بداية القراءات

  • 1 -10 - 2004
  • تحرير المجلة

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد:

فإن القارة الإفريقية قلعة من قلاع الإسلام عظيمة، عَرَفها الرعيل المبارك من حَمَلة دين الإسلام، وكانت المهاجَر الأوَّل للصحابة الكرام رضي الله عنهم، وازدهرت فيها حضارات وممالك إسلامية عريقة، عُمِّرت لمئات السنين، امتدَّت في شرق القارة وغربها، ولا تزال بعض آثارها ومساجدها في «تمبكتو» غرباً، و «زنجبار» شرقاً، شامخةً تحكي تاريخاً عريقاً.

ثم ها هي ذي إفريقيا تشهد صراعاً عقديّاً وحضاريّاً محموماً، اجتمعت ملامحه في خمسة مسارات:

المسار الأول: الصراع مع الجهل والخرافة:

فالجهل يضرب بجذوره في أعماق القارة الإفريقية، ويؤثر فيها عقديّاً وحضاريّاً واجتماعيّاً، ومع الأسف الشديد تقاصرت خطط التنمية الحكومية كثيراً عن معالجة هذا الداء العضال؛ مما زاد من اتساع دائرة التخلّف، لدرجه أن الأمية في إفريقيا جنوب الصحراء تصل إلى 62,4% من مجموع السكان، وقد تصل في بعض الدول، مثل كينيا وزمبابوي، إلى أكثر من 80% من مجموع السكان[1]!

ومن أخطر نتائج الجهل أن إفريقيا أصبحت عالماً تَسُودُه الخرافة، وتسيطر عليه الضلالة، ولهذا انتشرت الوثنية بصورة مذهلة جدّاً، وأصبح السحر والشعوذة مؤثّراً رئيساً في عقلية كثير من الجهلة.

ومن المؤسف حقّاً أن بعض المنتسبين إلى الإسلام لم يسلموا من آثار هذه الخرافة، فانتشرت الطُّرُقية الغالية، وتعلّق كثير من العامة بمن يسمُّونهم بالأولياء والمشعوذين والسَّحَرة، بل إن بعض القبائل - نتيجة لتتابع القرون، واندراس العلم، وانتشار الخرافة - تحوّلت إلى قبائل وثنية مثل قبيلتي «الغبرا» و «البوران» في شمال كينيا وجنوب إثيوبيا[2].

المسار الثاني: الصراع مع الفقر والمرض:

يشكّل الفقر والمرض داءَينِ من أشد الأَدْواء التي تُنهِك القارة الإفريقية، وتزيد من آلامها وجراحها، وقد جاء في تقرير التنمية البشرية للعام 2003م، الصادر عن هيئة الأمم المتحدة، أنّ 315 مليون شخص، أي: 49% من مجموع سكان إفريقيا جنوب الصحراء، يعيشون بدولار واحد أو أقلّ في اليوم، حسب إحصاءات سنة 1999م[3].

وجاء في التقرير نفسه أن نسبة السكان الذين يعيشون على أقلّ من دولار واحد في اليوم في الفترة من (1990م - 2001م): في أوغندا 82,2%، وفي إثيوبيا 81,9%، وفي مالي 72,8%، وفي نيجيريا 70,2%، وفي النيجر 61,4%، وفي كينيا 23%[4].

وضاعف من استفحال هذا الواقع البائس ثلاثة أمور:

1 – الفساد، السياسي والإداري والمالي، الذي يستشري في معظم الحكومات الديكتاتورية الإفريقية، ويؤثّر كثيراً في حقوق الشعوب ومقدّراتها التنموية[5].

2 - التصحُّر الشديد الذي يتنامَى بشكل متسارع في كثير من المناطق.

3 - الصراعات القبلية والحروب الأهلية التي أهلكت الحَرْث والزَّرْع، وشرَّدت المستضعفين، وأسلمتْهم للجوع والمرض.

إنَّ إفريقيا تَئِن منذ زمن بعيد تحت أثقال المرض، ويمثِّل مرضا (الإيدز، والملاريا) أشدّ الأمراض خطورة وانتشاراً، فضلاً عن الأمراض الوبائية التي تنتشر أحياناً في بعض المناطق بين وقت وآخر لأسباب شتّى.

