التَّمويل الاستثماري ومقاصد الشَّريَّعة الإسلاميَّة (المفهوم والمحفزات والمهدِّدات)

  • 25 -7 - 2014
  • تحرير المجلة


د. السَّيِّد حامد حسن 

مقدمة:

يعدّ النشاط التمويلي الاستثماري من الأنشطة المهمّة في النشاط الاقتصادي على المستوى المحلي والدولي؛ لأنّ التمويل والاستثمار معاً يحققان مقصد الشريعة الإسلامية بعمارة الأرض وتنميتها، حيث قال المولى عز وجل: ?هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأرض وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا? [هود : 61]، وعمارة الأرض لا تكون إلا بالمال، وتداخل الإنسان مع بني جنسه.

ونستعرض في هذه الورقات التمويل، وأهميته، وأهدافه، والحاجة إليه، وكذلك التمويل الاستثماري في ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية؛ من حيث الوجود والمحفزات، والعدم والمهدّدات، والتمويل الاستثماري الناجح  الذي بلا شك يسعى إليه الجميع.

أولاً: في التمويل وأهميته:

1 - أهداف التمويل ووسائله:

حضّ الإسلام على تداول المال بين أفراد المجتمع، بما يحقّق المنافع الخاصّة والعامّة للأفراد والأمّة، ومن هنا يهدف التمويل والاستثمار إلى تحقيق المصالح على المستوى الشخصي، وعلى المستوى القومي، وعلى المستوى الدولي.

ووسائل التمويل عديدة؛ منها التقليدية، ومنها الإسلامية.

وسائل التمويل التقليدية:

من أشهرها: القروض الربوية، التمويل المربوط بالفائدة الربوية، الأسهم، السندات، الأوراق المالية.

وسائل التمويل الإسلامية:

وسائل التمويل الإسلامية كثيرة، وهذه الكثرة تعود إلى غنى معيّن في أحكام الشريعة الإسلامية، فيما يتعلق بتوفير الأدوات والوسائل التي تُسعد الإنسان، وتدفع عنه المشقة والحرج.

ومن أهم الوسائل التي تميزت بالشيوع في النشاط التمويلي والاستثماري: السّلَم، المرابحة للآمر بالشراء، الاستصناع (المقاولة)، المساقاة، المزارعة، المضاربة، والمضاربة المنتهية بالتمليك، المشاركة، والمشاركة المتناقصة, الإجارة، والإجارة المنتهية بالتمليك، والإجارة التشغيلية، البيع بالثمن الآجل (البيع بالتقسيط)، الصكوك، التورّق.

2 - التمويل والتَّنمية:

التنمية من الموضوعات المهمة جدّاً في حياة الأمم والشعوب، لما فيها من تحقيق للمصالح، وتحسين للبيئة المعيشية والاجتماعية، وإحداث النهضة الاقتصادية ومنعة الدولة، وتهتم التنمية بالجوانب المادية التي تؤدي إلى زيادة الإنتاج، ونمو الناتج المحلي الإجمالي ونمو الدخل القومي ومتوسط دخل الفرد، وتحسين الخدمات، بجانب الاهتمام بالجانب الاجتماعي، أي الإنسان.

وتُعرَّف التنمية بأنها «العملية التي يرتفع بموجبها الدخل القومي الحقيقي خلال فترة ممتدة من الزمن»[1].

كذلك تهدف التنمية الاقتصادية إلى محاربة التخلّف الاقتصادي، باستنباط أساليب إنتاجية جديدة، واستخدام الموارد المتاحة الطبيعية والبشرية منها استخداماً أمثل؛ لأجل تحقيق مرامي التنمية.

كان اهتمام العالم بأمر التنمية الاقتصادية قبل الحرب العالمية الثانية ضعيفاً، ولكنه بعدها شُغف بها بشكل ملاحظ، الأمر الذي أدى إلى انتظام الدراسات والأبحاث ذات الصلة، وبروز نظريات تناولت التنمية[2].

والشرط الأساسي، بل اللازم لتحقيق التنمية، هو توفير المال اللازم لتمويل مشروعات التنمية، فبدون المال لا توجد تنمية مطلقاً، ومن هنا أخذت الدول بالسعي للحصول على المال، سواء من داخل الدولة؛ بدعوة رجال الأعمال الوطنيين للمساهمة في تمويل مشاريع التنمية، أو باٍصدار الصكوك، أو سندات الخزانة، أو بيع بعض مؤسسات الدولة، أو من خارجها؛ في شكل قروض، أو منح، أو تمويل استثماري يقوم به أجنبي.

إنّ العمارة والتَّنمية من الأمور التي تندرج تحت فرض الكفاية؛ لأنّ للأمّة مصالح كثيرة لا بد من وجودها لتنظيم أحوالها، وهذه المصالح يحققها للأمة مَن ملك ناصية العلم والمعرفة، والقدرة على إدارتها، ومَن ملك المال أو كان في مقدوره توفير المال اللازم، والمال أهم شرط لإحداث التنمية، إمّا عبر التمويل البحت، وإمّا عبر التمويل الاستثماري، وتحقيق هذه المصالح إذا كان في الأصل واجباً كفائياً؛ فإنه يكون واجباً عينياً على مَن ملك القدرة على تنفيذها وعجز غيره.

