الدعوة إلى الإسلام في إفريقيا

  • 30 -6 - 2016
  • التحرير


«إفريقيا قارة الإسلام».. هذا هو عنوان القارة التي يفخر أبناؤها به دائماً، وهو حقيقةٌ واقعة، فالقارة دخلها الإسلام قبل أن يدخل المدينة المنورة، وظلّ ينتشر ويتغلغل في دروبها حتى وقتنا المعاصر..

ولا يدّخر أبناء القارة وسعاً في العمل من أجل نصرة الإسلام ورفعته فيها، وقد أُقيمت ممالك ودول وإمبراطوريات كبيرة، لترفع لواء الإسلام، وتقيم حضارته في ربوع إفريقيا، وظلّت هذه الممالك منارات تهدي، ومصابيح تضيء الطريق، حتى جاء الاستعمار الغربي الحديث في بدايات القرن التاسع عشر الميلادي، فإذا به يرفع راية التعصّب الديني، ويبذل جهداً خارقاً لتغيير هويّة القارة وصبغها بالصبغة المسيحية، فدعم حركات التنصير والتغريب، وقام بالقضاء على الممالك الإسلامية، وهدم الروابط الدينية، وقد نجح في مخططاته إلى حدٍّ ما، لكن على الرغم من ذلك ما تزال القارة صامدةً، محافظةً على عقيدتها وهويتها الإسلامية، بالرغم من المعاناة، وغياب التخطيط والتنظيم للعمل الدعوي، فالجهود المبذولة، برغم قلّتها، تجني القارة ثمارها– والحمد لله -.

لكن الأمر مع ذلك يحتاج إلى مضاعفة الجهود والطاقات لنشر الإسلام، فالقارة بكر، وتفاعل الناس- وبخاصة الوثنيون- مع الإسلام كبيرٌ للغاية، ما يجعل مضاعفة الجهود وتوفير الإمكانيات للدعوة من أوجب الواجبات.

إنّ نشر الإسلام بالقارة، وتعليم المسلمين فيها دينهم، وتثقيفهم بقضايا الإسلام، يحتاج إلى جهودٍ متضافرة، ويتطلب توفير دعاة يتقنون اللغة المحلية، ويتوفر لهم الدعم المالي، والمراجع العلمية، ويتصفون بالحكمة والفطنة وسعة الأفق والعلم الشرعي الصحيح.

كما أنّ على الدول الإسلامية والمنظمات الرسمية أن تجدّ في سبيل منح المسلمين اعترافاً رسميّاً بهم، واعتبار الإسلام دينياً رسميّاً، في البلدان التي يكون فيها المسلمون أقليات، وهذا سيعطي شرعية لعملهم الدعوي، ومؤسساتهم الدينية.

ومما يبعث الأمل، ويحفّز العزم، أنّ الله- عز وجل- يبارك في الجهود، ويظهر ذلك في استجابة الناس لدعوة الإسلام، وتحمّلهم الاضطهاد والمشاقّ في سبيل استمساكهم بعقيدتهم وهويتهم، والأمر يتطلب أن نبني الجهود على أُسسٍ علمية ومؤسساتية؛ حتى يتمّ الله علينا النعمة بنجاح دعوة الإسلام وانتشارها في القارة الإفريقية.