التقويم الجغرافي لمشكلات الزراعة في دول حوض النيل

  • 11 -11 - 2011
  • موسى فتحي عتلم


د. موسى فتحي موسى عتلم

تتعدّد مشكلات الزراعة في دول حوض النيل، بعض هذه المشكلات طبيعية, مثل التعرية, والجفاف, وتدهور التربة, وتناقص خصوبتها, وتدهور الموارد المائية, والتغيّرات المناخية.. إلخ، وبعضها مشكلات بشرية ناجمة عن الضغط البشري على الموارد الزراعية، والذي كان له تداعياته التي ظهرت في بعض المشكلات, منها: التفتّت, والتبعثر الحيازي, وتناقص الدخل الزراعي, وانخفاض الإنتاجية الزراعية, وتخلّف الميكنة الزراعية, وتدني كفاءة استخدام المياه, وسوء أحوال غالبية المزارعين, ونقص الغذاء, وتزايد الواردات الزراعية التي أغلبها واردات غذائية، وهذه المشكلات كان لها تداعياتها على كثير من الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في دول حوض النيل.

وتمثّل الزراعة في دول حوض النيل أهمية بالغة؛ لأن أكثر من 70% من السكان في تلك الدول يعتمدون على الزراعة, بشكل مباشر أو غير مباشر, بوصفها مصدراً للعمل والدخل وتحسين مستوى المعيشة، في ظل ارتفاع معدلات الفقر في غالبية هذه الدول، ومما يزيد من ضرورة الاهتمام بالزراعة في حوض النيل تحديات النمو السكاني وعدم الاستقرار السياسي والتدهور البيئي؛ بالإضافة إلى التغيرات المناخية وما تحمله من خطورة على الموارد المائية المهدّدة بالتناقص وتأثيرها في الإنتاج الزراعي بشكل عام([1]).

ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن هذه المشكلات يجمعها قدر واضح من الارتباط، لدرجة تؤكد ضرورة النظر إليها كمنظومة متشابكة يجمعها العديد من علاقات التأثر والتأثير، وهذا أحد الأبعاد المهمة في الدراسات الجغرافية التي تؤكد أنه يصعب النظر إلى المشكلة ودراستها من منظور أحادي الجانب، بل لا بد من دراستها من منظور شمولي، أو من خلال دراسة دائرة التسبّب المتراكم للمشكلة, والذي يُعَد أحد التوجهات البحثية الجغرافية المعاصرة.

ويقدّم هذا البحث لبعض مشكلات الزراعة في دول حوض النيل، وهذه المشكلات لها أبعادها الجغرافية من حيث وجود تفاوت مكاني في حدّة هذه المشكلات في دول الحوض المختلفة، كما أن لها أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، ويقدّم هذا البحث لبعض هذه المشكلات ليس بطبيعتها المنفردة؛ بل من خلال المنظور المركّب لهذه المشكلات.

ويقدّم البحث كذلك لأوضاع التربة ومشكلاتها في دول حوض النيل، كما يقدّم لأوضاع العاملين بالزراعة, وأوضاع الحيازة الزراعية، ومحدودية استخدام الأسمدة والميكنة الزراعية، وتدني الإنتاجية الزراعية، وارتفاع نسبة الواردات الزراعية من إجمالي الواردات، وتدنّي كفاءة استخدامات المياه، وتأثير الزيادة السكانية والتغيّرات المناخية في الزراعة.

ويستند البحث على خبرة الباحث في كتابة العديد من المقالات والبحوث حول مشكلات الزراعة، بالإضافة إلى بعض الدراسات ومصادر البيانات والمعلومات العالمية.

أوضاع التربة ومشكلاتها في دول حوض النيل:

تتسم الأراضي الزراعية في دول حوض النيل بمحدوديتها، حيث تتراوح نسبة الأراضي الزراعية عام 1980م بين 35.8% من إجمالي المساحة في بورندي كحدٍّ أقصى، و 2.3% في مصر كحدٍّ أدنى, كما يوضح ذلك الجدول والشكل الآتي، كما بلغت نسبة الأراضي الزراعية في دول الحوض 20.4% كمتوسط، وبالرغم من ارتفاع نسبة الأراضي الزراعية في دول الحوض كمتوسط عام 1997م لتصل إلى 25.3%؛ فإن هذه النسبة تُعَد محدودة في ظل النمو السكاني في دول الحوض ومعاناة الكثير من السكان من أوضاع سوء التغذية، ويُضاف إلى ما سبق تخلّف الأساليب الزراعية المستخدمة, وظهور كثير من مظاهر تدهور الأراضي الزراعية في غالبية دول حوض النيل.

   جدول يوضح  تطور استخدام الأرض في دول حوض النيل في عامي 1980م و 1997م

الدولة

نسبة مساحة الأراضي الزراعية %

نسبة مساحة أراضي المحاصيل الدائمة %

نسبة مساحة الاستخدامات الأخرى %

1980م

1997م

1980م

1997م

1980م

1997م

مصر

2.3

2.8

0.2

0.5

97.5

96.7

ج الكونغو الديمقراطية

2.9

3.0

0.4

0.5

96.6

96.5

السودان

5.2

7.0

0.0

0.1

94.4

92.9

كينيا

6.7

7.0

0.8

0.9

92.5

92.1

إريتريا

0.0

3.9

0.0

0.0

0.0

96.1

رواندا

30.8

34.5

10.3

12.2

58.9

53.4

بورندي

35.8

30

10.1

12.9

54.0

57.1

تنزانيا

2.5

3.5

1.0

1.0

96.5

95.5

إثيوبيا

0.0

9.9

0.0

0.6

0.0

89.5

أوغندا

20.4

25.3

8.0

8.8

71.6

65.9

المصدر: منظمة الأغذية والزراعة: الكتاب الإحصائي السنوي 2009م /2010م، غ منشور، والنسب من حساب الباحث.

 

وتشهد التربة في دول حوض النيل ضغطاً زراعياً يؤدي إلى استنزاف العناصر الغذائية بها، فقد اتضح من بعض الدراسات أن غالبية دول حوض النيل تتسم تربتها بميزان غذائي سالب؛ أي أن الفقد منها يتفوّق على ما تتم إضافته وتعويضه، وتتركز المعدلات المرتفعة لفقد النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم (أكبر من 60 كجم / هكتار) في ست دول من دول الحوض, هي: رواندا (77 كجم), وبورندي (77 كجم), وجمهورية الكونغو الديمقراطية (68 كجم), وكينيا (68 كجم), وأوغندا (66 كجم), وتنزانيا (61 كجم)، أما المعدلات المتوسطة لفقد هذه العناصر (30 - 60 كجم) فتتركز في ثلاث دول, هي إريتريا (58 كجم), وإثيوبيا (49 كجم), والسودان (47 كجم)، ولم تأت دولة في الفئة المنخفضة لفقد هذه العناصر سوى مصر (9 كجم)([2]).

