المراسلات العلمية لعلماء غرب إفريقيا في العصر الحديث وآثارها العلمية والاجتماعية

  • 21 -7 - 2013
  • أ. د. هارون المهدي ميغا


الدكتور هارون المهدي ميغا 

المقدّمة:

 عُرفت المُراسَلات العِلْميّة – قديماً وحديثاً – فيما بين سلاطين أو علماء يعيشون في السودان الغربي (غرب إفريقيا)، أو بينهم وبين من يعيشون في أجزاء أخرى من العالم الإسلامي، وبخاصة سلاطين بعض الدول العربية وعلماؤها، سواء كانوا من جاليات غرب إفريقيا المغتربة، أو من أبناء تلك البلاد.

وكانت تلك المراسلات معروفة منذ قيام الإمبراطوريات والممالك الإسلاميّة في غرب إفريقيا، وظهر أثرُها البالغ في التواصل العلميّ والثقافي، والإصلاح الديني والاجتماعي، والتعارف الإنساني.. إلخ؛ إذ تناولت مسائل علميّة مختلفة، فقهيّة، وعقديّة، وثقافيّة، وتاريخيّة، واجتماعيّة، وغيرها.

ففيها سياسة شرعية؛ بنصائح للملوك والسلاطين، وفيها حِسبةٌ؛ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبتصحيح بعض العقائد والأفكار المنحرفة، وفيها تعليمٌ؛ بنشر التعليم والثقافة الإسلاميّة والوعي بين المسلمين، وفيها محافظةٌ على اللغة العربية؛ إذ هي لغة المراسلات، وفيها – أخيراً - حوارٌ بين العلماء بالأسلوب العلمي، وتعاون بين الدعاة المصلحين على المنهج السليم – غالباً -، والأسلوب القويم في التعامل مع المدعوّ.

وفي العصر الحديث - منذ أوائل القرن التاسع عشر الميلادي تقريباً - تُعَدُّ المُراسَلات العِلْميّة أحد أبرز روافد النهضة الإسلاميّة المعاصرة وأقواها في غرب إفريقيا، ونقصد به المنطقة الممتدَّة من غرب بحيرة تشاد إلى المحيط الأطلسي غرباً (دول CEDEAO)، ويشمل الجزء الأكبر لما كان يُعرَف باسم «السودان الغربي».

 وبالرغم من أنّ هذه المُراسَلات قديمة في غرب إفريقيا، وبالرغم من أنّها تُمثِّل رافداً قويّاً من روافد النهضة المعاصرة العلميّة والثقافية والإصلاحية، وجانباً مهمّاً من جوانب التعاون على البرّ والتقوى، وترسيخ مبدأ التواصل العلمي والتعاون الاجتماعي، فإنّها لم تحظ إلى الآن - حسب علمي - بدراسات علميّة، تعليميّةً وتربويّة كانت أو ثقافيّة وتاريخيّة، أو دعويّة وإصلاحية، أو غيرها، ما عدا بعض الجهود التي قدّمتُها[1].

أمَّا أسباب اختيار الموضوع؛ فمنها:

أنّني لم أقف على دراسات علميّة تتناول هذا الموضوع بالرغم من أنّه رافد قويّ من الروافد المحليّة والإقليمية للنهضة العلميّة والثقافية، وللإصلاح والدعوة، وجانب مهم من جوانب التواصل العلمي والثقافي باللغة العربية، والتعارف الإنساني، بين شعوب المنطقة في العصر الحديث.

ومن الأهداف المرجوّ تحقيقُها:

- إبراز شيء من مكانة علماء غرب إفريقيا، وبعض آثارهم الفعَّالة حديثاً - عن طريق التواصل العلميّ بالمراسلة - في جمع كلمة الأمّة، ومعالجة قضاياها المختلفة، وفي التصدي لمحاولات زعزعتها عقدياً، وفكرياً، وسياسياً، وأمنياً، واجتماعياً.. إلخ.

- التنبيه إلى أثر هذه المُراسَلات في نشر التعليم والثقافة الإسلامية، واللغة العربية، وفي الإصلاح الاجتماعي والعقدي، وفي التواصل الحضاريّ والتعارف الإنساني في المنطقة - حديثاً كما كانت قديماً -.

- التنبيه إلى أهميّة تناولها في دراسات علميّة متخصّصة ومُعمَّقة، وإلى تنوُّع الجوانب التي يمكن أن تُدرَس فيها، ما بين التعليم والتربية، والتاريخ والحضارة، والإصلاح الاجتماعي والعقدي والفكري، والحِسبة، ونشر الثقافة الإسلامية واللغة العربيّة، والتعاون العلمي والحضاري بين شعوب المنطقة، أو بين أبناء الدولة الواحدة.             

مصدر المُراسَلات العِلْميّة:

حَظِي العلماء في غرب إفريقيا – ولا يزالون - بمنزلة مرموقة لدى السلاطين والملوك والشعب، وباحترام العامّة والخاصّة على حدّ سواء، ولم تكن هذه العلاقة الوطيدة تمنع أغلبهم من قول الحق بلا خوف من لومة لائم، بل كانت دافعاً قوياً لهم للسير بالأمّة إلى ما فيه صالح العباد والبلاد، وقد عرف تاريخ التعليم والثقافة والإصلاح والدعوة بغرب إفريقيا مُراسَلات متنوِّعة للعلماء في ذلك.

ولمّا كان الحديث في هذا البحث مقصوراً على المُراسَلات العِلْميّة؛ فينبغي الإشارة إلى أنّ أحد أطراف هذه المراسلات قد يكون مَلِكاً، سواء كان مَلِكاً فحسب أو كان مَلِكا وعالماً معاً؛ فإنّ كثيراً من ملوك غرب إفريقيا - قديماً وحديثاً - جمعوا بين العلم والسلطان، ومَنْ لم يكن عالماً اتخذ من العلماء البارزين مستشاراً له، يقول آدم عبد الله الآلوري عن ملوك الإمبراطوريات الإسلامية في غرب إفريقيا: «إنّ أكثر أولئك السلاطين علماء وفقهاء، وإذا لم يكن السلطان نفسه عالماً فقيهاً اتخذ أحد العلماء البارزين وزيراً يدير له الدولة على وفق الشريعة، ولا بدّ من هيئة شوريّة على شكل لجنة الفتوى من كبار العلماء والفقهاء»[2]، وكان السلاطين يحترمون هؤلاء العلماء والفقهاء، ويزورونهم في بيوتهم، ويستفتونهم، ويشاورونهم في شؤون الدولة وما تتعرض له من أخطار، ويأتمرون بأمرهم[3]، لم يتخلَّف عن هذه الأمور سلطان أو ملك في السودان الغربي.

وقديماً أقرَّ إمبراطور سنغاي سُنِّي علي بير (Sonny Ali Ber 869هـ - 899هـ / 1464م - 1493م) بفضل العلماء ومكانتهم، وبأثرهم في الدين والدنيا، فاشتهر عنه عبارة كان يرددها، وهي: «لولا العلماء لا تحلو الدنيا ولا تطيب»[4].

وقبل الحديث عن أنواع المُراسَلات العِلْميّة لعلماء غرب إفريقيا، وتقديم نماذج لها في العصر الحديث، ينبغي الإجابة عن أربعة أسئلة هي: ما أطوار هذه المراسلات؟ ما وسائلها؟ ما منهجها؟ ما لغتها؟

الأطوار:

يمكن تقسيم الأطوار التي مرَّتْ بها المُراسَلات العِلْميّة لعلماء غرب إفريقيا في العصر الحديث إلى طوْرَين، وهذا تقسيم مرتبط أكثر من غيره بوسائل الاتصال والتطوّر الاجتماعي.

الطور الأوّل: من بدايات القرن التاسع عشر الميلادي إلى نهاية ثمانينيّات القرن العشرين الميلادي (1801م - 1989م).

 والوسائل الغالبة فيه ثلاث:

أ - الكتابة نثراً أو نظماً.

ب - التكليف الشفوي لشخص يسافر إلى المدينة أو البلد التي يعيش فيها المراسَل، أيًّا كان الغرض من السفر، كالوِفادة، أو التجارة، أو السياحة، أو المشاركة في ندوات ومؤتمرات علميّة، أو الحجّ والعمرة.

ج - البرقيات، ثمّ الهاتف في أواخر هذا الطور.

الطور الثاني: من تسعينيات القرن العشرين الميلادي (1990م - 2010م)، وأهمّ الوسائل المستعملة فيه هي: الكتابة، التكليف الشفوي لمسافر، الهاتف، ثم البريد الإلكتروني.

