التنصير في إفريقيا بين مطرقة التعليم وسندان الصحة

  • 3 -10 - 2012
  • أيمن شبانة

د. أيمن شبانة 

مقدمة:

تحظى القارة الإفريقية باهتمام قوي في إطار المخططات التي تحيكها الهيئات الكبرى المعنية بنشر النصرانية (المسيحية) في العالم، وفي مقدمتها مجلس الكنائس العالمي والفاتيكان.

فقد أخذ مجلس الكنائس العالمي على عاتقه مهمة نشر المسيحية الأرثوذكسية والبروتستانتية في إفريقيا، وفق مقررات مؤتمر التنصير الأشهر في كلورادو عام 1978م.

كما نظّم الفاتيكان مؤتمر روما التنصيري في 19 فبراير 1993م تحت شعار «تنصير إفريقيا عام 2000م»، وعُقدت لذلك الغرض أيضاً العديد من المؤتمرات العالمية، ومنها: مؤتمر «سينودس إفريقيا»، في أكتوبر 2009م، وهو سينودس الأساقفة الخاص بإفريقيا المعروف باسم «التزام إفريقيا»، ومنتدى أساقفة إفريقيا وأوروبا في روما في فبراير 2012م، وذلك حول موضوع «البشارة المسيحية في إفريقيا».

وقد بلغ اهتمام المنظمات المسيحية بإفريقيا درجة جعلت بعض الدوائر الكنسية تتنبأ بأنه في نهاية القرن العشرين سيكون واحد من كلِّ اثنين في إفريقيا مسيحياً، حيث أكدّ بابا الفاتيكان

«بندكتس السادس عشر» خلال زيارته لإفريقيا عام 2009م أن القارة الإفريقية هي «طوق النجاة للكاثوليكية في العالم»؛ بوصفها الأرض الخصبة الملاءمة لكي تكون موطناً صالحاً للمذهب الكاثوليكي، خصوصاً مع تراجع المقبلين على الكنيسة الكاثوليكية في الدول الغربية.

وتسعى المنظمات التنصيرية في إفريقيا إلى تحقيق أهداف عديدة؛ أهمها: إقناع المسلمين باعتناق المسيحية، أو على الأقل صرفهم عن التمسك بمبادئ الدين وتشكيكهم في عقيدتهم، حتى لو لم يدخلوا في النصرانية، وإقصاء الإسلام من مناطق انتشاره، ووقف امتداده في القارة، من خلال تشويه حقيقته والإيحاء بأن التقدّم الغربي إنما جاء بفضل تمسّك الغرب بالنصرانية، بينما يعزى تأخر المسلمين إلى تمسكهم بالإسلام.

كما يسعى المنصِّرون إلى توسيع دوائر النفوذ السياسي الغربي في إفريقيا، بهدف نهب ثرواتها واستعباد شعوبها، وكذا يستثمر بعض المنصِّرين الجهود التنصيرية في تكوين الثروات، حيث يكون التنصير في بعض الأحيان تجارة مربحة، تبدأ بإنشاء منظمة تنصيرية، وجمع التبرعات من المتحمّسين لنشر كلمة الربّ، حيث يستخدم جزءاً منها في دعم الأنشطة التنصيرية، فيما يذهب معظمها إلى القائمين على تلك المنظمات.

أولاً: أساليب التنصير في إفريقيا:   

لم يترك المنصِّرون فرصة إلا وحاولوا استثمارها في سبيل خدمة أغراضهم، فالقاعدة لديهم هي أن الغاية تسوّغ الوسيلة مهما كانت، سواء كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر.

بالنسبة للأساليب المباشرة؛ فتعتمد على الدعوة الصريحة إلى نشر المسيحية في المجتمعات المستهدفة، أما الأساليب غير المباشرة فهي تعتمد على التسلل إلى تلك المجتمعات ومحاولة تشكيكها في عقيدتها عبر إلصاق الافتراءات بالعقيدة الإسلامية والرموز الدينية التي يعتز المسلمون بها. 

1- الأساليب المباشرة للتنصير:

استغل المنصِّرون الأوضاع الإنسانية والاجتماعية السيئة في اختراق المجتمعات الإسلامية في إفريقيا

ومن أهمها التوسّع في بناء الكنائس والإرساليات في كلّ مكان، وخصوصاً بجوار المساجد، وعلى سبيل المثال يوجد في إفريقيا حوالي 111 ألف إرسالية تبشيرية، فيما يتجاوز عدد الكنائس في العاصمة السودانية الخرطوم 400 كنيسة[1].

كما تعتمد المنظمات التنصيرية على بثّ أفكارها باللغات الإفريقية المحلية، وذلك من خلال الكتب والمطبوعات ووسائل الإعلام التي تأتي المحطات الإذاعية في مقدمتها، ومن أهمها محطة «صوت الإنجيل» التي تعد المحطة الأشهر في القارة، والتي تبث إرسالها من أديس أبابا بثلاث عشرة لغة إلى دول الشرق والجنوب والغرب الإفريقي.

