المركز الإسلامي الإفريقي في الخرطوم وجهوده التعليمية في تحقيق وحدة التعليم العربي الإسلامي

  • 5 -7 - 2012
  • عبدالوهاب دفع الله


د عبد الوهاب دفع الله 

بدأت الدراسة في المركز الإسلامي الإفريقي في العام 1977م، ولم تكن له مناهج خاصة ولا شهادة معترف بها، فاتخذ من مناهج مساقات التعليم الثانوي في السودان برنامجاً؛ ليحقق أهدافه في نشر الثقافة الإسلامية في إفريقيا، وإعداد الدعاة، وخدمة المجتمعات الإفريقية المسلمة.

كانت الدراسة في المركز تشمل مجالات ومراحل مختلفة، منها: الشهادة الثانوية الأكاديمية (علمي،  أدبي)، والشهادة الأهلية (الدراسات الإسلامية)، والشهادة الفنية «الثانوي المهني»، بالإضافة إلى الحرفية (دون الثانوي)، كما أنشأ المركز دبلوماً للتربية والدعوة لتأهيل المعلمين والدعاة فوق الثانوي، وكانت جميع هذه المقررات باللغة العربية، وهو ما تطلّب قيام المركز بتأهيل الطلاب في اللغة العربية في مستويات متقدمة قبل الانتظام في الدراسة.

استمرت هذه المجهودات في التعليم الثانوي إلى منتصف العقد الأخير من القرن العشرين، حيث أُلغي نظام التعليم الثانوي المباشر، وتحوّل إلى تعليم عن بعد، وذلك بعد أن تطوّرالمركز إلى جامعة إفريقيا العالمية.

فكرة المجلس العالمي لامتحانات الشهادة العربية الإسلامية الدولية:

هي إحدى المحاولات التي قامت لعمل شهادة عالمية لامتحانات المدارس العربية الإسلامية، وقد أُنشئ لذلك مجلس سُمّي «المجلس العالمي لامتحانات المدارس العربية والإسلامية»، تأسّس في المملكة العربية السعودية، وقد كان للسودان بصمات كبيرة في هذا المشروع الذي بدأ في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي.

تكونت لجنة فنية للمشروع من عدد من المؤسسات التعليمية بالسودان، جامعة الخرطوم، جامعة أم درمان الإسلامية، وزارة التربية والتعليم السودانية، معهد الخرطوم الدولي، وترأس اللجنة الأمير محمد الفيصل، وبدأ المشروع تحت رعاية جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، ومديرها الدكتور / عبد الله بن عبد المحسن التركي، واستمرت الجهود حتى تكوّن مجلس الشهادة (المجلس العالمي لامتحانات المدارس العربية والإسلامية)، وصدر عن ذلك دليل المجلس ولوائحه.

أسهم عدد مقدّر من المؤسسات العربية الإسلامية في تأسيس هذا المجـلس ودعمه، كرابطة العالم الإسلامي، والرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعوديـة، وإتحاد المدارس الإسلامية الدولية، إضافة إلى لفـيف من الجامعات الإسلامية.

والهدف من هذا المشروع أن يُعد نمطاً خاصاً لشهادة عالمية، وفق رؤية واضحة، وبهدف توفير العلم النافع لأبناء الأمة الإسلامية، وفتح آفاقه أمامهم بإنشاء المؤسسات التعليمية، وبناء مناهجها على هدي الإسلام، والإعداد السليم للقائمين عليها، من المشرفين والمديرين والمعلمين، وتوفير البيئة التعليمية المناسبة.

ومضمون الفكرة هو إنشاء شهادة عالمية ثانوية، تتميز عن الشهادات العالمية المعروفة، تكون متاحة للطلاب من جميع أنحاء العالم، وفق نُظُم ولوائح دقيقة، تتحقّق فيها وحدة المناهج والهدف.

وقد اقتُرح أن يكون السودان مقراً لهذه الشهادة في إفريقيا، إلا أن المشروع توقّف لتأثّره بالحرب العراقية الكويتية عام 1990م.

استؤنف المشروع بعد أن صدر مقترح من المجلس العالمي لامتحانات الشهادة العربية الإسلامية؛ بأن تؤول فكرة «الشهادة الثانوية العالمية» إلى «جامعة إفريقيا العالمية».