منهج المُراسَلات العِلْميّة بين علماء غرب إفريقيا:

 أمّا المنهج المتَّبَع في المراسلات بطوريها فهو منهج علمي وصفي تحليلي، تتمثل عناصره فيما يأتي:

 أ – الاستفتاء، أي (عرض المسألة وطلب الردّ عليها).

 ب - بيان ما صدر في المسألة من أحكام وفق المذهب المالكي، أو رأي جمهور العلماء من مختلف المذاهب الفقهيّة الأخرى، ثم طلب رأي المُراسَل.

 ج - المبادرة إلى توجيه المُراسَل للقيام بواجب الحِسبة والإصلاح الاجتماعيّ في البيئة التي يعيش فيها.

لغتها: اللغة المستعملة في جميع الأطوار والمناهج هي اللغة العربية الفصحى، أمّا إذا كان المُراسِل أو الشخص المكلَّف شفوياً والمُراسَل من قبيلة واحدة فقد تُستعمل اللغة الإفريقية التي يُجيدانِها.

أنواع المُراسَلات العِلْميّة في العصر الحديث:

يمكن دراسة أنواعها من ناحيتين، هما: المصدَرُ والمورِدُ، والمحتوى[5].

أوَّلاً: من حيث المصدرُ والمورِدُ نجد أن لها أربعة أنواع:       

النوع الأوّل: المراسلات المحليّة إذا كان المراسِل والمراسَل في دولة واحدة:

منها: استفسارات القادة والأمراء – بالمراسلة - عن بعض القضايا الدينيّة والاجتماعيّة، وقد يكون المراسَل عالماً، أو سلطاناً وعالماً في الوقت نفسه، مثالها: ثلاثة عشر سؤالاً تتناول قضايا دينيّة واجتماعيّة، أرسلها أمير بَوْثي يعقوب الأوّل في دولة سكّتو، إلى السلطان محمد بلّو الذي أجابه برسالة عنوانها: «القول الموهوب في أجوبة أسئلة الأمير يعقوب»[6].

ومنها: مراسلات الشيخ محمد كاوسن، الذي اشتهر بمقاومة الاستعمار الفرنسي أكثر من شهرته العلمية والدينية، ولد في منطقة دمَرْغو Demargo شمال زندير، بجمهورية النيجر قُتِل في 15/01/1919م في ليبيا على أيدي خصومه، أرسل عدّة رسائل باللغة العربية إلى زعماء الطوارق وأسرته لبيان هدفه من الجهاد، ولحقِّهم عليه، وتدلّ رسائله على تمكُّن في العلوم العربية والشرعية.  

والشيخ عثمان بن سمبو الفلاني، من غرب جمهورية النيجر، لكنّه استقرّ في شمال منطقة تاوا، كتب عدّة رسائل إلى سلاطين المنطقة للنصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قُتِل على أيدي الفرنسيين في إحدى معاركه معهم عام 1901م[7].

النوع الثاني: المُراسَلات الداخليّة:

وهي التي تتمّ بين علماء داخل دول غرب إفريقيا، حيث يكون المراسِل والمراسَل في دولتين فأكثر من دول المنطقة، مثال هذا النوع: ما تَمَّ بين الشيخ محمد الأمين بن محمد الكانمي، الملقَّب بـ «كالَبنا» (ت 1835م) وبين الشيخ عثمان بن فودي محمد (ت 1818م) حول جهاد الأخير في بلاد الهوسا وكانم برنو.

درس الكانمي في المدينة المنوّرة وفي القاهرة وفاس، ثم عاد إلى كانم، حيث قام بتدريس العلوم الإسلامية والعربية، ولم يمضِ وقت طويل حتى ذاع صيتُه في البلاد كلّها لعلمه وورعه، وصار له نفوذ وتأييد كبيران لدى الخاصة والعامة، ولمَّا قام ابن فودي بجهاده في تلك البلاد استنكر عليه؛ لأنّها بلاد إسلاميّة، وليست المنكرات والمعاصي مسوِّغات لقتال أهلها، ورأى أنّ ابن فودي قد بعُد عن رسالة الفقيه المتواضع المسالم، والعالم الورع، إلى رسالة السياسي الذي يؤمن بالحديد والنار[8]؛ فدخل – بالمراسلة - مع علماء سكّتو في مناقشات وردود.

لن أقف عند قضية الجهاد؛ لأنّ الكانمي – فيما يتعلق بهذه القضية - قد وقع مرّتين فيما آخذ به ابن فودي، الأولى بدفاعه عن برنو وكانم، ومنه جهاده بشجاعة مع سلطان برنو ألماي أحمد دونَمَهْ لتحرير عاصمته من الفولانيين مرّتين، والأخرى بالجيش الجرّار الذي قاده هو بنفسه عام 1826م إلى غَرْكُو لملاقاة جيش ابن فودي وأتباعه، وقد هُزِم الكانمي ونجا بحياته، ثمّ آلت دولة كانم - برنو إلى أولاده وأحفاده الذين يلقَّبون بالشيخ حتى اليوم[9].

أمّا المراسلات بينهما؛ فقد بلغت عشرات الرسائل باللغة العربية، ودامت ستّ سنوات قبل المعركة الأخيرة، يدافع فيها كلّ واحد منهما عن مواقفه بالحجّة والبرهان من الكتاب والسنّة وأقوال العلماء.

وأمّا موضوعاتُها؛ فقد شملت قضايا عدّة تتعلق بالجهاد وأسبابه، وبمن يُجاهَد، وبما يُثارُ حول ابن فودي وأتباعه من تكفير أهل القبلة وقتالهم؛ بسبب بعض الكبائر، كالتبرج، وأخذ الرشوة، وأكل مال اليتيم، والجور في الحكم، ومن القضايا اتهام الكانمي لابن فودي بالخروج على الإمام، وله ولأتباعه بحبّ الملك والسعي وراءه باسم الدين، ولبعض أتباعه بنقض العهود.

ولقد ردّ الشيخ ابن فودي على تلك القضايا كلّها بكتابات تولاّها – بأمر منه - أخوه عبد الله – تارة -، وابن الشيخ محمد بلّو - تارة أخرى -[10].

كما تناول عثمان بن فودي في كتابه شفاء الغليل[11] بعض تلك القضايا بشيء من البيان والتقييد للعموم والإطلاق اللذين وردا في كلام شيخه جبريل بن عمر في منظومته في تكفير أهل السودان بالمعاصي، التي ذاعت بين العلماء وطلبة العلم في مناطق الهوسا والبرنو قبل حركة ابن فودي وفي أثناءها.

وإذا كان كلٌّ من الكانمي وابن فودي عالماً ومَلِكاً وإذا كان لمراسلاتهما أثرها في التعليم ونشر الثقافة الإسلامية واللغة العربية، والدعوة والإصلاح؛ بتصحيح المفاهيم، والردّ على التُّهَم، والمناقشة بالبرهان، والاستدلال بالكتاب والسنّة وأقوال العلماء - بالرغم من أنّها لم تحُلْ دون المواجهة - فإنّ هذه المراسلات تعطينا - من جهة أخرى - صورة مُصغَّرة مما يتمتع به كلا الرجلين وبعض أصحابهما من مكانة علميّة، بل هي نموذج لِمَا كان عليه علماؤنا الأقدمون من رسوخ القدم في العلوم، والمناظرة والحوار الفكري والفقهي، والمرونة في الموقف من المؤمن العاصي أو التشدُّد معه، ومراعاة الظروف المكانية والزمانية[12]. ونموذج – أيضاً - للتواصل العلمي والثقافي والإصلاحي بين ملوك وعلماء غرب إفريقيا بالرغم من الاختلاف الفكري، والسياسي، والاختلاف في المنهج والوسائل، ونموذج لجهودهم في نشر التعليم والثقافة الإسلامية بين الناس، والاجتهاد في النوازل في ضوء الكتاب والسنّة.

لا يغضّ من شأن هذه الآثار القيّمة التمثيلُ للرسائل الخطيرة بهذه التي كانت بين الكانمي وعلماء دولة سكتو وأمرائها[13]؛ لأنّ وصفها بالخطيرة مبنيٌّ على تعلقّها بسياسة الدولة الخارجيّة وبعلاقاتها بالدول المجاورة ومواقفها منها.

ومن الداخليّة: المُراسَلات العِلْميّة بين أحمدو الثالث (1853م - 1862م) بن أحمدو بن شيخ أحمدو لوبو، سلطان دولة «دِينا» في إقليم ماسِنا (بجمهورية مالي – حالياً -)، وبين الحاج عمر الفوتي (1797م - 1862م)، وكلٌّ منهما سلطان وعالم في الوقت نفسه، وبخاصة بعد استيلاء الفوتي على نيورو Nioro ، وما أحدثه أتباعه فيها من قتل ما يزيد على (400) شخص من المدنيين حتى لا يتمرّدوا، وكذلك مجزرة أتباعه في جيش بمبارا سيغو.

