القمّة الإفريقية 26 .. رصد وتحليل

  • 20 -5 - 2016
  • بدر حسن الشافعي

د. بدر حسن شافعي 

2016 ..عام إفريقيا لحقوق الإنسان

شهدت العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في الفترة من 21-31 يناير 2016م: أعمال الدورة 26 لرؤساء الدول والحكومات (القمّة الإفريقية 26)، والتي عُقدت تحت شعار: (2016م: عام إفريقيا لحقوق الإنسان.. مع التركيز بشكلٍ خاصٍّ على حقوق المرأة).

وقد سبق اجتماعات القمّة اجتماعان: أحدهما على مستوى المندوبين الدائمين، والآخر على مستوى المجلس التنفيذي (وزراء الخارجية).

وفيما يخصّ الموضوع الرئيس للقمّة: فقد تمّ اختياره من قِبل قادة الاتحاد، للاحتفال بالذكرى: الخامسة والثلاثين لتدشين الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب (1981م)، والثلاثين لدخوله حيّز النفاذ (1986م)، باعتبار هذا الحدث تحوّلاً حقيقيّاً فى مسار التعامل الإفريقي مع قضايا حقوق الإنسان، انبثق عنه: تشكيل اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، والمحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان وحقوق الشعوب؛ فضلاً عن تماشي ذلك مع البند 4 من القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي 2000، الذي يُلزم الدول الأعضاء «باحترام المبادئ الديمقراطية، وحقوق الإنسان، وسيادة القانون، والحكم الرشيد»، وما جاء في أحكام بروتوكول عام 2003م للميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب؛ بشأن حقوق المرأة (بروتوكول مابوتو)، والإعلان الرسميّ بشأن المساواة بين الجنسين في إفريقيا 2004م[1].

وإن كانت هناك العديد من الإشكالات المرتبطة بهذا الموضوع، لعلّ منها: عدم تصديق العديد من الدول على المعاهدات الإفريقية الخاصّة بهذا الموضوع، مثل الميثاق الإفريقي للديمقراطية والانتخابات والحكم، البروتوكول المنشئ لبرلمان عموم إفريقيا.. لذا كانت هذه القضية من أهمّ القضايا التي تمّت مناقشتها على المستوى الوزاري في القمة.

أهمّ قضايا القمة:

أما أهمّ القضايا التي طُرحت للنقاش في القمة 26؛ فتنوّعت ما بين قضايا إدارية (إجرائية)، وأخرى سياسية، واقتصادية، وأمنية، وحقوقية، وكذلك إنسانية، وبيئية.

ويمكن إيجاز أهمّ هذه القضايا فيما يأتي:

1- الجوانب الإجرائية: تتمثّل في انتخاب هيئة مكتب القمّة، حيث يحلّ الدور على إقليم الوسط لشغل منصب رئيس الاتحاد، وانتهت المشاورات الإقليمية في هذا الشأن إلى اختيار الرئيس التشادي (إدريس ديبى إتنو) لرئاسة الاتحاد لعام 2016م، فضلاً عن التشكيل الجديد لمجلس السّلم والأمن، وكذلك وضع القواعد الإجرائية الخاصّة بانتخابات المفوضية التي يُفترض أن تُجرى في يوليو القادم.

2- الجوانب السياسية: برزت فيها مسائل الحوكمة، والانتخابات، والالتزام بالمبادئ الدستورية، فى الجلسة المغلقة التي عقدها رؤساء الدول والحكومات صباح اليوم الأول للقمّة؛ قبل جلسة الافتتاح الرسمية.

3- الجوانب المالية والاقتصادية: نوقشت فيها قضية التمويل الإضافي لأنشطة المنظمة، ومدى مساهمة الدول الأعضاء بها، كما بحثت القمّة بعض تقارير اللجان الرئاسية الأخرى لمؤتمر الاتحاد الإفريقي، أهمها: تقرير رئيسة ليبيريا ورئيسة اللجنة رفيعة المستوى لأجندة التنمية لما بعد 2015م.

4- الجوانب الأمنية: تتناول تقرير مجلس السّلم والأمن عن حالة السّلم والأمن في إفريقيا، وأبرز النزاعات التي تتصدّر أولوياته، وبعض المسائل المتصلة بتفعيل بنية السّلم والأمن في إفريقيا.

