الشباب الإفريقي وسؤال المستقبل: تحديات وآفاق

  • 10 -1 - 2017
  • هارون باه

د. هارون باه

لا يزال حقل دراسة قضايا الشباب في إفريقيا بِكْراً؛ إذ لم يصبح موضوع تداولٍ معرفيٍّ إلا في التسعينيات من القرن المنصرم؛ في خضم الحديث عن حقوق الإنسان عامّة، وإن كان هناك اهتمامٌ قليلٌ قبل ذلك، هذا فضلاً عن إنجاز دراسات استشرافية تُعنى بمعالم مستقبل الشباب[1].

لكن هذه القوة الديموغرافية فرضت نفسها؛ بحيث لم يعد بالإمكان تجاهلها ولا إقصاؤها؛ لمحوريتها وخطورتها على مستقبل شؤون القارة، فصار يُحسب لها حسابها في ميزان التغيّرات الجارية والتفاعل الحاصل بين الداخل والخارج؛ من خلال: إنشاء هيئاتٍ شبابيةٍ وطنيةٍ دستورية[2]، كما جعل الاتحاد الإفريقي من بين اهتماماته تمكين الشباب[3] عبر مجموعةٍ من البرامج، سواء على المدى القريب أو البعيد، منها: اليوم الإفريقيّ للشباب مع كلّ 1 نوفمبر، مما يضع إطاراً قانونيّاً ومؤسّسيّاً للعمل الشبابي بالقارة[4].

وأهمية هذه الخطوة تكمن في وضع الخطوط العريضة للسياسة الشبابية، والانتباه إلى هذه الطاقة والقوة التي ظلّت منسيّة؛ برغم كونها رأس كلّ الثروات وعماد المستقبل، فهم أهلٌ لقيادة المجتمع، وتولّي المسؤولية، وإدارة شؤون الدولة، ورفع المطالب الشعبية.

والمجتمع الإفريقيّ مجتمعٌ فتيّ؛ ذلك أنّ الشباب يشكّلون أكثر من 65% من السكان[5]، وهم الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم ما بين سنّ: (15 - 35) حسب ميثاق الشباب الإفريقي؛ بيد أنّ الوقوف على الواقع الشبابي المركّب الأبعاد في السنوات الأخيرة يوحي بجملةٍ من التحولات الخطيرة:

- أنّ الشباب أصبح ظاهرةً ماثلةً للعيان، تفرض تحدياتها على مختلف الفاعلين السياسيّين وطنيّاً وإقليميّاً ودوليّاً؛ وهو ما يجعل من التفاعل معها أمراً حتميّاً لا مفرّ منه؛ إمّا على شكل خطابٍ سياسيّ، وإمّا بشكل مشروعٍ تنموي، وإمّا بترشيدٍ أخلاقيٍّ / حضاري.

- أنه كلما زاد وعي الشباب بقضاياه كان ذلك دافعاً له نحو العمل الاجتماعيّ والسياسي، وهو في ازديادٌ مستمرٌ بحكم طبيعة العالم المتحرك.

- أنّ الدول ذات الكثافة السكانية الكبرى لا تشهد استقراراً متماسكاً؛ مثل: نيجيريا، ومصر، وإثيوبيا، والكونغو، والجزائر، وهو ما يعني أنّ هذا الملف لا يزال مؤرّقاً ومقلقاً للحكومات.

وعليه؛ فإنّ هذه الفئة العمرية حيةٌ وحاضرة، وتشغل اهتمام النظام الإقليميّ، وكذا الدول القُطرية، بسبب التغيرات الكبرى التي يعيش فيها العالم منذ انتهاء الحرب الباردة.

وانطلاقاً من هذا الواقع: كيف يمكننا استشراف بعض ملامح مستقبل الجيل القادم، وذلك باستنطاق الماضي، وتأمل الحاضر، انتهاءً إلى المآل في حدود الـ (10 – 15) سنة القادمة؟ وما هموم الشبيبة في القارة السمراء؟ إلى أين تتجه الشؤون الشبابية في إفريقيا منذ انتهاء الحرب الباردة؟ وهل سيختفي تحدي الأمن والاستقرار قريباً؟ وهل تبنّي الحكومات لملف الشباب سيؤدي إلى مزيدٍ من المكتسبات، أو إلى احتواءٍ وتدجين، أو تمريرٍ للصلاحيات إلى ورثة الزعامة السياسية؟

في ضوء هذه التساؤلات؛ نناقش قضايا محورية عن الشباب الإفريقي، في إطار الآمال السياسية والاقتصادية المتجددة، والتحديات الأمنية والحضارية، وفي الختام نقدم عدداً من المقترحات.

الحفاظ على التراث الإفريقي، والتنوع الثقافي، والوعي بقضايا التحرر، كفيل بأن يشكّل مناعة قوية وممانعة من الذوبان في طوفان العولمة

 أولاً: الآمال المتجددة:

أ - المشهد السياسي:

المتأمل في الأنظمة السياسية الإفريقية الراهنة؛ يدرك أنها لم تعد تمتلك من القوة ما كان بيدها عشية الاستقلال، مما قلّص من فرْض إدارتها على المجتمع، ما يعني أنّ القرار السياسيّ الداخليّ بدأ يؤول أمره إلى الشعب، وهو ما سيمنح الشباب في المستقبل اختيار قادتهم، وهو اتجاهٌ سليمٌ نحو التحرر الوطني، وترسيخ أسس التحوّل الديمقراطي.