ثانياً: التمويل الاستثماري ومقاصد الشَّريعة الإسلامية:

تهدف الشَّريعة الإسلامية إلى تحقيق (مصالح العباد في العاجل والآجل)[3]،  وتُعرف المصلحة في الشَّرع بأنها: «جلب منفعة، أو دفع مضرة»، كما عرفها الإمام الغزالي[4].

وتحقيق المصلحة الذي أقرته الشَّريعة الإسلامية يعني تحقيق مقصود الخالق لا مقصود الخلق، وهو ما يحقق قصد الشَّارع وليس القصد المجرد للعبد المكلّف بها، وذلك حتى لا تكون عائدة لأهواء النَّاس، وقد قال تعالى: ?وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأرض وَمَن فِيهِنّ...? [المؤمنون : 71]، يقول الإمام الغزالي: (نعني بالمصلحة المحافظة على مقصود الشَّرع)[5].

1 - المصالح الخمسة ومقاصد التشريع:

المصالح الخمسة:

 يقول الإمام الغزالي: (ومقصود الشَّرع من الخلق خمسة، وهو أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم، فكلّ ما يتضمن هذه الأصول فهو مصلحة، وكلّ ما يفوّت هذه الأصول فهو مفسدة، ودفعه مصلحة)[6]، فالمصالح الَّتي تدور حولها جميع مصالح العباد في هذا الكون لا تخرج عن هذه المصالح.

مقاصد التشريع:

حصر علماء الأصول مقاصد الشَّارع العامة من التَّشريع في ثلاثة مقاصد، هي[7]:

1 - الضَّروريات: ويقصد بها الأعمال والتَّصرفات الَّتي تتوقف عليها صيانة المصالح الخمسة، أو هي ما تقوم عليه حياة النَّاس، ولا بد منها لاستقامة مصالحهم، وإذا فقدت اختل نظام حياتهم، وعمّت فيهم الفوضى وانتشر الفساد.

2 - الحاجيات: وهو كلّ ما تدعو حاجة النَّاس إليه دون أن يبلغ مبلغ الضَّرورة، وأيضاً هي كلّ ما يفتقر إليه، من حيث التوسعة، ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج، والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب.

3 - التَّحسينيات: وهو ما لا يرجع إلى ضرورة، ولا إلى حاجة، ولكنه يكون تحسيناً وتزييناً وتوسعة، وتيسيراً للمزايا والمراتب، وأخذاً بأحسن المناهج والسُّبل ومكارم الأخلاق.

والمقاصد الَّتي تقدّم ذكرها، وهي الضَّرورية والحاجية والتَّحسينية، حدّد الشَّرع إطارين لحفظها: الأول: كلّ ما يؤدي إلى وجودها وحفظها وبقائها، والثَّاني: كلّ ما يصرف عنها الاختلال الواقع، أو المتوقع مراعاة وتفادياً إلى كلّ ما يؤدي إلى عدمها.

وكلّ مصلحة من المصالح الخمسة (الدِّين، والعقل، والنَّفس، والنِّسل، والمال)، لها مقصد ضروري، ومقصد حاجي، ومقصد تحسيني، ولكلّ مصلحة منها شروط تحققها من جانب الوجود، وشروط تحفظها من جانب العدم.

2 - مصلحة المال:

المال من أهم وسائل الحياة والعمران الدَّالة على رُقِي الشُّعوب والأمم، وقد يسّر الله سبلاً لكسبه وإنمائه وإنفاقه، ووضع حدوداً تمنع إتلافه وفقده.

فمن جانب الوجود:

من حيث المصلحة الضَّرورية: أقر الإسلام سبل الكسب المختلفة، والملكية، والعمل، والميراث، والوصية، وتحصين الكسب بالزَّكاة.

ومن حيث المصلحة الحاجية: أقرّ الإسلام، أو ندب إلى تنمية المال بالاستثمار، وحفظه.

ومن حيث المصلحة التَّحسينية: فقد شرع الإسلام استخدام المال، والاستمتاع به في غير معصية، أو تهلكة، أو إسراف، أو تقتير.

ومن جانب العدم:

حدّد الشَّرع الإسلامي كثيراً من الأمور الَّتي تحفظه، مثال ذلك: حدّ السَّرقة، وتحريم الرِّبا، وتحريم البيوع الفاسدة، وأقرَّ مبدأ الادخار، وأقرَّ مبدأ المحافظة على المال من ضياعه أو إتلافه، وحثّ على إغاثة أصحاب الحاجات؛ مثل: الغارمين، وأصحاب الجوائح.

3 - المال وجانب الوجود:

عني الإسلام بضرورة توفير الدخل والقوت والمسكن والملبس للنفس، والوالدين، والأسرة، وذوي الأرحام، والأرامل، والأيتام، والفقراء، والمساكين، فالمال ثاني اثنين من زينة الحياة الدنيا، قال سبحانه وتعالى: ?الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا...? [الكهف : 46].

وحضت الشريعة الإسلامية على العمل لإيجاد المال، كما في قوله تعالى: ?فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأرض وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ...? [الجمعة : 10]، وقال النّبي صلى الله عليه وسلم: «ما أكل أحدٌ طعاماً قطّ خيراً من أن يأكل من عمل يده»[8].

