اللغات الإفريقية في التكنولوجيا المعلوماتية

  • 20 -11 - 2015
  • محمد تفسير بالدي


محمد تفسير بالدي?

في ظلّ العولمة التي تشهد فيها وسائل الحياة تحوّلاً لا مثيل له، من ثورةٍ معلوماتية في معظم مجالات الأنشطة المتداولة، اتخذت التكنولوجيا الحديثة سجلات آلية للحفاظ على التراث العالمي من الضياع والاندثار، وأصبحت أرضية خصبة لتطوير اللغات المهددة بالانقراض؛ وذلك لما تسهم به «المعرفة التكنولوجية» من دورٍ أساسيٍّ في التنمية المستدامة.

ترجمة العلوم التكنولوجية باللغات الإفريقية تعتمد – غالباً - على العمل التطوعي الفردي أكثر من العمل المؤسسي

ولعل من بين أضخم المشاريع التي عُنيت بذلك: مشروع شركة غوغل العملاقة المسمّى: (مشروع اللغات المهددة بالاندثار)، والذي يهدف إلى توثيق 3500 لغة معرّضة لخطر الانقراض خلال الأعوام المائة القادمة ، ومشروع منظمة اليونسكو (Unesco) المعروف باسم: (برنامج ذاكرة العالم) الهادف إلى إجراء «دراسة لقياس التعدد اللغوي على الإنترنت، وبحث سبل استخدام جميع اللغات في مواقع الخدمات العامة، مع التأكد من تضمين لغات الأقليات بها» .

وظهرت كلّ هذه المشاريع الرقمية بعد الدراسات الميدانية التي أكدت أنّ «واحدة من اللغات تختفي كلّ أسبوعين تقريباً» ، بما فيها بعض اللغات الإفريقية والآسيوية.

من هنا تضاعفت الجهود العلمية لإدراج اللغات المهددة بالانقراض ضمن برامج التكنولوجيا المعلوماتية، لتصبح لغات علمية عالمية متداولة؛ ذلك أنّ لترجمة «العلوم والتكنولوجيا دوراً مهمّاً في إغناء اللغة العلمية أو التكنولوجيا للمجتمع» .

وهذه المبادرات الرقمية لم تكن بمعزلٍ عن القارة الإفريقية؛ إذ برزت بها مشاريع مهمّة، حاولت ادماج اللغات الإفريقية ضمن التكنولوجية المعلوماتية، عبر برامج متنوّعة، من أهمها: البرامج الحرة (Open Source)، والبرامج المخصّصة لترجمة اللغات العالمية في العلوم التكنولوجية.  

ولأهمية الموضوع ومحوريته، في مستقبل التراث اللغوي الإفريقي وعلاقته بالتطورات المتلاحقة، تأتي هذه المساهمة للبحث عن معدّل النموّ التكنولوجي للغات الإفريقية، والتركيز على الجهود العلمية لدعم محتوى اللغات الإفريقية في التكنولوجيا الحديثة، ولا يهمّنا في ذلك الأبجدية التي تُكتب بها اللغات قيد الدراسة بقدر ما يهمّنا حضورها في مجتمع المعلومات؛ ذلكم أنّ كتابة اللغات الإفريقية بأبجدية موحّدة لا يزال إشكالاً قائماً بذاته في الأوساط الإفريقية.

وتجدر الإشارة إلى أنّ معظم اللغات الإفريقية تكتب – الآن - بالحرف اللاتيني المدعوم من طرف اليونسكو ومنظمة الوحدة الإفريقية - قديماً والاتحاد الإفريقي حالياً -، وهي كلٌّ من: (السواحيلية، والهوسا، والفولانية، والولوف، والصومالية، والأفريكانز، واليوروبا، والإيبو).

واللغات نفسها المذكورة آنفاً، إلى جانب بعض اللغات الإفريقية الأخرى كالسوسو، تُكتب بالحرف العربي المدعوم من طرف المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، ومعهد الدراسات والبحوث للتعريب التابع لجامعة محمد الخامس بالمغرب، ومعهد الخرطوم الدولي للغة العربية التابع للمنظمة العربية للثقافة والتربية والعلوم (ألسكو)، ومركز يوسف الخليفة لكتابة اللغات بالحرف العربي بجامعة إفريقيا العالمية بالسودان.

وتميّزت بعض اللغات الإفريقية بأبجديتها الأصيلة، مثل (أبجدية انكو) بغرب إفريقيا، و (أبجدية ماندومبي Mandombe) بالكونغو الديموقراطية، و (الأبجدية الأمازيغية) بشمال إفريقيا، و (الأبجدية الإثيوبية) التي تُكتب بها الأمهرية والتيجرينية في إثيوبيا وإريتريا، كلّ هذه الأبجديات فرضت نفسها بحروفها الخاصة في التكنولوجيا الحديثة بعيداً عن الحرفين العربي واللاتيني.