ويقوم المنصِّرون أيضاً بزيارات متكررة مصحوبة بالهدايا والاحتياجات الأساسية للمستهدفين في المنازل ومخيمات اللاجئين والجمعيات الأهلية ودور الأيتام والأسواق والسجون وغيرها.

2 - الأساليب غير المباشرة للتنصير:

ومن أهم هذه الأساليب تقديم الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية، ومحاربة اللغة العربية ومنع انتشارها؛ بوصفها لغة القرآن الكريم، وذلك مقابل تشجيع اللهجات المحلية وتدوينها بالحروف اللاتينية، بالإضافة إلى تقديم الخمور، وتشجيع ممارسة الجنس، وإنشاء المراقص، خصوصاً بالقرب من المساجد، ومن الجمعيات التنصيرية التي تستخدم هذا الأسلوب «جمعية أبناء الربّ وأسرة الحب»، وهو من الأساليب الرائجة في كينيا وإثيوبيا.

ويحرص المنصِّرون على التنسيق بين أساليب التنصير المختلفة، ودراسة إمكانية تطويرها أو الجمع بينها، وذلك بالاعتماد على الدراسات التي توفّرها المراكز البحثية التابعة للهيئات التنصيرية العالمية والإفريقية، ومن أهمها: مركز البحوث التابع للفاتيكان، ومركز البحوث التابع لمجلس الكنائس العالمي، ومراكز المعلومات المسيحية في معظم العواصم الإفريقية.

في هذا الإطار؛ يركز هذا التقرير في التعليم والخدمات الصحية؛ بوصفهما أهم وسيلتين من الوسائل غير المباشرة للتنصير في القارة السمراء.

ثانياً: التنصير عبر الخدمات التعليمية:

حظي التعليم باهتمام واضح من المنصِّرين كوسيلة للتنصير في إفريقيا، وليس كغاية في حدّ ذاته، وذلك لأنه من أقوى المؤثّرات الفكرية على الإطلاق، حيث إنه يتوجه مباشرة إلى عقول الأفارقة؛ بهدف تطويعها لقبول الأفكار والتعاليم والقيم المسيحية[2]، كما أنه يتصل بالخُلُق المسيحي، وذلك لاعتقاد المسيحيين بأن المسيح كان معلّماً، وكان يدعو أتباعه دوماً لنشر تعاليمه بين الناس.

ومن أهم الوسائل التعليمية لنشر المسيحية في إفريقيا: إنشاء المدارس التابعة للإرساليات التبشيرية، وإنشاء فروع للجامعات الأجنبية، وتقديم المنح الدراسية، وتنظيم المؤتمرات والندوات والحلقات النقاشية، وتعديل المناهج الدراسية في المدارس الحكومية، وطباعة الكتب والمجلات الدورية وتوزيعها.

بالنسبة للمدارس التابعة للإرساليات التبشيرية؛ فقد توسّع المنصِّرون في إنشائها في معظم أرجاء القارة الإفريقية، من أجل خدمة الأهداف التنصيرية، ففي كينيا على سبيل المثال توجد المئات من المدارس التابعة للإرساليات والمنظمات التنصيرية، مثل «جماعة الكرسي الرسولي»، و «منظمة البابا يوحنا بولس»، والشيء نفسه يوجد في غينيا كوناكري، حيث تعمل المنظمات التنصيرية، وبخاصة البروتستانتية، وأهمها: «التحالف المسيحي المبشّر»، و «جمعية الكتاب المقدّس الدولي»، و «منظمة فرويتيرز»، و «الكنيسة الإصلاحية الأمريكية»، و «جمعية رسالات المحبة»[3].

وتعد مدارس التلقين هي القاعدة التي يعتمد عليها نظام الإرساليات التعليمي، حيث يتم تلقين مبادئ النصرانية عن طريق السؤال والجواب، ومن ثم فهي أشبه بالخلاوي في بلاد الإسلام، ويُطلق على هذا النوع من المدارس أسماء مختلفة على حسب الظروف التي تعمل فيها الإرسالية، ففي بعض المناطق تُسمّى بمدارس القرى، وفي مناطق إفريقيا تُعرف بمدارس الأحراش، مثلما هو الحال في منطقة القبائل في الجزائر.

وعادة ما يتم إنشاء هذه المدارس على جميع المستويات التعليمية، بدءاً من دور الحضانة إلى مرحلة التعليم الثانوي، ومن ثم يتم الاستعانة بمدرسين مسيحيين في هذه المدارس، فإن تعذّر ذلك يتم انتقاء مدرسين مسلمين، يتّسمون بضعف العقيدة ونقص الكفاية العلمية.

وفي هذا الإطار يؤكد الشيخ عبد العزيز سيد عثمان الأمين العام لمجلس العلماء في جزر القمر وجود أكثر من 100 مؤسسة تعليمية تنصيرية، تبدأ من مراحل رياض الأطفال حتى المرحلة الثانوية، وتقدّم خدمات مجانية ومنح للعديد من الطلاب، وذلك بشرط التعاطي الإيجابي مع فكرها الفرانكفوني والتنصيري.      

