الشباب الإفريقيّ.. فريسة الهجرة غير الشرعية

  • 20 -12 - 2016
  • التحرير

 

تُعَدُّ الهجرة غير الشرعية من أكثر المشكلات الإنسانية تعقيداً‏, ‏وذلك لتعدّد أسبابها وتداعياتها وتأثيراتها، خصوصاً مع التزايد المطرد في أعداد المهاجرين سنويّاً، وتمثّل نسبة المهاجرين غير الشرعيين من إفريقيا أعلى نسبة؛ نظراً للظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية السيئة التي تعصف بالقارة.

فلا يكاد يمرّ يومٌ دون أن نسمع عن شبابٍ إفريقيٍّ قد ابتلعتهم مياه البحار والمحيطات؛ في محاولاتٍ يائسةٍ منهم للخروج من الواقع الإفريقيّ إلى رحابٍ أوسع؛ بحثاً عن الرزق، أو الحرية، أو هرباً من واقعٍ مرير.

الإحصاءات تقول: إنّ عدد المهاجرين غير الشرعيين إلى أوروبا بلغ 219 ألف شخصٍ عام 2014م، منهم 171 ألف عن طريق ليبيا، بنسبة 400%؛ مقارنةً بعام 2013م، وقد أعلنت المنظمة الأوروبية لمراقبة الحدود (فرونتكس) التابعة للاتحاد الأوروبي: أنّ نسبة المهاجرين غير الشرعيين الوافدين إلى دول الاتحاد الأوروبيّ زادت بنسبة 250% خلال شهرَي يناير وفبراير 2015م؛ مقارنةً بالفترة نفسها من 2014م.

وتؤدّي الهجرة غير الشرعية عبر البحار إلى مقتل الآلاف سنويّاً، فأكثر من 3500 مهاجرٍ غرقوا عام 2015م، فيما غرق في أول 4 أشهر من 2016م حوالي 1600 شخص، واللافت للانتباه: أنّ معظم المهاجرين تتراوح أعمارهم ما بين (13 - 45) عاماً.

الوجهة دائماً أوروبا، وبخاصة إيطاليا واليونان، وبعض أفواج المهاجرين تتّجه نحو الكيان الصهيوني، خصوصاً من جنوب السودان وإريتريا.

أسباب الهجرة متعدّدة؛ منها الاقتصاديّ: كالبطالة، وعدم توفّر فرص عمل، وموجات الغلاء الشديد التي تضرب بعض البلدان الإفريقية، ومنها الاجتماعيّ: كالفقر، والمرض، والتفكك الأسري، والرغبة في التقليد، ومنها السياسيّ: كانعدام أُفق الحريات والتعبير عن الرأي، والانقلابات والصراعات العسكرية.

هذه الظاهرة تضع أيدينا على مكمن الخطر، وهو هروب الشباب الإفريقيّ من واقعه المرير، وعدم سعي مَن بيدهم الأمر لوضع حلولٍ جذريةٍ لهذه المشكلة، ترتكز على التنمية الاقتصادية واستيعاب الشباب.

إنّ إفريقيا من أكثر قارات العالم امتلاكاً للموارد البشرية، وبخاصة الشباب، والتفريط في هذه الثروة يؤثّر بالسلب في واقع المجتمعات الإفريقية، كما أنه سبيلٌ لهروب العقول والأيدي المدرّبة.

وضع حلولٍ جذرية، ومتابعة حالة الشباب الإفريقي، واستثماره فيما يعود بالنفع على مجتمعاتهم، هي أولوياتٌ وطنيةٌ، لا بد من وضعها في الحسبان لإحداث تنميةٍ وتطويرٍ حقيقيَّيْن في المجتمعات الإفريقية، وإنّ إهمال هذه المشكلة يُعَدّ خيانةً للإنسانية، تجرّ إفريقيا إلى ويلاتٍ، واستنزافٍ لقدراتها وإمكاناتها، وتضييعٍ لثروتها الحقيقة.. التي هي الشباب.