وقد جاء في تقرير التنمية البشرية للأمم المتحدة عام 2003م أن إفريقيا جنوب الصحراء تضم 70% من حالات الإصابة العالمية بفيروس الإيدز؛ أي: إن عدد المصابين بالإيدز في إفريقيا جنوب الصحراء (29.400.000) شخص، ونصّ التقرير على أن الإيدز يصيب بعض أنحاء إفريقيا بالشلل، فثمة واحد تقريباً أو أكثر من بين ثلاثة بالِغين مصاب بالعدوى في بتسوانا، وليسوتو، وسوازيلاند، وزيمبابوي، وواحد من خمسة في ناميبيا، وجنوب إفريقيا، وزامبيا، وما يزيد على واحد من 20 في 19 بلداً آخر[6].

واللافت للنظر أن العالم كلّه ظلّ متفرجاً على هذا الواقع، لا يُحرِّك ساكناً، وإنما يقوم أحياناً بأعمال رمزية شكلية، هي أقرب إلى الأعمال الدعائية منها إلى الأعمال الإنسانية الجادة، بل تستخدم الدول الكبرى القروض الربوية التي زلزلت أركان القارة الإفريقية لمزيد من الهيمنة والابتزاز!

ومن المذهل جدّاً أن من بين الـ 26 دولة منخفضة الدخل، المثقلة بالديون في العالم، يوجد فيها 23 دولة إفريقية خلال الفترة من 1988م إلى 1990م[7].

المسار الثالث: الصراع بين الإسلام والنصرانية:

حيث تشهد القارة الإفريقية صراعاً وتنافساً شديداً بين المسلمين والنصارى، حشدت فيه المنظمات والكنائس العالمية أقصى ما تملك من قدرات مالية وبشرية، ورفع بابا الفاتيكان لواء هذا الجمع، وبشَّر بإفريقيا النصرانية، ثم تتابعت زياراته الميدانية شرقاً وغرباً.

والجدير بالتأكيد أن المنصِّرين أرادوا إيهام الأفارقة بأن طريق التحضّر والتمدّن إنما هو بالدخول في النصرانية، وقالوا لهم: «إن كنت مسيحيّاً فأنت متحضّر، وإن كنت متحضّراً فسوف تصبح مسيحيّاً»[8].

ومن الحقائق المهمة أن التنصير والاستعمار كانا متلازمينِ، وكان الرحَّالة والمستكشفون الأوائل من المنصِّرين هم الطلائع الأولى للاستعمار، ولهذا قال الروائي الجنوب إفريقي بيتر أبراهام: «في الحقيقة المسيحية دابَّة الاستعمار»[9].

ولا نبالغ إذا قلنا: إنّ أشد منطقة يصطرع فيها المسلمون مع المنصِّرين بمختلف كنائسهم هي إفريقيا.

المسار الرابع: صراع الثقافة والقيم:

فالقارة الإفريقية منذ الطلائع الأولى للاستعمار الأوروبي تشهد حملة تغريبية شرسة، تسعى لتغيير ثقافة الشعوب، وقطعها عن جذورها، ومسخ هُوِيَّتها، وتجريدها حتى من لغتها، وتستبدل بها أخلاقيات اجتماعية وقيم حضارية وثقافية غربية.

لقد شهدت إفريقيا حالة من انعدام التوازن الفكري، حالُها حال بقية دول العالم الثالث أو أشدّ، وحَرَص الاستعمار على أن يربط بين العلم والتغريب الثقافي والاجتماعي، ويجعلهما متلازمينِ؛ مما أدى إلى حالة جديدة من الغيبوبة والانحراف عند كثيرٍ ممن تربَّوا في المحاضن الغربية أو المستغربة.

ويصف نيلسون مانديلا هذه الحالة بوضوح عندما قال: «لقد كان الرجل الإنجليزي المتعلم مَثَلنا الأعلى، وما كان أحدٌ ليطمح إلى أن يصبح أكثر من «جنتلمان أسود»، كما كنا أحياناً نصف أنفسنا بشيء من السخرية، لقد علمنا واعتقدنا فعلاً أن أفضل الأفكار هي الأفكار الإنجليزية، وأفضل الحكومات هي الحكومة الإنجليزية، وأفضل الرجال هم الرجال الإنجليز»[10].

