الصراع في إفريقيا الوسطى.. أسبابه وتداعياته على المسلمين

  • 15 -7 - 2013
  • محمد البشير أحمد موسى


محمد البشير أحمد موسى

تمهيد:

إفريقيا الوسطى دولة حبيسة، تقع في قلب القارة الإفريقية، تحدّها تشاد شمالاً، والسودان شرقاً، والكونغو والكونغو كينشاسا في الجنوب، والكاميرون في الغرب.

تترواح نسبة المسلمين فيها ما بين 17 - 20% من إجمالي عدد السكان البالغ عددهم (4.400.000)، ويتوزع المسلمون في عدد من المدن والمحافظات الرئيسة، أهمها العاصمة بانجي، ومدينة بيربرتي، ومدينة إنديلي في الشمال.

وتوجد النسبة الأكبر منهم في شمال البلاد في جهة حدود تشاد والسودان، حيث نشأت هناك سلطنة إسلامية في نهاية القرن السابع عشر الميلادي، حيث نزح عدد من سلاطين مملكة باجرمي الإسلامية في جنوب تشاد بعد سقوط مملكتهم إلى المنطقة الشمالية من إفريقيا الوسطى، وبخاصة مدينة إنديلي، فساهموا بشكل كبير في نشر الإسلام وسط الوثنين هناك امتداداً لدورهم السابق في أسلمة جنوب تشاد، كما كان لسلطنة دارفور الإسلامية أثر كبير في أسلمة الجزء المتاخم للحدود السودانية الأفروسطية.

وأدت الهجرات التي صاحبت الحروب الأهلية في تشاد إلى دفع أعداد كبيرة من القبائل التشادية إلى الهجرة إلى إفريقيا الوسطى، مما ساهم في نشر الإسلام بصورة كبيرة في عدد من أهم المدن الأفروسطية، وأكبرها العاصمة بانجي، حيث بنوا عدداً كبيراً من المساجد والزوايا والخلاوي القرآنية.

إلا أن المسلمين الذين يشكّلون 20% من مجموع السكان تغلب عليهم الأميّة، لعزوف عدد من أبناء المسلمين عن الالتحاق بالتعليم الحكومي، وقلّة منهم لا تستطيع مواصلة الدراسة الجامعية لقلّة ذات اليد، وعدم وجود عائل ينفق عليهم، مع أن الرسوم زهيدة جداً مقارنة بالدول المجاورة، مما يتطلب دراسة هذا الأمر من قبل المنظمات الخيرية الإسلامية والدول الإسلامية للمساهمة لرفع المستوى التعليمي والوعي الديني لدى المسلمين هناك.

الأحداث الأخيرة وتداعياتها على المسلمين:

بدأت الأحداث الأخيرة في 10 ديسمبر 2012م، ويرجع سببها الرئيس إلى عام 2008م لمّا نشبت مشكلة بين الرئيس فرانسوا بوزيزيه وجنوده (المرتزقة) الذين ساعدوه في الاستيلاء على السلطة في 15/05/2003م لإسقاط الرئيس الراحل باتاسيه، وهؤلاء متفرقون من حيث الانتماءات القبلية والمناطقية وكذلك الأديان.

ومما يُذكر أن هناك قبيلتين كبيرتين تقطنان في منطقتي الشمال الشرقي من البلاد، وهما: «رونغا» التي يعود الفضل إليها بعد الله عز وجل في الحفاظ على السلطنة الإسلامية في شمال البلاد، حيث عاصمة السلطنة «إنديلي»، ولها وجود قوي في داخل الدولة من حيث الكوادر المسلمة، أما القبيلة الأخرى فهي: «قُولا»، وهي أيضاً من القبائل الشمالية التي لها عدد من الكوادر المسلمة في الدولة، ومن بينهم عدد من الثوار الحاليين الذي تسلّموا الحكم في «بانجي».

وقد اعتمدت الحكومة على سياسة «فرّق تسد» في تعاملها مع أبناء الشمال الشرقي، فأثارت الفتنة بين القبيلتين لإشغالهما عن المطالبة بحقوق أهل الشمال من تقاسم الثروة، والمشاركة السياسية في الحكم، والتنمية المفقودة نهائياً في هذه المناطق، مما أشعل بينهما صراعاً دموياً، راح ضحيته عشرات الآلاف من القبيلتين، وزاد الطين بلّة دخول عناصر من «جيش الرب» الأفرووسطي، بالإضافة إلى أطياف من المعارضة السودانية والتشادية في منطقة المثلث (إفريقيا الوسطى – تشاد - السودان)، وهي من أكثر المناطق لهيباً، حيث تتردد عليها أحياناً المعارضة المسلحة لحكومة جنوب السودان، بالإضافة إلى وجود كثيف للثوار التشاديين، ونزح إليها في الآونة الأخيرة مجموعات من الحركات المسلحة من شمال مالي بعد دخول القوات الغربية إلى شمال مالي.

