المتعلم الأفريقي والمقررات المستوردة لتعليم العربية(غانا نموذجا)

  • 10 -10 - 2017
  • مرتضى محمد معاذ


د. مرتضى محمود معاذ - رئيس قسم تربية اللغات كلية التربية وعلوم الاتصالات جامعة التربية وينبا- غانا

 تركز هذه الدراسة على محتوى تعليم العربية بغرب أفريقيا، مع الاكتفاء بنموذج جمهورية غانا. وهي دراسة ستختبر ملائمة هذه المناهج والبرامج الدراسية للمتعلم الأفريقي في عملية تنمية جميع مهاراته اللغوية. بعيدا عن سياقها العربي الذي صيغت منها.

سنأخذ غانا نموذجا لأنها مجرد مثال ينعكس على معظم مناهج اكتساب العربية في غرب أفريقيا وتشترك معها في سياقها التاريخي الذي نشأت منه هذه المدارس.

أولا: تعليم العربية ووسائل تعليمها في غانا:

يتفق نظام تعليم العربية بهذه الدولة مع غيرها من غالبية دول غرب أفريقيا بمختلف مكونات عناصرها التعليمية.

تتوزع المواد المدروسة في هذه المدارس بين المواد اللغوية والإسلامية، حيث يدرس المتعلم المواد العربية والإسلامية في نفس الوقت المحدد للتعليم العربي، ويستغرق في معظم المدارس ساعتين على العموم وساعتين ونصف على الأخص، ويكون ذلك إما صباحا أو نهارا، أي قبل تعليم العلوم الإنجليزية أو بعدها، أو يكون التعاقب بينهما بشكل مزدوج والأخير قليل.

  و بخصوص التعليم العربي، يمكن تقسيم المستوى الابتدائي الذي نركز عليه على ثلاثة مستويات حسب المواد المدروسة. يضم المستوى الأول: الصف الأول والثاني، ويحتوي المستوى الثاني على الصف الثالث والرابع، ويشتمل المستوى الأخير من المرحلة، الصف الخامس والسادس. ولا يدل هذا التقسيم على الانسجام التام في المواد المدروسة بين الصفين ولكن لتقارب مستويي الصفين.

    أما عن الكتب المدرسية المقررة المعينة للتعليم، فقد كانت هناك أشباه مقررات متناثرة ومختلفة ومتباينة، من مدرسة إلى أخرى حسب اجتهاد المدرسة في استيراد هذه الكتب التي تأتي في معظم الأحيان من السعودية أو مصر وغيرها من الدول العربية. إلا أن هذه الكتب ليست هي المستخدمة في هذه الدول حاليا، بل إن بعضها منسية في الدول التي أتت منها ولم تعد مستعملة في سياقها الثقافي التي نشأت منه.

حديثا تعتمد معظم هذه المدارس على كتاب معلم القراءة، في خضم جهود بذلها بعض الغيورين على اللغة، سعيا إلى توحيد برامج تعليم العربية في المدارس الإسلامية الحكومية تحت الإشراف غير المباشر لوحدة التعليم الإسلاميIslamic Education Unit. إلا أن هذ الجهد أيضا اعتراه ربكة شديدة قادته تقريبا إلى نقطة فارغة لم يحقق المرتجى من تصميم برامج تعليم اللغة لغير الناطقين بها. وهو ما سنتيبنه عند اختبارنا لصلاحية هذه الكتب للمتعلم الغاني.

1-1- وضعية كتب تعليم العربية بغانا:

   إن المناهج التعليمية يجب أن تسير على خطة مدروسة لا مرتجلة، قبل تقريرها على المتعلمين. وهو ما يوجب علينا دراسة كتب تعليم وتعلم العربية بغانا واختبار مدى صلاحيتها للمتعلمين. ولمعرفة وضع هذه الكتب لابد من الإجابة على الأسئلة التالية: ما المقصود بكتب تعليم العربية بغانا؟  ما مصادرها؟ ما هي الأهداف المرجو تحقيقها من هذه الكتب؟.

   سنكتفي بمقررات المرحلة الابتدائية فقط دون غيرها من المراحل.

   والمقصود بكتب تعليم العربية بغانا؛ هي الكتب المقررة والمستخدمة في جميع المدارس الإسلامية على العموم بغانا لتعليم اللغة العربية. وهي كتب لها مصادرها، وسياقاتها الخاصة التي صيغت لها.

 كانت معظم هذه الكتب المقررة تأتي من بعض الدول العربية، مثل المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر، وقد توجد من دول عربية غير هذين الدولتين، كحالة استثنائية من المغرب، أو من محاولة غانية نادرة.

1-2- الكتب الوافدة من السعودية:

      كانت السعودية تتكفل ببعض كتب تعليم العربية لبعض المدارس الإسلامية التي تلتزم بشروطها، مثل تبني برنامجها التعليمي دون غيره، مما قد يضمن لهذه المدارس ما يسمى بالمعادلة؛ أي معادلة البرنامج التعليمي اللغوي للمدرسة التي تتبنى هذا البرنامج، لبرنامج تعليم اللغة العربية بالمملكة.ومن المحفزات المقدمة لتبني هذا البرنامج، أن الطالب بهذه المدرسة قد يحصل على فرصة متابعة دراسته العربية أو الإسلامية بالسعودية. وعليه فإن هناك مجموعة كبيرة من المدارس تستخدم كتب المملكة، مع ندرتها حاليا. غير أن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه هو: هل تستخدم نفس الكتب في السعودية حاليا؟

1-3-الكتب المستوردة من مصر:

      كان الأزهر أول مؤسسة إسلامية يقدم دعما للتعليم العربي والإسلامي في غانا. ومن هذا الدعم: إرسال البعثات لتعليم اللغة العربية، حيث تأتي البعثات ومعها المقررات التعليمية الأزهرية، وتتسرب هذه الكتب إلى بعض المدارس بشكل طبيعي. وهي أولى مقررات منظمة دخلت البلاد بعد التعليم النظامي للغة العربية. أشهر هذه الكتب المنتشره من مصر لتعليم العربية للغانيين هي سلسلة كتاب معلم القراءة بأجزائه المختلفة، والتي تمثل محاولة توحيد المناهج والبرامج من البعض حاليا. وهي كتب تقادم عليها الزمان، ولم يعد يستجيب لمعايير لسانيات تطبيقية في تصميم برامج التعليم لغير الناطقين بها.