ومن المعلوم أنّ التكنولوجيا المعلوماتية تخصّ جميع وسائل الإعلام المتداولة، من: إذاعة، وتلفزة، وجرائد ومجلات، وما يدور في الشبكة العنكبوتية من برمجيات متنوّعة، إلا أننا سنركّز في دراستنا على البرامج الحاسوبية، والهواتف الذكية، وخدمات الإنترنت.

ولقد ارتأينا بعد جمع المادة العلمية للبحث وتصنيفها أن نعرضها في خطة تشتمل إجمالاً على: مقدمة، وتمهيد، ومبحثين، وخاتمة.

تمهيد: البداية الفعلية لتطوير اللغات الإفريقية عبر التكنولوجيا المعلوماتية:

نظراً لما تلعبه التكنولوجيا المعلوماتية من دورٍ فعّالٍ في إغناء اللغة وحمايتها من الضياع والانقراض؛ برزت مجموعة من المبادرات الإقليمية في إفريقيا لتطوير اللغات الإفريقية عن طريق الترجمة العلمية.

ومنذ مؤتمر باماكو (مالي)، الذي أشرفت عليه منظمة اليونسكو عام 1966م بمشاركة مجموعة من الخبراء الأفارقة واللسانيين الأجانب، لوضع خطة شاملة حول تطوير اللغات الإفريقية بالحرف اللاتيني ، عُقدت اجتماعات مكثّفة على المستوى الجهوي بخصوص اللغات الإفريقية، كان من أبرزها مؤتمر نيامي بالنيجر عام 1998م، وقمّة أسمرة  بإريتريا عام 2000م، ومؤتمر باماكو 2002م تحت عنوان: (اللغات الإفريقية والإنترنت Langues africaines et internet).

ومنذ أن تبنّى الاتحاد الإفريقي مشروع الاهتمام باللغات المحلية، بأن أسّس الأكاديمية الإفريقية للغات (Académie Africaine des Langues) عام 2000م، وبعدها تأسّس مركز الدراسات اللغوية والتاريخية عن طريق التقليد الشفهي  Centre d’études linguistiques et historiques par tradition، بدأت اللغات الإفريقية تثبت ذاتها للاندماج ضمن اللغات العالمية، وذلك عبر التأليف والترجمة والنشر والبرامج التعليمية والتكنولوجيا المعلوماتية.

ولعل أهم ما يلفت أنظارنا في ذلك هو أنّ اللغة السواحيلية، التي بدأت عملية تطويرها منذ سنة 1978م، تحتل اليوم مكانة خاصة على المستويين الوطني والإقليمي؛ إذ أصبحت اللغة الرسمية الأولى في تنزانيا، كما أنها إحدى اللغات المعتمدة في الاتحاد الإفريقي.

ومن أهم المجالات التي انخرط فيها مطوّرو اللغات الإفريقية: وسائل الإعلام (المكتوبة والمسموعة والمرئية)، والتكنولوجيا الحديثة بكلّ صورها، للحفاظ على تلك اللغات من الضياع والانقراض، ولإثبات وجودها في المجالات المتداولة اليوم، ولإنشاء هويّة «رقمية» إفريقية، وتفيد بعض الأبحاث اللسانية بإفريقيا أنّ القارة الإفريقية قد حظيت ببرنامج حاسوبي يمكّن من الكتابة بجميع اللغات الإفريقية، وذلك منذ عام 1992م برعاية من اليونسكو .

وخلال مؤتمر تونس حول (مجتمع المعلوميات)، اتفق المشاركون على «العمل لتحقيق التعدد اللغوي على الإنترنت»، كما دعوا إلى «استخدام اللغات المحلية فيه لتطوير المحتويات، والترجمة، والتأليف،... ومجالات متنوعة من تكنولوجيا المعلوميات» .

ويبقى أنّ القمّة التحضيرية بالعاصمة المالية باماكو 2002م، حول المجتمع العالمي للمعلوماتية la Société Mondiale de l’Information، أوصت بضرورة إدماج اللغات الإفريقية ضمن البرامج التعليمية والتكنولوجيا الحديثة لضمان تنمية القارة الإفريقية .

كيف اندمجت اللغات الإفريقية في التكنولوجيا المعلوماتية:

لم يكن تطوير اللغات الإفريقية وفق المعايير العالمية المعتمدة في العلوم التكنولوجية من السهولة بمكان؛ ذلك أنّ الأبجديات التي تختص بها غير مسجّلة في الآلات المتداولة عالمياً، الأمر الذي كان عائقاً في وجه المطوّرين.

ولتسهيل عملية الاندماج لجؤوا إلى معيار اليونكود (unicode) الذي بواسطته استطاعوا أن يصنعوا لوحات مفاتيح خاصة بالأبجديات الإفريقية؛ لأنّ الحروف التي لا يتعرّف عليها معيار اليونكود لا يمكن استعمالها في المواقع الإلكترونية مثلاً - إلا عن طريق ال Html –، ومن هنا أوصى الخبراء في مؤتمر نيامي (1998م) بضرورة توحيد لوحة المفاتيح الإفريقية لتقريب اللغات الإفريقية، وهذا الذي تحقّق على يد شركة ريفال الإفريقية (Réseau international francophone d’aménagement linguistique) التي قامت منذ عام 200م بتمويلٍ من فرنسا لتمكين المنظمات اللسانية ببلدان إفريقيا الفرنكوفونية من اعتماد معيار اليونكود Unicode .

