الكنائس وسياسة التنصير عبر الخدمات في «جمهورية جنوب السودان»

  • 6 -10 - 2012
  • كمال جاه الله الخضر


أ د. كمال محمد جاه الله الخضر  

مدخل:

تحاول هذه الورقة تسليط الضوء على مسألة الوجود الكنسي في جمهورية جنوب السودان، بمختلف طوائفه وإمكاناته ومناطق تمركز نشاطه، وذلك عبر التركيز في عدد من الموضوعات ذات الصلة العضوية بذلك الوجود.

وبما أنه من الصعوبة بمكان دراسة هذا الوجود بمعزل عن جمهورية السودان التي انفصلت عنها تلك الدولة الوليدة في التاسع من يوليو في العام 2011م؛ تصبح مسألة التداخل في المعالجة أمراً يفرضه مشترك التاريخ والجغرافيا والثقافة والدين.

وفي البدء؛ لا بد من التنبيه إلى أن هذه الدراسة تقوم في الأساس على عدد من الإحصاءات القديمة والحديثة، ذات صبغة كنسية، في الغالب الأعم، وذلك في غياب إحصاءات يمكن تسميتها بالمحايدة، وعليه؛ فإن ما يبرز من نتائج وخلاصات لهذه الورقة ليس بالضرورة أن تكون من الصدقية والمصداقية بمكان، وإنما لا بد من النظر إلى ذلك كونه مما يعدّ في خانة المؤشرات Indications إذا تضارب الواقع مع تلك الإحصاءات ونتائجها.

المسيحية في السودان قبل الانفصال (مقدمة تعريفية):

تكاد جميع المؤلفات التي أرخت لدخول المسيحية للسودان قبل الانفصال، وهي أول ديانة سماوية تعرفها البلاد، تتفق على أن المسيحية وطئت أقدامها أرض السودان في القرن السادس الميلادي، بمحاولة مصرية (إلى بلاد النوبة)، أحدثت أول اتصال للمسيحيين بالسلالة الزنجية.

والثابت لدى المؤرّخين أنه على إثر دخول الديانة المسيحية قامت ممالك مسيحية (هي نوباتيا «المريس» وعاصمتها «فرص»، و «المقرة» وعاصمتها «دنقلا العجوز»، و «علوة» وعاصمتها «سوبا») في منتصف القرن السادس الميلادي، واستمرت إلى بداية القرن السادس عشر بقيام سلطنة الفونج؛ مما يعني أن هذه الممالك المسيحية استمرت حية لأكثر من عشرة قرون متصلة، انمحت بعدها بصورة شبه تامة.

تلك كانت المسيحية التي عرفها السودان في نسختها القديمة، وقد شهد القرن السادس عشر الميلادي نهايتها، غير أنها بقيت في أنحاء السودان المختلفة مجرد آثار (معنوية) متجذّرة، تظهر في دورة الحياة عند العديد من القبائل النوبية، والقبائل الأخرى التي تجاورها في السكن.

أما المسيحية التي عرفها السودان في تاريخه الحديث فتختلف عن تلك القديمة، في أغلب مظاهرها، إذ دخلت في ثوب أوروبي استعماري، قوامه بعثات بابوية (وغيرها)، وظهرت طلائعها في مطلع القرن الثامن عشر، ونشطت بصورة متواترة، حتى أصبحت أكثر نشاطاً في القرن التاسع عشر.

ثم ازداد النشاط الكنسي في السودان، فشهد منتصف القرن التاسع عشر أول محاولة لتأسيس الكنيسة الكاثوليكية في السودان، كما شهدت بداية القرن العشرين الميلادي أول محاولة ناجحة لتأسيس كنيسة بروتستانتية، مع العلم أن هاتين الكنيستين قد وجدتا قبلهما حضوراً لمسيحية شرقية أرثوذكسية محدودة، سبقتهما بفترة ليست بعيدة.

هذا، وإن كانت المسيحية القديمة قد تمركزت في غالبها الأعم على امتداد ضفاف النيل ببلاد النوبة في الشمال إلى بعض مناطق شمال الجزيرة الحالية في وسط السودان؛ فإن المسيحية في نسختها الحديثة غطت مناطق لم تصل إليها المسيحية القديمة، إذ تمركزت المسيحية الحديثة، في غالبها الأعم، في مناطق جنوب السودان (جمهورية جنوب السودان حالياً)، كما تمركزت لاحقاً في منطقتي جبال النوبا والنيل الأزرق، وانتقلت في العقود الستة الأخيرة إلى ولاية الخرطوم التي تعد، حالياً، المنطقة الأولى في السودان من حيث الحضور الكنسي.

معروف أن السودان - قبل الانفصال وبعده - قُطْرٌ متعدّد الإثنيات، ومتعدّد الثقافات، ومتعدّد اللغات، ومتعدّد الأديان، لذلك ليس من المستغرب أن يوصف بأنه «إفريقيا المصغرة»، أو «مصغر إفريقيا»، وهي صفة دقيقة تعكس ثراء هذه البلد في شتّى المجالات.

وإذا تم التركيز في تعددية الأديان في هذا القُطر العربي الإفريقي؛ فإن هناك إحصاءات لهذه التعددية، يتقدّم فيها الإسلام بوصفه دين الأغلبية الساحقة، وقد تختلف النسبة المئوية لمعتنقي هذا الدين من دراسة لأخرى –  كما سنرى بُعيد قليل –، وبعد الإسلام يأتي ما يُسمّى بالديانات التقليدية، ثم المسيحية (النصرانية)، وهناك الكثير من الجدل حول أيهما يعقب الإسلام، غير أن الإحصاءات التي يمكن الاطمئنان إليها في هذا المضمار، في الغالب، ترجّح كفة الديانات التقليدية.

انطلاقاً مما تمّت الإشارة إليه في الفقرة السابقة، فيما يخص نسب التعددية الدينية في السودان قبل انفصال الجنوب عنه، سنستعرض هنا بعض المعلومات المهمّة التي توضّح هذه التعددية في صورتها المجملة:

     أوردت (موسوعة المسيحية في العالم) في مجال نسب التعددية الدينية في السودان ما يأتي[1]:

 

منتصف السبعينيات

منتصف الثمانينيات

توقعات عام 2000م

المسلمون

13.153.000 (72%)

15.637.000 (73%)

30.012.000 (77%)

معتنقو الديانات التقليدية

3.421.000 (18,7%)

3.579.000 (16,7%)

3.545.000 (9,1%)

المسيحيون

1.507.370 (8,3%)

1.939.300 (9,5%)

4.488.000 (11,5%)

جملة السكان

18.268.000

21.420.000

38.977.000

المصدر: World Christian Encyclopedia. p (638)

من جملة الملاحظات التي نخرج بها من الجدول السابق ما يأتي:

1 - أن نسبة المسلمين في ازدياد بازدياد أعدادهم.