1-4- المحاولة الداخلية:

       نظرا لقلة الكتب التي تحصل عليها المدارس، وتجاوبا مع روح المسؤولية تجاه الفوضى المنهجية الموجودة في كتب التعليم العربي وقلتها، أدى ببعض الأفراد إلى تقديم محاولة متواضعة، لتسهيل حصول المدارس على مقررات تعليم العربية، مع اعتمادها على الوسائل المتاحة. ويمثل هذه الكتب ما ألفه أحد الغانيين، معتمدا فيه، الترجمة إلى الإنجليزية كوسيلة مساعدة في التعليم، كما سيتضح لنا جليا في المبحث القادم لهذه الدراسة.

1-5-0-  محتوى الكتب المقررة:

      سنلتزم هنا بالوصف دون الإشارة إلى ما يختبر صلاحية هذه الكتب. فقد سبق وصفها شكليا، وقد آن الأوان لاستنطاق مضمونها قبل مناقشة صلاحيتها. وإذا أردنا تقديم تصور أولي عن مضمون الكتب المستخدمة، فإنه يلزمنا التطرق إلى العناصر التالية عن مضمون الكتب، مع اقتصارنا على المستويات الأولى من التعليم الابتدائي، خاصة: الصفوف: الأول والثاني والثالث الابتدائية.

 1-5-1- المستوى التركيبي للكتب المقررة:

      سنركز على أنواع الأساليب التي تحكم معظم التراكيب اللغوية في هذه الكتب، ونراعي طبيعة النصوص الواردة من حيث الطول والقصر حسب المستهدفين، مع الالتزام بنفس الكتب التي تم التعرض لها.

     نلاحظ في كتاب الصف الأول للمدرسة السلفية (مدرسة ابتدائية وإعدادية)، أنه عبارة عن سؤال وجواب بين شخصين، حيث يدور الحوار في الدرس الأول بين عبد الحميد وطاهر، مما فرض على الكتاب اعتماد أسلوب السؤال والجواب، مثل: ما اسمك يا أخي؟ والجواب، اسمي طاهر. إلى أين تذهب؟ أذهب إلى المدرسة. وطبيعي أن نتوقع نفس الأسلوب بتراكيب مشابهة في الدرس الثاني، حيث نعثر على جمل من قبيل: كيف أصبحت عبد الوهاب؟ أصبحت بخير. وكيف حال أبيك؟ بخير ولله الحمد..الخ بينما إذا أخذنا الدرس الأول للصف الثاني بنفس المدرسة، الذي يبدأ بعنوان: الرجوع إلى المدرسة، فإن النص تم سرده بأسلوب واحد إخباري، من مثل: عدنا إلى المدرسة، قضينا العطلة، نحس بنشاط، المعلمون يجتهدون..الخ.

 أما من حيث الطول والقصر، فنجد النصوص في الصف الأول تمتاز بالقصر بينما نصوص الصف الثاني طويلة.

     وقد تنوعت الأساليب في الدرس الثاني، وهو عبارة عن سرد لأحاديث شريفة للرسول(ص) مثل أسلوب الشرط والجواب، نحو(إذا سألت فاسأل الله)[1] و( من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله)[2] والأسلوب الخبري، نحو:( من حسن الإسلام المرء تركه ما لا يعنيه)[3]

والتوكيد نحو:(إن الله يريد من أحدكم إذا عمل عملا أن يتقنه)[4] والنهي مثل:(لا تخن من خانك).[5]

1-5-2- المستوى الدلالي في الكتب المقررة:

   أي الحقول الدلالية لمفردات الجمل، والحمولة الدلالية الموجودة داخل النصوص القرائية للكتب.

  ونلاحظ على هذا المستوى ما يلي في الدرس الأول والثاني من كتاب المقرر في المدرسة السلفية:

     1-دوران المعاني حول ما يتعلق بالحقل المدرسي، مثل الحديث عن الكتب، والأقلام، والمحفظة، والتحية.

     2-التطرق إلى بعض الدلالات الاجتماعية مثل السوق، البيت، الأب والأخ...إلخ.

   ولنأخذ أيضا نموذجين من كتابي الصف الثاني والثالث من مدرسة أنصار السنة، نجد عنوان الدرس الثالث " انظر" لكتاب الصف الثاني، يتحدث عن أرنب، ودجاجة، وحمامة، ومن خلال القصة، وردت الكلمات التالية: الصباح، الظهر، المساء. وفي الدرس الرابع من نفس الكتاب تحت عنوان: الصباح، حيث يدور النص حول أدبيات الاستيقاظ من النوم، ومنه ذكر الله، والوضوء والصلاة، والتحية للوالدين.

    وإذا انتقلنا إلى الصف الثالث بنفس المدرسة، فسيصادفنا عنوان: "الوطن" وهو درس يبتدئ بخريطة للملكة العربية السعودية، وقد ذكرت في الدرس دلالات مجازية، وغيرها، حيث نعثر من خلاله على دلالات مثل: وُلدنا على أرضه، و عشنا تحت سمائه، ونحمل السلاح للكفاح...الخ. وباختصار؛ فإن النص يحاول غرس روح الوطنية في التلاميذ، وبالتالي فإن المعنى، حماسي بالدرجة الأولى.

المستوى التداولي في الكتب المقررة:

إن نصوص تعليم اللغة، خاصة للمستوى الابتدائي، تحكمها ضوابط محددة، في توظيف النصوص لسياقات معينة. وبتصفح صفحات الكتب التي نتحدث عنها، يظهر لنا على المستوى التداولي ما يلي:

 في كتاب الصف الأول والثاني للمدرسة السلفية كمثال لا الحصر، في الدرس الأول للكتاب يبرز المؤلف صورة مرسومة لتلميذين يتحدثان، ويسرد المحادثة الجارية بينهما، حيث يهدف النص بذلك إلى تعليم المحادثة، لذا يدور الحديث كله بين التلميذين في موضوع مقصور في السياق المدرسي فقط، ثم يتطرق الدرس الثاني من نفس الكتاب  لمحادثة مشابهة للأولى، لكنه هذه المرة، يمس بعض الأسئلة المتعلقة ببعض السياقات الاجتماعية، مثل: من أبوك، أين أخوك، أبي اسمه، أخي ذهب إلى السوق...الخ. وإذا انتقل التلميذ إلى الصف الثاني، في الدرس الأول كمثال، يجد أمامه نصا بعنوان : "المدرسة" مع الصورة لمجموعة من التلاميذ في المدرسة، والنص عار من المحادثة، بل هو سرد خالص.