المبحث الأول: اللغات الإفريقية في التكنولوجيا الحديثة:

استطاعت مجموعة من اللغات الإفريقية أن تتلمس طريقها ضمن برامج الشركات الإلكترونية العالمية، وبعد ظهور البرامج الحرّة، أو ما يعرف باسم Open Source، سارع كثيرٌ من مطوّري اللغات الإفريقية إليها لترجمة بعض البرامج المتداولة في عالم الإنترنت، ومن أكثر المشاريع التكنولوجية انفتاحاً على اللغات الإفريقية ما يأتي:

1 - مشروع Pootle:

فهذا المشروع، بالإضافة إلى كونه من أصلٍ إفريقيٍّ وبرعاية من دوايين باي لي Dwayne Bailey من جنوب إفريقيا، يوفّر ترجمة البرامج الحرّة بطريقة ميسرة، وفيه أكثر اللغات الإفريقية انتشاراً كلها قيد الترجمة، ويقدّم برامج حديثة، من بينها: FileZila FreeMinde ، و وورد بريس Wordpress .. وغيرها.

وتصل ترجمة اللغة الأفريقانية (afrikaans) فيه بمعدّل 54%، والبامبارا 5%، والهاوسا 1%، والفولانية 66%، والسواحيلية 39%، والولوفية 4%، واليوروبا 3%.

ويلاحظ أنّ اللغة الفولانية تحتل الصدارة في هذا المشروع أمام اللغات الإفريقية الأخرى بنسبة 66%، وتأتي بعدها الأفريقانية بنسبة 54%.

2 - مشروع Transifex:

وهذا المشروع  - كسابقه - متخصّصٌ في ترجمة تطبيقات الحواسيب والهواتف الذكية والمواقع الإلكترونية، والأفلام المشهورة إلى لغات العالم، ففيه أكثر من مائة لغة متداولة، من بينها اللغات الإفريقية.

3 - برنامج Tux Paint:

وهو عبارة عن برنامج للرسم، مصمّمٌ للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 - 12 سنة، ويُستخدم في معظم المدارس في أنحاء العالم باعتباره نشاطاً لتعلّم الرسم عن طريق الكمبيوتر، ولقد تُرجم البرنامج إلى العديد من اللغات الإفريقية، منها: السواحيلية، والولوفية، والبابمبارا، والسونغاي، والفلانية، والهوسا، ولغة فيندا (venda) .

اللغات الإفريقية المكتوبة بالحرف العربي لا ترقى إلى المستوى نفسه الذي تحظى به اللغات الإفريقية المكتوبة بالحرف اللاتيني

4 - الأنظمة التشغيلية:

(4-1) مايكروسوفت ويندوز:

في استراتيجيتها الجديدة لتوسيع آفاقها بإفريقيا، بادرت شركة مايكروسوفت بمشروع ضخم أسمته: (مايكروسوفت من أجل إفريقيا Microsoft 4 Afrika)، ويهدف إلى تأهيل 200000 ألف شخص في مجال التكنولوجيات؛ نصفهم ستساعدهم الشركة للحصول على العمل من طرف معارفها.

كما بادرت مايكروسوفت في خطوةٍ ناجحة لترجمة أنظمتها التشغيلية إلى اللغات الإفريقية الأكثر انتشاراً؛ فظهر (ويندوز فيستا) بلغتي الولوفية والأمهرية، وكذا (ويندوز 8) باللغة الأمازيغية...، ويُذكر أنّ شركة مايكروسوفت وضعت خطة لإعداد المعاجم اللغوية المتخصصة لتسهيل عملية الترجمة ضمن برامجها المعلوماتية.

(4-2) النظام التشغيلي الحرّ أوبنتو:

كلمة (أوبنتو) مأخوذة من لغة الزولو، والمعنى الحرفي لها: (الإنسانية)، ولكن المعنى المقصود بها يأتي من الاستخدام الجنوب إفريقي لها لوصف مبدأ (الإنسانية تجاه الآخرين)، أو ما يترجم أحيانًا باسم: (نحن موجودون بسبب الآخرين)، تم تسمية التوزيعة بهذا الاسم؛ لأنه من المراد لها أن تجلب مفهوم أوبنتو إلى عالم البرمجيات، فأوبنتو هو: نظامٌ حرٌّ ومجانيّ، ويمكن نشره بين أي عدد من الأشخاص ، فهذا النظام الجنوب إفريقي مستخدمٌ في عددٍ كبيرٍ من اللغات الإفريقية، أهمها: الأفريقانية، والولوفية، والزولو... ومعظمها قيد الترجمة.

