التمويل الإسلامي في إفريقيا رؤية استشرافية

  • 12 -7 - 2014
  • محمد العقيد


أ. محمد العـقـيـد 

مقدمــة:

في ظلّ ما يشهده العالم اليوم من ضغوط الأزمات الاقتصادية، وتفاقم المشكلات البيئية، والتحول نحو اقتصاد السوق، والاندماج في الاقتصاد العالمي، وبروز قوى اقتصادية جديدة، تبرز الاقتصادات الإسلامية بوصفها الأسرع نموّاً في العالم.

فهناك اليوم 600 مؤسسة مالية، في 75 دولة، تقدّم المنتجات والخدمات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية[1]، كما عزّز التوجّه العالمي نحو التمويل الإسلامي الثقة فيه؛ فشهد نموّاً كبيراً على مدى العقد الماضي، وانتشرت المنتجات المالية الإسلامية في الأسواق الرئيسة في الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا.

وفي إفريقيا تنامَى مدّ التمويل الإسلامي، وأصبحت من أهم أسواقه ومصادره، وبخاصة شمالها، حيث بلغت مؤسسات التمويل الإسلامي في القارة 38 مؤسسة مالية؛ بحسب تقرير لشركة (بيتك للأبحاث).

وسارعت كثير من الدول الإفريقية إلى ترتيب أوضاعها القانونية وسياساتها ونُظُمها المالية بما يتوافق مع التمويل الإسلامي، الذي تأمل (حكوماتها وشعوبها) أن تجد فيه حلاًّ شاملاً لمشكلاتها الاقتصادية والمالية، وتحريرها من هيمنة نظام اقتصادي تسبّب في تردّي أوضاع القارة بأسرها وما مرّ بالعالم من أزمات.

يهدف هذا المقال إلى استشراف آفاق مستقبل التمويل الإسلامي في إفريقيا، وذلك ضمن إطارات عامّة، يشمل كلّ منها عدداً من المؤشرات (محركات) لتوقعات مستقبله، وهي:

1 - المحركات الداخلية: وتتمثل في قوى السوق الإسلامية والبيئة الإفريقية.

2 - المحركات الذاتيــة: وهي ما يتمتع به التمويل الإسلامي من خصائص ومميزات.

3 - المحركات الخارجية: وتتمثل في الملابسات العامّة، والمناخ الاقتصادي السائد في العالم.

أولاً: المحركات الداخلية: (قوى السوق الإسلامية):

1 - إفريقيا والتمويل الإسلامي (الدافعية والاستعداد النفسي والاجتماعي):

تعدّ التجارب الحيّة المختزنة في ذاكرة الأمة، ومدى توافقها مع معتقداتها وأفكارها وقيمها الأخلاقية، وارتباطها بتحقيق مصالحها، من المحركات المهمّة نحو تلك التجارب وضمانات فعاليتها ومستقبلها.

والإسلام في إفريقيا لم يك مجرد حقبة تاريخية مضت، فقد تعمّقت جذوره في كيانها وجوانب الحياة المختلفة فيها بوصفه أعظم مكوّن حضاري في تاريخها، ولا يزال يمثّل الدافعية القوية التي تدعم الاستعداد النفسي والاجتماعي لدى شعوبها، وتزيده عمقاً واتساعاً، لتقبل كلّ ما له صلة بالإسلام من معاملات مالية وغيرها، ويجعل منه مطلباً ملحّاً لديها يعبّر عن رغبة صادقة فيه.

إضافة إلى استصحاب تجاربه العميقة في وجدان القارة وذاكرتها، بعضها لا يزال حياً متجدداً كنظام الزكاة، ونظارة الوقف، والتكافل الاجتماعي.

والإسلام بوصفه «جوهراً لنظام حضاري وقيمي لا يزال بمقدوره أن يمارس دوراً مهمّاً في عملية النهضة والتطور للشعوب الإفريقية؛ من خلال طرح نموذج تنموي بديل، يعبّر عن واقع وطموحات الإنسان الإفريقي في بداية القرن الحادي والعشرين»[2].

2 - التمويل الإسلامي في إفريقيا.. أصالة وتجدد:

صناعة المالية الإسلامية والتمويل الإسلامي في إفريقيا تجديد لما شهدته القارة من تجارب سابقة، تدعم حراكها ونشاطها اليوم؛ فقد تمتعت بلاد غربي إفريقيا الإسلامية في ظلّ الدول والممالك الإسلامية بحضارة إسلامية خالصة، ونظام إسلامي شامل[3]، طُبقت فيه النّظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية بوصفها منظومة متكاملة، تجسّد البعد العملي لتطبيقات مبادئ الإسلام وأحكامه، وقيمه الإيمانية والأخلاقية.

وشهد تاريخ القارة نماذج تطبيقية لأدوات التمويل الإسلامي، فقد حرص حكام الدول الإسلامية في بلاد غربي إفريقيا على تطبيق النظام المالي الذي سار وفق النّظم الإسلامية المستمدة من تعاليم القرآن الكريم، كالزكاة والجزية والغنيمة.. وغيرها من الضرائب التي كانت تُدفع لبيت المال[4]، والوقف الذي كانت له إدارات خاصّة تسمّى (نظارة الأوقاف)[5] - ولا تزال بعض تلك الأوقاف قائمة حتى اليوم في بعض الدول -، مثل (سكن طلبة العلم) من أهل (كانم برنو) الذين كانوا يقصدون مصر للتعليم، في الفترة ما بين 1242م ‏- 1252‏م الموافق لـ  640ه - 650هـ[6]. 

وقد ظلّت بعض هذه التطبيقات، كالزكاة والوقف، قائمة في كثير من الدول الإسلامية، حتى في فترات غياب الحكم الإسلامي.