ويعكس هذا الاستنزاف لعناصر التربة الضغط المستمر على الأراضي الزراعية, وتتابع الزراعات بما لا يسمح للتربة بتجديد عناصرها, وانخفاض معدلات التسميد التي تعيشها دول الحوض شأنها شأن دول القارة الإفريقية التي تعاني أراضيها الفقر, شأنها شأن سكانها الذين يعانون كثيراً من أوضاع الفقر، ويرتبط الاستنزاف المرتفع لعناصر التربة بالكثافة المرتفعة للسكان، فحيث ترتفع كثافة السكان, كما هو الحال في إثيوبيا وكينيا وأوغندا وتنزانيا ورواندا وبورندي, ترتفع معدلات استنزاف العناصر الغذائية للهكتار، مما يؤدي إلى انخفاض إنتاجية الحبوب وارتفاع وارداتها، وغير ذلك من تداعيات اقتصادية واجتماعية وصحية وسياسية. 

ويُضاف لمشكلات التربة ما تعانيه بعض دول الحوض من انتشار للصحاري بأراضيها، حيث تصل نسبة الصحاري أعلاها في مصر بنسبة 100% من مساحة مصر، تليها إريتريا بنسبة 42% من المساحة, ثم السودان بنسبة 39%، أما جمهورية الكونغو الديمقراطية وبورندي ورواندا وأوغندا فلم تتمثل الصحاري بها.

أما الأراضي الجافة بدرجاتها المختلفة وخطر التصحّر؛ فقد تباين التوزيع الجغرافي لها، حيث ترتفع نسبة خطر التصحّر في إريتريا وإثيوبيا وكينيا والسودان وتنزانيا، ولا شك أن للتصحّر تأثيرات اجتماعية واقتصادية وبيئية عديدة([3]). 

ويُضاف لمشكلات الأراضي انتشار عملية تعرية التربة نتيجة تباين مظاهر السطح في دول حوض النيل, وتمتع غالبيتها بكميات كبيرة من التساقطات، حيث تبلغ نسبة الأراضي ذات الانحدار الكبير (أكبر من 30%) 50% في إريتريا, و 31% في كينيا, و 17% في السودان, و 2% في تنزانيا، وهو ما يؤدي إلى تعرية التربة وإزالة عناصرها الغذائية عن طريق الغسيل، لذا فإن اتباع أنماط وأساليب زراعية مناسبة والتدخل الحكومي لوقف عملية تعرية التربة يُعدّا من الأمور التي يجب الاهتمام بها في غالبية دول الحوض، لكن تقليدية الزراعة وتخلّف أدواتها وتضاؤل ميزانياتها وهشاشة بنيانها يحُول دون اتخاذ أساليب احترازية لصون التربة وحمايتها.

تناقص نسبة العاملين بالزراعة في دول حوض النيل: 

يمكن للقوة العاملة الزراعية أن تساهم بفعالية في الإنتاج الزراعي إذا كانت بالأعداد والكفاءة المناسبة، أما إذا زادت أعدادها وانخفضت أو عَدِمت كفاءتها فإن مساهمتها في زيادة الإنتاج تكون محدودة، لكن بالرغم من الانخفاض الذي تشهده نسبة العاملين بالزراعة في دول الحوض؛ فإن نسبة العاملين بالزراعة في غالبية هذه الدول تُعَد جدّ مرتفعة بالمقارنة بالمتوسطات العالمية، وهذا بلا شك يعكس تقليدية الزراعة في هذا النطاق، فالزراعة التي تنتشر في أغلب دولها تُعَد من الزراعات المعاشية التقليدية التي تدين بالولاء للأيدي العاملة الكثيفة والأساليب الزراعية التقليدية؛ مما انعكس على إنتاجها وإنتاجيتها, وعلى القيمة المضافة للعامل الزراعي. 

وتتجه نسبة العاملين بالزراعة في دول حوض النيل نحو التناقص، حيث انخفض متوسط نسبة العاملين بالزراعة من 75.3% (خلال 1994م - 1996م), إلى 73.3% (خلال 99 / 2001م), إلى 70.8% (عام 2006م)، وهي في هذا تتشابه مع المستوى العالمي، حيث تشهد نسبة العاملين بالزراعة تناقصاً واضحاً، ويعود ذلك إلى أن الزراعة في كثير من الدول، ومنها دول حوض النيل، صارت من الأنشطة الاقتصادية الطاردة في ظل تضاؤل الدعم الحكومي لها, وتدهور الإنتاجية الزراعية في كثير من الدول, وعدم توافر الكثير من المقومات اللازمة لقيام نشاط زراعي متطور، هذا بالإضافة إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية في كثير من دول الحوض، إلى الحدّ الذي أدى إلى تخصيص حصة أقلّ من الميزانية لهذا القطاع. 

وتشهد نسبة العاملين بالزراعة تفاوتاً جغرافياً بين دول حوض النيل، كما يوضح ذلك الشكل الآتي، حيث يمكن تصنيف دول حوض النيل وفقاً لنسبة العاملين بالزراعة بها عام 2006م([4]) إلى:

- دول تبلغ نسبة العاملين بالزراعة بها أقل من 30%: ولم تأت في هذه الفئة دولة سوى مصر التي بلغت فيها النسبة 29% فقط، وهذه النسبة تتجه إلى التناقص في ظل العديد من التحديات التي تشهدها الزراعة المصرية.

- دول تتراوح نسبة العاملين بالزراعة بها بين 30 - 70%: وقد جاءت في هذه الفئة السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية بنسبة 56%، و 60% لكلٍّ منهما على التوالي. 

- دول يبلغ بها نسبة العاملين بالزراعة 70% فأكثر: وقد أتت باقي الدول في هذه الفئة، وسجّلت رواندا أقصاها بنسبة 90% عام 2006م.

ومن المؤشرات التي تؤكد تقليدية العمل الزراعي وانخفاض إنتاجيته في دول حوض النيل نصيب الفرد من السكان الزراعيين من الناتج المحلي الإجمالي بالدولار، حيث يشهد انخفاضاً واضحاً في غالبية دول حوض النيل، وباستثناء مصر التي يتفوق نصيب الفرد فيها على المتوسط العالمي بمعدل بلغ 784 دولاراً و 583 دولاراً لكلٍّ منهما على التوالي؛ فإن باقي دول حوض النيل تشهد انخفاضاً كبيراً عن المتوسط العالمي ومتوسط دول حوض النيل، وهذا بلا شك انعكاس للواقع الزراعي المتردّي في غالبية دول حوض النيل, والذي لم ينعكس على السكان الزراعيين فحسب، بل على المجتمع ككل([5]).

كما يعكس مؤشر الإنتاج الزراعي للفرد في دول حوض النيل النمو المحدود أو عدم حدوث نمو بالمقارنة بسنة الأساس، وهذا يُعَد مؤشراً على تدهور الزراعة بمكوناتها المختلفة من ناحية، كما أنه يؤشّر على محدودية التنمية الزراعية في هذه الدول في ظل تعدد محدداتها من ناحية أخرى. 

تفتت الحيازات الزراعية: 

تتسم العلاقة بين مشكلات الحيازة والحائز بتعقّدها وتعدد اتجاهاتها، بحيث يكون من الصعب تحديد أيٍّ من الطرفين سبب للآخر أو نتيجة له، ففي الوقت الذي تُلقي مشكلات الحيازة المتعددة بظلالها على الحائز؛ نجد عدة صور مهمة لهذا التأثير, منها: انعكاس مشكلات التفتت الحيازي على الدخل الزراعي الريفي، وعلى مستويات المعيشة، وعلى انتشار البطالة التي كان لها دورها في الهجرة التي تشهدها غالبية دول حوض النيل أسوة بدول العالم الثالث الأخرى، وانعكاس قزمية الحيازة على توجيه استخدام الحيازة في الزراعة المعاشية، بالإضافة إلى تأثيرها في الدخل الزراعي للحائز، وتبنّيه استخدام التكنولوجيا الحديثة في الزراعة.