5- القضايا الإنسانية والحقوقية: تمّ بحث التقارير الخاصّة بأنشطة اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، والمحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، ولجنة الاتحاد الإفريقي للقانون الدولي، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للاتحاد الإفريقي، والمجلس الاستشاري لمكافحة الفساد، واللجنة الإفريقية لحقوق الطفل ورفاهيته.

6- أما بالنسبة للجوانب البيئية: فقد خُصّصت لعرض تقرير مصر برئاسة السيسي، باعتباره منسّق لجنة رؤساء الدول والحكومات الأفارقة لتغيّر المناخ CAHOSCC أمام القمّة الإفريقية، والذي يتضمّن عمل اللجنة منذ آخر اجتماعٍ عقدته على هامش اجتماعات الجمعية العامّة للأمم المتحدة في سبتمبر 2015م، خصوصاً فيما يتعلق بنتائج قمّة تغيّر المناخ التي عُقدت بباريس في ديسمبر 2015م[2].

وكذلك تضمّنت كيفية مكافحة الأمراض في القارة، ومن أهمها: الإيدز والإيبولا والسّل، وعرض تقرير رئيس زيمبابوي ورئيس لجنة رؤساء الدول والحكومات حول برنامج: (إيدز واتش أفريكا).

وفي هذا الصدد، وقبل عرض تفاصيل هذه القضايا، ينبغي إيراد ملاحظتَيْن:

طالب بان كي مون القادة الأفارقة بضرورة احترام الفترات الرئاسية المحدّدة، محذرّاً من العواقب المأساوية التي تترتّب على عدم الالتزام بها

الملاحظة الأولى: تمّ ترشيد عدد التقارير التي تناقشها القمّة، وذلك من أجل التركيز في عددٍ محدودٍ من القضايا، ففي ضوء قرارات قمّة يونيو 2015م: تمّ الاتفاق على أن تتناول قمّة يناير 2016م عدداً محدوداً من تقارير اللجان الرئاسية (لجان رؤساء الدول والحكومات التابعة لمؤتمر قمّة الاتحاد)، لتمكين الرؤساء من التركيز على تناول الموضوعات ذات الأهمية الاستراتيجية للقارة، حيث تقرّر أن تتناول قمّة يناير 2016م التقارير الخاصّة بلجان تغيّر المناخ، وأجندة التنمية لما بعد 2015م، وبرنامج: (إيدز واتش أفريكا).

الملاحظة الثانية: تأجيل بحث تقارير اللجان الرئاسية الخاصّة بإصلاح مجلس الأمن وتوسيعه، واللجنة التجارية رفيعة المستوى، واللجنة المعنية بتنفيذ التزامات شرم الشيخ حول المياه والصرف الصحي، ولجنة توجيه النيباد، والآلية الإفريقية لمراجعة النظراء إلى قمّة يونيو 2016م، وإن كان هذا لا يمنع اللجان الرئاسية – إن قررت ذلك - من عرض تقريرها خلال هذه القمّة.

القضايا السياسية:

ناقشت القمّة في جلسةٍ مغلقة، عقَدَها رؤساء الدول والحكومات في صباح اليوم الأول قبل جلسة الافتتاح الرسمية، قضايا الحوكمة، والانتخابات، والالتزام بالمبادئ الدستورية.

وتُعدّ قضية الالتزام بالمبادئ الدستورية، ولا سيما ما يتعلق بقيام العديد من رؤساء الدول بتعديل الدستور من أجل الترشّح لفترة ولايةٍ ثالثة، من أهمّ القضايا المثارة على الساحة الإفريقية، وقد تجاهلتها قمّة جنوب إفريقيا يونيو 2015م، برغم أنّ رئيس جنوب إفريقيا (جاكوب زوما) كان من أوائل مَن طرحها في اجتماعات مجلس السّلم والأمن في يناير 2015م، خصوصاً بعدما برزت في العديد من الدول الإفريقية، وأسفرت عن حدوث اضطراباتٍ كثيرةٍ بها، منها ما شهدته بوروندي في أبريل 2015م بعدما أبدى الرئيس بيرنكورونزيزا رغبته في تعديل الدستور بما يسمح له بالولاية الثالثة، وقيامه بالترشّح فعلاً في الانتخابات التي شهدتها البلاد في يوليو الماضي؛ برغم طعن المعارضة بها واندلاع اضطرابات بعدها، هذا الأمر تكرّر أيضاً في توجو عبر الرئيس فوريه جناسينجبي في انتخابات أبريل 2015م؛ مما ساهم في زيادة حدّة الاحتقان هناك، بل حدث في بوركينافاسو عندما تقدّم بليز كومباوري في أكتوبر 2014م بتعديلٍ دستوريٍّ يتيح له المشاركة في الانتخابات؛ ما أدى إلى اندلاع انتفاضةٍ شعبيةٍ مصحوبةٍ بانقلابٍ سلميٍّ ضدّه.

