المرأة في إفريقيا.. قراءة في العادات والتَّقاليد المحيطة بها

  • 12 -1 - 2015
  • آدم بمبا


د. آدم بمبا 

مقدِّمة:

موضوع المرأة من الموضوعات الحيَويَّة في الدِّراسات الإفريقية، وهو من المداخل التي ينتهزها أصحابُ الفكر النِّسَويِّ للنُّفوذ إلى عمق الفكر الإفريقي، والإسلاميِّ أيضاً، من أجل تقويضه وفرض الرُّؤى الخاصَّة بهم، مستخفِّين في ذلك بالموروث الإفريقي من معتقداتٍ وثقافةٍ وعاداتٍ وتقاليد.

وبالعكس؛ يقف الباحث المسلم عند المظاهر الاجتماعيَّة والثَّقافات والعادات الخاصَّة بكلِّ شعب وقفةً موضوعيَّة منصفة قبل الحكم عليها، ومن ثَمَّ ينتقي منها، ويُهذِّب، ويطرح.. وهذا ما حاولنا الالتزام به في دراستنا هذه.

وهذه الدراسة محاولةٌ متواضعةٌ، تنحى منحًى اجتماعيّاً أنثروبولوجيّاً، لعرض طائفةٍ من العادات والتَّقاليد المؤطِّرة لحياة المرأة في إفريقيا جنوب الصَّحراء، وفي غربيِّها بالأخص، وما لتلك العادات والتَّقاليد من علاقةٍ بِحُريَّة المرأة وكرامتها ووضْعها في المجتمع الإفريقي، في إطارٍ إسلاميٍّ عامّ.

المبحث الأوَّل: الفكر الجِنْسَوي في المنظور الإفريقي:

الحديث عن الرُّؤية الإفريقية للذَّكر والأنثى لا بدَّ أن ينطلق من السَّبر الحقيقيِّ للمكوِّنات المشكِّلة للرُّؤية الإفريقية، وهذا ما سأحاوله في الفقرات الآتية.

أوَّلاً: أساطير خلق الإنسان (creation myths):

يتوارد في معظم أساطير الخلق في إفريقيا تَّأكيدُ أنَّ الذَّكر والأنثى صِنْوان توأمان، لا يكتملُ أحدُهما إلاَّ بالآخر، خلقهما الإله الخالق في وعاءٍ واحد، تزوَّجَا في معظم الأساطير، والبشر من نسلهما.

في أسطورة الخَلْق عند الماندينغ نجد التَّوأمين (فَارو ، كُوني) (Faro & Koni)، و (بِيمْبا ، مُوسُوكروني) (Pemba & Musokoroni)، وعند الدُّغونْ نجد (أُغُو ، نُومو) (Ogo & Nommo)، وغيرها[1].

ولا وجود للفصام في المنظور الإفريقي القديم بين الذَّكر والأنثى، ولا مساحة للصِّراع بينهما على الإطلاق، وإنَّما يُحدث انفصالهما اضطراباً في نظام الكون؛ كما في أسطورة الماندينغ والدُّغونْ[2].

ثانياً: اللُّغة والرُّؤية الجنسَويَّة بإفريقيا:

العلاقة بين اللُّـغة والفكر تَلازميَّة؛ فلغة المجتمع تُعدُّ معياراً دقيقاً لقياس رؤيته عن العالَم[3]، وتُبرز معظم لغات إفريقيا التَّكامُل بين الذَّكر والأنثى، ففي دراسة للباحثة (Mba) أكَّدت أنَّ معظم لغات إفريقيا يمكن وصفها بحيادية جنْسَويَّة (gender-neutral)؛ لأنَّ الضَّمائر والصِّفات فيها لا تميِّز بين أنثى وذكر؛ بعكس اللُّغات الكبرى الوافدة إلى القارَّة، وبخاصة الغربيَّة، ففي الفرنسيَّة نجد ضميرَيْ (il, elle)، وأداتَي التَّعريف (le, la)، وفي الإنجليزيَّة نجد ضميرَيْ (he, she).

وقد تُرجِمَ غياب التَّمييز بين المذكَّر والمؤنَّث في اللُّغات الإفريقية عمليّاً بوجود كثير من المسؤوليَّات المتبادلة بين الرَّجل والمرأة؛ دون أن يشعر الأفارقة بحرج نفسيٍّ حيال هذه التَّسوية[4].

ثالثاً: الحِكَم والأمثال والرُّؤية عن المرأة:

تُعدُّ الأمثال وعاءً حاضناً للرُّؤى المشكِّلة لهويَّات كلِّ مجتمع، والأمثال عن المرأة خير مترجمٍ للرُّؤية الإفريقية عن المرأة، وهي رؤية منصفة في الغالب، تقدِّر الأنثى وتجعلها صنْواً حقيقيّاً للذَّكر.

ففي مجتمع الماندينغ يُقال في المثَل: (المرء مَدينٌ في كلِّ ما يملك لأبيه مرَّة، ومرَّتين لأمِّه)، ويقولون: (b?b’iba bolo): (كلٌّ بيد أمِّه)، أي كلَّ إنسان رهنٌ في النَّجاح بما كانت عليه أمُّه من صلاح[5]، فالرِّجال يتفاضَلون فيما بينهم بفضل أمَّهاتهم، وبمدى برِّ كلِّ واحدٍ منهم بأمِّه، وتقول الشُّونا (Shona) عن مكانة المرأة: (mushamukadzi): (إنَّما البيت المرأة)، أي أنَّ نجاح الأسرة وصلاحها قائمٌ على المرأة[6].

وترسم بعض الأمثال صورة سلبيَّة للمرأة، كما في معظم ثقافات العالَم، كالأمثال التي تفترض أنَّ النَّقص مؤصَّل في المرأة، فالحسناء غبيَّة أو ساحرة أو غدَّارة أو ليست محلاًّ للأسرار، ومن أمثال إثنيَّة (Luba) عن الزَّواج: (الزَّواج مثل أن تحمل حيَّة في جعبتك)[7]، ولا يُصرِّح هذا المثَل بالمرأة، ولكنَّ السِّياق واستعمالُه من قِبَل الرِّجال يوحي بأنَّ (الحيَّة) هنا هي المرأة.

ومن أمثال كونغو زائير قولهم: (المرأة مثل ظلٍّ، كلَّما أردتَ الإمساك به أفلتت، وإذا تركته تَبِعَك)[8]، وهذا مثَلٌ محايدٌ يعطي الرَّجل مفاتيح للتَّعامل اللَّبق مع المرأة.

رابعاً: الأديان والمعتقدات:

تمثِّل الأديانُ والمعتقدات القبَليَّة في إفريقيا معياراً أميناً لقياس الرُّؤية الإفريقية عن المرأة ومكانتها؛ لأنَّ التصوّر الدِّيني فيها هو أقصى مظاهر التَّعبير الإنساني عن المجتمع والكون والحياة.

وبناءً عليه؛ فإنَّ إشراك المرأة في الطُّقوس الدِّينيَّة، وقيامها بمسؤوليَّات دينيَّة عظيمة، ووجود معتقداتٍ دينيَّة إيجابيَّة عنها، يدلُّ على مكانة المرأة العالية في الوسط الإفريقي، ومن أمثلة ذلك وجود جماعاتٍ نسَويَّة سريَّة[9] في معظم مجتمعات إفريقيا، مثل جماعة (Poro) و (Sande) عند الماندينغ، و (Kpelle) في سيراليون[10].

وفي ظلِّ تلك التَّجمُّعات الدِّينيَّة والاجتماعيَّة شاركت المرأة الإفريقية في نشاط المجتمع باستقلاليَّة وعدم الشُّعور بوصاية بطريركيَّة عليها؛ فمارست بنفسها الطُّقوس الوثنيَّة الدِّينيَّة، من كهانة ورقصات سريَّة محظورة على الرِّجال، فيما يتعلَّق بمراحل حياتها، كالبلوغ والزواج.. إلخ، بالإضافة إلى الدَّور الاجتماعيِّ الذي كانت تقوم به تلك الجماعات النِّسويَّة، كالحفاظ على الأمن والسَّلام في المجتمع، وفضّ النِّزاعات الدَّاخليَّة بين الأفراد والمجموعات، وتغريم مَنْ يُدان.

