف إلى تبليغ الدعوة الإسلامية، وجامعة إفريقيا العالمية (المركز الإسلامي الإفريقي سابقاً) في الخرطوم, وتهدف إلى نشر تعاليم الإسلام وتعميقها بين الشعوب الإفريقية وإعداد الدعاة، وجمعية الدعوة الإسلامية العالمية بليبيا التي تعمل على تقديم المساعدات الإنسانية من خلال قوافل إسلامية إنسانية للدول الإفريقية المختلفة(32).

7 -  الزعامات الدينية - السياسية والجهاد الإسلامي(33):

ظهرت في إفريقيا العديد من الزعامات الدينية - السياسية التي تميزت بسمات مشتركة، فقد جاؤوا جميعاً من عائلات عارفة بالإسلام، وجميعهم إفريقيون، ولكنهم يُرجعون عادة أصلهم وأنسابهم للأماكن المقدسة بالحجاز، كما أنهم ضالعون في اللغة العربية والشريعة الإسلامية، ومن السمات المشتركة بينهم أيضاً أنهم كانوا زعماء دينيين، وأن كلاً منهم أسس طريقة خاصة به، وقد أمضوا فترة من التعلّم والتعليم في مكة والأماكن المقدسة, ومرّوا بمصر والأزهر.

وقد توافرت في معظم هذه الزعامات مقومات النجاح السياسي، حيث القيادة الواعية والعقيدة الراسخة والتنظيم السياسي، فالإسلام بصفته حضارة وثقافة وإيدولوجية أعطى دفعة كرّست من النجاح السياسي للزعامات الكاريزمية, أي وفّر الإطار العقائدي والإطار التنظيمي اللازم لنجاح الدولة التي استخدمت من الإسلام قوة دافعة, ومن أهم هؤلاء الزعماء: عثمان بن فوديو في شمال نيجيريا (الفولاني)، والحاج عمر الفوتي في غينيا والسنغال ومالي، وماء العينين القلقمي في موريتانيا، والسنوسي الكبير في ليبيا، ومحمد أحمد المهدي في السودان، والملا محمد عبد الله حسن في الصومال.

خاتمـة:

يتضح من التحليل السابق أن الإسلام منتشر في القارة الإفريقية، ويزداد انتشاراً واضطراداً، وهو أكثر من أي ديانة أخرى سواء عالمية سماوية أو تقليدية متوارثة، ولكن يتباين مدى انتشاره من جهة إلى أخرى، فالإسلام هو الأوسع انتشاراً من ناحية القوة العددية منسوبة إلى عدد السكان، والديانة التقليدية آخذة في الذوبان بفعل عوامل التغير في المجتمعات الإفريقية.

أما المسيحية فيعدها كثير من الباحثين ظاهرة غريبة في القارة الإفريقية، إذ لا توجد دولة إفريقية بها أغلبية مسيحية، ولا يُعد الدين المسيحي الدين الرسمي في دولة إفريقية، وقد كانت إثيوبيا الاستثناء الوحيد حتى الإطاحة بالإمبراطور هيلاسيلاسي سنة 1974م؛ حيث انتهى الأمر بعدم النص في الدستور على أن المسيحية هي الدين الرسمي للدولة تأكيداً لعلمانية الدولة، ومع ذلك فإن المسيحيين بها ليسوا أغلبية؛ حيث يمثل المسلمون 65% من السكان.

وعلى الطرف الآخر؛ فإن العديد من الدول تعد الإسلام الدين الرسمي لها, مثل تشاد والسنغال وغينيا ومالي والنيجر، بالإضافة إلى دول شمال إفريقيا العربية، فضلاً عن أن عدد الدول الإفريقية الأعضاء المؤسسين في منظمة المؤتمر الإسلامي كان 13 دولة من مجموع 25 دولة، وازداد عددها إلى أن وصل إلى 27 دولة في 2010م من إجمالي 57 عضواً(34)، أي ما يقرب من نصف عدد الأعضاء، على الرغم من أن بعض الدول الأعضاء لا توجد بها أغلبية مسلمة مثل الجابون.