والقارة تتجه نحو الاندماج الطوعيّ بشكلٍ لم يُعهد فيها، ويظهر الأمر بصورةٍ أكثر وضوحاً في غربها، على مستوى المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، حركةً، أفكاراً، استثماراً، سياسةً، أمناً.

على أنّ الخيارات المتاحة اليوم أكثر مما كانت عليه قبل عقود؛ فبإمكان الدول الإفريقية اليوم أن تتجاوز الدولة المستعمرة لتربط علاقات بدولٍ آسيوية أو أمريكية؛ خلافاً لما كان عليه الأمر أيام الحرب الباردة، ولتغيّر موازين القوى.

ومن المرشّح مستقبلاً أن يكون الدستور الحَكَم الأقوى في حال وجود خلافاتٍ وطنيةٍ وتوترات داخلية، بعد الإجماع على تجريم كلّ استحواذٍ على السلطة بالقوة، سواء على المستوى الوطني أو حتى من الاتحاد الإفريقي نفسه[6]، ولن يحظى أيّ وصول إلى الحكم مستقبلاً في أغلب الحالات بالمصداقية والشرعية إلا بالانتخاب الحرّ والنزيه، ولو نسبيّاً، كالفوز في الانتخابات بنسبةٍ معقولة في السنغال وكوت ديفوار والغابون.. إلخ، ثم إنّ سقوط أحزابٍ عتيدةٍ من المشهد السياسيّ وبروز قيادات حزبية جديدة؛ يبرهن على أنّ التحول الديمقراطي يأخذ مساره الصحيح، وأنّ الحياة السياسية قد دخلت طور التعافي.

وقد يكون من بين أسباب ذلك- مثلاً- في إفريقيا «الفرنكفونية»: هلاك جاك فوكار Jaque foccart الذي قام بدورٍ تخريبيٍّ لكلّ مقاوِم للحكومة الفرنسية عقب الاستقلال، إلا أنّ ذلك الدور لم يختف كلية، وإن كان يتمّ  بشكلٍ أقلّ افتضاحاً اليوم.

على أنّ جوهر الديمقراطية يتوقف على السيادة الشعبية، ولا يقف فقط عند حدّ الشكليات، ونعني بها هنا: الانتخاب والتمثيل؛ بل ينبغي أن تجسّد العدل في مختلف أبعاده، والعدل مفهومٌ محوريٌّ في الاجتماع الإفريقي.

ومن مؤشرات السيادة الشعبية:

- حالة التعليم في الجامعات الإفريقية: وهي الفضاء الأرحب لتفجير طاقات النشء، وللوصول إلى تلك الغاية لا بد من إصلاحٍ جذريٍّ في سلك التعليم العالي، وضبط الارتبارك الذي يتردّد صداه في المظاهرات والإضراب وتأخر الامتحانات.. إلخ، وعلى الجامعة الرهان الأكبر في التغيير نحو الأفضل.

- ارتفاع نسبة مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي لدى أوساط الشباب: والاهتمام بشؤون التخطيط والبرمجة والتقييم، كلّ ذلك أدى إلى وجود فئاتٍ عريضةٍ اليوم من ذوي مهنٍ ثقافية حرّة، كالمعلوماتيين، والصحافيين والكتاب والأدباء، والمحللين، والمستشارين، وهم كفاءات قادرةٌ على التغيير.

- توفّر المعلومة: وهو عاملٌ فائق الأهمية، لقدرة المعلومة على تغيير الأفكار، ومن ثمّ تغيير بنية النظام السياسي؛ بالكشف عن حقيقته استناداً إلى حقائق علمية ثابتة، وتتخطي أسلحة الضعفاء: التخفي والتسلل والتخريب[7]، كما تزيد من جرأة الشباب في نقد الحكومات ومواجهتها، ودحض برامجها السياسية المؤسسة على الوعود الكاذبة والتضليل الإعلامي والتقارير المغلوطة؛ أو في أقل الأحوال تقديم رؤيةٍ أو برنامجٍ سياسيٍّ مغاير لما تقدمه الدولة.

وهذه السيولة في المعلومة مرتقبة؛ نظراً لازدياد وسائل الاتصال والمواصلات، واختراق التكنولوجيا للشعوب الإفريقية، وهو ما يصعّب العمل على الحكومات التي اعتادت التضليل، ولن يكون من السهل تهدئة الشباب عند انكشاف الخدع والوعود الكاذبة[8].

ب - الفرص الاقتصادية:

جاذبية الاستثمارات الإفريقية عاملٌ قويٌّ لولوج السوق العالمية وزيادة الاندماج الإفريقي، وهو ما قد يعطي فرصة لتوسيع الطبقة الوسطى، وزيادة الدخل لدى الفئات التي في مقتبل الأعمار.

لكن سلّم إفريقيا في التجارة الدولية يكشف عن وضعها الاقتصاديّ المتردّي، نتيجة التبعية الاقتصادية للدول الغربية، التي تستفيد من مواردها الأولية في التصنيع والتجارة وتطوير التكنولوجيا، وهو تحدٍّ كبيرٍ أمام رجال الغد، يحتاج لعملٍ جبارٍ لتصحيح الخلل الذي استمرّ عقوداً من الزمان، وهنا أهمية الاعتماد على الشباب لكسب الخبرة التكنولوجية وتوطينها بالقارة؛ للخروج من المأزق المؤرّق، وتحقيق التنافسية في الأسواق العالمية في شتى المجالات: الزراعة وتربية المواشي والتعدين.. إلخ.