وكانت ثمرة هذا المجهود المبارك الذي استغرق عقداً من الزمان؛ أنه هيأ لجامعة إفريقيا العالمية  المنطلقات والأسس التي تبني عليها مشروع الشهادة الثانوية العالمية الحالية، والتي سوف نتطرق إليها لاحقاً، وهي موضوعنا الأساسي في هذه الصفحات.

ندوة التعليم الإسلامي في إفريقيا:

عُقدت الندوة في الخرطوم، وقد أقامها «المركز الإسلامي الإفريقي» في الخرطوم، في الفترة 29/2 - 3/3/1988م، للنظر في قضايا التعليم العربي الإسلامي في إفريقيا، خصوصاً بعد مضي أكثر من 10 سنوات لتجربة «المركز الإسلامي» في التعليم في مختلف المساقات لطلاب إفريقيا، وتراكم خبرات الأساتذة خلال جولاتهم في إفريقيا، واطلاعهم على العديد من مؤسسات التعليم في شتى أنحاء القارة،  وتعاون المؤسسات ذات الصلة داخل إفريقيا وخارجها في قضايا التعليم، إضافة إلى رصيد المعلومات التي نتجت من ذلك التعاون، وبخاصة برنامج تنسيق العمل الإسلامي في إفريقيا (شبكة معلومات إفريقيا).

ويهمنا هنا موضوعان مما قُدّم في الندوة من موضوعات تتعلق بالشهادة الثانوية العالمية:

أولهما: ورقة مشروع تطوير التعليم الإسلامي في إفريقيا، التي قدّمها بروفيسور/ يوسف الخليفة أبو بكر، وإشاراتها الواضحة إلى إنشاء شهادة عالمية ثانوية للتعليم العربي الإسلامي.

قد تناولت الورقة سمات التعليم الإسلامي في إفريقيا، ومن بينها تعدّد الشهادات التي تمنحها، وكثرة أسماء هذه الشهادات، كما أبرزت الورقة المشكلات التي تعانيها معاهد التعليم الإسلامي في إفريقيا،  وأبرزها عدم الاعتراف بها وبشهاداتها في الداخل والخارج.

واقترحت الورقة مشروعاً لتأهيل مؤسسات التعليم الإسلامي في إفريقيا، وحدّدت من أهدافه: إنشاء شهادات موحدة، يجلس لها طلاب المدارس العربية والإسلامية.

وفي المرحلة الأولى (88 - 1998م) لتنفيذ المشروع اقترحت الورقة وضع المناهج، وتوصيف المقررات الدراسية،  وإعداد اللوائح الخاصة بالنظم التعليمية والامتحانات والشهادات لهذه المدارس المقترحة، وفي السياق نفسه اقترحت وضع نظام للامتحانات، « »وإنشاء شهادات مختلفة، من بينها شهادة تُسمّى (شهادة التعليم الإسلامي العامة) GCIE:

GENERAL CERTIFICATE OF ISLAMIC  EDUCATION

وأشارت الورقة إلى مشروع المجلس العالمي لامتحانات المدارس العربية الإسلامية - الذي تناولناه سابقاً - للاستفادة منها.

ثانيهما: توصيات الندوة بخصوص الشهادة الثانوية العالمية؛ حيث أصدرت الندوة في ختام جلساتها ثلاثين توصية، في ستة محاور تتعلق  بقضايا التعليم الإسلامي في إفريقيا، ومن بين تلك التوصيات:

(1) توصي الندوة بالسعي لتوحيد الشهادة المدرسية النهائية في المرحلة المتوسطة والثانوية، وما يستتبع ذلك من توحيد الامتحانات في هاتين الشهادتين.

(2) أوصت الندوة بدعوة عشرين مؤسسة - حدّدت أسماءها - لتكوين هيئة عليا للتعليم الإسلامي في إفريقيا، مهمتها العمل على تطوير التعليم الإسلامي في إفريقيا وفقاً للتوصيات والمشروعات التي عرضت في هذه الندوه، ويتولى المركز الإسلامي الإفريقي رئاسة أمانة الهيئة.

والذي تجدر ملاحظته أن مجهودات هذه الندوة مهّدت الطريق بتوصياتها ومشروعاتها أمام جامعة إفريقيا، لتنطلق في مشوار الشهادة الثانوية العامة.