     وحتى لا ننحصر في مدرسة واحدة، نأخذ الكتاب المدرسي لأنصار السنة، الذي نقرأ معظم نصوصه بشكل عمودي، إنه عبارة عن سرد دون وجود نصوص للمحادثة. ومعظم العناوين فيه كالتالي: "انظر"، للحديث عن الأرنب، والحمامة، والدجاجة. ومثل، "الصباح"، "الغرفة"، و"حسن يساعد"، و"خالد"، و"الرجل الغبي"، وسارة...الخ من النصوص العمودية. وقد تتابع نفس الأسلوب في كتاب الصف الثالث، حيث توجد موضوعات من مثل: "من آيات الله البيّنات"، و"من أحاديث الرسول(ص)"، رباه، الوطن، الصدق، أمي، العاقل من اتعظ بغيره، طفولة محمد (ص)، النخلة، بئر زمزم...الخ من النصوص التي تم إيرادها دون مواقف تداولية تذكر.

التقييــم في الكتب المقررة:

    للتقييم  Evaluation دور كبير في قياس مدى تجاوب التلاميذ مع البرامج المقررة. مما يوجب علينا رصد التقييم وطريقته في هذه الكتب.

    بصفة عامة تعتمد جل هذه الكتب على التمارين كوسيلة لتقييم التحصيل لدى التلاميذ وتقويمه، حيث تعقب التمارين كل درس بشكل منتظم. وتأخذ معظم هذه التمارين الأشكال التالية على الإجمال: املأ الفراغ الآتي، ضع لكل سؤال جوابا مما يأتي، ومثل، املأ الفراغ، ولماذا؟ وما هو؟...الخ بشكل روتيني.

ثانيا: دراسة نقدية لكتب تعليم العربية، واقتراح بديل عنها:

يتضمن ما استعرضناه إلى حد الآن، مجرد سرد لبعض محتويات هذه الكتب دون لمس مكامن ضعفها.  وسنختبر الآن مدى إمكانية اكتساب التلميذ المهارات اللغوية الأربعة، من خلال هذه البرامج المستخدمة. وإلى أي مدى تستجيب هذه الكتب لمعايير اللسانيات التطبيقية في تعليم العربية لغيرها. مما يفرض علينا مناقشة العناصر المتحكمة في أي برامج تعليم اللغة الثانية.

     2-1- بين تعليم اللغة لأبنائها وتعليمها لغير الناطقين بها:

     ينبغي أن يختلف الكتاب المدرسي لتعليم اللغ لغير الناطقين بها عن الكتاب المدرسي لتعليم اللغة لأبنائها من حيث الغرض والبناء والوسيلة. وقد تنبه لنتائج  نقل البرامج اللغوية الموضوعة لسياق ثقافي معين إلى سياق مختلف هذا النوع من البرنامج، الدكتور علي القاسمي، حين قال وهو يخاطب بعض الدول العربية التي تحاول دعم التعليم العربي في الدول غير العربية: (لكننا أغفلنا هذه الفروق الأساسية زمنا طويلا، وكنا –ومازلنا مع الأسف- نبعث بالكتب التي نستعملها في مدارسنا العربية إلى البلدان الصديقة التي تطلب مساعدتنا في تعليم لغتنا في مدارسها.) القاسمي،(1991: 57).    

   ولو كانت المقررات نفسها هي المستخدمة بالدولتين في نفس الوقت لقلّت المشكلة. أما أن تنسى الدولة التي استُوردت منها الكتب أنها جادت بها مرة من المرات، فهذا ما يستدعي التأسف. حيث ترجع بعض هذه الكتب إلى سنة 1987، بل أبعد من هذا التاريخ دون تجديد.

 ولوضع النقاط على الحروف تستدعي دراستنا لهذه الكتب مناقشة العناصر التالية فيها:

مراعاة نصوص الكتب لطبيعة التلاميذ وفلسفة المجتمع.

مراعاة النصوص لمنطق اللغة العربية.

السياق الثقافي، والسياسة التربوية للبلاد.

      سنكتفي بهذه العناصر الرئيسية فقط لمناقشة هذه الكتب مناقشة نقدية.

2-2-1- مراعاة النصوص لطبيعة التلاميذ وفلسفة المجتمع:

نستوضح خلال هذا الموضوع، مدى مراعاة هذه الكتب للجانب الحضاري والاجتماعي، ومدى مراعاتها للتدخلات المؤثرة في عملية الانتقال من لغة الأمومة مع حمولتها الثقافية، إلى اللغة العربية. ومدى حضور النصوص الوظيفية للتواصل اليومي في الحياة الاجتماعية.

فلإعداد المواد التعليمية لتعليم اللغة لغير الناطقين بها لا بد من مراعاة:

الأسس الثقافية والاجتماعية

 الأسس السيكولوجية

الأسس اللغوية والتربوية الغالي وعبد الحميد(د.س: 19)،

كما يجب أن يلائم الكتاب المدرسي المتعلمين من حيث: العمر، القابلية، المستوى اللغوي والتعليمي، الميول، والوقت الذي يستطيعون تكريسه للعربية. القاسمي(1979: 113).

  واعتمادا على المفهوم الإجرائي لبرنامج اللغة العربية في المرحلة الأساسية، يجب أن يراعي هذا البرنامج طبيعة التلميذ ومتطلبات نموه العقلي والجسمي والاجتماعي، خصوصا عندما يتعلق التعليم بالصغار. إلا أن الكتب الموجودة بين أيدينا، لكونها كتبا تعليمية تستهدف مستهدفين من دولة إلى أخرى فترة من الزمان، وجدنا أنفسنا أمام مجموعة من النصوص التعليمية متناقضة مع طبيعة القارئ لها. ولنكتف بكتاب ونموذج واحد فقط من كتاب مدرسة أنصار السنة والآخر للمدرسة السلفية. في الدرس الرابع من الكتاب المدرسي للصف الثالث، وعنوانه: " الوطن" كما هو واضح في الصفحتين التاليتين مباشرة:    - الصورة رقم 1

الصورة رقم 2

   

 إن الثقافة تحتل باعتبارها طرائق حياة الشعوب وأنظمتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية مكانة مهمة في تعليم وتعلم اللغة، باعتبارها الوعاء اللغوي، وأنها مكون أساسي ومكمل للمحتوى التعليمي، لذلك لابد أن تحمل المادة التعليمية للغة أو كتاب تعليم اللغة، العناصر الثقافية، بل وينبغي أن تندمج هذه العناصر اندماجاً كلياً في مادة تعليم وتعلم اللغة استناداً إلى أن تعلم اللغة يتوقف على مقدار نمو المهارات اللغوية، وفي الوقت ذات نمو الحصيلة الثقافية الفكرية. ومن أحسن ما يغرس في التلميذ بهذه المرحلة على المستوى الثقافي والنفسي، حب الوطن، مما يجعل عنوان الدرس مقبولا، مع التعبيرات الرائعة المصاحبة للنص. إلا أن السؤال هو: ما هو الوطن الذي نغرس حبه في المتعلم الغاني؟! واضح أن الخريطة المرسومة في الدرس ليست غانية، بل خريطة المملكة العربية السعودية. كذلك العلَم الموجود في الدرس، رغم أهمية غرس وحدانية الله (لا إله إلا الله) في تلاميذ مسلمين، إلا أن العلَم هنا رمز لدولة معينة تحت عنوان المواطنة. وهذا المتعلم هو نفسه الذي يتعلم في دروس العلوم الإنجليزية، أن راية بلاده، هي تلك الراية التي بها الألوان :" الأحمر، والأخضر، والأصفر، والنجم الأسود في الوسط" ثم يقرأ في مادة اللغة العربية تحت عنوان: "المواطنة" علَما آخر، ويصادَف بخريطة متباينة، لما سمعه في باقي العلوم. مما قد يؤدي بتفكير التلميذ الصغير إلى الاعتقاد بوجود علمين وخريطتين لدولته، وما أكثر هذه التناقضات في جميع الكتب المستخدمة.