إنّ دفع حركة المرور عبر ربط الطرق بين الدول، وإزالة الحواجز الجمركية وكلّ أنواع القيود، يسرّع من تبادل الأفكار، ونقل الخبرات، وتنمية القدرات، واكتساب الكفاءات والتجارب، وهو ما يعدّ إحدى ثمرات الانفتاح الإفريقي-الإفريقي؛ بعكس ما كانت عليه الأمور قبل عقود، وهو طريقٌ للتغلب على التجزئة، وإعادة تشكيل لوحدةٍ جغرافيةٍ تتناسب وتطلعات الأفارقة الذين عانوا مرارة التفرقة.

فالثلاثي المركب الأضلاع الذي يعوّل عليه لإخراج إفريقيا من النفق المظلم هو: البحث العلمي، والصناعة - الزراعة، الرؤية الحضارية، وما ينبثق عنها من قيمٍ سياسيةٍ في الحكم الرشيد، ووجود المؤسسات القادرة على تلبية ضرورات الاجتماع، فالأفارقة قادرون على أن يكونوا قاعدة صناعية عالميةً؛ نظراً لما يمتلكونه من ثروات معدنية، وطاقات متجدّدة وحيوية للصناعات الثقيلة، ومَن يتتبع الاكتشافات المعدنية يلاحظ تزايدها، وهو ما قد يكون عامل ثراءٍ لدى بعض شعوب القارة.

ولدى بعض الشباب طموحٌ تصنيعي، ومستقبل واعد، ما يعني أنّ أمثال هؤلاء عندما يجدون الرعاية والدعم؛ فإنهم قادرون على تلبية احتياجات إفريقيا الصناعية، وليس بالضرورة- حاليّاً- الوصول إلى ما وصل إليه الغرب، موازاة مع ذلك: ينبغي اتخاذ سياسات حماية من قِبل الحكومات دعماً وتشجيعاً للنشء الصاعد وللبحث العلمي.

ثم إنّ الاستثمارات الخليجية - الإفريقية، وما تعبّر عنه من انفتاحٍ اقتصادي، في تنامٍ مستمرٍّ، ما قد يوفّر للشباب باباً للاكتساب والعمل وتقليل الفقر، والابتعاد عن المؤسسات المالية المتوحشة، بانتشار الصيرفة الإسلامية، وما تضخّه من رؤوس أموالٍ بإفريقيا، وعائد تلك العلاقات سياسيّاً واقتصاديّاً: توسيع الخيارات السياسية أمام الدول الإفريقية، والتملص من القبضة الغربية.

ثانياً: التحديات:

أ - التحديات الأمنية:

على الرغم من أنّ أبناء القارة يتطلعون للاستقلال والتحرّر؛ فإنّ ثمة متغيرات سياسية وأمنية وحضارية، تدفع بالقوى الكبرى للتدخل في الشؤون الإفريقية بذريعة الحرب على الإرهاب، فبدل أن تتقلص القواعد العسكرية الغربية فهي آخذة في الازدياد، ومن المتوقع ارتفاعها إن سارت الأمور على ما هي عليه من ضعف الدولة المركزية، وعجزها عن سدِّ حاجات مواطنيها، والحفاظ على اللحمة الوطنية، وتكالب القوى الكبرى على استغلال الثروات.

وفي الوقت نفسه؛ يسعى النظام الرأسمالي العالمي إلى مزيدٍ من إجراءات إدخال إفريقيا في «نظام السوق»، وإلغاء قدرة الدولة على مواجهة غزو السوق الخارجي، ويتلاعب الاستعمار بوقاحة بالمطالب القومية والثقافية والنزاعات الإثنية والدينية؛ من أجل تفكيك الدول، وتحويلها إلى دويلاتٍ عاجزةٍ أمام تحكّم السوق، فتتزايد مظاهر الفوضى في العالم[9].

ثم إنّ حالة ليبيا وتداعياتها الأمنية على مناطق الجوار، وما تبعه من تدخّلٍ أجنبيٍّ في شؤون إفريقيا، يكشف بوضوحٍ عن الاستراتيجية الغربية بإبقاء اشتعال الحرائق؛ حتى تنصّب نفسها رجل الإطفاء المخلّص!

من جملة المشكلات التي تحتاج إلى حلٍّ عاجل الفقر والبطالة في صفوف الشباب

 ما يعني ضرورة الوقوف على الأسباب الموضوعية لتلك السياسات «السادية» المتاجرة بشقاء الإنسان؛ للحيلولة دونها، ويمكن تلخيص أسبابها في: التهميش، والإقصاء الناشئ عن الجور والحيف والتعسف تجاه شريحة معينة من شرائح المجتمع: دينيّاً، سياسيّاً، اقتصاديّاً، اجتماعيّاً.

ولعلّ مسألة وقف التدخّل العسكريّ الأجنبيّ لن تتم إلا بقرارٍ جهويٍّ من النظام الإقليميّ الإفريقي، وهو ما لا يلوح في الأفق القريب؛ لتعارض المصالح الأمنية بين الدول الإفريقية من جهة، والرؤى الاستراتيجية نحو القارة.. من جهةٍ أخرى.