وإذا نظرنا إلى الوسائل الَّتي يمكن استغلالها لإيجاد المال واقتنائه وتنميته، وهو ما يمثل مرحلة الوجود، نجد أنَّ الإسلام شرع الكثير من السُّبل، منها: العمل، الزكاة، النَّفقة، الوصية، الميراث، الهبة، التمويل، الاستثمار.

أ - محفزات عامّة لتحقيق التَّمويل الاستثماري:

إنّ التمويل أنَّى كانت أغراضه فالهدف منه هو تحقيق المنفعة لصاحب المال، وهذا أمر فطري لا بد منه ولا نكير فيه، ولذلك يسعى أصحاب المال إلى الدخول في حقل التمويل والاستثمار؛ واضعين نصب أعينهم الفائدة التي ستعود عليهم.

وهنا نذكر بعض المحفزات التي نرى أنها تغري صاحب المال في بذل ماله في التمويل الاستثماري المتعلق بالموضوع المقترح تمويله، بحيث يكون مناخ الاستثمار مناسباً من حيث النواحي (القانونية، والسياسية، والاجتماعية، والاقتصادية) التي تتعلق بالبيئة محلّ التمويل الاستثماري[9]:

1 - شيوع الاستقرار السياسي والاقتصادي في الدولة محلّ التمويل الاستثماري.

2 - عدم مواجهة المستثمر لعقبات في تحويل أرباحه، وقيم أصول استثماراته، وأن تكون القوانين المنظمة للاستثمار والإجراءات الرسمية واضحة ومرنة.

3 - أن تكون الأرباح المتوقعة عالية.

4 - أن تكون الدولة منضبطة في تنفيذها للاتفاقيات، والمعاهدات، والبرتوكولات الدولية والإقليمية، وكذلك الاتفاق مع المستثمر نفسه.

5 - الإعفاءات من الضرائب والرسوم الجمركية، ورسوم البلديات والمحافظات، أو أن تكون بفئة رمزية.

6 - إمكانية إلمام المستثمر بالخريطة الاستثمارية للدولة.

7 - توافر الخدمات والبنى التحتية التي تؤثر إيجاباً في النشاط الاستثماري، وحركة المستثمر.

8 - توافر عناصر الإنتاج من مواد خام وكوادر مؤهلة.

9 - العلاقة الطيبة بين الدولة المقترح الاستثمار فيها، والدولة التي ينتمي إليها المستثمر الأجنبي.

10 - توافر النزاهة في الكوادر العاملة في الخدمة المدنية التي يتعامل معها المستثمر.

11 - عدم تسلط العمل النقابي القائم على المطلبية، مما يؤثر سلباً في النشاط الإنتاجي.

12- عدم وجود صعوبة في التعامل مع المناخ الاجتماعي المحلي.

13-  توافر عنصر النجاح للمشاريع المماثلة سابقاً والقائمة حالياً.

14 -  الاستفادة من الميزة النسبية التي تتمتع بها الدولة محلّ الاستثمار.

15 - ترحيب المجمتع الرسمي وغير الرسمي بدخول المستثمرين والمموِّلين الأجانب لبلدهم.

16 - مشاركة مستثمرين وطنيين للمستثمر الأجنبي، مع تمتع المستثمر الأجنبي بالحصّة الكبرى من حجم الاستثمار.

17 - انتشار مؤسسات الائتمان، وسهولة  التعامل معها، والحصول على الائتمان، بجانب توافر الثقة فيها؛ بما في ذلك المصرف المركزي للدولة.

18 - عدم وجود ضغوط من السلطة السياسية أو التنفيذية للدولة على المستثمر.

19 - سهولة تواصل الدولة محلّ الاستثمار مع العالم.

ب - دور التأمين في محفزات التمويل الاستثماري:

من المعلوم أنّ المال هو العامل الأساسي لكلّ محور من محاور التنمية، بشقيها الاقتصادي والاجتماعي، ولهذا نجد أنّ الجهات المنوط بها العمل التنموي بعد فراغها من التخطيط لبرامج التنمية، تسعى للحصول على المال اللازم لإنفاذ الخطط التنموية والاستثمار؛ تحقيقاً للغايات المرجوة.

دور التأمين التَّعاوني الإسلامي:

 أما دور التأمين التَّعاوني الإسلامي في توفير المال، الذي يمكن أن يساهم في تمويل المشروعات التنموية، فهو يتخذ في رأينا أربعة أدوار، نوجزها فيما يأتي:

 الدور الأول: الاستثمار:

 ويتمثل هذا الدور في قيام هيئات التأمين التَّعاوني الإسلامي بالوظائف الآتية:

1 - المساهمة في التمويل المباشر للمشروعات التنموية: وذلك بالاستثمار مباشرة فيها، سواء كان ذلك بشكل منفرد، أو ضمن جماعة في شكل مساهمة عامّة أو خاصّة.

2 - المساهمة في التمويل غير المباشر للمشروعات الإنمائية: وذلك عبر إيداعها لأموالها في المصارف، وهذه الأخيرة تعمل على توفير التمويل للجهات التي تطلبه حسب الموارد المتاحة لديها، والتي قد يكون من ضمنها أموال التأمين التَّعاوني الإسلامي.