       ولنأخذ مثالا آخر من كتاب الصف الثاني من المدرسة السلفية، ويكفينا الدرس الأول كمثال، وهو بعنوان" الرجوع إلى المدرسة" كما هو مشار إليه في الصفحة التالية مباشرة:

الصور رقم 3

      هذا العنوان مناسب كأول درس يبدأ به المتعلم بعد عودته من عطلة العام الدراسي الجديد. إلا أن الملاحظ من النص وجود بعض الجمل منها: " عدنا إلى المدرسة بعد أن قضينا عطلة الصيف". ربما من المحتمل أن يكون العام الدراسي الجديد يبدأ في الدول التي وُضعت لها الكتاب بعد الصيف مباشرة. فيبدأ العام الدراسي الجديد بعد الشتاء. فلماذا يغرس الصيف بمعنى الشتاء في التلميذ من صغره؟! لا شك أن مثل هذه الأخطاء الفنية مما ينمي بعض الأخطاء الدلالية الشائعة في معظم دارسي العربية في غرب أفريقيا، وقد تترسب فيهم ويصعب استئصالها بعد هذه المرحلة لتكونها من الصغر حتى أصبحت كالنقش على الحجر.

وإذا أردنا تتبع النصوص الوظيفية الموجودة في الكتب،  فسنجد أن معظمها لم تسرد إلا نصوصا عمودية، بدون نصوص تفجر طاقات التواصل في المتعلمين.

 وربما طُرح سؤال: هل يحتاج برنامج تعليم العربية بغانا إلى نصوص وظيفية للتواصل؟ خاصة أن المجتمع لا يتداول العربية. والرد على هذا التساؤل بسيط، لأن اللغة الآن يتواصل بها المتعلمون مع أهلها وغيرهم في أي وقت من الأوقات، بفضل مواقع التواصل الاجتماعية. ففي ظل ازدياد صغر حجم العالم وتشابكه، وتواصل أفراده بشتى وسائل التواصل المتاحة، لا يوجد متعلم يستغني عن الملكة التواصلية في اللغة المتعلمة.

2-2-2-  مراعاة السياق الثقافي والسياسي للبلاد :

     لبناء كل برنامج تعليمي، لا بد من مراعاة السياسة التربوية واللغوية التي تتبناها الدولة، لأن هذه السياسة هي التي تحدد اختيار لغة أجنبية معينة من بين اللغات المتعددة. كما يجب على هذا البرنامج مراعاة الطابع الحضاري الثقافي العام في البلاد.  خصوصا أن هذه الكتب مستعملة في مدارس حكومية.

      لكن إذا تتبعنا صفحات الكتب المقررة للتعليم العربي، ستصادفنا مجموعة من التناقضات تخص هذا المبدأ. من أهمها وجود نصوص وصور وأفكار تناقض السياسة التربوي في البلاد، ويكفي عن هذا الموضوع، النموذج الذي قدمناه عن درس "الوطن" للصف الثالث الابتدائي لمدرسة أنصار السنة..

ثالثا: نحو اقتراح بديل لتصميم برامج تعليم العربية كلغة ثانية في غانا:

   يشير مفهوم البرنامج إلى ما يعرف بالمحتويات والطرق التعليمية، أي أن البرنامج أهداف ومحتويات وطرق ووسائل التعليم والتعلم. فهو مشروع تربوي يحدد: الملكي،(1993: 71).

      1-مرامي وأهداف وأغراض العملية التعليمية.

      2--الطرق والوسائل والأنشطة المتوفرة لتحقيق الأهداف والأغراض.

     3-الطرق والوسائل التي تُمكِّنُ من معرفة مدى تحقق ما كان منتظرا من العملية التعليمية.

ومبدئيا يجب أن نواجه سؤالين في إطار حديثنا عن مضمون البرنامج اللغوي الذي نريد بناءه:

     أ-ما شكل اللغة التي ينبغي تعليمها؟ والجواب المقترح هو محتوى الدروس التي سيتم تقديمها للمتعلمين.

     ب-ما نوع طبيعة اللغة المختارة التي سيتم تقديمها؟ ويثير هذا السؤال، المستوى الذي نعد له المحتوى.

فهناك أنواع كثيرة من البرامج اللغوية، وأهمها- بالنظر إلى النشاط والقدرة التي يراد تنميتها لدى المتعلمين ثلاثة أنواع رئيسية. وهي:ص

       1-البرنامج البنيوي(النحوي)

       2-البرنامج التواصلي( الوظيفي المقامي)

       3-البرنامج باعتماد المهارات اللغوية.

3-1- البرنامج البنيوي (النحوي):

   جاء هذا البرنامج جوابا على سؤال: كيف يعبر مستعملو اللغة الثانية عن أنفسهم؟ ويرى هذا البرنامج أن حاجة المتعلمين تتركز على الأشياء التي يمكن التعامل معها بسهولة وبطريقة صحيحة، وهي في النهاية حاجة نحوية. وبالتالي كان التصور الرئيسي وراء معظم البرامج النحوية، أن اللغة تحكمها مجموعة من القواعد التي إذا تم تركيبها تنتج المعاني، فالهدف الرئيسي لتعليم اللغة هو مساعدة المتعلم على اكتساب قدرة تمكنه من تفكيك شفرة اللغة المدروسة. وباختصار، فإن البرنامج النحوي البنيوي الخالص، يقدم الأدوات اللغوية إلى المتعلمين مع تقليل باقي العناصر الموجودة في تعليم اللغة. Rogger,(1981),.