وفي رؤية ختامية عن استشراف المستقبل؛ فإن القرن العشرين قد ترك بصماته في جعل «المتغير الثقافي» متغيراً أصيلاً في إطار العولمة وما بعد الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفييتي وسعي الليبرالية الغربية لفرض نموذجها على العالم، وهو ما يمثل تحدياً للقيم الروحية غير المرتبطة بالنموذج الغربي، وقد جاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر لتدعم الاتجاهات الصراعية الغربية، وعلى رأسها كتابات صموئيل هينتنجتون حول حتمية الصراع بين الإسلام والحضارة الغربية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، أو الحكم بنفي الآخر على أساس أنه لم تعد هناك حضارة بديلة لليبرالية الغربية التي يرى بعضهم أنها سادت العالم، مثلما انتهى إليه فوكوياما في التصور بأن نهاية التاريخ قد تحققت بسيادة الليبرالية الغربية مع إغفال الحضارات والقيم الأخرى، وعلى رأسها الإسلام الذي صوّره بأنه أضعف من أن يمثل تحدياً لليبرالية الغربية(35)، فضلاً عن الربط بين تلك الأحداث والإرهاب والإسلام.

والقارة الإفريقية ليست بمنأى عن هذه المتغيرات سالفة الذكر، ولهذا فإن الأمر يحتاج إلى مزيد من التعاون والترابط في دعم الدعوة الإسلامية بها؛ حيث قد تأتي تلك المتغيرات بآثار سلبية كبيرة, من أخطرها انتشار المد التنصيري، ومحاصرة انتشار الإسلام، وتجفيف منابع تمويل الدعوة من العديد من الأفراد والجمعيات، ومن هنا تبرز أهمية الجهود المنظمة للحكومات في دعم انتشار الإسلام، ولكن ليس بتولي الدعوة مباشرة, وإنما بدعم الأساليب المحلية التي انتشر بها الإسلام سابقاً، وذلك لعدم إثارة مخاوف التسلط السياسي من الدعوة.

وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن كثيراً من الإفريقيين الذين دخلوا الإسلام حديثاً يدخلون في إطار المؤلفة قلوبهم, ومن ثمّ فهم من مستحقي أحد مصارف الزكاة، وهو ما يمكن أن يكون أحد وسائل التكافل الاجتماعي مع الإفريقيين لمكافحة الفقر والمرض، وفي مواجهة الضغوط الغربية، وخصوصاً في ظل ما تفرضه منظمة التجارة العالمية من تحرير التجارة, والإغراءات التنصيرية التي سوف تتصاعد وتيرتها في القارة في إطار الحرب الأمريكية على الإرهاب.

كما أن زيارات كبار العلماء، وبخاصة رؤساء المؤسسات الدينية وكبار الأئمة، مثل فضيلة شيخ الأزهر وأئمة الحرمين الشريفين, للدول الإفريقية؛ على القدر نفسه من الأهمية لدعم الروابط والانتماء بين مسلمي إفريقيا وبين باقي المسلمين في العالم.

ويمكن القول بأن موجات التحول إلى الإسلام باتت ظاهرة عالمية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وخصوصاً في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث وصل عدد من دخلوا الإسلام بها عقب تلك الأحداث مباشرة 34 ألف شخص تقريباً(36)، وهو ما يعني أن ظاهرة انتشار الإسلام وديناميكيته ليست قاصرة فقط على إفريقيا، وإنما تمتد لتشمل العالم بأسره, وإن كانت بدرجات متفاوتة.

(*) أستاذ العلوم السياسية - جامعة القاهرة.

(1) انظر:    James Kritzeck& W.H.Lewis (eds.), Islam in Africa, New York: Van Nostrand –Renhold Co, 1969, p.2

(2) سيد عبد المجيد بكر، الأقليات المسلمة في إفريقيا، دعوة الحق، مكة المكرمة، رابطة العالم الإسلامي، د.ت، الجزء الثاني، ص 336، حيث يذكر أن النسبة المئوية للمسلمين في إفريقيا هي 51,7%، وأن عدد المسلمين 241,454,000 مليوناً، من مجموع سكان إفريقيا البالغ 466,978,500 مليوناً.

(3) انظر: James  Hastings (ed.), African Christianity, Vol. ???,  Edinburg, 1906, p.5.

(4) انظر: مؤلفنا: الإسلام في إفريقيا وواقع المسيحية والديانة التقليدية، القاهرة - مكتبة الأنجلو المصرية، 2002م، حيث يمثل هذا المؤلف دراسة تحليلية مفصلة عن الإسلام والمسيحية والديانة التقليدية في القارة، وجاء هذا الكتاب نتاج تخصص أصيل في الدراسات الإفريقية, وتعمق في الفكر السياسي وفقه الأديان، فضلاً عن دراسة ميدانية لمدة ستة أشهر متواصلة في غرب إفريقيا.

(5)http://www.islamicpopulation.com/world_general.html - 11/8/2010

(6)  Kritzeck &  Lewis, Op. Cit.