على أنه إن كان المقصود بالإرهاب: كلّ رفضٍ أو معاداةٍ للحضارة الغربية، وأنّ غير الغربي عليه دائماً أن يكون مجرد «مستهلك» لهذه الثقافة الغربية؛ فلن يؤدي ذلك إلى تحقيق الأفارقة لذواتهم، بل إلى حرمانهم من أن يكونوا حتى «مثل» الغربيين[10].

سَتُبْقي القوى الغربية على قدرٍ من الأزمات والبؤر الملتهبة؛ تضمن لها التدخل ما بين الفينة والأخرى، وإعادة ترتيب الأمور وفق مصالحها ووفق المتغيرات الدولية؛ بدليل إغراق القارة بالأسلحة الفتاكة، وقد يتم تبديد كثيرٍ من الطاقات الإفريقية ماديةً ومعنويةً في الأعوام القادمة؛ بسبب المشكلات الأمنية: الحروب بالوكالة، الصراعات الداخلية، مواجهة الإرهاب على حساب التنمية والنهوض.

من التحديات الكبرى التي تنتظر الشباب في إفريقيا: تحدي الأمن والاستقرار، ولعله أكبرها، ففي غيابهما لا يمكن لأيّ مشروعٍ اجتماعي / إصلاحي أن يتبلور، فضلاً عن أن يؤتي أكله، فالاستقرار مدخل لا مناص عنه للنهوض، أو ثمّة قدْرٌ لا بد منه، ما يعيد طرح السؤال عن مقوّمات النهضة من جديد.

وفي ظلّ التصعيد الغربي ضدّ «الإرهاب»، بزعامة فرنسا في منطقة الساحل والصحراء، لا يُستبعد أن تتكرر تجربة الفشل، كما حصل للولايات المتحدة الأمريكية في حربها في أفغانستان 2001م والعراق 2003م، فمنذ أن بدأ التدخّل الفرنسي بشمال مالي سنة 2013م؛ ما زال الخرق الإرهابي تتسع دائرته في المنطقة على الراقع الغربيّ وحلفائه. 

فالانصياع للإملاءات الغربية في القضايا الأمنية الداخلية قد يؤجّج من نيران الطائفية بين أبناء الشعب الواحد أو مع الجوار، كما أنّ المصادقة على قوانين الإرهاب قد تُتخذ ذريعة لتصفية الخصوم أو تسميم الأجواء السياسية.

ب - التحديات الحضارية:

إنّ قضايا القيم والهوية والأخلاق هي المحدّد الرئيس في الاتجاه التاريخي، وما الأمور الأخرى إلا وسائل: السياسة، الاقتصاد، الاجتماع، العلوم في بُعدها التطبيقي.

وبناءً عليه؛ ستشتبك القيم الإفريقية (المؤمنة بالغيب / الميتافيزيقي) في صراع مع القيم الغربية المادية الساعية للهيمنة على الوجدان الإفريقي واستلاب كرامته الإنسانية، وهو- أي الإفريقي- يقدّر قيم الحياة الجماعية والتعاون والتشارك، فيما ينحو الغرب منحى الفردانية والأنانية، وهو ما سينتج عنه رفضٌ لنمط الغرب في طريقة العيش، كما أنّ الصراع سيظهر أيضاً على مستوى المرجعية، من مساندة الخطاب الحقوقيّ المستند على الشرعية الدولية، في مقابل أيّ مرجعية أخرى بما فيها الإسلام، علماّ بأنّ القارة أكثر من نصف سكانها مسلمون.

ويتوقّع في العقود القادمة تنامي دَوْر الدين والتيارات الدينية بالمجتمعات الإفريقية، وهو ما يفرض استثمار القيم الدينية المتناغمة مع الهوية الإفريقية في نهضتها، من رفض كلّ أشكال الظلم، والدعوة إلى الإحسان، والتشبث بالعدل، وفعل الخير، وتوقير الكبير وصلة الرحم.. إلخ، وهنا تكون المصالح الغربية ذات أثرٍ حاسمٍ ومحدّد لحركة المدّ والجزر فيها.

ويتوقّع فاعلية المؤسسات الدينية[11] في المشهد الإفريقي، بشقّيه الأهلي والحكومي، بل صراع أتباع المذاهب الفكرية، مثلاً: السنّة والشيعة، في بعض المناطق، كما حصل في نيجيريا، وقد ينتشر التشيع في إفريقيا إذا لم يتم التصدي له، للالتباس الحاصل في خطابهم؛ من ادعائهم حبّ آل البيت، ومساهمتهم في التنمية والبنى التحتية، واستعانتهم بأبناء البلاد، والدعم السخيّ من الحكومة الإيرانية راعية التشيع في العالم، وكثرة الجامعات الشيعية بالقارة، واستغلالهم وسائل الإعلام، مما يزيد في شقّ صف المسلمين، وإضعافهم، وتشتيت جهودهم، وتأجيل نهضتهم.

ومع ظهور التيارات الدينية والمذاهب الفكرية؛ قد تظهر نخبة دينية عالمة في عقدها الثالث أو الرابع، وربما مشايخ في العلم لهم نفوذهم وتأثيرهم في الرأي العام والساحة الوطنية؛ بسبب عودة الأفواج المتخرجة من الدول العربية، وافتتاح كليات للشريعة، وإجراء بحوث ودراسات علمية، وهو ما قد يُسهم في دفع الحركة العلمية، وتوضيح وبلورة بعض المفاهيم، وإحياء نفس التجديد على مستوى الجناح الغربي في العالم الإسلامي، والتصدي للتغريب.