2 - أن نسبة معتنقي الديانات التقليدية في تناقص، زادت أو نقصت أعدادهم.

3 - أن نسبة المسيحيين (النّصارى) في ازدياد بازدياد أعدادهم.

أما الإحصاءات الحديثة التي تعكس التعددية الدينية في السودان، في الفترة التي تمتد من عام 2000م إلى عام 2009م، فتأتي في عدد من المصادر في شيء من التضارب، وأغلبها ذات صلة بعملية التنصير المستشرية في عالم اليوم، وخير مثال لذلك إحصاءات Operation World التي يوردها مشروع جشوا Joshua Project  عن أديان السودان (وهو مشروع كنسي في المقام الأول)، وذلك على النحو الآتي[2]:

الدين

عدد المعتنقين

نسبة المعتنقين

الإسلام

19.168.317

65%

المسيحية

6.838.666

23,2%

الأديان التقليدية

3.128.859

10,6%

اللادينية

353.877

1,2%

المصدر: Joshua Project

يتضح من هذا الجدول أن «مشروع جشوا» يقدّم لنا نسبة للمسلمين، وهي 65% من جملة سكان السودان، وهي نسبة لا صلة لها بالواقع، ولم ترد في مصدر آخر، حتى في المصادر التي ذات الصلة بالمجال التنصيري التي عُرفت بالتشدد في هذا المجال، كما يقدّم لنا نسبة مضخّمة للمسيحية ومعتنقيها، وهي نسبة لم ترد بهذه الكيفية في مصدر آخر في هذا المجال.

أما بالنسبة للموضوعات المتعلّقة بإحصاءات الطوائف المسيحية في السودان؛ فيوجد فيها أيضاً عدد من الإحصاءات، لعل أهمها الإحصاء الآتي[3]:

الطائفة

منتصف السبعينيات

منتصف الثمانينيات

توقعات عام 2000م

الكاثوليك

749.000 (4,1%)

972.500 (4,4%)

2.144.000 (5,5%)

الإنجيليون

311.000 (1,7%)

385.600 (1,8%)

896.000 (2,3%)

الأرثوذكس

35.000 (0,2%)

40.000 (0,2%)

75.000 (0,2%)

البروتستانت

12.500 (0,1%)

15.000 (0,1%)

30.000 (0,1%)

المصدر:  World Christian Encyclopedia, p 638

إن من أهم الملاحظات التي نخرج بها من الجدول أعلاه:

1 - أن الطائفة الكاثوليكية تحظى بأكبر عدد ونسبة للمعتنقين، وهي في زيادة مستمرة عدداً ونسبة، تليها الطائفة الإنجيلية التي تعيش حالة ازدياد نسبة وعدداً، ثم الطائفة الأرثوذكسية، فالطائفة البروتستانتية التي تأتي في ذيل القائمة.

2 - أن الطائفة الأرثوذكسية ظلّت نسبتها بلا زيادة على الرغم من زيادة عدد معتنقيها، وكذلك الحال بالنسبة للطائفة البروتستانتية، ومما هو معروف فإن هذه الطائفة (الأرثوذكسية) تتمركز فقط في حواضر شمال السودان، ولا يوجد لها حضور في جنوب السودان.

أما الإحصاءات الحديثة لنسب المسيحيين وأعدادهم في السودان، في الفترة من عام 2000م إلى عام 2009م، فإنها تجد العناية عند عدد من المنظمات الكنسية، وهي إحصاءات تحوم حولها كثير من الشكوك، لكن في غياب المعلومات التي تعكس الواقع فليس من الحكمة تجاهلها، على الأقل بالنظر إلى اعتبارها مجرد مؤشرات تبعد أو تقرب عن الواقع.

ومن التفاصيل المهمّة في مجال الإحصاءات الحديثة لمعتنقي الطوائف المسيحية في السودان ما تورده منظمة Operation world ، وذلك على النحو التفصيلي الآتي[4]:

الطائفة

الأعضاء

المنضوون / المنتسبون

Catholic

2.034.884

3.500.00

Episcopal

632.432

2.106.000

Presbyterian

130.000

450.000

Sudan Church Christ

80.000

190.000

Africa Inland

11.994

80.000

Sudan Interior

20.000

30.000

ِAssemblies of God

7.000

20.000

Sudan Pentecostal

5.200

18.000

Trinity Presby Ch of S

7.266

16.474

Other denoms

211.885

428.094

الجملة

3.150.661

6.838.768

المصدر: منظمة Operation world

بغضّ النظر عن درجة مصداقية التفاصيل الواردة في الجدول أعلاه؛ فإن المؤشرات التي نخرج بها منه تدل على أن الوجود الكنسي في السودان، قبل انفصال الجنوب عنه، يتمحور حول طائفتين مهمتين، هما:

1 - الطائفة الكاثوليكية.

2 - الطائفة الأسقفية.

بالإضافة إلى الطائفة الإنجيلية التي تفرّقت عناصرها إلى عدد من الطوائف التي تؤمن بالمذهب الإنجيلي، والتي ورد منها في هذا الجدول، على سبيل المثال لا الحصر، كنيسة السودان الداخلية، وكنيسة المسيح السودانية، وكنيسة إفريقيا الداخلية.

الوجود الكنسي في جمهورية جنوب السودان، الطوائف والإمكانات:

بمجيء اليوم التاسع من شهر يوليو من العام 2011م انفصل «الجنوب» عن جمهورية السودان، بعد استفتاء شعبيّ نصت عليه «اتفاقية نيفاشا» التي وُقّعت في كينيا عام 2005م، وأعلن عن نتائجه النهائية في فبراير 2011م، وترتّب على ذلك أن قامت دولة وليدة تُسمّى «جمهورية جنوب السودان»، عاصمتها «جوبا»، لها شعارها ونشيدها الوطنيان، بالإضافة إلى لغة رسمية (هي الإنجليزية).

تبلغ مساحة الجمهورية 600.000 كم مربع تقريباً، وتضم عشر ولايات (مقاطعات)، يحدّها من الجنوب والجنوب الشرقي إثيوبيا وكينيا وأوغندا وجمهورية الكنغو الديمقراطية، ومن الغرب إفريقيا الوسطى، ومن الشمال جمهورية السودان.

ترتّب على التعدّد الإثني التاريخي للجمهورية الوليدة الذي تشكّله عشرات القبائل ذات الثقل السكاني، والذي تتصدّره قبيلتا «الدينكا» و «النوير»، وجود تعددية لغوية قوامها أكثر من 50 لغة محلية قومية، بالإضافة إلى عربية جوبا (منقلا)، والإنجليزية، واللغة السواحيلية التي أصبح لها وجود مقدّر في العقود الأخيرة، خصوصاً في الاستوائية.