أما العلاقة التي يؤثر بها الحائز في الحيازة؛ فتبدو من خلال عدة صور, منها: أن تضاؤل القدرة التمويلية لصغار الحائزين ينعكس على الاستغلال الأمثل للحيازة, وتحقيق أفضل العوائد منها, وتقليدية الأساليب الزراعية المتبعة، كما أن عدم استقرار الوضع الحيازي السائد في بعض دول حوض النيل له تأثيره في الإنتاج الزراعي والإنتاجية الزراعية([6]).

ومن خلال ما أورده التعداد الزراعي لإثيوبيا عام 2001م / 2002م وما يورده الجدول الآتي؛ يتبيّن أن الحيازات القزمية والصغيرة تمثّل نسبة كبيرة من البنيان الحيازي الإثيوبي، فقاعدة الهرم الحيازي كبيرة, والتي تتمثل في الحيازات الأقل من هكتار، حيث يحوز نحو 63% من الحائزين حوالي 27% من مساحة الحيازات.

أما على قمة هذا الهرم (الأكبر من 5 هكتارات) فيحوز حوالي 1% من الحائزين نحو 7% من الأراضي الزراعية،

وبالرغم من بساطة هذه الأرقام فإنها تعكس واقعاً حيازياً غير متوازن يكرّس الفقر، ويوجّه التركيب المحصولي، ويؤثّر في العديد من مكونات الزراعة في إثيوبيا.

ولا يختلف الوضع كثيراً في جمهورية الكونغو الديمقراطية التي يتركّز فيها نحو 86.7% من الحائزين في فئة الحيازة الأقل من هكتار عام 1990م، حيث يحوز هؤلاء حوالي 62.83% من مساحة الحيازات في الدولة، وعلى رأس الهرم الحيازي يحوز 2.9% من الحائزين نحو 14% من مساحة الحيازات في فئة هكتارين فأكثر، كما أن الحيازات المندمجة التي تتألف من قطعة واحدة لا تمثّل إلا خمسي عدد الحيازات، أما الأخماس الثلاثة الأخرى فتشهد تبعثراً وتناثراً حيازياً له تأثيراته المتعددة في الحيازة والحائزين. 

جدول يوضح الوضع الحيازي في إثيوبيا عام 2001م / 2002م

فئات المساحة

نسبة عدد الحيازات

نسبة مساحة الحيازات

أقل من 0.1 هكتار

7.62

0.35

0.1 – 0.5 هكتار

29.51

8.45

0.5 – 1 هكتار

25.73

18.31

1 - 2 هكتار

24.28

33.33

2 - 5 هكتارات

11.86

32.64

5 - 10 هكتارات

0.9

5.54

10 هكتارات فأكثر

0.1

1.38

الإجمالي

100.00

100.00

Source: FAO, Ethiopia Federal Democratic Republic - Agricultural Census, 2001 / 02.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ويتشابه الوضع في مصر مع النموذجين السابقين، حيث تشهد الحيازات الزراعية في مصر تفتتاً واضحاً؛ يمكن الاستدلال عليه من الجدول الآتي الذي يتضح منه أن الحيازات القزمية والصغيرة تمثّل عماد الحيازات الزراعية في مصر، وما لذلك من انعكاسات اجتماعية واقتصادية عديدة. 

جدول يوضح فئات الحيازة الزراعية في مصر عام 2000م

فئات الحيازة

عدد الحائزين

%

مساحة الحيازات

%

أقل من فدان

1615590

43.46

722311

8.09

1 – 5 فدادين

1744506

46.92

3493663

39.12

5 – 10 فدادين

234426

6.31

1441643

16.15

10 – 20 فداناً

81558

2.19

1049555

11.76

20 – 50 فداناً

33571

0.90

923187

10.34

50 – 100 فدان

5654

0.15

357120

4.00

100 فدان فأكثر

2686

0.07

941056

10.54

الإجمالي

3717991

100

8928535

100

المصدر: وزارة الزراعة: نتائج التعداد الزراعي لمصر عام 99 / 2000م، والنسب من حساب الباحث.

.

محدودية استخدام الميكنة الزراعية: 

تتسم غالبية دول حوض النيل بفقرها في استخدام الميكنة الزراعية، ففي الوقت الذي بلغ فيه معدل خدمة الجرار الزراعي 18.7 جرار / 1000 فدان كمتوسط للعالم خلال 94 / 1996م؛ نجد أن مصر وحدها هي التي تفوقت على المعدل العالمي، حيث بلغ معدل خدمة الجرار الزراعي بها 30.2 جرار / 1000 فدان على المستوى العالمي، واستمر هذا الوضع عام 2006م حيث بلغ المعدل العالمي لخدمة الجرار الزراعي 20.3 جرار / 1000 فدان، وقد تباين التوزيع الجغرافي لهذا المعدل عام 2006م في دول حوض النيل على النحو الذي يوضحه الجدول الآتي:

جدول يوضح معدل خدمة  الجرارات الزراعية في دول حوض النيل عام 2008م

الدولة

1994 - 1996م جرار / 1000 هكتار

2006م جرار / 1000 هكتار

مصر

30.2

33.0

ج الكونغو الديمقراطية

0.4

0.4

السودان

0.7

1.0

كينيا

2.2

2.6

إريتريا

0.7

0.7

رواندا

0.1

0.1

بورندي

0.2

0.2

تنزانيا

0.9

2.3

إثيوبيا

0.3

0.2

أوغندا

0.9

0.9

متوسط دول حوض النيل

3.6

4.1

المصدر: منظمة الأغذية والزراعة: الكتاب الإحصائي السنوي 2009 / 2010م، غ منشور، والمتوسط من حساب الباحث.

 

- دول يتفوّق بها معدل خدمة الجرار الزراعي على المتوسط العالمي، ولم تأت في هذه الفئة سوى مصر التي سجّل معدلها 33 جرار / 1000 فدان، وربما انعكس طابع الزراعة المصرية، كزراعة مروية تشهد تكثيفاً زراعياً تُعَد الميكنة أحد أدواته، بالإضافة إلى تعدد الأعمال التي يقوم بها الجرار الزراعي، على ارتفاع هذا المعدل.

- دول ينخفض بها معدل خدمة الجرار الزراعي عن المتوسط العالمي، وقد جاءت باقي دول حوض النيل في هذه الفئة، لكن من المهم أن معدل استخدام الجرارات الزراعية, بوصفه أحد مكونات الميكنة الزراعية, ينخفض في بعض دول الحوض إلى معدلات هزيلة، حيث انخفض المعدل عن جرار / 1000 هكتار في ست دول من دول الحوض، هي بورندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية وإريتريا وإثيوبيا ورواندا وأوغندا. 

ومحصلة ما سبق من عرض لمعدلات خدمة الجرارات الزراعية، بوصفه أحد مؤشرات ميكنة الزراعة، أن الميكنة الزراعية في غالبية دول الحوض جدّ محدودة، ومن ثم فإن تحقيق المزيد من الإنتاج الزراعي والارتقاء بالإنتاجية يقع أسيراً في قبضة ميكنة تتسم بتخلّفها وتدني كفاءتها، بل تدني كفاءة العاملين بالزراعة أنفسهم. 

