الرحلات الإفريقية للحج

  • 6 -11 - 2015
  • أمل بنت صالح الشمراني


د. أمل بنت صالح الشمراني    

للحج مكانةٌ عظيمةٌ في نفوس المسلمين، فهي لم تزل تستجيب لنداء يستحثها حتى يرث الله الأرض ومن عليها؛ ?وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ? [الحج : 27]، فلبّى المسلمون من إفريقيا النداء - كإخوانهم -، وتداعت وفود حجيجهم منذ أن دخلها الإسلام، من فجاجها ووهادها ونجادها، زرافات ووحدانا، تفيض نفوسهم وجْداً وشوْقاً إلى مكة والمدينة والمشاعر المقدسة:

هتف المنادي فانطلِق يا حـادِي    وارفق بنا إنّ القلوب صــوادِي

تتجـاذب الأشواق وجد نفوسنا     ما بين خافٍ في الضلوعِ و بـادِ

وكان لكلّ رحلة من رحلات الحج في إفريقيا طابعها الخاص، وحظها من الأمن أو الخوف، والراحة أو وعثاء السفر، فكلّ رحلة مثلّت تجربة حية، ليس في حياة الأفارقة من الحجيج فحسب، بل تعدى أثرها واتسع مداها بحسب ما أحاط بها من ملابسات، كرحلات حجّ بعض ملوك الممالك الإسلامية المشهورة التي سجلها التاريخ، ووجدت تلك الرحلات عناية من الكتاب والرحالة والمؤرخين الذين وثّقوا لها، وسجّلوا وقائعها وتفاصيلها في حينها، كابن بطوطة، وابن كثير، والعمري، ومحمود كعت، وهي جديرة بأن تلقى اهتماماً من الباحثين والدارسين المعاصرين.

وقد مثّل الحج وأداء فريضته أعظم ما يرنو إليه الأفارقة بعد الدخول في الإسلام, حيث العبادة والثواب والأمن والأمان[1]، وللحج والحجاج عندهم مكانة وتقدير فقد حظي لقب"حاج" أو "حاجة " ذكراً كان أو أنثى في إفريقيا بقيمة كبيرة ،فأعطى صاحبه هالة ووجاهة ، واعتز به بين أهله وذويه ، كما أن هذا اللقب كان يرفع من مكانة أي فرد في المجتمع فتعلو مكانته، وكان الناس يولون اهتماماً كبيراً للحجاج ، ويحرصون على إكرامهم، ويستقبلهم الملوك والسلاطين وشيوخ القبائل ، كما يهتمون بتوديعهم عند السفر إلى الحج[2].

وما ذلك إلا تعظيما لركن الحج وتقديرا للجهد الذي بذله المسلم في سبيل تحقيقه ؛فقد كانت رحلة الحج من أفريقيا بالغة المشقة؛ تكتنفها المخاطرة.

 

حققت رحلات الحج أهدافاً علمية ودينية, ونتج عنها سفر الكثير من الحجاج وطلاب العلم الأفارقة لتلقّي العلم في المراكز العلمية المختلفة، في بلاد الحرمين أو في مصر

الاستعداد والإعداد للحج، تنظيمات القوافل, والتقاليد المتبعة في ذلك:

كانت رحلة الحج رحلة مضنية، تتطلب جهوداً كبيرة في سبيل الإعداد والتجهيز للحج ، وبالرغم من ذلك فقد حرص الأفارقة من ملوك ورعايا على أداء فريضة الحج؛ غير آبهين بما يواجههممن مصاعب ونكاليف في رحلاتهم الحجية التي تستمر لمدة عام تقريباً.

ولما كانت تتعرض له قوافل الحجاج أو التجار في بعض الأحيان من مخاطر، من قطاع الطرق وانعدام الأمن، إلى جانب تقلبات المناخ التي كثيراً ما كانت تتسبب في ضياع القوافل وعطشها وموت أفرادها[3]؛ فقد اعتمد السلاطين على تعيين رؤساء للقوافل، إلى جانب تنظيم بعض الحرس المزودين بالأسلحة, للحدّ من عمليات النهب والقتل التي كانت تحدث، كما عقدوا «معاهدات مع شيوخ القبائل القوية مقابل مبلغ من المال؛ بهدف حماية قوافل الحج والتجارة أثناء مرورها عبر أراضيها»[4].

ومن ضمن الاستعدادات للحج أن يُزوَّد ركب الحج بالماء والزاد وأنواع الأطعمة، والقضاة والمؤذنين والأئمة والأطباء[5]، والعلماء والفقهاء والكثير من العساكر لحماية القافلة من الغارات، وفي المقدمة دليل للقافلة[6]، إضافة إلى انضمام الكثير من أهالي الأقاليم التي يمرون بها رغبة في الحج، منذ بداية رحلتها وحتى وصولها المشاعر المقدسة في مكة والمدينة.

ولتجنب مخاطر الطريق كان الحجاج يسلكون أكثر الطرق أمناً، ويُعدّ طريق فزان وواحاته من الطرق المفضلة للحجاج على مرّ العصور؛ فارتفعت مكانة فزان بسبب مرور قوافل الحجاج بها, حتى أصبحت ملتقى لحجاج شمالي إفريقيا والسودان الغربي،... ما جعل منها سوقاً حافلةً بأنواع النشاط التجاري في كلّ عام[7].

ومن ضمن تنظيم القوافل في حلّها وترحالها الاهتمام بالتكشيف، حيث كان يخرج أحد أفرادها قبل مدة وجيزة ليخبر بقدوم القوافل قبل وصولها إلى بلادهم، فكانوا يخرجون لمسافة أربعة أيام يحملون معهم الطعام والماء، كما أنّ بعض القبائل تبيع الماء للحجاج، وخصوصاً في الأماكن التي ينعدم وجوده بها[8]، وكان سكان القرى والواحات يستقبلون الحجيج أحسن استقبال وإكرام، كما أحسنوا ضيافتهم، وقدموا لهم كلّ مساعدة يحتاجون إليها، وأعفوا الحجاج من الضرائب التي تؤخذ على البضائع التي يحملونها معهم.