وبالنسبة للمناهج الدراسية التي تركز فيها تلك المدارس؛ فإنها بدأت بالتركيز في التعليم الديني فحسب، من خلال تعليم التوراة والإنجيل، قبل أن يتم التوسّع في تدريس المواد الأخرى كالتاريخ والجغرافيا والعلوم الاجتماعية والتطبيقية، مع التركيز في دراسة التاريخ الأوروبي والحضارة الغربية، والموسيقى، والمذاهب العلمانية مثل الرأسمالية والاشتراكية وغيرها. 

في دول شمال إفريقيا عادة ما يتم تدريس موضوعات مثل الحضارة الرومانية، والثورة الفرنسية، والثورة البلشفية، كما يتم إبراز أدوار شخصيات غربية، مثل نابليون، وبسمارك، ولينين، وستالين، وذلك على حساب موضوعات مثل الثورة العربية، والكفاح ضد الاستعمار، وكذا على حساب قادة المسلمين، مثل موسى بن نصير وطارق بن زياد وغيرهما.     

وفي إطار هذه المدارس؛ يولي المنصِّرون تركيزاً كبيراً في تعليم النساء، خصوصاً من أبناء الأسر العريقة، نظراً لدور المرأة في التربية، وتنشئة الأطفال، حيث توسّع المنصِّرون في إنشاء مدارس البنات في مصر والسودان وغيرهما من الدول الإفريقية، مع العمل على إنشاء دور لإيواء الطالبات المغتربات من أجل انتزاعهن من بيئتهن المسلمة ووقوعهن تحت سيطرة التنصير مباشرة.

كما تخصّصت بعض المنظمات في تنصير الأطفال، ومن أهمها: «منظمة أوكسفام»، و «كاراتياس»، والتي أنشأت مكاتب في معظم المدن الأوغندية التي تعد معاقل للمسلمين هناك، ومنها توينا وامبالي وانكانكافورت وبورتل وسوروبي[4].

أما فروع الجامعات الأجنبية التي يتم إنشائها في الدول الإفريقية، فهي تستهدف طلاب التعليم الجامعي، ولا سيما منتسبو العائلات العريقة، وتأتي خطورة هذه الوسيلة من أن الجامعات الأجنبية تعمل بلا متابعة من السلطات الوطنية، بل تشرف عليها سفارات الدول التي تتبعها تلك الجامعات، أو المؤسسات المانحة الغربية، كما أنها تقوم بتدريس مناهج غربية، بما يُسهم في تشكيل هويات الطلاب وعقولهم، وخلق حالة من الاغتراب بينهم وبين مجتمعاتهم، بالرغم من أن غالبيتهم يشكّلون فيما بعد القيادات والنخب الحاكمة في بلادهم.

يتعامل معظم المنصِّرين مع الأفارقة بمنطق استعلائي

وفيما يتعلق بالبعثات والمنح الدراسية؛ فقد اقتضت الرغبة في مواكبة السير الحضاري وجود مجموعات من الشباب المسلمين في أوروبا والولايات المتحدة لتلقي التعليم والخبرات المختلفة، لكن هذه البعثات تحولّت إلى وسيلة من أخطر وسائل تنصير أبناء المسلمين، حيث افتتح المنصِّرون أقساماً للدراسات الإسلامية والعربية في الجامعات الأوروبية والأمريكية وغيرها، وقد تولّى التدريس فيها المستشرقون والمنصِّرون الحاقدون على الإسلام، وأخذوا على عاتقهم تغيير فكر هؤلاء الشباب وعقيدتهم، وكذا تغيير أنماط سلوكهم الاجتماعي ولغاتهم وملابسهم، وتزويجهم من مسيحيات، بحيث يعودون إلى بلدانهم محمّلين بالأفكار المسمومة والشبهات عن الإسلام، والتنكر لمصادر الثقافة الإسلامية، والولاء إلى الغرب تفكيراً وثقافة.

وتتعرض هذه الفئة من الطلاب إلى حملات قوية من المنصِّرين عن طريق مكاتب الطلبة الأجانب في الجامعات، وبرامج الزيارات التي يقوم بها الطلاب للعائلات الغربية، والأنشطة الاجتماعية المختلفة، من حفلات ودعوات إلى الكنيسة، أو ما يلحق بالكنيسة من ملاعب ومسارح، بالإضافة إلى تقديم المساعدات المادية والعينية للطلاب.

وهناك وسيلة أخرى لجأ إليها المنصِّرون، وهي «التعليم بالمراسلة»، حيث تقوم المؤسسات التنصيرية بإرسال المواد الدراسية، من كتب ونشرات وأشرطة وأناجيل، مكتوبة باللغات الإفريقية المختلفة، مثل الهوسا والسواحيلي والأمهرية واللينجالا وغيرها، مع توزيعها على المستهدفين مجاناً، وتنبع خطورة هذه الوسيلة من أنها سهلة التداول ومتاحة لأغلب الناس، كما أنها تغري الطلاب بالإقبال عليها من أجل الحصول على الدرجات العلمية[5].