(7) تم إعداد هذا الجدول وتبويب الدول بناء على بيانات كل دولة من المصدر الآتي:  

http://Islamicweb.com/begm/population.htm  - 10/3/2002

(8) حسن إبراهيم حسن: انتشار الإسلام في إفريقيا. القاهرة - مكتبة النهضة المصرية، 1964م، ص 36. ولمزيد من المعلومات انظر: د. عبد الفتاح مقلد الغنيمي: حركة المد الإسلامي في غربي إفريقيا. القاهرة - مكتبة نهضة الشرق، 1985م، ص 11 - 36.

(9) لمزيد من المعلومات حول مراحل انتشار الإسلام انظر: عبد الرحمن زكي: الإسلام والمسلمون في شرق إفريقيا، القاهرة - مطبعة يوسف، د.ت، ص 8 - 17، وعن انتشار الإسلام في غرب إفريقيا انظر: عبد الرحمن زكي: الإسلام والمسلمون في غرب إفريقيا. القاهرة - مطبعة يوسف، د.ت. انظر أيضاً:

W.S. Rycroft & M.M. Clemmer, A Factual Study of Sub – Saharan Africa, New York: Commission on Ecumenical Mission on Relations, Office of Research, The United Presbyterian Church in The U.S.A, 1962, pp. 95 - 96.

(10)  د. حسين مؤنس: أطلس تاريخ الإسلام. القاهرة: الزهراء للإعلام العربي، 1987م، ص 133 - 134.

(11) حول الدخول السلمي للمسلمين مصر، يذكر السير توماس أرنولد: «وقد جلب الفتح الإسلامي إلى هؤلاء القبط – ذلك اللفظ الذي يطلق على المسيحيين من اليعاقبة في مصر –  حياة تقوم على الحرية الدينية التي لم ينعموا بها قبل ذلك بقرن من الزمان, وقد تركهم عمرو أحراراً على أن يدفعوا الجزية، وكفل لهم الحرية في إقامة شعائرهم الدينية، وخلصهم بذلك من هذا التدخل المستمر الذي أنّوا من عبئه الثقيل في ظل الحكم الروماني. ولم يضع عمرو يده على شيء من ممتلكات الكنائس، ولم يرتكب عملاً من أعمال السلب والنهب.

ويظهر أن حالة القبط في الأيام الأولى من حكم المسلمين كانت معقولة نوعاً ما، وليس هنالك شاهد من الشواهد على أن تركهم  دينهم القديم ودخولهم في الإسلام على نطاق واسع كان راجعاً إلى اضطهاد أو ضغط يقوم على عدم التسامح من جانب حكامهم الحديثين, بل لقد تحول كثير من هؤلاء القبط إلى الإسلام قبل أن يتم الفتح، حيث كانت الإسكندرية حاضرة مصر وقتئذ لا تزال تقاوم الفاتحين، وسار كثير من القبط على نهج إخوانهم بعد ذلك بسنين قليلة»، توماس أرنولد (سير): الدعوة إلى الإسلام.. بحث في تاريخ نشر العقيدة الإسلامية، ترجمة وتعليق د. حسن إبراهيم حسن وآخرون، الطبعة الثانية، القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، 1957م، ص 123.

(12) المرابطون: هم جماعة من البربر المسلمين بقيادة عبد الله بن يس اتخذوا لأنفسهم مكاناً في جزيرة بنهر السنغال أطلقوا عليها الرباط معتزلين الناس وكرسوا وقتهم للعبادة والتعاليم الدينية، وقد ازداد عدد الطلاب حتى وصل الألف، وسعوا بتوجيه من عبد الله بن يس لنقل العلم والدعوة للإسلام والتعاليم الدينية بين قبائلهم, ولكن لم يحققوا نجاحاً ولم يُستجب لدعوتهم، وعليه فقد قاد عبد الله بن يس المرابطين في حرب دينية هاجم بموجبها القبائل المجاورة وعمل على نشر سلطته بها. وبموته سنة 1059م لم تنته الحركة, بل استمرت على يد أتباعه حيث استطاعوا نشر الإسلام في غرب إفريقيا وفرض سيطرتهم على إسبانيا.

(13) النوبة: تقع النوبة في جنوب مصر، وتضم ثلاثة أقاليم رئيسة، وهي: النوبة السفلى، وتشمل المنطقة من الشلال الأول شمالاً حتى وادي حلفا جنوباً، والنوبة الوسطى بين وادي حلفا شمالاً ودنقلة جنوباً، وإقليم النوبة الدنيا، انظر: محمد عبد العال أحمد: النوبة والمحاولات الإسلامية لفتحها فيما بين عامي (20 - 31هـ / 641 - 652م)، ندوة بمعهد البحوث والدراسات الإفريقية، جامعة القاهرة.

