المساعدات الإنمائية الصحية لإفريقيا جنوب الصحراء .. حدود التأثير على نظم الرعاية الصحية

 

د. صدفة محمد محمود

 

يُعدّ الاهتمام بالصحة مدخلاً رئيساً لتحقيق التنمية الاقتصادية؛ فالوضع الصحي للسكان يحدّد مستوى إنتاجية القوى العاملة، ويسهم في تحقيق النمو، فضلاً عن الحدّ من الفقر. وفي الوقت نفسه؛ يُنظر إلى الصحة بصورةٍ متزايدةٍ على أنها حقٌ أساسيّ من حقوق الإنسان، والوفاء بها واجبٌ على البلدان المتقدمة والنامية على حدٍّ سواء[1].

ووفقاً لبيانات البنك الدولي؛ بلغ معدل وفيات الرضع (موت الطفل بعد الولادة)، في إفريقيا جنوب الصحراء، 137 رضيعاً (لكلّ 1000 مولودٍ حي)، خلال ستينيات القرن العشرين، بينما بلغ 31 رضيعاً في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية خلال الفترة نفسها، وانخفض هذا المعدل إلى 52 رضيعاً في القارة الإفريقية (الأعلى بين أقاليم العالم)، و6 فقط في دول المنظمة في عام 2017م[2].

وبالنظر إلى هذا التناقض؛ كان حشد المزيد من الموارد لتحسين الصحة العامّة في البلدان النامية بصفةٍ عامّة، والبلدان الإفريقية بصفةٍ خاصّة، مصدر قلقٍ عالمي منذ عدة عقود، وهو ما اتضح في الزيادة غير المسبوقة في المساعدات الإنمائية الصحيةDAH ، والتي تُعرف بصفةٍ عامّة بأنها: «موارد خارجية، مالية أو عينية، يتمّ توجيهها إلى بلدٍ ما من مصادر خارجية لدعم الأنشطة المتعلقة بالصحة، وتشمل عموماً التمويل لأنشطة القطاع الصحي، وكذلك البرامج السكانية، لكنها لا تشمل أنشطةً خارج القطاع الصحي قد تؤثر على الصحة، مثل: برامج الصرف الصحي».

وفي الوقت ذاته؛ شهد العقدان الماضيان ظهور عدة مؤسسات وهيئات دولية (حكومية وغير حكومية) لتمويل قطاع الصحة، ومعالجة الأوضاع الصحية المعقدة في البلدان النامية[3].

علاوةً على ذلك؛ فقد برز الاهتمام بقضية الصحة بشكلٍ واضحٍ في الأهداف الإنمائية للألفية التي تمّ اعتمادها من قِبَل رؤساء 189 دولةً في سبتمبر 2000م، حيث ارتبطت ثلاثةٌ من الأهداف الإنمائية الثمانية ارتباطاً مباشراً بالصحة، وهي: ??(خفض معدل وفيات الأطفال، تحسين صحة الأم، مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/ الإيدز، والملاريا، وأمراض أخرى)، الأمر الذي ساهم في ضخ مليارات الدولارات للبلدان الأكثر احتياجاً لمساعدتها في تحقيق تلك الأهداف.

في هذا الإطار؛ تُعنى هذه الدراسة بتحليل مدى جدوى وفعالية المساعدات الإنمائية الصحية للدول الإفريقية جنوب الصحراء، وتركز بصفةٍ خاصّةٍ على تبيان الأسباب التي تحول دون تحقيق الدول الإفريقية الاستفادة القصوى من تلك المساعدات، كما تسعى إلى وضع مجموعة من الآليات المقترحة لتعظيم الاستفادة من المساعدات الإنمائية الصحية.

تواجه الدول الإفريقية جنوب الصحراء العديد من التحديات، مثل الصراعات والفقر والبطالة والأمن الغذائي وتغيّر المناخ وعدم المساواة، ما يجعل من الصعب تحديد الأولويات الصحية

أولاً: المساعدات الإنمائية الصحية.. نظرة عامة:

خلال الفترة ما بين عامَي 1990م إلى 2015م، بلغ إجمالي المساعدات الإنمائية الصحية حوالي 502.7 مليار دولار، حوالي 36.4 مليار دولار تمّ ضخها خلال عام 2015م وحدها، مقارنةً بنحو 7.2 مليارات دولار عام 1990م، و11.7 مليار دولار عام 2010م. وتُعدّ الحكومة الأمريكية أكبر مصدر للمساعدات الإنمائية الصحية على مستوى العالم خلال الفترة 1990-2015م، حيث تسهم بما يتراوح ما بين 23% و36.8% من إجمالي المساعدات الصحية سنويّاً، بينما تسهم وكالات المساعدات الثنائية بحوالي 32.1%، والمنظمات الحكومية الدولية بحوالي 18.9%[4].

بالنسبة لتوزيع المساعدات الإنمائية الصحية على المجالات المختلفة على مستوى العالم، ففي عام 2015م، خُصّص 10.8 مليارات دولار (29.7%) لعلاج مرض الإيدز، و6.5 مليارات دولار لصحة الأطفال والرضع (17.9%)، و3.6 مليارات دولار (9.8%) لصحة الأم، كما تمّ تخصيص 6.3% لعلاج مرض الملاريا، و3.4% لعلاج مرض السُّل. ووجّهت المساعدات الإنمائية الصحية لعددٍ من الأمراض الأخرى بين عامَي 2000م و 2015م، ولكن بدرجةٍ أقل، ففي عام 2015م تمّ تخصيص حوالي (1.3%) من المساعدات الصحية لمعالجة الأمراض غير السارية، بقيمةٍ بلغت 475 مليون دولار[5].

