الساحل الإفريقي من منظور الأمن الطاقوي الأمريكي.. حماية تدفق الإمدادات من خليج غينيا

  • 18 -1 - 2014
  • فوزية قاسي

فـوزيـة قاســي 

مقدمة:

لم تكن القارة الإفريقية قبل أحداث 11 سبتمبر 2001م محلّ اهتمام واشنطن، ولقد بدا ذلك واضحاً من خلال تصريحات (بوش الابن) في أثناء حملة الانتخابات الرئاسية سنة 2000م، والذي أعلن أنّ القارة لا ترد ضمن أولويات سياسته الخارجية، بيد أنّ زيادة أهمية الإمدادات النفطية لمنطقة غرب إفريقيا عامّة، و (خليج غينيا) خاصة، جعل من الساحل الإفريقي أولوية جيوسياسية بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، والجبهة الجديدة فيما اصُطلح على تسميته من قِبَل إدارة (بوش الابن) بـ (الحرب العالمية على الإرهاب)، وذلك بالنظر إلى مخاوف هذه الإدارة من أن يمتد تهديد (التطرف الإسلامي) – على حدّ تعبيرها - إلى غرب إفريقيا الذي أصبح يشكّل منطقة حيوية بالنسبة للأمن الطاقوي الأمريكي.

وعلى هذا الأساس؛ فقد تمّت صياغة الإشكالية التي تناولناها من خلال هذا المقال كالآتي:

ما علاقة الاهتمام الأمريكي بمكافحة الإرهاب في الساحل الإفريقي؛ بالإمدادات النفطية الآتية من منطقة غرب إفريقيا؟  

أولاً: المصالح الاستراتيجية الأمريكية في (خليج غينيا):

تتصدّر الولايات المتحدة الأمريكية قائمة الدول المستوردة للبترول، وترجع هذه التبعية للنفط الخارجي إلى النمو الاقتصادي الأمريكي القوي، وبالرغم من ذلك؛ فإنّ الإدارة الأمريكية غير عازمة على الحدّ من الاستهلاك، بل تسعى في المقابل إلى تنويع مصادر النفط.

ولقد تمّ تحديد أهداف الطاقة وتحدياتها الاستراتيجية للسنوات القادمة في التقرير الذي أُعد بإشراف (ديك تشيني) Dick Cheney نائب الرئيس الأمريكي السابق، والصادر في مايو 2001م، ووفقاً لهذا التقرير؛ فإنه في غضون الأعوام العشرين المقبلة سيزداد استهلاك الولايات المتحدة من النفط بنسبة 33%، كما شدّد التقرير على ضرورة تقليل التبعية الأمريكية لنفط الخليج العربي الذي يمثّل 20% من الواردات الأمريكية، وبما أنّ عمليات التنقيب في روسيا وآسيا الوسطى تواجهها عدة عقبات، جيولوجية كانت أو سياسية أو أمنية، فإنّ إفريقيا، وبشكل أكثر تحديداً (خليج غينيا)، أضحى من أولويات واشنطن[1]. 

والأهمّ من ذلك أنّ احتياطيات (خليج غينيا) وإنتاجه قد زادت بشكل كبير خلال السنوات الماضية، وذلك بفضل تزايد الاكتشافات المهمّة في الحقول البحرية، وبخاصة قبالة ساحل أنغولا، نيجيريا، أو غينيا الاستوائية، فضلاً عن اكتشاف حقول برية جديدة في كلٍّ من: (تشاد، وساحل العاج، وموريتانيا)، حيث لم تباشر تشاد إنتاجها النفطي إلا في سنة 2003م، ليصل إلى سقف إنتاج 210 مليون برميل سنة 2006م، الأمر الذي جعلها ثاني أكبر منتج للنفط في المنطقة بعد نيجيريا، ولقد قُدّرت الاحتياطيات المؤكدة لتشاد بـ 900 مليون برميل؛ مقابل 100 مليون برميل لساحل العاج الذي تُعد ثالث أكبر منتج في المنطقة، وتقع الغالبية العظمى من آبارها النفطية - أو ما يعادل 86% - في البحر، بمنطقة قليلة العمق، حيث يتركز الإنتاج في حقلي: (الأمل Hope، و باوباب Baobab) اللذين بدأت عمليات استغلالهما في عامي 2002م و 2005م[2] - على الترتيب -.

كما تملك أنغولا حالياً أكبر حقل بترولي في العالم (جيروسول) Girosol، وذلك في العمق البحري، والذي يمكن أن يكون في غضون السنوات المقبلة المنتج الأول للنفط في إفريقيا، وحسب الإحصائيات التي قامت بها شركة (ريتش بتروليوم) British Petroleum في يونيو 2005م؛ فإنّ أنغولا تحتوي على ثاني أكبر الاحتياطيات المؤكدة في إفريقيا جنوب الصحراء، بنسبة قدّرت أواخر سنة 2004م بـ 8,8 مليارات برميل، وقد تصل إلى غاية 12,5 مليار برميل، ذلك أنه بسبب الحرب بين الحكومة الأنغولية ممثلة بحزبها الحاكم (الحركة الشعبية لتحرير أنغولا) من جهة، وحركة (الاتحاد الوطني للاستقلال التام لأنغولا) من جهة أخرى، فإنه لم يتم استكشاف البرّ الأنغولي بالكامل، ومن ثمّ فإنّ ثلثي إنتاج البلاد يأتي من الحقول البحرية في مقاطعة كابيندا Cabinda، ولقد بدأت النشاطات البترولية منذ الستينيات من خلال شركة Cabinda Gulf Company التابعة للشركة الأمريكية (شفرون تكساكو) Chevron Texaco التي كانت تشرف على ما يقارب 75% من الإنتاج[3].