محدودية الإنتاجية الزراعية وتدهورها في دول حوض النيل: 

تعكس الإنتاجية الزراعية في دول حوض النيل ما تشهده الزراعة من مشكلات عديدة، وإذا كانت الحبوب من المحاصيل المهمة في هذه الدول؛ فإن الاعتماد على مساحتها وإنتاجها للوصول إلى إنتاجيتها يمكن اتخاذه مؤشراً على ما تشهده الإنتاجية الزراعية من تدهور؛ بالمقارنة بين دول حوض النيل وبعضها مع بعض، أو بمقارنة متوسط دول حوض النيل بالمتوسط العالمي. 

فإذا كانت مساحة الحبوب في دول حوض النيل قد تضمنت 5% من مساحة الحبوب في العالم عام 2010م؛ فإن إنتاجها لم يتجاوز 3% فقط، بمتوسط 3 طن / هكتار مقابل 3.2 طن / هكتار للمتوسط العالمي؛ أي أن كل دول حوض النيل - باستثناء مصر - تشهد انخفاضاً عن المتوسط العالمي لإنتاجية الهكتار من الحبوب.

ويتضح من البيانات تفاوت الإنتاجية الزراعية في دول حوض النيل، حيث تأتي مصر في المرتبة الأولى بين دول الحوض من حيث الإنتاجية، ففي الوقت الذي زرعت فيه مصر نحو 6.3% من مساحة الحبوب؛ نجد أنها أنتجت نحو 39.1% من إجمالي إنتاج دول الحوض عام 2008م، وربما يعود ذلك إلى التكثيف الزراعي الذي تشهده الزراعة المصرية بالمقارنة بغيرها من دول الحوض، هذا بالإضافة إلى طابع الزراعة المروية التي ترتفع نسبتها في مصر بالمقارنة بغيرها من دول الحوض، ففي الوقت الذي بلغت فيه نسبة المساحة المروية نحو 99.9% من الأراضي الزراعية المصرية عام 2010م؛ نجد أن باقي دول الحوض انخفضت بها نسبة المساحة المروية كثيراً عن ذلك، حيث بلغت 9.6% في السودان، و 3.2% في إريتريا، و 2% في إثيوبيا، و 0.1 % لكلٍّ من أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية. 

ارتفاع نسبة الواردات الزراعية وانعكاسها على دول حوض النيل: 

انعكس وضع الزراعة وإنتاجها وإنتاجيتها على انخفاض نسبة الصادرات الزراعية وارتفاع نسبة الواردات الزراعية، ومن ثم على عدم القدرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي من غالبية المحاصيل، ولعل هذا اتضح جلياً من خلال تتبع نسبة ناقصي التغذية من إجمالي سكان دول حوض النيل التي ارتفع متوسطها من 36.2% (خلال 1990م /1992م) إلى 41.1% (خلال 2003 /2005م).

 ويمكن تصنيف دول حوض النيل وفقاً لنسبة ناقصي التغذية من إجمالي السكان عام 2005م إلى:

- دول يرتفع بها نسبة ناقصي التغذية من السكان عن 60% من جملة السكان: وتضم ثلاث دول، هي: جمهورية الكونغو الديمقراطية (76%)، وإريتريا (68%)، وبورندي (63%)، وهذا يعبّر عن خطورة مشكلة نقص التغية وانتشارها في تلك الدول، وما لذلك من تداعيات عديدة على هذه الدول. 

- دول يتراوح بها نسبة ناقصي التغذية من إجمالي السكان بين 30% - 60%: وتضم أربع دول, هي: إثيوبيا (46%)، ورواندا (40%)، وتنزانيا (35%)، وكينيا (32% )، وبالرغم من انخفاض نسبة ناقصي التغذية بالمقارنة بسابقتها فإنها تدل على خطورة واضحة. 

- دول ينخفض بها نسبة ناقصي التغذية من إجمالي السكان عن 30%: وتضم ثلاث دول، هي: السودان وأوغندا ومصر، وقد انخفضت نسبة ناقصي التغذية في مصر عن 5%([7]).

 ويعود ارتفاع نسبة الواردات الزراعية وانخفاض نسبة الصادرات الزراعية في دول حوض النيل إلى تدني الإنتاج والإنتاجية الزراعية بها؛ وهو الأمر الذي انعكس على عدم كفاية الإنتاج الزراعي بها، بالإضافة إلى تحديات أخرى تتعلق بتدني نسبة الإنفاق على القطاع الزراعي, وتقليدية هذا القطاع, وتدهور خصوبة التربة, وتخلف القطاع الزراعي في الكثير من هذه الدول، بحيث لم يعد من القطاعات القاطرة للتنمية بها.

جدول يوضح نسبة الصادرات والواردات الزراعية إلى إجمالي الصادرات والواردات

في دول حوض النيل عام 2008م

الدولة

نسبة الصادرات الزراعية من جملة الصادرات

نسبة الواردات الزراعية من جملة الواردات

مصر

12.8

5.9

ج الكونغو الديمقراطية

16.5

1.7

السودان

12.3

8.2

كينيا

10.6

53.8

إريتريا

10.1

11.9

رواندا

16.3

47.8

بورندي

29.1

76.1

تنزانيا

13.1

29.3

إثيوبيا

12.6

86.3

أوغندا

15.5

47.2

متوسط دول حوض النيل

14.89

36.82

المصدر: منظمة الأغذية والزراعة: الكتاب الإحصائي السنوي 2008 / 2009م، والمتوسط من حساب الباحث.

ويتجلى التدهور في الإنتاج الزراعي في دول حوض النيل من خلال المقارنة بين نسبة مساهمة دول حوض النيل في إنتاج الغذاء ونسبتها في استهلاكه في العالم عام 2008م، حيث تسجّل دول حوض النيل جميعها انخفاضاً في نسبة مساهمتها في إنتاج الغذاء في العالم بالمقارنة بارتفاع نسبة مساهمتها في استهلاك الغذاء، ومحصلة العلاقة بين إنتاج الغذاء واستهلاكه أنه في الوقت الذي ساهمت فيه دول حوض النيل بنحو 3.11% من إنتاج غذاء العالم عام 2008م؛ فإن نصيبها من استهلاك الغذاء بلغ 4.57 %، وما دام الاستهلاك قد فاق الإنتاج؛ فإن النتيجة هي تزايد الطلب على الاستيراد وطلب المزيد من المعونات الغذائية، حيث تأتي غالبية دول حوض النيل ضمن فئة الدول التي تتلقى معونات غذائية من منظمة الأغذية والزراعة وغيرها من الجهات الدولية.   

تدني كفاءة استخدامات المياه في دول حوض النيل: 

يُعَد حوض نهر النيل من الأحواض الكبرى في العالم، حيث يأتي في المرتبة السادسة بين أنهار العالم في مساحة الحوض، حيث تبلغ مساحة حوضه حوالي 2.9 مليون كم2، أما أكبر الأنهار في العالم في مساحة حوضه فهو الأمازون في أمريكا الجنوبية، حيث تصل مساحة حوضه حوالي 7.1 ملايين كم2([8]).