وتتألَّف بعض التَّجمعات النِّسويَّة من شبكة معقَّدة من التَّقسيمات، فمنها عند الإيبو في نيجيريا: (Ikporo-Ani) للنِّساء البالغات، و (Inyemedi) للمتزوِّجات دون الأرامل أو المطلَّقات، و (Umuada) لنساء الإيبو بصرف النَّظر عن حالة المرأة الاجتماعيَّة، ولا أدلَّ على قوَّة هذا التَّنظيم ممَّا قامت به المرأة في ولايَتَي: (كلابارْ و أويري) (Kalabar & Oweri) من نضالٍ منظَّم ضدَّ المستعمر البريطاني والزُّعماء المتواطئين معه، وعُرف بـ (OguUmunwanyi) أو (Aba riots/ Igbo women war)[11].

ومن النَّماذج النِّسويَّة ذات الحضور الفعَّال في الشَّأن الاجتماعيِّ شخصيَّة (Omu) عند الإيبو، و (Ohemaa) عند الأكانْ في غانة، و (Iyalode) عند اليوربا، فـ (الأومُو) توصف بأنَّها (أمُّ المجتمع)، تتميَّز بالحكمة والحصافة، ومعرفة العادات والتَّقاليد، وبالتَّضلُّع في تاريخ المجتمع، ومن مهامِّها مراقبة السُّوق، وضبط الأسعار، وفضِّ النِّزاعات بين النِّساء، والإشراف على الطُّقوس التي تضمن وئام المجتمع، وهي النَّاطقة الرَّسميَّة باسم النِّساء في المجموعة.

ولا يعني ما تقدَّم ذكره أنّ الرُّؤية الإفريقية نحو المرأة منصفةٌ مطلقاً، فهناك جملةٌ من المعتقدات المجحفة في حقِّ المرأة، منها في غرب إفريقيا: التَّشاؤم بالمرأة والعلاقة الجنسيَّة معها في حال التَّأهُّب للأمور المهمَّة؛ كالخروج لسفر، ويعلو هذا التَّوجُّس من المرأة إذا كانت في حيض أو نفاسٍ[12]، ففي بعض المجتمعات تُمنع المرأة من الأعمال المنزليَّة إذا حاضت، وتسكن في كوخٍ حتى ينقطع عنها الحيض[13].

خامساً: العادات والتَّقاليد:

لقد انبثقت عاداتٌ وتقاليد لدى كلُّ إثنية عن رؤيتها الخاصَّة للمرأة، منها ما يؤخذ ومنها ما يُردُّ، ولكنَّها في الغالب لا تستهدف تقييد حريَّة المرأة أو الحطَّ من قدرها، وتتَمَظْهَر تلك العاداتُ والتَّقاليد في مختلف مراحل حياة المرأة، ويصعب الإحاطة بها ولو في إطار مجتمعٍ أو إثنيَّةٍ واحدة.

وإجمالاً تحظى المرأة في ثقافات غرب إفريقيا باحترامٍ نسبيٍّ، فيرى الرَّجل أنَّ من واجبه وكمال مروءته (lambe/pulaaku/mutuminkirki) حمايتها ورعايتها.. فمِنَ العار الشَّديد عند اليوربا أن يفرط الرَّجل في حماية زوجته؛ لذلك عندما يمشيان فإنَّ المرأة تتقدَّم الرَّجل؛ فيحميها إذا طرأ طارئ، ولتتمكَّن من الهرب إذا جدَّ الجدُّ[14]، وعند الماندنيغ أو السوننكي أو الفولاني من كمال كرامة الرَّجل ومروءته عنايته بنسائه؛ وإلاَّ عُيِّر بذلك من أعدائه أو أبناء عمومته (faden)[15].

أمَّا صُوَر التَّمييز القليلة بين الرَّجل والمرأة في المجتمعات التَّقليديَّة، فمثل حظر أكل لحوم المعز على نساء إثنيَّة (Nsaw) في الكونغو، وحظر لحوم الغنم وأكل البَيْض على نساء إثنيَّة (Busoga) في يوغندا[16]، والمحظورات الاجتماعيَّة حين تستهدف طائفة معيَّنة دون تفسير واضح؛ فإنَّ المحظور يصعُب قبوله في تلك الحال.

وقد يكون المحظور الاجتماعيُّ جيِّداً في مضمونه؛ لكنَّه غير لائقٍ في تعليله، كحظر تسلُّق المرأة الأشجار، وتعليل ذلك بأنَّ الشَّجرة تيبس وتموت أو تنقطع عن الإثمار إذا تسلَّقتها امرأة؛ فلا شكَّ أنَّ هذا المحظور يحرص على ستر المرأة وتعزيز كرامتها؛ لما في تسلُّق الأشجار من مظنة كشف العورات؛ لكنَّ التَّعليل قد يُفسَّر بأنَّه تشاؤُمٌ بالمرأة، وهذا ما انتهى إليه بعض الباحثين[17].

المبحث الثاني: المرأة وفترة الطُّفولة والمراهقة بإفريقيا:

لا يوجد تمييز بارز بين الأطفال الذُّكور والإناث في غرب إفريقيا، وكلُّ ظاهرة اجتماعيَّة اختص بها أحدهما لها مقابلها عند الآخر تقريباً.

في تسمية المواليد – مثلاً - نظامٌ دقيقٌ عند معظم المجموعات الإثنيَّة بغرب إفريقيا، فيُسمَّى المولود – ذكراً أم أنثى- طبقاً ليوم ولادته، أو لتراتُبه في الأسرة، أو لظرف ولادته، فيُطلق على البنت الأولى في الأسرة عند الماندينغ: (Nyele)، والثَّانية: (Nya)، وعند مجموعات بَساري: (Tyra)، والدُّغون: (Yene) و (Yetima)، وغيرها.. وهذه الأسماء تحمل رسائل (داخليَّة وخارجيَّة)؛ حيث تحظى البنت الكبرى في الأسرة ببالغ الاحترام، ويكون لها القول الفصل في شؤون الأسرة بعد كِبَر الوالدين أو وفاتهما.

وحين تدخل البنت فترة المراهقة والحيض؛ فإنَّ بعض المجموعات الثَّقافيَّة تحيط ذلك ببعض الطُّقوس والمحظورات، كطقوس (chiputu) التَّأهيليَّة للبنت عند بلوغها ورؤيتها حيضتها الأولى عند مجموعة ياوْ في الجنوب الإفريقي، وطقوس (unyagowamatengusi)[18]، وعمليّاً لا تختلف المرأة كثيراً عن الرَّجل في تلك الطُّقوس؛ لأنها فترةٌ تأهيليَّة للمراهق للدُّخول في حياة الرُّشد والزواج؛ بما يتعلَّمه من الخبرات والمهارات والمعارف الضَّروريَّة.

ولا يكمن الفرق بين الجنْسَين إلاَّ في المهام الاجتماعيَّة المنوطة بكلٍّ منهما، فالهوسا تقوم بتلقين البنات دروساً في الآداب والعادات الاجتماعيَّة، ومهاراتٍ في تدبير المنزل والعناية بالأطفال، من أجل إعدادهنَّ وتخريجهنَّ ربَّات بيوت صالحات مثاليَّات (uwagida) أي (أمُّ البيت)[19]، ولا توجد مجموعة إثنيَّة بغرب إفريقيا خاصَّة لا تمارس نوعاً من هذا التَّدريب التَّأهيلي.