3 - تصميم البرامج التَّكافلية: وهذه البرامج التَّكافلية تهدف إلى تجميع المدخرات من أفراد المجتمع، وتنميتها بالاستثمار لصالح المشتركين في هذه البرامج التَّكافلية، بمعنى آخر توفير سيولة للعمليات الاستثمارية التي تقوم بها هيئات التأمين التَّعاوني الإسلامي، سواء بطريقة مباشرة، أو غير مباشرة؛ بهدف تنمية مدخرات المشتركين التي دفعوها في شكل أقساط اشتراكات في البرامج التكافلية التي تأخذ مسميات مختلفة، أشهرها (برامج الادخار والاستثمار)، و (برامج المعاش)، وعادة ما تُستثمر هذه الأموال في أوجه قليلة المخاطر؛ بناءً على توجيه هيئة الرقابة على التأمين الذي يتبع للدولة.

الدور الثاني: تسهيل تبادل وسائل الائتمان:

وهذا الدور تقوم به هيئات التأمين التَّعاوني الإسلامي عبر طرح البرامج التًّكافلية والتأمينية، والتي من شأنها أن تساعد على تبادل وسائل الائتمان بين المموّلين وطالبي التمويل، وذلك عبر العديد من البرامج، نذكر منها:

1 - تغطية التَّكافل لحماية المرهون: وتهدف إلى تسهيل منح التَّمويل الموثق برهن عقار ثابت، أو منقول، يمتلكه طالب التَّمويل كضمان لسداد مبلغ التَّمويل الذي هو دين في ذمته، ويتم رهن العين لصالح المموِّل، ويكون دور التَّكافل هنا هو عمل التغطية لحماية العين المرهونة من تسبيلها بواسطة المرهون له؛ في حالة عدم وفاء الراهن (أي الشخص المموَّل صاحب العين المرهونة) بسداد ما عليه من دين بسبب ما، وبذا تكون قد وفّت للمرهون له بسداد متبقي الدين الذي على الراهن؛ بدفعه فوراً وجملة واحدة، وليس مقسطاً، وفي هذا ميزة لمصلحة المموِّل، كذلك تعود العين المرهونة لصاحبها، وفي ذلك ضمان للعين من التسبيل، وهذه ميزة طيبة للراهن.

 2 - طرح تغطيات تأمين العين المرهونة، أو موضوع التمويل نفسه ضد المخاطر: أي ضد مخاطر الحريق، والسرقة، والزلازل، والبراكين، والأخطار المرورية، والحربية، وغيرها، إذا تحقق أي خطر منها يتم السداد لصالح المموِّل، مما يعني أن هذه التغطيات تضمن للمموِّل الحصول على الدين الذي في ذمّة المموَّل.

الدور الثالث: تغذية مالية الدولة:

نعني بهذا الدور قيام هيئات التأمين التَّعاوني الإسلامي بتوفير موارد مالية للميزانية العامّة للدولة؛ لأنّ الدولة تمارس سياسات اقتصادية ونقدية؛ ترمي من ورائها إلى تمويل خزينتها لتتمكن من قيامها بوظائف الدولة، والتي من بينها تمويل المشروعات التنموية، وهذه الموارد التي يمكن أن تُدرها خدمات التأمين التَّعاوني، نذكر منها الآليات الآتية:

1 - رسم الدمغة الذي يُفرض على كل قسط تأمين يُدفع لهيئات التأمين التَّعاوني الإسلامي، والتي تقوم بدورها بتوريده لإدارة أو ديوان الضرائب.

 2 - رسوم الإشراف والرقابة على التأمين التي تدفعها هيئات التأمين التَّعاوني الإسلامي لهيئة الرقابة على التأمين، وهي هيئة حكومية في غالب الأحوال.

 3 - العوائد والرسوم الأخرى التي تنتج عن مزاولة هيئة التأمين التَّعاوني الإسلامي لنشاطها.

 4 - الضرائب التي تدفعها شركات التأمين التَّعاوني الإسلامي عن أرباحها.

 5 - مساهمة هيئات التأمين التَّعاوني الإسلامي في شراء سندات الخزانة التي تعمل على توفير أموال للخزينة العامّة، بجانب أنها تؤدي إلى تنفيذ السياسة النقدية.

 6 - الضرائب والرسوم التي تؤخذ من العاملين في حقل التأمين التًّعاوني الإسلامي والمتعاملين مع هذا النشاط من بقية أفراد المجتمع.

 7 - تكاليف الخدمات الطبية والوسطاء والمستشارين، بالإضافة إلى تعويضات الحوادث التي تلحق بموضوع التأمين، وأتعاب المهندسين والقانونيين، وكلّ ذلك له رسم ضريبي يتمثل في القيمة المضافة، أو ضريبة الدخل الشخصي، أو ضريبة أرباح الأعمال.

4 - المال وجانب العدم:

شدّد الإسلام على حماية المال، فالإنسان عندما يملك المال يجب عليه حفظه بالوسائل المناسبة، وبالتَّالي تكون هذه الوسائل بالنسبة للمال من ضروراته، وفقاً لهذه القاعدة، بل إنّ الفقه الإسلامي يحض الإنسان على حفظ  المال أكثر من السعي للتملك، وفي ذلك تقول القاعدة الفقهية «درء المفاسد أولى من جلب المنافع»[10].