وعادة ما يلجأ المنصِّرون أيضاً إلى تنظيم الندوات وعقد ورش عمل، لمناقشة قضايا علمية وتعليمية في الظاهر، وخدمة الأغراض التنصيرية في الحقيقة، كما يتم تنظيم برامج التدريب المهني والتأهيل النفسي، وكذا استهداف النساء والأطفال، من خلال تنظيم زيارات منزلية لهم، تتم في فترات غياب ربّ الأسرة؛ بدعوى المساهمة في محو الأمية والتوعية الاجتماعية، وعادة ما تكون هذه الزيارات مصحوبة بالهدايا والاحتياجات الأساسية من غذاء وملبس وغيرها، خصوصاً في فترات الجفاف، وأيضاً مع بدء العام الدراسي والاحتياج إلى المال لسداد الرسوم الدراسية، ومن خلال ذلك يتم نشر الفكر التنصيري بين المسلمين، مثلما يحدث حالياً في تشاد، حيث يتم إغراق المدن التشادية بالأناجيل وتوصيلها بالبريد لكل المنازل، وتنظيم حفلات لتوزيع الدعم المالي على المواطنين.

وقد بدأ هذا التوجه في التبلور بشكل واضح منذ عام 1967م، عندما تم تطوير المشروع الذي عرف آنذاك باسم «محو الأمية من أجل التنصير»، والذي يتولّى إعداد برامج محو الأمية عبر العالم، بمختلف اللغات الممكنة، ومنها اللغات الإفريقية المحلية[6].

وبالنسبة للكتب والمجلات الدورية؛ فعادة ما تخصّص لها أموال طائلة من أجل ترجمتها، وطباعتها، وتزويدها بالصور والخرائط والأشكال والجداول الجذابة، وذلك من أجل توزيعها في المناطق التي تعمل بها البعثات التنصيرية، وكذا الوصول إلى الشرائح التي لم تلتحق بالإرساليات التبشيرية، وإحداث أكبر قدر من التأثير في أبناء المجتمعات المستهدفة، ففي تشاد تختص «منظمة كوريد الهولندية» بطباعة الإنجيل وتوزيعه في أرجاء البلاد كافة، وفي سيراليون يتم إصدار مجلتين لخدمة الأغراض التنصيرية، هما «اليقظة»، و «برج المراقبة»[7].

كما يسعى المنصِّرون بدأب إلى التأثير في المدارس الحكومية في الدول الإفريقية، من خلال التدخل في المناهج الدراسية، وإعادة صياغتها بدعوى إصلاح التعليم ومواكبة التطور، ومن ذلك جعل مادة التربية الإسلامية من المواد الثانوية التي لا تؤثر في نجاح الطالب، ودرجاتها لا تُضاف إلى المجموع العام، واعتبار اللغة الإنجليزية والفرنسية لغة التدريس لسائر المواد من الابتدائي إلى الجامعة، والتركيز في إحياء النزعات القومية لتمزيق الوحدة الإسلامية، وتشويه الإسلام والتاريخ الإسلامي، وإفساد العلاقات العربية الإفريقية[8]، وإدراج تاريخ الغرب النصراني ضمن المناهج الدراسية، ووضع النظريات الزائفة والمناقضة للدين في العلوم الطبيعية والنفسية، وكذا الاجتماعية والاقتصادية، ومن ذلك التركيز في نظريات داروين وفرويد وإميل دوركايم في الأحياء، وعلم النفس وعلم الاجتماع, وكذا الادعاء بوجود تناقض بين الدين والعلم، وأن التمسك بالدين يعد نوعاً من الرجعية، وذلك لأجل فرض حالة من الشعور بالدونية، ومن ثم الانهزام النفسي، على المجتمعات الإسلامية.

ثالثاً: التنصير من خلال الخدمات الصحية:

تبلورت أهمية الخدمات الصحية كوسيلة للتنصير منذ نهايات القرن التاسع عشر الميلادي، عندما تكوّنت الجمعيات الطبية في أوروبا وأمريكا، والتي جعلت من الطب مشروعاً تنصيرياً، من خلال التخصّص في تأهيل الأطباء والممرضين للعمل في مراكز التنصير.

وتعد الخدمات الصحية في العمل التنصيري أكثر شمولاً من الوسائل الأخرى وأبلغ أثراً؛ لأنها توجّه للصغار والكبار من المواطنين على السواء، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن وقعها على النفوس أكثر تأثيراً؛ لأن الأمر يتعلق بمعالجة أمراضهم وتخفيف آلامهم[9].

تخصّصت بعض المنظمات في تنصير الأطفال، ومن أهمها: «منظمة أوكسفام»، و «كاراتياس»

في هذا الإطار؛ يلجأ المنصِّرون إلى استغلال الخدمات الطبية في خدمة أهدافهم التنصيرية في القارة الإفريقية، وذلك من خلال إيفاد البعثات والقوافل الطبية إلى تلك الدول، وإنشاء المستشفيات والمستوصفات والعيادات المتنقلة، ودور رعاية المسنين والأيتام.. إلخ، حيث يستغل المنصِّرون تردي الخدمات الصحية في الدول الإفريقية في اختراق المجتمعات الإفريقية، خصوصاً في الدول المنكوبة بالصراعات والحروب الأهلية، مثل الصومال ورواندا والسودان وليبيريا وسيراليون وساحل العاج.. إلخ.