تحوّل (خليج غينيا) إلى مصلحة حيوية بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية؛ أدى إلى زيادة الأنشطة العسكرية الأمريكية في المنطقة

هذا، ولقد انضمت موريتانيا إلى نادي منتجي النفط في شهر فبراير من عام 2006م، وقُدّرت احتياطياتها النفطية المؤكدة بمليار برميل، مما جعلها تحتل المرتبة الثانية بين الدول الواقعة في غرب إفريقيا، والتي تملك أكبر الاحتياطيات النفطية، بالإضافة إلى غانا التي تُعد من بين أقلّ دول المنطقة إنتاجاً للنفط، غير أنّ العديد من شركات النفط المستقلة أعربت عن رغبتها في الحصول على رخص للتنقيب والإنتاج[4].

ولقد أشار تقرير (سياسة الطاقة الوطنية) لعام 2001م إلى أنّ مصادر النفط في غرب إفريقيا ستزداد أهمية في السوق الأمريكية، خصوصاً فيما يتعلق بنيجيريا التي صدّرت 900.000 برميل نفط في اليوم إلى الولايات المتحدة من مجموع إنتاج 2,1 مليون برميل في اليوم، وذلك سنة 2000م، في حين استوردت الولايات المتحدة 300.000 برميل نفط يومياً من أنغولا، وذلك من إجمالي إنتاج 750.000 برميل يومياً في السنة نفسها، لذلك أوصى التقرير بإعادة تنشيط تجارة النفط (الأمريكية - الإفريقية) وتعميقها، بغرض تعزيز التنويع الجغرافي لإمدادات الطاقة، وللوصول إلى هذه الغاية لا بد من أن تعمل الولايات المتحدة على تحسين المناخ الأمني، وتسهيل تدفق الاستثمارات والتكنولوجيا اللازمة[5].   

وفي هذا السياق؛ أصبحت الشركات الأمريكية - الكبرى منها أو المستقلة - أكثر نشاطاً في إفريقيا، فقد تجاوزت صادرات النفط الإفريقية إلى الولايات المتحدة 85 مليار دولار، تخصّ 80% منها صادرات النفط والغاز، فعلى سبيل المثال أصبحت شركة (إكسون موبيل) Exxon Mobil ثاني أكبر منتج دولي للنفط في إفريقيا، ولقد تضاعفت نسبة الاستثمارات الأمريكية في القارة عبر عقد من الزمن، حيث ارتفعت من 9% عام 2000م إلى 22% عام 2004م، لتصل إلى 21% عام 2008م، ويمثّل النفط الإفريقي حالياً 29% من إنتاج شركة (إكسون موبيل)[6].

ولقد ورد في تقرير هذه الأخيرة لعام 2013م وفقاً للتقديرات والتوقعات المبنية على بيانات داخلية ومعلومات من مصادر خارجية، بما في ذلك وكالة الطاقة العالمية، أنّ النفط سيظلّ مصدر الطاقة الأول مع آفاق سنة 2040م، وأنه قد تمّ إنتاج أقلّ من نصف النفط الخام في العالم، وحسب التقرير؛ فإنّ الموارد في ازدياد مستمر، وذلك راجع إلى قدرة الشركات الكبرى، مثل (إكسون موبيل)، على تطوير التكنولوجيا اللازمة لاستكشاف حقول جديدة، مثل تقنيات التنقيب في المياه العميقة، خصوصاً في نيجيريا وأنغولا، مما يعطيها دوراً متزايد الأهمية في خريطة الطاقة العالمية[7].

وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أنه من الناحية التاريخية والتقليدية تُعد الشركات الأوروبية الأكثر نشاطاً في القارة، وذلك مثل شركة (توتال) Total الفرنسية، التي تُعد أول منتج دولي للنفط في إفريقيا، منافسة بذلك شركة (إكسون موبيل) الأمريكية، من جانب آخر يعرف مشهد النفط الإفريقي دخولاً قوياً لشركات النفط الآسيوية، نذكر منها شركة (بتروناس) Petronas الماليزية، و (بتروتشاينا) Petrochina الصينية، وهو ما يزيد من مخاوف الولايات المتحدة الأمريكية[8]، التي تحجّجت بذريعة مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل لتسويغ وجودها العسكري وتكثيفه، والذي يهدف إلى – أولاً وقبل كلّ شيء - حماية تدفق النفط الإفريقي.

ثانياً: العلاقة بين إرهاب الساحل وإمدادات غرب إفريقيا:

يُعد (الساحل الإفريقي) مصطلحاً من أصل عربي.

ويعني من الناحية االغوية: الشاطئ أو الحافة الجنوبية للصحراء.

أمّا من الناحية الجغرافية: فإنّ الساحل الإفريقي يمتد من المحيط الأطلسي إلى البحر الأحمر، وذلك بين خطي عرض 12 و 20 درجة شمال خط الاستواء، وهي منطقة شبه قاحلة تفصل بين شمال إفريقيا، وإفريقيا جنوب الصحراء الكبرى[9].

وسنعتمد في إطار دراستنا هذه على التعريف الجيوسياسي الذي يتجاوز منطقة الساحل، دون استبعاد الاعتبارات الجغرافية البحتة، حيث يمتد (قوس الأزمات) – كما يُسمّى - بين السودان وموريتانيا، بما في ذلك: نيجيريا – لحسابات جيواقتصادية -، النيجر، مالي، جنوب الجزائر وامتداده المغربي الذي يصل إلى المحيط الأطلسي[10]، وهو تعريف يتوافق بشكل أفضل مع أهداف هذه الدراسة، ألا وهو: تعرّف أسباب التزام الولايات المتحدة الأمريكية بمكافحة الجماعات المسلحة في الساحل؛ بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية التي اكتسبتها منطقة غرب إفريقيا في السياسة الطاقوية الأمريكية.