وهناك في غرب إفريقيا يؤكِّد جان مارك هلا أن: «التعليم الاستعماري يسعى إلى خلق أفراد سود في ألوانهم، بيض في تفكيرهم، ومع فرضِه لغة الاستعمار استخدم التاريخ لتوطيد مراميه السياسية والتربوية، فمناهج الاستعمار تقوم على تلقين الطالب الإفريقي بأن فرنسا دولة غنية جبارة، قادرة على فرض نفوذها، وفي الوقت نفسه لا تُعْوِزها بمالها ورجالها نجدة الشعوب المقهورة، ولا أن تصدر إلى الشعوب الهمجية ثمار السلام والتحضّر»[11].

وزاد من الأمر سوءاً تخلِّي المؤسسات التربوية والاجتماعية عن كثير من ركائزها؛ مما فتح الباب على مصراعيه لثقافة استعمارية وافدة، أدَّت إلى ظهور إنسان مختلف بشدة عن إنسان ما قبل النفوذ الأوروبي.

المسار الخامس: صراع النفوذ والهيمنة:

فالعقلية الاستعمارية قديماً وحديثاً هي المعادلة الجلية التي تحكم العلاقة بين الغرب وإفريقيا، والدول الأوروبية الاستعمارية تنافست بشدة لاحتواء القارة الإفريقية وابتلاعها، ونهب خيراتها ومواردها الاقتصادية، ثم ورثت الولايات المتحدة الأمريكية هذا الصراع، وراحت بسطوتها واستعلائها تبتزُّ القارة بشرقها وغربها، شمالها وجنوبها، وتبسط هيمنتها على مناجم وثروات جديدة[12].

وحَرَص الغرب على دعم قيادات سياسية ديكتاتورية تكرِّس الهيمنة الغربية، وتُغيِّب الشعوب عن حقيقة ما يجري.

الجدير بالذكر في هذا السياق أن الإنسان الإفريقي المعاصر لم يَعُد ذلك الإنسان المستضعف مَهِيض الجناح، الذي يُشترى بثمن بخس، أو يُسرق ويُسلسل ويُرمى بكلّ وحشية في السفن الغربية؛ ليباع في سوق النخاسة، وتنتهك إنسانيته وكرامته في الغرب[13].

الإنسان الإفريقي لم يَعُد ذلك الإنسان الذي يُسخَّر لخدمة الرجل الأبيض، فيحرث أرضه المسروقة، ويستخرج له المعادن الكريمة من المناجم، ليحظى بلقمة وضيعة يجود بها سيّده!

الإنسان الإفريقي لم يَعُد ذلك الإنسان التابع الذليل، الذي تحدث عنه المفكر الفرنسي جان بول سارتر عندما قال: «كنا نُحضر رؤساء القبائل وأولاد الأشراف والأثرياء والسادة من إفريقيا وآسيا، ونطوف بهم بضعة أيام في أمستردام، ولندن، والنرويج، وبلجيكا، وباريس، فتتغير ملابسهم، ويلتقطون بعض أنماط العَلاقات الاجتماعية الجديدة، ويتعلمون منا طريقة جديدة في الرواح والغُدوِّ، ويتعلمون لغتنا، وأساليب رقصنا، وركوب عرباتنا، وكنا ندبّر لبعضهم أحياناً زيجات أوروبية، ثم نلقِّنهم أسلوب الحياة الغربية، كنا نضع في أعماق قلوبهم الرغبة في أوروبا، ثم نرسلهم إلى بلادهم.