وكان الحجاج الأفارقة يحرصون على أداء مناسك الحج بالطريقة الصحيحة التي وردت عن الرسول صلى الله عليه وسلم، مستفيدين من دروس العلماء المصاحبين في الرحلة وفتاويهم وإرشاداتهم وتوجيهاتهم، كما كانوا يحرصون على أعمال الخير والإكثار من التصدق على فقراء الحرم والإنفاق على الفقراء والمساكين.

طرق رحلات الحج:

سلك حجاج بلاد إفريقية الغربية عدة طرق للوصول إلى الحجاز لأداء فريضة الحج, وفيما يلي عرضٌ لأهم هذه الطرق:

1 - طريق تبدأ من نياني عاصمة مملكة مالي، مروراً بمدينة تنبكت فولاته، ثم إلى إقليم توات[9]، وقد سلك منسا موسى في حجه عام 724هـ / 1324م هذه الطريق، وكان أكثر حجاج إفريقيا من السودان الغربي يسلكونها[10].

2 - الطريق الأخرى؛ فتبدأ من تكدا شرق السودان الغربي في إفريقيا, ثم تمر بمدينة غدامس[11], وكانت تمثل أهم المراكز الصحراوية في استقبال قوافل الحجاج, والتي قال عنها ابن خلدون: «استبحرت في العمارة, واتسعت في التمدن، بما صارت محطاً لركب الحجاج من السودان»[12]، ثم تستمر هذه الطريق حتى بلدة تاجورة[13]، ثم إلى مصر, وقد سلك الملك ساكورة (684 - 700هـ / 1285 - 1300م) هذه الطريق  في رحلة حجه، ثم قُتل بالقرب من تاجورة إثر اعتداء تعرّض له من بعض قبائل البدو المقيمة هناك[14].

3 - طريق الدرب الصحراوي، والتي تعرف بطريق غات التي تقع في جنوب غرب ليبيا, وكانت هذه الطريق تمر عند أهرامات الجيزة  في مصر[15].

4 - طريق نحو الشرق، ثم سودان وادي النيل، ثم تتصل بساحل البحر الأحمر، إلى أن تصل إلى الحجاز[16].

وهناك عاملان كانا يتحكمان في خط سير ركب الحجيج:

الأول: الحرص على توفير ما من شأنه أن يحافظ على سلامة الحجاج.

والثاني: التعاون التام بين سلاطين الأقاليم الإفريقية وحكام البلاد التي يمرون بها، ويشمل الاهتمام بتوفير الأمن، وحماية الحجاج من أية اعتداءات، وتسهيل دخولهم وخروجهم من أراضيها[17].

كانت بلاد المغرب محطة لالتقاء ركب حجاج إفريقيا, فهناك يجتمعون مع الحجاج المغاربة, ثم يسيرون في موكبٍ واحدٍ إلى ليبيا, ومنها إلى مصر, ومن ثم يتوجهون إلى الحجاز, وقد أولى الحكام المغاربة الركب الإفريقي عناية تامّة، حيث أصدر سلطان المغرب أوامره بحراسة موكب منسا موسى حتى اجتيازه الصحراء[18].

وكان لقبيلة كنته دورٌ مهمٌّ في حماية قوافل التجار والحجاج في إفريقيا, فقد تطوّع بعض رجالها كلّ عامٍ لمرافقة ركب الحجاج إلى مكة, وهذا ما أدى إلى كثرة انضمام حجاج الشمال الإفريقي إلى قافلة الحجاج التي تحرسها قبيلة كنته, والذي سمي بركب شنقيط, وكان أكثر ما تميزت به هذه القبيلة هو حرصها على العلم وتعليمه للناس, وتعمير الأرض بإصلاحها, وحفر الآبار, كما اختصت بتسيير القوافل وإكرام الضيف[19].

حرص الأفارقة من ملوك ورعايا على أداء فريضة الحج؛ غير آبهين بما يواجههم في رحلاتهم الحجية التي تستمر لمدة عام تقريباً

نموذج من رحلات الحج.. رحلة منسا (السلطان) موسى :

تُعدّ رحلة منسا موسى سلطان مالي في عام 724هـ / 1324م من أهم رحلات الحج؛ لما خلّفته من آثارٍ مهمّةٍ في أنحاء العالم الإسلامي، بل في أوروبا.

تولى منسا موسى الحكم بين عَامَيْ (712 - 737هـ / 1312 - 1337م) «وكان رجلاً صالحاً، وملكاً عظيماً، له أخبارٌ في العدل تؤثر عنه, وعظمت المملكة في أيامه إلى الغاية, وافتتح الكثير من البلاد»[20]، قال عنه السعدي: «كان صالحاً عادلاً، لم يكن فيهم مثله في الصلاح والعدل»[21].

أخذ الاستعداد لهذه الرحلة وقتاً طويلاً، وأحسن تجهيزه لأداء هذه الفريضة: فقام بجمع المال والجهاز للسفر، ونادى من بأرضه من كلّ جانب يطلب الزاد والعون، ثم استناب على بلاده ابنه منسا مغا الثاني، ليخلفه في حكم البلاد إلى حين عودته.

بدأت هذه الرحلة في أواخر عام 723هـ / 1324م، واستمرت سبعة أشهر، إلى أن وصل إلى مصر في عام 724هـ / 1324م[22]، وسلك في رحلته طريق ولاته، ثم توات وورقلة[23] وسرت، وأكمل مسيره حتى وصل إلى ساحل الإسكندرية ثم القاهرة[24].

واختلفت المصادر العربية في تحديد عدد مرافقيه الذين صاحبوه إلى بلاد الحجاز[25], أما موكبه؛ فكان يضمّ زوجته «إنار كنت»، وجمعاً كبيراً من الأمراء والوزراء وحكام الولايات والقضاة والعلماء والفقهاء والأتباع والخدم والحاشية والعبيد والحرس الملكي, والكثير من العساكر لحماية القافلة من الغارات, وفي مقدمة القافلة سليمان بن يعت, وكان بمثابة دليل للقافلة[26].

وقد أحاط نفسه بمظاهر الترف والأبهة في مصر بما كان يحمله من قطع الذهب الخام[27]، وكان يركب على جوادٍ يسير في مقدمته خمسمائة رقيق، يحمل كلّ منهم ما يزن خمسمائة مثقال من الذهب[28].