يتكوّن سكّان «جمهورية جنوب السودان» من أتباع الديانتين الإسلام والمسيحية، وأتباع الديانات الإفريقية التقليدية، والوثنيين الذين يمثّلون نسبة قليلة من السكان، ومعظم المسيحيين هم كاثوليك وإنجيلكانيون، على الرغم من نشاط الطوائف الأخرى أيضاً.

وفي آخر إحصاء رسمي نجد أن الكتاب السنويّ للتبشير في عام 1981م، والذي يُصدره مجلس الكنائس العالمي، يقرّر أن 2% من أهالي الجنوب وثنيون لا يؤمنون بأي دين، والبقية 18% مسلمون، و 80% مسيحيون[5]، غير أن هذا الإحصاء يبعد عن الواقع ولا يمكن تصديقه، إلا عن اضطرار يفرضه غياب المعلومة التي تعبّر عن الواقع في صورته الحقيقية.

وبما أن هذه الورقة معنية فقط بالتعريف بالوجود الكنسي وإمكاناته في جمهورية جنوب السودان؛ فإنها ستقتصر على هذا الموضوع في شيء من الاختصار، مع التذكير بأن هذا الموضوع يتداخل في بعض الأحيان مع الموضوع نفسه في جمهورية السودان، إذ إن الجمهوريتين عاشتا كالتوأم السياميّ، يصعب في الوقت الحالي فصل تاريخهما المشترك، وإن حدث الانفصال السياسي بينها قبل عام ونيف.

فيما يلي نستعرض الوجود الكنسي وإمكاناته في «جمهورية جنوب السودان»، عبر تناول أهم الكنائس التي تعكس ذلك الوجود من حيث التاريخ والإمكانات، في شيء من الإيجاز:

أولا: الكنيسة الكاثوليكية:

تعد طائفة الكاثوليك هي أكبر الطوائف الكنيسة في السودان، وهي تتبع دولة الفاتيكان مباشرة، وتتمتع بإمكانات بشرية، ولها أستراتيجية عمل في السودان (جمهوريتي السودان وجنوب السودان بعد الانفصال)، وتضم كوادر مؤهّلة ومدرّبة للعمل الديني والاجتماعي، وغيرهما من المجالات، ويوجد بها عناصر أجنبية مع الرهبان والراهبات، وتستعين بالأجانب في إدارة نشاطها الديني[6].

وتعود المحاولة الأولى لتأسيس الكنيسة الكاثوليكية في تاريخ السودان الحديث إلى منتصف القرن التاسع عشر / سنة 1848م[7] تحديداً، وذلك في عهد الإدارة التركية التي وفّرت مجموعة من المعلومات الجغرافية والأخبار التي لم تكن تُعرف عن إفريقيا؛ مما أغرى عدداً من المبشِّرين للقدوم إلى السودان بغية نشر المسيحية، ابتداءً من الأب لويجي منتوري الذي وصل إلى الخرطوم في عام 1842م، ومروراً بعدد مقدّر من رجال الكنائس من النمسا وألمانيا وإيطاليا، لعل أشهرهم، على الإطلاق، المطران دانيال كمبوني، الذي أتمّ بناء الإرسالية الكاثوليكية بالخرطوم عام 1878م، والذي ارتبط اسمه بالتعليم بأنواعه كافة.

إن من أهم ما يميز الوجود الكاثوليكي في السودان ما يأتي:

أولاً: الأسبقية التاريخية في الوصول إلى جنوب السودان: إذ وفّرت له هذه الأسبقية قاعدة عريضة من الخبرات في مضمار التعامل مع السكّان المحليين، وتُحدثنا بعض كتب التاريخ الديني من أنه في عام 1850م تم اختيار «غندوكرو» - بالقرب من «جوبا» عاصمة جمهورية جنوب السودان – من قِبل الكاثوليك مقراً لهم، ومركزاً للقيام بأعمالهم، حيث أسّسوا فيها إرسالية أو مركزاً لنشر مبادئ التعليم المسيحي وسط «قبيلة الباريا».

وفي عام 1854م أسّس الكاثوليك مركزاً آخر وسط «قبيلة كيتش» (وهي فرع من قبيلة الدينكا الكبرى) في موضع «أبوكوكا» بالقرب من «بور»[8]، ومن ثم تم التوسّع لاحقاً في العمل التبشيري في مناطق جنوب السودان المختلفة، وفي منطقة جبال النوبا.

ثانياً: التركيز في التعليم: وذلك أن الكاثوليكية منذ دخولها إلى السودان نشطت في مجال التعليم في كلّ منطقة وقعت أقدامها عليها، ويشتهر تاريخ الكاثوليك في السودان بتأسيسهم «كلية مازا» في عام 1854م، كما أسّسوا مدرسة وكنيسة في الأبيض عام 1871م، وفي عام 1873م أعاد المطران كمبوني افتتاح مدرسة الإرسالية بالخرطوم، وجلب لها عدداً من السودانيين والسودانيات للعمل بها بعد أن تخصّصوا في مصر وأوروبا.

وفي عام 1912م اتجّه بعض المرسلين من «واو» إلى منطقة «الزاندي» لتأسيس مركز للتعليم في قرية السلطان موبوي، وهو شقيق لسلطان طمبرة[9]، الحق أن المدارس الكاثوليكية في سودان اليوم كثيرة ومتنوعة، ولا تكاد تخلو منها مدينة كبيرة في جمهوريتي السودان وجنوب السودان.

ثالثاً: الاستفادة من الحرب الأهلية التي استمرت حوالي خمسة عقود: وذلك للتوسّع في مناطق شمال السودان (ولاية الخرطوم على نحو أخص، والتي أصبحت أهم قِبلة للمنصِّرين لوجود كثرة من النازحين - غالبيتهم من جبال النوبا ودارفور، مع أعداد مقدّرة من الإثيوبيين - الذين يعيشون في أوضاع مزرية في أطراف هذه الولاية).