أوَّلاً: الختان والخفاض[20] والتَّربية التَّأهيليَّة:

الختان – حسب الرُّؤية الإفريقية - تطهيرٌ للفرد يزيل عنه غشاوة الجهالة أو (wanzo, nyama, kono) كما يسمِّيه الماندينغ، وهي القوَّة الشِّريرة التي تجرُّ الإنسان نحو الرَّذيلة، وتحول بينه وبين القيَم الإنسانيَّة التي يؤمن بها الماندينغ، فلا يُحاسب الفرد على أخطائه وتصرُّفاته محاسبةً حقيقيَّة، ولا يُكلَّف تكليفاً ملزماً إلا بعد اجتيازه هذه المرحلة[21].

والختان بهذا المفهوم شأنٌ جماعيٌّ، يتمُّ بشكلٍ دوريٍّ لجميع أطفال القرية أو العشيرة، وتصاحبه مظاهر كثيرة، ويُعنى بالمختونين في تلك الفترة طبيب شعبيٌّ مقنَّع يُدعى عند الماندينغ (kankurang)، ومعلِّم اجتماعيٌّ يُطلق عليه (seman)، وتنشد فيها أغانٍ تعليميَّة (damadian/siminkan)، ويُلقِّن الناشئة كثيراً من المعارف القَبَليَّة والعادات والتَّقاليد، وأسرار الحياة الزَّوجية، وبعد عودة المختونين إلى القرية واستقبالهم برقصاتٍ شعبيَّة (bolokodenu don bo)، يُطلق على الذُّكور: (kamalenw)، والإناث: (mpogotigiw) أي راشدون؛ إشارةً إلى الفصل بين حياة الرُّشد وحياة الصِّبا (bilakorow) عند الماندينغ، أو (waxambaane) عند الولوف.

فالهدف الأساس في الرُّؤية الإفريقية للختان هو تأهيل الفرد للدُّخول في الحياة الاجتماعيَّة، وقد عدّ بعض الباحثين فترة الختان مرحلةً للتَّعليم العامّ أو الأساسي؛ إذْ كان يحظى به كلُّ فردٍ، ويركّز فيه على المهارات الأساسيَّة والاجتماعيَّة والثَّقافيَّة عند كلِّ مجموعة ثقافيَّة، ويستغرق ما بين الشَّهر والسَّنة الواحدة.

ومن المعتقدات السَّائدة أنَّ المرأة المتْكاء (غير المختونة) امرأةٌ غير كاملة، وأنَّها يعسُر عليها المخاض والوضع ويموت أطفالُها! بل إنَّ تلك المرأة لا تحظى بعد موتها بالمراسم التَّقليديَّة عند مجموعات موشي (Mossi, Yatenga) في بوركينا[22].

فمن الواضح أنَّ ختان الذُّكور وخفاض الإناث حلقةٌ في نظامٍ اجتماعيٍّ دينيٍّ مُحكَم في إفريقيا، وإذا ما انتُزع الختان من هذا النِّظام فإنَّه يَتهَلْهَل.

ويُعدُّ الختان بؤرة المآخذ والعادات التي ينتقدها الغرب على المجتمعات الإفريقية، وبخاصة خفاض الأنثى[23].

وإذا ما أردنا تقويم خفاض الأنثى في المجتمع الإفريقي انطلاقاً من رؤيةٍ إسلاميَّة؛ فإنَّ الموقف الإسلاميَّ يتطلَّب تفهّم الجذور العقَديَّة والاجتماعيَّة والصحية المتعلِّقة بهذه الممارسة، ومن ثَمَّ إعادة تشكيلها حسب ضوابط الشريعة الإسلاميَّة، وعليه؛ يكون المسلم قد صحّح وأضاف وأكمَل، ولم يكن كالمسْتعلي الغربيِّ الذي يريد إعادة تشكيل حياة الشُّعوب وفق رؤيته هو؛ مستخفّاً بالخصوصيَّات المميِّزة لكلِّ شعب.

ثانياً: تسمين البنات:

التَّسمين، أو ما يُعرف بـاسم (كوخ التَّسمين) (mbobpo) أو (mbobo)، عبارةٌ عن فترةٍ من العُزلة في كوخ قد تطول لستَّة أشهُر، تخضع لها البنت إذا بلغت سنَّ الزَّواج، بهدف تسمينها، وإعدادها اجتماعيّاً ونفسيّاً للزَّواج، تتعلَّم فيها مبادئ الحياة الزَّوجية، ومهارات التَّدبير المنزلي، والعناية بالأطفال، والآداب الاجتماعيَّة العامَّة[24].

وتنتهي فترة التَّسمين بطقوسٍ وثنيَّة ورقصاتٍ شعبيَّة استعراضيَّة، يحومون فيها بالبنت في القرية وهي شبه عارية؛ حتى يلاحظ الجميع مدى سمنتها، وبما أنَّ السِّمنة من المعايير الجماليَّة لإثنيَّة الإيبو فإنَّ لها تعلقاً بالمهر، فكلَّما كانت البنت سمينةً كان مهرُها أغلى[25].

وتمارَسُ هذه العادة في نطاقٍ ضيِّق بين فصائل (Ibibio) من الإيبو في الجنوب الشَّرقي لنيجيريا، وقد تمَّ حظرها قانونيّاً في نيجيريا؛ لكن الممارسة الشَّعبيَّة لها قائمة.

وعلى الرُّغم من السِّلبيَّات الكثيرة في هذه العادة؛ فإنَّها – في سياقها الاجتماعيِّ - تحوي بعض الإيجابيَّات، منها: الكشوفات الطِّبية الشَّعبيَّة التي تُجرى للتَّأكد من خلو البنت من أيِّ مرضٍ يعوق خصوبتها وإنجابها، وإلاَّ استُدرك ذلك بالعلاج، وأيضاً أنَّها كانت وسيلةً لحمل البنات على حفظ بكارتهن؛ وعلى كلٍّ، فإنَّ هذه العادة في اضمحلالٍ واضح.

ثالثاً: الوشم ورؤية الجمال:

لا تمييز بين الذُّكور والإناث في الوشم بإفريقيا بوصفه وسيلةً لتأكيد هويَّة المجموعات القبليَّة، وتمييز بعضها عن بعض، وتعزيز الانتماء، والوشم – بالتَّأكيد - ظاهرةٌ مندثرةٌ في معظم مناطق إفريقيا جنوب الصَّحراء.

والأشكال الزَّائدة عن الوشم القبَلي، في أجزاء متفرِّقة من جسم المرأة كالبطن والظَّهر، تكون تعبيراً عن مراحل النُّضج المختلفة عند المرأة، أو رغبةً في تجميلها؛ حيث تُعدُّ تلك الأشكال محدِّداً جماليّاً في المرأة عند المجموعات التي تفعل ذلك، ومنها عند الباوْلي (Baule) في كوت ديفوار، ويسمَّى (ngole)[26].

والوشم، سواء للذُّكور أو للإناث، منهيٌّ عنه في الإسلام، فهو ممَّا يُشوِّه الوجه والبدن.

رابعاً: المرأة والتَّربية والتَّعليم:

قضية تعليم المرأة مشكلةً مزدَوَجة في إفريقيا جنوب الصَّحراء، وذلك من بُعدَين:

أوَّلهما: أنّ الجهل من الآفات الثَّلاث الكبرى في القارَّة (المرض، والفقر، والجهل)؛ حيث إنَّ مؤشِّر الأميَّة بإفريقيا جنوب الصَّحراء هو الأعلى في العالَم؛ ففي إفريقيا وحدها ثلاثة أرباع الأميِّين في العالَم.

والآخر: أنّ المرأة تمثِّل حوالي ثُلثَي الأميِّين بإفريقيا[27].