فتلقى الفوتي من أحمدو رسائل عديدة يتهمه فيها باحتلال قرى ودول إسلامية بينها وبين دولة «دينا» بيعة، كمملكة بمبارا مَسا سِي، ويطلب منه الانسحاب منها وإلاّ فالحرب، ويردّ الفوتي بأنّها ديار كفر يجب على كلّ مؤمن بالله ورسوله محاربتها.

ولمّا استولى الفوتي على مدينة سنساندغ Sansandng أرسل إليه أحمدو ثلاثَ رسائل فيها تهديد ووعيد، لكنّ الفوتي ردّ عليه في رسائل - بعضُها مُطوَّلة - بتفنيد ما ذهب إليه من إسلامية تلك القرى والمدن أو تبعيّتها لدولة «دينا»، وبدعوته إلى التعاون بين المسلمين في محاربة الكافرين[14].

وأشار أحد الباحثين إلى: مراسلات الشيخ أحمد البكاي بن محمد بن الشيخ سيدي المختار الكنتي (ت 1281ه / 1865م) لعدد من ملوك غرب إفريقيا وأمرائها[15].

النوع الثالث: المراسلات بين علماء يعيشون في غرب إفريقيا وبين علماء من المنطقة يعيشون في خارجها:

فالمُراسِل والمُراسَل كلاهما من أبناء غرب إفريقيا، لكنّ أحدهما يعيش في إحدى دوله، والآخر يعيش في خارجه، أي من علماء المنطقـة المهاجرين، هذا النوع من المراسلات من أقوى روافد النهضة السنّيَّة الحديثة والصحوة الإسلاميّة المعاصرة بالمنطقة وأهمّها، وكان لها أثر بارز في التعاون العلمي والثقافي، وفي الإصلاح الاجتماعي، والدعوة، بغرب إفريقيا.

وأبرز علمائه ينتمون إلى البورنو، والهوسا، والفلاتة، والسنغاي، والطوارق، والعرب، والسوننكي، والماندنغ / البمبارة، ومن المتأخرين منهم الشيخ محمد المرزوق الفلاتـي، وعبد الرحمن يوسف إلإفريقي، المدير الأسبق لدار الحديث بالمدينة المنوّرة، والعالم الزاهد عماد الدين بن حنبل الشَّرْماتَنِيّ، وحمّاد الأنصاري، وإسماعيل الأنصاري – رحمهم الله -، وغيرهم من الذين هاجروا جميعاً من شرق مالي وشمالها (منطقة غاو) إلى السعودية، والشيخ عمر محمد فلاتة - رحمه الله - الأمين العام الأسبق للجامعة الإسلامية بالمدينة المنوّرة، والمدرس بالمسجد النبوي، وكثيرٌ غيرُهم من علماء غرب إفريقيا الذين جاوروا في الحرمين ولم يعودوا[16].

ويدخل فيهم الطلبة الدارسون في الجامعات الإسلامية والعربية ومعاهدها بمعظم الدول العربيّة، وبخاصة الجامعة الإسلاميّة بالمدينة المنوّرة، وحلقات العلم في الحرمين الشريفين، وجامعة أمّ القرى بمكّة المكرّمة، وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميّة بالرياض، وجامعة الأزهر بالقاهرة، والجامعة الزيتونية في تونس، والمركز الإسلامي الإفريقي (جامعة إفريقيا العالمية، حالياً) وغيرها.

ويلاحظ أنّ الغالب على هذا النوع من المُراسلة العلميّة هو الاتصال بالعالم حسب مجموعته التي ينتمي إليها شعباً أو دولة، وأنّ الاستفتاء يتمّ إمّا بالمراسلة، أو بتكليف مسافر للحجّ والعمرة أو لغيرهما للالتقاء بالمستفتَى في الحرمين الشريفين وغيرهما؛ فقد كان من عادة بعض المذكورين وغيرهم من الجاليات المهاجرة أن يُضيِّفوا بعض أبناء منطقتهم القادمين للحجّ، وبخاصة طلبةُ العلم والدعاة، ورؤساء القبائل، وفي ذلك فرصة سانحة لمناقشة بعض القضايا العلمية والاجتماعيّة والدينية في المنطقة، والردّ على ما يرد إليهم من مسائل.

وقد يستفتي المُراسَلَ عالمٌ أو أحد أبناء شعبه أو قريته أو مَن اشتهر بينهم بالعلم والدعوة والورع من القبائل الأخرى.

من دواعي المُراسَلات بين علماء يعيشون في غرب إفريقيا وبين علماء من المنطقة يعيشون خارجها:

1 - أن يكون المستفتَى ممن لا يطمئن المستفتُون إلاّ إلى رأيه؛ لكونه مشتهراً بينهم، ومن أبناء قبيلتهم.

2 - عدم الاطمئنان أو القبول بما قد يكون صَدَر في المسألة من فتاوى علماء آخرين في المنطقة أو في غيرها، حتى لو كانوا من خرِّيجي إحدى الجامعات الإسلاميّة والعربيّة.

3 - توقُّعُ أن يكون لدى مَنْ يعيش خارج المنطقة إحاطةٌ أكثر بتفاصيل المسألة وأدلتها؛ بسبب إمكان اتصاله بالعلماء الأعلام وبالجهات العلميّة، أو إمكان اطلاعه على مصادر قديمة، أو مراجع حديثة، لا يسهل الاطلاع عليها لمن في المنطقة إن لم يتعذر عليه، كفتاوى جديدة، وقرارات علميّة لبعض المجامع الإسلاميّة.

وإذا كان المُراسِل من العلماء لم يخلُ الأمر من الأخذ والردّ، والمناقشة، ومقارعة الأدلّة بالأدلّة، والجدال بالحسنى بينه وبين المُراسَل، وهذا يدلّ على أنّ الأقوال التي يُفْتَوْن بها لا تكون مسلّمًا بها تسليماً مطلقاً، وكم كان مثل هذه المراسلة سبباً في تأليف كتيّب للتفصيل في موضوعهــا!

يقول الشيخ عبد الرحمن إلإفريقي في مقدّمة كتابه (الأنوار الرحمانيّة لهداية الفرقة التيجانيّة): «أمّا بعد، فيا أخي المحترم! قد وصلت إليّ وثيقتكم، وقرأتُها وفهمتُ ما ذكرتُموه، وها أنا أكتب جوابها إن شاء الله تعالى»[17].

ويقول: «إنّ طائفة من الإخوان وقعت بيني وبينهم مذاكرة علميّة حتى ذكرنا البدعة… فطلبوا منّي الدليل على ذلك، وخاصة على إنكار أهل السنّة على التيجانيّة»[18]، سبب تأليف هذا الكتيّب – إذن - أمران، أحدهما: سؤال ورد إلى المؤلِّف من بعض إخوانه في غرب إفريقيا عن التيجانيّة وبعض أفكارها ومبادئها، والآخر: مذاكرة علميّة حول البدعة؛ طُولِب فيها بالدليل على ما ينكره هو وأهل السنّة على التيجانيين.

4 - ومن الدواعي كذلك: أن يكون أَحدُ القولين مخالفاً للمذهب السائد في غرب إفريقيا، وهو المذهب المالكي، أو لم يشتهر عندهم قول فيه، سواء كان مَنْ ذهب إليه ممن درس المذاهب الفقهيّة الإسلاميّة في الخارج، أو عالماً اطلع عليها فترجَّح له بالدليل.

النوع الرابع: أن يكون المُراسِل من غرب إفريقيا والمُراسَل أحد العلماء أو الملوك من أبناء دولة إسلاميّة أخرى، وبخاصة الدول العربيّة، أو بعض المجامع العلميّة والمراكز الإسلامية فيها:

فالمراسلة – هنا - تصدر عن عالم من غرب إفريقيا إلى عالم أو ملك خارج المنطقة وليس من أبنائها - تمَّ تفصيل القول في هذا النوع في بحوث أخرى[19] -.

وقد لا يكون الغرضُ من هذه المراسلات هو الاستفتاءَ والسؤال، ولا مناقشةَ عالم والردّ عليه، وإنّما يكون الغرض التأكيد، أو التوجيه والإرشاد، والدعوة والإصلاح، والحِسبة؛ بالتنبيه على منكرات شنيعة وبدع وإنكارها، ودعوة العلماء أو السلطات إلى تغييرها.