لكن يبدو أنّ عدم التطرّق لهذه الإشكالية يرجع إلى أنّ الكثير من القادة الأفارقة لا يرغبون في طرحها؛ لأنهم هم المتسبّبون فيها، وما لم يحسم الاتحاد الإفريقي موقفه بشأنها فسوف يتكرّر الأمر في العديد من الدول الأخرى، مثل الكونغو، الكونغو الديمقراطية، رواندا، بنين، وهذا يؤدي إلى حدوث حالةٍ من عدم الاستقرار، خصوصاً في الدول الهشّةFragile state  [3].

ونظراً لخطورة هذه القضية؛ فقد أشار إليها الأمين العام للأمم المتحدة (بان كي مون) في كلمته أمام القمّة الأخيرة، عندما دعا القادة الأفارقة إلى عدم استخدام ثغرات قانونية أو تعديلات دستورية غير ديمقراطية «للتمسك بالسلطة»، كما طالبهم بضرورة احترام الفترات الرئاسية المحدّدة، محذرّاً إياهم ممّا وصفه بالعواقب المأساوية التي تترتّب على فعلهم ذلك[4].

لكن يبدو أنّ هذه الكلمات لم تجد آذاناً صاغية من بعض القادة في الجلسة الافتتاحية، فقد انتقدها رئيس زيمبابوي (روبرت موجابي) رئيس الدورة السابقة، والذي يحكم بلاده منذ 36 عاماً، ويبلغ من العمر 91 عاماً، بل من مفارقات القمّة الأخيرة اختيار رئيس تشاد (إدريس ديبي) رئيساً لها في هذه الدورة، وهو الذي يحكم منذ 26 عاماً، وفاز في 4 جولات، وسيخوض الخامسة في أبريل القادم!!

القضايا الأمنية:

كانت هناك العديد من القضايا، بعضها إجرائية تتعلق بتشكيل مجلس السّلم والأمن الإفريقي الذي يتكوّن من 15 عضواً، يتمّ اختيارهم وفق نظام التمثيل الجغرافي والتناوب لأقاليم القارة الخمسة، وأخرى أمنية أبرزها: الأزمة في بوروندي.

بالنسبة للقضايا الإجرائية: فقد اعتمدت القمّة الإفريقية نتائج أعمال المجلس التنفيذي (الوزاري) الذي سبقها، والمنوط بانتخاب جميع أعضاء مجلس السّلم والأمن الذي يتكوّن من 15 عضواً، حيث «تقدمت مصر بالترشّح عن إقليم شمال إفريقيا على مقعد السنوات الثلاث، بعدما تمّ تعليق عضويتها التي فازت بها عام 2012م لعامَيْن بسبب الانقلاب»، في حين تنافست كلٌّ من تونس والجزائر وموريتانيا على مقعد السنتَيْن.

وجاءت النتيجة: اختيار 5 دول لمدة 3 سنوات، وهم: مصر (الشمال)، الكونغو الديمقراطية (الوسط)، كينيا (الشرق)، زامبيا (الجنوب)، نيجيريا (الغرب)، فضلاً عن 10 دول هم باقي الأعضاء لمدة عامَيْن: بوروندي وتشاد (الوسط)، رواندا وأوغندا (الشرق)، الجزائر (الشمال)، بتسوانا وجنوب إفريقيا (الجنوب)، النيجر وسيراليون وتوجو (الغرب)، وذلك في الدورة التي ستبدأ في مارس 2016م[5].