الحق؛ أنه للوقوف على ما تتمتع به الكنيسة الكاثوليكية من إمكانات وقدرة على العمل التنصيري، من منظور ما تملكه من معينات دينية وتعليمية وصحية ولوجستية، فسنقوم باستعراض الجدول الآتي، والذي يحتوي على مناطق جمهورية جنوب السودان التي تنتشر فيها هذه الكنيسة، وإمكاناتها المختلفة، كما يحتوي على عدد من البنود المهمّة التي تعكس بجلاء قدرة عمل هذه الكنيسة:

م

المنطقة

الكنائس الثابتة

الكنائس العشوائية

غير المصرح بها

المبشرون الأجانب

العربات

المنازل

المدارس والمعاهد

مراكز صحية مستوصفات

المنظمات التطوعية

مراكز الخدمة الاجتماعية

مزارع

1

بحر الغزال

12

49

33

33

11

12

5

2

4

1

2

أعالي النيل

3

30

15

25

8

8

3

1

2

1

3

الوحدة

4

45

-

-

4

5

6

1

1

-

4

الاستوائية

18

54

32

47

21

14

5

3

6

1

5

جونقلي

1

7

-

-

4

2

-

-

-

-

المجموع الكلي

38

185

80

105

48

41

19

7

13

3

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إحصاءات عن الكنيسة الكاثوليكية في مناطق جنوب السودان المختلفة

المصدر: إدارة الكنائس – وزارة التخطيط الاجتماعي السودانية، أُعدت بعد «اتفاقية نيفاشا»

إن النظرة الفاحصة للجدول السابق تقودنا إلى عدد من الملاحظات، لعل أهمها:

1 - أن هذه الكنيسة تغطي جميع مناطق جمهورية جنوب السودان، إذ لها 38 كنيسة ثابتة، و 185 كنيسة عشوائية، و 80 منصِّراً أجنبياً، و 105 عربة، و 48 منزلاً، و 41 مدرسة ومعهداً، و 19 مركزاً صحياً ومستوصفاً، و 7 منظمات طوعية، و 13 مركزاً للخدمة الاجتماعية، و 3 مزارع، وذلك في كلّ ولايات الجمهورية.

2 - تتصدر منطقتا الاستوائية وبحر الغزال، ومن ثم أعالي النيل، مناطق جمهورية جنوب السودان حضوراً لهذه الكنيسة، من حيث كثرة الخدمات الكنسية وتنوعها، وذلك على التوالي.

3 - تتصدر الاستوائية المركز الأول من حيث عدد الكنائس الثابتة، والكنائس العشوائية، والعربات، والمنازل، والمدارس والمعاهد، والمنظمات التطوعية، والمراكز الاجتماعية، وتأتي في المركز الثاني من حيث عدد المبشّرين الأجانب، وعدد المراكز الصحية والمستوصفات (مشتركة مع بحر الغزال).

4 - تتصدر بحر الغزال المركز الأول من حيث عدد المبشرين الأجانب، وتأتي في المركز الثاني من حيث عدد الكنائس الثابتة، والكنائس العشوائية، والعربات، والمنازل، والمدارس والمعاهد، والمراكز الصحية والمستوصفات (مشتركة مع الاستوائية)، والمنظمات الطوعية، والمراكز الاجتماعية.

5 - تتصدر منطقة الوحدة المركز الأول من حيث عدد المراكز الصحية والمستوصفات.

6 - تعد منطقة جونقلي المنطقة الأقل حضوراً للخدمات الكنسية المختلفة للكنيسة الكاثوليكية.

يستنتج من جملة الملاحظات السابقة أن هناك منطقتين تحظيان بوجود مكثّف للكنيسة الكاثوليكية، هما: الاستوائية، وبحر الغزال.

ثانياً: الكنيسة الأسقفية في السودان:

تعود أول محاولة ناجحة لتأسيس كنيسة أسقفية في السودان إلى جهود المطران لويلين غوين الإنجليزي، والذي حضر إلى السودان في سنة 1899م بغرض تأسيس إرسالية في الجنوب، ولكن منعه من ذلك السردار كتشنر لعدم توفّر الأمن في تلك الجهات آنذاك[10].

وقد توج جهد غوين في سنة 1904م ببدء بناء الكاتدرائية الواقعة قرب القصر الجمهوري بالخرطوم، والتي تم تدشينها في عام 1912م[11].

لقد كانت أستراتيجية الإرسالية الأسقفية أن تكون لها السيطرة في مجالات التعليم والصحة، ومن ثم التغلغل عن طريقهما وسط السكان المحليين، وقد ساهمت هذه الإرسالية في تأسيس كلية غردون التذكارية، وأسّست مستشفى أمدرمان الحالي في عام 1912م[12].

حتى عام 1974م كانت الكنيسة الأسقفية في السودان تحت الـJersualem  Archbishoprie ، وأصبحت في عام 1976م مستقلة، بوصفها محافظة للكنيسة الأسقفية في السودان، وتمتلك أربع أسقفيات[13].

تتكون الطائفة الأسقفية في السودان من 24 أبرشية، وعلى رأس كل مطرانية مطران أو أسقف يُنتخب من بين المطارنة.

وقد قسمت المطرانيات إلى مجموعتين:

المجموعة الأولى: هي مجموعة جنوب السودان: وتضم 20 مطرانية، وعلى رأس كلّ مطرانية مطران أو أسقف، وتمارس الكنيسة الأسقفية دوراً كبيراً في جنوب السودان، وبالأخص منطقة الاستوائية، حيث توجد رئاسة الطائفة هناك (جوبا) ورئاسة كبير الأساقفة.

المجموعة الثانية: وهي مجموعة شمال السودان: وتضم أربع مطرانيات، هي مطرانية الخرطوم في الشمال، ورئاستها في أمدرمان، ومطرانية جبال النوبا ورئاستها في كادوقلي، ومطرانية الشرق ورئاستها في بورتسودان، ومطرانية غرب السودان (وتشمل كردفان ودارفور) ورئاستها في الأبيض[14].

تعد الكنيسة الأسقفية واحدة من أهم الكنائس التي كانت تشكّل مجلس الكنائس السوداني الجديد في المواقع التي كانت تتبع للحركة الشعبية عام 1989م، وقد مثّل هذه الكنيسة المطران نتانيل قرنقB.p. Nathniel Garang ، والمطران بنجامين مانقار B.p. Benjamin Mangar  ، والقس روجر شروك Rev. Roger Shorch.

هذا، وقد تم انتخاب القس روجر شروك أول أمين عام لمجلس الكنائس السوداني الجديد – وهو يتبع الكنيسة الأسقفية -، وبعد توقيع اتفاقية السلام الشامل تم توقيع اتفاق بين مجلس الكنائس السوداني ومجلس الكنائس السوداني الجديد، لتكوين مجلس موحّد أُطلق عليه اسم «مجلس الكنائس السوداني»، وذلك في مؤتمر عُقد في الفترة من 24 - 25 يوليو 2005م بنيروبي[15].