ومن هنا نجد أنَّ الشَّريعة الإسلامية منعت ممارسات وتصرفات ينتج عنها ضياع المال وهلاكه، كالرِّبا، البيوع الفاسدة، القمار، الإسراف.

وشرعت كلّ ما يؤدي إلى حفظ المال: كالزَّكاة، الحجر، الوديعة، الرَّهن، الضَّمان، الوصي، حدّ السَّرقة، الإنفاق في وجوه البرِّ، الحراسة، الدِّفاع عن المال حتى الشَّهادة، حفظ المال الصَّامت، حفظ المال النَّاطق.

أ - المهدّدات التي تواجه التمويل الاستثماري:

إنّ حماية المال من المهددات حضت عليه أحكام الشريعة الإسلامية من عدة جوانب، نذكر منها ما يأتي:

1 - الربا: فقد حرم الله تعالى الربا لأنه يؤدي إلى حصول المعصية والمحاق؛ بسبب حجب البركة عن المال، ونتيجة لذلك يهلك المال بالآفات التي يسلطها الله عز وجل عليه، وفي ذلك يقول المولى سبحانه وتعالى: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ {278} فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ? [البقرة: 278 ، 279].

2 - وما يُقال عن الربا يُقال عن جميع صور أكل المال بالباطل، والبيوع الفاسدة، كبيع النجش، وتلقّي الركبان، والعينة، والرشوة... إلخ.

3 – إهمال شروط الضمان والتقييد: فمن الضروري أن يكون الميدان المستثمر فيه، والشروط التي يُتفق عليها في العقد الخاص بالتمويل الاستثماري، ضامنة لحماية المال من الضياع، مثال ذلك: التقييد في عقود المعاملات، والشراكات: كالوكالة المقيدة، والمضاربة المقيدة، والمعروف أن عقد الوكالة وعقد المضاربة من العقود المرنة وغير اللازمة، ويحتاج إليها المجتمع في كثير من أموره.

وعلى سبيل المثال؛ نجد أنّ التقييد في الوكالة فيه ضمان من التصرفات السالبة للشخص الموكَّل، بحسبان أن الموكِّل سيكون بعيداً عن ماله، ولذلك من الأفضل في هذه الحالة أن يعمل على التقليل من فرصة الخسارة أَنَّى كان سببها بموجب هذا التقييد.

4 - الاعتماد على الضمانات الضعيفة: كالضمانات الشخصية، والشيكات، والرهن، في حالات التمويل الاستثماري، فكلّ هذه الضمانات بها عيوب تؤثر في الحصول على المال من الضامن في حالة الإخفاق في الوفاء بالالتزام المالي، لذلك لا بد من وجود بديل، أو آلية تتوافر فيها القدرة وتنتفي فيها المسالب سابقة الذكر.

وأرى أنّ البديل الأمثل والآلية الأفضل هي: خدمات التأمين بمختلف منتجاتها التأمينية، وذلك لأنّ شركة التأمين موجودة، وإذا أخفقت في سداد ما يجب سداده؛ فإنّ مراقب التأمين سيتولى السداد من الاحتياطيات الخاصة بالشركة، وحقّ التصرف فيها لمراقب التأمين وليس شركة التأمين، وكذلك قد يُلزم مراقب التأمين أصحاب شركة التأمين بتنفيذ الالتزام؛ هذا فضلاً عن أنّ الشركة تحمي نفسها بتجنيب الاحتياطيات، واتفاقيات إعادة التأمين، وخضوع أصولها لسداد ما عليها من التزام لصالح الغير، كذلك قد يتوفر الضمان لشركة التأمين التي فشلت في سداد ما عليها من التزام، من صناعة التأمين على المستوى القومي، إذا كانت شركات التأمين اتفقت فيما بينها على تكوين احتياطي قومي يتولى سداد الالتزام الذي في ذمّة شركة التأمين المعنية، والتي أخفقت في الوفاء به لصالح الغير، والجدير بالذكر أنّ هذا الاحتياطي القومي تبنته صناعة التأمين في السودان، وأطلقت عليه اسم (احتياطي حملة الأسهم)، وتدير هذا الاحتياطي هيئة الرقابة على التأمين، وهي الجهة المنظمة لصناعة التأمين في السودان.

ب - دور التأمين في مواجهة مهدّدات التمويل الاستثماري:

يزاول التأمين عبر منتجاته المتعددة دوراً مهمّاً في التغلب على المهدّدات التي تواجه التمويل الاستثماري من مختلف جوانبه، وفي رأينا أنّ أهم المنتجات التي تقوم بهذا الدور هي:

الدور المتعلق بحماية المُسْتَثْمِر والمال المُسْتَثْمَر:

وتكون حماية المستثمِر عبر طرح هيئات التأمين التَّعاوني لتغطيات تحمي المستثمِر نفسه من مسؤوليات والتزامات قانونية لصالح الغير، وتحمي المال المستثمَر من قِبَل المستثمِر، وبهذا تؤدي العديد من نماذج التأمين إلى تشجيع الاستثمار، بل تحض على الولوج في مختلف ميادينه، وذلك بموجب الحماية والاطمئنان التي تحققها نماذج التأمين المختلفة، وذلك عبر العديد من التغطيات، ومنها:

1 - تأمين مسؤولية المستثمِر تجاه عمّاله: عبر العديد من نماذج التأمين، مثل التأمين ضد إصابات العاملين بسبب العمل، أو أمراض المهنة، التَّكافل الطبي، التأمين التكافلي (البديل للتَّأمين على الحياة)، وتأمين المعاش.