أما بالنسبة لأزمة بوروندي، وما تشهده البلاد من اضطرابات، منذ إعلان الرئيس في أبريل 2015م رغبته في تعديل الدستور والترشّح لفترة ثالثة، واضطرار قرابة 230 ألف شخصٍ في حينها للهروب إلى الدول المجاورة، ثم تجدّدت الاضطرابات بإجراء انتخابات في يوليو الماضي فاز بها الرئيس، فقد اتخذ مجلس السّلم والأمن في 18 ديسمبر 2015م (أي قُبيل القمّة بأيام) قراراً بإرسال 5 آلاف جنديّ تابعين للاتحاد؛ بهدف حفظ السّلم هناك لمدة 6 أشهر قابلة للتجديد، مع إمهال الحكومة أربعة أيام لقبول قرار نشر القوات أو اتخاذ «إجراءات إضافية» لتفعيل القرار، إلا أنّ الحكومة رفضت نشرها باعتبار أنّ ما يحدث شأنٌ داخلي، وفي حال إصرار الاتحاد على نشرها فسيتم اعتبارها قوات غازية[6].

بحثت القمّة العديد من تقارير أجهزة الاتحاد الإفريقي الخاصّة بحقوق الإنسان والشعوب، لكن، ومع ذلك، لم يتم اتخاذ إجراءات عقابية ضد الأنظمة التي تنتهك هذه الحقوق

وبدلاً من لجوء المجلس للتصعيد؛ اضطرت القمّة إلى تأجيل قرار إرسال هذه القوات، واكتفت بإرسال مبعوثٍ خاصٍّ لبوجمبورا لإقناع الحكومة بذلك[7]، وإن كانت هناك مخاوفٌ من إمكانية لجوء المعارضة للعنف حال عدم نشر هذه القوات، ومن ثمّ إمكانية اندلاع حربٍ أهليةٍ في البلاد كتلك التي شهدتها في الفترة من 1993م - 2006م، وراح ضحيتها مئات الآلاف.

القضايا المالية والاقتصادية (زيادة الميزانية والتمويل):

ناقش المجلس التنفيذي (وزراء الخارجية) للاتحاد، مشروع الميزانية المنقحة لعام 2016م، والمقترح الخاصّ بزيادة التمويل المخصّص للشقّ البرامجي منها بمقدار حوالي 25 مليون دولار، يتحملها الشركاء، علماً بأنه سبق لقمّة يونيو 2015م أنّ أقرت الميزانية المقترحة للاتحاد الإفريقي للعام الماليّ 2016م، بإجمالي 416 مليوناً و 867 ألفاً و 326 دولاراً أمريكياً، حيث تبلغ حصّة مصر نحو 20 مليوناً و 380 ألف دولار أمريكي، بنسبة 12% من مساهمات الدول الأعضاء.

كما ناقش المجلس التنفيذي تقرير اللجنة الوزارية المختصّة بتقدير الأنصبة، وبحث إنشاء آلية مساءلة ورقابة ذات مصداقية، تضمن التدقيق الفعّال في موضوعات الميزانية.

وفي هذا الصدد أكدت مصر، في كلمة السيسي أمام القمّة، أهمية بحث سُبل زيادة الموارد المتاحة لتنفيذ البرامج والمشروعات الطموحة التي أقرتها القمم الإفريقية المتعاقبة للبدء في تنفيذ «أجندة 2063 الإفريقية»[8]، باعتبارها الرؤية الاستراتيجية لتحقيق التنمية الشاملة في القارة الإفريقية، فضلاً عن ضرورة تفعيل ما أقرّته القمم السابقة من تعزيز مساهمة الدول الأعضاء في تمويل أنشطة الاتحاد بشكلٍ تدريجيٍّ؛ بهدف تغطية كامل الميزانية التشغيلية، وزيادة نسب مساهماتها المخصّصة لتغطية الميزانية البرامجية وميزانية حفظ السلام.

قضايا حقوق الإنسان:

اتفق قادة الاتحاد الإفريقي في القمّة السابقة على أن يكون عام 2016م، هو عام حقوق الإنسان في إفريقيا، لذا بحثت القمّة العديد من تقارير أجهزة الاتحاد الإفريقي الخاصّة بأنشطة اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، والمحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، ولجنة الاتحاد الإفريقي للقانون الدولي، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للاتحاد الإفريقي، والمجلس الاستشاري لمكافحة الفساد، واللجنة الإفريقية لحقوق الطفل ورفاهيته.