ويقطع النيل حوالي 35 درجة من درجات العرض، حيث يمتد من دائرة عرض 3.30 درجة جنوباً إلى 31.30 درجة شمالاً([9])، وهو بهذا يقطع عدة أقاليم مناخية من الإقليم الاستوائي في الجنوب إلى الإقليم المداري, ثم السهول والأعشاب, ثم الصحراء بقحولتها الموحشة, ثم إقليم البحر المتوسط، ويمكن أن نضيف الإقليم الموسمي في هضبة إثيوبيا الذي يمد النيل بمصدر مهم من مصادر المياه؛ اعتماداً على أمطاره الصيفية الغزيرة.

ولا شك أنه إذا كان التعدد في تلك الأقاليم أعطى للنيل مزايا متعددة، لعل من أهمها: أنه لولا تعدد مصادر مياه النيل ما بين المنابع الاستوائية التي تساهم بنحو 15% من مياه النيل التي تصل إلى مصر، وما بين المنابع الموسمية في الهضبة الإثيوبية التي تُعَد المموّل الأساسي للنيل لتأثرت الحصة المائية لبعض الدول ومنها مصر؛ فإن تعدد الدول التي يتضمنها حوض النيل كان له مثالبه التي تمثّلت في تباين التوجهات السياسية والاقتصادية لها، مما يؤثر في قراراتها المختلفة في التعامل مع نهر النيل، كما أن وقوع نسبة كبيرة من مجرى هذا النهر في المناطق الاستوائية والمدارية كان له دوره في التأثير في زيادة نسبة الفاقد من المياه بالبخر، والتي من المتوقع زيادتها أكثر في ظل التغيّرات المناخية المحتملة، وفي ظل انتشار المستنقعات التي تؤثر في سرعة جريان المياه وفي تزايد الفاقد منها([10]).

وتشترك في حوض النيل عشر دول، هي كينيا وأوغندا ورواندا وبورندي وتنزانيا والكونغو الديمقراطية وإثيوبيا وإريتريا والسودان ومصر، وتُقدّر الأمطار التي تسقط على حوض النيل بنحو 1612 مليار م3، لا يصل منها إلى مصر والسودان سوى 84 مليار م3، أي أن نحو 5.2% من كمية الأمطار الساقطة على الحوض فقط هي التي تصل إلى مصر والسودان([11]).

أما غالبية المياه فتتعدد مصادر فقدها:

- فبعضها تستهلكه دول المنبع في الاستهلاك المنزلي, والزراعي, وتوليد الطاقة الكهربائية.

- يضيع جزء كبير من ماء النيل بالتبخّر؛ لأن النهر يقطع مسافة طويلة في الإقليم الاستوائي والمداري والصحاري.

- يضيع جزء كبير من المياه في بحيرات التخزين المختلفة التي توجد أمام السدود المختلفة في مصر والسودان أو غيرهما من الدول.

- يضيع جزء كبير من المياه بسبب المستنقعات التي تنتشر في حوض النيل، فعلى سبيل المثال لا يصل إلى النيل من منطقة حوض بحر الغزال سوى 0.5 مليار م3، مع أن إيرادها السنوي من المياه يتجاوز 15.1 مليار م3 سنوياً.

والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا الوضع: إذا كان ما يصل إلى مصر والسودان من مياه النيل بهذه المحدودية التي لا تتجاوز 5.2% من إجمالي المياه الساقطة على دول الحوض؛ فلماذا تفتعل دول الحوض الأخرى الصراعات والمشكلات مع مصر والسودان بدعوى أنهما تستحوذان على النصيب الأكبر من المياه، أليس من الأفضل لهم أن يبحثوا عن أدوات ووسائل وتقنيات تقلّل من الكميات المفقودة بدلاً من فقر المياه الذي يشتكون منه؟!

وتتسم التساقطات المطرية على حوض النيل بتفاوتها الجغرافي، ففي الوقت الذي ارتفعت فيه كمية التساقطات عن 1000 ملم / عام 2008م في سبع دول من دول الحوض، تأتي على رأسها جمهورية الكونغو الديمقراطية، فإن الدول الثلاث الباقية، وهي السودان وإريتريا ومصر، قد انخفضت كمية التساقطات بها عن ذلك كثيراً، حيث لم تسجّل التساقطات في مصر سوى 107 ملم / سنة، وفي هذا دلالة واضحة على تزايد اعتمادية دولتي المصب على مياه نهر النيل في ظل محدودية التساقطات المائية بهما، ومن ثم فإن دولتي المصب مطالبتان أكثر من أي وقت مضى بضرورة التوجّه جنوباً من أجل ضمان المحافظة على استمرارية ورود الحصة المائية التي تحاول بعض الدول أن تتعدى عليها وتتنصل مما أبرمته من اتفاقيات ومعاهدات بخصوص حصة مصر والسودان من المياه.

ولا شك أن سعي دول حوض النيل، أو ما تُسمّى بدول المنبع، نحو زيادة حصتها المائية يأتي في الوقت الذي بلغ فيه متوسط الاستخدامات الزراعية لمياه النيل نحو 74.2 % عام 2008م، ليمثّل بذلك الاستخدام الأكثر بروزاً في معظم دول حوض النيل، في ظل الطابع الزراعي الذي تتسم به هذه الدول وتخلّف أساليب الري المستخدمة وتدني كفاءتها، وتباين هذا الاستخدام بين دول الحوض، حيث سجّلت ست دول ارتفاعاً عن هذا المتوسط, تأتي على رأسها السودان وإريتريا، وهو ما يؤكد اعتمادية تلك الدول على مياه النيل، ويأتي الاستخدام المنزلي في المرتبة الثانية من حيث الاستخدام، حيث مثّل المرتبة الأولى في استخدام المياه في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا بنسبة 52.8% و 43.3 % لكلٍّ منهما على التوالي، ويوضح الشكل الآتي الوزن النسبي لاستخدامات المياه في دول حوض النيل عام 2008م.

والأسئلة المطروحة هنا:

هل سيرتفع الاستخدام الزراعي للمياه إذا حدثت التغيّرات المناخية المحتملة وما تحمله من ارتفاع في درجات الحرارة؟ وكيف يمكن تدبير هذه الزيادة؛ هل على حساب الصناعة أو الاستخدام المنزلي؟ وهل الزيادة السكانية المحتملة في دول الحوض ستؤثر في زيادة حصة الاستخدام المنزلي مقارنة بالاستخدامات الأخرى؟ وكيف يمكن الموائمة بين سكان يتزايدون واستخدام زراعي يطلب المزيد من المياه في دول أغلبها يئن من الفقر والجوع؟ وهل إذا حدثت التنمية الصناعية في دول الحوض التي تعيش أغلبها في تخلّف صناعي سيتأثر الاستخدام المنزلي والزراعي بها؟ وهل سيكون ذلك على حساب الاستخدامات الداخلية للمياه داخل هذه الدول، أو على حساب الحصة المصرية والسودانية بوصفهما دولتي مصب([12])؟

الزيادة السكانية وتاثيراتها في الزراعة والموارد المائية: 

تتزايد مشكلات الموارد المائية في بعض دول الحوض بسبب الزيادة السكانية والتغيّرات المناخية التي سيكون لها تداعياتها على الموارد المائية والزراعية في الكثير من دول الحوض، بالإضافة إلى ورود نسبة كبيرة من الحصة المائية لبعض دول الحوض من خارج أراضيها كما هو الحال في مصر والسودان.