فمنذ بروز نفط (خليج غينيا) كمصلحة حيوية أمريكية؛ أصبح الساحل الإفريقي يمثّل الجبهة الجديدة فيما أسمته إدارة (بوش الابن) (الحرب العالمية على الإرهاب)، وهو ما يشكّل أساس سياسات الولايات المتحدة في غرب إفريقيا، والتي تتراوح بين التعاون العسكري مع الحكومات المحلية في مواجهة ظاهرة الإرهاب، وتعزيز الديمقراطية بالتركيز في الإصلاحات القانونية، والضغوط في سبيل تحرير أسواق الطاقة عموماً، وأسواق النفط بشكل رئيس[11].

ونشير في هذا الصدد إلى أنّ هناك عدة تعريفات لـ (خليج غينيا):

فتاريخياً: هو (ساحل الرقيق) الذي يغطي المناطق الساحلية لما يُعرف اليوم بساحل العاج وغانا وبنين وتوغو وكذلك دلتا النيجر.

أما جغرافياً: فهو ساحل المحيط الأطلسي الذي يمتد من السنغال إلى أنغولا.

وسنعتمد في إطار هذا المقال على التعريف المؤسسي، وهو يشمل الدول الأعضاء في (لجنة خليج غينيا) The Gulf of Guinea Commission التي تم إنشاؤها في 1999م، وتضم 8 دول، هي: نيجيريا، أنغولا، الكاميرون، الكونغو برازافيل، الغابون، غينيا الاستوائية، جمهورية الكونغو الديمقراطية، وساوتومي وبرنسيب.

ومن الواضح أنّ أكثرها عبارة عن دول نفطية، خصوصاً فيما يتعلق بنيجيريا التي تشملها منطقة الساحل الإفريقي، والتي تُعد أكبر منتج للبترول في المنطقة، وأول مورِّد للولايات المتحدة الأمريكية.

وبرغم أنّ منطقة غرب إفريقيا لم تشهد ظاهرة العنف بالشدة نفسها التي شهدها شمال القارة وشرقها، غير أنه نظراً لعدم الاستقرار السياسي والفقر والأزمات السوسيواقتصادية والحكومية التي تتعرض لها المنطقة؛ فإنّ هذه الأخيرة أصبحت معنية ومعرضة لتسلل الجماعات المسلحة، وقد استجابت الولايات المتحدة الأمريكية للتهديد المسلح بغرب إفريقيا، الذي يهدد مرافق الطاقة الحيوية، بمضاعفة الإنفاق العسكري بين سنتي 2002م و 2005م بغية حماية احتياطيات النفط الاستراتيجية في المنطقة، بحيث باشرت الإدارة الأمريكية بـ (مبادرة بان – ساحل) Pan Sahel Initiative سنة 2002م، والتي أتبعتها بـ (مبادرة مكافحة الإرهاب عبر الصحراء) Trans-Saharan Counter-terrorism Initiative سنة 2005م.

وهي برامج سعت إلى تدريب قوات الأمن الإفريقية لحماية الحدود، والكشف والقبض على المسلحين، حيث قامت (مبادرة 2002م) بتدريب القوات في: مالي وموريتانيا وتشاد والنيجر، في حين تمّ توسيع (مبادرة 2005م) لتشمل كلاً من: نيجيريا وغانا والسنغال والجزائر وتونس والمغرب، هذا فضلاً عن (مبادرة الاستجابة للأزمة الإفريقية) African Crisis Response Initiative (ACRI) التي أصبحت تُعرف باسم (برنامج المساعدة التدريبية على عمليات الطوارئ الإفريقية)The African Contingency Operations Trainning Assistance (ACOTA)، وهي مبادرة صُمِّمت لتوفير التدريب على عمليات حفظ السلام والتكتيكات العسكرية من طرف القوات الأمريكية الخاصة، وفضلاً عن ذلك تدريب هذه القوات الإفريقية على استخدام المعدات العسكرية الأمريكية، ولقد شمل هذا البرنامج دولاً مثل: مالاوي ومالي وغانا وساحل العاج وبنين وكينيا والسنغال وأوغندا[12].

من ثمّ ليس من المستغرب أن تسعى الإدارة الأمريكية إلى إقامة قواعد عسكرية لها في الدول الإفريقية التي تقع ضمن المناطق المهمة المنتجة للنفط، مثل السنغال وساوتومي وبرنسيب، فضلاً عن توقيعها لاتفاقيات عسكرية مع الغابون وموريتانيا وغينيا، كما توصلت (إدارة بوش الابن) إلى الاتفاق مع كلٍّ من: (السنغال، أوغندا، غانا، الكاميرون، الغابون، غينيا الاستوائية، زامبيا، ناميبيا، نيجيريا، بنين، وساحل العاج)، مما يتيح لها حرية استخدام مطارات هذه الدول.

السيطرة على الموارد الطبيعية عامّة، والنفط خاصّة، هي أحد الأسباب الرئيسة وراء التورط العسكري الأمريكي في أي مكان من العالم

كما أنه، واستناداً إلى منطق مكافحة الجماعات المسلحة في الساحل الإفريقي، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية عن إنشاء قيادة عسكرية خاصة بإفريقيا (أفريكوم)، وذلك توسيعاً لسياسة الولايات المتحدة الهادفة إلى تأمين صادرات النفط في المناطق التي تصبح ذات أهمية استراتيجية[13].