وأي بلاد؟! بلاد كانت أبوابها مغلقة دائماً في وجوهنا، ولم نكن نجد منفذاً إليها، كنا بالنسبة إليهم رجساً ونجساً، ولكن منذ أن أرسلنا المفكِّرين الذين صنعناهم إلى بلادهم، كنا نصيح في أمستردام، أو برلين، أو باريس: الإخاء البشري! فيرتدُّ رجع أصواتنا من أقاصي إفريقيا، أو الشرق الأوسط، أو شمالي إفريقيا.. كنا نقول: ليحلّ المذهب الإنساني أو دين الإنسانية محلّ الأديان المختلفة، وكانوا يرددون أصواتنا هذه من أفواههم، وحين نصمت يصمتون، إلا أننا كنا واثقين من أن هؤلاء المفكرين لا يملكون كلمة واحدة يقولونها غير ما وضعنا في أفواههم»[14].

نعم.. ربما يوجد بقايا كثيرون من هؤلاء وأولئك، وربما سعى الغرب لترويض الآخرين، وكبح جماحهم، وقصقصة أجنحتهم، لكن الإنسان الإفريقي عاد من جديد ليضع قدمه في الطريق الصحيح للتحضر، لقد دبَّت فيه الحياة، وأصبح إنساناً آخر يعتز بدينه الإسلامي، ويفخر بكرامته، وينتزع حقوقه بكلّ أَنَفَة.

لقد أصبح الإنسان الإفريقي إنساناً جديداً يأبى العبودية والضيم، ويسعى بعزيمة لبناء نفسه، وإحياء مجتمعه، وتنمية أمّته.

إنه الوعي بالهُوِيَّة التي استُلبت ردحاً طويلاً من الزمن.. الوعي الذي جعله يُدرِك شخصيته المستقلة، ويرفع بها رأساً.

قد يكون الطريق طويلاً ومليئاً بالمصاعب، وتعترضه العوائق من كلّ مكان، لكن متى كانت المصاعب والعوائق حائلاً دون العزة والكرامة؟!

لقد ورثت إفريقيا تركةَ قرون متتابعة، برزت آثارها في التخلّف الحضاري، وانتشار الجهل والمرض والفقر.. إنها تركة ثقيلة صعبة بالتأكيد، لكن هذا الواقع ليس قَدَراً لازماً لا انفكاك منه، ولا شك بأن ثمن النهضة والنمو ثمن باهظ، ولا تُقطف ثمرته بمجرد الأماني والرغبات، ولكن بالعمل الطموح والإرادة الحية المتوثّبة، والطريق الصحيح يبدأ في رؤية الهدف المستقبلي بنظر ثاقب، وتحديد المسار الأمثل لتحقيقه.

إن الإنسان الإفريقي يملك مقوِّمات وطاقات عظيمة، لكنها في كثير من الأحيان طاقات كامنة تنتظر من يستنهضها، ويُجدِّد دماءها، ويستحثها للإنجاز والعطاء، وهذا هو التحدي الكبير الذي ينبغي أن يتصدر له المَعْنِيّون بشؤون القارة الإفريقية.

وليس أضر على الأمم من اليأس والهزيمة الداخلية؛ لأنهما إذا استحكما في النفوس أُحبطت الأمم وأُقعدت، وأصبحت كلّ عقبة مهما كانت يسيرة حائلاً منيعاً للنهوض، بينما ترى أن النفوس المتفائلة الواثقة تنطلق بكلّ عزيمة، وتجعل الأزمات والمشكلات بداية الانطلاق والانفراج.

إن هذه المرحلة التاريخية الصعبة التي تمر بها القارة الإفريقية الخضراء استنفرت أبناءها ومحبِّيها، للحفاظ على أمتهم وتاريخهم وجذورهم الثقافية والحضارية، وبذلوا جهوداً حثيثة معطاءة تستحق الذكر والإشادة.

ونؤكد هنا أن التخطيط البصير، وقراءة المستقبل بعقلية علمية ناضجة، من أولى أولويات البدايات الصحيحة؛ فالرؤية الناقصة، والأعمال المرتجلة، نتيجتها الطبيعية مزيد من القصور والتخبّط!

كما أن الوعي بالواقع وتداعياته وأولوياته ليس ترفاً فكريّاً، أو تكثراً معرفيّاً، بل هو ضرورة في غاية الأهمية والخطورة، وصناعةُ الوعي عملية شاقة تتطلب عملاً جادّاً دؤوباً، لا يقوم به إلا ذوو الرأي والسداد من روَّاد الأمة.