لكن، ومع ذلك، لم يتمّ اتخاذ إجراءات عقابية ضدّ الأنظمة التي تنتهك هذه الحقوق!

ويلاحظ في هذا الصدد: أنّ الاتحاد قام بتحصين الرؤساء الحاليين الذين يتمّ إدانتهم من قِبل هيئات دولية، مثل المحكمة الجنائية الدولية، لارتكابهم جرائم حرب أو جرائم ضدّ الإنسانية أو إبادة جماعية، وفق مبدأ الحصانة الرئاسية، حيث اتخذ قراراً في عام 2013م بعدم جواز القبض على الرؤساء الأفارقة، ومن قبله اتخذ قراراً مماثلاً عام 2010م بضرورة قيام الدول الأعضاء في الاتحاد والمحكمة بالموازنة قدر الإمكان بين التزامات الاتحاد والمحكمة[9].

من مفارقات هذه القمّة: أنّ رئيس الدورة الحالية التشادي (إدريس ديبي) متهم هو الآخر من قِبل منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومان رايتس ووتش بانتهاكات حقوق الإنسان في بلاده، وذلك لعدم استخدام صلاحياته لوقف أعمال التعذيب والاغتصاب ضدّ المعارضة والمدنيين على حدٍّ سواء، والتمييز ضدّ النساء والأطفال، وممارسة العنف ضدّهم، فضلاً عن تردّي الأوضاع الصحية للمعتقلين داخل السجون[10].

القضايا البيئية:

ناقشت القمّة التقرير المقدّم من مصر، بوصفها رئيساً للجنة رؤساء الدول والحكومات الأفارقة المعنية بتغيّر المناخ، تضمّن نتائج قمّة باريس لتغيّر المناخ التي عُقدت في ديسمبر 2015م، والجهود التي بذلتها مصر في إطار قيامها بالتفاوض نيابةً عن إفريقيا بها، كما طرح التقرير مبادرتَيْن بشأن التوسّع في استخدام الطاقة المتجددة في الدول الإفريقية، وتنويع مصادر تمويل تكيّف الدول الإفريقية مع متطلبات مواجهة التغيّرات المناخية، والحدّ من انبعاثات الغازات وارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض، وبحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية؛ فقد أقرّ القادة الأفارقة المبادرتَيْن بالإجماع.

ملاحظات ختامية:

في نهاية هذا العرض يمكن إيراد ملاحظتَيْن ختاميتَيْن:

الأولى: عدم حديث القمّة عن عقوباتٍ محدّدةٍ ضدّ انتهاكات الدول لحقوق الإنسان التي تقوم بها الأنظمة، وفي المقابل ركزت فقط على الإرهاب الذي تقوم به بعض الجماعات، والذي قد يكون في أحد أبعاده نتاجاً لهذه الممارسات.

الثانية: أنّ بعض القادة في القمّة اقترحوا فكرة «الانسحاب الجماعي التدريجي» من اتفاقية روما المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية عام 2002م، على اعتبار أنها منذ إنشائها تركّز في قضايا الدول الإفريقية فقط دون غيرها[11]، «.. وهنا يبرز التساؤل حول ما إذا كان هذا التبرير يُتخذ مسوّغاً لإفلات القادة الأفارقة - الذين لا يزالون في الحكم - من العقاب حال ارتكابهم انتهاكات لحقوق الإنسان تستوجب المحاكمة، لاسيما في ظلّ عدم اكتمال البديل الإفريقي (المحكمة الإفريقية)؛ لمشكلات في عملية التمويل من ناحية، فضلاً عن مدى حيادها واستقلاليتها من ناحية ثانية»[12]؟!

وإزاء هذا؛ يبرز التساؤل عمّا إذا كانت هناك رغبة إفريقية حقيقية في التنفيذ العملي لشعار القمّة عمليّاً (احترام حقوق الإنسان)؛ في ظلّ تورّط عددٍ من القادة في انتهاكها؟! أو سيظلّ هذا شعاراً «نظريّاً»، يتمّ إفراغه من مضمونه، أو تطبيقه بمعايير انتقائية على الشعوب – فقط - التي يجب عليها الخنوع، وليس الحكام الذين هم منزّهون عن الاتهام؟!

* خبير الشؤون الإفريقية - جامعة القاهرة.