إنّ هذه المخاوف الأمنية هي التي تقود منطق إدماج الساحل الإفريقي فيما يُسمّى (الحرب العالمية على الإرهاب)، وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه المقاربة العسكرية التي انتهجتها الإدارة الأمريكية تحت قيادة (جورج بوش الابن)، في الساحل الإفريقي عموماً وغرب إفريقيا خصوصاً، قد تأثرت بعدة عوامل، وكانت من تصميم جهات معينة، نوضحها فيما يأتي.

ثالثاً: توصيات (مجموعة مبادرة سياسة النفط الإفريقي):

إنّ السيطرة على الموارد الطبيعية عامّة، والنفط خاصّة، هي أحد الأسباب الرئيسة وراء التورط العسكري الأمريكي في أي مكان من العالم، فبالإضافة إلى الحرب على العراق عام 2003م؛ جادل البعض في أنّ الغرض من حرب أفغانستان كان كذلك بهدف التحكم في الموارد الطبيعية، ذلك أنّ أفغانستان تمارس دوراً مركزياً في الحصول على نفط آسيا الوسطى وبحر قزوين، وعلى ذكر هذا الأخير؛ فإنّ البعض الآخر يرى أن تدخّل حلف الناتو في كوسوفو عام 1999م كان أيضاً بغرض تأمين نفط بحر قزوين.

ولقد أكد (جيريمي كينان) Jeremy Keenan أنّ الحالة نفسها تنطبق على الهدف من الوجود العسكري الأمريكي في غرب إفريقيا، فقد لوحظت حماسة واضحة لدى بعض الدوائر في واشنطن ناجمة عن رغبة (إدارة بوش الابن) في تقليل الاعتماد على نفط الشرق الأوسط، وأنها رغبة حرّكتها (مجموعة مبادرة سياسة النفط الإفريقي) African Oil Policy Initiative Group (AOPIG) بدعم من (معهد الدراسات الاستراتيجية والسياسية المتقدمة) Institute for Advanced Strategic and Political Studies (IASPS)[14].

وبرغم أنّ احتياطيات النفط المؤكدة في غرب إفريقيا لا تضاهي تلك الموجودة في الخليج العربي؛ فإنها تكفي للحفاظ على ثبات الأسواق في حالة انقطاع الإمدادات من مناطق أخرى غير مستقرة، بعبارة أخرى يمكن أن تكون بمثابة (المنطقة البديل)، ونتيجة لذلك أصبحت منطقة غرب إفريقيا محلّ منافسة شرسة، وهدفاً دولياً، لتنويع إمدادات النفط، ولقد جاء في تقرير (مجموعة مبادرة سياسة النفط الإفريقي) أنّ هذه المنطقة توفّر الفرص الأكثر أمناً والأقل تعقيداً لتجنب تعطّل الإمدادات وتقلّب الأسعار، ومحاولة الحدّ من الاعتماد الأمريكي على نفط الشرق الأوسط[15].

وإجابة عن سؤال: كيف أصبحت منطقة غرب إفريقيا عموماً، و (خليج غينيا) خصوصاً، (مصلحة حيوية) للولايات المتحدة الأمريكية وأمنها الطاقوي؟

فإنّ بداية الجواب تبدأ من الحملة التي روّج لها (بول مايكل ويبي) Paul Michael Wihbey منذ 1998م، والذي ساهم في الضغط على واشنطن لزيادة الالتزام العسكري الأمريكي في (خليج غينيا) وضواحيه، داعياً إلى إنشاء ميناء رئيس في (خليج غينيا) للبحرية الأمريكية، مقترحاً أن يكون ذلك في جزر ساوتومي وبرنسيب.

وفي 25 من شهر يناير عام 2002م، أي أربعة أشهر بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م، نظّم (ويبي) Wihbey، بدعم من (معهد الدراسات الاستراتيجية والسياسية المتقدمة)، ندوة في واشنطن حول الأهمية الاستراتيجية لزيادة تدفق النفط من إفريقيا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ولقد أسفر الاجتماع عن تشكيل (مجموعة مبادرة سياسة النفط الإفريقي) (AOPIG) التي ضمّت مسؤولين من (إدارة بوش الابن) وممثلين عن الكونجرس، وآخرين من شركات النفط الكبرى وشركات الاستثمار، ومستشارين دوليين، ولقد أعقب هذه الندوة قيام مجموعة (AOPIG) بإصدار تقرير أوصت فيه بضرورة الالتزام الاستراتيجي للولايات المتحدة في المنطقة، بما في ذلك إنشاء قيادة إقليمية جديدة، وزيادة المساعدات العسكرية للدول الأعضاء في الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا(ECOWAS) ، وهي منظمة إقليمية تهيمن عليها نيجيريا[16].

كما أكدت مجموعة (AOPIG) أنه ينبغي التعامل مع الأمن الطاقوي الأمريكي من خلال استراتيجية متسقة، تستخدم غرب إفريقيا وسيلة لتنويع الأسعار في السوق العالمية للطاقة واستقرارها، خصوصاً بعدما برز (خليج غينيا) – من خلال تقرير (ديك تشيني) – بوصفه مصلحة حيوية ومركز الطاقة الجديد للولايات المتحدة الأمريكية[17]، في حين جاء على لسان ممثل (اللجنة الفرعية لإفريقيا في مجلس النواب الأمريكي) (إد رويس) Ed Royce  أنّ «أهمية إنتاج الولايات المتحدة من النفط في (خليج غينيا)؛ يشير إلى ضرورة وضع استراتيجية لحماية هذا الإنتاج من الجماعات المسلحة»، مشيراً إلى أهمية دور الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة وعلاقته بالقوات الإفريقية.