لقد استطاع شباب الحركة الإسلامية في بعض المناطق الإفريقية من وضع لمستها على المشهد الاجتماعي، كما هو الحال في السنغال مع حركة: شباب موحّد من أجل التدين والعمل والأخلاق (JUSTE).

أما نشاط الكنائس بين اليافعين خطاباً وممارسةً، وإنشاء مؤسسات الوعظ المسيحي، وبناء الكنائس، والتدخل في الأزمات من أجل التنصير بين أبناء المسلمين، فلم يعد خافياً.

كما تعمل أجندة الغرب لاستقطاب الشباب، كما نلاحظه في السياسات الأمريكية عبر البطاقة الخضراء، ولا يحظى بها إلا مَن لديه مستوى علميّ محدّد أو تكوين نسبي، بالجملة مَن يقدّم نفعاً لمهجَره الجديد.

فقد استقبل الرئيس الأمريكي باراك أوباما قيادات شبابية- وكان الأول من نوعه- من 50 دولة إفريقية 2013م، وهو ما يُظهر حجم الاهتمام بهم لدى الولايات المتحدة الأمريكية، مع أنّ مصالحها لا تزال تشكّل الأولوية لها في كلّ قطرٍ إفريقي، وما يستفاد من فترة رئاسة أوباما على الرغم من أصوله الإفريقية: أنه لا يعوّل على الأجانب في نهضة القارة، وإنما على سواعد أبنائها.

أما الاتحاد الأوروبي؛ فهو ينظر إلى الشباب باعتبارهم عاملاً اقتصاديّاً ينبغي الاستفادة منه، وهنا تأتي سياسة الهجرة الانتقائية، وامتصاص الدماء الحيّة عبر المنح الدراسية والتسهيلات المغرية لمتابعة الدراسة في القارة العجوز، ومن ثمّ ضمان يدٍ عاملة تزيد من عائدات الاقتصاد الأوروبي.

ولا تخفى حدّة التنافس بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية على إفريقيا، وهو ما ينعكس تلقائيّاً على شبابها، وفي كلا الحالين يتم تسويق «النموذج الغربي» من خلال تبنّي بعضهم للقيم الغربية.

لكن تزايد الخطاب العنصريّ والكراهية تجاه الأجانب في الغرب نتيجة الأزمات الداخلية المتفاقمة، والفراغ الروحي، والانهيار الأخلاقي، ووصول أحزاب اليمين المتطرفة إلى الحكم، كما هو واضح في حالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد يدفع شباب «دول العالم الثالث» إلى إعادة التفكير في شأن الهجرة والاغتراب؛ مما يمهّد السبيل أمام العودة إلى الأوطان وبناء المستقبل بها.

ومن التحديات الحضارية: ارتفاع نسبة الجهل والأمية التي ترتب عليها: الإيمان بأوهام وأساطير تعشّش في عقول فئاتٍ عريضةٍ من الشباب، ترسم لهم مستقبلهم، ولا تستند إلى المنطق، ولا البرهان؛ بحجّة اتباع الآباء والأجداد.

تزايد الخطاب العنصريّ والكراهية تجاه الأجانب في الغرب قد تدفع شباب  «دول العالم الثالث» إلى إعادة التفكير في شأن الهجرة والاغتراب

ج - شباب على مفترق الطرق:

تفجير الطاقة الشبابية والمواهب الدفينة يتم عبر: تحسين جودة التعليم، زرع الثقة في الذات، تحمّل المسؤولية، والاعتناء باليد العاملة المدربة لكونها القوّة الواعدة، تفعيل العمل الجماعي والخيري؛ وصولاً به إلى السموّ الروحي والأخلاقي لكسب الرهان.

وهنا نتساءل: إلى أيّ حدٍّ يمكن للشباب الإفريقي الصمود أمام مدّ العولمة؛ بالرغم من كون إفريقيا ذات ثقافات ومعتقدات متعددة؟ وما الوسائل القمينة بالمحافظة على هويتها وقيمها وحضارتها الضاربة في جذور الماضي؟

إنّ الحفاظ على التراث الإفريقي، والتنوع الثقافي، والوعي بقضايا التحرر، كفيلٌ بأن يشكّل مناعةً قويةً وممانعةً من الذوبان في طوفان العولمة، ثم إنّ الأسرة لا تزال متماسكة إلى حدٍّ كبيرٍ في كثيرٍ من المناطق الإفريقية، فهي المحضن التربويّ الأول للتنشئة الدينية والأخلاقية والقيمية؛ وإن كان ثمة جهاتٌ منازعةٌ لها في وظيفتها ومهامها الأصلية.

ويتوجب على كلّ المؤسسات التربوية والاجتماعية أن ترقى بتنشئة أبنائها، وصولاً إلى الرشد الشبابي والحياة الكريمة اللذَيْن يؤديان إلى فتح آفاق المستقبل للجيل الصاعد من غير حيْرة ولا ضلال، وتحقّق على أيديهم العمارة المنشودة للمدنية الإفريقية قيماً ونُظماً.