وقد بدأ استخدام هذا الأسلوب في كينيا منذ العام 1908م، واستمر حتى بلغت نسبة الخدمات الصحية التي تقدّمها الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية في كينيا في العام 1990م أكثر من 25% من مجموع الخدمات الصحية القومية، وذلك من خلال المراكز الصحية، والمستوصفات، والمعاهد الصحية المعنية بتخريج أطقم التمريض، ومراكز رعاية الطفولة والأمومة، وغيرها من المراكز الطبية المنتشرة في أرجاء الدولة كافة، بما في ذلك مناطق الأحراش، بل إن هذه المراكز تحظى بدعم الهيئات الدولية المختلفة.

وتشير التقارير إلى ارتفاع مستوى الخدمات الطبية في تلك المراكز التنصيرية، وأنها تقدم خدماتها بأسعار رمزية أو بالمجان، وأن القائمين عليها يساومون المسلمين على عقيدتهم مقابل الاستفادة من تلك الخدمات، مما يدفع المسلمين مضطرين إلى التنصّر، أو مهادنة المنصّرين وإظهار الميل تجاههم على الأقل، أو الوقوع في براثن المرض نتيجة للتمسك بدينهم.

وفي الصومال؛ استغلت بعض المنظمات الإنسانية الأجنبية تردي الحالة الصحية في البلاد في إنشاء مراكز صحية لتقديم الخدمات الصحية، ونشر الفكر التنصيري في البلاد، وفرض الثقافة الغربية على مسلمي الصومال، وتدمير القيم الاجتماعية للسكان، وذلك باحتساء الخمور، وممارسة الجنس خارج نطاق الزواج، والاحتفال بالأعياد الوطنية الأجنبية والمناسبات الدينية والاجتماعية الغربية، مثل أعياد الميلاد وعيد الحب، وجعل يومي السبت والأحد هما الأجازة الأسبوعية لتلك المنظمات، خلافاً لما هو معمول به في الصومال، ومحاولة إنشاء منظمات نسائية وشبابية ذات قيم مغايرة للقيم الإسلامية[10].

وفي سيراليون، حيث يمثّل المسلمون 70% من السكان، استغل المنصِّرون تردي الأوضاع الاقتصادية خلال الحرب الأهلية وعقبها (1992م – 2002م)، وما ارتبط بها من تفشي البطالة والفقر والمرض، في افتتاح العديد من المراكز الطبية في العاصمة وفي غيرها من الأقاليم، من أجل تقديم الخدمات الصحية في الظاهر، ونشر النصرانية في الخفاء[11].

ومن أهم المنظمات التي تنشئ وتدعم هذه المراكز الطبية منظمات «الميتوديست» التي تتركز في الإقليم الجنوبي الشرقي لسيراليون، وتقدّم خدماتها في مجالات الإعاقة والطب البديل والرمد، فضلاً عن «منظمة شهود يهوه»، التي تستطيع عبر إمكانياتها المالية الكبيرة الوصول إلى المناطق النائية التي لا يستطيع نظراؤها الوصول إليها، وتطول القائمة لتضم منظمات «كاراتياس»، و «الأخوة الكومبنيون»، و «العمل من أجل المسيح»، و «الكنيسة المعمدانية الأمريكية»، و «منظمه العمل من أجل تنميه النيجر».

ومما يدعو للأسف أن المنصِّرين لا يكتفون باستغلال الخدمات الصحية في تنصير مسلمي القارة الإفريقية فحسب، وإنما يسعون من خلال المنشآت الطبية التي يقيمونها إلى إجراء التجارب حول مدى صلاحية الأدوية التي ترفض هيئات الأغذية والأدوية إجراءها في الدول الغربية قبل أن تثبت فعاليتها، فيؤتى بها إلى البلدان الإفريقية التي تتركز فيها المستشفيات والمستوصفات والمختبرات التنصيرية، فتجرى فيها التجارب على البشر، ثم تكتب التقارير عنها إلى هيئات الأغذية والأدوية الغربية لإقرار استخدامها، ومن ذلك ضلوع بعض المنظمات الفرنسية في تجربة العقاقير، وألبان الأطفال، والوجبات الغذائية الجديدة على سكان النيجر.

فضلاً عن ذلك؛ يعمل المنصِّرون بالتعاون مع الهيئات الصحية الغربية على تشجيع القوانين التي تحدّد النسل في الدول الإسلامية، ومنها الدول الإفريقية، ففي الجزائر طالب بعض من شاركوا في المؤتمر الذي نظّمته «الجمعية الجزائرية للتنظيم العائلي» في 11/5/2005م بوضع نصوص تشريعية تبيح الإجهاض بالجزائر.