الشهادة الثانوية العالمية:

كما أشرنا في الفقرات السابقة؛ أن فكرة الشهادة تبنتها في بادئ الأمر جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ورعاها الأمير محمد الفيصل، وأولاها السودان أهمية ودعماً، وقد بدأت باسم المجلس العالمي لامتحانات المدارس العربيه الإسلامية، لكنها لم تر النور برغم الاهتمام والبدايات التأسيسية الجادة،  والدعم القوي، إلا أن إدارة التعليم بالمركز الإسلامي الإفريقي استفادت من تلك الجهود بعد قرار تحويل المشروع إلى جامعة إفريقيا العالمية، وذلك في بداية التسعينيات من القرن الماضي.

سعت جامعة إفريقيا العالمية من خلال هذه الشهادة إلى إيجاد حدٍّ أدنى من التنسيق بين مناهج التعليم العام في الدول الإفريقية (التعليم العربي والإسلامي)، ومساعدة أبناء المسلمين لدخول جامعة إفريقيا والجامعات الأخرى.   

في العام 2003م صدر دليل الشهادة العالمية، يحوي لوائحها ومفردات مناهجها، وبدأ الجلوس لامتحاناتها في مركزين؛ أحدهما في الخرطوم، والثاني في إنجمينا (تشاد)، وأخذت مراكز الشهادة تزداد في الدول الإفريقيه حتى بلغت أكثر من عشرين مركزاً في العام 2010م، في كلٍّ من: الصومال،  إثيوبيا، كينيا، يوغندا، تشاد، غينيا كونكرى، مالي، السنغال، بوركينافاسو، موريتانيا، والخرطوم.

إنشاء الشهادة الثانوية العالمية:

عُرضت الفكرة على المجلس العلمي لجامعة إفريقيا فأجاز تصوّرها، بموجب ذلك تكوّن مجلس الشهادة الثانوية العالمية في العام 1999م، وصدر النظام الأساسي لها، ثم شُرع في تكوين هياكل الشهادة. 

تكوين مجلس الشهادة الثانوية العالمية:

في نوفمبر عام 1999م عُقد أول اجتماع لمجلس الشهادة، برئاسة مدير جامعة إفريقيا العالمية، وعضوية عدد من المنظمات العاملة في مجال التعليم، وخبراء في مجال التعليم، والمركز القومي للمناهج بالسودان، والإدارة العامة لامتحانات السودان، وممثل من وزارة التعليم العالي السوداني، و كان عميد المركز الإسلامي الإفريقي أميناً عاماً للشهادة ومقرراً للمجلس.

(1) أهداف الشهادة:

أهداف الشهادة كما حدّدها النظام الأساسي، هي:

أ - نشر اللغة العربية والثقافة الإسلامية، والارتقاء بمستويات التعليم العربي والإسلامي.

ب - توجيه مناهج التعليم العام، وتطوير نُظُمه في إفريقيا وبقية أنحاء العالم، وتشجيع الاهتمام باللغة العربية.

ج - توفير فرص التأهيل الأكاديمي للشباب، وتمكينهم لمواصلة الدراسة، والالتحاق بالجامعات، والمشاركة في تنمية مجتمعاتهم. 

(2) هيكل الشهادة:

أ - الهيكل الإداري، يتكوّن من:

- جامعة إفريقيا العالمية.

- المركز الإسلامي الإفريقي:

- إدارة الدعوة.

- إدارة التعليم قسم الشهادة الثانوية العالمية.

- قسم المناهج والتدريب.

- وقسم الشهادة الثانوية العالمية، وهو المعني بالإعلان للشهادة، وعقد الامتحانات، والاتصال بالمراكز وإعداد الشهادات ومراجعتها، وتنظيم العمل المباشر لإنفاذ برنامج الشهادة.

ب - الهيكل الفني، يتكوّن من:

- مجلس الشهادة الثانوية العالمية: وهو السلطة العليا للتخطيط للشهادة، ومتابعة جهازها التنفيذي والإداري، وإجازة اللوائح والنُّظم، وإجازة منحها.

- الأمانة العامة: تمثل الجهاز التمثيلي للشهادة، ويرأسه الأمين العام عميد المركز الإسلامي الإفريقي، وعليه إجازة خطة الشهادة، ومتابعة أعمال القسم، والنتائج، ومراكز الامتحانات، والمناهج، وهو مسؤول أمام مجلس الشهادة. 