ويدل بعض هذه المراسلات على جانب من الأثر المهمّ لحجّاج غرب إفريقيا في التعليم والدعوة والإرشاد، وإنكار البدع والخرافات، والإصلاح العقدي والاجتماعي، والتواصل الثقافي والعلمي، في البلاد التي يمرّون بها في طريق أدائهم للحجّ برّاً أو بحراً، كالمغرب وتونس والجزائر وطرابلس وتشاد والسودان، كما تدلّ على فهم المراسِل لواقع المغرب العربي وقضاياه الاجتماعيّة والدينيّة والسياسيّة والإصلاحيّة.. إلخ[20].

كلُّ ذلك يدخل في الآثار العلمية والاجتماعية لعلماء غرب إفريقيا في مسيرة الأمّة الإسلامية في منطقتهم وفي خارجها، كشمال إفريقيا, ويُبرِز المكانة العلميّة التي كان يتمتع بها هؤلاء العلماء عند العامّة والخاصة.

إنّ هذه الأنواع الأربعة من المراسلات العلمية لها أمثلة عديدة، وأولئك العلماء المراسِلون والمراسَلون موجودون وكُثرٌ، ولا تقتصر المراسلات على أهل السنّة فقط، ولا تختص هذه الأنواع بشعب دون شعب، ولا بدولة دون دولة؛ إذ لا يمكن أن يخلو منهم ولا منها مجتمع أو بيئة في هذه المنطقة، فلهم نماذج عديدة في كلّ دول المنطقة وشعوبها، من الهوسا، والبورنو، والسنغاي، والفلاتة، والماندنغ / البمبارة، والولوف، والسوننكي، واليوربا، والدغومبا، والموسي، والطوارق، والعرب، وغيرها؛ تحقيقاً لقوله تعالى: ?... فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ? [النحل : 43].

وإنّما يتمثَّل الفرق بينهم في التفاوت في العلم والتأثير، وفي الشهرة العلميّة والثقافيّة، واختلاف المنهج الإصلاحي في وسائله وأساليبه، وفي سعة المجال التعليمي والدعوي حيث يشمل عدداً كبيراً من المسلمين من مختلف الشعوب والبلاد، أو في ضيقه حيث يقتصر على شعب أو بلد معيّن، ثمّ في اختلاف الاتجاه العقدي للسائل أو المجيب، وإن كانت المراسلات لدى أهل السنَّة والجماعة أكثر للمرجعيَّة العلميَّة لهم في بلاد الحرمين، والأزهر، والمجامع الفقهيَّة، ومراكز البحوث الإسلاميَّة.

الاستقصاء والتمثيل الشامل يصعبان في هذه العجالة؛ لأنّ أهمّ أهداف هذا الموضوع هي:

1 - التنبيه إلى الأثر التعليمي، والإصلاح الاجتماعي والعقدي، والتواصل الحضاريّ، والتعارف الإنساني لهذه المراسلات.

2 - وإبراز شيء من مكانة علماء غرب إفريقيا، وبعض أثرهم الفعَّال في معالجة قضايا الأمة المختلفة في مسيرتها في العصر الحديث، من خلال التواصل العلمي والإصلاح الاجتماعي، بالمراسلة كما كان الأمر قديماً، ذلك الأثر الذي لم يقتصر على منطقتهم – فحسب - وإنّما شمل غيره، كشمال إفريقيا وبلاد الحرمين الشريفين ومصر.

3 - ثمّ التنبيه إلى أهميّة تناول المراسلات في دراسات علميّة متخصصة ومُعمَّقة، وإلى تنوُّع الجوانب التي يمكن أن تُدرَس فيها، ما بين التعليم والتربية، والتاريخ والحضارة، والإصلاح الاجتماعي والعقدي والفكري، والحِسبة، ونشر الثقافة الإسلامية واللغة العربيّة، والتعاون العلمي والحضاري بين شعوب المنطقة أو بين أبناء دولة واحدة.

وإذا كان الاستقصاء والتمثيل الشامل يصعبان – كما قلنا - فإنّ في النماذج السابقة والآتية أدلّةً قاطعة على المكانة العلميّة لعلماء غرب إفريقيا، وعلى آثارهم العلمية والاجتماعية في مجتمعاتهم - كما في غيرها - عن طريق هذه المراسلات في العصر الحديث.

ثانياً: أنواع المُراسَلات العلميّة بين علماء غرب إفريقيا من حيث المحتوى:

 يمكن تصنيفها حسب المحتوى إلى ثلاثة أنواع:

أ - مسائل علمية:

فقهيّة، أو عقديّة، أو دعوة إلى الحِسبة.. إلخ.

ب - تأكيد البقاء على الولاء:

كالمُراسَلة المحليّة بين كاوي بن السلطان أمّ علي وشيخ الطريقة القادرية بتنبكت المختار بن أحمد الكنتي (ت 1811م) في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر الميلاديين.

وفي رسالة كاوي مبالغات ومخالفات عقدية، «فيسلِّم السلطان كاوي بن السلطان أمّ علي وسيلة لوليّ أمره، ومالك نفعه وضرّه الشيخ سيدي المختار بن سيدي أحمد... واعلم يا شيخنا ووسيلتنا إلى ربنا! أنّ قلوبنا من التعلّق بما لا ترضاه سليمة»، كما يدعوه للعودة إلى بلاده.

وفي ردّ الكنتي عليه الكثير من النصائح والإرشادات[21].

ج - دعم وتأييد لموقف إسلامي:

يبرز هذا في رسائل العلماء من غرب إفريقيا في العصر الحديث إلى بعض الحكام والعلماء في أجزاء أخرى من العالم الإسلامي، منها مراسلة خارجية، تشتمل على موقف العلماء والمسلمين، في مدينة كُورْغُو شمالي ساحل العاج، من التحالف مع الفرنسيين أو الألمان في الحرب العالميّة الأولى.

ذلك أنّ الاستعمار الفرنسي استغلّ مكانة الحرمين الشريفين في قلوب المسلمين بغرب إفريقيا لكسب مساندتهم له ضدّ الألمان في الحرب العالميّة الأولى؛ فأشاع أنّ بلاد الحرمين تحالفت مع فرنسا ضدّ ألمانيا، فما كان من مسلمي مدينة كُورْغُو وعلى رأسهم العلماء إلاّ أن كتبوا رسالة إلى أهل مكّة المكرمة، فيها مساندتهم للفرنسيين لعلمهم بأنّ جميع المسلمين في الأراضي المقدّسة قد تحالفوا مع فرنسا، بل هاجموا الخليفة العثماني لتحالفه مع ألمانيا، وخلعوا طاعته؛ لمخالفته أمراً رأوا فيه إجماعاً إسلامياً، وممّا قالوه: «إنّ طاعتنا لله، ولرسوله، ولحاكم مكّة فحسب»[22].

د - طلب الردّ على أشخاص نشروا بحوثاً ومقالات أو كتباً حول بعض قضايا المنطقة التاريخية، والاجتماعية، ونحوها:

من ذلك – مثلاً - خطاب المؤرخ الشريف أبي بكر ميغا – رحمه الله - بتاريخ 26/10/1997م، بماكو، إلى الدكتور أبي بكر إسماعيل ميغا، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة الملك سعود بالرياض، والباحث في تاريخ غرب إفريقيا، يطلب منه هو ومَن معه مِن الباحثين السُّنْغِيِّين في السعودية كالدكتور جبريل المهدي ميغا الأستاذ في كليَّة الشريعة بجامعة أمّ القرى، وكاتب هذه السطور حيث كان يحضِّر الدكتوراه في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميَّة بالرياض، طلب منهم اقتناء كتابين لإسماعيل جاجي حيدره، نشرهما بالفرنسيّة، والردّ عليه[23].

وذكر في خطابه أنّ حيدره يبحث فيهما عن سلالة عبيد مغاربة من يهود إسبانيا كانوا قادة في الجيش المغربي الذي أسقط إمبراطورية سنغاي الإسلامية عام 1003هـ / 1594م، وأنّهم استعاروا – فيما بعدُ - ألقاباً من المنطقة للاختفاء، وصبّ حيدره في الكتابين – أيضاً - جامَّ غضبه وحقده على الملك أسكيا محمد الكبير أحد أبرز ملوك هذه الإمبراطورية، متهماً إياه بالتسبّب في دفع أجداده اليهود إلى اعتناق الإسلام.