كما علّق تقرير (مجموعة مبادرة سياسة النفط الإفريقي) (AOPIG) على التنظيم الجديد للقيادة العسكرية العالمية، والذي كانت قد أعلنت عنه وزارة الدفاع الأمريكية في 14 أبريل 2002م، والذي ظلت من خلاله مسؤولية تنسيق القضايا العسكرية مع الدول الإفريقية مقسّمة بين القيادة المركزية CENTCOM (التي تغطي: منطقة الشرق الأوسط، وجنوب غرب آسيا)، وبين قيادة أوروبا EUCOM (التي تغطي القارة الأوروبية، روسيا، المحيط الأطلسي، ومعظم القارة الإفريقية؛ بما في ذلك جنوب وغرب إفريقيا)، فضلاً عن قيادة المحيط الهادئ PACOM، بأنّ ذلك غير كافٍ لتعزيز الوجود العسكري الأمريكي في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وأنّ عدم وجود قيادة إقليمية مخصّصة لضمان التدخل الأمريكي السريع؛ لهُو إغفال صارخ، قد يزيد من المخاطر التي تهدد المصالح الأمريكية في غرب إفريقيا في السنوات المقبلة.

ونشير في هذا الصدد إلى أنّ (مجموعة مبادرة سياسة النفط الإفريقي) (AOPIG) تقود (لوبي النفط) في الولايات المتحدة، وهو لوبي (أمريكي – صهيوني)، يضمّ جماعات ضغط صهيونية وشركات النفط الأمريكية الكبرى، التي تضغط على الحكومة الأمريكية لتجديد علاقاتها مع الدول المنتجة للنفط في إفريقيا، بغرض تسهيل التجارة والاستثمار، وذلك بغضّ النظر عن الفساد المتفشي في حكومات هذه الدول.                                                                                                                                                

وتحقيقاً لهذه الغاية جددت الولايات المتحدة علاقاتها مع ليبيا وغينيا الاستوائية، وبرغم تصريح (إدارة بوش الابن) أنّ تجديد العلاقات الدبلوماسية مع ليبيا كان مكافأة لهذه الأخيرة نتيجة تعاونها في الحرب على الإرهاب؛ فإنّ الواقع هو أنّ شركات النفط الأمريكية هي من ضغطت على واشنطن لتجديد هذه العلاقات وإزالة ليبيا من على قائمة الإرهاب الأمريكية، لأنّ ذلك كان يعرقل أعمالهم التجارية، هذا فضلاً عن خشية شركات النفط الأمريكية من أنّ تستحوذ الصين على رخص التنقيب مستغلة انقطاع العلاقات الدبلوماسية الأمريكية مع ليبيا، ويمكن القول بأنّ الحالة نفسها تنطبق على غينيا الاستوائية، حيث قامت (إدارة بوش الابن) بإعادة فتح السفارة الأمريكية، تحت الضغط الذي مارسه لوبي النفط في الولايات المتحدة، والمخاوف الناجمة عن الأمن الطاقوي، وذلك برغم احتجاجات من جانب جماعات حقوق الإنسان.

رابعاً: سياسة (إدارة بوش الابن) تجاه غرب إفريقيا:

انتقد حاكم ولاية تكساس Texas (جورج دبليو بوش)، في أثناء حملة الانتخابات الرئاسية عام 2000م، كلاً من الرئيس الديمقراطي (بل كلينتون) Bill Clinton ونائبه (آل غور) Al Gore على ما اعتبره إهداراً للقوات المسلحة الأمريكية على المهمات الإنسانية حول العالم، بما في ذلك إفريقيا، وعلى مدى حملته الانتخابية لم يقم (بوش الابن) بالإشارة إلى غرب إفريقيا كمنطقة تشمل المصالح القومية الأمريكية[18]، ذلك أنه منذ نهاية الحرب الباردة، لم تشكّل القارة الإفريقية – عبر الإدارات الأمريكية المتعاقبة - مصدراً كبيراً للتهديدات، ولا ساحة ذات فرص مهمّة للاستغلال، لكن هذه النظرة قد تغيرت بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م، بعدما تيقن صنّاع القرار الأمريكي أنّ الدول المنتجة للنفط في منطقة غرب إفريقيا، والتي تعتمد عليها الولايات المتحدة في استراتيجيتها لتنويع الإمدادات، ولا سيما نيجيريا وأنغولا (كبرى الدول المنتجة للبترول في المنطقة)، تتعرض لتهديد الجماعات المسلحة المنتشرة في منطقة الساحل الإفريقي.

من ثمّ جلبت (إدارة بوش الابن) الحرب على الإرهاب إلى القارة السمراء، مخافة تعرّض الجماعات المسلحة لمصالح الولايات المتحدة في منطقة غرب إفريقيا، ولقد أدى ذلك إلى زيادة التعاون العسكري مع الدول البترولية في هذه الأخيرة، وهي السمة الجديدة في العلاقات (الأمريكية - الإفريقية) التي باتت تركز في الأهمية الاستراتيجية للنفط الإفريقي[19].

كما أبدى (جورج دبليو بوش) من جانبه اهتمامه بتوصيات (مجموعة مبادرة سياسة النفط الإفريقي) (AOPIG) عملياً، من خلال دعوته إلى البيت الأبيض أحد عشر رئيس دولة من غرب إفريقيا، وذلك في منتصف عام 2002م، في حين قام وزير الخارجية آنذاك (كولن باول) Colin Powell بزيارة كلٍّ من أنغولا والغابون المنتجتين للنفط[20]، تلا ذلك جولة (بوش الابن) إلى إفريقيا في يوليو عام 2003م، دامت ستة أيام، زار خلالها خمس دول إفريقية، نذكر منها: السنغال ونيجيريا، ليكون بذلك أول رئيس جمهوري ورابع رئيس أمريكي يزور القارة.