5 - البرامج المكتبية:

قبل ظهور اللغات الإفريقية في البرامج المعلوماتية والشبكة العنكبوتية كانت حاضرة في البرامج الخاصة لتحرير النصوص، كما اعتمدتها بعض المطابع القديمة  التي ساهمت في نشر الكتب والمجلات ببعض اللغات الإفريقية. 

وقد وعدت شركة مايكروسوفت العملاقة، في خطوة أولى لمحاولة إدراج اللغات الإفريقية ضمن برامجها الإلكترونية، اعتماد بعض اللغات الإفريقية في برامجها المكتبية Microsoft Office عام 2003م، فصدرت نسخة البرنامج في 15 لغة إفريقية، والإصدار الأخير من البرنامج متوفرٌ في كلٍّ من: الأفريقانية، والأمهرية، والهوسا، والإيبو، والزولو، والسواحيلية، واليوروبا .

وهناك برامج مكتبية أخرى ترجمت باللغات الإفريقية، نذكر منها:

- كوما كوندا koma Kunda: وهو أوّل برنامج لتحرير النصوص ظهر بلغة انكو.

- أوبن أوفيس Open Office: صدر بلغة جولا Djoula : وهي باقة من تطبيقات مكتبية حرة ومتعددة المنصات، تدعم أنساق مايكروسوفت أوفيس (97 – 2003 – 2007)، ويتوفر أوبن أوفيس حالياً بأكثر من 110 لغة؛ فيها ما يزيد عن خمس عشرة لغة إفريقية  لا يزال أغلبها قيد الترجمة.

- Somitek Hikaadiye: وفي إصداره الثالث لويندوز (3.1): أصدرت شركة مايكروسوفت نسخة من برنامجها المكتبي باللغة الصومالية تحت اسم Somitek Hikaadiye، بميزة مراجعة النصوص وتصحيحها .

-             خدمة Bambara/Bamanakan spell checker للتدقيق الإملائي للنصوص بلغة البامبارا: وهي متوفرة في أغلب البرامج المكتبية لتحرير النصوص، من أمثال: Libre Office, Open Office, Neo Office -Windows, Mac OsX -Linux. كما يمكن إدماجها في متصفح فيرفوكس، وهي من إعداد البروفسور فالين تن فيدرين (Valentin Vydrin) من معهد اللغات الشرقية INALCO / بفرنسا .

- La Boîte à innovations: ومن جهته؛ أطلق الناشط الكندي توني سيمار Tony Simard مشروعه الموسوم باسم: La Boîte à innovations عام 2013م، ويهدف للوصول إلى المعرفة عن طريق التكنولوجيا الحديثة باللغات الإفريقية، وخصّص لمشروعه ستّ لغات إفريقية هي: لغة فون le fon، واليوروبا، والباتونو baatonu، والجولا، والولوف، والفولفلدي (الفولانية). ويقدّم مشروع توني سيمار هذا: مجموعة من البرامج التعليمية في علم الرياضيات، والمعلوميات، ومبادئ الإنترنت... وكلّها مترجمة إلى اللغات الإفريقية المذكورة آنفاً .

6 - الهواتف الذكية:

              يكاد المرء لا يجد استخدام اللغات الإفريقية ضمن الهواتف الذكية الأكثر تداولاً في عالم الهواتف، من أمثال نظام أندرويد، والآيفون، وهواوي HUAWEI.

ومنذ فترة بادرت شركة نوكيا بإدراج بعض اللغات الإفريقية ضمن هواتفها المحمولة؛ فترجمت في خطوتها الأولى بعض منتجاتها بالأفريقانية، والسواحيلية، والهوسا، واليوروبا، والإيبو، والزولو، وغيرها من لغات جنوب إفريقيا .

كما اعتمدت شركة مايكروسوفت كبرى اللغات الإفريقية في نظامهما (ويندوز فون)، كالسواحيلية والأفريقانية، وغيرهما. ومنذ أن اعتمدت شركة موزيلا بعض اللغات الإفريقية في متصفحها المشهور فيرفوكس، اتّبعت الخطّة نفسها في هواتفها الذكية، فأدرجت اللغات الإفريقية نفسها في هواتفها الذكية.

وفي غينيا؛ حاولت أكاديمية انكو إدراج أبجديتها ضمن هواتف تيكنو TECNO، كما نسّقت الأكاديمية نفسها مع كلٍّ من شركة مايكروسوفت وآبل، وغيرهما من الشركات العالمية المشهورة، لإدراج لغة انكو في هواتفها الذكية، الأمر الذي أدى إلى ظهور ويندوز فون بلغة انكو.

7 - التطبيقات:

تفطّن بعض أبناء القارة السمراء لما تعانيه اللغات الإفريقية من تأخّرٍ في العلوم التكنولوجية، فسعوا إلى تأسيس مراكز علمية لتشجيع الشبيبة الإفريقية للنهوض بعالم التكنولوجيا، ومن أبرز المشاريع التي ظهرت بهذا الخصوص مشروع بونغو هايف BongoHive المتخذ من المقر بزامبيا، والهادف إلى الابتكار والإبداع في مجال التكنولوجيا بلغات زامبيا، ويستضيف تطبيق بانتو بابل Bantu Babel الهادف إلى ترجمة الكلمات والعبارات الشعبية باللغات الزامبية الآتية:

بيمبا (Bemba)، والكي كاوندي (Kikaonde)، واللوزي (Lozi)، واللوندا (Lunda)، والماومبيوي (Mambwe)، والجانجي (Nyanja)، والتونغا (Tonga)، والتومبوكا (Tumbuka).