كما أشار الشيخ الشريف أبو بكر ميغا في الخطاب إلى اجتماعه هو وعدد من العلماء والباحثين من مـالي بإسماعيل حيدره في بماكو لمناقشته والردّ عليه لكن دون جدوى، وإلى انتشار دعوى الأصل اليهودي بين بعض قبائل سوننكي وفلاته[24].

هـ - قد تكون المراسلة حول بعض النوازل الكبرى التي تهم الأمّة الإسلامية كلّها:

سواء تعلّقت – مباشرة - بغرب إفريقيا، كالاختلاف حول إسلامية بعض القرى أو كفرها، أو لم تتعلق بها مباشرة، كحرب الخليج الثانية التي احتدم الاختلاف حولها بين بعض مسلمي المنطقة ما بين مؤيد ومعارض، وحرب أمريكا على العراق وتداعياتهما، وليسوا بدعاً في ذلك، بل شأنُهم شأن الشعوب الإسلامية الأخرى «في ردود أفعالها تجاه أحداث عصرها، فكلما وقع حدث جلل انقسمت الأمة إلى قسمين متناحرين، وما ذلك إلاّ لضعف قاعدة المعلومات التي يُحرمون من الحصول عليها، وإلاّ لتشوُّه الحقائق في أذهانهم»[25]، وقوّة آلات الدعاية المضلِّلَة في ظلّ تغذية بعض وسائل الإعلام الخارجيّة لحدّة الاختلاف في هذه النوازل بهدف إحداث البلبلة، ومحاولة الابتعاد بها عن هموم الأمّة كلّها إلى هموم فئة معيّنة أو منطقة خاصّة.

نموذج للمراسلات العلمية الثلاث:

 نتناول النموذج التالي، وهو يشمل أنواع المُراسَلات العِلْميّة الثلاث:

المحليّة؛ أي داخل البلد الواحد، وقد ورد في هذا النموذج أسماء علماء من مدن كثيرة من جمهورية مالي.

والداخليّة؛ أي داخل منطقة غرب إفريقيا، ومن دولها التي وردت فيه: النيجر، وغينيا كوناكري، وبوركينافاسو، وموريتانيا.

والخارجيّة؛ أي خارج غرب إفريقيا، المُراسَل – هنا - من غير أبناء غرب إفريقيا، فلم يرِد فيه مُراسلة عالم من غرب إفريقيا يعيش فيه لعالم من غرب إفريقيا يعيش في خارجه.

تناولتْ المُراسَلة ثلاث قضايا علميّة:

الأولى: إلقاء خطبة الجمعة والعيدين بغير اللغة العربية، أو ترجمتهما إلى غير العربية.

والثانية: الحجّ بأموال جُمعت من مساهمة عدد من الأشخاص.

والثالثة: الصلاة في الطائرة.

أمّا صاحب المُراسَلة؛ فهو الشيخ الحاج عثمان بن أبي بكر خَلَفُ – رحمه الله -[26]، وقد وجَّهها إلى عدد من العلماء والهيئات العلميّة، ذكر هذه المراسلة في أحد كتبه المطبوعة مع تواريخ معظم الإجابات عنها، سيأتي ذكرها - إن شاء الله -.

في حديثه عن هذه القضايا والاستدلال على جوازها أخذ يسرد مَن راسلهم من الشخصيات والهيئات؛ فبدأ بعلماء وهيئات خارج غرب إفريقيا:

1 - من السعودية: قال: «وقد أفتى علماء دار الحديث في مكة المكرمة...»، كان الردّ على أسئلته بتاريخ «ذو الحجّة عام 1384هـ، الموافق أبريل عام 1965م»، وبإمضاء مدير مدرسة دار الحديث بمكة المكرمة محمد عمر عبد الهادي، والمدرس السيد محمد عبد الحق الهاشمي، وأبو محمد عبد الحق الهاشمي، وسكرتير الدار علي عامر عقلان الأسدي[27]، ثمّ ذكر عدداً ممَّن راسلهم كعلماء المدينة المنوّرة وكان تاريخ ردّهم على أسئلته عام 1382ه، بإمضاء لفيف من العلماء، منهم: نائب رئيس الجامعة الإسلاميّة (لم يذكر اسمه، ولعلّه الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله-)، ورئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمدينة: شهيد، وعطية محمد سالم، مدرِّس بالمسجد النبوي والجامعة، وعبد القادر شيبة الحمد، مدرِّس بالمسجد النبوي والجامعة، وسعد الدين أحمد، مدرِّس بالمسجد النبوي والجامعة، ومحمد شريف، مدرِّس بالمسجد النبوي والجامعة، وأبو بكر جابر [الجزائري]، مدرّس بالمسجد النبوي والجامعة، وحامد بكر كتبي، مدرِّس بالمسجد النبوي ودار الحديث بالمدينة المنوّرة، والسيد محمود طرازى، مدرِّس بالمسجد النبوي... إلخ[28].

2 - من مصر: لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلاميّة بجامعة الأزهر في القاهرة بمصر، وكانت إجابة اللجنة عن أسئلته عام 1382هـ، بإمضاء عضو اللجنة محمود عبد الدائم، وختم لجنة الفتوى بالأزهر[29].

ومن علماء غرب إفريقيا الذين راسَلهم ووصفهم:

1 - من مالي: علماء تمبكتو، كالفاهم سالم اللمتوني وغيره، كان الإمضاء على الردّ بـ «... في تُنبكتُ يوم الاثنين الرابع والعشرين من المحرّم عام 1389هـ... ألفا سالم بن الإمام بابير اللمتوني التنبكتي»[30].

وعلماء جَنّي، كأستاذي العالم العلاّمة السيد الفاهم الهادي بن سليمان، والحاج ألفا عمر ناصر الجنِّي، وألفا الهادي جاوَرى الجنِّي، كما ذكر بيتين لابن الأخير، واسمه أبو بكر بن ألفا الهادي جاوَرى في تأييد الأجوبة السابقة، لكن لم يذكر التاريخ[31].

وعلماء بلدتنا[32]، كأستاذي العالم العلاّمة الفقيه السيد الشيخ الحاج الفاهم عمر بن محمد.

وعلماء زاغُ [غاو]، كالعلاّمة الحاج الشيخ القرشي، والحاج مُودي دُكُري في بلد طوبا.

أمّا تاريخ الجواب فهو «26/12/1386هـ، يوم الاثنين بطوبى»[33]، وجَمُكُو وُرُفان في بلد يامِنني[34]، وكَرمُكُو طَغَرَى، والعلاّمة أحمد بن حمر تراوري في بلد سَنْسنْ[35]، والعلاّمة عثمان بن محمّد في بلد فاتِني[36]، والعلاّمة محمد تراوري في بلد تُنْكَى[37]، والعلاّمة الفاهم عيسى ابن الفاهم الصديق تراوري في بلد بِرْتا[38]، والعلاّمة باغ بن عمر سيلا، وأخوه الحاج أحمد بن عمر سيلا في بلد بماكو، ومالك جاكيتي، وموسى القرشي، والسيّد العلاّمة الحاج محمد يوسف جارى، والعلاّمة الحاج البكّاء بن المختار الكنتي، والإمام الراتب الحاج أحمد بليري في بلد بماكو، والعلاّمة الفاهم هاشم تيام في بلد سيغو[39].

2 - من بوركينافاسو: الحاج بامُرْه جَنَفُو في بلد بُبُوجُولاسو[40].

3 - من غينيا كوناكري: سليمان بن عفّان في بلد كُناكِري [غينيا]، خرّيج جامعة الأزهر بمصر، وجاء إمضاء جوابه بـ «كُناكرِ غينيه 23/12/1962م»[41]، والحاج الصديق بن محمد الشريف في بلد كَنْكَنْ[42].

4 - من موريتانيا: العلاّمة الشريف الموريتاني الساحلي محمد بن الحطّاب وأخوه عبد الله، حفيدا محمد فاضل، والعلاّمة باي ابن الشيخ محمد تقي الله.

5 - من النيجر: العلاّمة الفهّامة مفتي بلاد النيجر: ألفا العرب، وقد كان الإمضاء بـ «أخوكم في الإسلام ألفا العرب في بلد نيامي عاصمة بلاد نيجير، حرسها الله تعالى، آمين، سنة 1968م»[43]، وهو عالم لغوي، فقيه، واسمه حسين محمد، ويُعرف بـاسم «حسين بَبُّو»، وشهرته «ألفا لارَبُو»، من مدينة نَيني في منطقة تيلابيري، جاور في الحرمين مدّة، تخرَّج على يديه عدد من أبناء شرق مالي والنيجر في التفسير والحديث والفقه واللغة، وكان لهم أثر كبير في النهضة السنّيّة المعاصرة في مالي والنيجر وغانا وتوغو، تعليماً ودعوة، وإنشاءً للمدارس الإسلامية العربية[44].