الإدارة الأمريكية، سواء كانت السابقة أو الحالية أو اللاحقة، محافظة كانت أو ديمقراطية، ستظل تسعى إلى السيطرة على كلّ منابع الطاقة في العالم كافّة، لتحافظ على مكانتها

ولقد أعلن هذا الأخير، عشية رحلته الثانية إلى القارة في شهر فبراير 2008م، وذلك في القمة الرابعة لـ (مجلس الشركات لإفريقيا) Corporate Council on Africa، أنّ الولايات المتحدة مقتنعة بالإمكانيات الضخمة للقارة، كما أنه قام بزيارة خمس دول أخرى خلال جولته هذه، نذكر منها: غانا وليبيريا، مما يعني أنه زار عشر دول إفريقية خلال فترة توليه للحكم، وقابل خلالها خمسة وعشرين رئيس دولة إفريقي[21].

هذا، ولقد كتب (بيير أبروموفتشي) Pierre Abromovici، في مجلة (العالم الدبلوماسي)Le Monde Diplomatique، أنّ الولايات المتحدة تتحرك بهدف حماية الإمدادات وخطوط الأنابيب الحيوية، وأنّ الغرض من التدابير العسكرية والجهود الأمنية في الساحل الإفريقي لا يكمن في تعزيز الأمن في المنطقة أو حفظ السلام، كما جاء في خطابات (بوش الابن)، ولا هي جزء من الحرب على الإرهاب، بل جزء من التدافع الجديد الذي تشهده منطقة غرب إفريقيا[22].

إنّ الاستثمارات الأمريكية في قطاع الطاقة بمنطقة غرب إفريقيا ستستمر في النمو، وذلك في صالح تنويع إمدادات النفط في الولايات المتحدة، وتقليل اعتمادها الكبير على نفط منطقة الشرق الأوسط، خصوصاً أنّ استراتيجية النفط التي ترتكز عليها السياسة الطاقوية الأمريكية في منطقة غرب إفريقيا تستند على مجموعة من العوامل، والتي لا بأس بأن نذكر أهمها:

1 - أنّ معظم إنتاج النفط في منطقة غرب إفريقيا يقع في حقول بحرية، مما يعني سهولة شحنه ونقله عبر المحيط الأطلسي إلى الولايات المتحدة، هذا فضلاً عن أنّ الحقول البحرية هي بمثابة منطقة معزولة عن أي اضطرابات سياسية، وهذا يسهّل عمليات التنقيب.

2 - أنّ نفط منطقة غرب إفريقيا يحتوي على نسبة ضئيلة من الكبريت، وبناءً على ذلك فإنه يوفر عوائد البنزين المرتفعة، وهو ما تفضله المصافي الأمريكية التي تعمل بموجب قوانين بيئية صارمة.

3 - أنّ الإسلام الراديكالي غير منتشر في منطقة غرب إفريقيا، حسب وجهة النظر الأمريكية، وأنها ليست مسرحاً لتنافس الإيديولوجيات، مثل الشيوعية، وفي هذا السياق لاحظ (روبرت ميرفي)، في يناير 2002م، أنه «من غير المرجّح أن يأخذ الخلاف السياسي أو النزاع في الدول النفطية الإفريقية لهجة إقليمية أو إيديولوجية من شأنها أن تؤدي إلى خطر مشترك»[23].

إنّ الإدارات الأمريكية السابقة، كرست نفقات عسكرية ضئيلة نسبياً لإفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بصفة عامّة، وذلك مقارنة بالنفقات العسكرية الأمريكية الموجهة إلى أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، لكن تزايد الاعتماد الأمريكي على النفط الإفريقي، وتحوّل (خليج غينيا) في منطقة غرب إفريقيا إلى مصلحة حيوية بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية؛ أدى إلى زيادة الأنشطة العسكرية الأمريكية في المنطقة في عهد (إدارة بوش الابن)، نظراً لعدم استقرار المناخ الأمني والتهديد الذي يمثله الساحل الإفريقي، وقد يكون هذا الوجود العسكري متواضعاً بالمقارنة مع أنشطة مماثلة في أماكن أخرى، لكنه شهد تزايداً تدريجياً ومستمراً، وخير دليل على ذلك إنشاء وزارة الدفاع الأمريكية لقيادة عسكرية جديدة خاصة بإفريقيا[24].

ولقد ورثت الإدارة الجديدة لـ (باراك أوباما) عن سالفتها زيادة كبيرة للتدخل العسكري الأمريكي في القارة، حيث شملت هذه التركة برامج لمكافحة الإرهاب، وتوسّع كبير لعمليات السلام الأمريكية، فضلاً عن إطلاق قيادة (الأفريكوم)[25]، ولقد بذلت (إدارة أوباما) في هذا السياق جهوداً للحفاظ على علاقات قوية مع الدول الإفريقية المنتجة للنفط، تجسدت في الزيارة التي قامت بها وزيرة الخارجية آنذاك (هيلاري كلينتون) Hilary Clinton إلى نيجيريا وأنغولا في شهر آب 2009م[26]، حيث قامت بتقديم المساعدات العسكرية، مصرّحة بأنّ (إدارة أوباما) ستفعل كلّ ما في وسعها للوفاء بتعهداتها، وأنه في حالة ما إذا طلبت الحكومة النيجيرية الحصول على المزيد من المعدات العسكرية لاستخدامها في منطقة دلتا النيجر - على وجه التحديد -؛ فإنّ الولايات المتحدة ستكون على استعداد تامٍّ لتوفير ذلك، من ثمّ.. لطالما كان تأمين النفط هدفاً أساسياً من وراء هذه الزيارات[27]، وهذا يقودنا إلى القول بأنّ كل الأدلة تشير إلى أنّ (أوباما) يواصل النهج نفسه الذي سلكه (بوش الابن).