2 - تأمين أخطار المقاولين: الذي يقدّم تغطيات تأمينية لآلات المقاول ومعداته، بجانب المسؤولية القانونية عن أي خطأ منه لصالح صاحب المقاولة، أو الغير.

3 - تأمين أخطار التركيب: التي تتعلق بحماية آلات العمل من التلف، بالإضافة إلى الحماية من المسؤوليات القانونية المترتبة على مخاطر التركيب للآلات والمكائن الخاصة بالمصنع أو المنشأة، وفي ذلك حماية لمسؤولية المقاول تجاه صاحب العمل، وكذلك حماية لحقوق صاحب العمل من الضياع.

4 - مختلف أنواع تأمين الممتلكات: مثل تأمينات: الآلات، السيارات، المواد الخام، وأخطار النقل.

5 - تأمين عمليات الاستثمار المحلية، والصادر إلى الخارج: ضد المخاطر السياسية، كالتَّأميم والمصادرة، وضد القرصنة، والمخاطر شبه الحربية، هذا بالإضافة إلى المخاطر التَّجارية المختلفة، كعدم مقدرة الشاري على سداد ثمن البضاعة، أو أي خسارة تلحق بالبضاعة.

6 - يوفر التأمين التعاوني الإسلامي تغطيات: تتمثل في حماية المعدات والأجهزة، وكلّ معينات الإنتاج، في استجلابها من الخارج أو من الداخل، وذلك بتغطية خطر النقل، بالإضافة إلى تغطية مخاطر التركيب والتشييد والتخزين.

7 - التأمين الزراعي: التي تعمل على تغطية الاستثمار الزراعي من المخاطر التي يتعرض لها، وذلك بتعويض المستثمر أو المزارع بالمبلغ الذي استثمره في الزراعة؛ في حالة التلف الذي تعرضت له الزراعة.

8 - تأمين الثروة الحيوانية: في حالة مرضها، أو نفوقها، أو سرقتها.

9 – تغطيات الحصول على التمويل من المؤسسات التمويلية: أيضاً يستمر الدور الإيجابي للتَّأمين التعاوني، بالنسبة لقطاعي الزراعة والثروة الحيوانية، بتوفير تغطيات الحصول على التمويل من المؤسسات التمويلية.

10 – تغطيات تأمين الصادرات: أيضاً يستمر الدور الإيجابي للتَّأمين التعاوني، بالنسبة لقطاعي الزراعة والثروة الحيوانية، بتوفير تغطيات تأمين الصادرات، وهذا يعمّق من النشاط التنموي، حيث تمتد التغطية التأمينية لمراحل تسويق هذه المنتجات، بما يوفر للمصدّر تغطية يتم بموجبها تعويضه إذا لم يتمكن المستورد من سداد قيمة الصادرات الزراعية والحيوانية، سواء لأسباب مالية، بما في ذلك إفلاس المستورد، أو أسباب سياسية، أو غيرها.

11 - توفير التغطيات التأمينية للعاملين في حقل التنمية الزراعية والحيوانية: سواء كانوا مزارعين أو تنفيذيين، عبر تغطيات التأمين الصحي، والتكافل الجماعي التي تشمل مخاطر الوفاة والإصابة والعجز، والتكافل المعاشي للعاملين وأسرهم.

12 - تغطيات التعويض عن الأموال المستثمرة: في حالة قيام سلطات الدولة بإجراءات التَّأميم والمصادرة.

13 - هناك تغطيات تكافلية حديثة: تزامنت مع ما يُعرف اليوم باسم (ظاهرة التمويل الأصغر والصغير)، حيث ظهرت معها تغطية تكافلية أو تأمينية باسم (التَّكافل الأصغر والتَّكافل الصغير)، أخذتا في أيامنا هذه في الانتشار، خصوصاً في المجتمعات الفقيرة، أو المنخفضة الدخل، والمعلوم أنّ الهدف من (التمويل الأصغر والصغير) هو توفير موارد دخل لمحدودي الدخل والأسر الفقيرة بأسس يسيرة ومرنة، أيضاً الهدف من تغطيات (التَّكافل الأصغر والصغير) هو حماية الدخل من جهة، وتوفير تغطيات تكافلية يكون الشخص في حاجة إليها، مثال حماية مصدر الدخل، وتغطية التَّكافل الطبي للعلاج.

14 - تغطيات التمويل الاجتماعي: التي يحتاج إليها المجتمع اليوم في شكل قروض؛ للحصول على العلاج إن لم يكن متمتعاً بتغطية التَّكافل الطبي، أو إذا كانت تغطية التَّكافل الطبي لا تشمل علاج حالته الصحية، أو إذا كان القرض الهدف منه توفير نفقات التعليم أو الدراسات العليا، وهنا تقوم تغطيات التَّكافل بسداد القرض لمصلحة المقرض في حالة عدم سداد المقترض، لوفاته، أو عجزه الكلي الدائم، أو إعساره.