3 - التركيبة السكانية:

تعدّ التركيبة السكانية من أبرز المحركات في قوى السوق الإسلامية؛ وذلك لكثرة عدد المسلمين 1,6 مليار، والذي يتألف في معظمه من فئة عمرية شابة، وينمو بوتيرة سريعة، 1,5% سنوياً مقارنة بـ 0,7% لباقي سكان العالم[7]، وقد بلغ متوسط العمر في دول منظمة التعاون الإسلامي 20 سنة، وهو أقلّ كثيراً من متوسط العمر على المستوى الدولي، والذي يبلغ 28 عاماً[8].

وتوقّع (التقرير الإقليمي لإفريقيا 2013م) أن يبلغ سكانها في هذا العام (2014م) 1,2 مليار نسمة؛ أي بمعدل نموٍّ قدره 21 مليون نسمة سنوياً، وأن يبلغ عددهم 1,7 مليار نسمة بحلول سنة 2034م،  و 3,6 مليارات نسمة في آفاق 2100م.

وتتمتع القارة بأكثر سكان العالم شباباً؛ إذ إنّ معدل أعمار سكانها «قارب 20 عاماً في 2013م؛ مقابل معدل عالمي من 30 عاماً، وسيرتفع بحلول 2050م إلى 25 عاماً، وسينتقل المعدل العالمي إلى 38 عاماً تقريباً»[9]؛ أخذاً في الاعتبار أنّ عدد المسلمين في إفريقيا يتجاوز حالياً 600 مليون نسمة بنسبة 62% من سكانها[10]، وأنّ معظم أعضاء المنظمة من الدول الإفريقية، وأنّ الإسلام هو الدين الأكثر انتشاراً في إفريقيا وفقاً لـ (موسوعة كتاب العالم).

إنّ هذه المعطيات السكانية من حيث: التعداد والتركيبة، وحساب متوسط العمر في إفريقيا والعالم الإسلامي بوصفها قوة اقتصادية دافعة، تحدّد سوق التمويل الإسلامي الإفريقي بدرجة كبيرة، وتعدّ مؤشراً واضحاً لما يتمتع به مستقبله من رصيد قوي؛ وأرضية خصبة تبشّر بازدهاره وتطوره.

4 - عامل التدين:

أظهرت دراسة صادرة عن (منتدى بيو للأديان والحياة العامّة) في العام 2012م «أنّ 87% من المسلمين يعتبرون الديانة مهمّة جدّاً»؛ ما يقوي دور القيم الأخلاقية الإسلامية في تشكيل نمط الحياة والممارسات التجارية، ويدفع في اتجاه المعاملات المالية الإسلامية. 

ففي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا «تصل نسبة مَن يعزون عدم امتلاك حسابات بنكية رسمية إلى أسباب دينية إلى قرابة 12% في المنطقة، ويشير 27% من البالغين في تونس والمغرب إلى وجود سبب ديني وراء عدم امتلاكهم حساب بنكي في مؤسسة مالية رسمية،... وحسب مؤشر الاشتمال المالي العالمي لعام 2011م تجنّب أكثر من 19 مليوناً من البالغين في بلدان المنطقة التعامل مع المؤسسات المالية الرسمية لأسباب دينية، وهي نسبة توفّر مشاركة كبيرة نسبياً للمؤسسات المالية الإسلامية، وزيادة نشاطها التجاري»[11].

5 - الوعي الإسلامي وتبنّي تطبيق الشريعة:

طُرحت خلال العقود الأربعة الأخيرة برامج عملية لتطبيق الشريعة الإسلامية ونجاحها – ولو جزئياً -، كما في السودان الذي سعى لتطبيق الشريعة الإسلامية، وحوّل معاملاته المالية والاقتصادية (خاصّة) إلى النظام الإسلامي، ونيجيريا التي «تبنّت تطبيق الشريعة فيها اثنتا عشرة ولاية، وعملت على أسلمة  نظمها - على اختلاف من ولاية لأخرى -، كتفعيل دور الزكاة، وتنظيم الأحباس (الأوقاف)، والقضاء على جريمة الربا في المعاملات المالية»[12].

كما أنّ الحراك الإسلامي القوي من خلال ما سُمّي بثورات (الربيع العربي) التي شملت بعض دول الشمال الإفريقي، وامتدت آثارها إلى كثير من الدول الإفريقية، ساعدت على طرح العديد من المناقشات والدراسات حول قضايا الواقع ومشكلاته؛ ما عمّق وعي المسلمين بها، وبضرورة تطبيق الإسلام ونُظُمه المختلفة.

وتولّدت قناعة قوية بصورة خاصّة بجدوى نظام الاقتصاد الإسلامي ومعاملاته المالية وتطبيقاته في التمويل وغيره، تجاوزت المسلمين إلى غيرهم، وترسّخت عالمياً، خصوصاً بعد الأزمة العالمية التي أكدت الثقة في عدالة النظام الاقتصادي الإسلامي ونزاهته وقيمه الأخلاقية، وبرز توجه عالمي  نحوه على كلّ المستويات، وعلى نطاق واسع في إفريقيا؛ ما يساعد على الانخراط الإيجابي في النشاط التمويلي الإسلامي فيها، وضمان نجاحه واستمراره.

6 - البيئات التشريعية: السياسات المالية والأطر التنظيمية:

كثير من الدول الإفريقية تأكيداً لقناعتها بجدوى نظام الاقتصاد الإسلامي، وجديتها في التمكين لصناعة التمويل وتطويرها لمعاملاته المالية وتطبيقاته، أبدت استجابتها العملية، وسارعت حكوماتها إلى إيجاد بيئات تشريعية بتبنّي سياسات مالية، وإيجاد أُسس تنظيمية مناسبة للتمويل الإسلامي.