وعند وصوله لمصر استقبله الأهالي بكلّ مظاهر الحفاوة والتكريم, وأرسل إليه السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون المهمندار[29] الأمير أبا العباس شهاب الدين أحمد بن علي الحاكي, فاستقبل منسا موسى وجميع ركب حجه، وأنزلهم بقصر القرافة الكبرى في القاهرة[30], وكان في استقبالهم وضيافتهم والي القرافة والقاهرة الأمير أبو الحسن علي بن أمير حاجب (ت 739هـ / 1338م)، وقد جرت بينهم عدة اجتماعات وأحاديث عن مملكة مالي وأحوالها[31]، وتحدث المهمندار عن كرم منسا موسى, وأنه أفاض على أهل مصر، فقال بشأن ذلك: «ثم قدّم للخزانة السلطانية حملاً من التبر, ولم يترك أميراً ولا ربّ وظيفة وخليفة سلطانية إلا وبعث إليه بالذهب»[32].

ثم صعد للقلعة لمقابلة السلطان الناصر، واجتمع به وأكرمه، وتوطدت العلاقات بينهما، كما أقطعه الناصر قصر القرافة للإقامة فيه، وقدّم له هدايا كبيرة وقيمة... وركز له العلمين في الطرق، وأمر أمير الركب بإكرامه واحترامه[33].

كما التقى عدداً كبيراً من الفقهاء المالكية, وتحدث معهم في كثيرٍ من الأمور.

وقد أشاد الكثير من الأمراء بطيبة منسا موسى وحُسن أخلاقه وكرمه وصلاحه بقولهم: «كان على نمطٍ واحدٍ في العبادة والتوجه إلى الله عزوجل، كأنه بين يديه لكثرة حضوره، وكان هو ومن معه على مثل هذا، مع حسن الزي في الملبس والسكينة والوقار»[34].

وبعد أن وصلت قافلة منسا موسى إلى الحجاز أدى هو وأتباعه أركان الحج وواجباته على أتمّ وجه وأكمله, ثم غادروا إلى المدينة, وزاروا مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم, كما تصدق على الحجاج وأهل الحرمين بمالٍ كثيرٍ ووافرٍ من التبر قُدّر بعشرين ألف مثقال من الذهب[35].

وكلفته العودة إلى بلاد مصر جهداً كبيراً، «فقد هلك الكثير من أصحابه وجماله بالبرد؛ حتى لم يصل معه إلى مصر إلا نحو الثلث منهم»[36], كما ساءت أحوال ركب الحجاج، خصوصاً بعد نفاد أموال منسا موسى بسبب الحادثة التي تعرضت لها قافلته وهو في طريق عودته من الحجاز[37].

ولسوء أحواله وبعد أن نفد كل ماله اضطر إلى الاستدانة  " فاستدان على ذمته من تجار مصر بما لهم عليه فيه من المكاسب الكثيرة ، بحيث يحصل لأحدهم في كل ثلاثمائة دينار سبعمائة دينار ربحاً ، وبعث إليهم بذلك بعد توجهه إلى  بلاده "[38].

وبعد رجوعه إلى القاهرة أرسل إلى الملك الناصر محمد هدايا كثيرة، فقبلها السلطان, وبعث إليه بالخِلَع والعطايا له, ولكلّ أصحابه، مثل التحف الألطاف من البزّ السكندري والأمتعة الفاخرة[39].

وفي أثناء إقامة منسا موسى في مصر كان «كريماً جواداً كثير الصدقة,...»[40]، والجدير بالذكر أنّ خيراته لم تكن مقصورة على الحجاز ومصر، بل كان يلقي بالذهب هنا وهناك, وأنعم على كلّ القبائل التي كانت تقيم على طول الطريق منذ خروجه من بلده حتى وصوله إلى مكة المكرمة[41]، وهذا ما كان سبباً في انخفاض قيمة معدن الذهب في أسواق مصر, ولم يسترد سعره السابق إلا بعد اثنتي عشرة سنة[42].

وسلك في العودة طريق القوافل الشرقي الذي يبدأ من مصر ثم برقة ثم طرابلس وغدامس، حتى وصل إلى جاو في عام 725هـ / 1325م[43]، وفي طريق عودته اشترى عدة كتب في الفقه المالكي[44].

ومن الآثار المهمة لحجته أنه أنشأ الكثير من المساجد، «فبعد جوازه إلى الحج وبطريقها رجع، فابتنى مسجداً ومحراباً خارج مدينة كاغ (جاو)، صلى فيها الجمعة, وهي هناك إلى الآن»[45].

وبعد هذه الرحلة المشهورة لحج منسا موسى ذاع صيت مالي وأخبار موكبه في أوروبا, فَأُصْدِرَتِ الكثير من الخرائط عام 739هـ / 1339م, والتي رسم عليها طريق لأهم المدن في مالي, كما رُسم طريقٌ يمر بجبال أطلس ثم الصحراء الكبرى، وينتهي في مالي, وصورة لمنسا ملك الذهب, وقد رسمها أنجلو دولسرت, كما وضع أبراهام كريسك خريطة أخرى لملك فرنسا شارل الخامس ورسم عليها أيضاً دولة مالي[46].

وبعد حياة حافة توفي  منسا موسى عام 737هـ / 1337م بعد أن حكم خمساً وعشرين سنة, وحكم من بعده ابنه منسا مغا الثاني (737 - 741هـ / 1337 - 1341م)[47].