وبعد فقدان عشرات الآلاف ما بين جريح وقتيل توصلت القبيلتان إلى اتفاق بينهما لوقف القتال، وشكّلتا مجموعتين ثوريتين مع القبائل الأخرى المقيمة في هذه المنطقة، وصبّا جام غضبهما على الحكومة والجيش النظامي، فاستمرت الحرب بين الحكومة وهاتين المجموعتين، إلا أن الحكومة استطاعت توقيع اتفاقية سلام مع إحدى الجبهتين بشروط، ومن بينها مطلب أساس للتحالف، وهو تنفيذ الوعود التي قطعتها الحكومة على نفسها في السنوات الماضية بتسديد المستحقات المالية للجنود التابعين للحركات المعارضة، ودمج هؤلاء الجنود في الجيش الوطني، وإطلاق سراح المعتقلين من العسكريين وغيرهم.

غير أن الحكومة لم تستجب لهذه المطالب، ولم تف بما تمّ الاتفاق عليه في اتفاقية ليبرافيل، مما أدخل المنطقة في صراع مفتوح على كلّ الجبهات، فاتحدّت الجبهتان في حركة واحدة سمّت نفسها بـ «سيليكا»، أي (العقد) بلغة السنغو المحلية، أي تعاقدوا وتعاهدوا لإسقاط الحكومة المركزية في «بانجي»، وبناءً على هذه الوحدة وجدوا دعماً قوياً بالعتاد والسلاح من متمردي كلٍّ من دولة جنوب السودان، ومتمردي تشاد، على أن تضمن الحركة الوليدة بعد وصولها إلى سدّة الحكم دعم الحركتين بالمقابل في صراعهما مع حكومتيهما المركزيتين بناءً على تعاهد بينهما.

تركيبة الثوار القبلية والمناطقية وأثرها في إسقاط حكومة «بوزيزيه»:

تعيش في إفريقيا الوسطى عدد من القبائل، منها قبائل مشتركة بين عدد من الدول، ومن بين هذه القبائل قبائل الشمال التي اعتنقت الإسلام في القرن الثالث عشر الميلادي، من بينها قبيلة «الرونغا»، ويتمركزن في منطقة «إنديلي» عاصمة الشمال، وكذلك قبيلة «فاكاقا»، ويتمركزون في عاصمة الشمال الشرقي مدينة «براو»، وهي من أكبر المدن الغنية بالألماس والذهب.

وهناك مجموعات من المسلمين الذين وفدوا إلى هذه المناطق في القرن الثامن عشر والتاسع عشر لعدد من العوامل، وساهموا في استقلال البلد من الاستعمار الفرنسي في عام 1960م، بالإضافة إلى وجود بعض القبائل المسلمة من غرب إفريقيا، ممن قدموا بدواعي الذهاب إلى الحجّ فاستقروا في إفريقيا الوسطى، وخصوصاً من قبيلتي الهوسا والفلاتا، ويشكّلون النسبة الأعلى في الحدود الغربية الجنوبية لإفريقيا الوسطى مع دولة الكاميرون.

وقد وجدت معظم هذه القبائل والمجموعات الإثنية المسلمة تهميشاً من النّخب الحاكمة للبلاد منذ الاستقلال، بل قبل الاستقلال في أثناء اتخاذ فرنسا لسياسة «المناطق المقفلة»، ومنعها المسلمين من الاتجاه نحو الجنوب حيث موطن الوثنيين ومن بينهم الأقزام، فأصبح هذا التهميش عُرفاً وسياسة متّبعة لدى الحكومات المتعاقبة، بل وصل الأمر في أيام الرئيس الراحل باتاسيه بشنّ حملات منظمة لتصفية الوجود الإسلامي، سواء في الحكومة أو في الحياة العامة، حيث يسيطرون على التجارة، مما أوقعهم في عدد من المصادمات التي راح ضحيتها عدد من المسلمين، وهي إحدى الأسباب التي دفعت الحكومة التشادية إلى مساعدة الرئيس السابق بوزيزيه للوصول إلى سدّة الحكم وفرار باتاسيه إلى الجابون، وبعد عودته بعام وفق اتفاقية سلام توفي في العاصمة «بانجي».