 

وفي الوقت الذي يُمثّل توافر التمويل قضيةً رئيسةً، بالنسبة لجميع البلدان، فبالنسبة للبلدان الأكثر فقراً يصبح هذا التحدي أكثر إلحاحاً؛ في ظلّ ما تعانيه من قيودٍ مالية شديدة وصعوباتٍ اقتصادية ضخمة، وفي هذا السياق بالغ التعقيد تظلّ المساعدات الأجنبية أحد المصادر الرئيسة للتمويل الخارجي لخدمات الرعاية الصحية في البلدان النامية بشكلٍ عام، وفي إفريقيا بشكلٍ خاص، وذلك من أجل مساعداتها في توفير الخدمات الصحية بجودة كافية، وأن تجعلها في متناول جميع مواطنيها. ذلك أنّ هناك 27 دولةً من دول إقليم إفريقيا (57.4%) تقع داخل فئة الدول منخفضة الدخل، وذلك وفقاً لبيانات البنك الدولي لعام 2016م[6].

ومن الجدير بالذكر؛ أنّ الدول الإفريقية اعتمدت على المعونات الصحية بشكلٍ رئيسٍ على مدار العقود الماضية.

ففي جنوب آسيا: بلغت المصادر الخارجية (مثل وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية)، 2.4% فقط من إجمالي الإنفاق على الصحة لعام 2015م، وبلغت هذه النسبة 1.1% في أمريكا اللاتينية خلال العامّ نفسه، أما في إفريقيا جنوب الصحراء: فقد بلغت هذه النسبة حوالي 12.9% من إجمالي الإنفاق على الصحة عام 2015م، وإن انخفضت إلى 10% في عام 2017م[7]. وبالمثل؛ فإنّ الدول الإفريقية جنوب الصحراء تُعدّ أكبر أقاليم العالم تلقياً للمساعدات الصحية الدولية، والتي زادت من مليار دولار في عام 2000م إلى 4 مليارات دولار في عام 2009م، ثم قفزت بشكلٍ ملاحظٍ لتصل إلى 25.3 مليار دولار عام 2015م[8].

ثانياً: الوضع الصحي في إفريقيا جنوب الصحراء:

وفقاً لبيانات منظمة الصحة العالمية؛ يوجد بإقليم إفريقيا أكثر من مليار نسمة، يمثّلون حوالي 14% من إجمالي سكان العالم، موزعين على 47 دولة. ويُقدر معدل النمو السنوي للسكان بالمنطقة حوالي 2.6%، وفي عام 2015م؛ كان معظم السكان في إقليم إفريقيا (95%) في الفئة العمرية (أقلّ من 60 سنة)[9].

ولا تزال مستويات الحالة الصحية في الإقليم منخفضةً للغاية؛ فوفقاً للبنك الدولي؛ انخفض معدل انتشار التقزُّم بين الأطفال في إفريقيا جنوب الصحراء )قِصَر قامة الجسم بالنسبة إلى العمر) من 49% في 1990م إلى 34% في 2016م، وبالرغم من ذلك فإنّ العدد الإجمالي للأطفال المصابين بالتقزُّم في إفريقيا زاد بمقدار 11.6 مليون خلال الفترة نفسها، بسبب ارتفاع معدلات الخصوبة وانخفاض معدلات تراجع التقزُّم[10].

وفي حين شهدت نسبة الولادات التي تتمّ بمساعدة عاملةٍ صحية ماهرة ارتفاعاً على الصعيد العالمي؛ فإنّها لم تبلغ 50% من مجموع الولادات التي تمّت في إقليم إفريقيا[11]، كما يموت طفلٌ واحدٌ كلّ دقيقة بسبب الملاريا، وهناك 1.3 مليون شخص مريض بالسُّل في إفريقيا[12]، وما زال الإيدز يمثّل أحد أهمّ مسببات الوفيات، إذ تسبب في وفاة 800 ألف شخص في القارة خلال عام 2014م، كما أنّ لدى منطقة إفريقيا جنوب الصحراء أعلى معدل لانتشار فيروس نقص المناعة على مستوى العالم، بنسبة (5%)، تليها منطقة البحر الكاريبي (1.1%)، ثم شرق أوروبا ووسط آسيا (0.8% لكلٍّ منهما)[13].

في الوقت نفسه؛ شهدت بعض المؤشرات الصحية قدراً من التحسن، فوفقاً لتقرير الاتحاد الإفريقي الصادر عام 2016م؛ انخفض معدل وفيات الإيدز بنسبة 48% ما بين عامَي 2004م و2014م، كما حدث انخفاضٌ في حالات العدوى الجديدة بفيروس نقص المناعة بنسبة 39% خلال الفترة نفسها. كذلك انخفضت نسبة إصابة الأطفال بالملاريا، في الفئة العمرية من 2 إلى 10 سنوات، من 26% عام 2000م إلى 14% عام 2013م. وفي الوقت نفسه؛ انخفض معدل الوفيات بسبب الملاريا في القارة بنسبة 66% خلال الفترة 2000م و2015م. كما بلغ معدل نجاح علاج المصابين بالسُّل حوالي 86% عام 2013م[14].

ثالثاً: المساعدات الإنمائية الصحية في إفريقيا جنوب الصحراء؛ ما وراء الأرقام:

على الرغم من حدوث تحسُّن في الحالة الصحية ببعض الدول الإفريقية جنوب الصحراء، خلال العقدَيْن الماضيَيْن، فإنّ القول بأنّ هذا التحسُّن يُعزى بشكلٍ أساسيّ إلى دَور «المساعدات الإنمائية الصحية» أمرٌ غير مؤكد.