حكام الممالك الإسلامية الإفريقية كانوا يتصلون بالعلماء والفقهاء الذين كانوا يرحلون معهم إلى بلادهم, وهذا ما ساعد على رفع مستوى الناس الثقافي, وتطوير الدولة في جميع مرافقها وشؤونها

أثار الرحلات الإفريقية إلى الحج:

الآثار الدعوية :

 انتشار الإسلام في مناطق السودان الغربي:

كان الحج أحد طرق انتشار الإسلام في السودان الغربي، فقوافل الحج السودانية في رحلتها كلّ عام إلى مكة تمر بمناطق وأقاليم كثيرة يعيش فيها العديد من القبائل الوثنية, أو قبائل حديثة عهد بالإسلام؛ فمرور الحجيج بها واستقرارهم فيها مدة من الوقت للراحة كان سبباً في انتشار الإسلام وتعاليمه ومبادئه بين سكان تلك المناطق،  وكانت بعض قوافل الحجيج تقوم بإنشاء المساجد وتحرص على أداء الصلاة فيها؛ فيختلط السكان بالحجاج, ويتعرفون عن قرب على الإسلام وأركانه وتعاليمه, كما فعل منسا موسى الذي حرص على تشييد المساجد والجوامع في الأماكن التي توقف بها لأداء صلاة الجمعة, فكثيرٌ من المسافرين كانوا يُصَلّون في المساجد التي أقيم بعضها داخل المدن أو على جنبات الطرق[48].

كما اتضح أثر الحج في نشر الإسلام باطلاع حجاج السودان الغربي على مختلف الأحداث والعلوم التي تُدَّرس، وذلك خلال مرورهم بالبلاد الإسلامية, وبعد انتهاء موسم الحج يعودون إلى بلادهم وقد انتهوا من أداء فروضهم الدينية واطلعوا على آثار الصحابة رضي الله عنهم والعلماء، ودرسوا شتى العلوم العربية والإسلامية[49]، الأمر الذي ساعدهم في نشر الإسلام والدعوة وإرشاد الناس وتوجيههم.

الشعور بالأخوة الإسلامية وتحقيق الإنتماء لأمة الإسلام:

لا شك أن رحلات الحج كان لها تأثيرٌ  كبيرٌ على سكان البلاد من شعورهم بالأخوة الإسلامية التي تمثلت في الالتقاء بجميع إخوانهم المسلمين من شتى البقاع الإسلامية على اختلافها ، يقول ترمنجهام :" إن الشعور بأن الإسلام دين الأفارقة جميعا ًكان شعوراً يتملك المسافرين من الأفارقة الحجاج "[50]. ففي رحلات الحج الشاقة الطويلة التي يقطعها الحاج حتى يصل إلى الأماكن المقدسة سرعان ما يجد كرم الضيافة وحسن المعاملة من أهالي المناطق التي يمر خلالها ،  وعندما يصل إلى مكة وأمام هذا العدد الهائل من الحجاج القادمين من مختلف البقاع الإسلامية يشعر أنه في مؤتمر إسلامي كبير تتجلى فيه معاني الإسلام ، فالناس فيه سواسية ، ولا فضل لواحد منهم على آخر فسرعان ما يجد في الحج الأخوة الإسلامية التي يطلبها ، والفرصة له لتبادل الخبرات والمعارف والتجارب والآراء. [51]

كما كان للحج أثرٌ كبير في توطيد علاقة الأفارقة بالإسلام ، " و لا يزال الحج على مر العصور نظاماً لا يبارى ، فيه تشيد عرى التفاهم الإسلامي والتأليف بين مختلف طبقات المسلمين ، وبفضله يتسنى لكل مسلم أن يكون رحالة مرة على الأقل في حياته ، وأن يجتمع مع غيره من المسلمين اجتماعاً أخوياً ، وبفضل هذا النظام يتيسر للزنوج والبربر والصينيين والفرسوالترك والعرب وغيرهم أغنياء كانوا أم فقراء عظماء أو صعاليك الدنيا أن يتآلفوا لغة وإيماناً وعقيدة "[52].

" وهكذا أصبح خروج المسلمين في غربي إفريقيا ملوكاً وشعوباً إلى الحج واتصالهم بالشعوب الإسلامية المختلفة في المغرب ومصر والحجاز تأكيداً لروح الأخوة الإسلامية التي فرضها الإسلام "[53].

الآثار العلمية :

أسهمت رحلات الحج في انتشار وازدهار الحركة العلمية في أفريقيا، من أوجه متعددة، منها:

التقاء علماء أفريقيا بإقرانهم:

ومن الأمثلة على ذلك:

- الفقيه أحمد بن عمر التنبكتي، كان فاضلاً صالحاً ورعاً حافظاً للسنة فقيهاً نحوياً عروضياً معتنياً بتحصيل العلم ، ونسخ سبعمائة مجلد من الكتب بخط يده واحتفظ بها في مكتبته ،  وفي عام 890هــــ/ 1490م سافر للحج ، والتقى بالشيخ  عبد الرحمن السيوطي ، وخالد الأزهري[54].

- أبو عمرو عثمان بن موسى الجاني ، فقيه مالي وكبير قضاتها ، نبغ في رواية التاريخ ، اتصف بالعدل وحب العلم ، لا يخاف في الله لومة لائم ، وهذا ما جعله صارماً في تنفيذ أحكامه[55]، وقد أدى فريضة الحج ، والتقى بابن خلدون في مصر أثناء مروره بها عام ( 799هـ/ 1398م) والذي سأله عن بلاد مالي وأهم سلاطينها وشؤون البلاد وأوضاعها[56].

-  محمد بن أحمد بن أبي محمد التاذختي (ت 936هـ/ 1538م)، اشتهر بأيد محمد ، وقد رحل إلى بلاد الحجاز  للحج  وطلب العلم ، ومن كبار العلماء الذين أجازوه في مكة أبو البركات النويري (ت  799هـ/ 1398م ) وابن عمه عبد القادر[57].

وكذلك التقاء السلاطين بالعلماء واستضافتهم في بلدانهم

فقد التقى  منسا موسى بالفقيه عبد الرحمن التميمي ، وعاد برفقته إلى مالي، وسكن في تنبكت مدة قصيرة ، ثم تركها ورحل إلى فاس بعد أن وجد أن علماء تنبكت على درجة كبيرة من العلم وأكثر تفقهاً في الدين منه ، ولكنه عاد بعد ذلك إلى تنبكت واستقر بها بعد أن تبحر في كثير من العلوم وأتم تعليمه[58].

وأثناء إقامته في القاهرة حرص على مجالسة العلماء والفقهاء، مثل مدرس المالكية القاضي محمد بن أحمد بن ثعلب المصري[59]، والفقيه أبي الروح عيسى الزواوي (ت 743هـ / 1344م)[60].