ومن التوجهات الرسمية للمؤسسات المالية في إفريقيا نحو المالية الإسلامية: الدعوة إلى: «إعادة النظر في مهمّة المصارف المركزية الإفريقية، وعمّا إذا كان تركيز مهماتها يجب أن تبقى على الأسعار والاستقرار المالي، أو توسيعها لتشمل التدابير التي تشجّع على تنمية الاقتصاد في المجالات الرئيسية، مثل التصنيع»[13].

وفي تقرير لشركة (بيتك للأبحاث):

ورد أنّ تعليمات ونصوص قانون البنوك والمؤسسات المالية الأخرى في نيجيريا لعام 1991م (بصيغته المعدلة)، تنصّ على إنشاء مصارف إسلامية في نيجيريا.

وفي السنغال وغامبيا: توجد بالفعل اللوائح التنفيذية.

وفي شمال إفريقيا: قرّر بنك المغرب المركزي في عام 2007م أن يأذن بأنواع معينة من المنتجات المالية الإسلامية، أُطلق عليها مسمّى (المنتجات المالية البديلة)، وشرع في مناقشة مشروع قانون ينظّم عمل البنوك الإسلامية وطرح الصكوك؛ بعدما أقرته الحكومة التي يقودها الإسلاميون في شهر فبراير من هذا العام (2014م)، ومن شأن إقراره أن يجلب مزيداً من الاستثمارات الخليجية.

وفي شرق إفريقيا: قام البنك المركزي في كينيا في مايو 2010م بتعديل قانون البنوك للسماح للمؤسسات المالية الإسلامية كي يساعد في نموّها وازدهارها، وكذلك الحال في أوغندا.

وفي السودان: البلد الإفريقي الوحيد الذي هَيْكل اقتصاده ونظامه المالي ليكون متوافقاً مع تعاليم الشريعة الإسلامية، أجرت الحكومة عدة إصلاحات «بعضها إصلاحات جزئية عن طريق دمج بعض البنوك المملوكة للدولة، وبعضها إصلاحات قانونية، كقانون البنوك والادخار، وقانون تشجيع الاستثمار في فترة السبعينيات، ثم قانون تنظيم العمل المصرفي وبرامج توفيق الأوضاع والسياسة المصرفية الشاملة لإعادة هَيْكلة وتطوير القطاع المصرفي»[14].

وفي مصر: «وُضعت في مصر عام 2012م مسوّدة بتعديلات على قانون التمويل العقاري متوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية... واستحدثت صيغاً جديدة للتمويل... لم يتضمنها القانون القائم»[15].

وفي جنوب إفريقيا: ثمة تطورات كبيرة ستجعل منها أهمّ الدول الإفريقية في قطاع التمويل الإسلامي؛ «ففي عام 2008م عملت وزارة الخزانة الوطنية على دراسة المتطلبات والآثار المترتبة على التزام الحكومة بخلق نهج أكثر إنصافاً للتمويل الإسلامي في البلاد، وتمّ تتويج ذلك بتعهّد من وزير المالية في خطابه الخاص بميزانية عام 2010م بتبسيط النظام الضريبي»[16].

وإلى جانب قيام الحكومات الإفريقية بتعديل القوانين المصرفية لاستيعاب المصرفية الإسلامية؛ فإنه من المتوقع أن تقوم بإجراء مماثل في تعديل قانون وتشريعات التأمين والأسواق المالية، والتي سوف تكون بشرى بالخير بالنسبة لصناعة التمويل الإسلامي عموماً.

7 - أسواق ناشئة ومعدلات نموٍّ مرتفعة:

تعدّ إفريقيا أحدث الأسواق العالمية، وهي تشهد تنمية شاملة، وقد اعتمدت حكوماتها ميزانيات جديدة للبنى التحتية والثروات النفطية الضخمة في القارة؛ مع ازدياد احتياجاتها لهذه المشروعات، والتي تصل إلى ما يقرب من 93 مليار دولار سنوياً حتى عام 2020م وفقاً لإحصائيات البنك الدولي؛ ما يجعل القارة  بحاجةٍ إلى التفاعل والتواصل مع الآخرين لتحقيق النجاح.

من جانب آخر؛ فإنّ 10 من كلّ 25 من الأسواق الناشئة في العالم فيها أغلبية مسلمة، وتضمّ إفريقيا عدداً من أسواق الاقتصادات الناشئة، كجنوب إفريقيا ونيجيريا وزيمبابوي وغانا؛ حيث المصرفية المتنقلة، والوصول إلى تسهيلات القروض والاستدانة، والتي لها آثار بعيدة المدى على الاجتذاب[17].

وقد جرى الكثير من التعديلات في السياسات، والإصلاحات الاقتصادية في الأسواق الرئيسية في القارة؛ ما جعل منها ثالث أسرع منطقة نموّاً في العالم، بعد منطقتي الشرق الأوسط وآسيا، كما صرّح بذلك ديفيد ماكلين المدير التنفيذي للقمة الإفريقية للمصارف الإسلامية 2012م في جيبوتي.

ومع الاعتراف بكون إفريقيا واحدة من أسرع المناطق نموّاً في العالم حالياً، فإنّ انضمامها إلى (اتحاد أفضل الاقتصادات الصاعدة والأعمال المصرفية والتمويل الإسلامي) يتيح لها فرصة كبيرة للاستفادة من النظام المصرفي والمالي في المنطقة[18].

ويعزز ذلك أنّ معظم دول إفريقيا يتمتع بعضوية منظمة التعاون الإسلامي، والتي من المتوقع أن يبلغ متوسط نموّ الناتج المحلي الإجمالي في دولها السبع والخمسين نحو 6,3% سنوياً، مقارنة بمتوسط نموّ إجمالي الناتج المحلي العالمي الذي سيبلغ 5,3% بين الأعوام 2013م و 2018م؛ بناءً على توقعات صندوق النقد الدولي[19].