من الكنائس التي انشقت عن الكنيسة الأسقفية في السودان، وعملت على الخدمة مستقلة تماماً عن الإدارة الإنجيلكانية منذ عام 2007م، الكنيسة المسمّاة الأسقفية النظامية السودانيةChristian Methodist Episcopal church of Sudan، وقد تم تأسيسها - وفقاً لموقع هذه الكنيسة على الإنترنت[16] - تحت الإدارة الأمريكية التي تم إعلانها في 13 مايو 2009م، وفي الوقت الراهن تغطي إدارة هذه الكنيسة عدداً من ولايات السودان (شمالاً وجنوباً)، وفي نية هذه الكنيسة أن تتسع إداراتها في الدول المجاورة التي تقع في حدود شرق إفريقيا.

مهما يكن من أمر؛ فإن الإحصاءات المتاحة تعكس تسارعاً للمنتسبين للكنيسة الأسقفية، فقد كانوا 20 في عام 1900م، وصاروا 311.000 في منتصف السبعينيات، وأصبحوا 385.600 في منتصف الثمانينيات، ليصبحوا 896.000 عام 2000م[17] (حسب توقّع الدراسة مستقبلاً)، أما الآن فتعدداهم يبلغ 2.106.000 [18]، وهذا يدل على تزايد نمو معتنقي هذا المذهب.

على كلٍّ؛ فإن للكنيسة الأسقفية في السودان حضوراً كبيراً في عدد من ولايات السودان (قبل انفصال الجنوب)، خصوصاً في ولاية الخرطوم في الشمال، وفي الولاية الاستوائية في الجنوب.

الجدول الآتي يوضّح تفاصيل مهمّة، تدل على ما تتمتع به هذه الكنيسة من إمكانات دينية وتعليمية وصحية ولوجستية.. إلخ في جمهورية جنوب السودان، كما يوضّح مناطق انتشار هذه الكنيسة في 3 مناطق من تلك الجمهورية:

الرقم

المنطقة

الكنيسة الثابتة

الكنيسة العشوائية

المبشرون الأجانب

العربات

المنازل

المدارس المعاهد

مراكز صحية ومستوصفات

المنظمات التطوعية

مراكز  الخدمة الاجتماعية

مزارع

1

بحر الغزال

2

17

-

-

2

-

-

-

-

-

2

أعالي النيل

1

3

5

6

7

5

2

-

1

-

3

الاستوائية

12

51

8

7

6

5

2

-

3

-

 

الجملة النهائية

15

71

13

13

15

10

4

-

4

-

إحصاءات عن الكنيسة الأسقفية في ولايات السودان المختلفة

المصدر: إدارة الكنائس – وزارة التخطيط الاجتماعي السودانية، أُعدت بعد «اتفاقية نيفاشا» 2005م

بالنظر إلى الجدول السابق؛ فإن هناك عدداً من الملاحظات، يمكن إيرادها في الآتي:

أولاً: أن الكنيسة الأسقفية تتمركز في ثلاث مناطق أساسية في جمهورية جنوب السودان، ومن المناطق لم يشر إليها الجدول منطقتا الوحدة وجونقلي، وذلك لعدم وجود حضور مهم لهذه الكنيسة.

ثانياً: أن منطقة الاستوائية تتصدّر جميع المناطق في عدد الكنائس الثابتة التابعة للكنيسة الأسقفية، والكنائس العشوائية، والمبشرين الأجانب، والعربات، والمنازل، والمدارس والمعاهد (مشتركة مع منطقة أعالي النيل)، والمراكز الصحية والمستوصفات (مشتركة مع منطقة أعالي النيل أيضاً).

ثالثاً: تأتي منطقة أعالي النيل في المركز الثاني من حيث عدد المبشرين الأجانب، والعربات، والمنازل، ومراكز الخدمة الاجتماعية، وكما سبقت الإشارة فإن هذه المنطقة تشترك مع منطقة الاستوائية في المركز الأول من حيث عدد المدارس والمعاهد، والمراكز الصحية والمستوصفات.

رابعا: تأتي منطقة بحر الغزال في المركز الثاني من حيث عدد الكنائس الثابتة، والكنائس العشوائية.

خامساً: لم تحظ واحدة من المناطق الثلاث بمنظمة طوعية أو مزرعة، إذ لا تتوافر لهذه الكنيسة هاتان الخدمتان في مناطق الجنوب.

سادساً: فيما يخص عمل الكنيسة الأسقفية في مناطق جنوب السودان؛ فإن أدناه تظهره لنا منطقة بحر الغزال، حيث توجد كنيسة ثابتة واحدة، و 17 كنيسة عشوائية، ومنزلان، ولا توجد خدمات وإمكانات أخرى تطرحها هذه الكنيسة.

ويُستنبط مما تم استعراضه من نقاط تخص الجدول السابق؛ أن هناك منطقة واحدة تحظى بوجود مكثّف للكنيسة الأسقفية، ينبغي إيلاؤها شيئاً من التركيز، وهي الاستوائية.

إن منطقة الاستوائية، التي يتمركز فيها الحضور المكثّفة للكنيسة الأسقفية، تمثّل المركز الأول من بين مناطق جمهورية جنوب السودان من حيث الوجود والخدمات التي تقدّمها الكنيسة الأسقفية.

الكنيسة المشيخية الإنجيلية في السودان:

يرجع تاريخ دخول الكنيسة المشيخية الإنجيلية في تاريخ السودان الحديث إلى عام 1901م، وهي طائفة انشقت أصلاً من الكنيسة الإنجيلية، وفي عام 1964م، عندما غادر جميع القساوسة والخدام الأجانب جنوب السودان، تم تسليم زمام الأمر إلى قساوسة سودانيين، وتمّت سَوْدَنة الكنيسة، وأوكل مجمع مشيخة الجنوب وشؤونه إلى الكنيسة المحلية، وقد اتخذ المجمع المشيخي «ملكال» مقراً وانطلاقاً لنشاطه[19].

تعد الكنيسة المشيخية الإنجيلية واحدة من ست كنائس بروتستانتية Protestant Churches تعمل في السودان، وتشمل مجموعتين من الكنيسة المشيخية، كلتاهما تتبعان - أو ذاتا علاقة مع - الكنيسة المشيخية المتحدة في الولايات المتحدة الأمريكية[20].

تبرز الكنيسة المشيخية الإنجيلية بوصفها واحدة من الكنائس التي كانت تكوّن مجلس الكنائس السوداني الجديد، والذي نشأ في المواقع التي كانت تتبع للحركة في عام 1989م، والذي كوّن مع مجلس الكنائس السوداني بعد اتفاقية السلام الشامل ما يُسمّى بمجلس الكنائس السوداني، وذلك في مؤتمر عُقد في نيروبي في الفترة من 24 - 25 يوليو 2005م، وقد مثّل هذه الكنيسة القس «بيتر مكواج».