ولا يتطلب البرنامج الاتصال بالإنترنت، وهو خاص بالهواتف الذكية، ومتوفّر للتحميل على غوغل ستور بهذا الاسم: Bantu Babel. 

8 - في الألعاب التعليمية الإلكترونية:

من المعلوم بالضرورة أنّ الألعاب التعليمية تساعد الأطفال على الفهم، والقدرة على التحليل، وخصوصاً إذا كان ذلك بلغتهم التي يفهمونها.

وبعد اطلاعنا المتواضع لم نقف على ألعاب إلكترونية أدرجت اللغات الإفريقية ضمن برامجها، إلا لعبة  Open Spell، ومعناها: (الإملاء المفتوح)، هذا البرنامج من صنع جنوب إفريقيا، وهو عبارة عن لعبة قصدها التعليم عن طرق الإملاء، صمّم للأطفال الصغار، ويضم الإحدى عشرة لغة المعترف بها رسمياً في جنوب إفريقيا.

المبحث الثاني: اللغات الإفريقية في خدمات الإنترنت:

1 - البريد الإلكتروني:

بحكم سرّية البريد الإلكتروني يصعب إجراء دراسة دقيقة عن معدّل استخدام لغة ما عن طريق الرسائل الإلكترونية، ومما لا شك فيه أنّ كتابة الرسائل الإلكترونية باللغات الأجنبية كان - ولا يزال - الغالب في القارة الإفريقية، ومع ذلك كانت هناك جهودٌ معتبرة ساهمت في تسهيل عملية تداول الرسائل النصية باللغات الإفريقية، وفي ذلك ظهر كلٌّ من مشروع Africast.com و Mailafrica لتمكين اللغات الإفريقية من التداول في الرسائل الإلكترونية عن طريق لوحات افتراضية ، ويحتفظ موقع Lexilogos بمعظم اللوحات الافتراضية للغات الإفريقية.

2 - المواقع الاجتماعية:

مع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي برزت أعدادٌ كثيرةٌ من مجموعات الدردشة على الهاي فايف Hi5، والفيس بوك.. باللغات الإفريقية.

ومنذ عام 2003م وجد الباحثان فان دير فكين (Van der Veken) ودي شري فاير (De Schryver) مجموعات للدردشة باللغتين السواحيلية والهوسا، واعتبرا أنّ محتوى اللغات الإفريقية في الإنترنت يفوق الوصف .

إلا أنه حتى الوقت الحالي لم تُدرج اللغات الإفريقية في المواقع الاجتماعية المشهورة بشكلٍ نهائيٍّ باستثناء النسخة الأمازيغية للفيس بوك ، وبعد حملات فيسبوكية طالبت بإدراج بعض اللغات الإفريقية ضمن اللغات المستعملة على صفحات الموقع؛ نسّقت إدارة الفيس بوك للقيام بالمهمة المطلوبة.

وثمّة مبادرات إقليمية تحاول «أفرقة» مواقع التواصل الاجتماعي؛ من أهمّها: موقع تبكيTABAKI    للتواصل الاجتماعي، وهو متوفّر بثماني لغاتٍ إفريقية، إلا أنه تعرّض لتحدي التمويل فتمّ بيعه، وأدرج الموقع الاجتماعي فولاني فايس  fulani face اللغة الفولانية ضمن لغات الموقع.

وفي جنوب إفريقيا أصبحت شركة MXit المتخصصة في الرسائل النصية من أبرز الخدمات التي تجمع مستخدمي الإنترنت في إفريقيا، وفيها أكثر من سبعة ملايين مستخدم، تغطي معظم العواصم الإفريقية، وتقدّم برامج تهم الأفارقة، وهي من أكبر المواقع الاجتماعية بإفريقيا .

3 - خدمات غوغل:

يُعدّ (مشروع غوغل للغات المهددة بالاندثار) من أهمّ خدمات الإنترنت التي تعمل لصالح اللغات الإفريقية المهددة بالانقراض، كما أنّ (غوغل مابس Google maps ) للخرائط الإلكترونية، وموقع اليوتيوب لعرض لقطات الفيديو، وشبكة غوغل بلس، تمكّن الناشطين اللغويين من التعاون لتسجيل المعلومات بشأن اللغات المهددة وتوثيق تلك المعلومات وتبادلها، وذلك للحفاظ على التراث اللغوي عبر خدمات غوغل، وتستفيد اللغات الإفريقية من هذه الخدمات مع اللغات الآسيوية على حدٍّ سواء.