الخاتمة:

عالجنا من خلال هذا الموضوع مسألة تداخل السياسة العسكرية الأمريكية بقضايا الطاقة، والتي اكتسبت مع انتخاب الرئيس (جورج دبليو بوش) أهمية بالغة، وعلى هذا الأساس؛ خلصنا من خلال هذا المقال إلى صياغة مجموعة من النتائج، نذكرها فيما يأتي:

1 - إنّ العامل النفطي هو السبب الرئيس وراء الاهتمام الأمريكي بالساحل الإفريقي بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م، ذلك أنّ نشاط الجماعات المسلحة في الساحل الإفريقي لا تبلغ من الخطورة ما يجعل منها تهديداً عالمياً، كما صوّرته الولايات المتحدة، خصوصاً إذا ما تضافرت جهود القوى الإقليمية الكبرى، فإنه لن يُعوزها احتواء التهديدات الأمنية في الساحل، والتي لا تهدد الأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية بقدر ما تهدد المصالح النفطية لها في المنطقة وما جاورها، خصوصاً بعدما أصبح (خليج غينيا) منطقة مصلحة حيوية أمريكية، في ظل استراتيجية تنويع مصادر الإمداد التي قادتها (إدارة بوش الابن) بغية تقليل الاعتماد على نفط الخليج العربي.

2 - إنّ سعي الولايات المتحدة الأمريكية وراء زيادة وجودها العسكري في القارة السمراء، بدعوى مكافحة الجماعات الإرهابية المنتشرة في منطقة الساحل الإفريقي، يتطلب تحليلاً عميقاً، نظراً للمخاطر التي يشكّلها على الدول والشعوب الإفريقية، فذلك يشجع الأنظمة الإفريقية إلى الاستمرار في الاعتماد على الريع النفطي، بدلاً من اتباع استراتيجيات أوسع للتنمية الاقتصادية، ترتقي بالصناعة المحلية والزراعة.

كما أنّ التدخل العسكري الأمريكي يؤدي - في كثير من الأحيان - إلى تفاقم الصراعات السياسية الداخلية بخصوص مسألة توزيع عائدات النفط، خصوصاً عندما يكون النظام الحاكم يحتكر هذه الإيرادات، في حين يحرم جماعات أخرى من ثمار إنتاجها، الأمر الذي يؤدي إلى اضطرابات سياسية، تتحول في كثير من الأحيان إلى عنف، ولجوء هذه الجماعات المهمشة إلى السلاح بوصفه الوسيلة الوحيدة لكسب حصة أكبر من أرباح البترول، كما هو الحال في نيجيريا.

3 - إنّ سيناريو حرب العراق 2003م من الممكن جداً أن يتكرر في نيجيريا، باعتبارها أكبر منتج للنفط في منطقة غرب إفريقيا، والمورِّد الإفريقي الأول للولايات المتحدة الأمريكية، أي أنها على هامش حرب جديدة من المفترض أن تكون ضد الجماعات المسلحة، لكن الهدف منها هو حماية منطقة دلتا النيجر المحاذية لـ (خليج غينيا)، وتأمين تدفق النفط منها، فليس من المستغرب سماع أنّ نيجيريا تواجه خطر التطرف الإسلامي – على حد تعبير (إدارة بوش الابن) آنذاك – في أثناء التوترات التي شهدتها البلاد في تلك الفترة، وتصاعد الاشتباكات بين الغالبية المسلمة والأقلية المسيحية، وربما تكون هذه هي الحقيقة التي ترغب الولايات المتحدة في تصديقها، أو بالأحرى نشرها واستغلالها.

4 - إنّ الإدارة الأمريكية، سواء كانت السابقة أو الحالية أو اللاحقة، محافظة كانت أو ديمقراطية، ستظل تسعى إلى السيطرة على كلّ منابع الطاقة في العالم كافّة، لتحافظ على مكانتها كقوة عظمى، لا ينازعها فيها أحد، وبعد منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي، ومنطقة بحر قزوين ودول وسط آسيا، جاء دور القارة الإفريقية، وهدف الولايات المتحدة يتمثل في ضمان التدفق الحرّ للطاقة – ولا سيما النفط - والثمن الزهيد لهذا الأخير، وتصديها لدابر المنافسة الدولية.

ويشهد التاريخ أنّ القوات العسكرية الأمريكية عندما تتمركز في مثل هذه المناطق الاستراتيجية؛ فإنها تظلّ لأمد غير محدود – حتى لا نقول للأبد -، وبسبب ذلك فقد مرّت هذه المناطق – ولا سيما الشرق الأوسط - بمراحل حالكة، ولا تزال كذلك، نتيجة لهذا التدخّل والعبث الأمريكي الذي طالما اتجه نحو تجزئة المناطق، وتأليب الأنظمة بعضها على بعض، ناشراً بذور الصراعات المزمنة، مبادراً بالحروب الدامية، بدعوى تحقيق الأمن واستتبابه والاستقرار في هذه المناطق، دائماً وأبداً، وإن لم تتدارك الدول الإفريقية هذا الواقع؛ فإنّ التاريخ سيعيد نفسه!