وحينما نتحدَّث عن دراسة الواقع فإننا لا نعني مشاهدة الظواهر العابرة أو السطحية فحسب، وإنما نقصد سبر أعماق المجتمع بأبعاده المختلفة، ومعرفة معالم القوة أو الضعف، ودراسة العقبات والتحديات من جهة، والفرص التي يمكن استثمارها من جهة أخرى، واستيعاب سنن التاريخ، ونواميس الكون، وتجارب الشعوب والحضارات.

«مجلة قراءات إفريقية» ودورها المأمول:

من أجل ذلك جاءت مجلتنا «قراءات إفريقية» لتسهم في قراءة الواقع الإفريقي بأبعاده المختلفة، قراءة علمية تنهض بالفكر، وتزيد من البصيرة، وتستشرف المستقبل بدراسات تأصيلية، تستثمر فيها قدرات وخبرات المتخصصين في هذا الميدان.

وبالتأكيد؛ فإن مطبوعة واحدة لا يمكن أن تضطلع بهذه المهمة وحدها مهما كانت قدراتها، ولا يمكن أن يتصدّر لها شخص واحد مهما كانت إمكاناته، ولكنها محصّلة عمل مشترك، تأتلف حوله الجهود، وتتكوكب في ميادينه الطاقات.

رسالة المجلة:

مجلة «قراءات إفريقية» مجلة ثقافية جامعة، متخصّصة في شؤون القارة الإفريقية، تُعنَى بنشر الدراسات الوصفية والتحليلية والاستشرافية، وتخاطب الناطقين بالعربية، المَعْنِيين بالقارة الإفريقية في إفريقيا وخارجها.

أهداف المجلة:

1) فَهْم الواقع الإفريقي بأبعاده المختلفة، وتوسيع آفاق العاملين فيه.

2) تجديد الوعي بأهمية القارة الإفريقية وعمقها الاستراتيجي في المنطقة.

3) إبراز الدور الحضاري للمسلمين في إفريقيا.

4) التعريف بقضايا الإنسان الإفريقي.

5) العناية بالدراسات العلمية المستقبلية المتخصّصة في شؤون القارة الإفريقية.

6) تعزيز التواصل الثقافي والحضاري بين شعوب القارة الإفريقية، وبين الأفارقة وإخوانهم العرب.

7) إبراز مشكلات الأكثريات المغيَّبة، والأقليات المنسية، وتطلعاتهم، بمنهجية علمية متوازنة.

سياسات المجلة العامة:

1) المجلة جامعة للاهتمامات الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتنموية.

2) تعتمد على الرؤية الإسلامية في دراساتها وأبحاثها.

3) تستقطب المتخصّصين والباحثين من مختلف الدول، وخصوصاً من إفريقيا.

4) تحرص على توصيف الواقع الإفريقي وتحليل أبعاده، دون أن تكون طرفاً في الصراعات الإقليمية أو المحلية، وتنأى بنفسها عن الصراع المباشر وغير المباشر مع دول القارة.

5) تبتعد المجلة عن طرح كلّ ما يهدّد السلم الاجتماعي، وما يتعارض مع نماء القارة الإفريقية وازدهارها.

6) تلتزم بأصول البحث العلمي وقواعده.

وبعد، فها هو ذا العدد الأول من مجلة «قراءات إفريقية»، حَرَصنا فيه على التنوّع الموضوعي والجغرافي، ونأمل أن تقدّم المجلة إضافة تستحق المتابعة والاهتمام.

ونؤكّد في مطلع هذا العدد أن هذه المجلة متمّمة للجهود العلمية والإعلامية التي يبذلها الآخرون، ونرحب بكلّ تعاون مثمر مع الجهات والمؤسسات العلمية والإعلامية والمراكز البحثية، وأبواب المجلة مشرعة لكلّ دراسة جادة، وبحث متعمّق، يسهم في تحقيق أهدافها.

[1] تقرير التنمية البشرية للعام (2003م) - الصادر عن هيئة الأمم المتحدة الطبعة العربية، ص (239 - 240).