وعلى الرغم من النقاش الدائر منذ فترةٍ طويلةٍ حول فعالية المساعدات الصحية، فإنّ الدراسات التجريبية حول تأثير تلك المساعدات على النتائج الصحية قليلةٌ بشكلٍ ملاحظ، إضافةً إلى التعدد والتنوع الكبير في المؤشرات الصحية المستخدمة في تلك الدراسات، مما ينتج عنه تناقضٌ في بعض النتائج التي يتمّ التوصل إليها.

وفي هذا الإطار؛ تكشف مراجعة الأدبيات السابقة عن بروز اتجاهَيْن متناقضَيْن، أحدهما يؤكد وجود التأثير الإيجابي للمساعدات الصحية في التقليل من معدلات الإصابة والوفاة نتيجة بعض الأمراض، وكذلك تحسين الحالة الصحية في إفريقيا جنوب الصحراء، والآخر يرى أنّ المساعدات الخارجية غير فعالة في تحسين الصحة العامّة[15].

شواهد الاتجاه الأول:

يؤكد أنصار الاتجاه الأول أنّ المساعدات الإنمائية الصحية تؤدي إلى تحسين النتائج الصحية في البلدان النامية، وذلك عن طريق تخفيف القيود على الموارد، وتحقيق تحسّنٍ مباشر في جودة الخدمات الصحية المقدَّمة، وكذلك زيادة الإنفاق على الصحة. إضافةً إلى أنّ الزيادة في المساعدات الصحية قد تُستخدم لتمويل برامج تعليمية خاصّة بالنساء، ولا سيما الحوامل، مما يسهم في إلمام هؤلاء النساء بالمتطلبات الأساسية التي قد تحول دون تعرّض مواليدهم الجدد لخطر الوفاة قبل سنّ الخامسة، وهو ما يُعدّ تأثيراً غير مباشراً للمساعدات الصحية[16].

ويتركز التأثير الإيجابي للمساعدات الإنمائية الصحية، في إفريقيا جنوب الصحراء، على معدل وفيات الرضع ومعدل الوفيات جراء مرض الملاريا، حيث تسهم الناموسيات المعالَجة بالمبيدات الحشرية ومضادات الملاريا في خفض معدل وفيات البالغين والأطفال (دون سنّ الخامسة)[17]، فعلى سبيل المثال أوضحت إحدى الدراسات أنّ الأثر المقدّر لمضاعفة المساعدات الصحية هو الانخفاض بنسبة 2% في معدل وفيات الرضع لكلّ 1000 مولودٍ حي[18].

كما ارتبط التأثير الإيجابي للمساعدات الصحية، خلال السنوات الأخيرة، بتخصيص غالبية المساعدات لتمويل التكنولوجيا الجديدة وعالية الفعالية نسبيّاً، مثل العلاج المضاد للفيروسات واللقاحات الجديدة، وبالنسبة لبعض الأمراض مثل الجدري وشلل الأطفال، فإنّ الروابط الوثيقة بين المساعدات الصحية وجهود استئصال تلك الأمراض واضحة[19].

علاوةً على ذلك؛ أظهرت بعض الدراسات وجود علاقة إيجابية بين المساعدات الإنمائية الصحية وخفض معدل وفيات السكان نتيجة فيروس نقص المناعة البشرية، ولكن لم ترتبط تلك المساعدات بخفض الوفيات الناتجة عن مرض السُّل. وأحد التفسيرات هو أنّ نسبة الإنفاق المحلّي المخصّص لعلاج مرض السُّل أعلى بكثيرٍ مقارنةً بالدعم الدولي. ففي عام 2011م؛ تمّ توفير90% من الإنفاق على مكافحة السُّل في البلدان النامية من قِبَل مصادر محلية .وعلى النقيض، بالنسبة لمرض الإيدز، فإنّ 50% فقط من الإنفاق في البلدان النامية قد تمّ توفيره من قِبَل المصادر المحلية، و36% فقط في إفريقيا، وبالمثل، قُدّر التمويل المحلي لمكافحة الملاريا بنسبة 25% فقط من التمويل العالمي في عام 2010م[20].

شواهد الاتجاه الثاني:

يرى فريقٌ آخر من الباحثين أنه لا يوجد دليلٌ تجريبيّ موثوق وقوي يُدّعم فكرة التأثير الإيجابي المزعوم للمساعدات على النتائج الصحية، فعلى الرغم من وجود علاقةٍ إيجابية بين تلك المساعدات ومكافحة بعض الأمراض؛ فإنّ العلاقة الشاملة بين المساعدات الصحية والنتائج الصحية لا تزال غير مؤكدة. ويجادل هؤلاء بأنّ الأموال التي تذهب إلى القطاع الصحي ليس لها أيّ تأثير على مؤشرات الحالة الصحية في الدول المتلقية للمساعدات[21].

بل رأى البعض أنّ المساعدات الصحية للدول النامية لا تؤدي بالضرورة إلى زيادةٍ ملموسة في إجمالي الإنفاق على الصحة، كما أنها تسهم في دفع العديد من الحكومات الإفريقية إلى التخلي عن مسؤولياتها الرئيسة لصالح المانحين الدوليّين، وقد وجد تحليلٌ سابق أنه مقابل كلّ (1 دولار)، تمّ تقديمه في صورة مساعدات صحية، خفّضت الحكومات إنفاقها على الصحة بمقدار (0.46) دولار[22].