والأسئلة المطروحة فيما يتعلق باستخدامات المياه في حوض النيل:

كيف سيتم تدبير الاحتياجات المتزايدة للاستخدام الزراعي للمياه في ظل الزيادة السكانية المرتقبة؟ وهل الزيادة السكانية المحتملة في دول الحوض ستؤثر في زيادة حصة الاستخدام المنزلي مقارنة بالاستخدامات الأخرى، حيث يُتوقع أن يصل عدد سكان دول الحوض إلى 576 مليون نسمة عام 2025م، و 872 مليون نسمة عام 2050م؟ وكيف يمكن المواءمة بين سكان يتزايدون واستخدام زراعي يطلب المزيد من المياه في دول أغلبها يئن من الفقر والجوع، والدليل على ذلك ما سجّلته بعض دول الحوض من أعداد كبيرة لناقصي التغذية، كما هو الحال في جمهورية الكونغو الديمقراطية وإريتريا وبورندي وإثيوبيا؟ 

وفي الوقت الذي بلغ فيه متوسط نصيب الفرد من المياه في دول حوض النيل 3802 م3 / عام 2005م؛ نجد تبايناً جغرافياً بين دول الحوض في هذا المتوسط على النحو الآتي([13]):

- دول ينخفض فيها نصيب الفرد من المياه عن 1000 م3، وتضم مصر ورواندا وبورندي وكينيا.

- دول يتراوح فيها نصيب الفرد من المياه بين 1000 – 2000 م3، وتضم السودان وإريتريا وإثيوبيا.

- دول يرتفع فيها نصيب الفرد من المياه عن 2000 م3، وتضم أوغندا وتنزانيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

والمشكلة ليست في النصيب المتضاءل لنصيب الفرد من المياه في بعض دول الحوض في الوقت الحالي؛ بل في اتجاهه للتناقص وتأثير ذلك في تصاعد المطالب بحصة أكبر من مياه النيل في ظل النمو السكاني الواضح في غالبية دول الحوض، كما أن بعض دول الحوض لا يزال اعتمادها على مياه النيل محدوداً حتى وقتنا الحالي في ظل التخلّف الاقتصادي الذي تعيشه من جانب، ووجود بدائل مائية أخرى بها مثل مياه الأمطار من جانب آخر. 

وتتفاوت دول حوض النيل في كفاية مياه الشرب الجيدة بها، فإذا كان متوسط نسبة السكان الذين يحصلون على مياه شرب محسّنة عام 1990م قد بلغ 53% من السكان عام 1990م؛ فإن مصر قد أتت في المرتبة الأولى من حيث نسبة السكان الذين يحصلون على مياه شرب محسّنة بنسبة 94%، وقد انخفضت نسبة السكان الذين يحصلون على مياه شرب محسّنة في ست دول عن المتوسط العام لدول الحوض؛ مقابل ارتفاع نسبة السكان في أربع دول من دول الحوض.

وفي عام 2004م استمر الوضع على حاله، حيث انخفضت نسبة السكان الذين يحصلون على مياه شرب محسّنة عن المتوسط العام في ست دول؛ مقابل ارتفاعها في أربع دول، ويُلاحظ أن إثيوبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية قد شهدتا أقلّ نسبة من السكان الذين يحصلون على مياه شرب محسّنة بهما، ويوضح الشكل الآتي نسبة السكان الحاصلين على مياه شرب محسّنة في دول حوض النيل بين 1990م و 2004م([14]).

والسؤال المطروح هو:

إذا كان غالبية سكان دول الحوض لم ينالوا القسط الكافي من مياه الشرب النقية بعد، كما يوضح ذلك الشكل الآتي, فما هو مستقبل استهلاك المياه في هذه الدول إذا أرادت أن تمكّن جميع سكانها من الحصول على مياه شرب نقية، هل سيكون هذا على حساب أنماط الاستهلاك المائي الأخرى، أو سيدفعها هذا للمطالبة بالمزيد من المياه في مياه النيل؟

جدول يوضح اتجاهات النمو السكاني في دول حوض النيل وتأثيرها في نصيب الفرد من المياه

الدولة

عدد السكان المتوقع بالمليون نسمة

نصيب الفرد الحالي والمتوقع من المياه م3 / سنة

نسبة الاعتماد عليها %

2025م

2050م

2005م

2025م

2050م

مصر

101.1

125.9

794

574

461

97

ج الكونغو الديمقراطية

103.2

177.2

23580

12429

7238

30

السودان

51.0

66.7

1879

1274

974

77

كينيا

54.9

83.0

932

545

361

33

إريتريا

7.3

11.2

1466

816

534

56

رواندا

13.3

18.1

613

374

275.4

0

بورندي

14.0

25.8

509

1071

581

0

تنزانيا

52.8

66.8

2416

1723

1361

10

إثيوبيا

118.3

170.1

1519

1031

717

0

أوغندا

60.6

126.9

2472

1089

520

24

الإجمالي

576.8

872.1

3802

3018

1996

32.7

المصدر: عزيزة بدر: الأمن الإنساني في دول حوض النيل، مجلة السياسة الدولية - الأهرام، العدد 181، يوليو 2010م، ص 73.

المصدر: عزيزة بدر: الأمن الإنساني في دول حوض النيل، مجلة السياسة الدولية - الأهرام، العدد 181، يوليو 2010م، ص 73.

التغيرات المناخية وتاثيراتها في الزراعة والموارد المائية: 

تؤكد العديد من الدراسات أن الزراعة ستكون من القاطاعات المتأثرة بالتغيّرات المناخية، حيث تتوقع بعض الدراسات نتيجة لارتفاع درجات الحرارة أن ينخفض تدفق المياه في نهر النيل بنسبة 70% قبل نهاية القرن الحالي([15])، كما تتوقع بعض الدراسات حدوث خسارة تُقدّر بحوالي نصف التدفقات التي تأتي إلى مناطق المستنقعات السودانية نتيجة البخر والنتح، بالإضافة إلى حدوث نقص يُقدّر بحوالي 10% من تدفقات النيل التي تصل إلى سد أسوان نتيجة البخر، ومن خلال تناول السيناريوهات المختلفة للتغيّرات المناخية تبيّن أن غالبيتها تشير إلى تراجع في تدفقات مياه نهر النيل حتى 2040م([16]).

 وترى كثير من الدراسات أن التغيّرات المناخية ستكون تأثيراتها في الزراعة والموارد المائية متعددة المظاهر، منها تأثيرها في الاحتياجات المائية للمحاصيل المزروعة، فعلى سبيل المثال لا الحصر تؤكّد الآفاق المستقبلية أن التغيّرات المناخية المحتملة في مصر سوف تؤدي إلى حدوث زيادة في احتياجات الزراعة من المياه التي تعتبر مرتفعة بالفعل، فمثلاً القمح سوف تؤدي التغيّرات المناخية إلى ارتفاع قدره 14 % في احتياجات هذا المحصول من المياه([17]).