[2] الغبرا والبوران: قبيلتان من أصول إسلامية، ما زالتا تحتفظان ببعض العادات والتقاليد والأسماء الإسلامية، فقبائل الغبرا ما زالوا يحتفلون بشهر رمضان، ويصومونه 30 يوماً، ويسمّونه «شهر الصيام»، كما يحتفلون بعيد الأضحى ويسمّونه «أرفه»؛ حيث يذبحون فيه الأغنام، ويغنّون باستمرار عن مكة والمدينة وعن نور الله، ومن دعائهم: «الحمد لله ربنا»، يرددون هذا الدعاء بلغة عربية صحيحة، ولهم مكان خاص للصلاة يسمّونه «مسيجيدا»؛ انظر: كتاب المسح الدعوي، نشر جمعية العون المباشر، دون تاريخ.

[3] تقرير التنمية البشرية للعام (2003م)، ص 43.

[4] المصدر السابق، ص 200.

[5] يحسن الرجوع إلى كتاب: الحكم والسياسة في إفريقيا، تحرير المفكر النيجيري أكوديبا نولي، والكتاب ترجمه مجموعة من المترجمين في جزأين كبيرين، نشرهما المجلس الأعلى للثقافة في مصر (2003م).

[6] تقرير التنمية البشرية للعام (2003م)، الطبعة العربية، ص 43، وانظر: الإحصاءات المتعلقة بمرضي الملاريا والسلّ في صفحة 215.

[7] انظر: أزمة الديون الخارجية في الدول العربية والإفريقية، ص (47 ، 48)، تأليف: خضير حسن خضير، نشر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ط 1 (2002م).

[8] رحلتي الطويلة من أجل الحرية، نيلسون مانديلا، ص 11، ترجمة عاشور الشامس.

[9] قضايا اللغة والدين في الأدب الإفريقي، تأليف: إمباي لو بشير، ص 133، جامعة إفريقيا العالمية، الخرطوم، (1995م).

[10] رحلتي الطويلة من أجل الحرية، نيلسون مانديلا، ص 35، ترجمة عاشور الشامس.

[11] نقلاً عن: قضايا اللغة والدين في الأدب الإفريقي، ص 25.

[12] أعلن وزير التجارة الأمريكي - في مناقشات مؤتمر القمة الإفريقية الأمريكية الثالث المنعقد في داكار في مايو 1995م - أن الولايات المتحدة قد تركت إفريقيا فترة طويلة لفرنسا، ولكنها من الآن ستُبدِي مقاومة كبيرة حيال شركاء القارة التقليديين؛ نظراً لما تحويه القارة من فرص اقتصادية واستثمارية متعددة؛ انظر كتاب: العرب وإفريقيا فيما بعد الحرب الباردة، لمجموعة من الباحثين، ص 51، نشر مركز دراسات وبحوث الدول النامية جامعة القاهرة، سنة 2000م.

[13] يقدّر متوسط عدد الأفارقة الذين يباعون سنويّاً في أسواق الرقيق الغربية، في القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين، بحوالي مائة ألف شخص، انظر كتاب: الوثنية والإسلام.. تاريخ الإمبراطورية الزنجية في غرب إفريقيا، ص 234، تأليف الكاتب الهندي «ك. ماهوبانيكار»، ترجمة أحمد فؤاد بلبع، نشر المجلس الأعلى للثقافة في مصر، سنة 1998م.

وقد كتب في هذا الموضوع كثير من الكتب والدراسات، وألِّفت فيه كثير من القصص والروايات، من أقواها وأكثرها تأثيراً رواية «الجذور»، في جزأين كبيرين، للكاتب الأمريكي ذي الأصول الإفريقية «إليكس هايلي»، ترجمها إلى العربية سعيد محمد عبدالمنعم، ونشرتها مكتبة مدبولي في القاهرة عام 2001م، ومن القصص المؤثرة أيضاً: مأساة العبيد، وهي مجموعة قصصية لعدد من أدباء الهوسا، ترجمها إلى العربية مصطفى حجازي السيد، ونشرها المجلس الأعلى للثقافة في مصر عام 2002م.

[14] جان بول سارتر، في مقدمة كتاب: معذبو الأرض، للكاتب الإفريقي: فرانس فانون.