طلب العلم والاستفادة من علماء البلدان:

اعتاد الحجاج في رحلة حجهم إلى بلاد الحرمين على المجاورة و التوقف والمكوث في بعض المناطق سواء في الحجاز أو في مصر أو في الشمال الإفريقي بغرض الدراسة أو التدريس فمنهم من كان يقيم في مكة والمدينة ينضمون فيها إلى حلقات العلم ، ولا سيما الحلقات العلمية في المسجد الحرام الذي يعتبر من أكبر دور العلم التي يلتقي فيه الناس على اختلاف ألوانهم وأجناسهم  و يدرسون كثيراً من العلوم المختلفة.

كما أن طلاب العلم لم يكتفوا في تلقيهم العلم على الحلقات التي كانت تعقد في الحرمين وإنما كانوا يتلقونه أينما وجدت حلقات علمية في مختلف أنحاء مكة والمدينة ، والتي كانت تتضاعف في مواسم الحج بسبب كثرة زوار بيت الله الحرام في هذا الموسم و تزدحم بالعلماء ورجال وشيوخ القراءات والحديث،  ويحضرون أيضاً المناظرات التي كانت تعقد بين العلماء الذين قدموا الحرمين الشريفين من مختلف أنحاء العالم الإسلامي[61].

وحرص الطلاب والعلماء في هذه الحلقات على مجالسة الشيوخ من مختلف المذاهب الفقهية الإسلامية وخاصة المذهب المالكي ، فكانوا يميلون إليه كثيراً ، لاسيما أنه كان منتشراً بينهم فهو أقرب إليهم[62].

وظهر تأثير الحياة العلمية في المشرق على حلقات العلم في المدن الإفريقية، فأصبحت تحاكيها و صورة مصغرة لها ، ويظهر ذلك في قيام الكثير من حلقات العلم والتي اجتمع حولها الكثير من الطلاب لتلقي الدروس وضروب المعرفة، فجامع سنكري في تنبكت كان محاكياً لجامع الأزهر في نظام التعليم، كالكتاتيب والمدارس الابتدائية لتعليم القرآن الكريم واللغة العربية، أما الدراسة  فكانت في المعاهد العليا كالجامع الأزهر[63]، وكانت الكتب نفسها التي تدرس في الحجاز ومصر هي التي تدرس في جامع  سنكري[64].

ج -  تعلم اللغة العربية وانتشارها:

من أهم عوامل انتشار اللغة العربية، كونها لغة القرآن الكريم المصدر الأول للشريعة الإسلامية, كما أنّ مَن يدخل الإسلام عليه أن يتعلم اللغة العربية حتى يستطيع معرفة الأمور الدينية، ومنها قراءة القرآن الكريم[65]، وأداء العبادات، ومنها شعائر الحج, فمناسك الحج والتلبية والدعاء كانت بالعربية؛ وقد حرص علماء وطلاب العلم من حجاج إفريقيا على تعلم اللغة العربية عند أداء فريضة الحج والدراسة على مشايخ الحرمين وحضور حلقات العلم والدروس، والعلوم تتطلب ضرورة معرفة اللغة العربية؛ ولذا حرص هؤلاء الطلاب على إتقان العربية وإجادتها، كما دونوا بها كثيراً من العلوم, وهذا ما دلّ على نبوغهم وتفاعلهم مع لغة القرآن الكريم[66].

د - انتشار الكتب والمكتبات:

مما ساعد على نشاط وازدهار الحركة العلمية والثقافية في بلاد إفريقيا توافر الكتب والمكتبات الخاصة والعامة, حيث اهتم المجتمع الإفريقي بشرائحه كافةً باقتناء الكتب ونسخها, وقد حرص العلماء على شراء الكتب مهما كانت أثمانها، وفي مختلف العلوم والآداب، من أجل تزويد مكتباتهم بها، وقد حرص بعضٌ منهم على جلب الكثير من نوادر الكتب وأهمها من بلاد الحجاز ومصر وجميع البلاد التي مروا بها.

فقد أنفق منسا موسى جزءاً من أمواله على شراء كتب الفقه المالكي, وزود بها بلاده, واطلع عليها الكثير من العلماء والسكان, وازدادوا فهماً ووعياً بالدين[67].

أدى كلّ ذلك إلى انتشار الكثير من المكتبات العامة والخاصة التي كان يقصدها العلماء والحكام والطلاب في سبيل البحث والمطالعة, ومن أشهر هذه المكتبات مكتبة أسرة آل أقيت التي أثْرَت الثقافة الإسلامية والفكر العربي في إفريقيا، وقد اهتموا بتزويدها بالكثير من أمهات الكتب وفي شتى أنواع العلوم والموضوعات, وكان معظمها مِمَّا جلبه الحجاج معهم أثناء مرورهم ببلاد المشرق الإسلامي, أما بعضها الآخر فتم شراؤه من بعض التجار[68]

يقول أحمد بابا التنبكتي: «وترك جدي (أحمد بن عمر بن أقيت) نحو سبعمائة مجلد»[69].

وهناك أيضاً مكتبة ماسنة الإسلامية, وهي مكتبة خاصة للعالم عبد الرحمن السعدي، تميزت بتنوع كتبها التي جلبها من مختلف بلاد العالم الإسلامي, مثل الحجاز واليمن والشام والعراق والسودان والمغرب[70].

الآثار الحضارية:

تكمن أهمية الحج في أنه  أتاح لملوك وسلاطين إفريقيا على اختلاف دولهم وفترات حكمهم فرصة للقاء والتعرف على حكام الدول الإسلامية المختلفة في مصر و الحجاز و الشمال الإفريقي ، فتمت بينهم مراسلات كثيرة تبادلوا فيها الكثير من الهدايا ، كما اقتبسوا الكثير من النظم الحضارية لتلك الدول خاصة ما يختص بنظام الحكم والإدارة [71].