15 - تغطيات التورّق[11]: حيث إنّ بيع التورّق إذا اشتمل على سلعة معمّرة ومرتفعة الثمن؛ فإنّ المشترى يقوم بسداد ما عليه من متبقي مبلغ الشراء الذي في ذمته لصالح البائع، على فترة طويلة نسبياً عامين أو ثلاثة أو أربعة.. إلخ، وخلال فترة السداد قد لا يستطيع الشاري الوفاء بما عليه من مبلغ في ذمته؛ بسبب إعساره المالي، أو بسبب عجزه البدني عجزاً كلياً ودائماً يمنعه عن العمل بغرض التكسب، أو الوفاة، فهنا إذا قام الشاري بمحض إرادته، أو بناءً على طلب من البائع بإبرام تغطية تكافلية، تضمن للبائع سداد المبلغ الذي يعجز الشاري عن سداده، بتحقّق أي من الأسباب سالفة الذكر، فإننا نجد في ذلك تسهيلاً لإتمام الصفقة ابتداءً، وضماناً لسداد المبلغ المتبقي من ثمن البيع انتهاءً، ومحصلة ذلك هو تسهيل بيع التورّق بغرض الحاجة، وواضح أنّ الهدف من مزاولة بيع التورّق غالباً يكون هدفاً اجتماعياً[12].

ثالثاً: التمويل الاستثماري الناجح:

التمويل الناجح في رأيي هو التمويل المتعلق بالاستثمار، وهو التمويل الاستثماري الذي تكون طبيعته الاعتماد على المزايا ذات التفوق النسبي للدولة، أو المربوط بالتنمية فيما يتعلق بالقطاع المستثمَر فيه، هذا بالإضافه إلى ضرورة تحقيق الفائدة القومية والمتعددة الجوانب من حيث الأثر الاستثماري.

وكون التمويل مقروناً بالاستثمار نعني به ألا يتم التمويل لموضوع أو منشأة قائمة إلا إذا تعددت آثاره على المستوى القومي، وذلك لأنّ التمويل التقليدي يهدف لإحداث تغيير في العائد للأسهم العادية للمؤسسة؛ مما يؤدي إلى زيادة الأرباح بالنسبة للمساهمين، وهنا تعتبر الفائدة خاصّة أكثر منها عامّة.

على ضوء ما تقدم؛ فإنّ الذي أراه مناسباً للدول الإفريقية هو: توجيه التمويل الاستثماري إلى التصنيع الزراعي، ثم التصنيع الذي تتوافر مطلوباته كلها - أو معظمها - داخل الدولة.

وبالنسبىة للتصنيع الزراعي؛ نجد أنّ عنصر النجاح يتوافر فيه، نسبة لأنّ معظم الدول الإفريقية تتمتع بميزة تفضيلية في حقل الزراعة، وذلك بالنظر إلى المنتجات الزراعية الحالية، والتي يمكن إضافتها مستقبلاً حسب طبيعة التربة وتوافر المياه، خصوصاً في دولة رواندا التي تستضيف هذا المؤتمر العلمي المهم، هذا بالإضافة إلى أنّ سلع الغذاء التي يوفرها القطاع الزراعي تصون الدولة من سيطرة الدول الأخرى.

فإن كانت الأولوية للتمويل الاستثماري المتعلق بالتصنيع الزراعي، أو التصنيع الذي تتوافر مطلوباته محلياً، من حيث المواد الخام، والكوادر المؤهلة لقيادة الصناعة، وتوافر العمالة المهرة، فأرى ضرورة أن يتوافر في كليهما - أو في أي منهما - ما يأتي:

1 - أن يتوافر للمجتمع المحلي قدر كبير من السلع المنتجة التي تلبي حاجة المجتمع.

2 - استيعاب عدد معقول من الأيدي العاملة الوطنية، مما يساعد على الإقلال من تفشي البطالة.

3 - المساهمة بإيجابية في عمليات الصادر التي من شأنها أن تؤثر إيجاباً في ميزان المدفوعات، وتزيد من رصيد الدولة من العملات الأجنبية.

4 - زيادة المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي، والدخل القومي.

5 - التأثير الإيجابي في القطاعات الإنتاجية، والخدمية الأخرى.

6 - المساهمة في الرخاء والاستقرار وحفظ سيادة الدولة.

7 - زيادة معدلات التنمية في الوحدات ذات الصلة بالقطاع المستثمَر فيه.

8 - استخدام التقانة الحديثة والأساليب العلمية المناسبة بقدر الإمكان.

9 - التأثير الإيجابي في المالية العامّة للدولة.

الخاتمة:

وفي خاتمة هذه الدراسة أرجو أن أبيّن الاستنتاجات والتوصيات الآتية:

الاستنتاجات:

1 - التمويل الاستثماري يتفق مع أحكام الشريعة الاسلامية ومقاصدها؛ لتحقيقه للمنفعة وفقاً لصيغ التمويل والاستثمار المتعددة التي أقرها الشرع الحنيف.

2 - لا قيام ولا نجاح  لتمويل أو استثمار من مموِّل، أو مستثمر وطني، أو أجنبي، إلا في ظل وجود المحفزات التي تغريهم ببذل مالهم في المجال المراد تمويله، أو الاستثمار فيه.