ووفقاً لأعلى تمركز للمسلمين، مثل شمال إفريقيا، وأجزاء كبيرة من غرب إفريقيا، وجنوب الساحل الشرقي، يُتوقع أن تكون البنوك الإسلامية ومنتجاتها في هذه المناطق أكثر شعبية من أجزاء أخرى في إفريقيا، كما يُتوقع أن تصبح المصارف الإسلامية جذّابة في البلدان ذات الكثافة السكانية الكبيرة من رجال الأعمال المسلمين؛ مثل جنوب إفريقيا.

هذا بجانب ما تمثّله الطبقة المتوسطة المتنامية في القارة، والعدد الكبير من السكان الشباب، من فرصة للبنوك لتوسيع شبكتها من الخدمات المصرفية، إضافة إلى الفرص الواسعة المتاحة للشركات المختصة بالتمويلات الإسلامية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وطموح الحكومات للحدّ من مستويات الفقر، وعملها على إثراء مستوى المعيشة.

8 - التنمية في إفريقيا واتجاهاتها: 

تعدّ إفريقيا أحدث مراكز التسويق العالمية، وتتمتع بأهمّ المواقع الاستراتيجية، من معابر تجارية ومواني بحرية.. وغيرها، ويتجاوز عدد سكانها مليار نسمة، وتعدّ أغنى مصادر المعادن والطاقة والثروة النفطية، بما في ذلك الكثير من الموارد الصناعية والزراعية التي تجعل منها محرّكاً قوياً للنمو الاقتصادي والتنمية[20].

ويوفّر التوجه نحو التوسع السريع في الاقتصادات الكبرى في إفريقيا، والسعي إلى تطوير البنية التحتية الحيوية، فرصاً عظيمة في مجال التمويل الإسلامي، يمكن بها للتمويل الإسلامي أن يؤدي دوراً رئيساً في تحفيز التنمية الاقتصادية في المنطقة، وقد مثّلت هذه الخلفية الديناميكية «الدافع الرئيسي إلى إطلاق القمة الإفريقية للمصارف الإسلامية 2012م؛ بوصفها إحدى المبادرات الرئيسية الإقليمية التابعة للمؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية»[21].

ومن ناحية أخرى؛ فإنّ تسارع نموّ نشاط التمويل الإسلامي زاد من قناعة الجهات المسؤولة بمدى جدواه وأهميته، ولم تدع وتيرة التطوير السريعة لصناعة التمويل الإسلامي في القارة أي شك، بين صنّاع السياسات في جميع أنحاء إفريقيا، في أنّ التمويل الإسلامي يقدّم العديد من فرص النموّ الكبيرة، ويتيح فرصة عظيمة للاستفادة من النظام المصرفي والمالي في المنطقة[22].

وقد أوصى خبراء المصارف الإسلامية وعدد من حكام القارة الأفارقة بأن تستغل إفريقيا الصناعة المالية الإسلامية لسدّ الهوة التي تعانيها على صعيد التنمية.

9 - التعاون العربي - الإفريقي:

برز من خلال تطورات الأوضاع التنموية والسياسية ومعالجة قضايا التنمية، في كلٍّ من إفريقيا  والعالم العربي، مدى تداخل معظمها وتشابكها؛ ما يعني ضرورة ممارسة التعاون العربي - الإفريقي، والتركيز في التنظيم المباشر لهذا التعاون وإحياء آلياته.

وقد نمت في خلال العقد الماضي التجارة بين البلدان الإفريقية والعربية، وحققت على وجه الخصوص زيادة قدرها 170% في التبادل التجاري مع دول مجلس التعاون الخليجي.

ويمكن الاستفادة من تطور العلاقات الإفريقية - الخليجية، والعلاقات الاقتصادية والرؤى المشتركة، حول كيفية تعزيز التعاون المشترك في القطاعات الواعدة، كالخدمات المالية، والزراعة، والخدمات اللوجستية، والتجارة، حيث إنّ دول الخليج لديها أنظمة تمويل إسلامي متقدمة.

كما أنّ التحول من جانب البلدان الإفريقية، من كونها دولاً تعتمد على المساعدات إلى زيادة العلاقات التجارية والاستثمارية مع بلدان منطقة الشرق الأوسط، ساعد التمويل الإسلامي في القيام بدورٍ رئيس في تسهيل تحقيق زيادات إضافية في تدفقات التجارة والاستثمار بين إفريقيا والشرق الأوسط، وتعدّ هذه المسألة أكثر أهمية بالنظر إلى الصلات القوية بين التمويل الإسلامي بطبيعته، والنشاط الاقتصادي الحقيقي، والقدرة على توفير التمويل اللازم لمجالات رئيسة... كتمويل المشاريع[23].

ثانياً: المحركات الذاتية:

1 - جاذبية التمويل الإسلامي:

تدعم جاذبية التمويل الإسلامي، حتى لغير المسلم، موقفه ومستقبله بصورة قوية، بوصفه نموذجاً حيوياً وبديلاً فعالاً للوساطة المالية، وقد «اعتبر البنك الدولي في تقريره أنّ أدوات التمويل الإسلامي الأصغر (متناهي الصغر) وفقاً للشريعة الإسلامية (كالقرض الحسن، والمرابحة) جذّابة بشكل خاص للحصول على الائتمان الحيوي وتوفيره لفقراء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الذين يشكّلون نحو 17% من إجمالي السكان»[24].

وتعود جاذبية التمويل الإسلامي إلى ارتباطه باقتصادٍ حقيقيّ، وإلى ما يوفره من مطالب لا تفي بها المالية التقليدية من قواعد وأحكام عادلة لتنظيم المعاملات المالية، كتحريم القروض الربوية، والمشاركة في المخاطر، إضافة إلى مبادئه الأخلاقية، واهتمامه بالمسؤولية الاجتماعية، اللتين يزداد التركيز العالمي عليهما.