كذلك الاستفادة من الخبراء والمبرزين فقد التقى منسا موسى في مكة بالشاعر الأندلسي إبراهيم الساحلي الطويجن ، وجمعت بينهما صداقة متينة جعلته يترك بلده غرناطة في الأندلس، ويستقر بمالي ، وعاش بقية حياته بها حتى توفي عام 747هــ/ 1348م [72] ، وكان للطويجن جهد كبير في ازدهار الحركة العمرانية في بلاد إفريقيا ، وبهر بلاد مالي ببراعته في الهندسة المعمارية الإسلامية ، فبنى قصراً للسلطان ، كما نسب إليه بناء مساجد في كل من مدينتي تنبكت وجاو بقيت لمدة ثلاثمائة سنة وكانت أساساتها من الآجر الذي لم يكن قد عرف بعد في بلاد السودان في تلك الفترة[73].

والحقيقة إن حكام الممالك الإسلامية الإفريقية كانوا يستفيدون من رحلاتهم الحجية ، فإلى جانب أداء هذه الفريضة كانوا يتصلون بالعلماء والفقهاء ويرحلون معهم إلى بلادهم ، وهذا ما ساعد على رفع مستوى الناس الثقافي ، و تطوير الدولة في جميع مرافقها وشؤونها.

ختاما:

إن هذه بعض الآثار العامة - وغيرها كثير- لرحلة الحج المباركة؛ إضافة إلى الآثار الفردية لكل حاج هي مصداق لقول الله تعالى: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ) سورة الحج.

* عضو هيئة التدريس بجامعة الأمير سطام بن عبدالعزيز.

[1] عوض عبد الهادي العطاء: الرحلة الحجازية وأثرها العلمي على إفريقيا, مجلة دراسات إفريقية, مركز البحوث والدراسات الإفريقية, جامعة إفريقيا العالمية, الخرطوم, (ع 23، 1420هـ / 2000م ), ص 191.

[2] التنبكتي، محمود كعت: تاريخ الفتاش في أخبار البلدان والجيوش وأكابر الناس وذكر التكرور وعظائم الأمور وتفريق أنساب العبيد من الأحرار ، ترجمة هوداس ودي لافوس، باريس، 1383هـ/ 1964م, ص 111.

[3] حبيب وداعة الحسناوي: الحج وأثره في دعم الصلات العربية الإفريقية ودور فزان في تسهيل قوافل حجاج السودان الأوسط حتى القرن الثامن ، بحث ضمن إصدرا بعنوان : ( أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء )، نشر كلية الدعوة الإسلامية ، طرابلس ، ط 1 (د-ت),  ص (94، 88 ، 100).

[4] حبيب وداعة الحسناوي, الحج وأثره في دعم الصلات العربية الإفريقية, ص 90.

[5] السيوطي، عبد الرحمن بن كمال الدين: حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة, تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم, 1387هـ / 1968م، (د - ت), ج 2, ص 310.

[6] محمود كعت, تاريخ الفتاش, ص (34 – 36).

[7] حبيب وداعة الحسناوي: الحج وأثره في دعم الصلات العربية الإفريقية, ص 93.

[8] أبو عبد الله محمد بن إبراهيم اللواتي الطنجي: رحلة ابن بطوطة المسماة: تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، شرحها وكتب هوامشها طلال حرب، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 3, 1423هـ / 2002م، ص (685 ، 686).

[9] ابن خلدون، عبدالرحمن بن محمد : العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1413هــ/1992م , ج 7 ص 68؛ توات: مدينة ومركز تجاري تقع على الطريق التجاري التي تربط بلاد السودان الغربي مع بلاد الشمال الإفريقي, (الحسن بن محمد الوزان الفاسي: وصف إفريقيا, ترجمة محمد حجي ومحمد الأخضر, دار الغرب الإسلامي، ط 2, 1403هـ / 1983م، ج 2, ص 151).

[10] محمود كعت: تاريخ الفتاش, ص (33 ، 34).

[11] غدامس: مدينة بالصحراء, تبعد عن جبل نفوسة مسيرة سبعة أيام, (أبو عبد الله محمد بن عبد المنعم: الروض المعطار في خبر الأقطار, تحقيق إحسان عباس, مكتبة لبنان, بيروت, ط1, 1395هـ / 1975م, ط2, 1404هـ / 1984م، ص 427).

[12] ابن خلدون: العبر, ج 7، ص 70. 

[13] تاجورة: بلدة صغيرة في المغرب بالقرب من هنين على سواحل تلمسان, (الحموي, ياقوت بن عبد الله الرومي: معجم البلدان, تحقيق: فريد عبد العزيز الجندي, دار الكتب العلمية, بيروت, 1410هـ / 1990م, ج 2, ص 5).

[14] ابن خلدون: العبر, ج 6، ص 238.

[15] ابن خلدون: العبر, ج 5، ص 515؛ حسن أحمد محمود، الإسلام والثقافة العربية في إفريقيا, دار الفكر العربي، القاهرة 1426هـ / 2006م، ص 189.

[16] Islam in West Africa.  p-88   Trimingham,

[17] جميلة إمحمد التكيتك: مملكة سنغاي في عهد الأسكيا محمد الكبير (893 - 928هـ / 1493 - 1528م), مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية, طرابلس, 1418هـ / 1998م، ص 60.

[18] شوقي عطا الله الجمل: الحضارة الإسلامية العربية في غرب إفريقيا سماتها ودور المغرب فيها, (مجلة المناهل المغربية, ع 7, ذو القعدة, 1396هـ / 1976م), ص 145.

[19] أحمد الأمين الشنقيطي: الوسيط في تراجم أدباء شنقيط والكلام على تلك البلاد تحديداً وتخطيطاً وعاداتهم وأخلاقهم وما يتعلق بذلك, مكتبة الخانجي, القاهرة, ط4، 1409هـ / 1989م، ص (426 ، 478).

[20] القلقشندي:أبو العباس أحمد بن علي : صبح الأعشى في صناعة الإنشا، المؤسسة المصرية العامة للتأليف ، دار الفكر، بيروت ، 1407هــ/ 1987م، ج 5 ص 283.

[21] السعدي، عبد الرحمن بن عبد الله بن عامر: تاريخ السودان، باريس، 1384هــ/ 1964م،  ص 7.

[22] نبيلة حسن محمد: في تاريخ إفريقية الإسلامية:...، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 1427هـ / 2007م، ص 220.