وقد وجهت انتقادات عدة إلى البرنامج البنيوي، من أهمها : أن هذا البرنامج يسيء تقديم الظاهرة الطبيعية للغة، حيث كانت كل الجهود، منصبة على جزء واحد للغة. وكانت الكتب البنيوية لتعليم اللغة تبدأ في تعليمها من البنية ثم تجزئتها كالتالي:

العبارة: الفعل + الاسم +الحرف + الاسم. كما تشير العبارة التالية: ذهب زيد إلى المدرسة. وكان من ضمن الانتقادات الموجهة إلى هذا النوع من البرنامج، هي بشكل السؤال التالي: لماذا يفشل المتعلمون في تعلم بعض القواعد النحوية في مرحلة من المراحل، والتي سبق تعليمها لهم منفصلة؟ ثم ما نوع النشاط التعليمي الذي يُسهّل تعلم اللغة؟ Djigunovic (2013:6-7),

Nunan,(1996:32).

لم تكن الإجابة على هذه الأسئلة بسيطة لأصحاب هذه المقاربة، مما أدى إلى التفكير في مقاربة بديلة. فكان بذلك ظهور المقاربة التواصلية.

3-2- البرنامج الوظيفي التواصلي:

     إن التصور الحاصل في السبعينات، نتيجة بروز البرنامج التواصلي، شجع كثيرا من المعلمين والمتعلمين على التعامل مع اللغة بوظيفة تواصلية. حيث شرع الباحثون في تحديد أساليب تقديم اللغات المتكلمة، واعتبروا التدريب على الاستماع والمحادثة له قيمة خاصة في حياة المتعلمين. Roost, (1993:28-29),

فركزت هذه المقاربة على قدرة المتعلمين في استعمال اللغة في سياقات معينة، حيث تعطى الأهمية لوظائف اللغة ومساعدة المتعلمين على اكتساب القدرة التواصلية. وذلك لتعريفهم على أي نوع من اللغة التي يتم اختيارها لأغراض سياقية. فالهدف الرئيسي لهذا البرنامج هو: أن تعلم اللغة، لا يتمثل في استخدام الجمل النحوية الصحيحة فحسب، لكن أيضا لمعرفة متى، وأين، وإلى من تستخدم تلك اللغة  Anderson & others (1990:6),، Carter, (1993:11) فأهم ما  يجب تقديمه للمتعلمين في مثل هذا البرنامج، هو تعليم المحادثة، ويتم التعليم بشكل التواصل التدريجي كما يشير إلى هذا النوع من التعليم الرسم التالي:     

الرسم رقم 1.

    ستكون له ثلاث سنوات بعد يوم

ميلاده القادم.

متى يكون يوم ميلاده القادم؟

    بعد شهرين.

       سنتان.

    وكم أشهر؟

        عشرة.

   سنتان وعشرة أشهر

أ- كم عمر أخيك؟

                                                                                                                

                                              

    في مثل هذا السياق، رغم أن الهدف من "ب" هو معرفة عمر أخ"أ" بالسنين والشهور، لكنه بدأ بالسؤال عن: كم عمر أخيك؟ ثم تتابعت بعض الموضوعات الممكنة في هذا المقام All right, (1989:198).

والمهم هو إكساب المتعلم القدرة على المشاركة الاجتماعية في الدولة الأجنبية التي يتعلم لغتها.

كما ينبغي لمحتوى مثل هذا البرنامج أن يدور حول موضوعات ووحدات رئيسية، وتمثل هذه الوحدات، تقسيما للنشاطات العالمية، يتم اختيارها حسب حاجات المتعلمين ونشاطاتهم، وهي:

الوحدة الأولى: ستركز على العلاقات الأسرية وبين الأصدقاء.                                                      

الوحدة الثانية: ستطرق إلى العلاقات الاجتماعية والنشاطات الاجتماعية.

الوحدة الثالثة: حول قضايا ثقافية، طبائع وتقاليد وعادات...الخ.

الوحدة الرابعة: يمكن أن تركز على الطبيعة، والمحيط، والعلوم، والتكنولوجيا. وكل هذه الوحدات الأربعة، يجب أن تكون في محتوى البرنامج وبنيته خلال ثلاث سنوات الأول.

ومن ثلاث سنوات الأول للدراسة يمكن تمثيل المحتوى الدراسي في الرسم التالي:

الرسم رقم 2

1- السنة الأولى.              2-السنة الثانية           3-  السنة الثالثة.

          

     الوحدة الأولى ( شخصية)                                 

     الوحدة الثانية (اجتماعية)                         

    الوحدة الثالثة  (ثقافية) 

    الوحدة الرابعة ( طبيعية)                    

 وبصفة عامة، فإن الوحدة الأولى ستتناول أفكار وموضوعات وتصورات، تتعلق بالتواصل مع الأسر والأصدقاء.  وتهتم الوحدة الثانية، بموضوعات تتعلق بالناس خارج الأسر والأصدقاء. وتثير الوحدة الثالثة، قضايا ثقافية عامة. وتتعلق الوحدة الرابعة بالأسئلة المهمة حول العالم Coder,(1987:3).

وقد نال هذا البرنامج أيضا نصيبه من الانتقادات المتعلقة بعدم استجابته لتعليم جميع المهارات اللغوية الأربعة. بل إنه يستجيب بشكل أساسي لمهارتي النطق والاستماع على حساب باقي المهارات وهي القراءة والكتابة. حيث وجد المخططون للبرنامج صعوبة تتعلق بنوع المواد التي ينبغي إدراجها في المحتوى؟" بعد أن تأكدوا بعدم صلاحية اختيار المواد اللغوية النحوي فقط،فكان تركيزهم على إدراج مواد، بإمكانها أن تزود المتعلم بحاجات تواصلية للغة المتعلمة. وبالتالي كانت الانتقادات الموجهة للبرنامج التواصلي البحت لا تقل عن تلك الموجهة إلى البرنامج البنيوي النحوي. وكما أشار ويدوسون منذ1979، أن معطيات البرنامج التواصلي الوظيفي لا يعكس عملية تعلم اللغة بالضبط. Nunan, (1996:37)

  لأنه لا يمكن القول إن شخصا ما قد تعلم لغة معينة ولا يتقن إلا الحديث بها فقط، والاستماع إليها، دون الكتابة الجيدة والقراءة، لأن المهارات اللغوية جزء لا يتجزأ، وإن كان هذا لا ينفي وجود التفاوت في نسبية تعليم هذه المهارات حسب الغرض المراد تحقيقه لدى المتعلمين.