3 - إذا توافرت الجدية يمكن تهيئة البيئة الجاذبة للاستثمار وللتمويل.

4 - إمكانية التحاشي أو الإقلال من المهدّدات التي تحدق بالنشاط التمويلي والاستثماري، وأن أفضل سبيل للحماية من المهدّدات هو خدمات التأمين.

التوصيات:

1 - أن تتمركز جميع المعاملات التي يحتاج إليها المموِّل والمستثمِر في صرح واحد، مع الابتعاد عن البيروقراطية.

2 - منح الإعفاءات المالية المتعلقة بالضرائب، والجمارك، ورسوم البلديات والمحافظات.

3 - العصف بفساد الخدمة المدنية، ومراقبتها.

4 - التصنيع الزراعي والاستثمار الزراعي: ينبغي أن تكون الأولوية فيهما لمنتجات قطاع الزراعة المروية رياً فيضياً أو صناعياً؛ لاتصاف هذا القطاع بقلة المخاطر المهدّدة مقارنة بقطاع الزراعة المطرية.

5 - تبنّي المرونة التشريعية في قوانين الاستثمار، والقوانين الأخرى ذات الصلة.

6 - تفعيل الاستثمارات في البنى التحتية؛ بمنح المزيد من المحفزات لمن يستثمر فيها.

7 - أخذ الحيطة والحذر اللازمين فيما يتعلق بالعمليات التمويلية والاستثمارية التي تشوبها شبهة (غسيل الأموال).

8 - ضرورة أن تتم التغطية التأمينية للأصول محل الاستثمار محلياً، لأنها تعتبر من ضمن مكونات الناتج المحلي الإجمالي، ومآلها حتماً سيكون في الدولة التي تمّ التمويل الاستثماري فيها.

* مدير عام الشَّركة التَّعاونيَّة للتَّأمين - السودان.

2 د. فليح حسن خلف: التنمية والتخطيط الاقتصادي، دار الكتاب العالمي، عمان / الأردن، ودار الكتب الحديث، إربد الأردن، ط 1، 2006م، ص 177.

[2] المرجع السابق، ص 103.

[3] الشاطبي: الموافقات في أصول الشَّريعة، دار المعرفة، (2 / 6).

[4] الغزالي: المستصفى من علم الأصول، دار العلوم الحديثة، بيروت، (1 / 286).

[5]  المستصفى، مرجع سابق، ص 287.

[6]  المستصفى، مرجع سابق، ص 287.

[7]  الشاطبي: الموافقات، (2 / 8) وما بعدها، الشيخ مصطفى أحمد الزرقاء: المدخل الفقهي العام، دار الفكر دمشق، ط 9، ص 92 وما بعدها، عبد القادر عودة: التَّشريع الجنائي في الإسلام، دار الكتاب العربي، بيروت، (1 / 202) وما بعدها.

[8] أخرجه البخاري في صحيحه، رقم (2072)، كتاب البيوع / باب: كسب الرجل وعمله بيده.

 [9]بروفيسور علي أحمد سليمان: قاموس المصطلحات الاقتصادية، دار عزة للنشر والتوزيع - الخرطوم، 2006م، ط 1، ص 220 وما بعدها.

[10] مجلة الأحكام / المادة 30.

[11] بيع التورّق: «هو شراء سلعة لأجَل، ثم بيعها نقداً لغير البائع بأقل مما اشتراها به ليحصل على النقد»، نقلاً عن كتاب المعاملات المالية المعاصرة، للأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي، دار الفكر دمشق ودار الفكر المعاصر، بيروت، ط 3 -  2006م، ص 231.

[12] من الجدير بالذكر أنّ مسألة التورّق هذه بُحثت في مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورته التاسعة عشرة،  والتي انعقدت بالشارقة (بالإمارات العربية المتحدة)، من نواح عديدة، ثم أصدر  القرار رقم 179/(5/19)، والذي بموجبه أجاز التورّق الشرعي، وهو شراء شخص (المستورق) سلعة بثمن مؤجل من أجل أن يبيعها نقداً بثمن أقل غالباً إلى غير من اشتريت منه؛ بقصد الحصول على النقد، وهذا التورّق جائز شرعاً، شرط أن يكون مستوفياً لشروط البيع المقررة شرعاً، ومنع نوعين، هما:

1 - التورق المنظم: وهو شراء المستورق سلعة من الأسواق المحلية، أو الدولية، أو ما شابهها بثمن مؤجل، يتولى البائع (المموَّل) ترتيب بيعها، إما بنفسه أو بتوكيل غيره، أو بتواطؤ المستورق مع البائع على ذلك، وذلك بثمن حال أقل غالباً.

2 - التورق العكسي: هو صورة التورق المنظم نفسها، مع كون المستورق هو المؤسسة، والممول هو العميل.

فلا يجوز التورقان (المنظم والعكسي)، وذلك لأنّ فيهما تواطؤاً بين الممول والمستورق، صراحة أو ضمناً أو عرفاً أو تحايلاً؛ لتحصيل النقد الحاضر بأكثر منه في الذمّة وهو ربا، انظر: حولية البركة، العدد الحادي عشر 1430ه/2009م، منشورات مجموعة دلة البركة، جدة، ص 265.