وفي هذا السياق؛ بلغ متوسط إجمالي الإنفاق الحكومي على الصحة في أوروبا حوالي 13%[23]، في حين بلغ نحو 10% فقط في إفريقيا، خلال الفترة ما بين 2010م و2014م، وهو أقلّ من النسبة التي اتفقت عليها الدول الإفريقية في إعلان أبوجا عام 2001م، والبالغة (15%) من إجمالي الإنفاق على الصحة. وفي الوقت ذاته؛ كان 30% من إجمالي الإنفاق على الصحة في إفريقيا جنوب الصحراء من المدفوعات الشخصية خلال الفترة ما بين عامَي 2010م و2014م[24].

شروط بعض الجهات المانحة تضع ضغوطاً على الدول التي لديها نُظماً صحية وإدارية ضعيفة، خاصّةً في مجال الرصد والتقييم

رابعاً: أسباب عدم الاستفادة القصوى من المساعدات الإنمائية الصحية:

بغضّ النظر عن مدى وجود علاقةٍ سببية بين المساعدات الإنمائية الصحية وتحسّن الحالة الصحية في الدول الإفريقية جنوب الصحراء؛ فهناك بعض الأسباب والمعوقات التي تقف حائلاً دون استفادة الدول الإفريقية من المساعدات الإنمائية الصحية بشكلٍ كبير، والتي يرتبط بعضها بالبلدان الإفريقية، كما يرتبط البعض الآخر بالجهات المانحة، وذلك على النحو الآتي:

? تعدد وضخامة المشكلات والتحديات: إذ تواجه الدول الإفريقية جنوب الصحراء العديد من التحديات، مثل الصراعات والفقر والبطالة والأمن الغذائي وتغيّر المناخ وعدم المساواة وغيرها، وهو الأمر الذي يجعل من الصعب تحديد الأولويات الصحية بسبب المطالب المتنافسة والأولويات المتعارضة أحياناً، علاوةً على تنافس الهيئات الصحية المحلية على الموارد البشرية والمالية المحدودة[25].

? افتقار الإرادة السياسية: فتطبيق إصلاحات رئيسة، مثل تحسين نُظم الحكم ومكافحة الفساد، الذي يقلل الموارد المالية المتاحة لخدمات الرعاية الصحية، يتطلب توافر إرادةٍ سياسية قوية، وهو ما يغيب عن بعض قادة البلدان الإفريقية؛ خاصةً أنّ هناك حالات لم يتمّ فيها إنفاق الأموال المخصّصة للمشروعات، حيث تمّ «تحويلها» إلى جيوب المسؤولين الحكوميين! إلى جانب سوء إدارة هذه الأموال، إذ إنه في بعض الأحيان يتمّ اختيار موقع مرفق صحي استناداً إلى معايير سياسية؛ بدلاً من توجيه التمويل إلى البرامج الصحية الأكثر إلحاحاً، مما يؤدي إلى ضعف التأثير الإيجابي للمساعدات على نُظم الرعاية الصحية[26].

? ضعف جهود التنسيق المحلية: في بعض الأحيان تشترط الجهات المانحة، مثل الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسُّل والملارياGFTAM ، ضرورة التنسيق بين القطاعَيْن العامّ والخاصّ لتنفيذ مشروعاتها الصحية في البلدان المستهدفة. ويؤدي ضعف الثقة بين الهيئات الحكومية والمنظمات غير الحكومية، وعدم رغبة الحكومات في التنسيق مع تلك المنظمات، إلى ازدواجية الجهود، وعدم فعالية بعض المشروعات الصحية القائمة؛ نتيجة ضعف مستوى التنسيق بين أنشطة الهيئات المحلية[27].

? نقص القوى البشرية المؤهلة: يُمثّل نقص العاملين المدربين في مجال الصحة عائقاً رئيساً أمام تطوير النُّظم الصحية، وتقديم الخدمات الصحية خاصّةً في البلدان التي تواجه خطر تفشي بعض الأوبئة والأمراض، والتي تتطلب وجود عددٍ كبير من المتخصصين في مكافحة هذه الأمراض. كما تعاني بعض البلدان الإفريقية، مثل كينيا، من نقص العاملين في القطاع الصحي الحكومي، في ظلّ تفضيل هؤلاء للعمل في البرامج الممولة من قِبَل الجهات المانحة لمكافحة بعض الأمراض مثل الإيدز، نتيجة ارتفاع مرتبات وحوافز العاملين فيها، الأمر الذي ساهم في «هجرة الكفاءات» العاملة في عيادات ومراكز الرعاية الصحية الأولية التي تعاني من نقص التمويل، بالرغم من اهتمامها بعلاج عددٍ كبير من الأمراض[28].

? عدم التوافق بين السياسات الصحية العالمية وبعض الخطط الاستراتيجية الوطنية: فتحديد الأولويات الصحية من قِبَل المنظمات الدولية يؤدي إلى اختلال التوازن بين الأولويات المحددة من قِبَل تلك المنظمات التي يهيمن عليها الخبراء والمموِّلون من البلدان ذات الدخل المرتفع والأولويات والاحتياجات الصحية للدول المستفيدة[29]. وقد توصلت دراسةٌ أُجريت في (موزمبيق، أوغندا، وزامبيا) إلى أنّ خطة الرئيس الأمريكي الطارئة للإغاثة من الإيدز PEPFAR- والتي أطلقها الرئيس الأمريكي الأسبق «جورج دبيلو بوش» عام 2003م، بهدف مكافحة الإيدز في العالم- قدّمت مخصّصات تمويل ثابتة ومتساوية للبلدان الثلاثة بغضّ النظر عن اختلاف النُّظم الصحية، وكذلك درجة انتشار المرض في كلٍّ منها[30].