ومن أول أسباب هذه الظَّاهرة (مشكلة تعليم المرأة بإفريقيا) تغيير النِّظام التَّعليمي التَّقليدي بإفريقيا إلى النَّظام الغربي، ويذهب الباحثون إلى أنَّ الثَّقافة الغربية التي رافقت المستعمِر إلى إفريقيا هي التي تولَّت ورعَتْ كبْر العملية الإقصائيَّة للمرأة عن التعليم، في ظلِّ الرُّؤية الغربيَّة الذُّكوريَّة.

ومن إجحاف الاستعمار بالمجتمعات الإفريقية التَّقليديَّة وصفها بأنَّها مجتمعاتٍ أميَّة غير متعلَّمة، ثم حملها على نظامٍ غربيٍّ غريبٍ عليها، فقبل الغزو الاستعماريِّ كانت المجتمعات الإفريقية تنتهج تعليماً عمليّاً مهنيّاً مباشراً، وكان كلُّ فرد - ذكر أو أنثى - يحصّل من التَّعليم ما يحقِّق له الاندماج في المجتمع، حتى لا يكون التَّعليم ترَفاً وعبئاً على المجتمع، وفي ظلِّ هذا النِّظام؛ كان التَّفريق بين الجنسَين في العمليَّة التَّعليميَّة منسجماً مع الحاجات الاجتماعيَّة والمسؤوليَّات المنوطة بكلٍّ من الرجل والمرأة، وقبل الاستعمار أيضاً كان التَّعليم الإسلاميُّ سائداً بإفريقيا جنوب الصَّحراء، وبالأخصِّ في غرب إفريقيا، وهو تعليمٌ منسجمٌ مع الخصائص الاجتماعيَّة للقارَّة[28].

المبحث الثَّالث: المرأة الإفريقية ومرحلة الزَّواج:

تغدو العادات والتَّقاليد عن المرأة بإفريقيا أكثر تمييزاً ووضوحاً وتعدُّدّاً في فترة الزَّواج، فهو أخصب الفترات لدراسة مكانة المرأة في المجتمع الإفريقي.

أوَّلاً: الزَّواج من منظورٍ إفريقي:

للزَّواج مكانة كبيرة في المجتمعات الإفريقية، فهو يحقِّق للزَّوجين نوعاً من التَّكامل الاجتماعيِّ، ويضفي عليهما مزيداً من الاعتراف في المجتمع، فهو ظاهرةٌ مرغوب فيها بالمجتمعات الإفريقية على اختلاف ثقافاتها ومعتقداتها.

يُضاف إلى ذلك المكانة الكبيرة التي توليها الثَّقافة المحليَّة بغرب إفريقيا للإنجاب، فيُشار مثلاً عند الماندينغ إلى مَنْ مات وقد خلَّف أولاداً وذريَّة بأنَّه (قد اختفى)، أمَّا من مات ولم يخلّف فيشار إليه بأنَّه (قد انتهى) (a bana)، ويقولون في المثَل: (لا دواء للموت إلا إنجاب الأولاد)[29]، ويشير اليوربا إلى الذي أنجب بأنَّه: (لم يضِع اسمه) (ahamefula)[30].

ولعلَّ هذه الرُّؤية التَّبجيليَّة للزَّواج والإنجاب تتمظْهَرُ وتُترجم في بعض العادات والمظاهر الاجتماعيَّة، ومنها على سبيل المثال:

أ - شيوع التَّزاوج بين المجموعات الإثنيَّة: فلا وجود لما يُعرف بضوابط الكفاءة بين المجموعات.

ب - ارتفاع نسبة الزَّواج: ففي دراسة حديثة بمالي شملت مجموعات: (الصونغاي، والتَّماشق، والبمبارا، والفولاني) عام 2008م؛ أفادت الإحصاءات أنَّ نسبة الزَّواج بين النِّساء بلغت (59%)؛ مقابل (25%) من غير المتزوِّجات، و (12%) من هذا العدد من المتوفَّى عنهن أزواجهنَّ، و (4%) من المطلَّقات[31].

ج - رُخْص نفقات الزَّواج والمهور: فالمهور في إفريقيا جنوب الصَّحراء يغلب عليها البساطة، أما المغالاة الطَّارئة عليها فهي بتأثير الأنظمة الرَّأسماليَّة في القارة[32].

د - تدنِّي متوسِّط سنِّ الزَّواج في بلاد غرب إفريقيا: حيث تبيَّن في الإحصاءات أنَّ ما فوق 50% من البنات يتزوَّجن في حدود 18 من العمر، بينما في بقيَّة أجزاء إفريقيا جنوب الصَّحراء تنخفض النِّسبة إلى 30% من البنات المتزوِّجات، ولهذه الظَّاهرة الإيجابيَّة أسبابٌ عدَّة، منها: الخوف من سقوط البنت في الرَّذيلة، وللتَّخلُّص من أعباء الأطفال، ووسيلةً أيضاً للتَّكسُّب، ومنها أيضاً ضعف استقطاب البنات في التَّربية والتَّعليم، وهو العامل الوحيد الذي قد يُؤخِّر زواج البنات في المجتمعات النَّامية[33].

ثانياً: الخطبة والمهر وحقوق المرأة:

خطبة المرأة ومهرها تصاحبهما عادات وإجراءات لها علاقةٌ مباشرة بمفهوم الزواج في المجتمعات الإفريقية، وبمدى حريَّتها في التَّعبير عن رأيها الشَّخصي في الاقتران بزوج المستقبل.

ومن تلك الإجراءات والعادات:

أ – في الخطبة: تقلِّل بعض الظُّروف التي تتمُّ فيها خطبة المرأة من حريَّتها في التَّعبير عن رأيها، منها أنَّ خطبة المرأة – عادةً - تتمُّ قبل بلوغها، والخطبة المبكِّرة في المجتمعات الإفريقية هي نتيجة طبيعيَّة لكون المهر عبارةً عن علاقات إنسانيَّة - كما سيأتي-.

ففي بعض الحالات تأتي امرأةٌ جارتها أو قريبتها الحامل عند مخاضها لتعتني بها، فإذا كان المولود بنتاً ربطت في معصمها خيطاً دلالةً على الخطبة[34]، وأحياناً تسبق الخطبةُ ولادَةَ البنت لعلاقاتٍ خاصَّة بين شخصَين؛ يَعدُ أحدُهما الآخر بتزويجه إذا رُزِق ببنت، وقد يتقدَّم الرَّجل بالخطبة لنفسه أو لغيره قبل وضع الحمل، فإذا وضعت الحاملُ بنتاً فإنَّ الخاطب ينفق عليها حتى تكبر؛ فتكون – تلقائيّاً - من نصيبه، ولا سبيل للبنت أو للزَّوج المخطوب له للاعتراض على هذا الاتِّفاق.

ب – في المهر: إذا كان مفهوم المهر هو المال الذي يدفعه الخاطب لوليِّ أمر المرأة؛ لإضفاء شرعيَّة على العلاقة بينه وبين المرأة، فإنَّ مفهوم المهر في السِّياق الإفريقي يختلف قليلاً، ويكتسب دلالةً موسَّعةً تشمل مجموعةً من العلاقات الإنسانيَّة التي يبنيها الخاطب مع أحمائه، وينمِّيها عبر الزَّمن بالخدمات الإنسانيَّة، والتَّواصل الاجتماعيِّ في المناسبات المختلفة، والهدايا العينيَّة المحدودة، ففي مجتمع (Bwa) في بوركينا – مثلاً - يعمل الخاطب أو بعض أفراد عشيرته في مزارع أحمائه، وقد يطول ذلك لعدَّة سنوات[35]، وعند الماندينغ مثله، ومن ذلك كلِّه تنبثق علاقة المصاهرة بين العشيرَتَين.

فالزَّواج بهذا المفهوم علاقةٌ بين عشيرتَين تُترجم ظاهريّاً بالاقتران بين شخصَين: زوج وزوجة، والصَّداق بهذا المفهوم الاجتماعيَّ يعزز العلاقات الزَّوجيَّة، ويحدّ من الطلاق؛ لأنَّ الرَّوابط الاجتماعيَّة التي أُبْرِمَتْ قبل الزَّواج يصعُب أن تنفصم بخلافاتٍ فرديَّة.