ثمّ ختم عثمان خلَفُ بقوله: «وغيرهم ممن يطول ذكرهم، [وقد أفتوا جميعاً] بجواز تفسير خطبة الجمعة والعيدين بلسان القوم الحاضرين لها بعد قراءتها وإلقائها بالعربية إذا كانوا لا يعرفون العربية، وبجواز هذا الاشتراك المعلوم لطلب زاد الحجّ، برسائل مُوَقَّعة، ممضاة، مختومة، محفوظة مُدَّخرة عندي إلى الآن، بعضهنّ نثر، وبعضهنّ نظم، والله على ما نقول شهيد، وما منعنا أن نكتبهنّ – هنا - إلاّ خوف التطويل الممِلّ، وكثرة مؤونة الطبع، ولعلّهنّ أن يُطبعن بعد هذه  إن شاء الله ذلك»[45].

إنّ مَنْ يُنعِم النظر في هذه المُراسَلة يخرج بعدّة أمور، منها:

1 - احتفاظ الشيخ عثمان خَلَفُ بها يدلّ على موضوعيّته ومصداقيّته، وسدِّ كلّ باب قد يدخل منه الشكّ أو الطعن فيها؛ بدليل قوله عن تلك الرسائل: «... محفوظة، مدَّخرة عندي إلى الآن [انتقلت بعد وفاته إلى ورثته]، بعضها نثر، وبعضها نظم، والله على ما نقول شهيد، وما منعنا أن نكتبهنّ – هنا - إلاّ خوف التطويل المملّ، وكثرة مؤونة الطبع»[46].

2 - تنوُّعُ البلاد، والعلماء، والهيئات العلميّة والثقافيّة التي راسلها، في غرب إفريقيا وخارجه.

3 - تأكيد التنويع العلميّ والثقافي ومصادرهما، وأثره في نشر الاستقرار والتعايش السلمي في المجتمعات الإسلامية بإفريقيا وغيرها، فبعض مَنْ راسلهم صوفيّون، وآخرون سُنِّيون، والقاسم المشترك بينهم أنّهم مسلمون، يتواصلون باللغة العربيّة، ويهدفون إلى التوعية ونشر التعليم والثقافة الإسلاميّة، والدعوة والإرشاد بالتواصل العلمي والثقافي والحضاري، ولأنَّ الجمهور الذي يواجهه بالوعظ والإرشاد والتعليم في بلده إنَّما هم سنِّيُّون وصوفيُّون.

4 - الرغبة في التوصُّل إلى الحكم بدقّة وموضوعيّة، بأمرين: التنويع في مصادر المعرفة؛ حيث إنّ مَنْ ذكرهم ومَنْ لم يذكرهم – خوفاً من التطويل الممِلّ - قد أفتوا جميعاً بجواز المسائل الثلاث التي راسلهم بشأنها، على اختلافهم بلاداً وثقافة وعلماً ومذهباً فقهياً، والأمر الآخر: توثيق الحكم بكتابته نثراً أو نظماً، وقد صُدِّق عليه – كما يقول - «برسائل مُوقَّعة، مُمْضاة، مختومة».

5 - كثيرٌ من علماء مالي وغرب إفريقيا يعرفون بعض ما في الدول العربيّة من مراكز علميّة وثقافيّة، وهيئات دينيّة، وأهدافها، والعكس كذلك، فمن ثمار هذه المعرفة أن تسهِّل التواصل العلمي والثقافي، والتعاون الدعوي والإصلاحي، ويُعرِّف المسؤولين عن الهيئات والمراكز بعلماء أو بجماعات أو بمؤسسات لا تُمثِّل الجهات الرسميّة في دولهم بغرب إفريقيا وغيره، يمكنها أن تُسهم في ثراء الندوات العلميّة والمؤتمرات الإسلاميّة التي تُقام فيها.

6 - تأكيد عالميّةِ الحضارة الإسلاميّة، وإسهام مختلف الأجناس في ترسيخ دعائمها، والمحافظة على مكتسباتها الإنسانيّة والعلميّة والثقافيّة والاجتماعيّة.. إلخ.

7 - تأكيد عالميّةِ اللغة العربيّة التي اكتسبتها من عالميّة الإسلام، وقوّة انتشار هذه اللغة والتواصل بها في غرب إفريقيا.

8 - دلَّتْ هذه المُراسَلات على بعض الأسس القويّة، والمعايير الصحيحة لبناء التواصل الحضاري، والتعارف الإنساني بين الشعوب والقبائل والبلاد والعلماء والهيئات، سواء في غرب إفريقيا أو في غيرها، وهي: الدين والعلم والثقافة ونبل الأهداف وشرف الوسائل ولغة المراسلة.

9 - رسخَّتْ أقدامَ أصل مهمّ في العلاقات الاجتماعيّة وفي الحِسبة بالمجتمعات الإسلامية في غرب إفريقيا وغيره، وهو الانفتاح على الآخرين من أجل التواصل والتعاون، مع صدق النصيحة، والإخلاص لمن استشار، والثقة، يقول الإمام الشافعي – رحمه الله -:

سـلامٌ على الدّنيا إذا لم يكن بهـا    صديقٌ صَدوقٌ صادقُ الوعد مُنصفا

10 - أنّ مستوى كثير من علماء مالي، وبلاد غرب إفريقيا الأخرى، لا يقلّ عن مستوى غيرهم في البلاد العربيّة وغيرها من حيث العلم، أو العناية بالنوازل والنظر فيها، والبحث عن حكم الإسلام فيها، أو نشر الوعي بها، وإن كان يغلب على علمائنا عدم كتابة مواقفهم أو عدم نشرها؛ فتضيع بمرور الزمن والتنقُّل بين أيدٍ لا تقدِّرها حقَّ قدرها.

11 - مراسلة علمائنا للعلماء خارج مالي أو غرب إفريقيا - حديثاً كما كان قديماً - لم تكن بسبب ضعف مستواهم العلميّ أو الشك في قدراتهم الاستنباطيّة، وإنّما كانت من باب التأكيد، وتنويع المصادر العلميّة والمراجع الثقافيّة والفكريّة، وتقوية إقناع المخاطَبين، وخصوصاً في مسائل يكثُر فيها - أحياناً - النقاش والتخاصم، فقد جاءت إجابات العلماء من داخل غرب إفريقيا وخارجه مُتَّفِقة.

جوانبُ مهمّة من آثار علماء غرب إفريقيا بالمراسلة:

 تَبرزُ في المُراسَلات العِلْميّة السابقة المكانةُ العلميّة لعلماء غرب إفريقيا، وجوانبُ مهمّة من آثارهم –بالمراسلة - في مجتمعاتهم وفي مسيرة الأمّة الإسلامية من حيث التعليم، ونشر الثقافة الإسلامية واللغة العربية، والإصلاح، وجمعُ كلمة الأمّة، ومعالجة قضاياها المختلفة، والتصدّي لمحاولات زعزعتها عقدياً، وفكرياً وسياسياً وأمنياً واجتماعياً.. إلخ.

يُمكن إيجازُ أهمّ تلك الجوانب في الآتي:

1 - نشر التعليم والثقافة الإسلامية بالحجة والبرهان، فقد تستمر المُراسَلات إلى أن يقتنع أحد الطرفين برأي صاحبه وبأدلّته التي يغلب عليها الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، ومذهب السلف الصالح وأقوالهم – غالباً -.

2 - ترسيخ الرأي الراجح في المسائل الاختلافية، وذلك باستقطاب آراء علماء من شعوب وقبائل ومدن وبلاد مختلفة في غرب إفريقيا، يتعذَّر تواطؤها على الباطل.

3 - تقوية الاطمئنان في نفس المسلم إلى صحة ما يؤدّيه من عبادات ومعاملات؛ بمعرفة موافقته لهدي الرسول صلى الله عليه وسلم.

4 - حسم الاختلاف والتنابذ والبغضاء وأسبابهما؛ فينتشر التآلف الديني والاجتماعي، والمحبّة، والسلام، والأمن والاستقرار، وبخاصة في القضايا الكبرى والنوازل التي يكون لعِظَمها وجِدّتِها، وللأهواء والعواطف الجَيَّاشة، دور في اختلاف الناس حولها اختلافاً شديداً.

5 - نشر الوعي بضرورة حلّ المشكلات بالمناقشة والحوار العلمي، والرجوع إلى مصادر الأمّة ومرجعيّاتها، وبخاصة العلماء الأعلام،  بعيداً عن التناحر والتقاتل، وعن النعرات القبلية والطائفية.