تتخذ هذه الكنيسة من ولاية الخرطوم وولاية أعالي النيل، بحكم الارتباط التاريخي بالولاية الأخيرة، مناطق للعمل التنصيري المكثّف، بفضل الوجود المكثّف الإمكانات المتنوعة في المجالات المختلفة التي تساعد في عملية التنصير.

في الجدول الآتي نبيّن منطقتي انتشار الكنيسة المشيخية الإنجيلية في جمهورية جنوب السودان، مقروناً (الانتشار) بتفاصيل مهمّة تعكس الإمكانات الدينية والصحية والتعليمية واللوجستية.. إلخ، لهذه الكنيسة، ثم نتبع ذلك بعدد من الملاحظات المهمة:

الرقم

المنطقة / الولاية

الكنائس الثابتة

الكنائس العشوائية

المبشرون الأجانب

العربات

المنازل

المدارس والمعاهد

مراكز صحية ومستوصفات

المنظمات التطوعية

مراكز الخدمة الاجتماعية

مزارع

1

أعالي النيل

13

144

6

9

12

6

5

1

13

1

2

الاستوائية

4

20

-

2

8

2

1

-

4

-

المجموع الكلي

17

164

6

11

20

8

6

1

17

1

 

 

 

 

 

 

إحصاءات عن الكنيسة المشيخية الإنجيلية في ولايات السودان المختلفة

المصدر: إدارة الكنائس – وزارة التخطيط الاجتماعي

إذا أمعنا النظر في الجدول السابق؛ فإن هناك عدداً من الملاحظات التي يمكن أن نوردها في النقاط الآتية:

أولاً: تغطي الكنيسة المشيخية الإنجيلية منطقتين من مناطق جمهورية جنوب السودان الرئيسة، هما أعالي النيل والاستوائية.

ثانياً: تتصدر منطقة أعالي النيل المركز الأول من حيث عدد الكنائس الثابتة، والكنائس العشوائية، والمبشرين الأجانب، والعربات، والمنازل، والمدارس والمعاهد، والمراكز الصحية والمستوصفات، والمنظمات التطوعية، ومراكز الخدمة الاجتماعية، والمزارع، وتأتي منطقة الاستوائية بالمركز الثاني في جميع ذلك، وبفرق كبير.

ثالثاً: تتمتع منطقة أعالي النيل بجميع الخدمات التي توفرها هذه الكنيسة، بينما لا يتوفر هذا الأمر لمنطقة الاستوائية في مجال المبشرين الأجانب، والمنظمات التطوعية، والمزارع.

الكنائس التابعة للمذهب الإنجيلي في السودان:

تعود  نشأة الكنيسة الإنجيلية في السودان إلى نشاط عدد من المصريين والسوريين التابعين للمذهب الإنجيلي، الشاغلين لبعض وظائف الكتابة، وذلك في مطلع القرن العشرين[21].

هناك العديد من الكنائس في السودان التي تتبع للمذهب الإنجيلي، لعل أهمها:

الكنيسة الإنجيلية في شمال السودان . Evangelical Church

كنيسة السودان الداخلية Sudan Interior Church.

كنيسة إفريقيا الداخلية Africa Inland Church.

كنيسة المسيح السودانية Sudanese Church of Christ.

الكنيسة اللوثرية.

الكنيسة المارونية.

كنيسة الإخوة.

الكنيسة السبتية Seventh Day Adventists.

فيما يلي نقدم نبذة مختصرة لما تيسر من معلومات عن بعض الكنائس التابعة للمذهب الإنجيلي في السودان:

أولا: كنيسة السودان الداخلية:

تُسمّى هذه الكنيسة «بعثة إرسالية السودان الداخلية»، وتتبع الكنيسة الأسترالية، وقد أقامت هذه الإرسالية مراكز تبشيرية في كلّ من «الرنك»، و «ملوط»، و «دينكا بادانق»، و «المابان»، وفي «شالي» وسط «قبائل الأودوك»، ومركز نشاط عمل هذه الكنيسة في مجال التعليم يوجد في ولايتي أعالي النيل والنيل الأزرق[22].

أصبحت كنيسة السودان الداخلية في أيدي سودانية في عام 1986م، خلفاً للإرسالية الأمريكية التي كانت تُدار بواسطة عناصر أجنبية، ويقع مقر رئاستها في الخرطوم، ولها كلية لاهوتية تُسمّى كلية جدعون في أم درمان بحي بانت شرق، ولهذه الكنيسة، وفقاً لإنجيل «إسحاق جرجس»، خمس كنائس ثابتة، و 23 كنيسة عشوائية، وقليل من المدارس ورياض الأطفال[23].

ثانياً: الكنيسة السبتية:

تقيم هذه الكنيسة عباداتها في أيام السبوت (جمع سبت)، معتقدة أن عبادة يوم الأحد ليست حسب «الكتاب»، ومقر هذه الكنيسة بالخرطوم 2، ولها بعض الفروع في أطراف ولاية الخرطوم[24]، كما لها وجود في ولاية القضارف والاستوائية.

تعد الكنيسة السبتية، والتي لا تعترف بالكنائس الأخرى، واحدة من الكنائس التي لا تعترف بمجلس الكنائس السوداني ولا يعترف بها.

ثالثاً: كنيسة طائفة الإخوة:

تعد طائفة الإخوة من الطوائف ذات العضوية القليلة من حيث العدد، مثلها مثل طائفة  المعمودية وطائفة الرسولية الجديدة وطائفة الثالوث الأقدس، مع العلم  أنه ليس لها مبنى ولا نظام إداري[25]، وهي علاوة على ذلك واحدة من الكنائس التي لا تعترف بمجلس الكنائس السوداني ولا يعترف بها.

ولعكس ما تملكه الكنائس التابعة للمذهب الإنجيلي في جمهورية جنوب السودان من إمكانيات دينية وتعليمية وصحية ولوجستية.. إلخ، ولتبيين مناطق انتشارها في مناطق تلك الجمهورية وتركيزها؛ نرفق الجدول الآتي:

م

المنطقة / الولاية

الكنائس

الكنائس الثابتة

الكنائس العشوائية

المبشرون الأجانب

العربات

المنازل

المدارس والمعاهد

مراكز صحية ومستوصفات

المنظمات التطوعية

مراكز الخدمة الاجتماعية

مزارع

 

1

أعالي النيل

السبتية

-

1

-

1

-

-

-

-

-

-

2

"   "

السودان الداخلية

1

4

3

3

4

-

-

-

-

-

3

الاستوائية

إفريقيا الداخلية

1

4

6

5

4

2

1

-

-

-

4

" "

السبتية

1

-

-

1

1

-

-

-

-

-

 

 المجموع

 

3

9

9

10

9

2

1

-

-

-

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إحصاءات عن الكنائس التابعة للمذهب الإنجيلي في ولايات السودان المختلفة

المصدر: إدارة الكنائس –  وزارة التخطيط الاجتماعي السودانية، أُعدت بعد «اتفاقية نيفاشا» 2005م

إن نظرة فاحصة للجدول السابق تنبهنا إلى عدد من الملاحظات التي يمكن إيراد أهمها في النقاط الآتية:

أولاً: أن المناطق التي تنشط فيها هذه الكنائس هي منطقة الاستوائية ومنطقة أعالي النيل.