ويذكر أنّ تطبيق غوغل للترجمة (Google Translate) قد أضاف في خطوة أولى خمس لغات إفريقية، وهي: الصومالية، والزولو، والهوسا، واليوروبا، والإيبو، وتفادياً للترجمات الرديئة حاولت شركة غوغل مراجعة المقترحات المتعلقة بخدماتها بالتعاون مع بعض موظفيها المتقنين للغات الإفريقية وكذلك المتطوّعين .

ومن مظاهر اهتمام الشركة باللغات الإفريقية البارزة: خدمة غوغل إفريقيا Google Africa ، وهي عبارة عن مدونة تقدّم توجيهات ونصائح إلى مستخدمي غوغل بإفريقيا.

(3-1) محركات بحث غوغل الإفريقية:

من الخدمات التي قدمتها شركة غوغل للغات الإفريقية: محركات البحث باللغات الوطنية، ومنها: محرك البحث غوغل (بالسواحيلية) ، وغوغل سنغال (بالولوفية) ، وغوغل هوسا ، وغوغل يوروبا ، وغيرها من اللغات الإفريقية المشهورة.

(3-2) بريد جي ميل Gmail باللغات الإفريقية:

بالإضافة إلى محرك بحث غوغل بالسواحيلية نجد كذلك بريد جي ميل Gmail متوفراً بكلٍّ من: الأفريقانية، والسواحيلية، والزولو.

تبيّن لنا من خلال هذا الرصد أنّ اللغات الإفريقية الحاضرة في التكنولوجيا المعلوماتية لا تعدو خمس عشرة لغة

4 - المتصفحات:

(4-1) موزيلا فَيَرفُوكس Mozilla Firefox:

شركة موزيلا من أولى الشركات العملاقة التي انفتحت على لغات العالم، وذلك عبر متصفّحها المشهور فَيَرفُوكس، ففيه العديد من اللغات الإفريقية التي ستدرج لاحقاً ضمن أنظمتها الحرّة للهواتف الذكية، ومن اللغات الإفريقية المترجمة إلى الـ فَيَرفُوكس نذكر: الفولانية، والأفريقانية، ولغة غندا genda، ولغة أشولي Acholi، والخوسية.

(4-2) مشروع غوغل كروم باللغات الإفريقية:

              في عددها الصادر بتاريخ 30 يونيو 2010م أفادت مجلة راتي Ratio Magazine الكينية، بلسان جو موجيرو Joe Mucheru رائد غوغل لإفريقيا جنوب الصحراء، أنّ «الشركة قد مكّنت إفريقيا ببعض منتجاتها، مثل غوغل كروم، وخدمة غوغل مابس للخرائط بالسواحيلية» .

5 - خدمة text to speech:

بالرغم من ظهور التكنولوجيا الحديثة، وتيسير سبل التعلّم في بعض المناطق من العالم، لا تزال نسبة الأمية تتزايد في القارة الإفريقية، ففي إفريقيا نسبة كبيرة من الذين لا يجيدون القراءة فضلاً عن الكتابة، ولمساعدة الأميين في القارة السمراء للاندماج السريع في العلوم الحديثة؛ برزت مشاريع إلكترونية حاولت إعداد برامج صوتية تمكّن المستخدمين من إيصال أصواتهم عبر التسجيل والإرسال، فكان من أبرز القائمين بذلك: (مبادرة تكنولوجيا الخطاب باللغات المحلية Local Language Speech Technology Initiative)، والتي عملت على إدماج كلٍّ من السواحيلية والزولو ولغة إيبي بو Ibibio.

وهناك مشاريع راهنة تقوم بإعداد برامج للتعرّف على لغتي اليوروبا والصومالية عن طريق الصوت (speech-to-text) . ويوفّر موقع Oddcast Text To Speech المتخصص في تحويل النص المكتوب إلى كلامٍ منطوقٍ لمجموعة من اللغات الإفريقية بتلك الخدمة؛ كما أفاد بذلك الموقع الرسمي للخدمة .

وخلال مؤتمر زيمبابوي حول تعليم الإنترنت بإفريقيا 2013م؛ أفاد الباحث إيان ماتاميري Ian Matamiri من جامعة زيمبابوي أنه يسهر على إعداد تطبيق من نوع TTS  للغة الشونا Shona، تمكّن من قراءة نصوص الـ Shona عبر لوحات Tablettes المثبّتة على نظام أندرويد .

6 - الترجمة الآلية:

باستثناء خدمات غوغل للترجمة؛ ليست هناك خدمات أخرى تمكّن الترجمة من لغة إفريقية إلى لغة أخرى، عدا خدمة موقع Mokenon الذي يوفّر الترجمة من الإنجليزية إلى كلٍّ من الفلفلدي (الفولانية)، والخوسية Xhosa ، وهناك مشاريع أخرى تحاول إعداد خدمات للترجمة لكلٍّ من اللغتين الأكانيّة واليوروبوية تحت إشراف السيدة/ أو كي مون O’Kennon .