كما تشير بعض الدراسات أن التغيّرات المناخية وما تسببه من ارتفاع في درجة الحرارة سوف ستؤثر سلباً في إنتاجية العديد من المحاصيل الزراعية، حيث تسبب نقصاً في إنتاجية محاصيل الغذاء الرئيسية، بالإضافة إلى زيادة الاحتياجات المائية اللازمة لها، وقد أمكن, من خلال استخدام نماذج من السيناريوهات المختلفة لقياس تأثير التغيّرات المناخية في الزراعة والموارد المائية, التوصل إلى العديد من النتائج, منها: من المتوقع أن يتأثر التركيب المحصولي المصري وكميات إنتاج المحاصيل بالتغيّرات المناخية، فمع زيادة درجة الحرارة بمقدار 3.5 درجات مئوية من المتوقع انخفاض إنتاجية القمح والذرة بنسبة 18% و 19% على التوالي بحلول عام 2050م، بينما يُتوقع أن ترتفع إنتاجية القطن بنسبة 31%، وهناك بعض التأثيرات الأخرى, ومنها تغيّر خريطة التوزيع الجغرافي للمحاصيل الزراعية، وزيادة معدلات التصحّر، وزيادة الاحتياجات المائية للمحاصيل نتيجة ارتفاع درجة الحرارة، وتزايد معدلات البخر([18]).

وتذهب بعض الدراسات إلى أن أنهاراً كبيرة, مثل نهر النيل ونهر النيجر, ستواجه تدنياً في مستويات المياه، حيث سينخفض التدفق النهري في منطقة نهر النيل بنسبة 75 % بحلول عام 2100م، ونتيجة لذلك يتوقع تقرير الفريق الحكومي الدولي المعني بتغيّر المناخ أن يتعرض عدد من السكان يتراوح بين 75 و 250 مليون نسمة في إفريقيا لمزيد من الإجهاد المائي بحلول عام 2020م، كما يتوقع أن يؤثر تغيّر المناخ بشدة في الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي في العديد من البلدان الإفريقية، منها دول حوض النيل، كما يتوقع أن يحدث تقلصاً كبيراً في المساحة الصالحة للزراعة، وطول المواسم الزراعية، والإنتاج الزراعي المرتقب، خصوصاً على امتداد هوامش المناطق شبه القاحلة والقاحلة، فعلى سبيل المثال تُقدّر الخسائر في إمكانيات إنتاج الحبوب بإفريقيا جنوب الصحراء الكبرى التي تقع غالبية دول حوض النيل بها  بنحو 33 % بحلول عام 2060م، وستزيد حالات الجفاف والفيضانات وأحوال الطقس الشديدة المتكررة من العراقيل التي تواجه نظم الإنتاج الزراعي والحيواني([19]).

خلاصة البحث وتوصياته:     

تتسم الأراضي الزراعية في دول حوض النيل بمحدوديتها، حيث تتراوح نسبة الأراضي الزراعية عام 1980م بين 35.8% من إجمالي المساحة في بورندي كحدٍّ أقصى، و 2.3% في مصر كحدٍّ أدنى، كما بلغت نسبة الأراضي الزراعية كمتوسط في دول الحوض 20.4%، وبالرغم من ارتفاع نسبة الأراضي الزراعية في دول الحوض كمتوسط عام 1997م لتصل إلى 25.3%؛ فإن هذه النسبة تُعَد محدودة في ظل النمو السكاني في دول الحوض، ومعاناة الكثير من السكان من أوضاع سوء التغذية، وتخلّف الأساليب الزراعية المستخدمة, وتدهور الأراضي الزراعية.

وتشهد التربة في دول حوض النيل ضغطاً زراعياً انعكس على استنزاف العناصر الغذائية بها، فقد اتضح من بعض الدراسات أن غالبية دول حوض النيل تتسم تربتها بميزان غذائي سالب، كما تشهد غالبية دول حوض النيل انتشار للصحاري بأراضيها، أما الأراضي الجافة بدرجاتها المختلفة وخطر التصحّر فقد تباين التوزيع الجغرافي لهما، حيث يرتفع نسبة خطر التصحّر في إريتريا وإثيوبيا وكينيا والسودان وتنزانيا، ويُضاف لمشكلات الأراضي انتشار عملية تعرية التربة نتيجة تباين مظاهر السطح في دول حوض النيل, وتمتع غالبيتها بكميات كبيرة من التساقطات.

وتُعَد نسبة العاملين بالزراعة في غالبية دول حوض النيل جدّ مرتفعة بالمقارنة بالمتوسطات العالمية، كما تتجه نسبة العاملين بالزراعة في دول حوض النيل نحو التناقص، حيث انخفض متوسط نسبة العاملين بالزراعة من 75.3% خلال 1994 - 1996م إلى 70.8% عام 2006م، ويعود ذلك إلى أن الزراعة في كثير من دول حوض النيل صارت من الأنشطة الاقتصادية الطاردة في ظل تضاؤل الدعم الحكومي لها، وتدهور الإنتاجية الزراعية في الكثير من الدول، وعدم توافر الكثير من المقومات اللازمة لقيام نشاط زراعي متطور.

كما يتسم العمل الزراعي في دول حوض النيل بتقليديته, وانخفاض إنتاجيته، ومن مؤشراته انخفاض نصيب الفرد من السكان الزراعيين من الناتج المحلي الإجمالي في غالبية دول حوض النيل، وباستثناء مصر التي يتفوّق نصيب الفرد فيها على المتوسط العالمي؛ فإن باقي دول حوض النيل تشهد انخفاضاً كبيراً عن المتوسط العالمي ومتوسط دول حوض النيل، وهذا بلا شك انعكاس للواقع الزراعي المتردي في غالبية دول حوض النيل.

وتتسم الحيازات الزراعية في دول حوض النيل بتفتّتها وتبعثرها وعدم استقرار الأوضاع الحيازية بها، وهذا له تداعياته على الإنتاج الزراعي والإنتاجية الزراعية، كما تتسم غالبية دول حوض النيل بتخلّفها في استخدام الميكنة الزراعية، ففي الوقت الذي بلغ فيه معدل خدمة الجرار الزراعي 20.3 جرار / 1000 فدان كمتوسط للعالم عام 2006م؛ نجد أن مصر وحدها هي التي تفوّقت على هذا المعدل، أما باقي دول حوض النيل فتشهد انخفاضأ واضحاً.

وتعكس الإنتاجية الزراعية في دول حوض النيل ما تشهده الزراعة من مشكلات عديدة، فإذا كانت مساحة الحبوب في دول حوض النيل قد تضمنت 5% من مساحة الحبوب في العالم عام 2010م؛ فإن إنتاجها لم يتجاوز 3% فقط، بمتوسط 3 طن / هكتار مقابل 3.2 طن / هكتار للمتوسط العالمي، كما انعكس وضع الزراعة وإنتاجها وإنتاجيتها على انخفاض نسبة الصادرات الزراعية وارتفاع نسبة الواردات الزراعية، ومن ثم على عدم القدرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي من غالبية المحاصيل، ولعل هذا اتضح جلياً من خلال تتبع نسبة ناقصي التغذية من إجمالي سكان دول حوض النيل التي ارتفع متوسطها من 36.2% (خلال 1990م /1992م) إلى 41.1% (خلال 2003م /2005م).