? شروط الجهات المانحة: تضع شروط بعض الجهات المانحة الخاصة بتمويل الإنفاق والأداء ضغوطاً على الدول التي لديها نُظماً صحية وإدارية ضعيفة، خاصّةً في مجال الرصد والتقييم. وفي بعض الحالات؛ أخفقت الدول في تلقي الأموال المخصّصة لها من قِبَل بعض الجهات المانحة بسبب صرامة الشروط المرتبطة بها، مثل متطلبات إعداد التقارير المستندة إلى الأداء، واتّباع إرشادات صارمة لضمان الجودة، وتُعدّ تنزانيا مثالاً واضحاً على ذلك[31].

مسؤولية تصحيح مسار المساعدات الإنمائية لا تُلقى على عاتق الجهات المانحة وحدها، وإنما على عاتق الحكومات الإفريقية، والمجتمع المدني، من خلال منظومةٍ متكاملة، تتعاون فيها جميع الأطراف

? التركيز على مكافحة بعض الأمراض دون غيرها: إذ إنه في أغلب الأحيان لا يتمّ تخصيص الأموال سوى للمشروعات الخاصّة بمكافحة بعض الأمراض (البرمجة الرأسية)  vertical programming، بدلاً من الاستثمارات واسعة النطاق في: البنية التحتية الصحية والموارد البشرية وخدمات الرعاية الصحية الأولية (البرمجة الأفقية) horizontal programming؛ إذ تركز بعض الجهات المانحة على مكافحة أمراضٍ بعينها في البلدان الإفريقية، وبخاصّة الإيدز والسُّل والملاريا، وغيرها من الأمراض المعدية، بدلاً من التركيز على مقارباتٍ شاملة لتحسين وتعزيز جودة الخدمات والنُّظم الصحية.

? عدم استدامة المساعدات الإنمائية الصحية: بالرغم من اهتمام بعض الجهات المانحة بتخصيص التمويل اللازم لمكافحة الأمراض غير السارية (مثل مرضَي السكري والقلب وغيرهما)، والأمراض المدارية المهملة في البلدان الإفريقية (مثل: الحمّى الصفراء، حمّى الضنك، داء الفيلاريات، وعمَى الأنهار، وغيرها)، فإنّ مقدار الدعم لا يتناسب مع درجة خطورتها، كما يتسم بعدم الاستدامة، ويتسبب في عواقب وخيمة حال إنهائه. فعلى سبيل المثال: واجهت أوغندا مشكلاتٍ كبيرة في نقص أدوية الأمراض المدارية؛ بعد انتهاء فترة التبرع بها من قِبَل بعض الجهات المانحة. علاوةً على أنّ بعض المساعدات الصحية كانت مدفوعةً بالاحتياجات العاجلة والفورية على المستوى القُطري، وهو نهجٌ غالباً ما يكون غير مستدام[32].

? عدم العدالة في توزيع المساعدات الصحية: بالنظر إلى نمط التوزيع الجغرافي للتدفقات المالية إلى البلدان الإفريقية؛ نلاحظ وجود تفاوتاتٍ كبيرة فيما بينها، حيث تصنف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية «الدول» إلى ما يُعرف بـ«يتامى المعونات» The Aid Orphans، ويُقصد بها الدول التي لا تحظى سوى باهتمام عددٍ قليل من المانحين الدوليّين، وهناك «أعزاء المانحين» Donor-Darlings، ويُقصد بهم مجموعة الدول التي يتركز اهتمام المانحين على تقديم المساعدات الإنمائية لها.

وتشير المنظمة إلى أنّ هذه التفاوتات الجغرافية في توزيع المساعدات الإنمائية ما هي إلا نتيجة تعقيد نظام التعاون الإنمائي العالمي الحالي، وعدم التنسيق بين الدول المانحة فيما يتعلق بمساعداتها الإنمائية. إذ تقرر وكالات المعونة الثنائية- بشكلٍ فردي- أيّ بلدٍ ستقدّم لها المساعدات وكذلك حجمها، ولا تأخذ في اعتبارها قرارات التمويل الخاصّة بالمانحين الآخرين. والأمر يتوقف بشكلٍ أساسي على معايير وأهداف ومصالح مقدّمي المساعدات، والعلاقات التاريخية التي تربطها بالدول المستفيدة[33]، مما قد يؤدي إلى تراكم المساعدات المقدَّمة لبلدٍ واحد، ويصنف (16) عضواً بلجنة المساعدات الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية كلّاً من (موزمبيق، وإثيوبيا) على أنها بلدان «ذات أولوية»؛ في المقابل تحظى كلٌّ من (مدغشقر، وتوجو، وغينيا) بالأولوية من قِبَل اثنَيْن فقط من أعضاء اللجنة، مما يعني أنّ حجم المساعدات الإنمائية لا يعكس في حقيقة الأمر الاحتياجات الفعلية للدول، أو قدرتها على الاستفادة من تلك المساعدات على النحو الأمثل[34].

? تعدد المبادرات الصحية العالمية وتداخلها: يُمثّل تُعدد الشراكات والمبادرات الصحية العالمية تحدياً كبيراً بالنسبة للبلدان الإفريقية، ويثقل كاهل المسؤولين الحكوميّين بمتطلباتٍ إضافية، في الوقت الذي تفتقر فيه بعض الدول إلى القدرة على «التنسيق الفعال» لهذه المبادرات، خاصّةً أنّ كلّ جهةٍ مانحة تضع شروطاً مختلفة للتطبيق والرصد والتبليغ، مما يتسبب في تجزئة الموارد، وإعاقة التنفيذ الشامل للخطط الصحية الوطنية[35].