6 - محاولات جمع معظم مسلمي المنطقة على مفهومات إسلامية ومصطلحات مُتفَّقٍ عليها، لا تختلف باختلاف المدينة أو البلد.

7 - ترسيخ أهميّة التحاور والتعاون في التأصيل الشرعي لقضايا الأمة وللنوازل، بالفتاوى الجماعية القائمة على الموضوعيّة والإخلاص.

8 - ترغيب علماء كلّ مدينة أو قطر في العناية بواقع المجتمع وقضاياه ومشكلاته؛ فلا يكونون في وادٍ والمجتمع وقضاياه في وادٍ آخر.

9 - ترغيب العلماء في سعة الاطلاع، ومواصلة البحث والتدقيق، ليكونوا على درجة تؤهّلهم لتقديم الحلول لمشكلات الأمة، وللنوازل المستجدّة، والإفتاء والإصلاح عن علم وبصيرة لا التعالُم.

10 - تقديم المراسَل - بأسلوب غير مباشر - على أنّه قدوة علميّة وقيادية حسنة، وذلك بإظهار مكانته العلميّة والدينيّة والاجتماعية، التي جاوزتْ مدينته أو بلده، ورشَّحتْه للاتصال به في سبيل البحث عن حلول لقضايا ومشكلات في مجتمع آخر في ضوء الشريعة الإسلامية، فكلُّ ذلك ممَّا يُبرز مكانته، ومدى إمكان تأثيره الفعَّال، ونشر ثقافة الوئام الوطني والديني في المجتمع الذي يعيش فيه، وفي معظم دول المنطقة.

11 - تضييق الهوَّة بين عامّة المسلمين وحكّامهم؛ بتقوية صلة كلّ طرف بمرجعيّة دينيّة، ذات قدوة حسنة، منتشرة في طول دول غرب إفريقيا وعرضها.

12 - الدلالة على إدلاء الجميع من أبناء غرب إفريقيا، بمختلف شعوبها وقبائلها وبلادها - حتى المغتربين عنها مع بعدهم -، بدلائهم في شؤون قضايا المنطقة العلميّة والثقافيّة والاجتماعيّة والدينيّة، وفي توجيه مسيرة الأمّة.

13 - دور علماء غرب إفريقيا في دعم المواقف والقضايا الإسلاميّة وتأييدها، في غرب إفريقيا وأجزاء أخرى من العالم الإسلامي، ومن شأن هذا ترسيخ وحدة الأمّة الإسلامية، والتوعية بضرورة الاهتمام بشؤون المسلمين حيث كانوا، حكاماً أو علماء أو عامّة، ومن شأن ذلك التضييق على الأعداء في سعيهم للاستفراد ببعض المجتمعات الإسلامية، وعزلها عن غيرها.

14 - أثرهم في نشر التواصل العلمي والثقافي، والتعاون الدعوي والإصلاح الاجتماعي، والتعارف الإنساني، بين مختلف الشعوب والقبائل في المنطقة وغيرها.

* باحث وأستاذ بقسم اللغة العربية - كلية الآداب واللغات - جامعة الآداب والعلوم الإنسانية - بماكو / مالي.

[1] قدّمتُ أربعةَ بحوث تتناول المراسلات، اثنان منها منشوران، وهي:

أ - المراسلات العلميّة وأثرها التعليمي والثقافي والإصلاحي بغرب إفريقيا، بحث مقدَّم إلى المعهد الثقافي الإفريقي العربي (ICAA) - بماكو / مالي، عام 2008م، للمشاركة في المسابقة الدولية التي نظمّها المعهد للبحوث الأكاديمية حول العلاقات الثقافية إلإفريقية العربية (غير منشور)، بل أُلغيتْ بعد سنتين من تقديم البحث.

 ب - المراسلات العلمية وأثرها التعليمي والدعوي بغرب إفريقيا رسالة ابن باز نموذجاً، مجلّة قراءات إفريقية (مجلّة ثقافية فصلية متخصّصة في شؤون القارة الإفريقية، يصدرها المنتدى الإسلامي بلندن)، العدد 3 - ذو الحجة 1429هـ / ديسمبر 2008م، ص 4 - 15.

ج - التواصل العلميّ بين علماء مالكيين بغرب إفريقيا وعلماء من المذهبين: الشافعي بمصر، والحنبلي بالسعوديّة، منشورات جامعة أدرار، العدد الثالث، خاص بالملتقى الدولي الثالث عشر: المذهب المالكي تاريخ وآفاق، المطبعة العربية، الجزائر، نوفمبر 2010م، ص 631 - 653.

د - المراسلات بين غرب إفريقيا وشمالها (غير منشور)، مقدَّم إلى المؤتمر العلمي الدولي حول التواصل بين جانبي الصحراء، الذي يعقد بمدينة نيامي، جمهورية النيجر، في تاريخ 8، 9، 10/7/2011م، ينظمه جمعية غرب إفريقيا للبحث WARA والمعهد الأمريكي للدراسات المغاربيةAIMS . 

[2] الإسلام في نيجيريا والشيخ عثمان بن فوديو الفلاني، آدم عبد الله الآلوري، ص 74، ط 3، عام 1398هـ / 1978م.

[3] انظر: بحث: تجارة القوافل بين المغرب والسودان الغربي وآثارها الحضارية حتى القرن السادس عشر الميلادي، د. الشيخ الأمين عوض الله، ص 97، ضمن كتاب (تجارة القوافل ودورها الحضاري حتى نهاية القرن التاسع عشر الميلادي)، لمجموعة من الباحثين، معهد البحوث والدراسات العربية، بغداد، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، عام 1404هـ / 1984م، مؤسسة الفليج للطباعة والنشر، الصفاة / الكويت. 

[4] تاريخ السودان، عبد الرحمن السعدي، تحقيق هوداس، ص 76، طبع باريس 1898م.

[5] هذا التقسيم أفضل من تقسيمين سابقين ذكرتُهما؛ لأنّهما بُنِيا بدرجة أكبر على المصدر؛ ولأنّي اطلعت على مصادر ومراجع لم أقف عليها من قبلُ؛ ولطول معايشة الموضوع فيما يقارب – الآن - أربعة بحوث، انظر: حاشية 1 من هذه الدراسة.

التقسيم الأوّل: جعل المراسلات العلمية نوعين: داخلية بمراسلة عالم من أبناء المنطقة يعيش في إحدى دولها، وخارجية بين عالم في المنطقة وبين غيره في خارجها، سواء كان من أبنائها المغتربين أو من أبناء بلد إسلامي آخر، كل ذلك باعتبار غرب إفريقيا بلداً واحداً، منذ أيام الإمبراطوريات، فلم يهتمّ بالقديم والحديث، وَرد هذا التقسيم في بحث: المراسلات العلمية وأثرها التعليمي والدعوي بغرب إفريقيا، قراءات إفريقية عدد 3 (مرجع سابق)، ص 6 - 7، ويرجع إلى عام 2006م في مدينة الرياض.

والتقسيم الثاني: جعلها أربعة أنواع هي: عكسية من عالم بالمنطقة إلى عالم أو ملك خارجها بقصد التوجيه والإرشاد والدعوة لا الاستفسار أو الردّ. ومحلية، وداخلية، وخارجية لها جانبان: مراسلة عالم من أبناء المنطقة يعيش خارجها، أو عالم من غير المنطقة يعيش خارجها، وَرد هذا التقسيم في بحث: المراسلات العلمية وأثرها التعليمي والثقافي والإصلاحي بغرب إفريقيا (مرجع سابق)، ص 18 - 28، يرجع إلى عام 2008م، في مدينة بماكو (غير منشور).

[6] حققها ونشرها البروفيسور عثمان أحمد البيلي في كتابه: (بعض أوراق جوانب من الإسلام والثقافة العربية الإسلامية في إفريقيا)، ص 61 - 72، مركز محمد عمر بشير للدراسات السودانية، أمّ درمان، السودان، عام 2005م، وانظر: الثقافة العربية في نيجيريا، ص 290.

[7] انظر: التعليم العربي الإسلامي في غرب إفريقيا بين الماضي والحاضر -  النيجر نموذجاً، د. علي يعقوب, الموقع: www.mubarak-ikst.org

[8] انظر: الثقافة العربية في نيجيريا من 1750م إلى 1960م عام الاستقلال، د. علي أبو بكر، ص 92 - 93، ط 1 - عام 1972م، والإسلام في نيجيريا، ص 64، وتاريخ الدول والإمبراطوريات الإسلامية في السودان الغربي والأوسط 1758 - 1864م، د. عمر عبد الماجد، ص 111 - 112، أروقة للثقافة والعلوم، السودان، فبراير 2004م.