اعتماد وتبنّي حلول إفريقية ناجعة نابعة من الحقائق الاجتماعية والتاريخية، والأخذ بزمام المبادرة الجادة، كلّ ذلك يدعم الحلول الشرعية، ويؤهلها للاستمرار والتطوّر، ويتيح فرصة تقويمها وتصويبها، ومقاومة العولمة. 

وقدرة الشباب الإفريقي على التكيّف مع المتغيرات المتسارعة، ومخرجاتها السياسية والاقتصادية، تابعٌ لمدى أهليتهم للمواجهة، وتمكّنهم من مفاتيح العصر، فيما لا يزال دَوْر كثيرٍ منهم مقتصراً على التنفيذ في الغالب الأعم، إن لم يكونوا على حاشية الحياة، وليس إصدار القرار؛ فإنّ مجاراتهم للمتغيرات ستظل بطيئة، ولعلّ الأمر قد يتحسّن خصوصاً مع الفئة المثقفة منهم، وذلك لما يوليه الاتحاد الإفريقي حاليّاً للشباب من اهتمام، فقد أخذ الاتحاد الإفريقي على عاتقه دعم الشباب في القارة، ومواجهة قضاياهم، وحلّ مشكلاتهم، وذلك من خلال عددٍ من الإجراءات، أهمها:

- إصدار ميثاقٍ الشباب الإفريقي.

- تخصيص يومٍ للشباب الإفريقي.

- عقد مؤتمرات رفيعة المستوى تُعنى بقضايا الشباب في القارة... إلخ.

- حثّ الدول الأعضاء على المشاركة الفعالة في تنفيذ خطط دعم وتمكين الشباب على المستويين الوطني والإقليمي[12].

والحقّ: أنّ شباب إفريقيا لديهم من الفرص والوسائل والإمكانيات؛ ما يتيح لهم أن يكونوا في طليعة شعوب العالم وقادتها؛ إنْ هم أحسنوا استثمار كلّ الطاقات التي بأيديهم وترشيدها، وإعطاء اسم جديد ومعنى جديد لكلّ ما هو إفريقي، ومسح تلك الصور العالقة في أذهان البعض؛ من اقتران إفريقيا بالحرب والفقر والجهل.

ثالثاً: الاقتراحات:

من الأمور ذات الأهمية القصوى لتفعيل دَوْر الشباب: إيجاد منابر للتشاور والحوار، على شكل لقاءات علمية، ومواسم ثقافية، ودُور شباب أو مراكز علمية، فلا يُعقل في القرن الحادي والعشرين أن تكون المدن الإفريقية منغلقة على ذاتها، ومحاطة بأحزمة الفقر وعصابات الجريمة، لا تتوافر على جسورٍ لتبادل وجهات النظر ومناقشة القضايا العامّة، في وقت يشتد فيه الاستقطاب من قِبل أصحاب النفوذ والأيديولوجيا، فالعمران الإفريقي بحاجةٍ إلى إعادة تخطيطٍ لمدنه، وللأماكن والمرافق العمومية، ويتصل بذلك شكل الإدارة المحلية، ونمط توزيع السلطة.

وبعض التقديرات ترى أنّ الدول الإفريقية ستنحو مستقبلاً تجاه تفعيل اللامركزية، وما يلحق بها من اتخاذ مقاربات إدارية لضبط المجال الترابي؛ من منح بعض الجهات نوعاً من الاستقلال الذاتي أو الحكم المحلي، في إطار البحث عن الاستقرار الآمن؛ نتيجة عجزها عن تسيير المرافق العمومية بجدارة وكفاءة، ونقص الخدمات الاجتماعية بسبب الكثافة السكانية، وغياب السلطة بالمعنى التنظيمي (ضبط الأمن، تلبية حاجات المجتمع، تطوير حياة المواطن، توفير أدنى حدٍّ من ضرورات الصحة، الحجر الصحي، والطب الوقائي)؛ مما يفوت فرصاً عدة على الأجيال الشابة.

يذهب الخبراء إلى أنه في غضون السنوات الأخيرة؛ سوف تزدحم المدن بساكنيها، وذلك لانتقال الناس إلى الحضر، وهو ما يطرح معضلات ديموغرافية جمّة؛ من توفير زيادة الطلب على البنى التحتية والمرافق العمومية، وإدارة وتسيير شؤون البلاد بصورة متوازنة بين الجهات والأقاليم، ويتطلب ذلك برنامجاً أشمل، وهو تحديث الإدارة الإفريقية وعقلية المسؤولين بأن: شرعيتهم رهينة بخدمة الشعب ليس إلا، وما يطرحه تبعاً من إشكالية سيادة القانون، وضمان العدالة للأفراد والمؤسسات، وطرق توزيع السلطة والثروة.  

ومن جملة المشكلات التي تحتاج إلى حلٍّ عاجل: الفقر والبطالة في صفوف الشباب، ما يتطلب العمل على إنشاء بنى تحتية ومشاريع تنموية يستفيدون منها، فالشباب الإفريقي بقطعه المسافات الطويلة في الصحاري والغابات، وركوبه البحر والمخاطر، وتحمله المشاق لأزمان مديدة، أبدى شجاعته وعزمه، يحدوه الأمل للوصول إلى طموحه، لكن النتيجة المترتبة على تلك المغامرات أثبتت أنها لم تأخذ وجهتها الصحيحة، ما يعني أنّ على الحكومات إقناع أبناء أوطانها أن لا مناص من تحقيق الإنجازات العظيمة فوق أراضي الأجداد والأسلاف، تطلعاً لغدٍ أفضل، وثقة في الذات، مبتغية بذلك تعزيز قيم الولاء والاعتزاز بالوطن، وتحمل المسؤولية تجاه الأجيال القادمة.