خامساً: الآليات المقترحة لتعظيم الاستفادة من المساعدات الصحية الموجهة لإفريقيا:

حدد إعلان باريس لعام 2005م خمسة مبادئ أساسية لجعل المساعدات أكثر فعالية، وهذه المبادئ، هي[36]:

1- الملكية Ownership: تضع البلدان النامية استراتيجياتها الخاصة للحدّ من الفقر، وتطوير مؤسساتها، ومكافحة الفساد.

2- التوافق  :Alignmentتساند البلدان والمنظمات المانحة استراتيجيات البلدان النامية، وتستخدم الأنظمة المحلية.

3- التنسيق Harmonisation: تقوم البلدان والمنظمات المانحة بتنسيق ممارساتها، وتبسيط إجراءاتها، وتتشارك المعلومات تجنّباً للازدواجية.

4- إدارة النتائج :Managing For Results تركز البلدان النامية والمانحون على تحديد وقياس النتائج.

5- المساءلة  المتبادلة :Mutual Accountability يتحمل المانحون والبلدان النامية مسؤولية النتائج التنموية.

وبناءً على ذلك؛ يمكن اقتراح مجموعة من الآليات التي قد تسهم في تعظيم استفادة الدول الإفريقية جنوب الصحراء من المساعدات الإنمائية الصحية، خاصّةً أنها لا تستطيع الاعتماد على المساعدات الخارجية بشكلٍ مستمر لتحسين الحالة الصحية لمواطنيها، إلى جانب عدم كفاية تلك المساعدات بالنظر إلى عبء الرعاية الصحية الضخم في المنطقة[37]، ومن هذه الآليات المقترحة ما يأتي:

1) آليات العمل على مستوى الحكومات:

- الكفاءة في تخصيص الموارد: في ظلّ الأزمة المالية العالمية وبرامج التقشف التي تروّج لها العديد من الحكومات، والتي قد تحول دون وفاء الجهات المانحة بالتزاماتها المستقبلية، تبرز الحاجة الماسّة لتخصيص الموارد المالية المحدودة بأقصى قدرٍ من الكفاءة، وبأعلى دقةٍ في الاستهداف[38].

- تطبيق مبادئ المساءلة ومكافحة الفساد: من خلال توفير إطار عملٍ مؤسسي وقانوني سليم، ووضع أنظمة دقيقة لمراقبة ورصد الميزانية والإنفاق، مع ضرورة إشراك وسائل الإعلام والمجتمع المدني كقنواتٍ لإتاحة المعلومات وتعزيز ثقافة المساءلة والشفافية[39].

- توافر الإرادة السياسية: اللازمة لتطوير نُظم التمويل الصحي، والاقتراب من مستوى التغطية الشاملة أو الحفاظ عليه، وتخصيص ما يكفي من الأموال لأغراض الصحة، وذلك بهدف تقليل الاعتماد على تمويل الجهات المانحة، وتعزيز الاعتماد على الذات[40].

- البحث عن مصادر وطرق مبتكرة وجديدة لتمويل قطاع الصحة: من قبيل الضرائب المفروضة على المبيعات، التي يُشار إليها أيضاً باسم «ضرائب الإثم» التي تُفرض على التبغ والكحول، والضرائب المفروضة على عمليات تحويل العملات الأجنبية ورسوم المطارات والسندات وصناديق الائتمان.

- توسيع نطاق الشراكة مع أصحاب المصلحة: يُسهم تعزيز مشاركة أصحاب المصلحة وإشراك المنظمات غير الحكومية والمنظمات الدينية، والمواطنين أنفسهم، في زيادة فعالية جهود مكافحة الأمراض المنتشرة في إفريقيا، في ظلّ قدرة تلك المنظمات على الوصول للمجتمعات المحلية واستهداف الفئات الأكثر احتياجاً بصورةٍ جيدة، كما أنها تلعب دَوراً مهمّاً في دعم تنفيذ السياسات الصحية وتعبئة المجتمعات المحلية، إلى جانب تعريفها بالممارسات الموصى بها، مع ضرورة ضمان تطبيق معايير المساءلة وجودة الخدمات الصحية المقدمة من قِبَل تلك الأطراف[41].

- رفع القدرات: يمكن أن يُمثل السعي لبناء قدرات وتدريب الموظفين الحاليّين نهجاً مناسباً لمعالجة النقص في الموارد البشرية في قطاع الصحة، مع ضرورة العمل على توفير الموارد المالية اللازمة للتدريب وتحسين ظروف العمل ومعيشة العاملين في مجال الرعاية الصحية، خصوصاً في المناطق الريفية[42].

2) آليات العمل على مستوى الجهات المانحة:

- وفاء الجهات المانحة بتعهداتها المالية: التي قطعتها على أنفسها على الصعيد الدولي، حيث أشار تقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2010م إلى حدوث زيادةٍ كبيرة في المساعدات التي تقدمها تلك الجهات منذ عام 2000م، لكنها ما تزال بعيدةً عن الهدف الذي حدّدته بلدانٌ متقدمة عديدة لأنفسها، والمتمثّل في تخصيص 0.7% من ناتجها المحلي الإجمالي لتلك المساعدات[43].

- تنويع آليات المساعدات الإنمائية الصحية الدولية: التي تقدمها الحكومات بطائفةٍ متنوعة من آليات التمويل، مثل الضريبة المفروضة على تذاكر الرحلات الجوية التي كانت فرنسا أوّل من بدأ الأخذ بها، علاوةً على بعض الحملات التي اضطلع بها الصندوق العالمي لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، بالتعاون مع شركة «آبل» لتخصيص جزءٍ من عائدات نوعٍ معيّن من مبيعاتها مباشرةً لصالح الصندوق.