وفي أوغندا دفعت المنظمات التنصيرية البرلمان إلى إقرار حزمة من التعديلات على قانون الأحوال الشخصية، بما يتناسب ومقررات مؤتمرات الأمم المتحدة للسكان المشبوهة «السيداو»، بيد أن المسلمين انتفضوا ضد هذه التعديلات، مما أجبر الرئيس الأوغندي موسيفني إلى استثناء المسلمين من تطبيق هذا القانون، واستمرار تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية عليهم[12].

رابعاً: مدى فاعلية حملات التنصير في إفريقيا: 

بالرغم مما يملكه المنصِّرون من إمكانيات عظيمة، وما يتوافر لديهم من ظروف مواتية لتحقيق أغراضهم، فإن الجهد الكاسح للمنصِّرين جاء في معظمه بنتائج مخيّبة لآمالهم، فإلى الآن لم تحقق تلك الجهود النتائج المرجوة منها بين المسلمين، ولا سيما المقيمون منهم في العواصم والمدن الإفريقية، وعلى سبيل المثال؛ فبالرغم من تركيز الفاتيكان في دول غرب إفريقيا فإن كفة الإسلام لا تزال هي الأرجح في معظم تلك الدول، وبخاصة نيجيريا وساحل العاج ومالي والسنغال. 

أما النجاحات التي حققها المنصِّرون في إفريقيا؛ فقد تركز جلها في أصحاب الديانات التقليدية وأعداد قليلة من المسلمين، وقد لوحظ أن معظم من استسلم لمخالب التنصير ينتمي إلى الشرائح الفقيرة وغير المتعلمة ذات العقيدة الضعيفة، والمقيمين في المناطق النائية ومخيمات اللاجئين والنازحين، وحتى هؤلاء فإن غالبيتهم يتنصّرون لأسباب مرتبطة بسد الاحتياجات الضرورية، من مأوى وعلاج وغذاء، وليس لأسباب دينية.

المنصِّرون لم يكن بمقدورهم القيام بذلك إلا في ظل ضعف الدور الإسلامي في الدول الإفريقية

وتعود تلك النتائج المخيّبة لآمال الحملات التنصيرية إلى وجود كثير من عوامل الطرد في إطارها، والتي تعمل في الوقت نفسه كعوامل جذب صوب الإسلام، ومن أهم تلك العوامل: الخلافات المذهبية بين المنظمات التنصيرية، وانتشار الكنائس المستقلة والصهيونية، وانتماء معظم المنصِّرين إلى الدول الغربية، وهو ما يفسر جهلهم بواقع القارة وخصائص شعوبها، حيث يستهجن هؤلاء إيمان الأفارقة بالأرواح وعالم الغيب، وهو جزء أساسي من المعتقدات والقيم الإفريقية التي استمرت حتى بعد اعتناق كثير من الأفارقة للديانات السماوية.

كما يمثّل الاعتماد على أسلوب التنصير الفردي تجاهلاً لطبيعة الانتماء الجماعي في إفريقيا، وهو ما أعطى انطباعاً بأن الأفراد يجب أن يتركوا قبائلهم لينتموا إلى المسيحية، خصوصاً أن التعميد يتطلب أحياناً إذناً كتابياً من القبيلة التي ينتمي إليها الفرد.

ويتعامل معظم المنصِّرين مع الأفارقة بمنطق استعلائي، يسعى إلى نقل مظاهر الحضارة الغربية إلى إفريقيا، وهو منطق نابع من الإحساس بتفوق المجتمع الغربي الذي جاؤوا منه، ومن ثم لم يندمج معظم المنصّرين في المجتمعات الإفريقية، فلم يتزوجوا منهم، وإنما حافظوا دائماً على مسافة بينهم وبين الأفارقة، كما عاشوا في مستويات معيشية مرتفعة مقارنة بهم، وهو ما أدى في نهاية الأمر إلى ارتباط صفة التغريب والاستعلاء في أذهان الأفارقة بالمسيحية.

وقد دأبت معظم المنظمات التنصيرية أيضاً على تقديم صورة سيئة عن إفريقيا والأفارقة في أوروبا وأمريكا لأجل استمرار جذب الأموال اللازمة للتنصير، وهو ما آثار استياء الأفارقة، ونال بشدة من مصداقية تلك المنظمات.

وفي مواجهة ذلك تحرص المنظمات التنصيرية على نشر إحصائيات مزيفة عن أعداد ضخمة يتم تنصيرها من مسلمي إفريقيا، فيما ازداد تركيز بعض المنظمات الأخرى في التبشير بالمسيحية بين أتباع الديانات التقليدية في القارة، كما اضطر الفاتيكان إلى تأجيل مشروعه لتنصير إفريقيا عام 2000م إلى العام 2010م، ثم إلى العام 2015م، بل إن كثيراً من المنظمات الكاثوليكية العاملة في إفريقيا دعت إلى مشروع «لأفرقة منصب بابا الفاتيكان»، وذلك بهدف إنقاذ جهود التنصير في القارة، وبالفعل رشحت تلك المؤسسات القس النيجيري «فرنسيس آرينز» لخلافة بابا الفاتيكان عقب وفاته، وذلك في سابقة تعد الأولى من نوعها في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية.