[1] حول هذه التبريرات انظر: المؤتمر الصحافي المشترك لمفوض الاتحاد الإفريقي للشؤون السياسية حول مشروع 2016م، الموقع العربي للمفوضية،31 يناير 2016م:

http://au.int/ar/joint-press-conference-project-2016-commissioner-aisha-laraba-abdullahi-urges-journalists-advocacy-on-human-rights

[2] لمزيد من التفاصيل انظر: مصر تتأهب لعضوية الأمن الإفريقي، موقع العربية نيوز، 26 يناير 2016م:

See more at: http://www.alarabyanews.com/153272#sthash.QMV4BzuU.dpuf

[3] Hengari, Alfredo Tjiurimo, “Burundi crisis a key issue for the African Union summit”, south Africa institute of international affairs.

http://www.saiia.org.za/opinion-analysis/discussing-constitutional-amendments-vital-for-the-african-union-2015-sandton-summit

[4] «بان» يدعو قادة إفريقيا إلى «عدم التمسك بالسلطة»، موقع الوافي نيوز، 30 يناير 2016م:

http://alwafinews.com/2016/01/%D8%A8%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%AF%D8%B9%D9%88-%D9%82%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B9%D8%AF%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D8%B3%D9%83-%D8%A8%D8%A7

[5] Election of the (15) Members of the Peace and Security Council of the African Union and One Member of the ACEWRC .

See more at: http://www.au.int/en/pressreleases/19663/election-15-members-peace-and-security-council-african-union-and-one-member#sthash.YJddr0Dk.dpuf

[6] بوروندي ترفض نشر قوة إفريقية على أراضيها، موقع الجزيرة نت، 21 ديسمبر 2015م:

http://www.aljazeera.net/news/international/2015/12/20/%D8%A8%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%AF%D9%8A-%D8%AA%D8%B1%D9%81%D8%B6-%D9%86%D8%B4%D8%B1-%D9%82%D9%88%D8%A9-%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A3%D8%B1%D8%A7%D8%B6%D9%8A%D9%87%D8%A7

[7] African Union decides against peacekeepers for Burundi, Aljazeera English websitem,1 feb 2016.

http://www.aljazeera.com/news/2016/01/african-union-decides-peacekeepers-burundi-160131102052278.html

[8] هذه الأجندة تستهدف تحقيق ثلاثة أمور، هي: (الوحدة، الرخاء، السلام)، وذلك عبر الاستفادة من خبرات الماضي، ومن الموارد المتاحة في المدى القريب والمتوسط؛ لتحقيق أفضل نتائج لشعوب القارة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي بحلول عام 2063م، وذلك من خلال مناقشة القضايا الحرجة، ووضع حلولٍ لها، مثل: الوضع الإقليمي، إعادة توزيع الموارد، التغير الطبيعي في علاقة القارة بباقي العالم الخارجي، لمزيد من التفاصيل انظر:

Agenda 2063 Vision and Priorities, AU SITEM.

http://agenda2063.au.int/en//vision

[9] Sidiropoulos, Elizabeth, “Bashir, immunity, impunity and South Africa”, south Africa institute of international affairs, http://www.saiia.org.za/opinion-analysis/bashir-immunity-impunity-and-south-africa.

[10] لمزيد من التفاصيل انظر: الملخص التنفيذي لمنظمة هيومان رايتس ووتش بشأن: حقوق الإنسان في تشاد 2012م:

http://www.humanrights.gov/wp-content/uploads/2013/10/chad-ara-final.pdf

[11] منذ نشأة المحكمة عام 2002م فتحت تحقيقات في سبع قضايا إفريقية، وهي: أوغندا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وإفريقيا الوسطى، ودارفور (السودان)، وكينيا، وليبيا، وساحل العاج. وقد أصدرت حكماً باعتقال الرئيس عمر البشير في 2009م؛ على خلفية الأحداث في دارفور، كما يمثل أمامها الآن رئيس ساحل العاج السابق (لوران جباجبو)، وفي المقابل برّأت رئيس كينيا (أوهور كينياتا) من التّهم الموجهة له.

[12] الانسحاب الجماعي الإفريقي المقترح من «الجنائية الدولية».. هل من بديل؟ موقع الساحل، 2 فبراير 2016م:

 http://sahelnews.info/node/1400#sthash.llpBflhv.dpuf