- دعم جهود البلدان المستفيدة لإنشاء آليات التمويل الخاصة بها: من خلال زيادة التركيز على دعم الخطط الخاصّة بتلك البلدان، بحيث تعتمد كلّ دولة التدابير التي تتلائم مع ظروفها الخاصّة، مع التركيز بشكلٍ خاصٍّ على تعزيز قدرة النُّظم الوطنية للإدارة المالية والرصد والتقييم والإبلاغ[44].

3) آليات العمل على مستوى الاتحاد الإفريقي:

- تصميم أنظمة إنذار مبكر للأوبئة والكوارث الطبيعية: وغيرها من التهديدات التي قد تعيق الإدارة الصحية في المنطقة، وهو ما يتطلب درجة أعلى من تنسيق السياسات الصحية الوطنية للبلدان الإفريقية، ولا سيما التصديق على البروتوكولات الصحية، وإضفاء الطابع المحلي عليها.

- اعتماد نهج جديد للتعامل مع المانحين: بحيث يتمّ الاتفاق على توجيه المساعدات الصحية للهيئات الإقليمية المعنية بالتصدي للتحديات ذات الطبيعة الإقليمية، مثل مكافحة مرض الإيدز، الإيبولا، والملاريا، وغيرها. وفي هذا الإطار؛ قرر الاتحاد الإفريقي في عام 2013م إنشاء المركز الإفريقي لمكافحة الأمراض ACDC ، غير أنّ الالتزام القوي للاتحاد تجاه المركز لم يتحقق إلا بعد تفشي وباء الإيبولا بغرب إفريقيا، وتحديداً عقب تعهد المراكز الأمريكية المعنية بمكافحة الأمراض والوقاية منها بتقديم المساعدات الفنية والاستشارات للاتحاد الإفريقي، وهو ما يبرز استمرار اعتماد البلدان الإفريقية بشدة على المساعدات الخارجية لدعم مبادراتها الصحية[45].

- التعاون والتنسيق متعدد القطاعات: فالشراكة القوية والمبادرات التعاونية الصحية حققت تقدّماً ملحوظاً في الاستجابة للإيدز والسُّل والملاريا، ومع ذلك توجد حاجةٌ إلى تنسيق الأولويات والإقليمية مع أولويات البلدان المانحة؛ لتجنّب تضارب التركيز في تنفيذ البرامج، وهو الدَّور الذي يمكن أن يضطلع به الاتحاد الإفريقي[46].

خاتمة:

بناءً على ما سبق؛ وبرغم الإشكاليات المتعددة المتعلقة بتأثير المساعدات الإنمائية الصحية على البلدان الإفريقية جنوب الصحراء؛ فإنّ مسؤولية تصحيح مسارها لا تُلقى على عاتق الجهات المانحة وحدها، وإنما على عاتق الحكومات الإفريقية التي تتعاون مع تلك الجهات، والمجتمع المدني الذي يتعيّن عليه تعبئة جهوده لمراقبة دَور هذه الجهات، وذلك من خلال منظومةٍ متكاملة، تتعاون فيها جميع الأطراف الوطنية وكذلك الدولية لتعظيم استفادة البلدان الإفريقية من تلك المساعدات، على نحوٍ يسهم في تعزيز منظومة الرعاية الصحية داخل القارة الإفريقية.

 

[1] Keneni Gutema and Damen Halemariam Negeri, "Effect of health development assistance on health status in sub-Saharan Africa", Risk Management and Healthcare Policy , Volume 9, 2016, PP.33-42.

[2] World Bank, "World Development Indicators: Mortality rate, infant (per 1,000 live births), Washington, DC: World Bank; 2017, https://data.worldbank.org/indicator/SP.DYN.IMRT.IN?name_desc=true

[3] Ravishankar N, Gubbins P. and Cooley JR, et al., "Financing of global health, tracking development assistance for health from 1990 to 2007", The Lancet, Vol. 373, 2009, PP.2113–2124.

[4] Joseph L Dieleman and Matthew T Schneider, et al., "Development assistance for health: past trends, associations, and the future of international financial flows for health", the lancet, Vol. 387, Issue 10037, PP.2536-2544, June 18, 2016.

[5] Ibid.

[6] World Bank, https://data.worldbank.org/indicator/SH.XPD.EHEX.CH.ZS/, 2015.

[7] WHO Regional Office for Africa 2018, "Atlas of African Health Statistics 2018: universal health coverage and the Sustainable Development Goals in the WHO African Region", 2018, P.99.

[8] Joseph L Dieleman and Matthew T Schneider, et al., Op.Cit, P.2540.

[9] WHO Regional Office for Africa 2018, Op.Cit, P.2.

[10] البنك الدولي، "التغذية"، https://www.albankaldawli.org/ar/topic/nutrition/overview#1

[11] منظمة الصحة العالمية، "التقدم المحرز في مجال المرامي الإنمائية للألفية المتعلقة بالصحة"، 19 شباط/فبراير 2018م.

http://www.who.int/ar/news-room/fact-sheets/detail/millennium-development-goals-(mdgs)

 [12]الاتحاد الإفريقي، "إطار تنفيذي لإنهاء الإيدز والسل والقضاء على الملاريا في إفريقيا بحلول 2030: خطوات واسعة تجاه الصحة المستدامة في إفريقيا"، أديس أبابا، 2016م، ص4.

[13] Jeremy Youde, "Confronting Africa’s Health Challenges", in: Jack Mangala, ed., New Security Threats and Crises in Africa: Regional and International Perspectives, (New York: Palgrave Macmillan, 2010), PP. 129-132.

 [14] الاتحاد الإفريقي، مرجع سبق ذكره، ص4.