إلا أن بوزيزيه لم يستفد من الدروس السابقة، فساهمت حكومته في تأجيج الصراع الديني مرة أخرى باعتباره قسّاً سابقاً، ودفع بقواته للاعتداء على ممتلكات المسلمين، ولعل أشهر تلك الحوادث ما جرى في عام 2010م، وراح ضحيتها المئات من المسلمين وغيرهم، مما اضطر الحكومة التشادية إلى إرسال وزير الدفاع حينها لإرسال رسالة مبطنة لوقف الاعتداءات أو الرحيل.

وفي أواخر عام 2012م، تحديداً في شهر أكتوبر، بدأت القوات التشادية المتمركزة في العاصمة «بانجي» لحماية القصر الجمهوري والمنشآت الرئيسة في الخروج من إفريقيا الوسطى، فاتحة المجال لحركة المعارضة بالوصول إلى سدّة الحكم، تحت قاعدة «بيدي لا بيد عمرو»، حيث لاحظت الحكومة التشادية التذمّر الشديد لدى كلّ أطياف المعارضة والشعب - المسلمين وغيرهم - من الأوضاع المعيشية الصعبة، مع أن إفريقيا الوسطى من أغنى الدول الإفريقية بالمعادن والمياه، فتحركت قوات المعارضة بناءً على هذه الإشارة من الحكومة التشادية صوب العاصمة، وأوقفتهم الحكومة التشادية في منطقة «بوالي» على بعد 60كم2، لحين عقد المساومات بين الأطراف الخارجية (تشاد، وفرنسا، وأمريكا)، فاستقر الرأي على منح مهلة أخرى للرئيس لعلّها تساهم في إعداد النّخبة الجديدة التي تحكم البلاد، وضمان حصة كلّ طرف، فاتفقوا على عقد «مؤتمر ليبرافيل»، ومن أهم بنوده تسليم رئاسة الحكومة للمعارض نيكولا تشانغاي، وهو من أكثر المحامين شهرة في الدولة، وكان يترأس مكتب حقوق الإنسان مدة، كما أنه رئيس لأكبر الأحزاب المعارضة في البلاد.

ظلال مؤتمر ليبرافيل على المصالحة الوطنية:

عُقد مؤتمر المصالحة في العاصمة الجابونية ليبرافيل في 11/1/2013م، ومن أهم البنود التي اتفقوا عليها:

- اختيار رئيس الوزراء من المعارضة الديمقراطية المدنية.

- يُسلّم منصب وزير الدفاع للمعارضة المسلحة «سيلكا».

- الحكومة التي ستُشكّل لا بد أن تضم جميع أطياف المجتمع الأفرووسطي ومكوناته، بمن فيهم زعماء الأديان الممثلة في البلد والمعترف بها، وهي: النصرانية (الكاثوليك، والبروتستانت)، والإسلام، بالإضافة إلى المعارضة المدنية، ومجموعة من أعضاء حكومة بوزيزيه، بالإضافة إلى الثوار.

- مدة هذه الحكومة اثني عشر شهراً، بعدها يُنتخب مجلس برلمان يشرف على الانتخابات الرئاسية  المقترح إقامتها في عام 2016م.

- أن لا يترشح الرئيس بوزيزيه لفترة رئاسية جديدة؛ لأنه حسب الدستور المعمول لا يسمح له بترشيح نفسه أكثر من مرتين.

- عدم إشعال النعرات القبلية في أوساط الشعب، المسلمين وغيرهم.

وقد مثّل المعارضة في هذه المفاوضات الزعيم الحالي للمعارضة ميشيل اندوتوجيا، والذي تولّى السلطة بعد هروب بوزيزيه، وهو من أبناء المسلمين في شمال البلاد، وكان قنصلاً لإفريقيا الوسطى في ولاية نيالا بغرب السودان، ومن هناك انضم إلى المعارضة المتمركزة في الحدود السودانية التشادية منذ  عام 2008م، حيث انضم إليهم في وقت متأخر، وذلك له دلالات معينة!