ثانياً: أن إمكانات هذه الكنائس تعد متواضعة مقارنة بما تم استعراضعه من إمكانات تخص الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة الأسقفية.

الكنيسة القبطية الأرثوذكسية:

تعد الكنيسة القبطية أكبر الكنائس الأرثوذكسية من حيث القدم والوجود، والإمكانات المادية والبشرية، وهي في الغالب يرتبط وجودها بالمناطق الحضرية في شمال السودان، وهي لا تمتلك كنيسة عشوائية مقارنة بالطوائف الكنيسة الأخرى، كما تشكّل غياباً تاماً عن جمهورية جنوب السودان!

مقارنة للوجود الكنسيّ في جمهورية جنوب السودان من منظور الإمكانات وتمركز النشاط:

من الصعوبة بمكان عقد مقارنة توضيحية بين الوجود الكنسي في جمهورية جنوب السودان بطوائفه المختلفة وبالخدمات المتنوعة التي يقدمها، لأن مجالات المقارنة متعددة ومتشعبة، لكن في الوقت نفسه تصبح هذه المقارنة، إذا ما حدّد مجالها، على قدر من الأهمية.

سنحاول في هذا الجزء المهم من هذه الورقة حصر المقارنة المشار إليها في موضوعين:

أما أولهما: فيشمل مجال الإمكانات الدينية والتعليمية والصحية واللوجستية.. إلخ، والتي تسعى كلّ كنيسة من الكنائس في جمهورية جنوب السودان، بل تحرص كلّ الحرص، على امتلاكها حتى يساعدها ذلك في عملية التنصير التي تتخذها غاية في نهاية المطاف.

وأما ثانيهما: فيشمل مجال تمركز عمل كلّ كنيــسة ونشاطها، وفي أية منطقة من مناطق الجمهورية، مع التركيز على المنطقة التي تحظى بالمركز الأول، والمنطقة التي تحظى المركز الثاني، مقروناً ذلك بمحاولة التعليل لهذا التمركز.

فيما يخص الموضوع الأول، وارتكازاً على الجداول الأساسية التي تتبّعنا فيها من قبل الإمكانات المختلفة للوجود الكنسي في جمهورية جنوب السودان بكلّ طوائفه، يصبح بالإمكان استنباط الجدول الآتي:

م

الكنيسة

الكنائس الثابتة

الكنائس العشوائية

المبشرين الأجانب

العربات

المنازل

المدارس والمعاهد

مراكز صحية ومستوصفات

المنظمات التطوعية

مراكز الخدمة الاجتماعية

مزارع

1

الكاثوليكية

38

185

80

105

48

41

19

7

13

3

2

الأسقفية

15

71

13

13

15

10

4

-

4

-

3

المشيخة الإنجيلية

17

164

6

11

20

8

6

1

17

1

4

التابعة للمذهب الأنجيلي

3

9

9

10

9

2

1

-

-

-

 

 

 

 

 

 

 

 

يعكس لنا الجدول السابق جملة من الملاحظات التي يمكن استعراضها في النقاط الآتية:

أولاً: أن الكنيسة الكاثوليكية تحتل المركز الأول من حيث عدد الكنائس الثابتة، والكنائس العشوائية، والمبشرين الأجانب، والعربات، والمنازل، والمدارس والمعاهد، والمراكز الصحية والمستوصفات، والمنظمات التطوعية، والمزارع، فهي بذلك تتفوق في كلّ خدمة عدا خدمة مراكز الخدمة الاجتماعية التي تحتل فيها المركز الثاني، وكلّ هذا يجعل من هذه الكنيسة تتقدّم بقية الكنائس في توفر الإمكانات المختلفة، مع العلم بأنها أيضاً الكنيسة الأولى في السودان من حيث عدد المنتمين إليها، كما أشرنا مسبقاً.

ثانياً: أن الكنيسة المشيخية الإنجيلية تتصدر المركز الأول من حيث عدد مراكز الخدمة الاجتماعية، والمركز الثاني من حيث عدد الكنائس الثابتة، والكنائس العشوائية، والمنازل، والمراكز الصحية والمستوصفات، والمنظمات الطوعية، والمزارع، مع العلم بأنها تقع في المرتبة الثالثة من حيث عدد المنضوين تحت لوائها؛ بعد الكاثوليكية والأسقفية.

ثالثاً: أن الكنيسة الأسقفية لم تتصدر مركزاً أول في شيء، غير أنها تصدّرت المركز الثاني من حيث عدد المبشرين الأجانب، والعربات، والمدارس والمعاهد، وهذا الأمر لا يتناسب مع كونها الكنيسة الثانية في السودان من حيث عدد المعتنقين بعد الكاثوليكية.

رابعاً: أن الكنائس  التابعة للمذهب الإنجيلي لم تتصدّر مركزاً أولاً أو ثانياً في شيء، وهي الكنائس الأقل طرحاً للخدمات الكنسية، وربما يعود هذا الأمر إلى أنها مجموعة كنائس صغيرة، حديثة العهد، قليلة العضوية.

وعلى ذلك؛ يمكن القول إن الكنيسة الكاثوليكية تتصدّر الكنائس في جمهورية جنوب السودان جميعاً من حيث الإمكانات الدينية والتعليمية والصحية والوجستية.. إلخ، وهذا يتناسب مع تصدّرها لكثرة العضوية، والمساحة الجغرافية الكبيرة التي تنتشر فيها.

أما المرتبة الثانية؛ فتقتصر على الكنيسة المشيخية الإنجيلية، وهذا لا يتناسب مع كونها تأتي في المرتبة الثالثة من حيث عدد العضوية، ومن حيث المساحة الجغرافية التي تنتشر فيها مقارنة بالأسقفية التي تفوقها من حيث عدد العضوية ومساحة الانتشار الجغرافي.

وتحرز الكنيسة الأسقفية المرتبة الثالثة، من حيث الإمكانات، وهذا لا يتناسب مع كونها الكنيسة الثانية في السودان من حيث عدد العضوية.

كما تحرز الكنائس التابعة للمذهب الإنجيلي المرتبة الأخيرة، وهذا يتناسب مع حجم عضويتها، وحداثة عهدها.