وقد أفسد النِّظام الرَّأسمالي هذا المفهوم، وعزَّز المستعمِرُ هذا بالقوانين الوضعيَّة التي حدَّت من نفوذ الزُّعماء القبَليِّين، باعترافها بالزَّواج بوصفه أمراً شخصيّاً بين فردَين، وهكذا تمَّ تقليص مفهوم الزواج، من الارتباط بين أسرتَيْن أو عشيرَتَيْن؛ إلى أضيَق مفهوم، وهو الارتباط بين شخصَين[36].

وبناءً على مفهوم الزَّواج بوصفه شأناً جماعيّاً فإنَّ صداق المرأة تقوم به العشيرة، كما أنَّ الاستفادة بالصَّداق تكون أيضاً شأناً جماعيّاً تستفيد منه العشيرة، ولا يُقدَّم إلى شخصٍ معيَّن، ففي مجتمعات (Nsaw) في محافظة (Bamenda) بكونغو كينشاسا يُعطى المهر لزعيم العشيرة دون تعيين أيَّة بنتٍ، حيث يتمُّ التَّعيين بعد ذلك من قِبَل مشايخ العشيرة، وفي حال توانيهم في التَّعيين فمن حقِّ الخاطب الهروب بأيَّة بنتٍ من تلك العشيرة[37]، وهذا التَّقليد يؤدِّي في معظم الأحيان إلى (الزَّواج القسري).

وعلى الرُّغم من أنَّ المرأة لا تُعطى صداقها في معظم مجتمعات غرب إفريقيا؛ فإنَّ بعض العادات تضمن لها الحصول على بعض الأشياء العينيَّة بمناسبة زواجها، ومن ذلك عند الماندينغ أن تعود المرأة بعد أسبوع من زفافها إلى بيت أمِّها؛ فتحصل على حاجيّاتٍ وأوانٍ منزليَّة وملابس يُطلق عليها (min?kolon)[38]، والصَّداق عند الفولاني في بوركينافاسو يكون من البقر، ويقوم ذوو البنت بتقديم أموالٍ لها، وقد يقوم بعض الأزواج الموسرين بتقديم الاثنين معاً[39].

ومن أبرز مَن انتقدَ عادات منع الصَّداق عن المرأة الشَّيخ عثمان دان فوديو (ت 1817م)؛ إذ عدَّ ذلك من العادات الشَّيطانيَّة، فقال: «ومن طريق ولاياتهم أكل صداق النِّساء التي كنَّ تحت حُكمهم»[40].

وقد تقدَّمت الإشارة إلى رُخْص المهور في إفريقيا، فهي لم تكن تتجاوز (350) ودَعَة عند مجموعات (لو-وِيلي) في شمال غانا، وثلاث بقراتٍ تُدفع بعد الزَّواج في أيِّ وقت[41]، والأمر نفسه عند الهوسا في نيجيريا والنيجر؛ حيث يحرصون على البساطة واليُسْر[42]، بالمقابل تشهد مجتمعات غرب إفريقيا الآن ظاهرة غلاء المهور، أو ما يُعرف بـاسم (الزَّواج التِّجاري) (Commercial Marriage)، وهو من إفرازات الحياة الماديَّة، وتردِّي القيَم، وطغيان النَّظام الرَّأسمالي.

ثالثاً: البكارة من منظور إفريقي:

على الرُّغم ممَّا رسمته الكتابات التَّاريخيَّة من صورةٍ غير واقعيَّة عن التَّفسُّخ الجنسيِّ في إفريقيا؛ فإنَّ تلك المجتمعات تحوي مظاهر اجتماعيَّة جدُّ صارمة عن الانحلال الجنسيِّ عند المرأة خاصَّة، على امتداد المجموعات الإثنيَّة في إفريقيا من غربها إلى جنوبها، بين المالينكي، والفولاني، والهوسا، والأشانتي، وتسوانا والزُّولو، والماسايْ.

وتتراوَحُ ردَّات فعل المجموعات حيال فقدان البنت للعذرية؛ من تقديم ذوي البنت تعويضاً رمزيّاً واعتذاراً لعشيرة الزَّوج، إلى طلاقٍ مباشرٍ، أو تهديد البنت بالقتل[43]؛ لأنَّ العار يلحق العشيرة جمعاء.

في المقابل؛ فإنَّ المرأة إذا وُجدت بكراً في ليلة الدَّخلة كانت المجموعات الإثنيَّة الإفريقية التَّقليديَّة تحتفل بهذه المناسبة، وتُكرَّم البنت ووالدتُها وخالتُها التي تعدُّ بمثابة والدتها الحقيقيَّة عند الماندينغ، ومن صُوَر الاحتفاء بالعروس البكر أنَّ النِّساء يطفن في البلد في رقصة استعراضيَّة بقطعة قماش ملطَّخة بدم العذريَّة، وينشدن الأغاني تمجيداً للبنت وذويها[44]، وتُدعى هذه المناسبة الإعلانيَّة للعذريَّة عند الولوف: (laban)، وإذا قيل عند الفولاني: (O yaripulakumao)؛ أي: لقد حافظت البنت على بكارتها! فتلك جملةٌ مشرِّفة للبنت ولعشيرتها، وعند الماندينغ والولوف تهدي الأمُّ ابنتها سبيكةً من الذَّهب الخالص صبيحة دخولها في بيت الزَّوجيَّة إذا وُجدت عذراء، وتنتقل تلك السَّبيكة من أمٍّ لبنت، وتتباهى البنت بها في المناسبات.

وإذا أصيبت بقرة أو فرس بداءٍ معيَّن وأشرفت على الموت؛ فإنَّ الاعتقاد السَّائد بين الماندينغ أن تأتي امرأةٌ لم تعرف رجلاً آخر غير زوجها فتمسَّ البقرة المريضة؛ فتقوم صحيحة في الحال! وهناك بعض الرَّقصات الطُّقوسيَّة التي يُعتقد أنَّ المرأة الخائنة لزوجها تعرض نفسها لنقمة الأرواح إذا شاهدت تلك الرَّقصات!

حتى في مجتمعاتٍ بعيدةٍ عن غرب إفريقيا، أقلَّ احتكاكاً بالتَّأثير الدِّيني الإسلاميِّ أو المسيحي، فإنَّ الاهتمام بمسألة البكارة أشدُّ، ففي مجتمعات الشُّونا (Shona) بزيمبابوي يهدي الزَّوج بقرةً إلى أسرة الزَّوجة بعد ليلة الدَّخلة إذا وجدها عذراء[45]، وعند اليوربا تُعطى العروس غير العذراء (aikàràgbà/alagbèrè) في صبيحة ليلة الدَّخلة جرَّةً مكسورةً؛ لتذهب بها إلى النَّهر لجلب الماء حتى يراها النَّاس، ومن ثمَّ تُرسَل إلى أهلها لمعاقبتها ومساءلتها عمَّن عبث بها[46].

ويمكن الحكم على ممارسات العذريَّة المذكورة من منظورٍ إسلاميٍّ عبر أبواب وقواعد شرعيَّة متعدِّدة، مثل: حفظ الأعراض، وستر العورات، وتقديم درء المفاسد على جلب المصالح، وإذا ما أخفق الوالدان أو المجتمع في غرس الأخلاق في المرأة، أو وقعت ضحيَّة للإغواء وللشَّيطان، فمن الواجب السّتر عليها حتى لا تشيع الفاحشة في المجتمع، ولا يلحقها وذويها عارٌ لازمٌ، خصوصاً عند وجود مظنَّة زوال العذريَّة بأسباب غير جنسيَّة.