3-2-1-  بناء البرنامج باعتماد المهارات اللغوية:

     يمكن وصف القدرة على فهم اللغة وإنتاجها، أو بشكل محدد، القدرة على القراءة والكتابة، وترجمة كتابة ما يسمع، وإصدار الرسالة...الخ ما تسمى بالمهارات اللغوية.فليس بالضرورة، أن نقيد أنفسنا بممارسة نشاط معين فقط، إذا أردنا تعليم القراءة، لأننا أثناء تعليمنا للقراءة، قد نتطرق إلى الكتابة والمحادثة. فلو ركزنا على مهارة المحادثة وحدها، فإن المهارة الوحيدة التي يمكن تعلمها في النهاية هي الكلام مما يؤدي إلى فقدان الجانب التلقي(الاستماع) لدى المتعلم. أما فيما يتعلق بإستراتيجية التعليم، فلا شك أن تعليم بعض نشاطات نطقية مثلا، يجب تقديمها منطقيا على بعض نشاطات الكتابة. كما يجب تعليم شيء من القراءة البدائية قبل المحادثة. Gass, & Selinker,(2008:24-27), Coder,(1987:32)

     ويجرنا الحديث عن تعليم اللغات باعتماد المهارات، إلى الحديث عن تعليم اللغة باعتماد طريقة الوحدة والفروع. والمقصود بفروع اللغة أن اللغة تنقسم إلى فروع، منها: القراءة والكتابة، الإملاء والخط، المحفوظات، القواعد، التعبير...الخ وهذه الفروع هي التي تؤدي مجتمعة إلى تعلم اللغة. ففي القراءة، تدريب على ربط الشكل بالمضمون، وفي الإملاء تدريب على الكتابة الصحيحة، وفي الخط تمرين على فن الكتابة الصحيحة...الخ والمحفوظات تعني مضمون اللغة عند التلميذ، بما تغذيه به من معان ومواقف وصور، كما تزوده بأنماط التعبير الجيد، وتجعله يتحسس المواقف الجمالية وصور التعبير عنها... وتنصره بأصول الضبط، وطرق بناء الجمل السليمة، ويهيئ له التعبير مواقف يستثير فيها ما تحصَّل من الفروع السابقة. الموسى،(2003: 69-70).

 بينما تركز طريقة الوحدة على أن يقوم البرنامج على الترابط والتكامل بين المواد الدراسية. بحيث تكون إحدى هذه المواد، محورا تدور حوله سائر الخبرات الأخرى. وتطبيق هذا البرنامج على اللغة العربية يكون باتخاذ إحدى المواد اللغوية محورا تدور حوله جميع الدراسات اللغوية، ليكون هو موضوع القراءة والتعبير، والحفظ والإملاء والخط والكتابة، والتدريب اللغوي.الموسى،(2003: 73-74). لأن مفهوم المهارات اللغوية؛ هو أداء لغوي( صوتي أو غير صوتي) يتميز بالسرعة والدقة والكفاية والفهم، ومراعاة القواعد اللغوية المنطوقة والمكتوبة. وكون اللغة أداء صوتي يشمل: القراءة والتعبير الشفهي، وغير الصوتي، يشمل الكتابة بأنواعها، لأن هذه المهارات لا بد منها لكل مثقف بوجه عام، فهي تمثل الركيزة الأولى في امتلاك زمام اللغة. فإذا امتلك المتعلم المهارات اللغوية كانت لديه القدرة اللغوية ، وبالتالي يكتسب من خلالها القدرة على التواصل.عليان،(1992 : 8-9).  

 وهذا ما أدى بالباحثين للتركيز على هذا النوع من البرنامج، خاصة في تعليم اللغة للصغار.

3-2-2- خطوات وتصميم البرنامج باعتماد المهارات:

     إن البرنامج الجيد لا يحدث بالصدفة بل يتم التخطيط له بدقة. ومن أهم الخطوات الأولية في عملية بناء البرنامج اللغوي، تحديد نوع اللغة التي سيتم تعليمها، بعد تحديد الأهداف المرجو تحقيقها، لكي يتم التركيز عليها في تصميم البرنامج، كما يجب على البرنامج أن يخضع لإستراتيجية المجتمع الذي يشكل المتعلمون جزءا منه، ثم أخيرا لا بد من تقييم البرنامج بشكل مستمر. As worth, (1985:7) مما يفرض علينا مناقشة الموضوعات التالية:

    1-طبيعة التلاميذ أو الجمهور المستهدف.

    2-طبيعة مجتمع المتعلمين؛أي بيئتهم التعليمية الاجتماعية والثقافية.

    3-سياسة المؤسسات التي ستستخدم البرنامج.

     4- الأطر الكفيلة بإنجاح البرنامج.

 3-3- مستويات البرنامج وطرق تحقيق أهدافه:

 بناء على المشكلة التعليمية، وحاجات جمهور المتعلمين وخصائصهم المحددة، يجب تحديد الأهداف التعليمية التي تمثل خطوات معينة تقود إلى أهداف عريضة للتوجه التعليمي المستهدف. الهادي،(2002: 130)، لأن الأهداف هي التي تحدد التوجه، أي الشيء الذي يطمح إليه هذا البرنامج أساسا. والهدف هو بيان وعرض لنتيجة يجب التوصل إليها، ويتم صياغته بدقة، فهو يقدم أولا عن طريق الصياغة العامة، وبذلك يوفي بالهدف العام. بلانت،(1995: 32).

 وتختلف الطرق المعتمدة، حسب مستويات الدراسة وأهدافها، حيث تختلف طريقة المستوى الأول عن الثاني والثالث عن المتقدم.

3-3-1- المستوى الأول والثاني:

  يعتبر المستوى الأول في الواقع تمهيدا وإعدادا للمستوى المتوسط، الذي يكون فيه الوضوح اللغوي في ذهن المتعلم، ويبلغ فيها مستوى أعلى في النضج اللغوي، ومن ثم يجب أن يراعى التطور في اختيار مادة الدراسة في المستويين، بحيث يتلاءم نضجه العقلي من ناحية، ومستواه اللغوي من ناحية أخرى.