* كلــية الحقوق والعــلوم الســـياســـية - جـامعة وهــــران.

[1] François Lafargue, ‘‘Etats-Unis, Inde, Chine: Rivalités Pétrolières en Afrique’’, In. Afrique Contemporaine, Vol.4, N° 216, (2005), p 44.

[2] Atlas de l’Intégration Régionale en Afrique de l’Ouest, Série économique: ‘‘Le Pétrole et Le Gas’’, CEDEAO-CSAO/ OCDE, (Avril, 2007), pp 10 , 11 , 12.

[3] Fweley Diangitukwa, Les Grandes Puissances et le Pétrole Africain: Etats-Unis-Chine: Une Compétition Larvée pour l’Hégémonie Planétaire, (France: l’Harmattan, 2009), p.71.

[4] Atlas de l’Intégration Régionale en Afrique de l’Ouest, Op.Cit., p 12.

[5] Report  of  the  National  Energy  Policy Development Group, ‘‘National Energy Policy: Reliable, Affordable, and Environmentally Sound  Energy for America’s Future’’, (Washington D.C: May, 2001), chapter 8, p 11.

[6] Honoré Le Leuch, ‘‘Le Pétrole et Le Gaz Naturel en Afrique: Une Part Croissante Dans l’Approvisionnement Energétique Mondial’’, Géostratégiques, N°25, (Octobre: 2009), p 39.

[7] Report of  ExxonMobil, ‘‘The Outlook For Energy : A View To 2040’’, (Texas : ExxonMobil Corporation, 2013), pp 38 , 39.

[8] Report of  ExxonMobil, Op.Cit., p 39.

[9] Carlos Buontempo et al, ‘‘The Climate of the Sahel’’, In. OECD, Global Security Risks and West Africa: Development Challenges, OECD Publishing, 2010, p 58.

[10] Mehdi Taje, ‘‘Sécurité et Stabilité dans le Sahel Africain’’, In. NDC Occasional Paper, Academic Research Branch, (Rome, December, 2006), p 6.

[11] Cédric Jourde, ‘‘The Role of the United States in Western Africa: Tying Terrorism to Electoral Democracy and Strategic Resources’’, In. Charles-Phillippe  David  and David Groudin (Eds),  Hegemony or Empire ?: The Redefinition of US Power Under George W. Bush, (English: Ashgate Publishing Limited, 2006), p.183.

[12] Claire Woodside, ‘‘West Africa: America’s Foreign Policy Post 9-11 and the Resource Curse, A Head on Collision’’, In. Journal of Military and Strategic Studies, Vol.9, Issue 4, (Summer, 2007), pp 4 , 5.

[13] Claire Woodside, Op.Cit, p 6.

[14] Toby Archer and Tihomir Popovic, ‘‘The Trans-Saharan Counter-Terrorism Initiative : The US War on Terrorism in Northwest Africa’’, FIIA Report 16, (2007), pp 47 , 48.

[15] Deekana Tipchanta, ‘‘The Scramble for Africa’s Oil: A Blessing or a Curse for African States ?’’, (Ph.D thesis), University of Nottingham, July 2012, p 19.

[16] Paul M. Lubeck et al, ‘‘Convergent Interests: US Energy Security and the ‘Security’ of Nigeria Democracy’’, the Center for International Policy Report, (February : 2007), p 12.

[17] Barry Schutz and Paul Michael Wihbey, ‘‘African Oil: A Priority for US National Security and African Development’’, African Oil Policy Initiative Group, (2002), pp 6 , 8.

[18] Peter A. Dumbuya, ‘‘A Historical Review of the United States-African Relations During the Presidency of George W. Bush’’, In. Abdul Bangura (Ed), Assessing George W. Bush’s Africa Policy and Suggestions for Barack Obama and African Leaders, (Washington D.C: the African Studies and Research Forum, 2009), p 1.

[19] Robert D. Grey, ‘‘Africa’’, In. Mary Buckley and Robert Singh (Eds), The Bush Doctrine and the War on Terrorism: Global Responses, Global Consequences, (London : Routledge, 2006), pp 121 , 122.

[20] Okbazghi Yohannes, ‘‘America’s New Frontier : Oil in the Gulf of Guinea’’, In. The Black Scholar, Vol.33, N°2, (2003), p 11.

[21] Peter A. Dumbuya, Op.Cit., p 2.

[22] Robert D. Grey, Op.Cit, p 131.

[23] J. Anyu Ndumbe, ‘‘West African Oil, US Energy Policy, and  Africa’s Development Strategies’’, In. Mediterranean Quarterly, (Winter : 2009), p 101.

[24] Michael T. Klare and Daniel Volman, ‘‘The African ‘Oil Rush’ and US National Security’’, In. Third World Quarterly, Vol.27, N°4, (2006), p 615.

[25] William Mark Bellamy, ‘‘Making Better Sense of US Security Engagement in Africa’’, In. Jennifer G. Cooke and  J.Stephen Morrison (Eds), Beyond the Bush Years: Critical Challenges for the Obama Administration, (Washington DC: Center for Strategic and International Studies, 2009), p 12.

[26] Laura White, ‘‘What Kind of Change for Africa ?: US Policy in Africa Under the Obama Administration’’, Les Notes de l’Iris, (Avril, 2010), pp 10, 11, 14.

[27] Stephen Chan, Daniel Volman and Jeremy Keenan, ‘‘The Origins of AFRICOM : The Obama Administration, the Sahara-Sahel and US Militarization of Africa’’, In. ACAS Concerned Africa Scholars, US Militarization of the Sahara-Sahel: Security, Space and Imperialism, Bulletin N°85, (Spring, 2010), p 88.