رابعاً: الزَّواج القسريُّ ومداخله:

هناك خلافٌ قائمٌ بين الباحثين في تحديد مفهوم (الزَّواج القسري) في إفريقيا خاصَّةً؛ حيث إنَّ ما يَراه بعضُهم زواجاً قسريّاً يراه آخرون زواجاً عُرفيّاً.

وأعرض هنا بعض العادات التي قد تكون سبباً للزَّواج القسري:

أ - زواج الخؤولة: يحظى الفرد في معظم ثقافات إفريقيا بالحبِّ والمساندة المطلقة من لدُن أخواله، ونتيجة لهذا؛ فإنَّ من حقِّ الخال تزويج ابن أخته لابنته، أو لبنتٍ أخرى يختارها (الخال) له، وكذلك من حقِّ الخالة تزويج ابنة أخيها؛ فتزوِّجها مَن شاءت.

ب - زواج التَّوائم: يحظى التَّوائم بتقديس في ثقافات إفريقيا، نشأ عن أساطير خَلْق الكَوْن، ومن الممارسات الخاصَّة بزواج التَّوائم ما سجَّله الباحث بيوطْ (Piot, 1991) بين مجموعات (كايْري) شماليَّ توغو، وهي إثنيَّة تغلب عليها الوثنيَّة، من تزويج الأختَيْن (التَّوأم) لأخَوَين شقيقَين، وقد سجَّل الباحث (vinel, 2000) التَّحريم القطعيَّ لهذ الزَّواج بين (الموصي) و (السَّامُو) (Samo) في بوركينافاسو[47]، أمَّا في مجتمع (الأشانْتي) فإنَّ البنات التَّوائم يكنّ من نصيب الزَّعيم أو الملك[48]، لاعتقادهم بأنَّ للتَّوائم قوًى خارقة، ويحظون بحماية الأرواح، وأنَّ وجودهم سبب للبركة والنَّجاح.

ج - زواج الهديَّة: من ذلك أنَّ إثنيَّات (Mossi) في بوركينافاسو يهدون بناتهم إلى الزَّعيم (نَابا)؛ فيُزوِّجهن لمن شاء من أتباعه، ومن ثمّ تعدُّ البنت الأولى التي تولد في مثل هذا الزَّواج (ابنة) للملك، وهذا الزَّواج يحقِّق للملك وللأتباع رباطاً سياسيّاً قويّاً؛ لكن على حساب رأي البنت وابنته الأولى[49].

د - الزَّواج بالتَّوريث: تنتشر في مجتمعات غرب إفريقيا عادةُ تزويج المرأة التي توفي زوجها لرجلٍ آخر قريب له في العشيرة (مع شروطٍ تفصيليَّة)، وهو من مداخل (الزَّواج القسري)، وهي عادةٌ يهوديَّة قديمة[50]، لعلَّها انحدرت منهم إلى إفريقيا، أو أنَّها من المشترك بين شعوب الشَّرق والغرب، وهي منتشرةٌ أيضاً في معظم المجموعات الإثنيَّة بجنوب الصَّحراء؛ ففي مجتمع (Shona) بزيمبابوي نجد هذه العادة بقوَّة، وتُعدّ هذه الحالة (توريثاً) للمرأة؛ لأنَّها تتمُّ دون عقد نكاحٍ جديدٍ في الغالب؛ إلاَّ عند المسلمين.

ه - الزَّواج المبكِّر: فعند الفولاني تُرسل البنت، في حدود السنة التَّاسعة والعاشرة إلى الثَّانية عشرة من عمرها، للعيش مع حماتها، لتدريبها على الأعمال المنزلية، والتَّأقلُم مع بيت الزَّوجيَّة قبل أن تبلغ[51]، ولا شكَّ في أنَّ هذا يؤثِّر في حريَّة الزَّوجين في اتِّخاذ قرارٍ حقيقيٍّ في أمر الزَّواج.

يتبيَّن مما سبق الإشكال في تحديد مفهوم (الزَّواج القسري)، فليس من المألوف أن تأنف بنتٌ من الاقتران بأبناء أخوالها، ولا من الاقتران بأسرة ملكيَّة، وزواج التَّوأمتَين من أخوَين شقيقَين يحميهما من الانفصال الذي قد يُحدث لهما صدمةً نفسيَّة؛ لذلك تبقى مسألة (الزَّواج القسري) مسألةً شخصيَّة نسبيَّة، لا يجوز إخضاعها لمعايير وإسقاطاتٍ خارجيَّة عن الواقع الإفريقي والمواقف الفرديَّة لأصحابها.

خامساً: تعدُّد الزَّوجات:

تعدُّد الزَّوجات عادةٌ مطَّردةٌ في إفريقيا، ولا أدلَّ على ذلك من أنَّ الكنيسة المسيحيَّة نفسها لم تُفلح في منعه بإفريقيا؛ فاضطرَّت إلى تحليله، وفي دراسةٍ إحصائيَّة للمسيحيِّين بلاغوس / نيجيريا تبيَّن أنَّ نسبة (17,3%) من الكاثوليك، ونسبة (23,3%) من البروتستانْت، متعدِّدون زوجيّاً، ومعدَّل التَّعدُّد الزَّوجي في إفريقيا جنوب الصَّحراء (78%)[52].

ولم يكن الزُّعماء الأفارقة يلتزمون بعددٍ معيَّن من النِّساء، وقد استنكر ذلك الشَّيخ دان فوديو بقوله: «يأخذون من النِّساء ما يشاؤون من غير نكاح... ومن طريق ولاياتهم تكثير النِّساء في البيوت؛ حتى يبلغ عدد نساء بعضهم ألفاً وما فوق ذلك»[53].

وكانت الزَّوجة الأولى تحظى بمكانةٍ مرموقة في البيت؛ فتكون المسؤولة الأولى عن بقيَّة الزَّوجات، وتُسمَّى لدى الفولاني: (داداساري) (dada-sare)، ولدى الباسا في الكاميرون: (كينْداغ) (kindag)، وتحظى باحترام الجميع، وسلطة نافذة على الزَّوج، بل تُسند إليها الزِّعامة - إذا كانت زوجة ملك - لمدَّة أربعين يوماً بعد وفاة زوجها الملك[54].

وقد شجب الشَّيخ عثمان دان فوديو هذه العادة أيضاً، وجعلها ضمن الممارسات الجاهليَّة ببلاد الهوسا، فقال: «ومن طريق ولاياتهم جعلُ جميع أمور نسائه في يد القديمة، وكلُّ واحدةٍ منهنَّ كالأمَة تحتها»[55]، والظَّاهر أنَّ الشَّيخ عارض الإفراط في هذا؛ بدليل قوله (جميع)، لأنَّ هذه العادة تحقِّق الوئام في الأسرة، وتقضي على الخلافات بين الزَّوجات.

سادساً: الطَّلاق:

الطَّلاق في المجتمعات الإفريقية ممقوت؛ لأنَّه يعني توتُّر العلاقة بين العشيرَتَيْن، وقد تغالي بعض المجموعات الإثنيَّة في منع الطَّلاق، كإثنيَّة (Nandi) في شرق إفريقيا، فلا تعترف بالطَّلاق مطلقاً، حتَّى بعد وفاة أحد الزَّوجين لا يتزوَّج الآخر أبداً[56].

ولا يستنكر الماندينغ الطَّلاق لهذه الدَّرجة، ولكنَّهم يقللون فُرَص وقوعه، ففي قوانين تجمُّع (KurukanFugaGbara)، في مادتها الثَّلاثين[57]، ذُكِر أنَّ الطَّلاق في الماندينغ لا يقع إلاَّ في حالَتَين: عُنَّة الزَّوج، أو اختلال عقل أحد الزَّوجين. ولا يكون فسخُ الزَّواج إلا خارج البلدة، وفي طقوسٍ استرضائيَّة لأرواح الأسلاف؛ لإبعاد شرِّ الطَّلاق عن المجتمع[58]، ومن المعتقدات التَّقليديَّة التي تحدُّ من حالات الطَّلاق أنَّ أيَّ رجلٍ يطلّق زوجته بلا مسوّغ، أو ينكر بنوَّة ابنه وهو يعلم أنَّه من صُلبه، فإنَّه يُصاب بالعُنَّة[59].