ويعتمد البرنامج المطبق بالمستوى الأول والثاني، الطريقة السمعية البصرية، وتسير على النهج المتداول في تعليم اللغات الحية، لتنمية مهارة التواصل الشفهي والكتابي، ويستعين هذا النهج في تقديم المحتويات اللغوية والثقافية بأشرطة أو أقراص سمعية وبصرية، تشخص المواقف الوظيفية من خلال نصوص حوارية متنوعة.ميلود،(2004 :76)

  ويتوقع من المتعلم قرب نهاية المرحلة الثانية، أن يسترسل في القراءة، ويصحح لنفسه، ويحسن ما يقرأ، وينطلق في التعبير عما في نفسه دون خوف أو تحرج من حواجز اللغة. وأن يستعمل الأنماط اللغوية التي مرن عليها استعمالا صحيحا يتفق مع قواعد اللغة. ومن القواعد التي ينبغي أن يتدرب على أنماطها الطالب في المرحلة الأولى، هي: أدوات التعريف، والتنوين، الاسم المفرد والمؤنث، اسم الإشارة المذكر المفرد والمؤنث المفرد، الضمير المنفصل المنفرد، مذكرا ومؤنثا، أدوات الاستفهام، الجملة الاسمية مع اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة مذكرة ومؤنثة. الحديدي،(2008: 128-129). كما يجب الاعتماد بشكل مكثف على الممارسة الشفوية في هذين المستويين، مع التأخير في تكثيف القراءة الطويلة والكتابة إلى المستوى المتقدم. وتؤخذ القواعد في هذين المستويين انطلاقا من مواقف حية: يسمع الدارس/ يشاهد ويعبر. دون التشديد على الجانب القاعدي للبنيات التي يحتوي عليها النص، والتي يتعلمها الدارس بطريقة ضمنية عن طريق الممارسة والتدريبات الكثيرة والمتنوعة، الصوري،(1991: 85)، عقب كل درس.

3-3-2- المستوى الثالث والرابع أو المرحلة المتوسطة:

     يعتمد البرنامج المطبق بالمستوى الثالث والرابع(المتوسط)، على دراسة النصوص وربط تدريبات المهارات اللغوية بها مع مراعاة:

تطعيم نصوص المستويين بنصوص وظيفية مستمدة من المواقف التواصلية المتداولة، التي لها صلة متينة مع الحياة اليومية.

تنويع النصوص والمواقف لتشمل نصوصا وظيفية وسردية، ووصفية إعلامية.

تعزيز الكتاب المدرسي، بمعجم وظيفي يشتمل على صور توضيحية مساعدة على الفهم والاستيعاب.

و تحتاج الطريقة المطبقة بهذين المستويين، إلى دراسة النصوص في إطار موسع، للتدريب على المهارات اللغوية والتواصلية، مع الاستعانة بالطرائق السمعية البصرية، واستراتيجية القراءة والكتابة. ميلود،(2004: 76). ويتدرب المتعلم على أنماط القواعد الآتية: الضمير المتصل المفرد، المثنى، اسم الإشارة، الضمير المنفصل، جمع المذكر السالم، جمع المؤنث السالم، أهم صور جمع تكسير، الفعل وأنواعه، الجملة الفعلية، الفعل المنصوب، وبعض أدوات النصب، الفعل المجزوم، وبعض أدوات الجزم، النفي للمضارع والماضي والمستقبل، والمقصور والمنقوص. الحديدي،(2008: 168).  

  3-3-3- المستوى المتقدم أو المرحلة المتقدمة( Advanced Level):

  يُقبَل بهذه المرحلة، المتعلم الذي وصل إلى درجة الاسترسال في القراءة، وإلى درجة المقدرة على تصحيح الأخطاء لنفسه. وأحسن الفهم لما يقرأ، والانطلاق في التعبير عما في نفسه، واستعمال بعض الأنماط اللغوية استعمالا سليما يتفق مع قواعد اللغة، كما ينبغي ألا تقل ثروته اللغوية عن ألفين من المفردات، ويمكن اعتبار هذه المرحلة فترة دراسية مستقلة لأنها تؤدي غرضا قائما بذاته. فالمتعلم غير العربي بعد الانتهاء من دراسة برنامج هذا المستوى، يستطيع متابعة الدراسة وحده دون عناء؛ لأنه يصل به إلى درجة يمكنه معها تخطي العقبات الرئيسية الأولى، وقراءة صحيفة عربية، وفهم ما فيها دون عناء، والاستماع إلى الإذاعات العربية. الحديدي،(2008: 169).

  وتتلخص الأهداف التي ترمي إليها دراسة البرنامج فيما يلي:

   1-زيادة الثروة اللغوية للمتعلم، ألفان كلمة فوق ما حصله في المرحلتين السابقتين، والتدريب على استعمالها في فروع اللغة المختلفة وفي الحياة العامة.

2-تحطيم خوف الطالب من مواجهة الأساليب الطبيعية للغة العربية في مصادرها،  وليس في الكتب المدرسية، وهي الكتب والصحف والخطب والإذاعات. 

 3-كما يتأهب لمواجهة اللغة في بيئتها الطبيعية.

   4-نمو القدرة على القراءة لإلى درجة يتوفر فيها عنصر السرعة والفهم الصحيح.

  5-اكتساب القدرة على تتبع ما يسمع من حديث ومقال وخطاب، وإذاعة في يسر دون جَهد. الحديدي،(2008: 169).كما يشتمل البرنامج على فروع المواد التالية:

1- القراءة.                        2- التعبير.

3- النصوص القرائية.             4- التدريب على استعمال القواميس وفهارس المكتبات.

تنظيم محتوى البرنامج:

 يمكن تعريف المحتوى كمجموعة من المعارف والمهارات والمواقف، والقيم المطروحة للتعلم. ويطرح محتوى البرنامج مشكل الانتقاء ومشكل التنظيم، حيث لا بد من معايير محددة تحكم اختيار هذا المحتوى، والتي يمكن سوق أهمها: الملكي،(1993: 86).

المصداقية: وتعني أن تكون المعرفة المقدمة معرفة صحيحة، ليست خاطئة ولا متجاوزة، وأن تكون من جهة أخرى قادرة على تحقيق أهداف التعليم المتوقعة منها.

الدلالة: وتعني أن تكون المعرفة المقدمة ذات معنى، ذلك أن الأحداث والمعطيات الجزئية، لا قيمة لها في حد ذاتها، وينبغي وضعها في إطار الأفكار الأساسية والمبادئ التي هي أهم منها.

الاهتمام: ينبغي للمحتوى أن يثير اهتمام التلاميذ ويشد انتباههم.

القابلية للتعلم: ينبغي أن يكون مناسبا لمستوى النضج لدى التلاميذ، ولمستوى قدراتهم المختلفة.

     هذه مجرد المعايير التي تحكم الانتقاء فقط، أما عن الضوابط العامة، التي تسبق عملية الانتقاء فكثيرة، حيث لا بد من مراعاة الأمور التالية قبل اختيار محتوى لغوي معين:

1- تحديد الهدف بعبارات محددة دقيقة وواضحة.

2-  وضوح الرؤية لبلوغ ذلك الهدف.

3- إحكام خطة التنفيذ بوضع مراحلها، وتحديد استراتيجياتها، زمنيا وبيئيا.

4- مراعاة قدرات الدارسين، وانسجام الخطة مع المستوى العمري والإدراكي لهم.

5- الابتعاد عن الأساليب الخيالية في انتقاء المحتوى.