وتتسم التساقطات المطرية على حوض النيل بتفاوتها الجغرافي، ففي الوقت الذي ارتفعت فيه كمية التساقطات عن 1000 ملم / سنة عام 2008م في سبع دول من دول الحوض, تأتي على رأسها جمهورية الكونغو الديمقراطية؛ فإن الدول الثلاث الباقية, وهي السودان وإريتريا ومصر, قد انخفضت كمية التساقطات بها عن ذلك كثيراً، وفي هذا دلالة واضحة على تزايد اعتمادية دولتي المصب على مياه نهر النيل في ظل محدودية التساقطات المائية بهما.

ولا شك أن سعي دول حوض النيل, أو ما تُسمّى بدول المنبع, نحو زيادة حصتها المائية يأتي في الوقت الذي بلغ فيه متوسط الاستخدامات الزراعية لمياه النيل نحو 74.2 % عام 2008م، ليمثّل بذلك الاستخدام الأكثر بروزاً في معظم دول حوض النيل، في ظل الطابع الزراعي الذي تتسم به هذه الدول, وتخلف أساليب الري المستخدمة, وتدني كفاءتها، وتباين هذا الاستخدام بين دول الحوض.

وتتزايد مشكلات الموارد المائية في بعض دول الحوض بسبب الزيادة السكانية والتغيرات المناخية، بالإضافة إلى ورود نسبة كبيرة من الحصة المائية لبعض دول الحوض من خارج أراضيها، كما هو الحال في مصر والسودان، ويتفاوت نصيب الفرد من الموارد المائية في دول الحوض، كما يتجه هذا النصيب للتضاؤل.

وقد خلص البحث أن الزراعة ستكون من القطاعات المتأثرة بالتغيّرات المناخية، حيث تتوقع بعض الدراسات أن ينخفض تدفق المياه في نهر النيل نتيجة لارتفاع درجات الحرارة بنسبة 70% قبل نهاية القرن الحالي، كما تتوقع بعض الدراسات حدوث خسارة تُقدّر بحوالي نصف التدفقات التي تأتي إلى مناطق المستنقعات السودانية نتيجة البخر والنتح، بالإضافة إلى حدوث نقص يُقدّر بحوالي 10% من تدفقات النيل التي تصل إلى سد أسوان نتيجة البخر، كما تشير بعض الدراسات أن إنتاجية العديد من المحاصيل الزراعية سوف تتأثر بالسلب نتيجة للتغيرات المناخية.

وفي ضوء ما سبق يمكن صياغة بعض التوصيات منها:

- ضرورة البحث عن كيفية تحقيق أقصى استفادة من الموارد المائية في حوض النيل، وتحقيق أكبر قدر من التعاون في رفع كفاءة استخدام المياه خصوصاً في القطاع الزراعي.

- ضرورة إعادة النظر في توجيه استثمارات إضافية للقطاع الزراعي في دول حوض النيل، حيث يشهد هذا القطاع العديد من مظاهر التدهور، من خلال القطاع الحكومي أو الخاص.

- ضرورة تحقيق المزيد من التعاون بين دول حوض النيل، من أجل التغلب على مشكلات الزراعة, والاستفادة من تجارب الدول الأخرى في مجالات التنمية الزراعية.

- ينبغي إعادة توجيه الخريطة الزراعية في دول حوض النيل؛ من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية، والارتقاء بالأساليب الزراعية من أجل تحقيق إنتاج وإنتاجية زراعية أفضل.

- تنبغي مراعاة البعد السكاني والتغيّرات المناخية والصورة الحالية والماضية لمشكلات الزراعة، وذلك عند صياغة السياسات الزراعية المستقبلية في دول حوض النيل.

- تشجيع قيام مشروعات زراعية مشتركة بين دول حوض النيل، واستفادة كل دولة من الموارد المتاحة في الدول الأخرى من أجل تحقيق المصالح المشتركة.

  

(*) مدرّس الجغرافيا الاقتصادية بكلية الآداب - جامعة المنوفية.

([1]) Mohamed,Y & Loulseged,M, The Nile Basin water resources, Overview of key research questions pertinent to the Nile Basin Initiative, International Water Management Institute, 2008 , P. 2.

([2]) Henao,J, & Baanante, C, Agricultural Production and Soil Nutrient Mining in Africa,  An International Center for Soil Fertility and Agricultural Development, Alabama, U.S.A March 2006 , P. 2.

)[3] (FAO, Land resources potential and constraints at regional and country levels, World soil resources report, no.90, Rome, 2000, p.p.65 – 69.

([4]) موسى فتحي عتلم: جغرافية الزراعة، دراسة نظرية وتطبيقية، مطبعة جامعة المنوفية، 2010م، ص 216.

([5]) منظمة الأغذية والزراعة، الكتاب الإحصائي السنوي 2010م، ص 62.

([6]) موسى فتحي عتلم: الانعكاسات السوسيو اقتصادية لحيازة الأراضي الزراعية في مصر، بحث مقدّم للندوة الدولية التي نظمتها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بأجادير - جامعة ابن زهر، بعنوان الصحة والبيئة والتنمية البشرية، خلال الفترة 23 - 24 مايو 2008م، ص 22 - بتصرف.

([7]) منظمة الأغذية والزراعة، 2009م، جدول G 3.

([8]) مجلس الوزراء، مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار: مصر ودول حوض النيل، علاقات ممتدة، سلسلة تقارير معلوماتية، العدد 25، يناير 2009م، ص 4.

([9]) محمد عوض محمد: نهر النيل، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مكتبة الأسرة، 2004م، ص 28.

([10]) موسى فتحي موسى عتلم: مستقبل الموارد المائية في مصر في ظل التحديات الراهنة والمستقبلية، في المؤتمر الثاني لكلية الآداب جامعة المنوفية ، نوفمبر 2010م، ص 86.

([11]) رئاسة الجمهورية، المجالس القومية المتخصصة: العلاقات المائية بين دول حوض النيل تقرير المجلس القومي للإنتاج والشؤون الاقتصادية، الدورة السادسة والعشرون، 1999 - 2000م، ص  408 - بتصرف.

([12]) موسى فتحي عتلم، خالد أبدا: مشكلات تدهور الموارد المائية نماذج من مصر والمغرب، بحث مقدم للندوة الدولية التي نظمتها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بأجادير - جامعة ابن زهر, بعنوان الصحة والبيئة والتنمية البشرية خلال الفترة 23 - 24 مايو 2008م، ص 12.

([13]) عزيزة بدر: الأمن الإنساني في دول حوض النيل، مجلة السياسة الدولية - الأهرام، العدد 181، يوليو 2010م، ص 73.

([14]) موسى فتحي عتلم: جغرافية إفريقيا وحوض النيل، 2009م، ص 233.

([15]) مصطفى كمال طلبة: العالم العربي ومواجهة تحديات تغير المناخ، في مجلة السياسـة الدولية، الأهرام، العدد 179، يناير 2010م، ص42.

([16]) مجلس الوزراء، مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، مركز الدراسات المستقبلية: الآثار المستقبلية للتغيرات المناخية حالة مصر، العدد 4، مايو 2007م، ص 2.

([17]) مجلس الوزراء، 2007م، ص 12.

([18]) مجلس الوزراء، مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار: هل تغير المناخ في مصر خلال العشرين عاماً الماضية، العدد 27، مارس 2009م، ص 14. 

([19]) الأمم المتحدة: تغير المناخ - منظور إفريقي للوصول إلى اتفاق لما بعد عام 2012م، مارس 2008م، ص 4.