[23] ورقلة: مدينة صغيرة تبعد عن برقة عشر مراحل، «متحضرة وفيها قوم ساكنون كثيرو التجارة...»، (الإدريسي، أبو عبد الله محمد بن محمد بن إدريس: نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، مكتبة الثقافة الدينية، بورسعيد، 1414هـ / 1994م، ج 1، ص 312).

[24] عبد الرحمن زكي: تاريخ الدول الإسلامية السودانية بإفريقيا الغربية في ظل الإسلام، المؤسسة العربية الحديثة، القاهرة،1381هـ / 1961م، ص 101؛ شوقي الجمل وآخرون: تاريخ المسلمين في إفريقيا ومشكلاتهم، دار الثقافة، القاهرة، 1416هـ / 1996م، ص 90.

[25] يرى ابن الوردي (ت 749هـ / 1348م)، يقول: «وصحبه أكثر من عشرة آلاف تكروري» ، أما ابن كثير (ت 774هـ /1372م)، فيقول: «جمع ما بين الركب المغربي والسوداني، فوصل العدد إلى عشرين ألفاً»، أما ابن خلدون (ت 808 هـ / 1405م), فيقول: «اثنا عشر ألفاً»، أما في رواية محمود كعت (ت 1002هـ / 1593م) فثمانية آلاف, وستون آلفاً في رواية السعدي (ت 1066هـ / 1656م) .

ولعل رواية محمود كعت هي أقرب للحقيقة لأنه من أهل البلاد, وأعلم بأحوال حكامها وسكانها.

[26] محمود كعت, تاريخ الفتاش ص 34-36.

[27] شوقي الجمل وآخرون: تاريخ المسلمين في إفريقيا ومشكلاتهم، ، دار الثقافة ، القاهرة ، 1416هــ/1996م، ص 90.

[28] إبراهيم طرخان، دولة مالي الإسلامية دراسات في التاريخ القومي والإفريقي، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1973م، ص 81. اختلف المؤرخون بشأن مقدار ما كان يحمله عند خروجه من بلده مالي, فابن خلدون وابن حجر قالا: «أعد لذلك مائة حمل من التبر، كلّ حمل ثلاثة قناطير»، ومن المؤرخين من قال إنه كان معه حمل أربعين بغلة من الذهب، ومهما يكن من المبالغات في تقدير كميات الذهب التي حملها معه من بلاده فلا نستغرب هذا, وخصوصاً إذا عرفنا أنّ مالي بها الكثير من مناجم الذهب، وخصوصاً في ونقارة التي توصف بأنها «أرض التبر».

[29] المهمندار: كلمة فارسية مركبة من لفظين, الأول: مهمن، وتعني الضيف, والثانية: دار، وتعني الممسك، وعليه استقبال رسل ووفود السلطان وإنزالهم في الدور التي أعدت لاستقبالهم وضيافتهم, (محمد قنديل البقلي: التعريف بمصطلحات صبح الأعشى, الهيئة المصرية العامة للكتاب, القاهرة,1403هـ / 1983م, ص 334).

[30] ابن كثير، عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر: البداية والنهاية في التاريخ، دار المعرفة، بيروت، 1416هــ/1996م، ج14، ج 5, ص 515.

[31] العمري، شهاب الدين أحمد بن يحيى بن فضل الله: مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، تحقيق: مصطفى أبو ضيف أحمد، من الباب الثامن إلى الباب الرابع عشر (ممالك إفريقيا ما وراء الصحراء وممالك إفريقية وتلمسان وجبال البربر وبر العدوة والأندلس)، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1409هـ/ 1988م, ص 67.

[32] العمري: مسالك الأبصار في ممالك الأمصار, ص 71؛ القلقشندي, صبح الأعشى في صناعة الإنشا، ج 5، ص 283.

[33] العمري: مسالك الأبصار، ص 72. وقد اختلف المؤرخون حول لقاء الملك الناصر محمد قلاوون منسا موسى، وهل قبّـل الأرض في حضرة الملك الناصر أو لا، فجميع ما ورد من روايات تتفق في أنّ منسا موسى لم يقبّل الأرض.

[34] المصدر السابق، ص 70.

[35] السعدي: تاريخ السودان, ص 7.

[36] المقريزي، أحمد بن علي: الذهب المسبوك في ذكر من حج من الخلفاء والملوك, تحقيق: جمال الدين الشيال، مكتبة الثقافة الدينية، بيروت، (د-ت), ص 143.

[37] ابن خلدون, العبر, ج 5, ص 515، يحدثنا ابن خلدون عنها بقوله: «ذلك أنه ضلّ في الطريق عن المحمل والركب، وانفرد بقومه عن العرب وهي كلها مجاهل لهم, فلم يهتدوا إلى عمران, ولا وقفوا على مورد, وساروا على السمت إلى أن نفذوا عند السويس.... والأعراب تتخطفهم من أطرافهم إلى أن خلصوا».

[38] القلقشندي، صبح الأعشى، ج5 ص 284؛ المقريزي، الذهب المسبوك، ص 143.

[39] القلشندي: صبح الأعشى في صناعة الإنشا, ج 5, ص 284.

[40] المقريزي: الذهب المسبوك في ذكر من حج من الخلفاء والملوك, ص 143.

[41] نبيلة حسن محمد: في تاريخ إفريقية الإسلامية، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 1427هـ / 2007م، ص 246.

[42] إسماعيل العربي: الصحراء الكبرى وشواطئها, المؤسسة الوطنية للكتاب, الجزائر، 1403هـ / 1983م, ص 303.           

[43] عبد الفتاح مقلد الغنيمي: حركة المد الإسلامي في غرب إفريقيا, مكتبة نهضة الشرق, القاهرة, (د - ت), ص 100؛ إبراهيم طرخان: دولة مالي الإسلامية, ص 86.

[44] محمد فاضل باري وآخرون: المسلمون في غرب إفريقيا تاريخ وحضارة, دار الرشاد الإسلامية, بيروت, 1427هـ / 2006م، ص 92.

[45] السعدي: تاريخ السودان, ص 7.