ويقدّر بعضهم نسبة البطالة في صفوف الشباب بحوالي 60%، وهو مما لا شك فيه أمرٌ مقلق، وله آثاره السلبية الفادحة في زيادة الجريمة والعنف والإدمان والمخدرات والجريمة المنظمة والهجرة.

وأغلبية المهاجرين من أبناء القارة- بأعداد غفيرة- في عنفوان شبابهم، ويبدو أنّ الحكومات الغربية بات يؤرقها ملف الهجرة، وتبدي تعاوناً أكثر مع الزعماء الأفارقة وهيئات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية والثقافية لتسيير الملف؛ من باب درء الأخطار، وتخفيفها إذا تعذر القضاء عليها.

سيشكل فك العزلة عن القرى والأرياف ضماناً لحيوية الاقتصاد، وزيادة الأنشطة التجارية، وخفض نسبة البطالة والنزوح القروي، وفي إطار أشمل ملف الهجرة على العموم.

على الشباب الإفريقي أن يهيئ نفسه للتعامل مع الشعوب الآسيوية حضاريّاً وسياسيّاً واقتصاديّاً وتكنولوجيّا، ويضع استراتيجية لذلك، لما يتوقع في المستقبل القريب من انتقال مركز القوة العالمية إلى الشرق الآسيوي مع الصين والهند واليابان، وتشكّل أهمية المحيط الهندي في التجارة الدولية والقرب من إفريقيا معطى جيوبوليتيكيا ومعبراً آمناً لشعوب القارتَيْن، وفرصة للتكامل الاقتصادي والنهوض التجاري، والانتقال من الهامش إلى المركز؛ تناسباً مع موقع إفريقيا على الخريطة الجغرافية.

الحفاظ على التعدد والتنوع «التنوع في إطار الوحدة» دينيّاً، اجتماعيّاً، وتنظيم زيارات إلى دول مثل: تنزانيا، السنغال، المغرب، للوقوف على تجربتها في التعايش السلمي.

اتخاذ بعض المدن رمزاً للوفاق والوئام؛ بجعلها مكاناً لتوقيع اتفاقيات السلام والأمن،  ومقراً للصلح وعودة الدفء بين الإخوة «الأعداء»؛ بدل الالتقاء في العواصم الغربية أو غيرها تحت شعار: «رسل سلام ودعاة أمان»؛ قياماً بدور الدبلوماسية الموازية.

بيد أنه من بين المسارات التي يمكن توقعها مستقبلاً للشباب الإفريقي في علاقتهم بنهضة القارة:

- القيام بدَوْرٍ أساسيٍّ في صناعة مستقبل إفريقيا ونهضتها؛ نظراً لما يتيحه عالم اليوم من الفرص: الانفتاح، انتشار التكنولوجيا، وسهولة التواصل، ويتولّى ذلك شبابٌ ذو خبرة تنظيمية وقيادية ومهنية، مؤمن بمسؤوليته تجاه الأجيال القادمة، ومتشبت بتراث مَن سبق.

- تكريس التبعية والتخلف وقبول هيمنة الغرب والاستقالة من الفعل الحضاري، ورواد هذا الاتجاه هم الفئة الممسوخة ثقافيّاً وحضاريّاً؛ لأنهم يتلقون عن الغرب، ويرددون ما تقرره المصادر/العواصم الغربية.

- الانجرار نحو الاقتتال والصراع حماية للمصالح الضيقة، أو وقوعاً في شراك المصالح الغربية، وقادة ذلك هم المنكفئون على ذواتهم؛ ممن تحركهم رغباتهم وشهواتهم.

الخلاصات:

تنحو حركة التاريخ منحى معيناً نتيجة عدة عوامل، وانطلاقاً من معطيات معينة، لكن هناك مفاتيح لهذا المستقبل، لمن يريد العيش بسلام، وفق ما تكشف عنه تجربة بعض الأمم[13]: وأولاها: التعليم على تعدّد أصنافه، ثم العدل، وما يقتضيه ذلك من إصلاح الأنظمة القضائية والمسؤولية تجاه الآخرين.

محيط الشباب الوطني والإقليميّ والدوليّ محدّدٌ أساسيٌّ في غد الأجيال الناشئة؛ وهو ما يعني أنّ الواقع الإفريقي بجميع مكوناته حلقة في سلسلة من التفاعلات المادية والمعنوية، وهنا يأتي السير نحو اتجاهات متعددة.

وعليه؛ فإنّ إفريقيا اليوم لم يعد بإمكانها الانعزال عن العالم بأيّ حجّة، وبرغم اختلال الموازين بينها وبين القوى الكبرى؛ فقد دخلت في ميدان المنافسة والمسابقة، وقدَرها أن تخوض المعركة بإباء وشرف، وليس بالانسحاب أو قبول الهزيمة.

قد تتحرر إفريقيا من قبضة المستبدين، ويؤول الأمر إلى الشعب في اختيار حكّامه كما يريد ويرغب، لكن ليس من المتوقّع –حاليّاً- أن ينفلت من قبضة الشركات المتعددة الجنسيات؛ لتحكمها في ثروات الشعوب الإفريقية وخيراتها، وللوضع البئيس في نظام التجارة والاقتصاد الدولي، أما شبح الانفلات الأمني؛ فلا يزال ماثلاً في كثيرٍ من أجزاء القارة، ويذهب الشباب وقوداً لتلك الصراعات!