(14)  شكيب أرسلان (الأمير): حاضر العالم الإسلامي. القاهرة: مطبعة الحلبي، 1932م، ص 71 - 72.

(15)  لمزيد من المعلومات عن إمبراطوريات غرب إفريقيا، انظر:

Horeya T. Megahed, "The Empires of Western Sudan: A Political Analysis", Journal of African Studies, Institute of Research and African Studies, Cairo University, No.1, 1972. & “Mali Empire: Myth or Reality”, Journal of African Studies, Institute of Research and African Studies, Cairo University, 1971.

انظر أيضاً: جوان جوزيف: الإسلام في ممالك وإمبراطوريات إفريقيا السوداء. القاهرة، بيروت: دار الكتاب المصري، دار الكتاب اللبناني، 1984م.

(16) A.H.Keane, Africa, Vol.I, 2nd ed, London: Edward Stanford, 1907, pp.70 - 83

انظر أيضاً: محمد صفي الدين: إفريقيا بين الدول الأوروبية، القاهرة: مكتبة مصر، 1959م، ص 69.

(17) Megahed, Horeya, Op.Cit.

(18) جلال يحيى: التنافس الدولي في شرق إفريقيا. القاهرة: دار المعرفة، 1959م، ص 23، وأيضاً:

R.Coupland, East Africa and Its Invaders, London: Charendon Press, 1956, p 37. & Valerie J. Hoffman, "East Africa" in: Andrew? Rippin (ed.), The Islamic world, London: Routledge, 2008, pp. 40 - 41.

(19) موسوعة العالم الإسلامي، ثلاثة أجزاء، الكويت: ذات السلاسل للطباعة والنشر والتوزيع، د.ت، الجزء الأول، ص 240 - 241.

(20) وقد عبّر عن هذا بوضوح الكونت دي كاستري بقوله: «إن الإسلام لم يكن له دعاة متخصصون للقيام بالدعوة إليه وتعليم مبادئه كما في المسيحية، ولو أنه كان للإسلام أناس قوامون لسهل علينا معرفة السبب في انتشاره السريع، فقد شاهدنا الملك شارلمان يستصحب معه على الدوام في حروبه ركباً من القسس والرهبان ليباشروا فتح الضمائر والقلوب بعد أن يكون قد باشر فتح المدن والأقاليم بجيوشه التي يصلي بها الأمم حرباً لا هوادة فيها، ولكنا لا نعلم للإسلام مجمعاً دينياً يتبع الجيوش، فلم يكره أحد عليه بالسيف ولا باللسان»، انظر النص في: عبد الرحمن زكي، مرجع سابق، ص 5 - 6.

(21) Spencer Trimingham, A History of Islam in West Africa, London: Oxford University Press, 1962, p.31.

(22) لمزيد من المعلومات عن دور التجار في نشر الدعوة الإسلامية، راجع: د. حسن إبراهيم حسن، مرجع سابق، ص 73 - 75. انظر أيضاً: سير توماس أرنولد، مرجع سابق، ص 391 – 392.

انظر أيضاً:

John Iliffe, Africans: The History of a Continent, Cambridge: Cambridge University Press, 2007, 2nd edition, pp 49 - 55.

(23) لإعطاء صورة عن مدى انجذاب الإفريقيين للتجار المسلمين ودورهم كدعاة، كما يوضحها داعية إفريقي، انظر: آدم عبد الله الألوري: الإسلام في نيجيريا والشيخ عثمان بن فوديو الفلاني، الطبعة الثانية، د.م.ن.: د.ن. 1971م، 1291هـ، ص 40 - 41.

(24) القادرية: مؤسسها هو الشيخ عبد القادر الجيلاني، وتنتشر بقوة في غرب إفريقيا، وتعرف بالمريدية في السنغال، وتفرع منها الطريقة الفوديوية التي أنشأها الزعيم النيجيري عثمان بن فوديو في القرن الثامن عشر.

التيجّانية: مؤسسها هو أبو العباس بن محمد بن المختار التيجاني، وتنتشر في شمال وغرب إفريقيا، ومن أهم زعمائها الحاج عمر التل مؤسس إمبراطورية الحاج عمر في غرب إفريقيا.

السنوسية: هي أحد أكبر الحركات الثلاث التي انقسمت إليها الإدريسية: (الميرغنية، الرشيدية والسنوسية), وأسسها محمد بن علي بن السنوسي بن العربي، وتنتشر في شمال إفريقيا.