ويتميز التمويل الإسلامي بالاهتمام بالمسؤولية الاجتماعية، وقضايا الفقر، والتعليم، والمرأة المعيلة، والصحة، والبيئة؛ فالخدمات المالية الإسلامية تهدف إلى تأسيس مجتمعات تقدّم الرعاية، وتحرك الثروات، وتحثّ على فعل الخير، وتساعد المحتاجين.

كما أنّ أهداف التمويل الإسلامي تمتد إلى مجالات عديدة اجتماعية وتنموية ودينية بخلاف التمويل التقليدي، ودور المصارف الإسلامية لا يقتصر على الوساطة المالية، بل يتعدى نشاطه إلى العمل التجاري والاستثماري المباشر، وهي بذلك أقرب ما تكون لمفهوم المصرف الشامل (Universal bank)، كما تتميز صيغ التمويل الإسلامية بمرونة كبيرة، تجعل من الممكن تطوير وابتكار صيغة مناسبة لكلّ حالة من حالات التمويل التي تقدّم للمصرف الإسلامي[25].

2 - المالية الإسلامية.. طلب متزايد ونمو متسارع:

يلبّي التمويل الإسلامي الطلب على الخدمات المالية الأخلاقية، والرغبة في نظام اقتصادي عادل، والمبادئ التي ترتكز إليها، كالتوازن والمشاركة في المخاطر والإنصاف والشفافية وفاعلية الرقابة، والتي أصبحت في أعقاب الأزمة المالية أكثر أهمية وجاذبية من أي وقت مضى، ورسّخت القناعات بجدوى التمويل الإسلامي على المستويات كافّة.

ويعدّ قطاع صناعة المالية الإسلامية من أسرع القطاعات المالية نموّاً من حيث توفّر المنتجات الإسلامية الجديدة والانتشار الجغرافي، وتتراوح نسبة النموّ في هذه الصناعة ما بين 15 - 20% سنوياً، وهنالك أكثر من 500 بليون دولار أمريكي تُستثمر في هذه الصناعة، وأكثر من 275 مؤسسة مالية إسلامية حاضرة في عدد 75 دولة، وهذا ما يُفسح المجال لهذه الصناعة بأنّ تحقّق المزيد من النموّ خلال العقود القليلة القادمة[26]. 

وتشير أحدث التوقعات إلى أنّ سوق الصكوك الإسلامية الدولية ستنمو بنسبة تزيد على 140%، ليصل حجم إصداراتها إلى 292 مليار دولار بحلول عام 2016م، ومع ذلك فإنّ مستوى العرض لا يزال أقلّ من الطلب[27]، فهنالك فائض كبير قابل للاستثمار بالعالم الإسلامي.

كما أنّ الاحتياجات المستندة إلى القيم التي تحرّك قطاع الاقتصاد الإسلامي والتمويل الإسلامي (الأخلاقي) لا تقتصر على النطاق المحلّي فحسب، بل تمتد على النطاق العالمي؛ حيث يوجد العديد من الأنشطة المتاحة، كتمويل التجارة، ورأس المال العامل، ورأس المال النامي، والتمويل التأجيري، وهنالك العديد من المجالات:

- مجال صكوك قطاع الأغذية.

- تمويل الحجّ، ويقدّر وصول الإنفاق السنوي إلى22,5  مليار دولار بحلول العام 2018م.

- تمويل قطاع الحلال، والذي يعاني ندرة، وإمكانيات هذه السوق تزيد على تريليون دولار.

- التمويل الجماعي والتمويل الأصغر؛ حيث الشريحة الكبيرة المؤلفة من متعاملين مسلمين لا يتعاملون مع البنوك التقليدية.

- مجال الملابس والإكسسوارات، ومن المتوقع أن يصل إنفاق المسلمين فيها إلى 322 مليار دولار بحلول العام 2018م، ويدل ذلك على القيم الإسلامية التي حفّزت السوق المحتملة للملابس «المحافظة»[28].

والمنتجات والخدمات المالية الإسلامية لديها القدرة على التنافس في السوق المحلّي، حتى في الأسواق العالمية، وعلى تطوير منتجات تمويل إسلامية تلائم رغبات المستثمرين.

3 - التمويل الإسلامي.. تجدد وابتكار:

واكب صناعة المال الإسلامية تطوّرٌ في ضوابطها الشرعية، وأبنيتها التنظيمية، وأسسها الرقابية والمحاسبية، بجانب الابتكار والتجديد في منتجاتها وأدواتها المالية، وتطوير المؤسسية، ووضع السياسات التصحيحية، والسياسات وقائية.

ويشهد العالم جهوداً متواصلة، من: ملتقيات ومؤتمرات وورش عمل وبحوث ودراسات وقيام العديد من المؤسسات البحثية، لتطوير صناعة المال الإسلامية في شتى جوانبها.

ومن أبرز تلك الجهود:

المنتجات والأدوات المالية: (مشروع المنتجات والأدوات المالية في الفقه الإسلامي):

(مشروع المنتجات والأدوات المالية في الفقه الإسلامي) من المشروعات المتميزة التي تبنّاها (المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب) التابع للبنك الإسلامي للتنمية، انتهت المرحلة الأولى منه ونُشرت في طبعتها الأولى في 1429هـ / 2008م، ويهدف المشروع إلى تطوير منتجات وأدوات مالية معاصرة، تتسم بالأصالة والكفاءة والمرونة في الاستجابة لاحتياجات الأسواق المالية، وتبرز أهميته في قيمته العلمية، وتطويره المنتجات المالية من خلال الصيغ التي تمّ ابتكارها وممارستها عبر عصور الازدهار الحضاري الإسلامي.