ومنذ الثمانينيات من القرن الماضي أطلق الأستاذ الجامعي آفري هورس كينين Arvi Hurskainen مشروع (خدمة سلما-SALAMA) للترجمة إلى السواحيلية، وهو نظامٌ حاسوبيٌّ قائمٌ على تسهيل أنواعٍ كثيرةٍ من التطبيقات القائمة على الكتابة بالسواحيلية، وتجدر الإشارة إلى أنّ كلمة (سلما) بالسواحيلية تعني: (السلام) . وهناك مشاريع راهنة تهدف إلى تسهيل الرسائل النصية SMS متعددة اللغات ، وللغات الإفريقية نصيبٌ منها. 

7 - المدونات العالمية:

من المعلوم أنّ المدونات تؤدي دوراً مهمّاً في إغناء محتوى اللغات عبر الإنترنت، ومن أشهر المدونات تأثيراً في عالم التدوين: مدونة (الأصوات العالمية Global Voices)، وهي تضم أكثر من 800 كاتب ومحلل ومترجم وخبير في مجال الإعلام الإلكتروني، وتغطّي 167 دولة، وتترجم إلى 30 لغة عالمية، من بينها لغتان إفريقيتان، هما: السواحيلية ، والملغاشية .   

ومشروع مدونة (الأصوات الصاعدة  Rising Voices) بالشراكة مع معهد الألسنة الحيّة، ومشروع (اللغات المهددة بالاندثار)، وهي الأخرى تولي اهتماماً بالغاً بلغات العالم، إذ أطلقت حملة إلكترونية تحت عنوان: (غرد بلغتك الأمّ)، وذلك في كلّ 24 فبراير بمناسبة اليوم العالمي للغة الأمّ، مما مكّن كثيراً اللغات الإفريقية من الظهور على الشبكة العنكبوتية، ويكفي البحث عن وسومات #MotherLanguage أو #Mld ، بالإضافة إلى وسم اللغة المطلوبة (مثال: #Fulfulde) لتظهر مدى انتشار تغريدات باللغات الإفريقية.

خاتمة:    

إلى هنا تنتهي دراستنا المخصّصة لحضور اللغات الإفريقية في التكنولوجيا المعلوماتية، ولقد حاولنا من خلالها رصد البرمجيات المترجمة باللغات الإفريقية.

ولقد اكتشفنا أنّ هذه المحاولة بدأت منذ تسعينيات القرن الماضي؛ حيث حظيت اللغات الإفريقية ببرنامج حاسوبي يمكّن من الكتابة باللغات المحلية، وبما أنّ ترجمة العلوم التقنية تتطلب توفير القواميس والمعاجم اللغوية المخصصة؛ يبقى حضور اللغات الإفريقية في المجتمع المعلوماتي مرتبطاً بالمعاجم اللغوية المتوفّرة فيها.

ويلاحظ على البحث عدم تعرضه للغة العربية ضمن البرامج المدروسة، وينبغي ألا يُفهم من عدم ذكرها نفي إفريقيتها، فهي لغة إفريقية أصيلة، لكن لم نذكرها في بحثنا نظراً لتقدّمها على باقي اللغات الإفريقية، وإن كان حجم المحتوى العربي على الإنترنت لا يفوق 17% مما تم تسجيله إلكترونياً ، إلا أنّ مشروع (ذاكرة العالم العربي على الإنترنت)، وغيره من المشاريع العربية «الرقمية»، كفيلٌ بتحقيق محتوى معتبر على الشبكة العنكبوتية.

ثم إنّ العربية لم تعد لغة تحتاج إلى مبادرات لإدماجها ضمن التكنولوجيا المعلوماتية، فلقد سجّلت اللغة العربية، بين عام 2000م و 2011م، أعلى نسبة نموٍّ على شبكة الإنترنت مقارنة باللغات الأخرى؛ حيث ساهمت زيادة استخدام تطبيقات الهواتف النقالة، ووسائل التواصل الاجتماعي، واعتماد بعض البلدان أسماء للنطاقات العلوية باللغة العربية، في زيادة المحتوى العربي .

ومما نسجله في هذه الورقة: أنّ ترجمة العلوم التكنولوجية باللغات الإفريقية تعتمد – غالباً - على العمل التطوعي، وهذا مما لا شكّ فيه يجعل حضور اللغات في عالم التكنولوجيا مبنياً على الجهود الفردية أكثر من العمل المؤسسي.

ولقد خلصت خاتمة بحثنا إلى عدة نتائج، نجملها فيما يأتي:

-             من خلال تتبعنا لاستخدام اللغات الإفريقية في العلوم التكنولوجيا اكتشفنا أنّ أكبر دولة إفريقية تُعنى بإنتاج برامج تكنولوجية باللغات الإفريقية هي جنوب إفريقيا، ونظامها التشغيلي أوبنتو يعطي مثالاً واضحاً على ذلك.

-             أبانت مراحل هذا البحث عن كمٍّ عظيمٍ من برمجيات مترجمة باللغات الإفريقية، أبرزها: الأفريقانية، والسواحيلية، واليوروبا، والهوسا، والفلفلدي.