وعلى الرُّغم من النَّظرة الإفريقية التَّقليديَّة المتشائمة من الطَّلاق؛ فإنَّ المجتمعات الحديثة تشهد تزايُداً مطَّرداً لظاهرة الطَّلاق في إفريقيا، وقد أكَّد الباحث عبدالله أحمد نعيم هذه الظَّاهرة في دراسة ميدانيَّة، وأشار إلى انتشارها بين الهوسا في نيجيريا، كذلك سجَّل الباحث ريسمان (Riesman, 1974) ارتفاع مؤشِّر الطَّلاق في أوساط الفولاني الرُّحَّل، فمِنْ بين (69) رجلاً وُجد أنَّ (39) منهم، بنسبة (43%)، قد طلَّقوا[60].

ويرجع ارتفاع مؤشِّر الطَّلاق في المجتمعات الإفريقية الحديثة إلى ظواهر اقتصاديَّة واجتماعيَّة وثقافيَّة طارئة، وإلى الرُّؤى الجديدة والأنظمة الاجتماعيَّة الحديثة التي أسقطها الظَّرف الاستعماريُّ على القارة؛ لذلك ظهر في دراسة مَسْحيَّة بمنطقة (Gagnoa) في كوت ديفوار أنَّ نسبة (95%) من النساء يبدين رغبتهنَّ في تبنِّي الأسس والإجراءات المحليَّة المتعلقة بالزَّواج والطَّلاق، وليس الاحتكام إلى قوانين الأسرة التي شرعتها الحكومة[61].

ولأنّ الزَّواج في المجتمعات الإفريقية شأنٌ جماعيٌّ؛ فإنَّ المرأة تحظى غالباً بحماية من أسرة زوجها؛ لأنَّ الذين أبرموا هذا الأمر هم كبار السِّن، فهم يسهرون على نجاح هذه الرَّابطة، ثم إنَّ العشيرة هي التي قامت بدفع الصَّداق، فمن الطَّبيعي أنَّ قرار وضع حدٍّ للزواج ليس شأناً شخصيّاً بيد الزَّوجَيْن.

كما أنَّ معظم الزِّيجات هي زيجاتٌ قرابة – عند الماندينغ خاصَّة -، حيث تكون أسرة الزَّوج أخوالاً للبنت، وفي تلك الحال؛ فإنَّ البنت تحظى بحريَّة مطلقة بين أخوالها، وهذا يقلِّل من فُرَص الطَّلاق، فإذا افترضنا أنَّ الطَّلاق قد وقع؛ فإنَّ الزَّوجة لن تخرج من بيت الزَّوجية؛ لأنَّ بيت الزَّوجيَّة هو عينُه بيت عائلتها.

والطلاق الشرعي الإسلاميِّ شبه معدومٌ في المجتمعات الإفريقية الحديثة، وقد ذكر عبدالله أحمد نعيم أنَّ (طرد المرأة) وليس (طلاقها) هو أكثر أشكال فصم العلاقات الزَّوجيَّة شيوعاً[62].

وليس للمرأة في حال وقوع الطَّلاق حقوقٌ واضحةٌ سوى اللِّحاق بأهلها كما جاءت.

سابعاً: المرأة والميراث:

يخضع نظام الميراث في إفريقيا – حتَّى بين المسلمين- للنِّظام الاجتماعي الموسَّع القائم على نوعٍ من )الاشتراكيَّة( في الأسرة، وفيه يتلاشى الفرد في الجماعة، ولا توجد ملكيَّة فرديَّة معتبرة لأحد، فرأس المال توفره الأسرة، وعميد الأسرة أو الزَّعيم هو المسؤول الأول عن الإنفاق على الجميع، في مثل هذا النِّظام إذا مات شخصٌ فلا يُتوقَّع أن تكون له تَركةٌ تُذكَر، اللَّهم إلاَّ ما كان يستعمله من حاجيَّاته الضَّروريَّة من ملبس وغيره، ولا يحدث تغيير واضح في الجانب الماديِّ لمن خلفه من زوجة وأولاد.

فحصول المرأة على نصيبٍ من الميراث في هذا النِّظام أمرٌ غير وارد، ولا يشير ذلك إلى هضمٍ لحقوقها أو حطٍّ من مكانتها؛ لأنَّها في ذلك مثل الرّجل في العشيرة.

ومما ينبغي التَّوقُّف عنده في باب الميراث، ويمثّل تهديداً لكرامة المرأة وحقوقها، ما يُسمّى في الإنجليزيَّة: (Levirate)، وهو عدّ المرأة جزءاً من الميراث - راجع: (الزواج بالتوريث) - .

* أكاديمية الدراسات الإسلاميَّة، جامعة ملايا، ماليزيا - Kolia98@hotmail.com

[1] African Mythology A to Z, p 128.

[2] Yves Bonnefoy. American African and old European Mythologies, p125.

[3] شتا السيد علي: علم الاجتماع اللغوي، الإسكندرية: مؤسسة شباب الجامعة، ط1، 1996م، ص 181.

[4] BenedictaEgbo. Gender, Literacy and Life Chances in Sub Saharan Africa, (Multilingual Matters, 2000), p 3.

[5] Mary Saracino. She is Everywhere!: An Anthropology of Writing in Womanist/Feminist Spirituality, (iUiniverse, 2012), V1, p 26.

[6] Elias KifonBongmba. The Wiley Blackwell Companion to African Religions, (African World Press, 1997), p 108.

[7] John C. Raines and Daniel C. Maguire, What Men Owe to Women, (State University of NY Press, 2001), p 75.

[8] Mary EgunModupeKolawole. Womanism and Africqn Consciousness, p 64.

 [9]الجماعات السريَّة (Secret Societies): لا تعني السرية هنا أنَّها ليست مشروعة في المجتمع، وإنَّما تحاط بسريَّة تامَّة؛ لإضفاء طابع المهابة والتقدير عليها.

[10] CherisKramarae and Dale Spender (ed), Routledge International Encyclopedia of Women Education: Health to Hypertension, p 690.

[11]Nancy, J. Hafkin& Edna, G. Bay. Women in Africa: Studies in Social and Economic Change, (Stanford University Press, 1991), p 59.

[12] John C. Raines and Daniel C. Maguire, What Men Owe to Women, p 75.

[13] Robert Staples. Exploring Black Sexuality, (US: Rowman, 2006), p 9.

[14] O. O. Familusi, march 2012.

[15] The Journal of Pan African Studies, V.5, No.1, p 307.

[16] John Roscoe. The Northern Bantu: An Account of Some Central African Tribes of the Uganda, (Cambridge University Press), p 237.

[17] John C. Raines and Daniel C. Maguire, What Men Owe to Women, p 75.

[18] Klaus Fiedler. Christianity and African Culture: conservative German Protestant, (BRILL, 1996), p 180.

[19] Frank A. Salamone. The Hausa of Nigeria, (University Press of America, 2010), p 124.

[20] تفيد الإحصاءات أنَّ إفريقيا تمثِّل أعلى نسبة في خفاض الإناث في العالَم، وبلغ التِّعداد التَّقريبي للنِّساء المختونات بإفريقيا قرابة ثمانين مليون امرأة (عام 2003م)، انظر:

   Alamin M. Mazrui and Willy Mtunga. Debating the African Condition; Race Gender and Cultural Conflict, (Africa World Press, 2004), p 22.

وفي دراسة ميدانيَّة بكينيا وُجد أنَّ نسبة النِّساء المختونات ممَّن بلغن الخمسين من العمر هي: (100%)، انظر:  Daniel NjrogeKaranja. Female Genital Mutilation in Africa, p 92.