وتضمّنت مراحل المشروع عناصر إرشادية، تلخّص محتوى المنتج والأداة المالية ومضمونهما، وتتمثل في: اختيار اسم المنتج بجلاء، ثم بيان اسم المنتج المستخرج من المصادر المختارة، وتوضيحه بجملة مركّزة مفيدة، ثم بيان اسم المنتج الوارد في المصدر، ومقارنته بما ورد في المذاهب والمدارس الفقهية الأخرى، ثم ذكر التعليل للحكم، والهدف الاقتصادي من المنتج، والعقود الداخلة في المنتج، والمنتجات الأخرى ذات الصلة.

وقد بلغ مجموع ما تمّ استخراجه من المنتجات والأدوات من المصادر المختلفة 1357 منتجاً، تقع في 71 مجلداً، وأكثر من 35000 صفحة[29].

ومن الجهود العلمية للابتكار والتجديد كذلك:

أ - مشروع: (نحو استخدام مؤشرات مالية إسلامية في تقييم المشروعات الاقتصادية): ويهدف لإيجاد مؤشرات مالية تساعد في الحكم على جدوى المشروعات الاقتصادية؛ دون استخدام المؤشرات والمعايير المالية في النظام الاقتصادي الرأسمالي التي تعتمد على افتراضات وأُسس تخالف الشريعة الإسلامية[30].

ب - التطبيقات الاقتصادية الإسلامية المعاصرة[31].

ج - الوقف في المجتمع الإسلامي المعاصر: تمثّل الدراسة رؤية أصيلة ومتطورة، وإعادة قراءة لآلية المؤسسات الإدارية والاستثمارية المعاصرة من خلال أبجدية إسلامية، وعلى الأخص في مجال إيجاد صيغ جديدة ومتطورة لإدارة الوقف واستثماره، وضرورة إعادة إقامته على قواعد مؤسسية رحبة[32].

د - التعليم والتدريب وتأهيل الكفاءات ورفع القدرات، من ذلك:

- الطفرة النوعية في التعليم المصرفي الإسلامي، وتحولّه من الدورات التدريبية القصيرة إلى دبلومات مهنية لإعداد متخصّصين[33]، ودراسات وشهادات جامعية على مستوى البكالوريوس، والدراسات العليا في الماجستير والدكتوراه، وتوجد قرابة 80 جامعة كبرى في العالم تدرس الصيرفة الإسلامية[34]، وفي المملكة المتحدة وحدها مثلاً أكثر من عشرين جامعة تقدّم دورات ومؤهلات أكاديمية مختصة بهذا القطاع[35].

- قيام ورشَتْي عمل تحضيريتين بالمنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية لمركز (التميز للدراسات المصرفية والتمويل الإسلامي)، انعقدتا بهدف تحديد الأولويات في مجال التمويل الإسلامي واستشراف الاحتياجات المستقبلية لهذا القطاع، وتركيزهما على[36]:

أ - بناء الكفاءات والقدرات البشرية المؤهلة: من خلال البرامج الأكاديمية الجامعية في مستويات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه.

ب - البحث والتطوير في مجال التمويل الإسلامي: والسعي لإيجاد البنية التحتية المتكاملة لإعداد البحوث، ولمواءمتها مع احتياجات قطاع أعمال التمويل الإسلامي، وتبنّي مشاريع بحثية تعتني بجانب التطوير والابتكار بصورة تعالج عوائق تطبيق التمويل الإسلامي.

4 - الرقابة والمحاسبية.. ضوابط ومعايير:

يوجد لدى كلّ مصرف ومؤسسة إسلامية هيئة شرعية تشرف على استثماراتها؛ للتأكد من توافقها مع الشريعة الإسلامية، وتعمل (هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية) - مقرها البحرين - على توحيد المعايير الشرعية بين المصارف الإسلامية، وتقول الهيئة: إنّ المعايير التي تصدرها أصبحت ملزمة في دول عدة، مثل: البحرين والسودان والأردن، بينما تُستخدم (إرشادية) في باقي الدول[37].

 وقد ركزت ورشتا العمل التحضيريتان بالمنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية لمركز (التميز للدراسات المصرفية والتمويل الإسلامي) في الأعمال الشرعية التي تتضمن عمل الإدارات الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية، ومنها أعمال الهيئات الشرعية، وإدارة الرقابة الشرعية، والمعايير والتشريعات في مجال التمويل الإسلامي، وحوكمة المؤسسات المالية الإسلامية[38].

وفي خلال عام 2013م أدخلت كلٌّ من: كينيا ونيجيريا وتونس، بجانب دول أخرى خارج إفريقيا، «أشكالاً مختلفة من التحديثات الرقابية والتنظيمية وغير التنظيمية؛ بهدف دعم تطوّر أسواق رؤوس المال الإسلامية في بلدانهم»[39].

كما توجد محاولات «يتبنّاها عدد من البنوك المركزية ومؤسسات النقد، وبدعم من البنك الإسلامي للتنمية بجدة وصندوق النقد الدولي، لإيجاد طريقة مؤسسية لتوحيد الضوابط والمعايير التي تخضع لها البنوك الإسلامية، عن طريق قيام ما يُعرف بمجلس الخدمات المالية الإسلامية (IFSB) Islamic Financial Services Board, »[40].