-             تبيّن لنا من خلال هذا الرصد أنّ اللغات الإفريقية الحاضرة في التكنولوجيا المعلوماتية لا تعدو خمس عشرة لغة، وهي التي أشار إليها تقرير التنمية البشرية الصادر 2004م بوصفها الأكثر تداولاً بين باقي اللغات الإفريقية.

-             ولقد تبيّن لنا من خلال البحث أنّ لغات جنوب إفريقيا من أولى اللغات الإفريقية دخولاً في الهواتف المحمولة، وذلك من مبادرةٍ خلال شركة نوكيا.

-             كما أبانت الدراسة أنّ معظم اللغات الحاضرة في التكنولوجيا المعلوماتية كُتبت بالأبجدية اللاتينية المدعومة من طرف اليونسكو، وبعضها حاضرة بأبجديتها الأصيلة، ولم نقف على أي لغة إفريقية حاضرة في المجتمع المعلوماتي بالحرف العربي.

وفيما يلي أهم التوصيات:

-             إنّ مما ينبغي أخذه بعين الاعتبار في زمن العولمة «الرقمية»: تطوير اللغات الإفريقية وصولاً بها إلى ساحات المعرفة التكنولوجية، مما قد يساهم بشكلٍ كبيرٍ في تحقيق التنمية المستدامة؛ كمشروع غوغل للغات المهددة بالانقراض، ومشروع اليونسكو.. وغيرهما؛ مما يدفع صانع القرار إلى ضرورة التفكير لتوحيد الجهود الوطنية والإقليمية لضمان الحدّ الأدنى من الاحتياجات الرقمية لشعوبها.

-             على الاتحاد الإفريقي، من خلاله مؤسساته التعليمية كالأكاديمية الإفريقية للغات، الاعتناء وإعادة الاعتبار للغات الإفريقية ضماناً لمكانتها في عالم التكنولوجيا، ولن يتأتّى ذلك إلا بالجهود المتواصلة والحثيثة على مستوى الجامعات والمراكز العلمية بالقارة أداءً لرسالتها العلمية وواجبها الحضاري.

-             الاهتمام بالبرامج التجارية بالتعاون مع الشركات الرقمية العالمية الكبرى؛ لكونها ذات مردود تكنولوجي أكثر فعالية؛ بدل الاعتماد على البرامج الحرة في سبيل دعم التطور الرقمي الإفريقي.

-             مما يؤسف له أنّ اللغات الإفريقية المكتوبة بالحرف العربي لا ترقى إلى المستوى نفسه الذي تحظى به اللغات الإفريقية المكتوبة بالحرف اللاتيني؛ من حيث عدد المواقع وجودة المحتوى وسهولة الوصول إلى المعلومة، وهو ما يدعو إلى تكاتف الجهود بين المعنيين بالأمر لتعزيز موقع اللغات الإفريقية المكتوبة بالحرف العربي.

-             من الملاحظ الاهتمام الغربي المتزايد باللغات الإفريقية في ارتباطها بمجال الحياة العمومية؛ في الوقت الذي تقتصر فيه الدراسات العربية على البعد الديني والثقافي بالأساس، وهو ما يجعل من تقدّم اللغات الإفريقية المكتوبة بالحرف العربي أمام الحرف اللاتيني تحدياً صعباً.

-             ولحجم التحدي، الذي نلاحظه على مستوى القارة من غياب لغاتها المقررة لمصيرها عقب الاستقلال، كان ذلك السبب وراء إعطاء بعض اللغات القومية أولوية على غيرها؛ لكن ذلك ينبغي أن يكون مرحلياً فحسب؛ أي استثناءً بحكم الضرورة الموروثة عن الاستعمار. وتأسيساً عليه؛ فإنّ الوضع السويّ والقاعدة العامة هي أن تجد كلّ اللغات الإفريقية مكانتها داخل القارة؛ بغضّ النظر عن عدد المتحدثين بها قلّة كانوا أو كثرة. 

-             على الرغم من أهمية برنامج اليونكود في تمكين اللغات من ولوج التكنولوجيا المعلوماتية؛ فإنه يظل قاصراً عن بلوغ الهدف المنشود؛ إذ أنه في بعض البرامج المتداولة لا تظهر الأبجديات الخاصة باللغات الإفريقية لاعتمادها معيار اليونكود، ومن هنا ضرورة البحث عن برامج تتجاوز نواقص اليونكود.

-             ومع اكتساح اللغات الأجنبية التكنولوجيا المعلوماتية؛ فإنّ تجربة جنوب إفريقيا بنظامها التشغيلي المتداول والمعروف باسم «أوبنتو» يثبت إمكانية إنتاج برامج تكنولوجية معبّرة عن الهوية الإفريقية.

-             ترجمة أعمال الباحثين المختصين في هذا الميدان ممن قاموا بدراسات مستفيضة في مجال اللسانيات الإفريقية والتكنولوجيا، من أمثال: دون أوسبرن Don Osborn في عمله الرائد (اللغات الإفريقية في العصر الرقمي)، سعياً لتدارك النقص ومواكبة المستجدات.