[21] Mande Music: Traditional and Modern Music of the Maninka and Mandinka of Western Africa, (University of Chicago Press, 2000), p 203-204.

[22] “Towards Gender Equality in Burkina Faso”, SIDA, March 2004.

[23]وافق كتابة هذا المقال نشر وسائل الإعلام لحادثة اعتقال الشرطة الفرنسية بباريس لزوجين إفريقيين اتُّهما بختان بناتهما البالغات، وعلى الرغم من أنّ البنات قد أنكرن تعرضهنّ لخفاض؛ فإن الوالدين معرضان لعقوبة سجن قد تبلغ عشرين سنة؛ طبقاً للقانون الفرنسي!

[24] Emma UmanaClassberry. African Culture through Proverbs, (Xlibris Corporation, 2010), p??.

[25] I. De garine. Social Aspects of Obesity, (Routledge, 1995), p 77.

[26] Margo DeMello. Encyclopedia of Body Adornment, (ABC-CLIO, 2007), p 165.

[27] United Nations, The World’s Women 2010: Trends and Statics, p 45.

[28] ففي القرن 19 الميلادي - مثلاً - صرَّح المكتشف الرَّحالة غاسبار دتيودور وزميله مونغو Gaspard Thodore Mollien & Mungo Park أنَّ في كلِّ قريةٍ بمنطقة فوتا-غينيا على الأقلِّ مدرسة إسلاميَّة لم يكن التَّعليم فيها موقوفاً على تعليم القرآن فحسب. وزاد المفتِّش العامّ للتَّعليم في المستعمرات السَّيد Mariani (عام 1911م)، أنَّ ذلك ليس في فوتا وحدها، ولكنْ في مناطق غينيا السُّفلى، حيث وجد علماء يكتبون ويتحدَّثون اللُّغة العربية بطلاقة[28]. وقد حدا ذلك بالباحث بُوبكر باري إلى التَّأكيد أنَّ نسبة التَّعليم في قرى بلاد الولوف الغربي في تلك الفترة كانت أعلى منها في قرى فرنسا آنذاك، انظر:

  LamineSannneh, 1972, Royaume du Waalo, (Paris:), p. 264, in: NehemiaLevtzion, Rural and Urban Islam in West Africa,  p. 7.

[29] Norbert Roland. Legal Anthropology, (Continuum International Publishing Group, 1994), p 213.

[30] O. O. Familusi, p 301.

ومن مظاهر الرُّؤية السِّلبيَّة للمرأة غير المتزوِّجة إطلاقهم عليها مصطلح: (مُوسو غانا) (musogana)، فالكلمة الأولى (موسو): امرأة، و (غانا): يشار بها إلى المجرمين غير المنصاعين للقوانين، وقطّاع الطُّرق، وأصحاب القوَّة والشَّكيمة، ومنها قيل لملوك بلاد السُّودان القديمة (غانة)؛ لقوَّتهم وقهرهم مَن دونهم، وهي كلمة تُطلق أيضاً وصفاً للسِّكين أو السَّيف الذي لا غِمْد له، فيقال: (muru-gana)، ومثله للرَّأس إذا حُلق. والجامع بين وصف المرأة البالغة غير المتزوِّجة بهذا الوصف وبين السِّكين الذي لا غمد له أو المجرمين: هو عدم السِّتر والانضباط، فالسِّكين الذي لا غمد له هو محلٌّ للخطر.

[31] هذه الإحصاءات، على حداثتها وكونها في ظلِّ تحوُّلاتٍ اجتماعيَّة جذريَّة، تعكس مكانة الزَّواج في المجتمع الإفريقي، انظر:

IbrahimaCisse and Akory Ag Ikane. “Study on early marriage reproductive health and human rights”, www.norad.no/en/tools-and-publication, accessed on: 05 June 2010.

[32] Jack Goody. Bridewealth and Dowry, (CUP Archive, 1973), p 4.

[33] Claudia ZuBentheim. Forced Marriage in Africa: Examining the Distrubing Reality, Consultancy African Intelligence, Nov. 2009.

[34] Phillippe Antoine. Le Marrage: Droit Canonique et Coutumes Africaines, (Editions Beauchesne, 1992), p 525.

[35] Towards a Gender Equality in Burkina Faso, p 16.

[36] Gary Wilder. The French Imperial Nation-State: Negritude & Colonial Humanism Between The Two World Wars, (University of Chicago Press, 2005), p 73.

[37] Lucy Philip Mair. African Marriage and Social Change, (Routledge, 1969), p 123.

[38] John William Johnson. Son-Jara: The Mande Epic, (Indiana University Press, 1992), p 55.

[39] Towards a Gender Equality in Burkina Faso, p 16.

[40] M. Hiskett. “Kitab al-Farq”  A Work on the Habe Kingdoms attributed to Uthman Dan Fodio, BSOAS, University of London, V.23, No3. 1960, pp 558-579.

[41] IbrahimaCisse and Akory Ag Ikane. “Study on early marriage reproductive health and human rights”, www.norad.no/en/tools-and-publication, accessed on: 05 June 2010.

[42] Frank A. Salamone. The Hausa of Nigeria, p 124.

[43] Boris de Rachewitz. Black Eros: Sexual customs of Africa, (University of California, 1964), p 266.

[44] Patricia Tang. Masters of the Sabar: Wolof Griot Percussionists of Senegal, (Temple University Press, 2007), p 176.

[45] MareenKambarami. Feminity, Sexuality and Culture: Patriarchy and female Subordination in Zimbabwe, ARSRC, 2007.

[46] Elisha P. Renne. Population and Progress in a Yoruba Town, (Edinburgh University Press, 2003), 75.

[47] Wari Matters: Ethnographic Explorations of Money in the Mande World, (LIT VerlagMünster, 2005), p 58.

[48] KwabenaAmponsa. Topics on West African Traditional Relgions, (Adwinsa Publications (Ghana), 1977), p 75.

[49] “Towards Gender Equality in Burkina Faso”, p 16.

[50] KumbaFemusuSolleh. The Damby Tradition of the Kono People of Sierra Leone, (AuthorHouse, 2010), p 34.

[51] Carol R. Ember. Encyclopedia of Medical Enthropology, p 662.

[52] Martin E. Marty. Fundamentalisms and Society, p 274.

[53] M. Hiskett. “Kitab al-Farq” pp 558-579.

[54] Mbede, ValerieNgongo. “Le Rôle de la Femme: Mediation Traditionnelle des conflits par les femmes au Cameroun”, in: Les Femmes et la Paix en Afrique: Etudes de cas sur les pratiques traditionnelles de résolution des conflits, (Paris: UNESCO, 2003), p .31.

[55] Ibid.

[56] Byson Arthur. Theology of Sexuality and Marriage, p 47.

[57] هو القانون الذي وضعه ملوك الماندينغ (عام 1236م) بعد تحرير مملكة مالي بقيادة صونجاتاكايتا، ويعد هذا الميثاق واحداً من المواثيق العالمية المهمة في حقوق الإنسان وتقرير كرامته.

[58] Niang, Mangone. “La Charte de KurukanFuga: un exemple de mécanisme de gouvernance endogène pour la prévention des conflits”, Forum Intergenerationnel sur la Gouvernance indogene en Afrique de l’Ouest, Sahel and West African Club, Ouagadougou, (Juin 2006).

[59] Gwen J. Broude. Marriage, family and relationships: A Cross-cultural Encyclopedia, (University of Michigan Press, 1994), p148.

   (العُنّة): العجز عن الجماع.

[60] Yaa P. A. Oppong. Moving Through and Passing on: Fulani Mobility, p 95.

[61] Osterreichische Leo-Gesellschft, Anthropos, 1985.

[62] A. A. Naem, Islamic Family Law in a Changing World: A Global resource Book, (Zed Books, 2002 ), p 289.