(25) L.P Elwell-Sutton, "Sufism & Pseudo – Sufism", in Denis Mac Eoin & Ahmed Al Shahi (eds.), Islam in Modern World, London &  Canberra: Croom Helm, 1983, pp 49 - 56

(26) «مرابو»: كلمة ذات أصل فرنسي "Marabout"، ولكنها في الحقيقة مستمدة مباشرة من العربية من كلمة مرابط، وهذا التعبير يأتي من كلمة رباط. ويرجع انتشار الكلمة في غرب إفريقيا إلى الرباط الذي أنشئ في السنغال بأبعاده الدينية والعسكرية، وإن كانت الكلمة أصبحت تعني وجود أحد الشيوخ وحوله مريدوه أو طلبته دون الارتباط بالانتماء إلى رباط بالمعنى المذكور من قبل. انظر:

Christian Coulon, Le Marabout et le Prince: Islam et Pouvoir au Séngéal, Paris: A Pédone, 1981.

(27) هيراركية: يُعرف المصطلح: (بالإنجليزية: Hierarchy) هي تفاوت في المراتب أو الأدوار، سواء كان من أنظمة حيـّـة مثل كينونات بنيوية اجتماعية... وتعني كذلك التسلسل الرئاسي أو التدرج الهرمي للسلطات. أو هي تركيب عقلي للوظائف: ويقصد به هيكل تنظيمي رشيد حيث يتم تقسيم العمل... هرمية التنظيم (الهيراركية): هي تفاوت في الأدوار ناشئ عن حاجة عملية; يسهل الوصول للرؤساء. يجب أن يتمتع الجميع بحقوق متساوية. الطريق لتغيير نظام اجتماعي.

(28) لمزيد من المعلومات انظر: د. أحمد إبراهيم دياب: علماء بلاد السودان الغربي في القرنين السادس عشر والسابع عشر وآثارهم العلمية. في ندوة العلماء الأفارقة ومساهماتهم في الحضارة العربية الإسلامية بالخرطوم 28 - 30 يوليو 1983م، بغداد: معهد البحوث والدراسات العربية، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، 1985م، ص 145 - 157، وانظر أيضاً: بدرود كاتيريغا: علماء شرق إفريقيا وإسهاماتهم في الثقافة والحضارة الإسلامية - العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين. في: ندوة العلماء الأفارقة، المرجع السابق، ص 263 - 284.

(29)  Kritzeck & Lewis, Op.Cit., pp. 21 - 26

(30) السيد علي أحمد فليفل: الدولة العثمانية والمسلمون في جنوب إفريقيا.. دراسة وثائقية للفترة من (1856 – 1878م)، أوراق إفريقية 3، القاهرة: مركز دراسات المستقبل الإفريقي، 2000م. انظر أيضاً:

ثناء منير صادق: الهنود في جنوب إفريقيا: 1860م – 1927م، رسالة ماجستير غير منشورة، القاهرة: معهد البحوث والدراسات الإفريقية، جامعة القاهرة - 1993م. وكذلك: 

Abdulkader Tayob, Islam in South Africa, Gainesville, Florida: University Press of Florida, 1999.

(31) تضم 27 دولة إفريقية من إجمالي 57 دولة عضو في المنظمة، وتحظى جمهورية إفريقيا الوسطى بوضع مراقب.

http://www.oic-oci.org/member_states.asp

(32) انظر: الأزهـر في 12 عامـاً، القاهـرة - الدار القومية للطباعة والنشـر، د.ت. ص 11، وانظر أيضاًOrganization of the Islamic Conference, Jeddah: Marwa Advertising, N.D. ،  وقرارات المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي في دورته الثامنة عشرة، مجلة رابطة العالم الإسلامي، العدد الثاني، السنة الخامسة عشرة، صفر 1397هـ / فبراير 1977م، وكذلك الإيسيسكو، عدد 45 شوال 1421هـ / يناير 2001م, وخالد بوقماز: المركز الإسلامي الإفريقي في السودان. الكويت: مجلة الوعي الإسلامي، العدد 268، ديسمبر 1986م، ص 74 - 82؛ والقوافل الإسلامية، جمعية الدعوة الإسلامية العالمية، الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى، 1395هـ / 1986م، ص 9.

(33)B.G. Martin, Muslim Brotherhood in 19th Century Africa, Cambridge: Cambridge  University Press, 1976.     

ومن المراجع العربية الأساسية، انظر: الآلوري: الإسلام في نيجيريا...، مرجع سابق.

(34) http://www.oic-oci.org/member_states.asp

(35) حورية توفيق مجاهد: الإسلام في إفريقيا وواقع المسيحية والديانة التقليدية، القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 2002م، مرجع سابق، ص 9 - 10.

(36)  "A wave of Conversion to Islam in the U.S. Following September 11",  pp. 1 - 7.