في المقابل يحرز الإسلام تقدّماً واسعاً فى إفريقيا دون الحاجة إلى الكهنة والقساوسة، حيث ينظر الأفارقة إلى الإسلام بوصفه جزءاً من الأصالة الإفريقية، خصوصاً أن اعتناقه لا يتطلب بالضرورة الانتماء إلى الحضارة العربية، كما يرتبط الإسلام في أذهان الأفارقة بالوقوف في وجه الاستعمار والعنصرية، فيما ترتبط الحملات التنصيرية بالاستعمار والاستعلاء على الأفارقة. 

خاتمة:

ترتبط الحروب والكوارث الطبيعية في إفريقيا بالانحدار إلى أوضاع اقتصادية واجتماعية بالغة السوء، كما يتدنى مستوى الخدمات الاجتماعية، خصوصاً في قطاعات التعليم والصحة والغذاء، وفي ظل هذه الأوضاع، ومع نقص قدرات الحكومات الوطنية، يضطر الأفارقة إلى النزوح إلى مناطق بعيدة، وربما يضطرون إلى اللجوء خارج الدولة، في حين يقع بعضهم الآخر في براثن التنصير.

وقد استغل المنصِّرون هذه الأوضاع الإنسانية والاجتماعية السيئة في اختراق المجتمعات الإسلامية في إفريقيا، فهم لم يتورعوا عن استغلال أشرف مبادئ الإنسانية، عندما استغلوا العلم والخدمات الإنسانية، ولا سيما الرعاية الصحية، وجعلوا منها وسيلة للتنصير.

لكنّ المنصِّرين لم يكن بمقدورهم القيام بذلك إلا في ظل ضعف الدور الإسلامي في الدول الإفريقية، ففي سيراليون مثلاً تعاني البلاد من تردي الخدمات الصحية والتعليمية الحكومية، حيث يوجد عدد قليل من المراكز الصحية التي تفتقر إلى الأطباء من ذوي الخبرة والأدوية والأجهزة الطبية، كما لا يدخل التعليم في البلاد في نطاق الإلزام، حيث إن معظم المدارس بمصروفات مرتفعة نسبياً قياساً إلى مستويات الدخول المحدودة، كما لا يوجد منهج موحّد بين المدارس الإسلامية في البلاد، فضلاً عن عدم كفاية كتب المقررات، وقلة الحصص المخصَّصة للعلوم الشرعية.

ويزداد الوضع سوءاً في ظل ضعف الدعم الخارجي المقدّم لمسلمي سيراليون، حيث لا توجد سوى بعض الجمعيات الخيرية الإسلامية التي تنتمي لدول الخليج العربي وليبيا، في مقابل النشاط التنصيري الحاضر بقوة، وبالرغم من وجود العديد من الهيئات الإسلامية في سيراليون، وعلى رأسها المجلس الإسلامي الأعلى، والذي يضم 11 فرعاً في أنحاء البلاد، فإنه بصفة عامة ذو نشاط وتأثير محدودين، بسبب قلة الدعاة ذوي الخبرة، وتعدد المناهج الدراسية الإسلامية، ونقص التمويل اللازم للتعليم الإسلامي.

من هنا فإذا كان التنصير في إفريقيا يعتمد على ثالوث الفقر والمرض والجهل في إفريقيا؛ فإن تعزيز الدين الإسلامي، الذي يدين به أكثر من 52% من سكان القارة، والذي لا يزال يشكّل العقبة الأكبر في مواجهة التبشير (التنصير)، يقتضي وضع خطة منهجية متكاملة على مستويين، هما: مستوى العقيدة، ومستوى الممارسات الفعلية.

فعلى مستوى العقيدة؛ تبدو الأهمية الكبيرة لتصحيح العقيدة الإسلامية مما لحق بها من بدع، وممارسات خاطئة، وتطرف فكري، وخلاف حول المسائل الفرعية، وكذا فمن الضروري عقد المناظرات مع المنصِّرين بهدف نقد عقائدهم وإظهار بطلانها، وإبراز حقيقة الإسلام بشكل موضوعي في الوقت ذاته.

وعلى مستوى الممارسات الفعلية؛ فإن السبيل الأول لمواجهة التنصير يتمثّل في تبنّي حكام الدول الإسلامية لمشروع (حضاري - ثقافي) ينهض بأوضاع المسلمين الأفارقة، مع العمل على نشر اللغة والثقافة العربية في القارة، وعدم الاكتفاء بتقديم مواد الإغاثة الإنسانية فحسب، وذلك من خلال ترجمة الكتب الدينية، ونشر التعليم الديني، وتقديم المنح الدراسية للطلاب الأفارقة المسلمين.