وأما فيما يخص الموضوع الثاني، في مجالات عقد مقارنتنا بين الوجود الكنسي في جمهورية جنوب السودان، فيختص بمضمار تمركز عمل كلّ كنيسة ونشاطها، بغية الحصول على المركز الأول والثاني، والتعليل لذلك، ما أمكن –  كما وعدنا من قبل.

ارتكازاً على المحصلة النهائية للجداول الأساسية التي استعرضنا عبرها، سابقاً، المعلومات التفصيلية عن الإمكانات المختلفة للوجود الكنسي في جمهورية جنوب السودان بطوائفه المختلفة، نستطيع أن نقيم الجدول الآتي:

الكنيسة

منطقة الانتشار الأولى

منطقة الانتشار الثانية

الكاثوليكية

الاستوائية

بحر الغزال

الأسقفية

الاستوائية

أعالي النيل

المشيخة الإنجيلية

أعالي النيل

الاستوائية

التابعة للمذهب الأنجيلي

الاستوائية

أعالي النيل

 

 

 

 

 

 

 

أولاً: يبرز لنا الجدول السابق أن منطقة الاستوائية تمثّل مركز الاهتمام الأول للوجود الكنسي في جمهورية جنوب السودان، من قبل الكنائس كلها، الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة الأسقفية والكنائس التابعة للمذهب الإنجيلي، ومعلوم أن من أهم ما يميز الكنيسة الكاثوليكية هو أسبقيتها التاريخية في الوصول إلى جنوب السودان، وقد ذكرنا من قبل أن هذه الأسبقية وفّرت قاعدة عريضة لها من الخبرات في مجال التعامل مع السكان المحليين في الجنوب وكسب ودّهم عبر الخدمات المتنوعة.

كما أشرنا أيضاً إلى أنه في عام 1850م تم اختيار غندكرو، بالقرب من «جوبا» حالياً، من قِبل الكاثوليك مقراً لهم ومركزاً للقيام بأعمالهم التبشيرية، وقد انجلى عن ذلك كلّه أن صارت منطقة الاستوائية بصورة تراكمية منطقة خصبة لنشاط للكنيسة الكاثوليكية.

هذا، وتعدّ منطقة الاستوائية واحدة من مجالات نشاط الكنيسة الأسقفية، ولعل مردّ ذلك كون هذه المنطقة تحتضن رئاسة الطائفة، ورئاسة كبير الأساقفة، وذلك في عاصمة الجنوب (جوبا)، ومن هنا استمدت الكنيسة الأسقفية قوة على قوة، إضافة إلى ذلك تجاور تلك المنطقة لعدد من الدولة الإفريقية، مثل يوغندا وكينيا، حيث تزدهر حركة التنصير.

ثانياً: يوضّح لنا الجدول السابق أن منطقة أعالي النيل تأتي في المركز الثاني من قِبل الاهتمام الكنسي، خصوصاً من قِبل الكنيسة المشيخية الإنجيلية التي تتقدّم فيها هذه المنطقة، وقد حُق لها ذلك، حيث إن الكنيسة المشيخية الإنجيلية اتخذت من «ملكال» حاضرة أعالي النيل، مقراً لمجمعها المشيخي، كما اتخذتها قاعدة لانطلاقها، كما أن هذه المنطقة تأتي في المرتبة الثانية عند الكنيسة الأسقفية والكنائس التابعة للمذهب الإنجليلي.

كيفما كان الحال؛ فإن انفصال الجنوب عن الشمال سيشكّل فرصة سانحة لجميع الكنائس العاملة في الجنوب لمارسة التنصير في جوٍّ أكثر نشاطاً وحيوية، وقد بدت بوادر ذلك في إغلاق فروع جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية، بالإضافة إلى إغلاق فروع البنوك التي لا تتعامل بالربا، علاوة على التضييق على أهل الإسلام في تلك البلاد.   

* نائب عميد الدراسات العليا - جامعة إفريقيا العالمية.

[1] Harrett , B. David ( 1982) : World Christian Encyclopedia , A Comparative Study of Churches and Religions in the Modern world , Oxford : Oxford University Press , p. ( 638).

[2] انظر: www.joshuaproject.net

[3] Harret ,B. David ( 1982) : Op.cit , p (638)

[4] انظر:  www.operationworld.org

[5] مجلة الراصد، إصدار مركز الراصد للدراسات السياسية والاستراتيجية - الخرطوم، السودان، جمهورية جنوب السودان (ملف)، العدد الثاني عشر، يونيو 2012م، ص ص (264 - 265).

[6] انظر:  http: // maseed. jeraan.com

[7] ج. فانتيني (1978م): تاريخ المسيحية في الممالك النوبية القديمة والسودان الحديث، الخرطوم: (د. ن)، ص (288).

[8] المرجع نفسه، ص ص (230 - 232).

[9] المرجع نفسه، ص (249).

[10] جيوفاني فانتيني (1998م): المسيحية في السودان، مركز محمد عمر بشير للدراسات السودانية، جامعة أم درمان الأهلية، أم درمان: الحرم للمنتجات الورقية، ص ص (66 – 67).

[11] المرجع نفسه، ص (67).

[12] حسن مكي محمد أحمد (1983م): التبشير المسيحي في العاصمة المثلثة، الخرطوم: الدار الوطنية للطباعة والنشر، ص (5).

[13] Harrett, B. David (1982) : Op.cit, p (639).

[14] Biles , C,.T. (2006): Sudan Church Review, Printed by Greeds /Broadoak /Bridpart /DT 65nl, Spring , p (23).

[15] محمد أحمد تيراب (2010م): مجلس الكنائس السوداني، النشاط الديني والسياسي في الفترة من 1971م – 2005م، أطروحة دكتوراه، مركز البحوث والدراسات الإفريقية، جامعة إفريقيا العالمية، ص (42).

[16] انظر: بعض التفاصيل عن هذه الكنيسة على الموقع: http://cmesudan.org

[17] Harrett, D.B. (1982) Op.cit., p (638).

[18] انظر : www.operationworld.org.

[19] محمد أحمد تيراب (2010م)، مرجع سابق، ص (31).

[20] Harrett, B. David (1982) Op., cit., p (639).

 

[21] جوفاني فانتيني (1998م)، مرجع سابق، ص (69).

[22] رولاند ويرنز وآخرون ( د. ت ): تاريخ الكنيسة في السودان عبر ألفي عام، يوم الخراب يوم الدمار، ( د. م) : ( د. ن )، ص (45).

[23] إنجيل إسحاق جرجس (د. ت): المسيحية في السودان (د. م): (د. ن)، ص (26).

[24] محمد أحمد تيراب (2010م)، مرجع سابق، ص (34).

[25] المرجع نفسه، ص ص (34 - 35).