[15] Douzounet Mallaye and Thierry U. Yogo, "Health Aid and Health Improvement in Sub Saharan Africa", MPRA Paper No. 44938, August 2012, P.3.

[16] Ebeke C. and Drabo A., "Remittances, Public Health Spending and Foreign Aid in the Access to Health Care Services in Developing Countries. France", CERDI, 2011.

[17] Mishra P. and Newhouse D., "Does health aid matter?", journal of Health Economics., Vol.28, 2009, PP.855–872.

[18] Ibid.

[19] Eran Bendavid and Jay Bhattacharya, "The Relationship of Health Aid to Population Health Improvements", JAMA Internal Medical, Vol.174, No.6, 2014, PP.881-887. 

[20]  للمزيد من التفاصيل عن هذه التقديرات انظر:

- K. Floyd, C. Fitzpatrick and A. Pantoja, et al., "Domestic and donor financing for tuberculosis care and control in low-income and middle-income countries: an analysis of trends, 2002–11, and requirements to meet 2015 targets", the lancet, Vol.1, Issue 2, August 2013.

- UNAIDS, "Together We Will End AIDS", Joint United Nations Programme on HIV/AIDS; 2012.

- DM Pigott, R. Atun and CL Moyes, et al., "Funding for malaria control 2006-2010: a comprehensive global assessment", Malaria Journal, No.11, 2012.

[21] Taylor ME, Hayman R. and Crawford F. et al., "The impact of official development aid on maternal and reproductive health outcomes: a systematic review", PLoS One, Vol. 8, Issue 2. 2013.

[22] C. Lu , MT Schneider and P. Gubbins, et al., "Public financing of health in developing countries: a cross-national systematic analysis", the lancet, Vol. 375, Issue 9723, April 17, 2010, PP. 1375-1387.

 [23] منظمة الصحة العالمية، "التقرير الخاص بالصحة في العالم: أسئلة يتكرّر طرحها"، نوفمبر 2010م.

http://www.who.int/features/qa/74/ar

[24] WHO Regional Office for Africa 2018, Op.Cit, P.99.

[25] Keneilwe Sadie Mooketsane and Molefe B Phirinyane, "Health governance in Sub-Saharan Africa", Global Social Policy, Vol. 15, No.3, December 2015, PP. 345–348.

[26] Ufuoma Ejughemr, "Donor Support and the Impacts on Health System Strengthening in Sub-Saharan Africa: Assessing the Evidence through a Review of the Literature", American Journal of Public Health Research, Vol.1, Issue 7, January 2013, PP. 146-151. 

[27] McKinsey, "Global Health Partnerships: assessing country consequences", McKinsey & Company, 2005.

[28] Donoghue M. and Brugha R,  et al, "Global Fund Tracking Study – Zambia country report", London School of Hygiene & Tropical Medicine, UK, and Institute of Economic & Social Research, University of Zambia, January 2005.

[29]Aziza Mwisongo and Juliet Nabyonga-Orem, "Global health initiatives in Africa – governance, priorities, harmonisation and alignment", BMC Health Services Research, 2016, (Suppl 4), P.247.

[30] Biesma RGBrugha RHarmer A, et al., "The effects of global health initiatives on country health systems: a review of the evidence from HIV/AIDS control", Health Policy Plan, Vol. 24, No.4, July 2009, PP.239-252. 

[31] Aziza Mwisongo and Juliet Nabyonga-Orem, Op.Cit, P.250.

[32] OECD, "the Paris Declaration on Aid Effectiveness: Five Principles for Smart Aid", 2005, P.1.

[33] Andrew Rogerson and Suzanne Steensen, "Aid Orphans: Whose Responsibility?", Development Brief, Issue 1, OECD, October 2009, P.1.

[34]Andrew Rogerson and Suzanne Steensen, "Where do we stand on the Aid Orphans", OECD- DAC Development Brief, 2014, PP.1-2.

[35]Aziza Mwisongo and and Juliet Nabyonga-Orem, Op.Cit, P.247.

[36] McKinsey, "Global Health Partnerships: assessing country consequences", Op.Cit.

[37]Allan J.Hsiao and Connor A.Emdin, "The association between development assistance for health and malaria, HIV and tuberculosis mortality: A cross-national analysis", Journal of Epidemiology and Global Health, Vol. 5, Issue, March 2015, Pages 41-48; DM Pigott, R. Atun and CL Moyes, et al., "Funding for malaria control 2006-2010: a comprehensive global assessment", Op.Cit.

[38]منظمة الصحة العالمية، "التقرير الخاص بالصحة في العالم: أسئلة يتكرّر طرحها"، مرجع سبق ذكره.

[39] Ufuoma Ejughemr, Op.Cit. 

[40]منظمة الصحة العالمية، "التقرير الخاص بالصحة في العالم: أسئلة يتكرّر طرحها"، مرجع سبق ذكره.

[41] Doyle C. and Patel P., "Civil society organizations and global health initiatives: problems of legitimacy", Social Science and Medicine, Vol. 66, No.9, 2008, PP.1928–1938.

[42] Oomman N., Bernstein M. and Rosenzweig, S. , "Following the Funding for HIV/AIDS: a comparative analysis of the funding practices of PEPFAR", the Global Fund and World Bank MAP in Mozambique, Uganda and Zambia , Center for Global Development, Washington, DC., 2007.

[43]منظمة الصحة العالمية، "التقرير الخاص بالصحة في العالم: أسئلة يتكرّر طرحها"، مرجع سبق ذكره.

[44] المرجع السابق.

[45] Keneilwe Sadie Mooketsane and Molefe B Phirinyane, Op.Cit.

 [46] الاتحاد الإفريقي، مرجع سبق ذكره، ص16.