وكذا يجب الاهتمام بإقامة المؤسسات الإسلامية الدعوية ودعمها، مثل: «جمعية الدعوة الإسلامية العالمية» في ليبيا، و «منظمة الدعوة الإسلامية» في الخرطوم، مع تزويدها بالدعاة المؤهلين، والتوسّع في الاعتماد على أبناء القارة، ولا سيما الشباب والنساء، في حمل لواء العلم والدعوة، وفي هذا الإطار رفع بعض المهتمين بالدعوة شعار «المدرسة قبل المسجد». 

ومن المهم أيضاً تكوين روابط إسلامية في الدول ذات الأقليات الإسلامية، أو التي يتوزع فيها المسلمون بشكل متناثر، كما هو الحال بالنسبة لكينيا التي أدى تناثر توزيع المسلمين فيها إلى إفقادهم التأثير في مجريات الأمور في البلاد؛ بالرغم من كونهم يمثّلون أكبر تجمّع ديني في كينيا (35% من السكان).

كما يجب على أدوات الإعلام في الدول العربية والإسلامية التركيز فيما يحيق بمسلمي العالم، خصوصاً في القارة الإفريقية، من كوارث إنسانية وطبيعية تستوجب مدّ يد العون لهم، وكذا ينبغي لنا دعم التنظيمات الإسلامية العاملة في مجالي التعليم والصحة والنشاطات الإنسانية بوجه عام، وذلك لسدّ الفراغ الذي تنفذ منه المنظمات التنصيرية بما تُحدثه من سلبيات، وبما تجلبه معها من قيم دخيلة على المجتمعات الإفريقية.

* مدرس العلوم السياسية -  معهد البحوث والدراسات الإفريقية - جامعة القاهرة.

[1] أيمن شبانة: التنصير في إفريقيا جهد كاسح ونتائج كسيحة، موقع إسلام أون لاين، مايو 2008م.

[2] وهنا يقول المبشّر ماكدونالد: «ليس هناك وسيلة للتأثير على المواطنين أفضل من جمع أبنائهم في حجرات الدراسة؛ لأن الناس بطبيعتها تحب التعلّم  وتكره الأميّة».

[3] لمزيد من التفصيلات حول نشاط هذه المنظمات في إفريقيا انظر: موقع المسلم: التنصير في غرب إفريقيا.. العمل بعيداً عن ضجيج الإعلام، 7/8/1430هـ. http://almoslim.net/node/115477

[4] انظر: موقع المسلم: التنصير في غرب إفريقيا.. العمل بعيداً عن ضجيج الإعلام، مرجع سبق ذكره.

[5] حظيت هذه الوسيلة باهتمام كبير من جانب مؤتمر كلورادو التنصيري، حيث ورد فيه بحث بعنوان

«دورات المراسلة الإنجيلية»، يذكر فيه أسماء الدورات التي يتم عقدها في الدول الإسلامية والإفريقية، وسبل إقناع المستهدفين بالإقدام عليها، ومن ذلك تغيير مواضيع الدورات من المستوى اللاهوتي إلى المستويات التي يعالج مشكلات وآلام المستهدفين، وأهمها موضوعات حقوق المرأة، والتنمية، وغيرها.

[6] صهيب جاسم: محو الأمية من أجل التنصير، موقع إسلام أون لاين، 8/5/2001م.    

[7] أحمد حسين الشيمي: مسلمو سيراليون بين مطرقة التنصير وسندان الظروف الاقتصادية الطاحنة، 15 نوفمبر 2008م.

[8] ومن ذلك: الادّعاء بأن الإسلام قد انتشر بحدّ السيف، وأنه أباح تجارة الرقيق، وأنه امتهن الكرامة الإنسانية للأفارقة!

[9] وعن هذا يقول أحد المنصِّرين: «حيث تجد بشراً تجد آلاماً، وحيث تجد آلاماً تكون الحاجة إلى طبيب، وحيث تكون الحاجة إلى طبيب فهناك فرصة مناسبة للتبشير».

[10] ولعل ذلك هو ما دفع حركة الشباب المجاهدين في الصومال إلى مواجهة تلك المنظمات، ومطالبتها بالتوقف عن أنشطها الهدّامة، وضرورة تسريح موظفيها من النساء، وتعويضهن بموظفيهم من الرجال، وقد دفع ذلك أغلب المنظمات إلى اتخاذ القرار السهل، بالخروج من الصومال، تاركة الشعب غارقاً في كارثة إنسانية شديدة التعقد.

[11] وفق تقارير الأمم المتحدة؛ تعد سيراليون واحدة من أربع دول على مستوى العالم تشتد فيها نسبة الفقر، حيث يبلغ متوسط العمر فيها أربعين سنة فقط، ويموت فيها ثلاثة من كلّ خمسة أطفال قبل أن يبلغوا الخامسة من عمرهم بسبب تردي الخدمات الصحية، انظر: أحمد حسين الشيمي: مسلمو سيراليون بين مطرقة التنصير وسندان الظروف الاقتصادية الطاحنة، 15 نوفمبر 2008م.

[12] انظر: موقع المسلم، التنصير في غرب إفريقيا.. العمل بعيداً عن ضجيج الإعلام، مرجع سبق ذكره.