وكان من ضمن أهم البنود التي طُرحت لأول مرة بند يتعلق بأن يكون للإسلام مكانة حقيقية بين الأديان المعترف بها في الدولة، وأن يُحتفل رسمياً بعيدي الأضحى والفطر، ويُدرجان ضمن أعياد الدولة الرسمية، وعدم التعرض أو اضطهاد المسلمين، وخصوصاً فيما يتعلق بالأوراق الثبوتية، حيث لم يكن الحصول على الجواز في السابق متاحاً إلا بمرور الأوراق الرسمية وطلب استخراج الجواز على لجنة عليا في القصر الجمهوري بعضوية وزير الداخلية والأمين العام والاستخبارات، بالإضافة إلى أحد القساوسة المعيّن مستشاراً أميناً في هذه اللجنة، وإلغاء هذه الإجراءات العسيرة المتعنتة في استخراج الأوراق الثبوتية كان من ضمن الشروط الأساسية للمفاوضات، والتي وافقت عليها الحكومة السابقة بقيادة بوزيزيه، كان الشخص الذي اقترح هذه المقترحات ضمن وفد «سيليكا»، وكان شديد التمسك بها، هو المدعو/ حسن عثمان، أحد قيادات المسلمين، وأحد الكوادر العلمية المهمة في إفريقيا الوسطى، حيث يحمل درجة الماجستير في الاقتصاد من جامعة بانجي، لكن هذا القيادي المسلم اختفى بعد انتهاء المفاوضات في ظروف غامضة، ولا يُعرف مصيره حتى الآن!

ولعل هذه الخطوات من قِبَل المسلمين المشاركين في الثورة، وإصرارهم على إدراج مطالبهم الأساسية من الحريات والحقوق الأساسية ضمن بنود الاتفاقية، أزعجت الدوائر الغربية، ومن بينها راعي الكنيسة الكاثوليكية البابا فرنسيس الأول الذي دعا إلى «وقف فوري لأعمال العنف والنهب»، كتصريح علني هو الأول من نوعه من راعي الكنيسة بعد تسلّمه منصب البابوية، علماً أن معظم رؤساء إفريقيا الوسطى من القساوسة، بل إن كثيراً من الوزراء من المتدينين الذين ينتمون لعدد من المذاهب النصرانية، ومثال ذلك وزير المالية السابق الذي وظّف إمكانيات وزارة المالية لبناء أضخم كنيسة في وسط حي شعبي في العاصمة بانجي، وكذا الحال بالنسبة لكثير من كوادر الدولة، حيث تخرجوا في المدارس الكنسية والمعاهد اللاهوتية.

ومن الذين شاركوا في المفاوضات، وفي قيادة الثورة والهجوم الأخيرة على العاصمة «بانجي»، قياديان من المسلمين يترأسان المجموعتين اللتين سبق ذكرهما، وهما محمد موسى دفان ونور الدين آدم[1]، وفصائلهما ليست تابعة لمجموعة «العقد» (سيليكا)، حيث دخلا المفاوضات مستقلين، وحضرا ضمن أطياف المعارضة العسكرية والمدنية.

هذا، وقد تم تشكيل الحكومة المؤقتة قبل يومين من 28 وزيراً، بمن فيهم وزراء الدولة، وأسندت لأول مرة في تاريخ الدولة 14 وزارة للمسلمين، بالإضافة إلى وزارة سيادية، وهي وزارة الداخلية، التي عيّن وزيراً لها القائد نور الدين آدم - الذي تحدثنا عنه -، بالإضافة إلى أن معظم مستشاري الرئيس هم من المسلمين، وكان رئيس الجمهورية قد التقى وفداً رفيعاً من المسلمين ما بين تجّار وبرلمانيين وعلماء، وأسفر هذا اللقاء عن تلك التشكيلة الوزارية.

وتُعَد هذه التطورات إيجابية حالياً بالنسبة للمسلمين، إلا أنها أيضاً في غاية الخطورة من ناحية أخرى، فقد تكون استدراجاً للمسلمين، وهو أمر يجب التنبه له، وكذلك فإن هذه الحكومة حكومة مؤقتة إلى إجراء الانتخابات في 2016م، وهو ما يتطلب ضرورة إعداد كوادر مسلمة للمرحلة القادمة.

مجالات دعم المسلمين في هذه الدولة وتعزيز هويتهم:

أصبحت الحاجة ملحّة اليوم أكثر من ذي قبل إلى دعم إخواننا المسلمين في هذه الدولة، التي تُعَد من الدول ذات الأهمية الكبيرة للمسلمين عموماً ودول الجوار خصوصاً.

وهذه بعض مجالات الدعم الذي يحتاج إليه المسلمون هناك:

 أولاً: دعم طلاب الجامعات، سواء في الخارج، حيث يدرس قرابة ألف طالب وطالبة من أبناء المسلمين في دول الجوار في عدد من الكليات الجامعية، أو في الجامعة الوطنية في «بانجي»، ويشكّل نسبة خريجي هذه الجامعة من المسلمين وغيرهم في الوظيفة العامة في دولة مثل تشاد 40%، مما يحتم إعطاء مزيد عناية للدارسين في هذه الجامعات، وخاصة جامعة بانجي الوطنية، وإعطاء منح دراسية لأبناء المسلمين في الجامعات العربية والإسلامية لرفع المستوى العلمي للمسلمين في هذه الدولة.