(3) الاعتراف بالشهادة الثانوية العالمية:

أ - أجاز المركز القومي للمناهج بالسودان مناهج الشهادة الثانوية العالمية معادلاً بمناهج الشهادات الثانوية السودانية.

ب - اعترفت وزارة التربية والتعليم، الإدارة العامة للامتحانات والتقويم، بالشهادة الثانوية العالمية، ومطابقتها للشهادة الثانوية السودانية.

ج - اعترفت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي السودانية، بموافقة الأمين العام للوزارة، على ضوابط توثيق الشهادة الثانوية العالمية بوزارة الخارجية السودانية (ويعد ذلك مكسباً كبيراً للشهادة).

ويتأهل حملة الشهادة الثانوية العالمية للدراسة بجامعة إفريقيا، الجامعات السودانية، وجامعة الإمام محمد بن سعود بالسعودية، وجامعة الملك فيصل بإنجمينا، وجامعة شرق إفريقيا بالصومال، وما زالت أجهزة الشهادة وإدارتها تسعى إلى مزيد من الاعتراف بها، وقبول طلابها بالجامعات في شتى أنحاء العالم - إن نشاء الله -.

(4) إنشاء المراكز:

يسعى قسم الشهادة الثانوية العالمية بالمركز الإسلامي إلى الترويج للشهادة عبر كلّ الوسائل المتاحة، والاتصالات المباشرة، ومن خلال خطة يجيزها القسم، ثم الأمانة العامة، ثم مجلس الشهادة، وبناءً عليها، واستناداً إلى لوائح الشهادة ونظامها الأساسي، تتم الموافقة على فتح مركز لها في أي دولة في العالم.

وشروط تأسيس مركز للشهادة هي:

   1 - أي فرد أو أي مؤسسة معتبرة لها الحق في فتح مركز للشهادة الثانوية العالمية.

   2 - ألا تتعدد المراكز في الدولة الواحدة إلا لضرورة تقدّرها الأمانة العامة.

   3 - أن يحصل مؤسِّس المركز على إذن من السلطات المعنية في بلده، يسمح بعقد امتحانات الشهادة فيها.

4 - أن يوقّع عقدٌ بين الأمانة العامة للشهادة ومشرف المركز أو المؤسسة، يحوي كلّ ما يلزم الطرفين، وتنفيذ برنامج الشهادة الثانوية العالمية.  

(5) فترات انعقاد امتحانات الشهادة الثانوية العالمية:

   أ - تنعقد الامتحانات مرتين في العام: دورة مارس، ودورة سبتمبر.

   ب - يجري الامتحان في وقت واحد في كلّ المراكز، وبتوقيت واحد (جرينتش)، وجدول واحد.

   ج - يُشرف على الامتحانات في كلّ مركز موفد من الجامعة، ويقوم مشرف المركز في البلد المعني بالتجهيزات اللازمة مسبقاً لعقد الامتحان، من حيث الإعلان، وتسجيل الممتحنين، وتحصيل الرسوم المقررة، وإعداد المركز.

(6) شروط الجلوس لامتحان الشهادة الثانوية العالمية:

أ - يحق لكلّ من تلقى تعليماً نظامياً في أي مرحلة مثبتة بالمستندات الجلوس لامتحانها.

ب - عدم التقيد في العمر بسنٍّ معينة.

ج - حفظة القرآن الكريم، بإثبات شهادة الحفظ فقط، يحق لهم الجلوس للامتحان.

د - دارسو حلقات التعليم الأصلي بشهادات مثبتة من جهات ثقة.

(7) المواد الدراسية: مقررات الشهادة الثانوية العالمية:

أ - مواد الشهادة الثانوية العالمية كما أقرتها الأجهزة المعنية 16 مادة، هي: (اللغة العربية، التربية الإسلامية، التربية الإسلامية تخصص، اللغة الإنجليزية، الرياضيات، الرياضيات تخصص، فيزياء، كيمياء، أحياء، التاريخ، الجغرافيا، الدراسات البيئية، اللغة الفرنسية، اللغة العربية تخصص، الأدب الإنجليزي، الأدب الفرنسي).

ب - كلّ المواد باللغة العربية، ويحصل عليها الممتحنون من مركز الشهادة كتباً وأقراصاً، وذلك بعد دفع الرسوم المقرّرة، والتسجيل للامتحان.