ثالثاً: أبرز المحركات الخارجية (البيئة العالمية):

1 - الأزمة المالية 2008م - 2009م:

ألقت الأزمة المالية العالمية بغيومها على أداء الاقتصاد العالمي كلّه خلال 2008م - 2009م، إلا أنّ تأثيرها على مصارف دول مجلس التعاون الخليجي انحصر في ضعف نموها 2009م.[41]

وكان من أهم نتائجها أنها أبرزت صلابة التمويل الإسلامي الذي وجد إشادة عالمية قوية، كما في دراسة لمركز أبحاث الكونجرس الأمريكي عن (التمويل الإسلامي)، حيث «أشادت بالبنوك الإسلامية؛ لكونها أكثر صلابة في مواجهة التراجع الاقتصادي العالمي والأزمة المالية الدولية مقارنة بالبنوك التقليدية»، وأشارت الدراسة إلى اعتقاد كثير من المراقبين بأنّ «التمويل الإسلامي يمثّل عجلة للتعافي من الأزمة المالية الدولية»، كما توقّعت الدراسة أن تعزّز صناعة البنوك الإسلامية مكانتها في السوق الدولية؛ في ظلّ بحث المستثمرين والشركات عن مصادر بديلة للتمويل «خلال الأزمة الراهنة، وفي المستقبل»[42].

2 - الشراكات العالمية:

تعدّ مشاركة المؤسسات والشركات العالمية المتعدّدة الجنسيات في الاقتصاد الإسلامي من أهم محرّكات البيئة العالمية، فقد هيأت نفسها للقيام بدورٍ حيويٍ في تطوير صناعة التمويل الإسلامي؛ لجذب الاستثمارات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، بل هنالك مؤسسات عالمية؛ منها كبار البنوك (مثل: دويتشه بنك، وإتش إس بي سي، سيتي بنك.. وغيرها)، وبعض الشركات العالمية الرئيسية الكبيرة (مثل شركة نستله، وسلسلة المحلات التجارية العالمية (كارفور) لتقديم الأغذية الحلال)، تقود عملية تنمية الاقتصاد الإسلامي.[43]

ولأهمية التمويل الإسلامي، وما يمكن أن يسهم به في برامج التنمية ومشروعاتها المختلفة، أقام البنك الدولي «علاقات رسمية مع اثنتين من المؤسسات الرائدة في مجال التمويل الإسلامي، وهما: البنك الإسلامي للتنمية (IDB)، والمركز العالمي للتوعية بالتمويل الإسلامي (INCEIF)، بالإضافة إلى زيادة التعاون مع مختلف البنوك المركزية والبورصات في دول مجلس التعاون الخليجي وتركيا وماليزيا»[44]، والتعاون القائم بين بنك السودان وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي[45].

وقد أكد البنك الدولي أنه سيتمكن من العمل كقناة رئيسة للمعرفة والخبرة في مجال التمويل الإسلامي، وكذلك المساعدة على تصميم الخدمات والأدوات المالية الإسلامية ذات الصلة، والتي سيكون لها أثر في معالجة الفقر، وأنه في وضع جيد يؤهله لإطلاق جهود التصدي للعديد من التحديات التي تواجه التمويل الإسلامي وقيادتها[46].

وبعد الأزمة الاقتصادية، وتزايد الإقبال على قطاع التمويل الإسلامي، عُقدت العديد من المؤتمرات في بعض دول العالم، كإنجلترا وأمريكا وفرنسا والهند وروسيا واليابان، تناولت القضايا المتعلقة بطبيعة الصناعة المصرفية الإسلامية، وقد أصبح (المؤتمر العالمي السنوي للمصارف الإسلامية) في مملكة البحرين المنبر الأكبر والأكثر تأثيراً في العالم على مدى السنوات الثمانية عشرة الماضية.

وقامت العديد من دول العالم بمبادرات في العمليات المالية الإسلامية؛  فقد أصدرت اليابان صكوكاً مالية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، وأطلقت بريطانيا مؤشراً جديداً للتعاملات الإسلامية في بورصة لندن، وهي تستعد لإصدار صكوك بقيمة 200 مليون جنيه إسترليني (= 322 مليون دولار أمريكي)، وتمثّل أيرلندا ولوكسمبورغ وحدهما ما نسبته %7 من الصناديق الإسلامية في أوروبا.

الخلاصــــــة:

يمثّل ما تمّ التوصل إليه واستخلاصه من نتائج محفزات قوية نحو صناعة المال الإسلامي والتمويل الإسلامي في العالم، وفي إفريقيا بوجه خاص، تبشّر بمستقبله وازدهاره، وتكمن القوة في خصائصه ومميزاته التي وافقت رغبة عالمية في نظام اقتصادي حقيقي، يتسم في معاملاته وخدماته المالية بالأخلاقية، ويحقق العدالة للمتعاملين به.

وعلى مستوى السوق الإفريقية والإسلامية تتسع آفاق مستقبله في أنه أصبح خيارها الأول الذي ترى فيه تحررها من هيمنة النظام الاقتصادي الجائر (الرأسمالي أو الاشتراكي)، والحلول لما تعانيه، وتحقيق تنميتها الشاملة، ورفاهية شعوبها.

وتبقى مسؤولية حسن تسويق المالية الإسلامية، وتأكيد كفاءتها في الالتزام والتوعية بها، وحسن الإدارة والتخطيط، وهي تقع على عاتق الحكومات الإسلامية، والمؤسسات الإسلامية المالية الرائدة، ومراكز البحوث والدراسات المتخصّصة. 

* كاتب وباحث سوداني، عضو هيئة تحرير مجلة قراءات إفريقية.

[1] http://www.alarabiya.net/ar/aswaq/banks

[2] حمدي عبد الرحمن حسن: تجديد الخطاب الإسلامي في إفريقيا: الأنماط والقضايا، على الرابط: http://www.ikhwanwiki.com

[3] السر سيد أحمد العراقي: بلاد غربي إفريقيا الإسلامية عبر التاريخ.. الدور الحضاري والثقافي، على الرابط:  http://www.taqrib.info

[4] السر سيد أحمد العراقي، مصدر سابق.

[5] بشير علي عمر: تطبيق الشريعة في نيجيريا الحقيقة والمستقبل، مجلة قراءات إفريقية - العدد الأول -  رمضان 1425هـ / أكتوبر 2004م.