التوصيات:

- الاجتهاد في إنشاء مراكز علمية شبابية بمختلف أنحاء القارة، تُعنى بأدقّ التفاصيل المتعلقة بها، مما يعزّز التواصل العلميّ والمعرفيّ بين أبنائها، وزيادة المنح الدراسية بين المؤسسات الإفريقية، ورصْد الجوائز المالية الضخمة سنويّاً، المخصّصة للابتكارات والاختراعات الشبابية، تشجيعاً للبحث العلمي، وتلك خطوات كفيلة بتبديد ظلام الجهل وتنوير الرؤى[14]. 

- إعادة الثقة إلى المواطن، والرشد إلى الحاكم والمؤسسة، وترسيخ ثقافة مكافأة المحسن أيّاً كان، ومعاقبة المسيء أيّاً كان، وتفعيل الدبلوماسية الموازية سعياً لإصلاح ذات البين، والحفاظ على اللحمة الوطنية، وتشجيع الحوار بين جميع الأطراف.

- إيجاد سُبلٍ من شأنها إعادة الثقة للشباب الإفريقي، وتزويده بمقوماتٍ ماديةٍ ومعنوية لمجابهة الواقع، وهذا ما يتكفّل به الإسلام للإنسان أيّاً كان، حينما جعله مكرَّماً يستحق كلّ تكريم إذا عمل بمقتضاه، وخليفةً في الأرض، وكلّ شيء مسخّر له برّاً وبحراً وجوّاً، ودعاه إلى إعمار الأرض والسير فوق مناكبها؛ متأمّلاً متفكّراً معتبراً، آخذاً بالسنن، مزكيّاً نفسه، ساعياً في ابتغاء مرضاة الله.

 

 

[1] إذا كان استشراف مستقبل الشباب الإفريقي يرتكز على كونهم الفئة العمرية الغالبة؛ فهل يعني ذلك أنّ العلاقة بينهم وبين القارة العجوز علاقة عكسية؛ باعتبار الشيخوجة التي تعمّ أوروبا؟

الفصل 33 من الدستور المغربي، الفصل الثاني من الدستور السوداني 2005م، وغيرهما. [2]

لما ينتظرهم من تحقيق «أجندة الوحدة 2063» مع الذكرى المئوية الأولى من إنشاء منظمة الوحدة الإفريقية.  [3]

[4] فيما أدرك القائمون على الندوة العالمية للشباب الإسلامي أهمية هذه الفئة العمرية فأنشؤوا لها مؤسسة دولية، تعمل في إطارها منظمات وهيئات شبابية، منذ عام 1972م.

 مفوضية الاتحاد الإفريقي تنضم إلى الشباب الأفارقة؛ في تجربة محاكاة لقمة الاتحاد الإفريقي في تونس، انظر:[5]

http://au.int/ar/african-union-commission-joins-young-africans-simulation-african-union-s-summit

 وقد علّق الاتحاد الإفريقي عضوية غينيا بيساو عقب انقلاب 2012م الذي أطاح برئيسها.[6]

[7] تشارلز تلي: الحركات الاجتماعية 1768 - 2004، ترجمة وتقديم ربيع وهبة، المجلس الأعلى للثقافة، المشروع القومي للترجمة، العدد 957، القاهرة، الطبعة الأولى 2005م، ص 258.

[8] (1968 و 2011م): تواريخ ذات دلالة، قام بها شباب وطلبة في فرنسا وفي القارة في الأزمنة المعاصرة؛ مع وجود قواسم مشتركة في الأوضاع القائمة، والظواهر قد تُعدي.

[9]  حلمي شعراوي: الفكر السياسي والاجتماعي في إفريقيا، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ط1 – 2010م، ص 42.

 حلمي شعراوي، الفكر السياسي والاجتماعي في إفريقيا، مرجع سابق، ص 41.[10]

[11] ومنها مؤسسات إقليمية ووطنية: الإقليمية: اتحاد علماء إفريقيا ومنتدى الوسطية في غرب إفريقيا ورابطة علماء أئمة ودعاة منطقة الساحل الإفريقي، مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة. الوطنية: إنشاء منصب الوزير المعني بالشؤون الدينية في السنغال، أو المجالس العلمية في كوت ديفوار.. وغيرها.

 د. أيمن السيد شبانة: الموقف المصري من مقررات الاتحاد الإفريقي في مجال تمكين الشباب، انظر: [12]

http://acpss.ahram.org.eg/projectsRep.aspx?Report_ID=32

أوروبا المعاصرة مقارنة بما كانت عليه في العصور الوسطى، اليابان ، كوريا، ماليزيا. [13]

[14] فعلى سبيل المثال: مناقشة دلالة انسحاب كلٍّ من بورندي وجنوب إفريقيا وغامبيا من محكمة الجنايات الدولية، وهل ذلك السلوك مقدمة لخروج إفريقيا من النظام الدولي الذي أقيمت دعائمه عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية مثلاً؟ وهل يقع عبء ذلك على الشباب؟ وما تكلفته؟ هذه الأسئلة وغيرها جديرة بالبحث والتأمل.