[9] انظر: الثقافة العربية في نيجيريا الصفحات السابقة، والإسلام في نيجيريا، ص 64، وتاريخ الدول والإمبراطوريات الإسلامية في السودان الغربي والأوسط، ص 112 – 115.

[10] انظر: إنفاق الميسور في تاريخ بلاد التكرور، محمد بلّو، ص 158، مطابع الشعب، القاهرة، عام 1964م، والثقافة العربية في نيجيريا، ص 95 - 108، ونصّ بعض المراسلات في ملحق رقم 1 من هذا المرجع، ص 475 - 511، والإسلام في نيجيريا، ص 122 – 13.

[11] شفاء الغليل، رسالة صغيرة، لا تتعدّى خمس صفحات، قدّم لها ونشرها مع غيرها د. أحمد محمد البدوي في كتابه: أوراق عربية في صكتو، 13 - 38، 39 - 44، من منشورات جامعة قاريونس، بنغازي / ليبيا، ط 2 - عام 1991م.

[12] انظر: الإسلام في نيجيريا، ص 131، وتاريخ الدول والإمبراطوريات الإسلامية في السودان الغربي والأوسط، ص 112، 113، 119.

[13] انظر: محمد بلّو والدولة الصكتيّة في عهده، د. محمد بن عبد الله السكاكر، ص 129، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، عام 1421هـ / 2000م.

[14] انظر: تاريخ الدول والإمبراطوريات الإسلامية في السودان الغربي والأوسط، ص 168 - 169، 172، 173.

[15] انظر: من نقائض الشعراء العرب في الصحراء، د. محمد سعيد القشّاط، ص 19، ط 1 - عام 1996م، شركة الملتقى للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت / لبنان.

[16] أمّا الذين جاوروا في الحرمين ثم عادوا؛ فقد تناولتُ - في بحث آخر - جهودَ بعضهم في نشر التعليم والثقافة الإسلامية، وفي الدعوة والإصلاح، وفي إنشاء المدارس الإسلاميّة العربيّة النظامية، انظر: «حجّاج ومجاورون ينقلون دروس الحرمين الشريفين إلى غرب إفريقيا»، نشرته مجلة الحجّ والعمرة (تصدرها وزارة الحجّ السعوديّة)، عدد 5 - سنة 60، جمادى الأولى 1426هـ / يونيو - يوليو 2005م، ص 40 – 43.

[17] الأنوار الرحمانيّة لهداية الفرقة التيجانيّة، الشيخ عبد الرحمن الإفريقي، ص 7، ط 2 - عام 1412هـ، مركز شؤون الدعوة بالجامعة الإسلامية بالمدينة.

[18] المرجع نفسه، ص 5.

[19] انظر: المراسلات العلمية وأثرها التعليمي والدعوي بغرب إفريقيا، رسالة ابن باز - رحمه الله - نموذجاً، (مرجع سابق)، والتواصل العلميّ بين علماء مالكيين بغرب إفريقيا وعلماء من المذهبين...، (مرجع سابق).

[20] المراسلات العلمية وأثرها التعليمي والثقافي والإصلاحي بغرب إفريقيا، (مرجع سابق)، ص 18 – 20.

[21] انظر: من روائع أدب إفريقيا فيما وراء الصحراء، الهادي المبروك الدالي، ص 104 - 119، دار الملتقى للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، ط 1 - عام 1995م.

[22] مجلة الحجّ والعمرة، سنة 58، عدد 5، جمادى الأولى 1424هـ / يوليو 2003م، ص 76، مقال آدم بمبا: «رحلات الحجّ والإشعاع الحضاري في غرب إفريقيا».

[23] أحال الدكتور أبو بكر إسماعيل ميغا الخِطابَ إلى كاتب هذه السطور ولا يزال عنده.

[24] نشر سينان اندرياميرادو تقريراً بالفرنسية ضمّنه مقابلة مع إسماعيل جاجي حيدره، في مجلة جون إفريقيا «إفريقيا الفتاة»، عدد 1879، 8 أغسطس –  14 يناير 1997م، ص 20 – 22، ترجمته إلى العربية رابطة العالم الإسلامي بتاريخ 28/6/1418ه، كما أجرت معه إذاعة لندن العربية مقابلة في بماكو عن وجود جالية يهوديّة في مالي،  أُذيعتْ في برنامج «حول إفريقيا» عام 1996م، وهو – الآن - صاحب مكتبة الكعتي للمخطوطات في مدينة تنبكتو.

[25] فصول في التفكير الموضوعي، د. عبد الكريم بكّار، ص 226، دار القلم، دمشق، ط 4 - عام 1426هـ / 2005م.

[26] هو العالم الفقيه اللغوي الحاج عثمان بن أبي بكر بن الحسن خَلَفُ [Kalapo] - رحمه الله -، إمام جامع حيّ «حمد الله» بمدينة بماكو عاصمة جمهورية مالي، وُلد في قرية فُلُمانا FOLOMANA ، بدائرة ماسينا، منطقة سيغو، حوالي عام 1920م؛ بناء على أنّ عمره كان يوم وفاته (1993م) ثلاثاً وسبعين سنة وتسعة أشهر.

[27] انظر: كتاب تبيين الأحكام في استحباب تفسير الخطبة للخطيب الإمام، تأليف سيدي الحاج عثمان بن أبي بكر، ويليه للمؤلف كتاب الحق المبين في جواز الاشتراك المعين على طلب زاد الحجّ للمسلمين، ص 42 – 45، نشر وتوزيع المكتبة الإسلاميّة للحاج عيسى أُنغيبا، بماكو / مالي، عام 1411ه / 1990م.   

[28] انظر: كتاب تبيين الأحكام، مرجع سابق، ص 46 – 47.

[29] انظر: المرجع السابق، 40 – 41.

[30] كتاب تبيين الأحكام، ص 47 – 48.

[31] انظر: كتاب تبيين الأحكام، ص 48 – 49. أمّا مدينة جنِّي فهي المدينة التاريخية أحد أهمّ المراكز الحضارية والعلميّة بالسودان الغربي، وتقع – حالياً –  في منطقة موبتي بجمهورية مالي.

[32] هي فُلُمَانَاFOLOMANA  تقع في دائرة ماسينا بمنطقة سيغو، بجمهورية مالي.

[33] انظر: كتاب تبيين الأحكام، ص 49، هو الحاج محمد عبد القادر، اشتهر باسم «الحاج مودي دوكري»، حجّ وجاور في الحرمين لطلب العلم، وقد توفي رحمه الله تعالى 5/4/1429هـ / 11/4/2008م، ومدينة طوبى تقع في دائرة بنمبا من منطقة كوليكورو بمالي، وفيها مدرسة دار القرآن والحديث يديرها أبناء الشيخ، منهم د. محمد البشير دوكري، كما فتحوا كلية إسلامية فيها، ثم انتقلت إلى مدينة بماكو، والدراسة في سنتها الأولى 2010م – 2011م.

[34] لعلّه يقصد نيامينى NYAMINA، وهي مدينة تقع في منطقة كوليكورو بجمهورية مالي.

[35] تقع مدينة سَنْسَنْ أو [ سَنسنْدنغ] بمنطقة سيغو في جمهورية مالي.

[36] تقع فاتنيFatiné  في جمهوريّة مالي، بمنطقة كاي في دائرة سميّت باسمها، هي «دائرة فاتني».

[37] تقع مدينة تُنْكا في محافظة غُوندامْ بمنطقة تنبكتو، جمهورية مالي.

[38] تقع في منطقة سيغو.

[39] مدينة سيغو: هي عاصمة منطقة سيغو، المنطقة الرابعة بجمهورية مالي على بعد 220كم من العاصمة.

[40] المدينة الثانية في بوركينافاسو.

[41] انظر: كتاب تبيين الأحكام، ص 50، ومدينة كوناكري هي عاصمة جمهورية غينيا.

[42] مدينة بجمهورية غينيا قرب الحدود مع مالي.

[43] كتاب تبيين الأحكام، ص 50 – 51.

[44] انظر: مجلة الحجّ والعمرة، عدد 5، (مرجع سابق)، ص 43.

[45] كتاب تبيين الأحكام، ص 13 – 32، ويُلاحظ أنّه استعمل ضمير الإناث العاقلات «هنّ» لغير العاقلة 4 مرّات، وكذلك نون النسوة في «يطبعن»، وهو صحيح لغة، ركيك أسلوباً.

[46] المرجع السابق، ص 32.