6- النظرة البعيدة نحو مستقبل الناشئة، وربطه بتحصيلهم، بغية إعدادهم للحياة الجديدة، لا لتخريج نسخ بشرية مماثلة للأصل القائم.

7- المرونة في التطبيق، بحيث تتسع الخطة لكل جديد مفيد، قادر على التخلص من كل ما كانت نتائجه سيئة أو ضعيفة.

8- أن تراعي تلك الخطة في الانتقاء حاجات المتعلمين، وتأخذ بعين الاعتبار، حاجة المجتمع لتكون مخرجات التعليم متجاوبة مع حاجات المجتمع والدولة. القوزي، (2002 :50).

 3-8- خطة تنظيم محتوى الكتاب المقرر لتعليم العربية بغانا:

    يُقترح أن يشتمل كتاب كل صف على عدد يتراوح بين خمس وعشرين، وثلاثين درسا، حتى تغطي عدد أسابيع الدراسة في كل صف على مدار العام. على أن تتوزع هذه الدروس، على وحدات، يربط موضوعات كل منها خيط معين يصلح عنوانا للوحدة. أما من حيث الدروس الأولية في كل من كتب المستويات الثلاث، فينبغي أن يشتمل الجزء الأول على عدد من دروس تنمية الاستعداد للقراءة والكتابة، بينما يشتمل كل، من كتابي الصف الثاني والثالث على عدد من تدريبات المراجعة العامة لما سبقت دراسته بغرض التذكير به. طعيمة،(1998: 140).وتثبيته في أذهان التلاميذ، وتهيئتهم أما سوف يتعلمونه في الكتاب الجديد. كما ينبغي على المؤلف إخراج الكتاب فيما يتصل بالرسومات والصور، والأشكال والألوان، والمسافات بين السطور، وغير ذلك من الاعتبارات الفنية، ويبرز التكامل عند إعداد كتب تعليم اللغة العربية للصفوف الثلاث، وذلك على مستويين: طعيمة،(1998: 140).

   1-التكامل الأفقي: بمعنى أن يتكون كل كتاب من وحدات ترتبط فيما بينها، وتتدرج فيها المفاهيم والأفكار والرصيد اللغوي المقدم من وحدة إلى أخرى.

    2-التكامل الرئيسي: بمعنى أن تبنى المفردات والتراكيب والمفاهيم اللغوية، في كتاب الصف الثاني على ما قدم في كتاب الصف الأول، ويبنى ما يقدم في كتاب الصف الثالث على ما قدم في كتابين، للصفين: الأول والثاني، فضلا عن إعداد التلميذ لدراسة كتاب الصف الرابع.

مراجـــــــــــــــــــــــــــــــع

بلانت، جاك  ترجمة : مومن دحاني (1995)، تقييم البرنامج. ط2، وزارة التربية الوطنية، مغرب.

الحديدي، علي(2008)، مشكلة تعليم اللغة العربية لغير العرب. دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة.

الصوري،عباس(1991)، تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها. مجلة التدريس، من منشورات كلية التربية، جامعة محمد الخامس، العدد 18، الرباط.

طعيمة ، رشدي(1998)، مناهج تدريس اللغة العربية بالتعليم الأساسي. دار الفكر العربي، القاهرة.

عليان، أحمد فؤاد محمود (1992)، المهارات اللغوية، ماهيتها وطرائق تدريسها. دار المسلم للنشر والتوزيع. ط.1. الرياض.

الغالي، ناصر عبد الله وعبد الحميد عبد الله (د.ت.)، أساس إداد الكتب التعليمية لغير الناطقين بالعربية، دار الغالي،   الرياض.

القاسمي، علي(1991)، التقنيات التربوية في تدريس العربية لغير الناطقين بها. ط إيسيسكو، الرباط.

القوزي، عوض بن حمد(2002)، مناهج تعليم اللغة العربية. أعمال ندوة: تعليم اللغة العربية وتعليم المتعدد، إعداد كنزة بن عمر وغيرها، ج:2. من منشورات معهد الدراسات والأبحاث للتعريب، الرباط.

الملكي، المروني(1993)، البيداغوجية المعاصرة وقضايا العليم النظامي. ط. شركة الهلال العربية، من منشورات كلية الآداب بالربط.

الموسى، نهاد (2003)، الأساليب، مناهج ونماذج في تعليم اللغة العربية. ط.1، دار الشروق للنشر والتوزيع، عمان.

ميلود، أحبدو(2004)، تقويم تجربة وحدة تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها في كلية علوم التربية. مجلة التدريس. العدد 2، من السلسلة الجديدة، الرباط.

القاسمي، علي محمد(1979)، اتجاهات حديثة في تعليم العربية للناطقين بلغة أخرى، عمادة شؤون المكتبات، الرياض.

الهادي، محمد محمد (2002)، التعليم الإلكتروني عبر شبكة الإنترنت. ط، الدار المصري اللبناني، القاهرة.

All right, Richard (1989), Language Learning through Communication Practice, In: The Communicative Approach to Language teaching. Edited by Brunfit and co. Oxford University Press.

Anderson, E.S., Krashen, S.D. & Scarcella, R.C. (1990). Developing Communicative Competence in a Second Language.

As worth, Mary(1985), Beyond Methodology, Second Language Teaching And The Community. Cambridge Press.

Carter, Ronald (1993), Introducing Applied Linguistics. Penguin books LTD.

Coder, Spit (1987), Introducing Applied Linguistics. Hazel Watson and Viney LTD. London.

Djigunovic, J. Mihaljevic, M. Medved. Krajnovic.(2013), Language Teaching Methodology and Second Language Acquisition. University of Zagreb, Croatia.

Gass, S. & Selinker, L.,(2008) Second Language Acquisition: an Introductory Course.(3rd edition), New York: Routledge.

Nunan, David (1996), Syllabus Design. Oxford University Press.

Rogger, T.Bell (1981), An Introduction to Applied Linguistics. Academic and Education LTD.Basford.

Roost, Michael (1993), Listening In Language Learning. Longman INC. New York.

al_eman.com/hdeeth/search http://www.islamtoday

al_eman.com/hdeeth/search http://www.islamtoday

al_eman.com/hdeeth/search http://www.islamtoday

http://www.islamtoday.net/pen/show_question_content

http://www.islamtoday.net/pen/show_question_content

[1] - رواه البخاري ومسلم وغيرهم.

[2] -رواه البخاري في فتح الباري ومسلم.

[3] - رواه أحمد (1-201)، والترمذي (4-558)، وابن ماجة (1315/2)، ومالك (2/903)، وابن حبان (1/664)، وغيرهم.

87-رواه البخاري.

[4] - رواه أبو يعلى وحسنه الألباني.