[6] تاريخ الإسلام في غرب إفريقيا، ص 115. Trimingham, J.S. 1962, A History of Islam in West Africa: 115

[7] الاقتصاد الإسلامي يعتمد على قوى السوق والبيئة العالمية، على الرابط: www.alshahedkw.com/index.php?

[8] تضاعف الناتج الإجمالي للدول الإسلامية في 4 سنوات، على الرابط: http://digital.ahram.org.eg

[9] انظر: عدد سكان إفريقيا ينمو بـ 21 مليون نسمة سنوياً، على الرابط: http://www.panapress.com

[10] فائدة جيوديموغرافية استراتيجية مهمّة جدّاً حول توزيع إجمالي عدد السكان المسلمين بقارة إفريقيا، على الرابط: http://www.almeshkat.net

[11] أحمد عمار: البنك الدولي: التمويل الإسلامي قد يساهم في الحد من الفقر بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا، http://www.masrawy

[12] بشير علي عمر: تطبيق الشريعة...، مصدر سابق.

[13] محافظو البنوك المركزية ينظرون في مهمة التنمية، http://au.int/ar/Governors-of-Central-Banks-mull-development-mandate

[14] تجربة السودان في مجال السياسة النقدية، بدون.

[15] مروة الحداد: توقعات بنموّ ملحوظ في نشاط التمويل العقاري بعد تطبيق نظام (المرابحة والإيجار)، الأهرام اليومي، 16 / يناير 2013م.

[16] فرص واعدة للتمويل الإسلامي في جنوب إفريقيا: http://eamaar.org/?mod=print&ID=3237

[17] محافظو البنوك المركزية ينظرون في مهمة التنمية، مصدر سابق، وانظر: الأسواق المالية الناشئة الرابط:  http://www.startimes.com/?t=26819521

[18] التمويل الإسلامي يلعب دوراً رئيسياً في تعزيز التنمية الاقتصادية في إفريقيا،  http://www.zawya.com/ar/story

[19] مصطفى عبد العظيم: 6,3% نمو الناتج المحلي الإجمالي للاقتصادات الإسلامية حتى 2018م، http://www.alittihad.ae

[20] مذكرة المؤتمر الثامن عشر لوزراء الصناعة الإفريقيين 24 - 28 أكتوبر 2008م، دوربان، جنوب إفريقيا، www.africa-union.org

[21] التمويل الإسلامي يلعب دوراً رئيسياً...، مصدر سابق.

[22] التمويل الإسلامي يلعب دوراً رئيسياً...، مصدر سابق.

[23] التمويل الإسلامي يلعب دوراً رئيسياً...، مصدر سابق.

[24] أحمد عمار: البنك الدولي: التمويل الإسلامي قد يساهم...، مصدر سابق.

[25] تجربة السودان في مجال السياسة النقدية، مصدر سابق.

[26] Ben Poole, Commissioning Editor, gtnews, July, 2007, Growth and Diversification in Islamic Finance.

[27] توقعات بارتفاع الأصول المصرفية الإسلامية، متاح على الرابط الآتي: http://www.alwatanalarabi.com

[28] تقرير عالمي حول واقع الاقتصاد الإسلامي، http://www.alittihad.ae

[29] مشروع المنتجات والأدوات المالية في الفقه الإسلامي (المرحلة الأولى)، البنك الإسلامي للتنمية - المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، ط1، 1429هـ - 2008م.

[30] حسين محمد سمحان: نحو استخدام مؤشرات مالية إسلامية في تقييم المشروعات الاقتصادية، انظر: مجلة اقتصاديات الشمال، العدد السابع، ص 99.

[31] البنك الإسلامي للتنمية، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب (جزءان)، وقائع ندوة 43 مايو 1988م.

[32] د. منذر قحف: مركز البحوث والدراسات، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الدوحة - قطر، ط1 - 1998م، المقدمة.

[33] مستقبل التمويل الإسلامي في ظلّ الاضطرابات الاقتصادية التي يشهدها العالم، http://www.borsaat.com 

[34] مركز بيان للهندسة المالية الإسلامية http://www.ifecenter.com/Bayan/ar/content/80-jm-lmy-kbr-tdrws-lsyrf-lslmy

[35]  وكالات الخميس, 10 / أبريل 2014م - 21:00 http://almesryoon.com

[36] استشراف مستقبل التمويل الإسلامي في ورشتي عمل بالدمام، انظر: الاقتصادية الإلكترونية - العدد: 6813 – 16/7/1433ه الموافق 6/6/2012م.

[37] صحيفة الوسط البحرينية - العدد 736 - السبت 11 سبتمبر 2004م الموافق 26 رجب 1425هـ.

[38] استشراف مستقبل التمويل الإسلامي في ورشتي عمل بالدمام، مصدر سابق.

[39] تقرير شركة (بيتك): الأصول الإسلامية المالية:  www.gulfinthemedia.com/index.php?m.

[40] تجربة السودان في مجال السياسة النقدية، مصدر سابق.

[41] مستقبل التمويل الإسلامي في ظلّ الاضطرابات الاقتصادية التي شهدها العالم، مصدر سابق.

[42] دراسة لمركز أبحاث الكونجرس الأمريكي عن (التمويل الإسلامي).

[43] مصطفى عبد العظيم، مصدر سابق.

[44] البنك الدولي: التمويل الإسلامي قد يساهم في الحد من الفقر بالشرق الأوسط، مصدر سابق.

[45] ورشة عمل إفريقية بالخرطوم حول أساسيات التمويل الأصغر - 11/3/2013م، http://arabic.arabia.msn.com/news/egypt-news/

[46] البنك الدولي: التمويل الإسلامي...، مصدر سابق.