ج - تُتاح فرصة امتحان المواد العلمية (رياضيات، كيمياء، فيزياء، أحياء) باللغتين الإنجليزية والفرنسية خياراً ثانياً.

(8) شروط الحصول على الشهادة الثانوية العالمية:

أ - استيفاء شروط الجلوس للامتحان.

ب – اختيار (9) مواد حدّ أعلى، أو (7) مواد حدّ أدنى.

ج - النجاح في خمس مواد: ثلاث أساسية (التربية الإسلامية، اللغة العربية، اللغة الأجنبية: الإنجليزية أو الفرنسية)، إضافة إلى أي مادتين.

د - يمكن الحصول على الشهادة في دورتين متتاليتين بالتتابع وإكمال المواد.

هـ - يُمنح الممتحنون فرصة ثانية لإكمال مواد الحصول على الشهادة، أو لتحسين الشهادة، وفرصة ثالثة ورابعة للنجاح في اللغات الأجنبية.

ويلاحظ فيما سبق المرونة في إتاحة الفرصة لنيل هذه الشهادة، وهذا لا يقلل من ضوابطها ومعياريتها العالمية؛ حيث إنها تعادل من الإدارة العامة لامتحانات السودان بالشهادة الثانوية السودانية - حسب الاعتراف -، وذلك بعد إجازة النتيجة بواسطة مجلس الشهادة الثانوية العالمية، ثم يحق لحاملها توثيقها في وزارة الخارجية السودانية - حسب اعتراف وزارة التعليم العالي السودانية -.

(9) الجالسون للشهادة الثانوية العالمية:

أ - منذ فبراير 2003م وحتى نهاية العام 2011م تقدّم لنيل الشهادة أكثر من ستة آلاف طالب وطالبة، ينتمون إلى 35 دولة من إفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا.

ب - التحق بعض حملة الشهادة الناجحين بالجامعات لمواصلة تعليمهم، واستفاد آخرون منها في الحصول على وظائف محدودة؛ حيث لم تمكّنهم شهاداتهم العربية والإسلامية المحلية من التوظّف لعدم الاعتراف بها، وهناك آخرون من كبار السنّ يعملون في بلادهم بدون شهادات، فساعدتهم على تحسين أوضاعهم الوظيفية.

(10) رؤية مستقبلية:

أ - من أهداف هذه الشهادة السعي إلى تنشيط المدارس العربية الإسلامية، وإداراتها المدرسية، والمعلمين، وكذلك إصلاح المناهج؛ حيث تؤهل المدارس لهذه الشهادة التي يحصل طلابها على شهادة معترف بها عالمياً، ولهم الحق في الالتحاق بالجامعات في العالم العربي والإسلامي وأوروبا، وسوف يكون ذلك حافزاً للمدارس الأخرى لتقديم عناية قصوى لإصلاح مناهجها، وتطوير قدرات المعلمين وتدريبهم، وإصلاح الإدارة المدرسية، وهذا ما تسعى إليه إدارة التعليم بالمركز الإسلامي الإفريقي عبر قسمها الثاني المناهج والتدريب.

ب - هيئة الشهادة الثانوية العالمية بكلّ أجزائها يمكنها أن تتطور لتصبح مركزاً له قدر من الاستقلالية، وله مبانيه الخاصة خارج الجامعة وتحت مظلتها، لتطوير عمل الشهادة واستمراريتها، وتطوير مناهج التعليم العربي الإسلامي، ولتحقيق أهدافها المنشودة.

ج - يحتاج الأمر إلى إعادة التنسيق بين كلّ تلك الجهات التي أسهمت في الفكرة وتنفيذها، وإنشاء مجلس أعلى للنظر في تطوير التعليم العربي الإسلامي من واقع التجارب القائمة.

 خاتمة:

إن مشروع إنشاء شهادة عالمية ليس بالسهل، فهو يتطلب جهوداً كبيرة، وقد لاحظنا هذه المسيرة التي استغرقت قرابة ثلاثة عقود من الزمان حتى سطع نورها، وما تزال تحتاج إلى جهود المهتمين والمعنيين لضمان استمرارها، وتطويرها، وتعميم فائدتها في مجتمعاتنا الإسلامية في كلّ أنحاء المعمورة - إن شاء الله تعالى -.

* المركز الإسلامي الإفريقي بجامعة إفريقيا العالمية - الخرطوم.