[46] فيج. جي. دي: تاريخ غرب إفريقيا, ترجمة: يوسف نصر, دار المعارف, القاهرة, 1403هـ / 1982، ص 57؛  مادهو بانيكار, الوثنية و الإسلام «تاريخ الإمبراطورية الزنجية في غرب إفريقية»، ترجمة: أحمد فؤاد بلبع, المجلس الأعلى للثقافة, القاهرة, ط 2,1418هـ / 1998م, ج 1, ص 215.

[47] محمود شاكر وآخرون: مالي, المكتب الإسلامي, الرياض, 1387هـ / 1977م، ص 43.

[48] محمود كعت: تاريخ الفتاش, ص 34؛ السعدي, تاريخ السودان, ص 7.

[49] مطير سعد غيث: الثقافة العربية الإسلامية وأثرها في مجتمع السودان الغربي, دار المدار الإسلامي, بيروت, 1425هـ / 2005م, ص 166.

[50] Islam inWest Africa . p88Trimingham.

[51] توماس أرنولد: الدعوة إلى الإسلام، ترجمة: حسن إبراهيم حسن وآخرون، دار مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1390هـــ/ 1970م، ص 390، 400؛ نعيم قداح: حضارة الإسلام وحضارة أوروبا في إفريقية الغربية، الشركة الوطنية، الجزائر، ط 2، 1395هــ/ 1975م، ص 102، 103.

[52] فيليب حتى، إدوارد جرجي، جبرائيل جبور: تاريخ العرب، دار الغندور للنشر، بيروت، ط 5، 1394هــ/1974م، ص 192، 193.

[53] شوقي عطا الله الجمل: الحضارة الإسلامية العربية في غرب إفريقيا سماتها ودور المغرب فيها، ( مجلة المناهل المغربية، ع 7، ذو القعدة، 1396هــ/ 1976م)، ص 144.7.

[54] التنبكتي، أبو العباس أحمد بابا بن أحمد، نيل الابتهاج بتطريز الديباج، تقديم: عبد الحميد عبد الله الهرامة، كلية الدعوة الإسلامية ، طرابلس، 1410هــ/ 1989م، ص 137، 138؛ التنبكتي: كفاية المحتاج في معرفة من ليس في الديباج، تحقيق: محمد مطيع، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، المغرب، 1421هـ/ 2000م ، ج 1، ص 133.

[55] النباهي، أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد: تاريخ قضاة الأندلس، دار الآفاق الجديدة، بيروت، 1400هـ/ 1980م، ص 168، 169.

[56] ابن خلدون ، العبر ، ج 6 ، ص 237 .

[57] السعدي ، تاريخ السودان ص 39 ؛  التنبكتي، نيل الابتهاج بتطريز الديباج، ص 587.

[58] السعدي، تاريخ السودان ص 51   .

[59] التنبكتي: نيل الابتهاج بتطريز الديباج, ص (395 ، 396).

[60] العمري: مسالك الأبصار في ممالك الأمصار, ص 74.

[61] حجازي علي طراوه: دور الحج في إثراء الحركة العلمية في الحرمين الشريفين في عهدي الراشدين والأمويين، مكتبة زهراء الشرق، القاهرة ، 1423هــ/2003م ، ص 6، 22 ؛ طرفة بنت عبد العزيز العبيكان: الحياة العلمية والاجتماعية في مكة في القرنيين السابع والثامن للهجرة، مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض، 1416هــ/1996م، ص 55.

[62] أحمد الشكري: الإسلام والمجتمع السوداني (إمبراطورية مالي: 628-834هــ/ 1230-1430م  )، المجمع الثقافي، أبو ظبي، 1420هــ/1999م، ص 223.

[63] اهتم الجامع الأزهر بجميع الطلبة الوافدين عليه من مختلف أنحاء إفريقيا وخاصة السودان الغربي، واتضح ذلك الاهتمام في توفير سبل الراحة كافة في أروقته، كما خصص لهم مرتبات مالية لمساعدتهم على العيش والدراسة، وخاصة بعد أن ازدادت أعدادهم في مصر، وكانت ثمرة ذلك الاهتمام والرعاية أن كان لأولئك الطلبة دور كبير في توثيق أواصر العلاقات الطيبة بين بلاد مصر مع كثير من شعوب إفريقيا، ولذلك علت مكانة الأزهر وازدادت، (شوقي عطا الله الجمل: الأزهر ودوره السياسي والحضاري في إفريقيا، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1409هــ/ 1988م، ص 44، 46).

[64] أمين توفيق الطيبي: أثر الإسلام الحضاري في مالي وغانا في العصر الوسيط من ق 10-14م، بحث ضمن إصدار بعنوان ( أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء )، نشر كلية الدعوة الإسلامية ، طرابلس، ط 1 (د-ت) ، ص 126.

[65] الأمين عوض الله: العلاقات بين المغرب الأقصى والسودان الغربي في عهد السلطنتين الإسلامية مالي وسنغي ، دار المجمع العلمي، جده، 1399هــ/ 1979، ص 181.

[66] العمري: مسالك الأبصار في ممالك الأمصار, ص 71.

[67] المقريزي: الذهب المسبوك في ذكر من حج من الخلفاء والملوك, ص 113.

[68] محمد الغربي: بداية الحكم المغربي في السودان الغربي، مؤسسة الخليج للطباعة والنشر، الكويت، 1982م، ص 557.

[69] التنبكتي: كفاية المحتاج في معرفة من ليس في الديباج, ج 1,  ص 133.

[70] محمد أمين الهلاسي: أهم المراكز الثقافية القديمة في مالي الحديثة, بحث غير منشور لنيل دبلوم فوق الجامعة, جامعة إفريقيا العالمية, الخرطوم، 1415هـ / 1995م, ص 61.

[71] حبيب وداعة الحسناوي، الحج وأثره في دعم الصلات العربية الإفريقية، ص 88.

[72] ابن خلدون، العبر، ج 6 ، ص 238؛ المقري، أحمد محمدالتلمساني: نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، تحقيق: إحسان عباس، دار صادر، بيروت، 1408هــ/ 1988م، مج 2، ص 194.  

[73] عبد الرحمن زكي، تاريخ الدول الإسلامية السودانية بإفريقيا الغربية في ظل الإسلام، المؤسسة العربية الحديثة، القاهرة، 1381هــ/ 1961م، ص 109.