ثانياً: دعم الجهود الخيرية التي تبذلها بعض المؤسسات والمنظمات الخيرية في هذه الدولة للمساهمة في التنمية، وإحلال السلم الاجتماعي.

ثالثاً: أن تسعى المؤسسات الدعوية والتنموية في العالم الإسلامي إلى تعزيز دور الجمعيات الإسلامية المحليّة في الدعوة ونشر الثقافة الإسلامية.

رابعاً: ضرورة نأي المسلمين في هذه الدولة بأنفسهم عن الخلافات الموجودة لدى بعض المنتمين للتيارات الفكرية المختلفة.

خامساً: دعم الكوادر المسلمة والنّخب المثقفة من خلال دعوتهم لدورات تطويرية، ومؤتمرات علمية، ولقاءات دعوية في عالمنا الإسلامي، لربطهم بإخوانهم المسلمين في الدول المختلفة، وبخاصة العربية، ولتحسين صورة المسلمين ليكونوا أكثر إيجابية في الداخل والخارج.

سادساً: تحويل البرامج والمشروعات التنموية التي تقدّموا بها لعدد من الدول العربية، وبخاصة قطر والكويت، إلى برامج عمل من قبل هذه الدول، وخصوصاً أن هناك استجابة قوية من حكومة إفريقيا الوسطى لهذه المشروعات التي تسهم في تنمية البلد، ومن ثم تعزز الوجود الإسلامي والعربي في هذه الدولة، مع العلم أن هناك قبائل عربية قد هاجرت من تشاد والسودان إلى هذه الدولة قبل سنوات عديدة.

سابعاً: تشجيع التجار والمستثمرين المسلمين في الدخول في الاستثمار في المجالات المفتوحة، وقد كانت هناك استجابة من الحكومة السابقة للاستثمارات العربية في هذه الدولة، ولعل زيارات بعض التجار المسلمين وما وجدوه من قبول أكبر دليل على ذلك، وسيتعزز ذلك بإذن الله تعالى في ظلّ الحكومات القادمة.

ثامناً: الاستفادة من التجربة التركية في الاستثمار التجاري والتعليمي في هذه الدولة لأصحاب المال المسلمين، وعدم الالتفات لتلك الحملات التي تطلقها بعض الدوائر الغربية لعدم الاستقرار الأمني في هذه الدولة، ولو كان كذلك لما وجدنا الشركات الغربية التي تعمل في مجال الألماس وغيرها متمركزة هناك، بالإضافة إلى الشركات التابعة لحزب الله اللبناني وغيرها.

إن المستقبل بإذن الله تعالى للمسلمين في هذه الدول لمشرق؛ فهلا أعطينا اهتماماً لإخوتنا في إفريقيا الوسطى مع ما تواجهه الأمّة من تحدّيات، وما تعانيه من جراح أليمة في سوريا وبورما، ومن قبل فلسطين!

[1] وهما من مواليد إفريقيا الوسطى، فالأول محمد دفان من مواليد أقصى الشرق في منطقة (بانقاسو 750كم عن العاصمة)، وينتمي للقبائل المشتركة بين تشاد وإفريقيا الوسطى، وهو خريج كلية الاقتصاد وكلية اللغويات قسم الأدب الفرنسي، ثم التحق بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، فدرس في معهد اللغة العربية للناطقين بغيرها، إلا أنه لبعض الظروف لم يكمل دراسة المرحلة الجامعية بها، وكان من الدعاة المشهورين في العاصمة، وقد عمل في شركة «لايكو» الليبية في العاصمة «بانجي» مدة من الزمن قبل أن يلتحق بالمعارضة المسلحة.

أما القائد الثاني نور الدين آدم، فهو ابن لأحد أئمة المساجد العريقة في العاصمة «بانجي»، وينتمي إلى قبيلة «الرونغا»، وتخرج في كلية الشرطة العسكرية في مصر بمنحة من حكومة إفريقيا الوسطى، وكان مقيماً في دبي بعد انضمامه للمعارضة، وقد عانى أثناء توجهه للمعارضة المسلحة اعتقالاً تعسفياً في تشاد، ثم أُطلق سراحه، وانضم إلى المعارضة التي كانت موجودة حينها في منطقة «بيبرتي» في شرق البلاد.